عبر «إهدنيات»... أندريه الحاج يدعو إلى «إعادة الاعتبار» للموسيقى الأصيلة

المايسترو اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: لا فنّ عريقاً دون التزامٍ موسيقي وأوركسترا حيّة

الفنانة نادين عواد تقدّم مجموعة أغنيات بصوتها (فيسبوك)
الفنانة نادين عواد تقدّم مجموعة أغنيات بصوتها (فيسبوك)
TT

عبر «إهدنيات»... أندريه الحاج يدعو إلى «إعادة الاعتبار» للموسيقى الأصيلة

الفنانة نادين عواد تقدّم مجموعة أغنيات بصوتها (فيسبوك)
الفنانة نادين عواد تقدّم مجموعة أغنيات بصوتها (فيسبوك)

يحيي المايسترو أندريه الحاج أمسية موسيقية وغنائية في 19 يوليو (تموز) الحالي، ضمن مهرجان «إهدنيات» الدولي في بلدة إهدن الشمالية، حيث يقود «الأوركسترا الوطنية اللبنانية» و«كورال القسم الشرقي» في «الكونسرفاتوار». وتُضفي على السهرة طابعاً خاصاً عزفية الكمان لجهاد عقل، وصوت المغنية نادين عوّاد، ابنة الموسيقي الراحل فؤاد عوّاد.

يُقام الحفل بالتعاون مع جمعية «مشروع أجيال»، وبدعوة من رئيسة «الكونسرفاتوار» هبة القواس.

تفتتح السهرة المغنية نادين عوّاد بمجموعة من أغنيات الراحل عبد الحليم حافظ، من بينها «أهواك» و«كامل الأوصاف»، يليها عازف الكمان جهاد عقل، مقدّماً مقطوعات موسيقية، منها «طريق النحل»، و«حبّيتك تَنسيت النوم» لفيروز، و «أول همسة» للراحل فريد الأطرش.

المايسترو أندريه الحاج يقود «الأوركسترا الوطنية» في «إهدنيات»... (فيسبوك)

ويشارك المايسترو الحاج، في القسم الثاني من الحفل، الجمهور مباشرة؛ إذ تعزف «الأوركسترا الوطنية» موسيقى أغنية «قدّيش كان في ناس» للرحابنة، ليغني الحضور كلماتها تفاعلاً. ثم يقدّم الكورال أغنية «هيلا يا واسع» بمشاركة الجمهور و«الأوركسترا الوطنية»، ليُختتم هذا القسم مع الفنانة نادين عوّاد بأغنية «بكتب اسمك يا حبيبي» لفيروز، فيما يطلّ جهاد عقل مجدداً ليقدّم باقة من معزوفات أغنيات الراحلة أم كلثوم، منها «دارت الأيام».

يُشدد المايسترو أندريه الحاج على أهمية الحضور الأوركسترالي إلى جانب الفنان على المسرح، عادّاً أن هذه المرافقة تضفي على الحفل بعداً فنياً راقياً، لا سيما في السهرات التي يحييها نجوم الغناء. ويعرب في حديثه إلى «الشرق الأوسط» عن استغرابه من عزوف معظم الفنانين في لبنان عن اعتماد هذا الخيار، رغم ما يضيفه من قيمة جمالية ومشهدية أصيلة. ويستشهد بتجارب كثير من نجوم أوروبا، مثل الراحل أزنافور وكريس دي بيرغ اللذين لا يفصلان بين أدائهما والعزف الأوركسترالي على المسرح.

ويرى الحاج أن غالبية الفنانين في لبنان لا يعرفون الالتزام بالنص الموسيقي، ولذلك يهربون من الحضور الأوركسترالي على الخشبة. ويتابع: «من الضروري جداً أن ترافق المشهدية الفنية عامةً خلفية أكاديمية. نجوم الغرب يعتمدون ذلك في حفلاتهم، وإلّا؛ اكتفوا بعزف منفرد على آلة البيانو».

ويشير إلى أن قلة فقط من نجوم الغناء في لبنان تعطي هذا الجانب أهمية، ويعود الأمر إما لتوفير مبلغ زهيد من المال، وإما لعدم قدرتهم على الالتزام بالغناء الأصيل. ويضيف: «حضور الأوركسترا على الخشبة يعكس احتراماً وتقديراً للفنان من قبل الجمهور، وهذا هو المسار السليم في المشهدية الفنية. فهو يزيد من ثقل حضور الفنان ويُلزمه بوصلات غنائية مدروسة. فلا يكفي وجود 10 عازفين على المسرح لإحياء حفل غنائي متكامل».

يقام حفل «الأوركسترا الوطنية» في 19 يوليو الحالي (فيسبوك)

ويرى أن التمارين الغنائية التي يجريها الفنان قبل أي حفل، تُعدّ الأبجدية التي عليه التزامها خلال أدائه المباشر. «تُعدّ هذه التمارين أساساً لتنظيم الحفل وضبط أداء المغني، غير أن بعض الفنانين يرون فيها تقييداً لحريتهم على المسرح؛ إذ يفضلون الارتجال في المواويل والعُرب والآهات متى يشاءون. إلا إن هذا الأسلوب لا يناسب الحفلات المدروسة، حيث تلعب المرافقة الأوركسترالية دوراً حاسماً في الحد من العشوائية، من خلال التحضير المسبق والتدريب الدقيق. وعند انطلاق السهرة، يلتزم الفنان هذه الخطوات، مما يمنح الأداء اتساقاً ومستوى فنياً رفيعاً».

وتأتي السيدة فيروز في مقدمة الفنانات الملتزمات بالنص الموسيقي الأوركسترالي، وكذلك ماجدة الرومي، وجوليا بطرس، وغسان صليبا، وملحم زين، ومروان خوري. ويضيف المايسترو: «الالتزام بالبروفات التي تسبق الحفل تحت قيادة المايسترو يتيح للفنان إدراك طبيعة كل لحظة غنائية. فيعرف متى يمكنه تكرار مقطع ما، ويمنحه حرية التصرف، بشرط ألا تتجاوز نسبة هذا التصرف 10 في المائة من الحفل، مما يسمح له مثلاً ببدء الأغنية من وسطها، ولكن بالتنسيق المسبق مع المايسترو، حتى لا يفاجئ الجمهور والعازفين برغبات فنية مرتجلة».

ويرى المايسترو أندريه الحاج أنه ينبغي على الفنانين التفكير في مهنتهم من خارج الإطار التجاري، داعياً إياهم إلى التزود برؤية مستقبلية تترك أثراً على الساحة الفنية عبر التاريخ. ويختم قائلاً: «في رأيي، قلة من الفنانين الحاليين ستترك إرثاً فنياً للأجيال المقبلة، فمعظمهم لن يُسجَّل تاريخهم، ولن يتركوا أثراً أو بصمة تُذكر. ولا أرى سوى الرحابنة من ستُخلَّد موسيقاهم عبر الزمن، لأنهم عرفوا كيف يقدّمون فناً متكاملاً من دون أي هفوة».

يُذكر أن المايسترو أندريه الحاج سينتقل بعد مهرجان «إهدنيات» إلى مدينة صيدا في 6 أغسطس (آب) المقبل، ليفتتح مهرجاناتها الدولية بحفل يقدّمه الفنان غسان صليبا بمرافقة «الأوركسترا الوطنية اللبنانية».


مقالات ذات صلة

انتفاضة نسائية متوقعة بفرنسا للمساواة في الأجور

أوروبا مظاهرة نسائية للمطالبة بالمساواة في الأجور (أ.ف.ب)

انتفاضة نسائية متوقعة بفرنسا للمساواة في الأجور

بداية من حزيران (يونيو) المقبل، سيكون على المؤسسات الفرنسية الالتزام بتعليمات الإدارة الأوروبية للشفافية. وبناءً عليه، يمكن للعاملات والموظفات في فرنسا مقارنة…

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق نفوق الشمبانزي التي قرأت الأرقام ورسمت العالم (غيتي)

وداعاً «الشمبانزي العبقرية» التي تعلَّمت العدّ والرسم

نفقت أنثى الشمبانزي المولودة في غرب أفريقيا، والتي كانت تستطيع التعرُّف إلى أكثر من 100 رمز صيني، إضافة إلى الأبجدية الإنجليزية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق صورة للتطبيق نشرتها شركة «مون سكيب تكنولوجيز» المطورة له

«هل أنت ميت؟»... تطبيق صيني للاطمئنان على من يعيشون بمفردهم

انتشر في الصين على نطاق واسع تطبيق جديد يحمل اسماً مقلقاً، وهو «هل أنت ميت»، ويعتمد على فكرة بسيطة لكنها مثيرة للجدل، وهي دعم الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم.

«الشرق الأوسط» (بكين)
يوميات الشرق رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)

«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

أعلنت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أن أربعة رواد فضاء سيعودون إلى الأرض من محطة الفضاء الدولية قبل أكثر من شهر من الموعد المقرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق متحف اللوفر خالٍ خلال إضراب في باريس (إ.ب.أ)

متحف اللوفر يغلق أبوابه بسبب إضراب

​ذكر متحف اللوفر على موقعه الإلكتروني أنه سيغلق أبوابه، الاثنين، ‌بسبب ‌إضراب الموظفين الذي ​تكرر ‌مرات عدة خلال الأسابيع القليلة الماضية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

فردوس عبد الحميد: «المسرح القومي» جزء من هويتي الفنية

فردوس عبد الحميد (مهرجان المسرح العربي)
فردوس عبد الحميد (مهرجان المسرح العربي)
TT

فردوس عبد الحميد: «المسرح القومي» جزء من هويتي الفنية

فردوس عبد الحميد (مهرجان المسرح العربي)
فردوس عبد الحميد (مهرجان المسرح العربي)

أعربت الممثلة المصرية فردوس عبد الحميد عن سعادتها الكبيرة بتكريمها في النسخة الحالية من مهرجان المسرح العربي في القاهرة، مؤكدة أن هذا التكريم يحمل لها معنى خاصاً؛ لأن المسرح هو بيتها الأول وبدايتها الحقيقية، منذ دراستها في أكاديمية الفنون، وكان بوابة دخولها إلى السينما والدراما.

وقالت فردوس عبد الحميد لـ«الشرق الأوسط» إنها تعتز بمسيرتها المسرحية التي تركزت على خشبة «المسرح القومي» مع تقديمها كثيراً من الأعمال المهمة، على غرار «الجنس الثالث» للكاتب الراحل يوسف إدريس، و«الإسكافية العجيبة»، بالإضافة إلى «متلوف»، وكذلك «أنتيجون» التي اعتبرتها من التجارب الفارقة في مسيرتها: «حيث سافر العرض إلى فرنسا بدعوة رسمية، لتقديمه على المسرح الفرنسي، بعد أن شاهد الفرنسيون نسخة بلُغتهم، وأرادوا الاطلاع على الاختلاف في الرؤية والأداء»، على حد تعبيرها. وهو ما أسعدها كثيراً؛ خصوصاً مع الإشادة النقدية التي حظيت بها وقتها.

وأكدت أنها طوال حياتها تحب المسرح، وترى أن من يبدأ فناناً على خشبة المسرح يصبح فناناً حقيقياً؛ لأن الوقوف أمام الجمهور مباشرة يمنح الممثل ثقة كبيرة، مستعيدة ذكريات البدايات حين لم تكن الميكروفونات مستخدمة، وكان على صوت الممثل أن يصل إلى آخر مقعد في الصالة، وهو ما علَّمهم الكثير من الانضباط والالتزام وقوة الأداء.

وشددت على أنها لم تبتعد عن المسرح بإرادتها، موضحة: «طلبت العودة أكثر من مرة من إدارات (المسرح القومي) المتعاقبة في السنوات الماضية؛ لكني لم أجد استجابة، وما زلت متحمسة لتقديم مزيد من الأعمال المسرحية الجادة، إذا ما أتيحت الفرصة المناسبة».

واعتبرَتْ أن التجارب التي يقدمها المسرح الخاص -حتى مع تطوره- لا تناسبها بشكل كبير، باعتبار أن «غالبيتها تركز على الكوميديا، بجانب الارتجال في بعض المشاهد، على العكس من المدرسة المسرحية التي نشأتُ عليها في (المسرح القومي) المعتمدة على الانضباط والالتزام بالنص والرؤية الفنية»، وفق قولها.

وأشارت إلى أن النظرة السائدة باستمرار هي أن فناني مسارح الدولة لا يناسبون القطاع الخاص، بسبب اختلاف المنظور والأسلوب، وهو أمر استمر تاريخياً حتى الآن.

وتحدثت فردوس عبد الحميد عن وجود عدد كبير من العروض المسرحية المصورة التي لم تُعرض على الشاشات حتى الآن، مؤكدة أن هناك أيضاً تراثاً مسرحياً ضخماً جرى تصويره بالفعل لكثير من العروض التي شاركت فيها، ولكن النسخ المصورة لم تعد تُعرض على الشاشات؛ لأن معظمها أصبح بحاجة إلى ترميم؛ معربة عن أملها في أن يكون هناك اتجاه لترميمها، على غرار ما يحدث حالياً مع الأفلام القديمة.

خلال تسلُّم التكريم على خشبة المسرح (مهرجان المسرح العربي)

وأضافت فردوس عبد الحميد أن «الأعمال المصورة قُدمت على المسرح بشكل احترافي، وبجودة كبيرة، وبنجوم لهم تاريخ كبير، وإذا أتيح عرضها اليوم على المنصات أو الشاشات فستلقى ردود فعل إيجابية من الجمهور؛ الأمر الذي يتطلب نظرة من المسؤولين عن هذا الملف، لخروج هذه التجارب التي لا تزال يعاد تقديم بعضها من حين لآخر».

واستعادت الممثلة المصرية ذكريات عدة جمعتها مع نجوم المسرح المصري، منهم السيدة أمينة رزق؛ حيث تذكرت فردوس عبد الحميد المرة الأولى التي وقفت فيها إلى جوارها في عرض مسرحي، وشاهدتها قبل دخولها المسرح وهي ترتعش من شدة الرهبة، رغم أنها كانت فنانة كبيرة، ولكنها ما إن تصعد إلى الخشبة حتى تتحول إلى طاقة هائلة من العطاء، ويعلو صوتها في الصالة بشكل مبهر، لدرجة أن فردوس عبد الحميد كانت تنسى دورها أحياناً، وتجلس لتشاهدها من شدة الإعجاب؛ حسب تعبيرها.

وأوضحت فردوس عبد الحميد أن «الالتزام في المسرح يبدأ منذ لحظة الاستعداد للعرض؛ حيث كان الفنانون يحضرون قبل رفع الستار بثلاث ساعات على الأقل، للتحضير النفسي للدور؛ لأن الأداء على المسرح يتطلب انضباطاً صارماً»، مشيرة إلى أنهم تعلموا من كبار الفنانين أهمية الحفظ الدقيق للنص، وعدم السماح بالخطأ؛ لأن الفن بالنسبة لهم لم يكن مجرد مهنة؛ بل كان حياة كاملة.

الممثلة المصرية فردوس عبد الحميد التي سبق أن قدمت فيلم «كوكب الشرق» وجسَّدت خلاله شخصية السيدة أم كلثوم، رفضت التعليق على تجربة فيلم «الست» الذي لعبت فيه منى زكي الدور نفسه أخيراً، مؤكدة أنها لا تُبدي رأياً في أعمال قدمها زملاؤها، ولا يمكن أن تنتقد فنانة أخرى، كما ترفض الدخول في أي سجالات أو نقاشات عن زملائها في الوسط الفني.

وكشفت فردوس عبد الحميد أنها اعتذرت عن عدم المشاركة في مسلسلين عُرضا عليها خلال موسم رمضان، مفضلة عدم الوجود إلا في أعمال تحبها، وترى نفسها فيها، وليس من أجل الوجود فحسب.


وداعاً «الشمبانزي العبقرية» التي تعلَّمت العدّ والرسم

نفوق الشمبانزي التي قرأت الأرقام ورسمت العالم (غيتي)
نفوق الشمبانزي التي قرأت الأرقام ورسمت العالم (غيتي)
TT

وداعاً «الشمبانزي العبقرية» التي تعلَّمت العدّ والرسم

نفوق الشمبانزي التي قرأت الأرقام ورسمت العالم (غيتي)
نفوق الشمبانزي التي قرأت الأرقام ورسمت العالم (غيتي)

نفقت أنثى الشمبانزي المولودة في غرب أفريقيا، والتي كانت تستطيع التعرُّف إلى أكثر من 100 رمز صيني، إضافة إلى الأبجدية الإنجليزية، في اليابان عن 49 عاماً.

ووفق «الإندبندنت»، نفقت «آي»، التي تشتهر باسم «الشمبانزي العبقرية»، في 9 يناير (كانون الثاني) الحالي بسبب فشل في أعضاء عدّة نتيجة التقدُّم في العمر، وكان يحيط بها وقت النفوق فريق العمل الذي اعتنى بها طوال عقود، كما ذكر مركز أصول السلوك البشري التطوّري بجامعة كيوتو في بيان.

وأصبحت «آي»، التي وصلت إلى اليابان عام 1977، الشخصية الرئيسية فيما سيُطلق عليه لاحقاً اسم مشروع «آي»، وهو محاولة رائدة لفهم كيف تدرك قردة الشمبانزي وتتذكر وتفسّر العالم، وفق ما ذكره المركز. وبدأت مشاركتها عندما كانت في عمر السنة، وسرعان ما حوّلها فضولها الفطري إلى واحدة من الرئيسيات التي حظيت بأكبر قدر من الدراسة في التاريخ العلمي.

الشمبانزي التي كسرت حدود الذكاء الحيواني (أ.ف.ب)

وزوّد الباحثون «آي» بلوحة مفاتيح خاصة متّصلة بجهاز كمبيوتر عندما كان عمرها 18 شهراً، ممّا سمح لها بتسجيل الاختيارات والاستجابات في الاختبارات الإدراكية. وعندما أصبحت في الخامسة، باتت قدراتها بارزة وعجيبة. وكتب اختصاصي الرئيسيات في مشروع «آي»، تيستورو ماتسوزاوا، في ورقة بحثية عام 1985، أنّ «آي» قد «أجادت تسمية الأعداد من 1 إلى 6، وكانت تستطيع تسمية الأعداد والألوان والأشياء من 300 نوع من العينات».

كانت «آي» المُشاركة الأشهر في بحوث ماتسوزاوا، ويعني اسمها «الحب» في اللغة اليابانية. وبمرور الوقت، ازدادت مهاراتها بشكل كبير. وفي عام 2014 قال ماتسوزاوا إنها كانت تستطيع التعرُّف إلى الأعداد العربية من صفر حتى 9، و11 لوناً مختلفاً، وأكثر من 100 شخصية صينية، فضلاً عن الأبجدية الإنجليزية.

وكانت «آي» فنانة؛ إذ كثيراً ما ترسم أو تلوّن من دون تحفيزها بالطعام. وتصدَّرت عناوين الصحف الرئيسية يوماً ما عندما تمكّنت من فتح قفصها بمفتاح والهروب مع قرد آخر. وعام 2000 ولدت ذكراً سُمّي «أيومو» أصبح شهيراً لاحقاً لذاكرته الاستثنائية. وعام 2017 حُوِّلت إحدى لوحات «آي» إلى وشاح قُدِّم إلى جين غودال. ومن أشهر أعمالها الفنّية لوحة تعود إلى عام 2013 على ورقة من ورق الشيكيشي باللونين الأحمر والأسود، وأُهديت إلى الأستاذ كازو أويكي عندما أصبح عميد جامعة كيوتو للفنّ والتصميم.

ووفق مجلة «سميثسونيان»، روى ماتسوزاوا لقاءه الأول بـ«آي» وقال: «عندما نظرت إلى عينَي هذه الشمبانزي نظرتْ إليَّ. وقد أذهلني هذا، فالقردة التي عرفتها وعملت معها لم تنظر إلى عينيَّ أبداً». وتابع: «كنت أعتقد أنّ الشمبانزي قردة سوداء كبيرة، لكنها لم تكن مجرّد قردة، وإنما كائن غامض».


الوضع لا يزال «مقلقاً»... تراجع خسائر الكوارث في 2025 وسط استمرار المخاوف

أطفال يمرون بجوار مبنى منهار في ماندالاي بعد 5 أيام من وقوع زلزال كبير ضرب وسط ميانمار (أ.ف.ب)
أطفال يمرون بجوار مبنى منهار في ماندالاي بعد 5 أيام من وقوع زلزال كبير ضرب وسط ميانمار (أ.ف.ب)
TT

الوضع لا يزال «مقلقاً»... تراجع خسائر الكوارث في 2025 وسط استمرار المخاوف

أطفال يمرون بجوار مبنى منهار في ماندالاي بعد 5 أيام من وقوع زلزال كبير ضرب وسط ميانمار (أ.ف.ب)
أطفال يمرون بجوار مبنى منهار في ماندالاي بعد 5 أيام من وقوع زلزال كبير ضرب وسط ميانمار (أ.ف.ب)

انخفضت خسائر الكوارث الطبيعية في جميع أنحاء العالم بشكل حاد إلى 224 مليار دولار في عام 2025، وفق ما أعلنت شركة إعادة التأمين «ميونيخ ري» التي حذَّرت مع ذلك من استمرار التوقعات «المقلقة» المرتبطة بالظواهر الجوية المتطرفة الناجمة -على الأرجح- عن تغير المناخ.

وتعكس هذه الأرقام انخفاضاً بنسبة 40 في المائة تقريباً مقارنة بالعام السابق، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم تعرض الولايات المتحدة لأي إعصار لأول مرة منذ سنوات.

مع ذلك، أشارت «ميونيخ ري» -وهي شركة ألمانية متخصصة في قطاع التأمين- إلى أن «الصورة العامة لا تزال مقلقة فيما يتعلق بالفيضانات والعواصف الشديدة وحرائق الغابات في عام 2025».

وذكرت «ميونيخ ري» في تقريرها السنوي عن الكوارث، أن حرائق لوس أنجليس في يناير (كانون الثاني) كانت الكارثة الأكثر تكلفة في العام؛ إذ بلغت الخسائر الإجمالية 53 مليار دولار، منها نحو 40 مليار دولار من الخسائر التي تغطِّيها شركات التأمين.

أطفال يلعبون في شارع غمرته المياه بجاكرتا (د.ب.أ)

وتوقفت الشركة عند عدد من الظواهر المتطرفة التي يُرجَّح أن يكون تغير المناخ قد أثر فيها عام 2025، مشيرة إلى أن إفلات العالم من خسائر أكبر كان من قبيل الصدفة البحتة.

وقال كبير علماء المناخ في شركة «ميونيخ ري» توبياس غريم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يعاني كوكبنا من ارتفاع حاد في درجات الحرارة، ونتيجة لذلك نشهد سلسلة من الظواهر الجوية القاسية والعنيفة».

وفي الشهر الماضي، أعلنت «سويس ري»، وهي شركة رائدة أخرى في قطاع إعادة التأمين، عن انخفاض كبير في خسائرها عام 2025؛ إذ بلغت في المجمل 220 مليار دولار.

وحسب تقرير «ميونيخ ري»؛ بلغت الخسائر المؤمَّن عليها لعام 2025 نحو 108 مليارات دولار، في انخفاض حاد أيضاً مقارنة بالعام السابق.

منازل متفحمة وسيارات محترقة وسط أنقاض مبنى سكن دمره الحريق في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

وأشار التقرير إلى أن نحو 17 ألف شخص ومائتين لقوا حتفهم جراء الكوارث الطبيعية حول العالم، وهو رقم أعلى بكثير من الرقم المسجل عام 2024 الذي ناهز 11 ألفاً، ولكنه أقل من المتوسط السنوي للعشر سنوات الماضية البالغ 17 ألفاً و800.

وقال غريم إن عام 2025 كان عاماً «ذا وجهين»، مضيفاً: «كان النصف الأول من العام هو الأكثر تكلفة في تاريخ قطاع التأمين من حيث الخسائر»، بينما شهد النصف الثاني أدنى الخسائر خلال عقد.

حرائق وزلازل

تُعدُّ التكاليف التراكمية للكوارث الصغيرة، كالفيضانات المحلية وحرائق الغابات، الأكثر تأثيراً حالياً.

وبلغت الخسائر الناجمة عن هذه الكوارث 166 مليار دولار العام الماضي، وفق «ميونيخ ري».

وبعد حرائق لوس أنجليس، كانت الكارثة الأكثر تكلفة هذا العام هي الزلزال المدمر الذي ضرب ميانمار في مارس (آذار)، والذي يُقدَّر أنه تسبب في خسائر بلغت 12 مليار دولار، لم يُغطَّ منها سوى جزء ضئيل.

وتسببت الأعاصير المدارية في خسائر تُقدَّر بنحو 37 مليار دولار.

وتعرضت جامايكا للإعصار «ميليسا»، أحد أقوى الأعاصير التي ضربت اليابسة على الإطلاق، مُخلِّفاً خسائر تُقدَّر بنحو 9.8 مليار دولار.

صورة جوية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب إعصار ميليسا بمنطقة ميدل كوارترز بجامايكا (أ.ف.ب)

وبلغت الخسائر الإجمالية في الولايات المتحدة، على مستوى المناطق، 118 مليار دولار، منها 88 مليار دولار مُغطَّاة بالتأمين، في مبلغ قريب من تقديرات منظمة «كلايمت سنترال» الأميركية غير الربحية للخسائر الإجمالية البالغة 115 مليار دولار.

وبلغت خسائر منطقة آسيا والمحيط الهادئ نحو 73 مليار دولار، ولكن لم يُغطَّ منها سوى 9 مليارات دولار، وفق التقرير.

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق مبنى سكني في منطقة ألتادينا بمقاطعة لوس أنجليس بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

وشهدت أستراليا ثاني أسوأ الأعوام من حيث إجمالي الخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية منذ عام 1980، وذلك بسبب سلسلة من العواصف الشديدة والفيضانات.

وبلغت خسائر أوروبا 11 مليار دولار. أما الكوارث الطبيعية في أفريقيا فقد تسببت في خسائر بقيمة 3 مليارات دولار، لم يُغطَّ منها سوى أقل من خُمسها.

لقطة عامة لمنطقة غمرتها الفيضانات في مقاطعة كلونكوري شمال غربي كوينزلاند بأستراليا (أ.ف.ب)

ويأتي هذا التقرير في وقت يزداد به التشكيك في السياسات البيئية، ولا سيما منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السلطة، والذي يصف مخاطر التغير المناخي بأنها «خدعة».

لكن غريم حذَّر من أن الأرض «لا تزال تشهد ارتفاعاً في درجة حرارتها».

وأشار إلى أن «ارتفاع درجة الحرارة يعني زيادة الرطوبة، وهطول أمطار غزيرة، وسرعة رياح أعلى، فالتغير المناخي يُسهم بالفعل في الظواهر الجوية المتطرفة».