تسريب بيانات في أفغانستان يكشف هويات جواسيس وقوات خاصة بريطانية

ورود أسماء أكثر من 100 عنصر من ضباط الاستخبارات

حارس أمن يقف خارج مبنى وزارة الدفاع البريطانية في وايت هول وسط لندن... 29 سبتمبر 2010 (رويترز)
حارس أمن يقف خارج مبنى وزارة الدفاع البريطانية في وايت هول وسط لندن... 29 سبتمبر 2010 (رويترز)
TT

تسريب بيانات في أفغانستان يكشف هويات جواسيس وقوات خاصة بريطانية

حارس أمن يقف خارج مبنى وزارة الدفاع البريطانية في وايت هول وسط لندن... 29 سبتمبر 2010 (رويترز)
حارس أمن يقف خارج مبنى وزارة الدفاع البريطانية في وايت هول وسط لندن... 29 سبتمبر 2010 (رويترز)

كشفت وسائل إعلام بريطانية، الخميس، عن تسريب صادم للبيانات كشف هويات جواسيس وعناصر من القوات الخاصة البريطانية، إلى جانب تفاصيل حسّاسة تتعلق بآلاف الأفغان الذين تم إجلاؤهم إلى المملكة المتحدة بعد سقوط كابل بيد «طالبان».

جندي بريطاني خلال التدريبات في أفغانستان (أرشيفية - رويترز)

وأفادت التقارير بأن التسريب تضمَّن أسماء أكثر من 100 عنصر من القوات الخاصة، وضباط في جهاز الاستخبارات الخارجية (MI6)، وعسكريين بريطانيين، مما يعرِّضهم لخطر جسيم. وأكَّد مصدر مطلع لوكالة «أسوشييتد برس»، الخميس، أن «أسماء عدد محدود من عناصر القوات الخاصة»، وردت ضمن الملف المسرَّب، وتحدَّث الشخص بشرط عدم الكشف عن هويته نظراً لأنه غير مخول بالحديث علناً عن هذه المعلومات الحساسة.

وجاء هذا الكشف بعد قرار قضائي صادر عن محكمة لندن، يوم الثلاثاء، برفع «الأمر القضائي الفائق» (super injunction) الذي كان يفرض حظراً صارماً على الإبلاغ عن رسالة إلكترونية أرسلها أحد مسؤولي وزارة الدفاع البريطانية عن طريق الخطأ في فبراير (شباط) 2022، والتي تضمَّنت بيانات شخصية لنحو 19 ألف أفغاني تقدَّموا بطلبات لجوء إلى بريطانيا.

وكان هؤلاء الأفغان قد تعاونوا مع القوات الغربية، إما بصفتهم مترجمين أو مساعدين ميدانيين، أو ضمن صفوف الجيش الأفغاني المدعوم غربياً، مما جعلهم عرضةً لانتقام «طالبان» بعد استيلائها على الحكم.

بعد مرور 18 شهراً

ولم تكتشف الحكومة البريطانية التسريب إلا بعد مرور 18 شهراً، حين نُشر جزء من البيانات على «فيسبوك» من قبل شخص هدَّد بكشف القائمة بالكامل. عندها أُطلق برنامج سري لإعادة توطين الأفغان في المملكة المتحدة.

وعندما رفع القاضي، مارتن تشامبرلين، الأمر القضائي النادر والجدلي، الذي كان يمنع حتى الإبلاغ عن وجوده، سمح بالنشر عن تفاصيل تتعلق بالأفغان فقط. لكنه منع وسائل الإعلام من نشر أي تفاصيل تشير إلى وجود أفراد من القوات البريطانية أو الجواسيس ضمن القائمة.

لكن بعد أن نشرت صحيفة «ذا صن» الشعبية - التي لم تكن طرفاً في القضية ولا تخضع للأمر القضائي - معلومات عن تسريب هويات البريطانيين، طلبت مؤسسات إعلامية تعديل أمر القاضي، يوم الخميس.

وقد أصبحت هذه الفضيحة حديث الرأي العام؛ بسبب الجهود الكبيرة التي بذلتها الحكومة لإخفاء الأمر في أثناء إعادة توطين آلاف الأشخاص.

حتى الآن، تم إجلاء نحو 4500 أفغاني إلى بريطانيا، بينهم 900 مقدم طلب و3600 من أفراد عائلاتهم، ومن المتوقع أن يصل العدد الإجمالي إلى 6900 شخص، بتكلفة تقدَّر بنحو 850 مليون جنيه إسترليني (1.1 مليار دولار).

ورغم تأكيد الحكومة البريطانية أن التسريب لا يشكل خطراً إضافياً على الأفغان، بحجة أن «طالبان» تمتلك بالفعل وسائل أخرى لتحديد المتعاونين مع القوات الأجنبية، فإن منتقدين حذَّروا من أن آلاف المترجمين والمساعدين الأفغان لا يزالون عرضةً لخطر الاعتقال أو التعذيب أو حتى الإعدام.

وقال شون هامبر، محامٍ يمثل بعض المتقدمين الأفغان، إن «تسريب البيانات الكارثي» سبَّب «قلقاً وخوفاً ومعاناة» كبيرة للمتضررين.

أما حمد الله فطرت، نائب المتحدث باسم حكومة «طالبان»، فقال إن الزعيم الأعلى لـ«طالبان» أعلن «عفواً عاماً» يمنع اعتقال أو استهداف أي شخص، مضيفاً لوكالة «أسوشييتد برس»: «وكالات الاستخبارات لا تحتاج إلى مراقبة مثل هؤلاء الأشخاص، فهم قد نالوا العفو، وجميع الوثائق والمعلومات المتعلقة بهم متوفرة لدينا». وأضاف عبر رسالة على «واتساب»: «أي شائعات أو أقاويل لا تؤدي إلا إلى ترهيب هؤلاء الأفراد، وتخويف عائلاتهم».

حارس أمن يقف خارج مبنى وزارة الدفاع البريطانية في وايت هول وسط لندن... 29 سبتمبر 2010 (رويترز)

وكانت القوات البريطانية قد أُرسلت إلى أفغانستان ضمن تحالف دولي لمحاربة تنظيم «القاعدة» وقوات «طالبان» بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. وفي ذروة العمليات، بلغ عدد الجنود البريطانيين في أفغانستان نحو 10 آلاف جندي، معظمهم في ولاية هلمند جنوب البلاد.

وانتهت العمليات القتالية البريطانية في عام 2014، وغادرت القوات المتبقية أفغانستان في عام 2021 مع عودة «طالبان» إلى السلطة، بعد عقدين من الإطاحة بها، وهو ما تسبَّب في مشاهد فوضوية مع تسارع الدول الغربية إلى إجلاء مواطنيها وموظفيها الأفغان.


مقالات ذات صلة

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)

تايوان ترصد سفناً وطائرات عسكرية صينية حول أراضيها

سفن شحن وسفن أخرى في ميناء كاوهسيونغ التايواني في 23 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن وسفن أخرى في ميناء كاوهسيونغ التايواني في 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تايوان ترصد سفناً وطائرات عسكرية صينية حول أراضيها

سفن شحن وسفن أخرى في ميناء كاوهسيونغ التايواني في 23 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن وسفن أخرى في ميناء كاوهسيونغ التايواني في 23 مارس 2026 (رويترز)

رصدت وزارة الدفاع الوطني التايوانية 10 سفن حربية و6 طائرات عسكرية وسفينتين رسميتين تابعة للصين حول تايوان بين الساعة السادسة صباح أمس الخميس والسادسة صباح اليوم الجمعة.

وأضافت الوزارة أن أربعاً من طائرات جيش التحرير الشعبي الصيني الست عبرت خط الوسط لمضيق تايوان في منطقة تحديد الدفاع الجوي الجنوبية الغربية والشرقية من البلاد، حسب موقع «تايوان نيوز» اليوم الجمعة.

ورداً على ذلك، أرسلت تايبيه طائرات وسفناً حربية ونشرت أنظمة صاروخية ساحلية لمراقبة النشاط الصيني، حسب موقع «تايوان نيوز».

ورصدت وزارة الدفاع الوطني حتى الآن هذا الشهر طائرات عسكرية صينية 128 مرة وسفناً 206 مرات. ومنذ سبتمبر (أيلول) 2020، زادت بكين عدد الطائرات العسكرية والسفن البحرية العاملة حول تايوان بشكل تدريجي.


أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال يؤدي اليمين الدستورية

باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال يؤدي اليمين الدستورية

باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أدى أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال اليمين الدستورية لتولي مهام منصبه، بعد شهور من إسقاط الحكومة السابقة إثر احتجاجات بقيادة متظاهرين شباب.

وعيّن الرئيس رام تشاندرا باوديل، الجمعة، باليندرا شاه رئيساً للوزراء بعد فوز حزبه «راشتريا سواتانترا» بنحو ثلثي المقاعد في مجلس النواب، وهو المجلس الأدنى بالبرلمان في الانتخابات التي جرت في الخامس من مارس (آذار) الحالي، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وسيقود شاه، السياسي الذي يبلغ 35 عاماً، والمعروف على نطاق واسع باسم بالين، حكومة مكلفة بمعالجة الإحباط الشعبي العميق من الأحزاب القائمة في نيبال، والتي ألقى الناخبون باللوم عليها على نطاق واسع في الفساد وعدم الاستقرار السياسي المزمن.


باكستان تستأنف العمليات العسكرية ضد أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تستأنف العمليات العسكرية ضد أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

ذكرت وزارة الخارجية الباكستانية، اليوم الخميس، أن الجيش استأنف عملياته ضد أفغانستان بعد توقف مؤقت، مما قضى على الآمال في التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم.

واندلعت، الشهر الماضي، أسوأ اشتباكات بين باكستان وأفغانستان منذ سنوات، مما أسفر عن خسائر بشرية فادحة في كلا الجانبين. وقالت كابل إن أكثر من 400 شخص قُتلوا في غارة جوية باكستانية على مركز لإعادة تأهيل مُدمني المخدرات في العاصمة الأفغانية، الأسبوع الماضي، قبل أن يوقف الجاران القتال.

ورفضت باكستان تصريحات «طالبان» بشأن الغارة، قائلة إنها «استهدفت بدقةٍ منشآت عسكرية وبنية تحتية تُدعم الإرهابيين».

أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان (إ.ب.أ)

وأُعلن وقف مؤقت للأعمال القتالية بمناسبة عيد الفطر، وهو ما قالت إسلام آباد إنه جاء بناء على طلبٍ من تركيا وقطر والسعودية.

وقال طاهر أندرابي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، في مؤتمر صحافي أسبوعي بإسلام آباد: «انتهت الهدنة في منتصف ليل 23/ 24 مارس (آذار)، على ما أعتقد». وأضاف أن العمليات ستستمر حتى تحقيق الأهداف، وحتى تراجع حكومة «طالبان» في أفغانستان، ما سماه أولويتها الخاطئة المتمثلة في دعم البنى التحتية الإرهابية.

وتتهم إسلام آباد حركة «طالبان أفغانستان» بإيواء ودعم مسلّحين ينفّذون هجمات داخل باكستان. وتنفي كابل ذلك قائلة إن التمرد مشكلة داخلية باكستانية.

وتوقفت التجارة في المعابر الحدودية الرئيسية بين البلدين الجارين منذ أن شن الجيش الباكستاني أولى غاراته الجوية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال مسؤولون إن معبر طورخم الحدودي في شمال غربي باكستان فُتح مؤقتاً، اليوم الخميس، لتمكين مئات اللاجئين الأفغان من العودة إلى ديارهم.