دول الاتحاد الأوروبي تفرض «واحدة من أقوى حزم العقوبات» ضد روسيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

دول الاتحاد الأوروبي تفرض «واحدة من أقوى حزم العقوبات» ضد روسيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

أعلن الاتحاد الأوروبي، اليوم (الجمعة)، الاتفاق على ما وصفها بأنها «واحدة من أقوى حزم العقوبات» ضد روسيا، التي قال إنها تستهدف قطاعات البنوك والطاقة والصناعة العسكرية.

وذكرت مسؤولة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن العقوبات الجديدة تستهدف خفض ميزانية روسيا الحربية وملاحقة 105 سفن إضافية تابعة لما سمَّته «أسطول الظل»، والحدّ من وصول البنوك الروسية إلى التمويل.

تأتي هذه العقوبات رداً على رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الموافقة على وقف إطلاق نار غير مشروط في أوكرانيا.

وأوضحت كالاس، في حسابها على منصة «إكس»، أن الاتحاد الأوروبي يستهدف أيضاً «حظر خطوط أنابيب (نورد ستريم) وخفض سقف أسعار النفط الروسي».

وتابعت بالقول: «نعمل على تكثيف الضغط على صناعة روسيا العسكرية والبنوك الصينية التي تمكنها من التهرُّب من العقوبات، ومنع صادرات التكنولوجيا المستخدَمة في صناعة الطائرات المسيّرة».

كما أشارت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي إلى أن العقوبات شملت للمرة الأولى أكبر مصفاة تابعة لشركة «روسنفت» الروسية في الهند.

وكانت سلوفاكيا تعرقل حزمة العقوبات، مستشهدة بمخاوف بشأن وارداتها من الغاز. وقال رئيس وزراء سلوفاكيا، روبرت فيكو، أمس (الخميس)، إنه أصدر تعليمات لممثلي سلوفاكيا بالموافقة على الإجراءات.

وذكر فيكو أن الاستمرار في عرقلة الخطوة ستكون له «آثار عكسية» على مصالح سلوفاكيا كعضو في الاتحاد الأوروبي.

ويتعين على جميع الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، وعددها 27، دعم العقوبات الجديدة قبل تنفيذها.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي بشأن الحزمة الثامنة عشرة من العقوبات ضد روسيا في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل، 10 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

عقوبات «غير مسبوقة»

ورحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بإقرار الحزمة الثامنة عشرة من العقوبات على موسكو، وقالت إن الاتحاد الأوروبي يضرب بها «قلب آلة الحرب الروسية».

وأضافت فون دير لاين على منصة «إكس» أن العقوبات «تستهدف قطاعات البنوك والطاقة والصناعة العسكرية، وتشمل وضع سقف ديناميكي جديد لأسعار النفط» الروسي.

وأكدت رئيسة المفوضية على أن الاتحاد الأوروبي سيواصل الضغط على موسكو حتى ينهي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحرب المستمرة على أوكرانيا منذ نحو ثلاث سنوات ونصف السنة.

كذلك رحّب رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، بالعقوبات الأوروبية، وقال إن أوروبا تواصل الضغط على روسيا لشل قدرتها على محاربة أوكرانيا.

وتابع كوستا قائلاً: «دعمنا لسلام عادل ودائم في أوكرانيا ثابت لا يتزعزع».

كما وصف وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، العقوبات الأوروبية على روسيا، بأنها «غير مسبوقة»، وقال إن بلاده لعبت دورا رئيسيا في هذا القرار.

وأضاف بارو في حسابه على منصة «إكس»: «سنعمل مع الولايات المتحدة على إجبار فلاديمير بوتين على الموافقة على وقف لإطلاق النار».

الحزمة «الأكثر شمولاً»

لقيت حزمة العقوبات الأوروبية الجديدة على روسيا ترحيباً من كييف، حيث اعتبرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قراراً ضرورياً جاء في الوقت المناسب كرد فعل على ما وصفه بتصعيد روسيا لهجماتها على بلاده.

وأشار زيلينسكي في حسابه على منصة «إكس» إلى أن الاتحاد الأوروبي فرض سقفاً أكثر صرامة على أسعار النفط الروسي عند نحو 46 دولاراً للبرميل.

وتابع بالقول: «بالتنسيق مع شركائنا العالميين الآخرين، سنواصل العمل على ضمان أن يسهم سقف الأسعار حقاً في تقليص إيرادات روسيا».

كما أكد وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، في معرض ترحيبه بالقرار الأوروبي، على أن حرمان روسيا من عائداتها النفطية أمر حيوي لوضع حد لحربها.

وذكر وزير الخارجية أن أوكرانيا تواصل العمل مع الاتحاد الأوروبي والشركاء لوقف تمويل آلة الحرب الروسية وإجبار موسكو على قبول وقف كامل وغير مشروط لإطلاق النار وإنهاء الحرب.

وأردف قائلاً: «يجب على روسيا أن تدرك أن استمرار الحرب أمر لا جدوى منه».

بدوره، رحّب وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميهال أيضاً بحزمة العقوبات الأوروبية، التي وصفها بأنها الحزمة «الأكثر شمولاً» حتى الآن.

وقال شميهال على منصة «إكس»: «ممتنون للممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، والرئاسة الدنماركية لمجلس الاتحاد الأوروبي وجميع الدول الأعضاء على وحدتهم وقيادتهم وتضامنهم الثابت مع أوكرانيا».

«مناعة شديدة»

وسرعان ما انتقد الكرملين حزمة العقوبات الأوروبية الجديدة ضد موسكو، ووصفها بأنها «غير شرعية».

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، في تصريحات لصحافيين من بينهم مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»: «سنقوم بالتأكيد بتحليل الحزمة الجديدة (من العقوبات) لتقليل تأثيرها. ولكن كلّ حزمة جديدة تُفاقم التأثير السلبي على الدول التي تطبقها».

وقال بيسكوف إن روسيا اكتسبت مناعة شديدة ضد العقوبات الغربية وتكيَّفت معها.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء في الكرملين، موسكو 15 يوليو 2025 (أ.ب)

وأشار الكرملين إلى أن روسيا تعارض القيود أحادية الجانب «لكنها تعلَّمت بالفعل كيفية التكيُّف معها»، مضيفاً: «نرى خطاً ثابتاً مناهضاً لروسيا في أوروبا».

وجدَّد الكرملين الانتقاد لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، معتبراً أنه «أداة للمواجهة ومعادٍ» لروسيا.

وأضاف: «الموقف العدائي لحلف (الناتو) تجاه روسيا يجبرها على اتخاذ تدابير لضمان أمنها».


مقالات ذات صلة

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز) play-circle

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب

رائد جبر (موسكو)

الكشف عن مشاهد جديدة لعملية سرقة المجوهرات من متحف اللوفر (فيديو)

أفراد من الشرطة الفرنسية يقفون بجوار مصعد استخدمه اللصوص لدخول متحف اللوفر على رصيف فرنسوا ميتران في باريس 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الفرنسية يقفون بجوار مصعد استخدمه اللصوص لدخول متحف اللوفر على رصيف فرنسوا ميتران في باريس 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

الكشف عن مشاهد جديدة لعملية سرقة المجوهرات من متحف اللوفر (فيديو)

أفراد من الشرطة الفرنسية يقفون بجوار مصعد استخدمه اللصوص لدخول متحف اللوفر على رصيف فرنسوا ميتران في باريس 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الفرنسية يقفون بجوار مصعد استخدمه اللصوص لدخول متحف اللوفر على رصيف فرنسوا ميتران في باريس 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

عرضت وسائل إعلام فرنسية، يوم الأحد، مشاهد من كاميرات مراقبة لعملية السطو التي وقعت في متحف اللوفر في أكتوبر (تشرين الأول) في قلب باريس.

وتُظهر المشاهد اثنين من اللصوص، أحدهما يرتدي قناعاً أسود وسترة صفراء، والآخر يرتدي ملابس سوداء وخوذة دراجة نارية، وهما يدخلان قاعة أبولو حيث كانت المجوهرات معروضة.

تُظهر هذه الصور دخولهم من نافذة شرفة القاعة، بعد أن صعدوا إليها عبر رافعة آلية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واستعمل أحد اللصين منشاراً آلياً لإحداث ثغرة في خزانة عرض تاج الإمبراطورة أوجيني، ثم وجَّه لكمات للزجاج الواقي لإطاحته.

ثم ساعد شريكه الذي كان يحاول إحداث ثغرة في خزانة عرض مجاورة، وقاما بسرقة عدة قطع مجوهرات بسرعة.

استغرق الأمر برمته أقل من أربع دقائق، تحت أنظار عدد قليل من عناصر الأمن الذين ظلوا يراقبون عاجزين، وفق المشاهد التي عرضتها قناة «تي إف 1» و«فرانس تلفزيون». وقُدّرت قيمة المسروقات بـ88 مليون يورو.


أوروبا تتوحّد ضد تهديدات ترمب لغرينلاند

أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تتوحّد ضد تهديدات ترمب لغرينلاند

أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)
أفراد من القوات المسلحة الألمانية يستعدون لركوب متجهة من مطار نوك (غرينلاند) إلى ريكيافيك (آيسلندا) الأحد (أ.ف.ب)

عبّرت الدول الأوروبية الثماني التي هدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب برسوم جمركية إضافية، بسبب معارضتها طموحاته للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي، عن وحدة موقفها أمس.

وقالت بريطانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد في بيان مشترك إن «التهديدات بفرض رسوم جمركية تُقوّض العلاقات عبر الأطلسي، وتنذر بتدهور خطير»، مضيفة أنها «ستواصل الوقوف صفاً واحداً ومنسقاً» في ردها.

وشدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني على مواجهة تهديدات ترمب، وتحدثا عن توجه لـ «تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه» في حال تنفيذ الرئيس الأميركي تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية.

وتتيح هذه الآلية تجميد الوصول إلى الأسواق الأوروبية أو منع استثمارات معينة، كان التكتل الأوروبي قد أقرها عام 2023، لكنه لم يستخدمها حتى الآن.


فرنسا ترسل حوالي 400 طن من المساعدات الغذائية إلى غزة

أطفال فلسطينيون في طريقهم لمدرسة في دير البلح بوسط قطاع غزة وسط موجة أمطار (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون في طريقهم لمدرسة في دير البلح بوسط قطاع غزة وسط موجة أمطار (أ.ف.ب)
TT

فرنسا ترسل حوالي 400 طن من المساعدات الغذائية إلى غزة

أطفال فلسطينيون في طريقهم لمدرسة في دير البلح بوسط قطاع غزة وسط موجة أمطار (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون في طريقهم لمدرسة في دير البلح بوسط قطاع غزة وسط موجة أمطار (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن سفينة حاويات تحمل 383 طنا من المساعدات الغذائية غادرت الأحد ميناء لوهافر الفرنسي متجهة إلى غزة.

وذكرت الوزارة في بيان أن هذه المساعدات تهدف إلى «تحسين صحة أكثر من 42 ألف طفل في غزة تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وسنتين ويعانون من سوء التغذية». وتتكون المساعدات من مكملات غذائية تنتجها شركة «نوتريسيت» ومقرها في منطقة النورماندي، وسيتم إعطاؤها بمعدل «جرعة واحدة يوميا لمدة ستة أشهر... للوقاية من سوء التغذية الحاد»، بحسب ما أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية باسكال كونفافرو من لوهافر (غرب).

وستصل سفينة الحاويات إلى ميناء بورسعيد في مصر في غضون عشرة أيام تقريبا، ومن ثم سيتولى برنامج الأغذية العالمي نقل المساعدات الغذائية إلى غزة.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منصة إكس «فرنسا تحشد كل جهودها لدعم شعب غزة». وذكّرت الخارجية الفرنسية أنه منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قدمت فرنسا «أكثر من 1300 طنّ من المساعدات الإنسانية للمدنيين».

وأكدت الوزارة في بيانها ضرورة «إزالة إسرائيل كل العقبات لتتمكن الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية من تقديم المساعدات الإنسانية بشكل مستقل ونزيه في كل أنحاء قطاع غزة».