«استعدادات» الناتو «جارية» على قدم وساق لنقل أنظمة باتريوت إلى أوكرانيا

أوكرانيا تضرب موسكو بالمسيَّرات وميدفيديف يقترح توجيه ضربات وقائية ضد الغرب

ستارمر مع ميريتس الخميس (رويترز)
ستارمر مع ميريتس الخميس (رويترز)
TT

«استعدادات» الناتو «جارية» على قدم وساق لنقل أنظمة باتريوت إلى أوكرانيا

ستارمر مع ميريتس الخميس (رويترز)
ستارمر مع ميريتس الخميس (رويترز)

قال قائد قوات حلف شمال الأطلسي، ألكسوس غرينكويتش، الخميس، إن الاستعدادات جارية لنقل أنظمة دفاع جوي إضافية من طراز باتريوت إلى أوكرانيا سريعاً في وقت تتعرض فيه البلاد لأشد الهجمات الروسية في الحرب حتى الآن، في حين استهدفت أوكرانيا موسكو ومدناً روسية أخرى بوابل من المسيَّرات. وقال غرينكويتش إنه لا يعلم عدد أنظمة باتريوت التي قد تتاح لتسليمها إلى كييف. وأضاف: «سيكون هناك المزيد، وسنتحرك بأسرع ما يمكن في هذا الصدد».

جنود أمام نظام الدفاع الجوي الأميركي «باتريوت» أثناء التدريب العسكري البولندي على أنظمة الصواريخ في مطار وارسو 7 فبراير 2023 (رويترز)

ونقلت وكالة «تاس» الرسمية للأنباء عن الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف قوله، الخميس، إن الغرب يشن فعلياً حرباً شاملة على روسيا، مضيفاً أنه يجب على موسكو أن ترد بشكل كامل وتوجّه ضربات وقائية إذا لزم الأمر. وقال ميدفيديف: «علينا أن نتصرف وفقاً لذلك. الرد بشكل كامل. وإذا لزم الأمر، توجيه ضربات وقائية»، مضيفاً أن الغدر يسير في دماء الكثيرين في الغرب ممن لديهم نظرة قديمة عن تفوقهم.

وينظر حلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة إلى روسيا بوصفها تمثل تهديداً كبيراً، وقال سياسيون في مختلف أنحاء أوروبا الغربية إن روسيا، التي أرسلت عشرات الآلاف من قواتها إلى أوكرانيا في 2022، قد تهاجم إحدى الدول الأعضاء في الحلف يوماً ما.

رئيس وزراء بريطانيا مع المستشار الألماني خلال زيارة الأخير لبريطانيا الخميس (رويترز)

ورفض ميدفيديف تعليقات مسؤولين غربيين بأن روسيا ربما تهاجم أوروبا، ووصفها بأنها محض هراء، مشيراً إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين رفض مراراً مثل هذه التعليقات أيضاً. وأشار: «حديث السياسيين الغربيين عن هذا الموضوع محض هراء. وأود أن أضيف أن هذا الهراء يُنشر عمداً على الساحة الإعلامية لزعزعة استقرار وضع صعب أساساً. هذا جناح آخر من أجنحة حرب الغرب المفتوحة ضدنا».

وبحسب اتحاد العلماء الأميركيين، فإن روسيا والولايات المتحدة هما أكبر قوتين نوويتين في العالم بفارق كبير عن غيرهما؛ إذ تمتلكان نحو 87 في المائة من إجمالي الأسلحة النووية تليهما الصين، وفرنسا، وبريطانيا، والهند، وباكستان، وإسرائيل وكوريا الشمالية.

ويشغل ميدفيديف حالياً منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي. وقدم نفسه بصفته شخصية ليبرالية مجدِدة عندما كان رئيساً من 2008 إلى 2012، لكنه برز منذ ذلك الحين كأحد الصقور المعادين للغرب في الكرملين. ويقول دبلوماسيون إن تعليقاته تعطي مؤشرات على طريقة تفكير بعض أفراد النخبة السياسية. وقال ميدفيديف: «ما يحدث اليوم هو حرب بالوكالة، لكن في جوهره هو حرب شاملة (إطلاق صواريخ غربية ونشاط مخابراتي عبر الأقمار الاصطناعية وما إلى ذلك) وحزم عقوبات وحديث بأصوات مرتفعة عن عسكرة أوروبا». ونقلت «تاس» عن ميدفيديف، الذي اتهم الغرب بمحاولة تقويض موسكو على مدى قرون، قوله: «إنها محاولة أخرى لتدمير الحالة التاريخية التي كسرت القواعد ويكرهها الغرب والمتمثلة في بلدنا روسيا».

قالت السلطات الروسية، الخميس، إن وحدات الدفاع الجوي دمرت 122 طائرة مسيَّرة أطلقتها أوكرانيا خلال الليل واستهدفت العاصمة موسكو ومناطق روسية أخرى؛ ما أدى إلى إصابة شخص واحد على الأقل. وذكرت وزارة الدفاع الروسية على تطبيق «تلغرام» أن أكثر من نصف الطائرات المسيَّرة دُمرت فوق مناطق بيلغورود وكورسك وبريانسك المتاخمة لأوكرانيا. وأضافت أن ثلاث مسيَّرات دُمرت فوق منطقة موسكو.

قال الكرملين، الخميس، رداً على سؤال حول حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن احتمال فرض رسوم جمركية ثانوية على مشتري الصادرات الروسية، إن موسكو تواصل تحليل تعليقات ترمب. وحتى الآن، لا يزال رد فعل الكرملين فاتراً على تحذيرات ترمب للرئيس فلاديمير بوتين بشأن أوكرانيا، وقال إن القرارات التي اتخذها الرئيس الأميركي وحلف شمال الأطلسي العسكري ستفسرها أوكرانيا على أنها إشارة لمواصلة الحرب.

الرئيس الأميركي خلال اجتماعه مع الأمين العام لـ«حلف الأطلسي» في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

وأعلن ترمب، الاثنين، عن خطط لإرسال أسلحة جديدة لأوكرانيا، وهدَّد بفرض رسوم جمركية ثانوية «قاسية» بنسبة 100 في المائة على مشتري الصادرات الروسية ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام في غضون 50 يوماً. ولم يعلق بوتين علناً بعد على تهديدات ترمب. وأكد دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، أن رئيس الكرملين سيعلق إذا رأى ذلك مناسباً.

وقال غرينكويتش خلال مؤتمر في مدينة فيسبادن الألمانية: «نعمل من كثب مع الألمان على نقل أنظمة باتريوت... تلقيت تعليمات بالتحرك بأسرع ما يمكن». وقال مصدر مطلع لـ«رويترز» إن اجتماعاً للدول المالكة لصواريخ باتريوت والجهات المانحة لأوكرانيا؛ بهدف توفير بطاريات دفاع جوي إضافية لكييف، برئاسة غرينكويتش ربما يعقد يوم الأربعاء من الأسبوع المقبل. وذكر المصدر أن من المتوقع عقد الاجتماع على مستوى الخبراء في المقر العسكري لحلف شمال الأطلسي بالقرب من مدينة مونس البلجيكية.

زيلينسكي والأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» مارك روته (أ.ف.ب)

وبعد اجتماع مع وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث في واشنطن، الاثنين، قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إنه من الممكن اتخاذ قرار بشأن توريد اثنين من أنظمة باتريوت أميركية الصنع إلى كييف في غضون أيام أو أسابيع.

ومنحت ألمانيا بالفعل ثلاث وحدات باتريوت خاصة بها لكييف. وتُقدر أوكرانيا نظام باتريوت، الذي بنته شركة الدفاع الأميركية «رايثيون»، بوصفه الوسيلة المثلى لديها لاعتراض الصواريخ الباليستية والصواريخ الفرط صوتية التي تطلقها روسيا.

وسيطرت القوات الروسية على ثلاث بلدات في ثلاث مناطق مختلفة في أوكرانيا. وذكرت وزارة الدفاع أن البلدات الثلاث هي كاميانسكي في منطقة زابوريجيا بجنوب شرق البلاد، وديهتيارن في منطقة خاركيف في الشرق، وبوبيف يار في منطقة دونيتسك بشرق البلاد أيضاً. وأعلنت موسكو أنها ضمت منطقتي زابوريجيا ودونيتسك إلى روسيا، في خطوة ترفضها كييف ومعظم الدول الغربية وتصفها بأنها غير قانونية. ولم يتم التأكد بشكل مستقل من صحة التقرير الميدانية.

كما تبادلت روسيا وأوكرانيا الجثامين، وسلمت روسيا رفات ألف جندي أوكراني قُتلوا خلال المعارك، وتسلّمت في المقابل جثامين 19 من جنودها، حسبما أفاد مفاوض روسي الخميس، مشيراً إلى أن هذا النوع من التبادلات يُعدّ من النتائج القليلة التي أسفرت عنها المفاوضات بين موسكو وكييف. وقال المفاوض الروسي ومستشار الكرملين فلاديمير ميدنسكي على «تلغرام»: «بعد الاتفاقات التي تم التوصل إليها في إسطنبول، تسلمت أوكرانيا الخميس ألف جثة إضافية لجنود» أوكرانيين. وأضاف أن أوكرانيا سلّمت جثث أكثر من 19 جندياً روسياً.

من جانب آخر، ذكر نواب أوكرانيون أن البرلمان وافق في تصويت أجري الخميس على تعيين يوليا سفيريدينكو رئيسة للوزراء. وقال النواب إن 262 من الأعضاء صوَّتوا لصالح تعيين سفيريدينكو، وهي أغلبية مريحة في البرلمان المؤلف من 450 مقعداً.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد وافق على تعيين سفيريدينكو جزءاً من أكبر تعديل حكومي يجريه منذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022. وشغلت سفيريدينكو (39 عاماً) منصب وزيرة الاقتصاد ونائبة لرئيس الوزراء منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2021. وأظهرت صورة لطاولة التصويت الإلكتروني في القاعة نشرها أحد النواب أن 22 عضواً صوّتوا ضد تعيينها وأحجم 26 عن التصويت.

وفي كلمة أمام البرلمان، الخميس، قبل وقت قصير من التصويت على تأكيد تعيين سفيريدينكو، تحدث زيلينسكي عن اتفاقيات مستقبلية غير محددة مع الولايات المتحدة، وقال إنها ستعزز قوة أوكرانيا.

وهنأت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، رئيسة الوزراء الأوكرانية الجديدة على تعيينها في المنصب. وقالت فون دير لاين: «ندعمكم بكل قوة في مساعيكم من أجل بقاء أوكرانيا، وجهودكم من أجل تعافي بلدكم ومستقبل الاتحاد الأوروبي».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي لإعلان حالة الطوارئ بقطاع الطاقة جراء الضربات الروسية

أوروبا سيارات تسير في ساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف في 14 يناير 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

زيلينسكي لإعلان حالة الطوارئ بقطاع الطاقة جراء الضربات الروسية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إنه سيتم إعلان «حالة الطوارئ» في قطاع الطاقة، بعد الهجمات الروسية المتواصلة على إمدادات التدفئة والكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» في 15 أغسطس (أ.ف.ب) play-circle

ويتكوف وكوشنر للقاء بوتين قريباً... وكييف ترغب بحسم ملف الضمانات الأمنية

ويتكوف وكوشنر للقاء بوتين قريباً، وكييف ترغب في حسم ملف الضمانات الأمنية، وزيلينسكي يرى «الوضع صعباً في كل مكان»، وخطة أوروبية لدعم أوكرانيا بـ90 مليار يورو.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في بروكسل الأربعاء (رويترز)

المفوضية الأوروبية تكشف خطة دعم لأوكرانيا بـ90 مليار يورو

كشفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، عن تفاصيل دعم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا بـ90 مليار يورو على مدار العامين المقبلين.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  رجال إنقاذ في مبنى سكني استُهدف بغارة جوية روسية بطائرة مسيرة (رويترز) play-circle

واشنطن: الضربات ضد أوكرانيا «تصعيد خطير وغير مبرر» للحرب

واشنطن تدين الهجمات الروسية المتواصلة والمتصاعدة على منشآت الطاقة وغيرها من البنى التحتية، وكييف تقول إن موسكو تحضر لشن هجوم كبير آخر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)

زيلينسكي لإعلان حالة الطوارئ بقطاع الطاقة جراء الضربات الروسية

سيارات تسير في ساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف في 14 يناير 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
سيارات تسير في ساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف في 14 يناير 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي لإعلان حالة الطوارئ بقطاع الطاقة جراء الضربات الروسية

سيارات تسير في ساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف في 14 يناير 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
سيارات تسير في ساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف في 14 يناير 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إنه سيتم إعلان «حالة الطوارئ» في قطاع الطاقة، بعد الهجمات الروسية المتواصلة على إمدادات التدفئة والكهرباء، في ظل طقس شتوي شديد البرودة.

وقال بعد اجتماع بشأن الوضع في قطاع الطاقة: «سيتم إنشاء مقر تنسيق دائم لمعالجة الوضع في مدينة كييف. وبشكل عام، سيتم إعلان حالة الطوارئ في قطاع الطاقة الأوكراني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أنّه أمر الحكومة بتكثيف الجهود للحصول على دعم من الحلفاء وإلغاء القيود المفروضة على إمدادات الطاقة الاحتياطية، ومراجعة قواعد حظر التجول.

وأشار إلى أنّ «العمل جارٍ لزيادة حجم واردات الكهرباء إلى أوكرانيا بشكل كبير».

وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن نحو 400 مبنى سكني في كييف لا تزال من دون تدفئة منذ عدة أيام، وذلك بعدما تسبّبت ضربات روسية ضخمة، الجمعة الماضي، في انقطاع التدفئة عن نصف العاصمة.

من المتوقع أن تنخفض درجات الحرارة في كييف إلى ما دون 15 درجة مئوية خلال الليل.

وأعلنت السلطات في كييف والمنطقة المحيطة بها عن انقطاعات طارئة للتيار الكهربائي، مشيرة إلى أنّ درجات الحرارة المتجمدة تعيق عملها.


الحكومة الفرنسية تنجو من اقتراعي حجب الثقة

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو قبل جلسة مناقشة اقتراحين بحجب الثقة عن حكومته (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو قبل جلسة مناقشة اقتراحين بحجب الثقة عن حكومته (إ.ب.أ)
TT

الحكومة الفرنسية تنجو من اقتراعي حجب الثقة

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو قبل جلسة مناقشة اقتراحين بحجب الثقة عن حكومته (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو قبل جلسة مناقشة اقتراحين بحجب الثقة عن حكومته (إ.ب.أ)

نجا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو من اقتراعين لحجب الثقة في البرلمان اليوم (الأربعاء)، مما يمهد الطريق أمام الحكومة للتركيز على مواجهة أخرى تتعلق بالميزانية في الأيام المقبلة.

وكان الإجراءان المتعلقان بحجب الثقة، اللذان قدمهما حزبا التجمع الوطني اليميني المتطرف وفرنسا الأبية اليساري المتشدد، يهدفان ‌إلى الاحتجاج على ‌اتفاقية التجارة بين ⁠الاتحاد الأوروبي وتكتل ‌ميركوسور بأميركا الجنوبية.

ورغم المعارضة الفرنسية، وافقت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي على توقيع الاتفاق الذي طال النقاش حوله مع الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي.

واتهم حزبا ⁠التجمع الوطني وفرنسا الأبية الحكومة بعدم القيام بما يكفي ‌لعرقلة الاتفاقية.

وقالت ماتيلد بانو، رئيسة الكتلة النيابية لحزب فرنسا الأبية، للحكومة، متحدثة في البرلمان قبل التصويت في اقتراعي حجب الثقة اليوم الأربعاء: «أنتم، داخل البلاد، حكومة تابعة تخدم الأغنياء. أما في الخارج، فأنتم تذلون أمتنا أمام المفوضية الأوروبية والإمبراطورية الأميركية».

وكان الحزب الاشتراكي قد استبعد دعم ⁠اقتراعي حجب الثقة، كما قال حزب الجمهوريين المحافظ إنه لن يصوت على توجيه اللوم للحكومة بسبب اتفاقية ميركوسور.

ونتيجة لذلك، فشل كلا الاقتراحين. وحصل الاقتراح الذي قدمه حزب فرنسا الأبية على 256 صوتاً مؤيداً فقط، أي أقل بعدد 32 صوتاً مما كان مطلوباً لإقراره. وحصل الاقتراح الثاني، الذي ‌قدمه اليمين المتطرف، على 142 صوتاً مؤيداً فقط.


ويتكوف وكوشنر للقاء بوتين قريباً... وكييف ترغب بحسم ملف الضمانات الأمنية

المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصلان إلى قصر الإليزيه (إ.ب.أ)
المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصلان إلى قصر الإليزيه (إ.ب.أ)
TT

ويتكوف وكوشنر للقاء بوتين قريباً... وكييف ترغب بحسم ملف الضمانات الأمنية

المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصلان إلى قصر الإليزيه (إ.ب.أ)
المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصلان إلى قصر الإليزيه (إ.ب.أ)

نقلت وسائل الإعلام الحكومية الروسية عن مصادر غربية، الأربعاء، أن المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف يخطط للتوجه إلى موسكو، رفقة صهر الرئيس جاريد كوشنر، في إطار مساعي واشنطن لوضع اللمسات الأخيرة على خطة السلام التي اقترحها الرئيس دونالد ترمب.

المبعوث الخاص ستيف ويتكوف مع بوتين في موسكو (أ.ب)

ونشرت وكالة أنباء «نوفوستي» معطيات تشير إلى أن الزيارة متوقعة في غضون أيام، لكن اللافت أن المستوى الرسمي الروسي لم يعلق على هذه الأنباء. ومن دون توضيح تفاصيل الزيارة وموعدها نقل الإعلام الروسي عن وكالة «بلومبرغ» أن ويتكوف وكوشنر يخططان لعقد جولة محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين «قبل نهاية الشهر الجاري».

ويحمل المبعوثان الأميركيان إلى موسكو نتائج جولات عدة من المفاوضات التي جرت مع الجانب الأوكراني، ومع الأطراف الأوروبية، في برلين وباريس خلال الأسابيع القليلة الماضية، ووفقاً للوكالة «يرغب الوفد الأميركي في مناقشة الضمانات الأمنية لأوكرانيا وعرض مسودات خطط التسوية».

المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي ينتظران وصول ترمب إلى مطار في نيوجيرسي يوم 13 يوليو (أ.ب)

ويُنتظر أن يُطلِع مبعوثا ترمب الرئيس الروسي خلال الزيارة، على التعديلات التي طرأت على خطة السلام الأميركية بعد جولات حوار مكوكية. وتعوِّل واشنطن وفقاً للمصادر على أن يسفر اللقاء عن وضع اللمسات الأخيرة على صياغة نهائية مقبولة من كل الأطراف للمسودة الأميركية. وكان ويتكوف قد أعلن عن «إحراز تقدم» في محادثات أوكرانيا التي جرت الأسبوع الماضي في باريس. وقال إن المشاركين «أحرزوا تقدماً ملحوظاً في عدد من القضايا الرئيسية، بما في ذلك ضمانات الأمن لكييف».

وكتب ويتكوف في منشور على منصة «إكس» عقب اجتماع «مجموعة الراغبين» في العاصمة الفرنسية: «لقد أحرزنا تقدماً ملحوظاً في عدة مجالات عمل حيوية، من بينها وضع اتفاقية إطارية بشأن الضمانات الأمنية الثنائية وخطة التنمية المستدامة». لكن موسكو أعلنت بشكل مبكر رفضها الأفكار التي طُرحت في باريس خصوصاً في ملفَّي الضمانات الأمنية ومسألة إحلال قوات أطلسية في أوكرانيا لحفظ السلام بعد التوصل إلى اتفاق لوقف النار.

ووجهت الخارجية الروسية تحذيراً قوياً، ورأت أن النقاشات التي دارت حول استعداد فرنسا وبريطانيا وبلدان أوروبية أخرى لنشر قوات ومعدات في أوكرانيا مستقبلاً، «تهدف إلى تأجيج الصراع وليس البحث عن صيغة للسلام». وهددت بأنها ستتعامل مع أي قوات يتم نشرها في أوكرانيا بصفتها «تدخلاً عسكرياً أجنبياً يهدد الأمن الروسي» مما يحوّلها إلى «أهداف قتالية مشروعة».

وبدا أن هذه النقطة تحديداً ستكون العنصر الأساسي للبحث خلال زيارة ويتكوف وكوشنر في إطار رزمة الضمانات الأمنية لأوكرانيا التي جرى التوافق بشأنها في لقاءات باريس.

وتسعى واشنطن إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين الروسي من جانب والأوكراني والأوروبي من الجانب الآخر، وهي أبدت تفهماً للضمانات الأمنية التي تطلبها أوكرانيا، لكنها تعلن في الوقت ذاته أنها تتفهم المطالب الروسية بإنهاء الجذور الأصلية للصراع.

كان آخر لقاء جمع ويتكوف وكوشنر مع بوتين في الكرملين مطلع ديسمبر (كانون الأول)، وناقش الطرفان في حينها للمرة الأولى جوهر المبادرة الأميركية، لكنهما لم يتمكنا من التوصل إلى حل وسط. وقال بوتين بعد اللقاء إن واشنطن قسّمت النقاط الـ27 للخطة الأصلية إلى أربع حزم، واقترحت دراستها بشكل منفصل.

بعد بضعة أيام، عُقد اجتماع بين ممثلين عن الولايات المتحدة وأوكرانيا في برلين. وأُفيد بأنه عقب الاجتماع، وافقت الدول الغربية على تقديم ضمانات أمنية مماثلة للمادة 5 من ميثاق حلف الناتو.

إلى ذلك، بدا أن الجانب الأوكراني يسابق الزمن لتثبيت مبادئ الضمانات الأمنية المستقبلية التي جرى التوافق بشأنها مع البلدان الغربية، وأفادت وكالة «بلومبرغ»، الأربعاء، بأن أوكرانيا تأمل في إبرام اتفاقيات أمنية مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. ويُعقد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، بسويسرا، في الفترة من 19 إلى 23 يناير (كانون الثاني).

ووفقاً للوكالة، فإن الولايات المتحدة وأوروبا وأوكرانيا على وشك التوصل إلى اتفاقيات بشأن الضمانات الأمنية، وتحديداً بشأن مراقبة وقف إطلاق النار المحتمل، بالإضافة إلى اتفاقيات اقتصادية مع كييف. وأضافت الوكالة: «تأمل كييف في إبرام هذه الاتفاقيات في دافوس خلال المنتدى الاقتصادي العالمي... الذي من المتوقع أن يحضره قادة أوروبيون والرئيس الأميركي دونالد ترمب».

صورة جماعية للقادة وممثلي الدول الأعضاء في «تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا الذي التأم في باريس الثلاثاء الماضي (رويترز)

على صعيد متصل، قلَّل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، من أهمية إشارات فرنسية لإجراء اتصالات على المستوى الرئاسي مع بوتين. ووصف لافروف تصريح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن نيته التواصل مع فلاديمير بوتين بأنه «مجرد حيلة دعائية».

وقال الأربعاء خلال مؤتمر صحافي: «عندما يقول شخص مثل السيد ماكرون: (سأتحدث، سنظل بحاجة إلى التحدث مع بوتين، وسأقترح شيئاً ما خلال أسابيع قليلة)، فهذا ليس جدياً. إنها مجرد حيل دعائية، عملٌ من أعمال -لا أدري- دبلوماسية الميكروفونات، دبلوماسية مكبرات الصوت، التي لم تُفضِ قطّ إلى أي خير».

كان المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، قد أشار في وقت سابق، إلى أن الزعيم الروسي مستعد لاستئناف الاتصالات. ومع ذلك، قال إنه «ينبغي أن تكون أي محادثة محتملة بين الرئيسين محاولة لفهم مواقف كل منهما، لا أن تكون مجرد محاضرة».

الفريق الأميركي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثي الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

ميدانياً، تسببت هجمات متبادَلة بطائرات مسيَّرة بين روسيا وأوكرانيا الليلة الماضية في سقوط ضحايا وحدوث أضرار في البنية التحتية للطاقة، طبقاً لما ذكره مسؤولون إقليميون من كلا الجانبين، الأربعاء. وفي مدينة روستوف-أون-دون جنوب روسيا، أُصيب أربعة أشخاص في هجوم بطائرة مسيَّرة أوكرانية، طبقاً لما ذكره حاكم منطقة روستوف، يوري سليوسار في منشور على موقع «تلغرام». وأضاف أن حرائق اندلعت في عديد من الشقق في مبانٍ سكنية مكونة من عدة طوابق وتم العثور على جثة رجل في إحدى الشقق.

وواصلت القوات الروسية لليوم الثاني على التوالي شن ضربات قوية ضد بنى تحتية للطاقة في أوكرانيا، رداً على هجوم أوكراني استهدف قبل يومين منشآت روسية. في الوقت ذاته، تواصلت المعارك الضارية في محيط مدينة سومي الحدودية مع روسيا (شرق) وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها «نجحت في تحرير بلدة جديدة في هذه المنطقة».

ووفقاً لإفادة يومية للناطق العسكري، فقد توغلت وحدات مجموعة قوات «الشمال» داخل بلدة كوماروفكا في مقاطعة سومي، وفرضت سيطرة كاملة فيها، وهذه ثاني بلدة يتم الاستيلاء عليها خلال اليومين الأخيرين بعد تقدم مماثل أحرزته القوات الروسية في زابوريجيا.

وأفاد التقرير بأن نيران القوات الجوية والصاروخية والمدفعية الروسية أصابت مواقع لتخزين الطائرات المسيَّرة بعيدة المدى وتحضيرها للإطلاق، ومستودعات وقود، ومنشآت للطاقة تضمن عمل مؤسسات المجمع الصناعي العسكري الأوكراني، إضافةً إلى نقاط انتشار مؤقت لقوات الجيش الأوكراني في 145 منطقة. وأسقطت منظومات الدفاع الجوي الروسية 7 قنابل جوية موجهة و6 قذائف من نظام «هيمارس» و260 طائرة مسيرة أوكرانية خلال اليوم الفائت.

أقر الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، الثلاثاء، بأن الوضع في أوكرانيا يزداد تفاقماً بعد نحو أربع سنوات من الحرب، سواء على الجبهات أو بالنسبة إلى المدنيين في أنحاء البلاد، مع استمرار موجة البرد الشديد. وقال زيلينسكي: «الوضع صعب في كل مكان الآن، لكن على الجبهة هو الأصعب. مع الأخذ في الاعتبار الطقس وجهود روسيا للتظاهر بأن إنهاء هذه الحرب لا يعنيها، تستمر الهجمات وتستمر الدفاعات عن مواقعنا». وأضاف أن أوكرانيا كانت في موقف دفاعي منذ عدة أشهر، واضطرت مؤخراً للتخلي عن مواقع إضافية في الشرق والجنوب. وأمرت كييف، الأربعاء، بإجلاء نحو 30 عائلة من خمس بلدات في منطقة زابوريجيا (جنوب) قرب خط الجبهة مع روسيا، حسبما أعلن نائب رئيس الوزراء.

ويُظهر إعلان السلطات الأوكرانية فرض إجلاء إلزامي للمدنيين، حجم التقدم الذي تحرزه القوات الروسية على الجبهة، وبات من شأنه تهديد بلدات جديدة. وقال أوليكسي كوليبا، عبر مواقع التواصل الاجتماعي: «اتخذنا قراراً صعباً، لكنه ضروري: إصدار أمر بإجلاء الأطفال رفقة أهاليهم أو أوليائهم القانونيين من خمس بلدات في منطقة زابوريجيا».

من جانب آخر كشفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، عن تفاصيل دعم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا بـ90 مليار يورو (104.8 مليار دولار) على مدار العامين المقبلين، بما في ذلك 60 مليار يورو لتعزيز الجيش. وقالت فون دير لاين في بروكسل، قبل أسابيع من الذكرى الرابعة لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا: «نريد جميعاً السلام من أجل أوكرانيا، وأن تكون في موقع قوة».

وأضافت، كما نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية، أن حزمة القرض ستقدم «تمويلاً مستقراً ومتوقعاً»، كما «تؤكد التزام أوروبا الراسخ تجاه أمن ودفاع وازدهار مستقبل أوكرانيا». وسوف يتم تخصيص ثلثي القرض للدعم العسكري. وأشارت فون دير لاين إلى أنه «يتعين على أوكرانيا إنفاق الأموال على المعدات المصنعة في أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، ولكن يمكنها الحصول على أسلحة من الخارج إذا لم تتوفر المعدات اللازمة في أوروبا».

وقالت: «من خلال المساعدة العسكرية، يمكن لأوكرانيا الوقوف أمام روسيا بقوة، وفي الوقت نفسه، يمكنها أن تندمج بشكل أوثق في قاعدة الصناعات الدفاعية الأوروبية».

وسوف يتم تخصيص 30 مليار يورو المتبقية لدعم احتياجات الموازنة في كييف، ولكنها مرتبطة بتنفيذ مزيد من الإصلاحات في مجالات الديمقراطية وحكم القانون وإجراءات مكافحة الفساد.

من جانب آخر أعلنت رئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة يوليا تيموشنكو، الأربعاء، أنه تمّ دهم مكتب حزبها في كييف، في وقت أفادت وكالات مكافحة الفساد عن شبهات بضلوعها في قضيّة شراء أصوات نوّاب. وأعلنت على «فيسبوك»: «أرفض رفضاً باتّاً هذه الاتهامات السخيفة»، مؤكدةً أن المفتّشين «لم يعثروا على أيّ شيء» غير قانوني. ورأت أنها تتعرّض لـ«تصفية سياسيّة».