جورج عبد الله أشهر مقاتل لبناني ماروني «من أجل فلسطين»... وأقدم سجين في فرنسا

يتصل بعائلته يومياً... ووالدته زارته مرة واحدة قبل وفاتها في 2004

TT

جورج عبد الله أشهر مقاتل لبناني ماروني «من أجل فلسطين»... وأقدم سجين في فرنسا

جورج عبد الله أمضى 41 عاماً في السجن جعلت منه أقدم السجناء السياسيين في أوروبا (إكس)
جورج عبد الله أمضى 41 عاماً في السجن جعلت منه أقدم السجناء السياسيين في أوروبا (إكس)

أنهى جورج عبد الله، المواطن اللبناني، رحلةً دامت 41 عاماً في السجون الفرنسية، جعلت منه أقدم سجين في سجون فرنسا وأحد أقدم السجناء في العالم، بعد أن حُكم عليه عام 1984 بالسجن المؤبد في قضايا جنائية منها اغتيال ومحاولة اغتيال دبلوماسيين على الأراضي الفرنسيّة.

عبد الله، الذي أسَّس وآخرون «الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية» التي كانت تنفِّذ عمليات بإطار أنشطة داعمة للقضية الفلسطينية، كان يردِّد دائماً خلال محاكمته وبعدها: «أنا مقاتل ولست مجرماً». وقال في معرض دفاعه عن نفسه أمام القضاة: «الطريق الذي سلكته أملته علي انتهاكات حقوق الإنسان المرتَكَبة ضد فلسطين».

وحاز عبد الله شهرةً واسعةً نظراً لمدة سجنه الطويلة، التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والحقوقية،بوصفه استوفى في عام 1999 متطلبات إطلاق سراحه المشروط وفقاً للقانون الفرنسي، غير أنه تم رفض الإفراج عنه مرات عدة، وردَّ محاموه ذلك لضغوط سياسية، وبالتحديد أميركية مورست لمنع إطلاق سراحه.

مولده ونشأته

وُلِد جورج عبد الله في 2 أبريل (نيسان) 1951، في بلدة القبيات بقضاء عكار شمال لبنان، وهي بلدة متاخمة للحدود مع سوريا. وقد ترعرع في عائلة مسيحية مارونية من 10 أفراد (الوالد والوالدة و5 أولاد ذكور، و3 إناث) وكان والده عسكرياً في الجيش اللبناني.

اهتم عبد الله بالعمل السياسي منذ صغره، وانصم بعمر الـ15 من عمره إلى «الحزب القومي السوري الاجتماعي». أكمل دراسته في «دار المعلمين» ببيروت، وتخرّج عام 1970، ثم بدأ حياته المهنية مدرساً في مدرسة بمنطقة أكروم بعكار.

بوقتها، كان متابعاً من كثب للقضية الفلسطينية، وانخرط في الأوساط المؤيدة لحقوق الفلسطينيين والقومية العربية. وفي أواخر السبعينات، انضم إلى «الحركة الوطنية اللبنانية»، وهي تحالف نشط خلال الحرب الأهلية اللبنانية. وأظهر عداءه لإسرائيل قبل أن ينتسب مطلع الثمانينات إلى حركة «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» اليسارية.

وشعر عبد الله بأنه يستطيع أن يذهب أبعد من ذلك، فأسَّس عام 1980 مع آخرين «الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية» الماركسية المناهضة لـ«الإمبريالية»، وقد تبنَّت الحركة 5 هجمات في أوروبا بين عامَي 1981 و1982 تحت عنوان دعم القضية الفلسطينية.

ورفعت هذه الفصائل شعار «وراء العدو في كل مكان»، وعملت على تشكيل مجموعة من الخلايا العسكرية للعمل الخارجي بإطار ما قالت إنه «نقل المعركة مع العدو إلى الخارج».

واتُّهمت الحركة بكثير من عمليات الاغتيال، بما في ذلك مقتل تشارلز راي، نائب الملحق العسكري في السفارة الأميركية لدى فرنسا، ويعقوب بارسيمانتوف، المستشار الثاني في السفارة الإسرائيلية في باريس.

اعتقاله في فرنسا

ويتم التداول بروايتين لطريقة اعتقاله. تقول الأولى نه وبعدما كان يقيم في سويسرا، ذهب إلى فرنسا لتسليم وديعة شقة أستأجرها، واعتقلته الشرطة الفرنسية في مدينة ليون في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 1984 بتهمة حيازة جواز جزائري مزور، وحُكم عليه بالسجن 4 سنوات في سجن لانميزان.

أما الرواية الثانية، فتقول إنه دخل في 24 أكتوبر 1984 إلى مركز للشرطة في ليون، طالباً الحماية من قتلة «الموساد» الذين يطاردونه. لكن مديرية مراقبة الأراضي الفرنسية سرعان ما أدركت أن الرجل الذي يجيد اللغة الفرنسية ليس سائحاً وإنما هو عبد القادر السعدي، وهو اسمه الحركي.

رجال شرطة فرنسيون يرافقون جورج عبد الله (أ.ف.ب)

وقالت الشرطة الفرنسية إنها عثرت على متفجرات وأسلحة في الشقة التي كان يستأجرها، بما في ذلك المسدس الذي يُعتقد أنه استُخدم في مقتل تشارلز راي وبارسيمانتوف.

وحُكم على عبد الله بالسجن المؤبد في مارس (آذار) 1987 بتهمة «التواطؤ في أعمال إرهابية»، والمشاركة في اغتيال الدبلوماسيَّين الأميركي والإسرائيلي.

وعلى الرغم من استيفائه عام 1999 متطلبات إطلاق سراحه المشروط وفقاً للقانون الفرنسي، كما يؤكد محاموه، فإنه تم رفض الإفراج عنه مرات عدة.

وضغطت الحكومة اللبنانية برئاسة نجيب ميقاتي عام 2012 للإفراج عن عبد الله، وفي عام 2013، وافق القضاء الفرنسي مبدئياً على الإفراج عنه بشرط ترحيله إلى لبنان، لكن وزارة الداخلية الفرنسية لم تصدر أمر الترحيل اللازم لتنفيذ القرار، ما أبقاه في السجن.

عائلة عبد الله

ويبلغ عبد الله راهناً 74 عاماً. وهو، بحسب شقيقه روبير، بصحة جيدة ويتصل بمنزل العائلة يومياً.

ويقول روبير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «والدته توفيت عام 2004 بحسرة جورج»، موضحاً أنها «كانت قد زارته مرة بعد اعتقاله بـ5 سنوات، لكنها لم تزره مجدداً؛ لأن الوقع النفسي عليها كان سيئاً جداً».

ولم يتمكَّن أي من إخوته الـ7 من زيارته «لأنهم اتهمونا بالمشاركة في تفجيرات بفرنسا لا علاقة لنا بها»، كما يقول روبير.

العودة إلى القبيات

ومن المتوقع أن يعود عبد الله بعد الإفراج إلى منزل عائلته في بلدة القبيات.

ويقول النائب جيمي جبور، ابن القبيات: «هذا الإفراج المنتظر منذ سنوات طويلة يأتي في السياق الطبيعي لتطبيق القوانين الفرنسية،في حين أن منع الإفراج عن جورج كان يتم بقرار وتدخل سياسي. اليوم أهل جورج وبلدته القبيات ينتظرون الإفراج عنه وملاقاته، ونحن بدورنا نقوم بالاتصالات اللازمة لمواكبة هذه العودة بالتنسيق مع السلطات اللبنانية». ويضيف جبور لـ«الشرق الأوسط»:«منذ مدة بدأت مجموعة من النواب اللبنانيين بحراك خاص بملف جورج، وراسلنا السلطات الفرنسية للمطالبة بالإفراج عنه، والتقينا عدداً من المسؤولين اللبنانيين كان آخرهم لقاء مع رئيس الحكومة نواف سلام بداية هذا الأسبوع، وقد قام مشكوراً بالتواصل مع السلطات الفرنسية».


مقالات ذات صلة

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

المشرق العربي Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)

حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

وقعت حكومتا لبنان والأردن، الأربعاء، 21 اتفاقيَّة، شملت مجالات التَّعاون في قطاعات الطَّاقة، والرَّبط الكهربائي، والصِّناعة، والتَّبادل التِّجاري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

وسّعت الإدارة الأميركية دائرة المواجهة مع جماعة «الإخوان المسلمين» عبر تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان منظماتٍ إرهابية

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً مع ممثلي «الخماسية» في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ف.ب)

زخم دولي لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس لاستكمال «حصرية السلاح»

اكتسب الإعلان عن عقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، المزمع عقده في باريس يوم 5 مارس المقبل، زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 (أرشيفية - أ.ب)

«حزب الله» يلوّح بـ«الحرب الأهلية» لمواجهة خطة سحب سلاحه

رد «حزب الله» على موقفَي الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، حول حصر السلاح والانتقال إلى منطقة شمالي الليطاني، بالتلويح بورقة «الحرب الأهلية».

بولا أسطيح (بيروت)

اعتقال 3 أشخاص بعد توغل 22 آلية عسكرية إسرائيلية في جنوب سوريا

صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
TT

اعتقال 3 أشخاص بعد توغل 22 آلية عسكرية إسرائيلية في جنوب سوريا

صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)

توغلت قوة من الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي في جنوب سوريا.

وأفاد «تلفزيون سوريا» بأن «قوة للاحتلال مؤلفة من 22 آلية عسكرية دخلت القرية ونفذت حملة اعتقال طالت ثلاثة شبان، بينهم شقيقان».

وأشار إلى أن «هذا التوغل يأتي ضمن سلسلة انتهاكات متكررة تنفذها قوات الاحتلال في مناطق ريف القنيطرة».

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن نشر قوات من لواء «الحشمونائيم»، الذي يضم جنوداً من التيار الحريدي المتدين، في المنطقة الأمنية جنوبي سوريا، في خطوة تعد الأولى من نوعها لهذا اللواء في تلك المنطقة.


إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».


واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
TT

واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)

منحت الولايات المتحدة ضوءاً أخضر لـ«إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الصراع في غزة».

وأعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أمس، نيابةً عن ترمب، الانتقال إلى المرحلة الجديدة، موضحاً أنها «تنتقل من وقف النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار». وأضاف ويتكوف أن هناك «إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية تنشأ في غزة، وتمثلها اللجنة الوطنية لإدارة القطاع». وتابع أن هذه الإدارة «تبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأعلن الوسطاء، في مصر وقطر وتركيا، أمس، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث. وتحظى هذه اللجنة بدعم داخلي ودولي؛ إذ رحّبت الرئاسة الفلسطينية والفصائل، بتشكيل اللجنة، وعبّرتا، في بيانين منفصلين، عن دعمهما لها.