«صندوق النقد»: مصر حققت تقدماً متفاوتاً في الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية يتوقع اكتمال المراجعتين بحلول أكتوبر

أبراج ومؤسسات مالية على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
أبراج ومؤسسات مالية على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«صندوق النقد»: مصر حققت تقدماً متفاوتاً في الإصلاحات الاقتصادية

أبراج ومؤسسات مالية على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
أبراج ومؤسسات مالية على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

قال صندوق النقد الدولي إن مصر حققت تقدماً متفاوتاً في الإصلاحات الهيكلية المنصوص عليها في اتفاق قرض موسع قيمته 8 مليارات دولار، مشيراً إلى أن استمرار هيمنة القطاع العام على الاقتصاد يمثل مشكلة.

وتوقع وزير المالية أحمد كجوك، أن تنفذ الحكومة ثلاث إلى أربع عمليات خصخصة قبل نهاية السنة المالية الحالية.

وفي تقريره الذي طال انتظاره بشأن المراجعة الرابعة لبرنامج مصر، قال صندوق النقد إن التقدم كان محدوداً في الحد من دور الشركات المملوكة للدولة التي تتمتع بمعاملة تفضيلية في شكل إعفاءات ضريبية والحصول على الأراضي المهمة والعمالة الرخيصة.

وقال الصندوق إن هذه الشركات تظل محمية إلى حد بعيد من التدقيق العام، مع «شفافية محدودة للغاية بشأن وضعها المالي».

وأضاف أن اعتماد مصر على نموذج النمو الذي تقوده الدولة، والذي يركز على المشروعات الضخمة والاستثمار العام، يحد من توفير فرص العمل ويخنق القطاع الخاص في بيئة عالمية متقلبة على نحو متزايد.

وأوضح صندوق النقد: «التشوهات المالية وتشوهات الموارد الناتجة عن ذلك جعلت مصر بلداً به اقتصاد غير رسمي كبير ولديه القليل من الوسائل لمواجهة الصدمات المالية والجيوسياسية والمناخية العالمية المتزايدة».

ونُشر التقرير في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، بعد أربعة أشهر من موافقة مجلس إدارة الصندوق على المراجعة، وإفراجه عن دفعة قيمتها 1.2 مليار دولار. ويبلغ إجمالي الدفعات التي حصلت عليها مصر حتى الآن نحو 3.5 مليار دولار.

ووُقّع هذا التسهيل الائتماني، الذي تبلغ مدته 46 شهراً، في مارس (آذار) 2024، بعد أكثر من عام من النقص الحاد في العملات الأجنبية والتضخم الذي بلغ ذروته عند 38 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2023.

وصرح الصندوق الأسبوع الماضي بأنه سيدمج مراجعتي البرنامج الخامسة والسادسة في مراجعة واحدة في وقت لاحق من هذا العام، لمنح مصر مزيداً من الوقت لتنفيذ الإصلاحات الحاسمة.

وتوقع الصندوق أن يرتفع الدين الخارجي لمصر من 162.7 مليار دولار في 2024 - 2025 إلى 202 مليار دولار بحلول 2029 - 2030. وذكر التقرير أن الدين العام عموماً «يشكل خطراً كبيراً على الاستقرار السيادي»، وحثّ السلطات على توسيع القاعدة الضريبية، والتخلص التدريجي من الدعم غير الموجه، وزيادة الرقابة على الجهات غير المدرجة في الموازنة، مثل الهيئة المصرية العامة للبترول وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.

كما أشار التقرير إلى «صدمات خارجية مستمرة ومتتالية» قال إنها «عقّدت تنفيذ السياسات»، بما في ذلك الحرب في السودان التي دفعت مئات الآلاف إلى الفرار إلى مصر، بالإضافة إلى الاضطرابات التجارية في البحر الأحمر التي قلّصت تدفقات النقد الأجنبي من قناة السويس بمقدار 6 مليارات دولار العام الماضي.

إلى ذلك، أعرب وزير المالية المصري أحمد كجوك، الأربعاء، عن ثقته في أن مصر تحقق الأهداف التي اتفقت عليها مع صندوق النقد الدولي، وتوقَّع اكتمال المراجعتين الخامسة والسادسة بحلول سبتمبر أو أكتوبر (تشرين الأول).

وقال كجوك على هامش فعالية في بورصة لندن: «يعمل الجانبان على تحقيق ذلك في سبتمبر وأكتوبر». وأضاف: «يسعى صندوق النقد الدولي إلى تحقيق أهداف محددة، وهذا هو المهم».

سيؤدي الاتفاق على نتائج المراجعة ثم موافقة المجلس التنفيذي للصندوق عليها إلى صرف دفعة جديدة من القرض.

وأضاف كجوك أنه يتوقع أن تنفذ الحكومة ثلاث إلى أربع عمليات خصخصة قبل نهاية السنة المالية الحالية التي بدأت في وقت سابق من هذا الشهر.

وطلب صندوق النقد زيادة دور القطاع الخاص في الاقتصاد، للحصول على باقي القرض، فيما أعلنت الحكومة المصرية في وقت سابق من العام الجاري أنها ستطرح حصصاً في شركات مملوكة للقوات المسلحة من خلال صندوقها السيادي، للمساعدة في تحقيق متطلبات الصندوق.

وأضاف كجوك: «ستكون في العديد من القطاعات، ولكننا شاركنا أيضاً خطة استراتيجية للغاية، وهي خطة متوسطة الأمد مع المؤسسات الدولية، بما في ذلك صندوق النقد وغيره، مع جدول زمني واضح للغاية».


مقالات ذات صلة

مصر: جهود حصار التضخم لم تنقذ القطاع الخاص من فخ الركود

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال افتتاحه أحد المشروعات الصناعية بمحافظة الجيزة الشهر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: جهود حصار التضخم لم تنقذ القطاع الخاص من فخ الركود

رغم التأكيدات الرسمية المستمرة بتكثيف جهود حصار معدلات التضخم في مصر، فإن ذلك لم ينعكس إيجاباً على القطاع الخاص غير النفطي.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد اليوان الصيني (رويترز)

تمديد اتفاق تبادل العملات بين الصين ومصر 3 سنوات

جددت الصين والبنك المركزي المصري اتفاقاً لتبادل العملات بين البلدين، وزادت قيمته إلى 30 مليار يوان (4.43 مليار دولار)، أو 203 مليارات جنيه مصري.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مسلمون يؤدون صلاة عيد الأضحى في مسجد الصديق بالقاهرة في مصر (رويترز)

ضغوط التضخم واضطرابات الشحن تفاقم انكماش القطاع غير النفطي في مصر خلال مايو

أظهرت بيانات صادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» استمرار الانكماش القوي في ظروف التشغيل لدى شركات القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد صورة جوية تُظهر جانباً من مدينة بغداد بالعراق (رويترز)

«طلعت مصطفى» المصرية تنال إجازة لمشروع في بغداد بمبيعات متوقعة 18.8 مليار دولار

قالت مجموعة طلعت مصطفى القابضة المصرية، يوم الاثنين، إنها حصلت على إجازة الاستثمار لمشروع متكامل في بغداد بمبيعات متوقعة 18.8 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

أقرت الحكومة المصرية زيادات بموازنة قطاعي التعليم والصحة للعام المالي الجديد، التي يبدأ العمل بها مطلع يوليو (تموز) المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)

مرونة هيكلية تحصّن اقتصاد السعودية


العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

مرونة هيكلية تحصّن اقتصاد السعودية


العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

أكد «صندوق النقد الدولي» أن الاقتصاد السعودي أظهر كفاءة استثنائية وقدرة عالية على الصمود في مواجهة التوترات الجيوسياسية الإقليمية التي عرقلت الملاحة في مضيق هرمز، مشيداً بقدرة المملكة على احتواء تداعيات حرب الملاحة عبر استجابة لوجستية سريعة تمثلت في إعادة توجيه شحنات النفط نحو خط أنابيب «شرق - غرب» وموانئ البحر الأحمر، مستندة إلى إرث إصلاحات «رؤية 2030» الهيكلية.

وأثنى صندوق النقد في بيان أصدرته بعثته في ختام مشاورات المادة الرابعة الخاصة بالمملكة، على هوامش الأمان القوية التي تتمتع بها المملكة، والتي ترتكز على تدني مستويات الدين الحكومي، ووفرة الاحتياطيات الأجنبية، وقوة صندوق الثروة السيادية. كما شدد الصندوق على أن ربط سعر صرف الريال بالدولار الأميركي والسياسات الاستباقية للبنك المركزي يعززان مصداقية السياسة النقدية والاستقرار المالي، مانحاً «شهادة ثقة» للجهاز المصرفي السعودي الذي يتمتع بمستويات رأسمالية وسيولة مرتفعة تحصنه ضد الصدمات.ورحب الصندوق بإعادة معايرة استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة (2026 - 2030) لتخصيص رؤوس الأموال بأسلوب أكثر انتقائية واستقطاب المزيد من القطاع الخاص، مستهدفاً تحقيق تنمية مستدامة تعمق مرونة الاقتصاد غير النفطي وتنويع مصادر الدخل القومي.


وزارة المالية السعودية تثمّن شهادة صندوق النقد الدولي بحصانة الاقتصاد الوطني

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

وزارة المالية السعودية تثمّن شهادة صندوق النقد الدولي بحصانة الاقتصاد الوطني

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

أعربت وزارة المالية السعودية عن ترحيبها بالبيان الصادر عن خبراء صندوق النقد الدولي، عقب اختتام مناقشات مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، الذي حمل إشادة دولية واضحة بمتانة الاقتصاد السعودي، وقدرته العالية على الصمود في مواجهة التطورات الجيوسياسية الإقليمية الراهنة، مستنداً إلى قوة أساساته الهيكلية، ووفرة احتياطياته المالية، وجاهزية بنيته التحتية واللوجستية، بالتوازي مع مواصلة مسيرة الإصلاحات الشاملة المخطط لها ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وثمّنت الوزارة ما رصده خبراء الصندوق من زخم قوي للاقتصاد الوطني مع مطلع العام الحالي، ارتكازاً على نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.5 في المائة المحقق خلال العام الماضي، الذي جاء مدفوعاً بإنهاء تخفيضات الإنتاج المتفق عليها ضمن إطار تحالف «أوبك بلس»، إلى جانب استمرار الأداء التصاعدي القوي للأنشطة غير النفطية بفضل مستويات الطلب المحلي المتنامية، واستمرار المؤشرات الإيجابية في سوق العمل، مع نجاح السياسات النقدية في كبح معدلات التضخم وتبطئتها إلى ما دون 2 في المائة.

وفي إطار تعليقها على قدرة المملكة على مواجهة التحديات الخارجية، أشارت الوزارة إلى ما تضمنه البيان بشأن المرونة العالية للاقتصاد السعودي في التكيف مع الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة وما صاحبها من ضغوط على حركة الملاحة والشحن؛ حيث نجحت التدابير الاستباقية للحكومة في تسهيل تعديل مسارات الشحن والحد من الاختناقات اللوجستية بما كفل استمرار وتيرة النشاط الاقتصادي، معززاً بهوامش أمان صلبة تتمثل في انخفاض مستويات الدين الحكومي، وقوة المركز المالي لصندوق الاستثمارات العامة، ومتانة القطاع المصرفي.

كما رحبت الوزارة بإشادة خبراء الصندوق بمتانة القطاع المالي والمصرفي في المملكة، وقدرته على امتصاص الصدمات بفضل مستويات السيولة العالية واحتياطيات رأس المال الصلبة، منوهةً بجهود البنك المركزي السعودي «ساما» في التقييم المستمر لأوضاع الائتمان وجودة الأصول ومواصلة السياسات الاحترازية، بالتوازي مع التزام الحكومة بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق لضمان الاستدامة المالية على المدى المتوسط، وتعزيز نمو القطاع الخاص والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

وفي الختام، أبرزت وزارة المالية ترحيب الصندوق بتحديث استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة (2026 - 2030)، مؤكدةً أن هذه الخطوة الاستراتيجية ستسهم في تخصيص رأس المال على أسس من الكفاءة التامة، مما يعزز من جاذبية بيئة الأعمال في المملكة لاستقطاب الرساميل والمؤسسات الاستثمارية وتعميق أسواق رأس المال المحلية، بما يضمن آفاق نمو قوية ومستدامة على المدى المتوسط.


انخفاض حاد في مخزونات النفط الأميركية بأكثر من المتوقع

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

انخفاض حاد في مخزونات النفط الأميركية بأكثر من المتوقع

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام الأميركية، في حين ارتفعت مخزونات البنزين ونواتج التقطير، خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 8 ملايين برميل لتصل إلى 433.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 29 مايو (أيار)، مقارنة بتوقعات المحللين (في استطلاع أجرته «رويترز») التي أشارت إلى انخفاض قدره 4 ملايين برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، انخفضت بمقدار 583 ألف برميل خلال الأسبوع.

كما أشارت إلى انخفاض عمليات تكرير النفط الخام بمقدار 90 ألف برميل يومياً. وارتفعت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.2 نقطة مئوية لتصل إلى 94.7 في المائة، خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع، لتصل إلى 215 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 0.5 مليون برميل.

كما أظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة بمقدار 1.5 مليون برميل خلال الأسبوع، لتصل إلى 102.3 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.3 مليون برميل.

وأشارت إدارة معلومات الطاقة إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 249 ألف برميل يومياً.