تحذير أممي من عواقب بقاء الاحتلال الإسرائيلي للتلال اللبنانية

يعقد مناقشات بيروت حيال التزامات احتكار الدولة للسلاح

دخان متصاعد بسبب قصف تل أبيب بلدة كفركلا اللبنانية الحدودية مع إسرائيل (د.ب.أ)
دخان متصاعد بسبب قصف تل أبيب بلدة كفركلا اللبنانية الحدودية مع إسرائيل (د.ب.أ)
TT

تحذير أممي من عواقب بقاء الاحتلال الإسرائيلي للتلال اللبنانية

دخان متصاعد بسبب قصف تل أبيب بلدة كفركلا اللبنانية الحدودية مع إسرائيل (د.ب.أ)
دخان متصاعد بسبب قصف تل أبيب بلدة كفركلا اللبنانية الحدودية مع إسرائيل (د.ب.أ)

حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من عواقب عدم انسحاب إسرائيل من التلال والمناطق التي احتلتها خلال الحرب الأخيرة مع «حزب الله»، مؤكداً أن ذلك «ينطوي على خطر تأجيج» خطاب من شأنه أن يزيد من تعقيد المناقشات السياسية الداخلية اللبنانية حيال التزامات احتكار الدولة للسلاح. وأمل أن تنعكس التطورات في سوريا «إيجاباً» على لبنان، بما يشمل تهيئة الظروف اللازمة لإتاحة العودة المستدامة والآمنة والكريمة والطوعية للاجئين السوريين.

واستمع أعضاء مجلس الأمن خلال جلسة مغلقة إلى إحاطتين: الأولى من المنسقة الخاصة للأمم المتحدة لدى لبنان، جينين هينيس بلاسخارت، والثانية من الأمين العام المساعد للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، خالد خياري، عن أحدث التقارير التي أعدها الأمين العام غوتيريش بشأن تطبيق القرار «1701». علماً بأن هذه الجلسة تتزامن أيضاً مع الجهود التي تبذلها الدبلوماسية الفرنسية لتجديد مهمة «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» قبل انتهاء تفويضها الراهن خلال الشهر المقبل.

وعرض كل من بلاسخارت وخياري لما أورده غوتيريش في تقريره الذي تضمن 3 ملاحق: حركة عناصر «يونيفيل»، وحشد الدعم الدولي للقوات المسلحة اللبنانية طبقاً لقرار مجلس الأمن رقم «2695» لعام 2023، وتنفيذ حظر الأسلحة طبقاً للقرار «1701» لعام 2006.

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب)

وأورد غوتيريش في تقريره أن الطرفين؛ اللبناني والإسرائيلي، أحرزا «تقدماً ملحوظاً نحو الوفاء بالالتزامات الواردة في اتفاق وقف الأعمال العدائية» الذي وُقّع في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وأدى إلى «انحسار كثافة النشاط القتالي»، لكنه استدرك أن «الحالة تظل هشة»؛ إذ «لم تتوفر بعد على أرض الواقع بيئة آمنة ومأمونة مواتية لعودة المجتمعات المحلية على جانبي الخط الأزرق»، وتحقيقاً لهذه الغاية، دعا الطرفين إلى «التعجيل ببذل المساعي السياسية وإفساح المجال لتجديد الحوار من أجل التنفيذ الكامل للقرار (1701)»؛ أملاً في «تحقيق وقف دائم لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، في نهاية المطاف». وكذلك حض الطرفين على «الاستفادة من قنوات الاتصال والتنسيق الرسمية التابعة لـ(يونيفيل)، إلى جانب الترتيبات المعززة في إطار آلية وقف الأعمال العدائية للتصدي للمنازعات أو التهديدات ومنع التصعيد»، في إشارة إلى دور الآلية الخماسية التي تترأسها الولايات المتحدة وفرنسا بمشاركة لبنان وإسرائيل و«يونيفيل»، عادّاً أنه «يمكن للاجتماعات المنتظمة التي تعقدها الآلية أن تعزز التواصل وتحل المشكلات بشكل مشترك». ورحب بـ«الجهود التي يبذلها الزعماء اللبنانيون للنأي بالبلد عن الأعمال العدائية الدائرة بين إسرائيل وإيران».

وإذ سلط الضوء على استمرار احتلال إسرائيل 5 تلال استراتيجية في جنوب لبنان، بالإضافة إلى الشطر الشمالي من بلدة الغجر ومنطقة محاذية لها شمال الخط الأزرق، أكد غوتيريش أن «استمرار وجود الجيش الإسرائيلي شمال الخط الأزرق واستخدامه المستمر القوة، لا يهددان فقط الاستقرار على طول الخط الأزرق، بل يقوضان أيضاً ما تبذله السلطات اللبنانية من جهود لبسط سلطة الدولة». ونبه إلى أن ذلك «ينطوي على خطر تأجيج خطاب من شأنه أن يزيد من تعقيد المناقشات السياسية الداخلية اللازمة لكي يفي لبنان بالتزاماته بشأن احتكار الدولة للسلاح».

وكذلك وصف وجود الجيش الإسرائيلي شمال الخط الأزرق بأنه «انتهاك لسيادة لبنان وسلامة أراضيه ولأحكام القرار (1701)»، مؤكداً «تنديده بكل ما تتعرض له سيادة لبنان من انتهاكات انطلاقاً من إسرائيل»، مطالباً الحكومة الإسرائيلية بـ«وقف كل عمليات التحليق فوق الأراضي اللبنانية»، وبـ«الانسحاب من كل المناطق الواقعة شمال الخط الأزرق، بما فيها شمال بلدة الغجر والمنطقة المتاخمة لها شمال الخط الأزرق».

وقال إنه «مما يبعث على التفاؤل أن السلطات اللبنانية أعلنت التزامها إخضاع كل الأسلحة لسيطرة الدولة وضمان قدرة الدولة على ممارسة سيادتها وسلطتها الكاملة على أراضيها، وكذلك التعهد بإجراء حوار من أجل صوغ استراتيجية أمنية وطنية»، ملاحظاً التقدم المحرز في تعزيز وجود الجيش اللبناني بالمنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني. وأوضح أنه حتى 20 يونيو (حزيران) الماضي، نشر الجيش اللبناني 7522 جندياً في 116 موقعاً جنوب نهر الليطاني. وأشار إلى تفكيك بنى تحتية عسكرية «غير مأذونة» ومصادرة أسلحة من عشرات المواقع في جنوب لبنان، عادّاً أن العمل الذي أدّاه الجيش اللبناني «يبرهن على تحلي الحكومة اللبنانية بما يلزم من العزم للوفاء بالالتزامات الواقعة على عاتقها». وشدد على أنه «لا بد من أن يواصل الجيش اللبناني اتخاذ التدابير اللازمة لضمان احتكار الدولة للسلاح على كامل الأرض اللبنانية».

وكذلك شدد على أن «زيادة الحوادث» التي تؤثر على حرية تنقل «القوة» منذ نهاية أبريل (نيسان) الماضي «تثير قلقاً بالغاً». ورحب بالتصريحات العلنية الأخيرة من السلطات اللبنانية التي عبرت فيها عن دعمها البعثة ونددت فيها بالهجمات على أفراد حفظ السلام، مضيفاً أنه «من الأهمية بمكان أن تواصل السلطات الوطنية إصدار هذه البيانات لمواجهة المعلومات المغلوطة والمعلومات المضللة في ما يتعلق بوجود البعثة». وقال إنه «من غير المقبول أيضاً أن يطلق جيش الدفاع الإسرائيلي النار على أفراد (القوة المؤقتة) ومبانيها أو قربهم».

أولوية الإصلاحات

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (د.ب.أ)

وأمل أن تفضي التطورات الحاصلة في سوريا إلى «تحقيق آثار إيجابية على لبنان، بما يشمل تهيئة الظروف اللازمة لإتاحة العودة المستدامة والآمنة والكريمة والطوعية للاجئين السوريين». ولكنه نبه إلى أنه «لا يزال إعمال الضمانات القانونية والإجرائية؛ بما في ذلك مبدأ عدم الإعادة القسرية، أمراً بالغ الأهمية».


مقالات ذات صلة

لبنان: هاجس «الترويكا» حال دون إصدار موقف موحد كان يفضّله عون

تحليل إخباري جلسة للحكومة عُقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)

لبنان: هاجس «الترويكا» حال دون إصدار موقف موحد كان يفضّله عون

أبدت مصادر وزارية ارتياحها لمواقف رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والبرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام بتأييدهم الإنجاز الذي حققه الجيش اللبناني.

محمد شقير (بيروت)
شؤون إقليمية العلَم الإسرائيلي... ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

إسرائيل تتراجع عن «الضربة الكبيرة» لـ«حزب الله»... لصالح «الضربات المحدودة»

أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن القصف الإسرائيلي في لبنان هو الرد الذي اختاره الجيش على تصريحات رئيس الوزراء نتنياهو.

نظير مجلي (تل ابيب)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

عون يدين الاعتداءات الإسرائيلية: توقيتها يثير تساؤلات عشية اجتماع «الميكانيزم»

دان الرئيس اللبناني جوزيف عون الاعتداءات الإسرائيلية التي طاولت في الساعات الماضية بلدات بقاعية وجنوبية عدة، وصولاً إلى مدينة صيدا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان بعد أن استهدفت طائرات حربية إسرائيلية بلدة الأنصار في قضاء النبطية (أ.ف.ب)

مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة في الخيام جنوب لبنان

استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية سيارة في بلدة الخيام الواقعة في جنوب لبنان، اليوم السبت، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان بعد أن استهدفت طائرات حربية إسرائيلية مرتفعات ريحان في منطقة جزين بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

جريح بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان... و«اليونيفيل» تعلن إطلاق النار على قواتها

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، الجمعة، سلسلة غارات جوية عنيفة على جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مقتل 4 فلسطنيين جراء انهيار مبانٍ متضررة بفعل القصف في غزة

فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطنيين جراء انهيار مبانٍ متضررة بفعل القصف في غزة

فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)

لقي 4 أشخاص حتفهم جراء انهيار مبانٍ ومنازل كانت متضررة بفعل القصف الإسرائيلي، بسبب شدة الرياح والأمطار في مدينة غزة.

وأفادت مصادر محلية بـ«استشهاد الطفلة ريماس بلال حمودة (15 عاماً)، إثر انهيار جزء من مبنى صالة أورجنزا قرب الشاليهات غربي مدينة غزة، ما يرفع عدد الشهداء في موقع الانهيار إلى ثلاثة»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، اليوم الثلاثاء.

طفل فلسطيني نازح يحاول ملء الماء في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وأضافت (وفا): «كما استشهدت المواطنة وفاء شرير (33 عاماً)، جراء انهيار جدار منزل متضرر من قصف إسرائيلي سابق، في محيط شارع الثورة غربي مدينة غزة، نتيجة الأحوال الجوية العاصفة».


أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
TT

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية قامت بها أخيراً في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية».

وعلى جبهة حلب، قالت هيئة العمليات في الجيش إنها رصدت وصول مزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، وهو ما نفته «قسد» واعتبرته مزاعم «لا أساس لها من الصحة».


مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
TT

مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)

انطلقت في القاهرة، أمس، مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأفاد مصدر فلسطيني «الشرق الأوسط»، الاثنين، بوصول وفد من حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، إلى القاهرة لبحث المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكداً أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستُحسم في مشاورات جولة القاهرة، وستطَّلع الفصائل على أسماء أعضائها، خصوصاً بعد مستجدات بشأن تغير بعضها.

وتصاعد التباين الفلسطيني - الفلسطيني، أمس، إذ قال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إن حركته قدَّمت مواقف إيجابية متقدمة في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني، داعياً قيادة السلطة الفلسطينية إلى «التقدم تجاه حالة الإجماع الوطني».

لكن منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح»، شدد على أن أي لجنة لإدارة شؤون قطاع غزة يجب أن تستمد شرعيتها من السلطة الفلسطينية، محذراً من أن «أي مسار مغاير لذلك سيكرِّس واقع الانقسام السياسي بين غزة والضفة».