ترمب يشحن الأسلحة لأوكرانيا ويطلب من زيلينسكي عدم استخدامها بقصف موسكو

يحرص على التواصل مع بوتين ووحدة الجمهوريين الذين اصطفوا وراءه

رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشحن الأسلحة لأوكرانيا ويطلب من زيلينسكي عدم استخدامها بقصف موسكو

رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

بعد تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الأسلحة التي وعد بالإفراج عنها لأوكرانيا، يتم شحنها بالفعل، بدا أن التهديدات التي أطلقها لمعاقبة روسيا ما لم توقف الحرب، حتى قبل مهلة الخمسين يوماً التي حددها، جدية جداً، رغم طلبه من كييف عدم قصف موسكو. وقال ترمب إنه لم يتحدث إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ إعلانه، يوم الاثنين، اعتزامه إرسال الأسلحة التي سيتم شراؤها من حلفاء الناتو، وهدد بفرض عقوبات على مشتري الصادرات الروسية، ما لم توافق موسكو على اتفاق سلام.

الرئيس ترمب والأمين العام لـ«الناتو» روته في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

وحرص ترمب على تأكيد طلبه بعدم استهداف موسكو، بعدما ذكرت تقارير عدة بأنه حض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على ضرب العاصمة الروسية. وقال رداً على سؤال لصحافيين في البيت الأبيض عما إذا كان على زيلينسكي استهداف موسكو، أجاب ترمب: «عليه عدم القيام بذلك». وأضاف: «أنا لست في صف أحد». وتابع: «المهلة أمام روسيا لإبرام اتفاق بشأن أوكرانيا قد تكون أقل من 50 يوماً»، مشيرا أيضاً إلى أن واشنطن لا تدرس منح أوكرانيا صواريخ بعيدة المدى، بعدما تحدثت تقارير عن احتمال تزويد كييف بصواريخ «توما هوك كروز» الدقيقة التي يصل مداها إلى 1600 كيلومتر.

ميلانيا لعبت دوراً

وكشف ترمب عن الدور الذي لعبته زوجته ميلانيا في إقناعه بتغيير طريقة تعامله مع الرئيس بوتين، وكيف أقنعته بأنه يتراجع باستمرار عن وعوده بشأن اتفاق سلام محتمل مع أوكرانيا. وأوضح ترمب للصحافيين خلال اجتماعه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته في البيت الأبيض، أن زوجته تحدثت معه بشأن وعود بوتين الكاذبة عقب مكالماته الهاتفية مع بوتين، وسط دعوات للتوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا. وقال: «عُدت مرة إلى المنزل. وقلت لزوجتي: تعلمين، تحدثتُ مع فلاديمير اليوم. وأجرينا محادثة رائعة». فردت قائلة: «حقاً؟ هناك مدينة أخرى قُصفت للتو».

وأضاف: «مرة أخرى، عدت إلى المنزل وأخبرتها أنني أجريتُ محادثة رائعة مع فلاديمير. وأنني أعتقد أن الحرب ستنتهي، فردت عليَّ بقولها: (يا إلهي، هذا غريب، لقد قصفوا للتو دار رعاية مسنين). كان الأمر مفاجئاً جداً لي».

ومع ذلك، بدا أن ترمب يحرص على الحفاظ على مسارين: عدم قطع التواصل مع بوتين للحفاظ على وعوده الانتخابية بإنهاء الحرب، ولكن أيضاً عبر الحفاظ على وحدة الجمهوريين، الذين بدأوا بالاصطفاف وراءه.

مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس مع رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني (أ.ف.ب)

اصطفاف جمهوري وراء ترمب

وبعدما نفى مسؤول كبير في البيت الأبيض وجود معارضة من القاعدة الشعبية لسياسات ترمب الجديدة، مشيراً إلى استطلاع رأي حديث أظهر أن ما يقرب من ثلثي ناخبي ترمب يؤيدون استمرار إرسال الأسلحة إلى أوكرانيا، كرت سبحة المواقف من جمهوريي الكونغرس لتأييد الرئيس، في تغيير جوهري بعد سنوات من الضغوط لإنهاء إرسال المساعدات لأوكرانيا.

قبل أقل من عامين، كان الجمهوريون في مجلس النواب غاضبين من سياسات إدارة جو بايدن في مساعدة أوكرانيا، التي كانت سبباً جزئياً لعزل رئيسهم كيفن مكارثي، احتجاجاً على ما عدّوه «صفقة جانبية سرية»، أبرمها مع الديمقراطيين. كما أن رئيس المجلس مايك جونسون الذي خلفه، خاطر أيضاً بمنصبه عندما وافق على تمرير حزمة مساعدات جديدة لأوكرانيا، حيث صوت غالبية الجمهوريين ضدها، لكن تقارب الأصوات مع الديمقراطيين منع فشل التصويت عليها.

اليوم، تغير موقف غالبية الجمهوريين، حيث تصاعدت الأصوات المعلنة عن تأييد سياسات ترمب، الذي كان يهاجم تقديم المساعدات الأميركية لأوكرانيا، بعد أن غيّر موقفه وأعلن عن خطة جديدة لتسريع توريد الأسلحة إلى هذا البلد.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

قبضة ترمب محكمة على الحزب

وعد ذلك دليلاً على قدرة ترمب على إحكام قبضته على الحزب، رغم تمكنه من قلب نهجه السياسي من عقيدة كانت تدعم التدخل الأميركي في الصراعات الدولية، إلى عقيدة «أميركا أولاً»، التي يجري الآن تكيّفها مع سياسات ترمب الجديدة. وباتت الغالبية تتحدث عن دبلوماسية الرئيس البارعة في التعامل مع الأزمات الدولية، خصوصاً أنه أكد على أن الولايات المتحدة لن تدفع ثمن أي أسلحة إضافية، الأمر الذي عد حرصاً على عدم تعرض أميركا للنهب مجدداً من حلفائها.

كانت التحولات مفاجئة في بعض الأحيان، لا سيما بالنسبة لأولئك الذين جعلوا معارضة دعم أوكرانيا محوراً لسياساتهم. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن نواب جمهوريين بعضهم من المتشددين في حركة «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مرة ثانية) تأييدهم إعلان ترمب عن تقديم مزيد من المساعدات لأوكرانيا. وقال النائب ديريك فان أوردن: «أثق تماماً بدونالد ترمب. أُطلق عليه لقب صانع السلام الرئيس. إنه يُدرك ما يفعله، وأنا أثق به». وأضاف: «أدعمه دعماً كاملاً ومطلقاً».

الرئيس ترمب والأمين العام لـ«الناتو» روته في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

وقال النائب تروي نيلز، الذي طالب بوقف الدعم لأوكرانيا بسبب مخاوف بشأن تمويل الأمن على الحدود مع المكسيك، إنه يدعم الآن مساعدة أوكرانيا، لكنه يُصرّ على أنه لم يُغيّر موقفه، مُشيراً إلى أنه بموجب اقتراح ترمب، ستدفع دول الناتو ثمن الأسلحة الأميركية. وقال: «ليس ذلك تغييراً حقيقياً في الموقف. دونالد هو الشخص الوحيد القادر على إيقاف الحرب». وأضاف: «لكن الأمر سيتطلب من فلاديمير بوتين أن يفهم ما يعنيه الرئيس بقوله: دعونا ننهِ هذا الأمر في غضون 50 يوماً».

وصرّح النائب وارن ديفيدسون، في مقابلة مع محطة «سي إن إن» الذي كان معارضاً شرساً لمساعدة أوكرانيا في الماضي، بأن خطة ترمب للقيام بذلك هي النهج الصحيح. وقال: «لقد أصاب الرئيس تماماً عندما قال: سنبيع دول (الناتو) هذه الأسلحة، وإذا أرادوا دفع ثمنها، فيمكنهم شراؤها'»، مضيفاً: «هذه ليست حربنا».

جي دي فانس صامت

بيد أن اللافت كان صمت نائب الرئيس جي دي فانس، الذي يعد من كبار المنتمين لحركة «ماغا»، خلال حضوره اجتماع ترمب مع أمين عام حلف الناتو الذي أعلن فيه عن المساعدات، بعدما كان من أشد المنتقدين لأوكرانيا واتهم بتسببه في المشادة التي جرت بين ترمب والرئيس الأوكراني الربيع الماضي. حتى السيناتور الجمهوري ريك سكوت، الذي عارض بشدة المساعدات الأميركية لأوكرانيا، تحدث بإيجابية عن خطة ترمب. وقال: «سيبذل قصارى جهده لتحقيق السلام، وآمل أن يأخذه بوتين على محمل الجد». وأضاف: «أعتقد أن الرئيس ترمب لا يريد خوض الحروب. إنه يكرهها». وعد موقفه تحولاً كبيراً عن موقفه قبل أكثر من عام، عندما أوقف جلسة في مجلس الشيوخ لما يقرب من ساعتين مندداً بحزمة مساعدات عسكرية مشتركة بين الحزبين لأوكرانيا. وقال آنذاك: «اختار الديمقراطيون في مجلس الشيوخ وأقلية من الجمهوريين إعطاء الأولوية للأمن القومي لأوكرانيا على الأمن القومي للولايات المتحدة. يجب أن يشعر كل أميركي بالاشمئزاز مما يحدث في واشنطن».

ومع ذلك، يجادل بعض الجمهوريين بأن الناخبين الذين منحوا ترمب ولاية ثانية في البيت الأبيض ومنحوا الجمهوريين السيطرة على الكونغرس بمجلسيه، ليسوا على وفاق مع تغيير رأيه بشأن أوكرانيا. وعبر النائبان إيلي كرين ومارغوري غرين، وهما من أشد صقور الجناح اليميني عن معارضتهما، منتقدين «تنفيذ أوامر المحافظين الجدد وصقور الحرب».


مقالات ذات صلة

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اتهمت وزارة الدفاع اللاتفية روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة منسقة على نطاق واسع ضد دول البلطيق.

وقالت الوزارة، الجمعة، إن موسكو تزعم أن إستونيا ولاتفيا وليتوانيا تسمح باستخدام أراضيها في شن هجمات أوكرانية ضد روسيا.

وأضافت الوزارة أن الحملة تتضمن معلومات مضللة، واستخدام روبوتات دردشة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتستهدف الجماهير التي تتحدث الروسية، وتستغل الشباب.

جاء البيان مرفقاً بلقطات شاشة لمنشورات عبر الإنترنت يُزعَم أنها تظهر ما يثبت الحملة الروسية.

وأوضحت الوزارة أن الحملة تهدف إلى إضعاف الثقة في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وتقسيم المجتمع وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة وإضعاف الدعم الموجه لأوكرانيا.

ولفتت الوزارة إلى أن موسكو تحاول عن طريق ذلك أن تحوِّل الاهتمام عن عدم قدرتها على الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الأوكرانية المضادة الناجحة على أهداف روسية تطلّ على ساحل بحر البلطيق.

وشددت على عدم مشاركة أي من لاتفيا وإستونيا وليتوانيا في التخطيط لهجمات أوكرانية مضادة أو تنفيذها.


مجهول يلقي قنابل حارقة على مركز ثقافي روسي في العاصمة التشيكية

صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
TT

مجهول يلقي قنابل حارقة على مركز ثقافي روسي في العاصمة التشيكية

صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)

ذكرت الشرطة التشيكية، الجمعة، أن مهاجماً غير معروف ألقى عدة قنابل حارقة (مولوتوف) على مركز ثقافي روسي في العاصمة براغ.

وأضافت الشرطة أن الحادث وقع في وقت متأخر الخميس ويتم التحقيق فيه الآن.

ولم تشتعل النيران في مبنى المركز. وأظهرت صورة تهشم نافذة، وتصاعد الدخان من نافذتين أخريين، ومن خلف أحد الجدران، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتموّل الحكومة الروسية المركز المعروف باسم البيت الروسي، لكن ليس لديه وضع دبلوماسي.

وقال المركز إنه ينظم برامج ثقافية وتعليمية مختلفة، ويقدم دورات في اللغة الروسية.

وقال إيغور غيرينكو، مدير المركز لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن ثلاثاً من القنابل الحارقة الست التي ألقيت لم تنفجر.

ووصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الهجوم بأنه «عمل همجي»، طبقاً لما ذكرته وكالة «تاس».

وطلبت السفارة الروسية في براغ من السلطات التشيكية تعزيز الأمن للمؤسسات الروسية وموظفيها في البلاد. ووصف وزير داخلية التشيك لوبومير ميتنار الهجوم بأنه «غير مقبول».


محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بدأت، الجمعة، في برلين محاكمة مواطن سوري وصل إلى ألمانيا كلاجئ عام 2015، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والقتل، تعود إلى أحداث وقعت في مدينة حلب السورية قبل نحو 15 عاماً.

وتتهم النيابة العامة في برلين المواطن السوري بالضلوع في اعتداءات على متظاهرين وتسليمهم إلى جهاز الاستخبارات، وتعتبره قائداً لإحدى الميليشيات في سوريا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويشتبه في أن الأب لخمسة أطفال قام خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، بصفته عضواً في ميليشيا، بإساءة معاملة أشخاص واختطافهم، بل وقتل أحدهم في إحدى الحالات. ووفقاً للتحقيقات، كان السوري يقود مجموعة محلية تابعة لما يسمى ميليشيا «الشبيحة»، وكان مسؤولاً عن هجمات عنيفة ضد متظاهرين معارضين للنظام.

وجاء في لائحة الاتهام أن المتهم وأفراد ميليشياته قاموا بضرب الضحايا بالعصي أو الاعتداء عليهم بأجهزة الصعق الكهربائي. ويشتبه في أن أحد الأشخاص توفي متأثراً بهذه الاعتداءات. وفي بعض الحالات، قام المتهم بتسليم متظاهرين إلى جهاز الاستخبارات لمواصلة تعذيبهم. وتشير الاتهامات إلى أن هؤلاء الأشخاص تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة لأسابيع أو أشهر أثناء احتجازهم، وكان المتهم على علم بذلك.

وقالت المدعية أنطونيه إرنتس خلال تلاوة لائحة الاتهام اليوم: «كان هدف الميليشيا هو قمع الاحتجاجات التي بدأت في مارس (آذار) 2011 ضد الحكومة السورية آنذاك برئاسة بشار الأسد بالقوة منذ بدايتها»، موضحة أنها تفترض وقوع ثماني حالات من جرائم ضد الإنسانية وفقاً للقانون الدولي.

ولم يدل المتهم بأي أقوال في بداية المحاكمة. ونُقل من الحبس الاحتياطي إلى المحكمة تحت حراسة مشددة من الشرطة. ولم يستبعد محاموه الإدلاء ببيان في مرحلة لاحقة.

وحسب السلطات، يجرى التحقيق مع المتهم منذ عام 2023، على خلفية إفادات قدمها لاجئون سوريون آخرون. ومن المقرر أن يدلي أول ضحية بشهادته أمام المحكمة في نهاية أبريل المقبل، وفقاً لما ذكره متحدث باسم المحكمة. كما يخطط الادعاء للاستماع إلى شهادات ضحايا آخرين يقيمون كلاجئين في أوروبا.

وكانت التحقيقات قد بدأت لدى النيابة العامة الاتحادية، التي أمرت أيضاً بإلقاء القبض على المتهم في 30 سبتمبر (أيلول) 2025. وبعد شهر، أحيلت القضية على النيابة العامة في برلين لاستكمال الإجراءات.

ومن المتوقع الكشف عن تفاصيل إضافية خلال جلسة المحاكمة المقبلة في 17 أبريل المقبل، حيث من المقرر الاستماع إلى أحد أفراد المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية كشاهد. وقد حددت المحكمة حتى الآن 20 جلسة للنظر في القضية، ومن المحتمل صدور الحكم في 15 يوليو (تموز) المقبل.