خامنئي: إيران مستعدة للرد على أي هجوم عسكري جديد

بزشكيان: الحرب كشفت عن ثغرات أمنية... وواجبنا إصلاحها فوراً

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي صباح الأربعاء
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي صباح الأربعاء
TT

خامنئي: إيران مستعدة للرد على أي هجوم عسكري جديد

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي صباح الأربعاء
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي صباح الأربعاء

قال المرشد الإيراني علي خامنئي، الأربعاء، إن إيران مستعدة للرد على أي هجوم عسكري جديد، مضيفاً أن الهجمات الإسرائيلية خلال الشهر الماضي «كان هدفها إضعاف نظام الجمهورية الإسلامية وإثارة الاضطرابات للإطاحة به».

وقال خامنئي إن طهران قادرة على توجيه ضربة أقوى لخصومها من تلك التي وجهتها خلال حربها مع إسرائيل التي استمرت 12 يوماً الشهر الماضي، وأضاف: «إننا لم نسعَ للحرب ولم نبدأها، لكن كلما شنّ العدو عدواناً، جاء ردّنا حازماً وقاصماً».

وقال خامنئي في ثاني ظهور علني له بعد اندلاع الحرب: «حقيقة أن أمتنا مستعدة لمواجهة قوة أميركا وكلبها المسعور الكيان الصهيوني هي حقيقة جديرة بالإشادة»، حسب ما نقلت «رويترز».

وشنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على منشآت نووية إيرانية الشهر الماضي، وقالتا إن تلك المنشآت جزء من برنامج يهدف إلى تطوير أسلحة نووية. وتصرّ طهران على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية فحسب.

وذكرت السلطات الإيرانية أن أكثر من ألف شخص قتلوا في الحرب في إيران. وردت إيران على الهجمات الإسرائيلية بإطلاق مسيَّرات وصواريخ؛ ما أسفر عن مقتل 28 شخصاً في إسرائيل.

وخلال الحرب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لشبكة «فوكس نيوز» إن الضربات الإسرائيلية «يمكنها بالتأكيد» أن تحدث تغييراً في النظام الإيراني. وأكد أثناء المقابلة التي جرت في 15 يونيو (حزيران) أن «النظام الإيراني ضعيف جداً».

وفي 22 يونيو، نفّذت الولايات المتحدة ضربات غير مسبوقة على منشآت فوردو وأصفهان ونطنز النووية الإيرانية.

«ليست الطرف الضعيف»

ونقل موقع خامنئي الرسمي قوله لمسؤولي الجهاز القضائي إن الجمهورية الإسلامية «ليست الطرف الضعيف في أي ساحة مواجهة». وقال: «لدينا كل الأدوات اللازمة، سواء المنطق أو القوة في الساحة الدبلوماسية أو العسكرية، ندخل بجدية تامة وليس من موقف ضعف».

مسؤولون من الجهاز القضائي خلال لقاء مع المرشد الإيراني الأربعاء (الموقع الرسمي لخامنئي)

وشدد على «ضرورة استمرار عمل الأجهزة المسؤولة عسكرياً ودبلوماسياً بقوة». وحثّ الدبلوماسيين على الالتزام «بالتوجيهات» ومواصلة عملهم بحذر ودقة، دون الخوض في التفاصيل.

وخاطب خامنئي مسؤولي الجهاز القضائي قائلاً إن «المتابعة القانونية للجرائم التي ارتكبها الكيان الصهيوني في الحرب الأخيرة أمر ضروري»، وأضاف: «كان ينبغي متابعة القضايا السابقة قانونياً، وقد حصل تقصير في ذلك، ولكن على السلطة القضائية متابعة الجرائم الأخيرة بجدية عبر المحاكم الدولية والمحلية، بدقة ويقظة كاملة مع مراعاة جميع الجوانب».

ووصف خامنئي إسرائيل بـ«ورم سرطاني خبيث»، وقال إن «أميركا شريكة في جرائم إسرائيل»، عادَّاً أن لجوء تل أبيب إلى واشنطن دليلٌ على «هزيمتها وعجزها في الدفاع عن نفسها وإدراكها بأنها لا تستطيع المواجهة».

وأشار خامنئي إلى أن «إيران قد وصلت اليوم إلى مرحلة لا تخاف فيها من أميركا، بل تثير خوفها»، وقال: «القاعدة التي هاجمتها إيران كانت مركزاً أميركياً بالغ الحساسية في المنطقة، وعندما تُرفع الرقابة الإعلامية، سيتضح حجم الضربة التي وجهتها إيران لهذه القاعدة. وبالطبع يمكن توجيه ضربة أكبر من هذه لأميركا وغيرها»، في إشارة إلى القصف الصاروخي الإيراني على قاعدة العديد في قطر.

«الوحدة الوطنية»

ودعا خامنئي إلى الحفاظ على «الوحدة الوطنية» رغم الاختلافات في التوجهات السياسية والمواقع الدينية داخل المجتمع، عادَّاً أن «التباين في الآراء لا ينبغي أن يكون سبباً للانقسام في مواجهة القضايا الكبرى، وعلى رأسها الدفاع عن البلاد والنظام السياسي».

وقال خامنئي إن «الحرب الإسرائيلية هدفت إلى إطاحة نظام الحكم»، مضيفاً: «بروز الإرادة الوطنية في الحرب الأخيرة كان عاملاً محورياً في إحباط مؤامرات العدو».

وأضاف: «كانت حسابات المعتدين أن استهداف شخصياتٍ ومراكز حساسة في إيران سيضعف النظام، ثم سيتمكنون من إطلاق خلاياهم النائمة لإثارة الفتنة والنزول إلى الشوارع لإسقاط النظام»، متهماً جماعة «مجاهدي خلق» المعارضة، وأنصار نظام الشاه السابق، ومن سمّاهم «الأراذل والأوباش»، بالتورط في «المؤامرة».

وأضاف: «حدث العكس تماماً، وتبيّن أن الكثير من الحسابات الخاطئة لبعض الأفراد في المجالات السياسية وغيرها كانت غير صحيحة»، وصرّح: «فسد مخطط الأعداء، ودافع الناس عن النظام بأرواحهم وأموالهم».

ورغم دعوته إلى الوحدة، شدد خامنئي على «ضرورة توضيح المغالطات وتصحيحها، لكن دون إثارة انتقادات غير ضرورية أو الجدال حول قضايا صغيرة؛ لأن ذلك مضر. بل يجب حتى دحض المغالطات بأفضل طريقة دون التسبب بمشاكل للبلاد».

وأشار إلى إمكانية اعتراض فرد على مسؤول في قضية عسكرية أو دبلوماسية، موضحاً: «لا نقول لا يعترضوا، لكن الاعتراض والنقد يجب أن يكون بأسلوب مقبول وبعد البحث والتأكد من المعلومات؛ لأن بعض الانتقادات والاعتراضات التي تنشرها وسائل الإعلام ناتجة من جهل».

وعدّ أن «إظهار الولاء للنظام وتأييد السياسات العامة أمر ضروري ومفيد، لكن يجب عدم تعميق الخلافات بين هذا التيار وذاك؛ لأن ذلك مضر».

وأعرب خامنئي عن قناعته بأن الشعب الإيراني، وخصوصاً الشباب، يعيشون حالة من «الحماس والحيوية» بعد الحرب الأخيرة، واصفاً ذلك بـ«المطلوب والضروري»، لكنه دعا إلى «الصبر وعدم التسرع»، وألا يقولوا: «لماذا لم يتحقق الأمر، لماذا لم تتخذوا إجراءً، ولماذا لم يحدث ردّ».

«تشخيص الثغرات»

في غضون ذلك، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على ضرورة تشخيص الثغرات الأمنية التي ظهرت خلال الحرب، والعمل العاجل على إصلاحها لتقليل الأضرار المحتملة في المستقبل.

بزشكيان في مراسم تأبين قتلى الجيش الإيراني خلال الحرب (الرئاسة الإيرانية)

وناقش اجتماع الحكومة برئاسة بزشكيان تقريراً مفصلاً حول أداء الوزارات والمؤسسات الحكومية خلال فترة الحرب، وفقاً لبيان الرئاسة الإيرانية.

وأعرب بزشكيان عن ارتياحه من الجهود المبذولة من مختلف الجهات، وقال إن «الدور الرئيسي كان للشعب»، داعياً إلى تقدير مساهمة المواطنين، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاعات الشعبية والخاصة، مشيراً إلى أن حلّ مشكلات المواطنين يجب أن يكون على رأس أولويات المسؤولين.

وتحدث بزشكيان عن ضرورة تصحيح أسلوب التعامل مع المواطنين، بمن فيهم المنتقدون أو أولئك الذين لم يؤيدوا الحكومة لكنهم دعموا البلاد خلال الحرب، قائلاً: «يجب أن نحترمهم ونتعامل معهم بوعي سياسي، فهم أثبتوا ولاءهم في لحظة الاختبار». وأضاف: «علينا تصحيح سلوكنا للحفاظ على حالة التلاحم التي نشأت بين الشعب والحكومة».

وطالب الرئيس الوزراء والمسؤولين بتقديم تقارير إنجازاتهم عبر الإعلام، ولا سيما الإذاعة والتلفزيون، لشرح الإجراءات الحكومية التي ساهمت في الحفاظ على استقرار المجتمع خلال الحرب.

شروط تفاوض

وأصدر البرلمان الإيراني بياناً، الأربعاء، قال فيه إن البلاد لا ينبغي أن تستأنف المحادثات النووية مع الولايات المتحدة لحين تلبية شروط مسبقة.

وحمَّل المشرعون الولايات المتحدة مسؤولية كاملة عما وصفوه بـ«العدوان العسكري» على إيران، واتهموها باستخدام المفاوضات غطاءً لتمكين «هجمات مفاجئة من الكيان الصهيوني».

واشترط النواب الحصول على ضمانات أمنية شاملة تتضمن «وقف أي هجوم عسكري محتمل»، و«عدم استهداف المنشآت النووية أو العلماء الإيرانيين»، إلى جانب «تقديم ضمانات مكتوبة ومُلزمة بعدم تكرار الاعتداءات».

مشرّعون إيرانيون يردّدون هتافات مندِّدة بإسرائيل في جلسة عامة الأسبوع الماضي (موقع البرلمان)

كما دعوا إلى تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى يتم التأكد من تحقيق أمن كافٍ لمنشآت إيران النووية، و«عدم تسريب أي معلومات حساسة قد تُستغل من أطراف معادية».

وجاء في البيان: «عندما تجعل الولايات المتحدة المفاوضات أداةً لخداع إيران وتغطية الهجوم العسكري المفاجئ للنظام الصهيوني، لم يعد من الممكن التفاوض كما كان من قبل؛ يجب وضع شروط مسبقة، وألا تُجرى أي مفاوضات جديدة حتى يتم تحقيقها بالكامل».

وعقدت طهران وواشنطن خمس جولات من المفاوضات غير المباشرة بوساطة سلطنة عُمان قبل الحرب الجوية التي استمرت 12 يوماً، وطالبت الولايات المتحدة طهران بالتخلي عن برنامجها المحلي لتخصيب اليورانيوم لكن المناقشات وصلت إلى طريق مسدود.

وكرر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأسبوع الماضي موقف طهران بأنها لن توافق على اتفاق نووي يمنعها من تخصيب اليورانيوم وسترفض مناقشة الملفات غير النووية مثل برنامجها للصواريخ الباليستية.

«سناب باك على الطاولة»

وأبلغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره الإيراني، الأربعاء، بأن الصين ستواصل دعم إيران لحماية سيادتها الوطنية وكرامتها، وفي «مقاومة سياسات الهيمنة والاستقواء».

وقال وانغ، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «تُولي الصين أهمية لالتزام إيران بعدم تطوير أسلحة نووية، وتحترم حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية»، مؤكداً استعداد بكين لمواصلة الاضطلاع بدور بناء في تعزيز تسوية القضية النووية الإيرانية والحفاظ على الاستقرار في الشرق الأوسط، مضيفاً أن الصين تقدر جهود طهران لتحقيق السلام عبر الدبلوماسية.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من لقاء عراقجي مع نظيره الصيني

وتتعرض إيران لضغوط لاستئناف محادثات الملف النووي مع الولايات المتحدة؛ إذ اتفقت واشنطن وثلاث دول أوروبية كبرى على تحديد نهاية أغسطس (آب) موعداً نهائياً للتوصل إلى اتفاق.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه ليس في عجلة من أمره للتفاوض مع إيران لأن مواقعها النووية «دُمّرت»، لكن الولايات المتحدة.

وصرح متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية، الأربعاء، بأن دول الترويكا الأوروبية (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا)، ربما تعيد فرض العقوبات على إيران بموجب آلية «سناب باك» إذا لم يتم حل الخلاف المتعلق بالملف النووي خلال الصيف.

وأضاف المتحدث لـ«رويترز»: «هناك حاجة إلى حل دبلوماسي مستدام وقابل للتحقق يضع في الحسبان المصالح الأمنية للمجتمع الدولي. إذا لم يتم التوصل لمثل هذا الحل خلال الصيف، فآلية العودة السريعة لتطبيق العقوبات هي خيار مطروح أمام الترويكا».

وقال جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، الثلاثاء، إن الدول الثلاث ستفعل الآلية، بحلول نهاية أغسطس إذا لم يحدث تقدم ملموس بشأن الاتفاق.

وجاء تحديد المهلة غداة اتصال هاتفي بين وزراء خارجية الترويكا مع نظيره الأميركي ماركو روبيو. وأفاد موقع «أكسيوس» بأن الوزراء اتفقوا على تحديد المهلة لإيران.

وقال مسؤول أميركي رفيع لموقع «أكسيوس» إن إدارة ترمب تؤيد تفعيل «سناب باك»، وتراها وسيلة ضغط في المحادثات مع إيران. وأضاف أن ترمب يشعر بإحباط شديد؛ لأن الإيرانيين لم يعودوا إلى طاولة المفاوضات بعد.

وأوضح المسؤول أن ويتكوف أوضح للإيرانيين أن أي محادثات مستقبلية يجب أن تكون مباشرة، وليس عبر وسطاء، لتفادي سوء الفهم وتسريع العملية.


مقالات ذات صلة

رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

شؤون إقليمية غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)

رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

قال رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إجئي، الأحد، إن الولايات المتحدة «واهمة» إذا كانت تسعى إلى جعل المفاوضات وسيلة للخداع وكسب الوقت.

شؤون إقليمية عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية) p-circle

إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

قال كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، الأحد، إن قوة طهران تنبع من قدرتها على «قول لا للقوى العظمى»، متبنياً موقفاً متشدداً في أعقاب المفاوضات التي جرت مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز) p-circle

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي.

«الشرق الأوسط» (طهران)

رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
TT

رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)

قال رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إجئي، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة «واهمة» إذا كانت تسعى إلى جعل المفاوضات وسيلة لـ«المكر والخداع وكسب الوقت»، مضيفاً أنه «لا يوجد أي أمل أو ثقة في المفاوضات».

وعُقدت جولة أولى من المحادثات، الجمعة، بين واشنطن وطهران في عمان، وصفها الطرفان بالإيجابية، وأكدا رغبتهما باستئنافها قريباً.

وجاءت المحادثات بعد أقل من شهر على ذروة موجة احتجاجات عامة مناهضة لنظام الحكم في إيران، ورافقتها حملة أمنية غير مسبوقة أودت بحياة الآلاف، حسب جماعات حقوقية.

وكان ترمب قد لوّح في البداية بعمل عسكري ضد طهران بسبب قمع الاحتجاجات، بل قال للمتظاهرين إن «المساعدة في الطريق».

غير أن خطاب ترمب في الأيام الأخيرة انصب على كبح البرنامج النووي الإيراني، بالتوازي مع تحريك الولايات المتحدة مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة. ولا تزال القيادة الإيرانية تشعر بقلق بالغ من احتمال تنفيذ ترمب تهديداته بضرب إيران. وحذّرت إيران من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة ومن إمكانية إغلاق مضيق هرمز في حال تعرضت لهجوم.

وقال رئيس السلطة القضائية إنه «لا أمل ولا ثقة» بالجهات التي تدعو إلى التفاوض، مشدداً على أن الولايات المتحدة لا يمكن التعويل عليها في هذا المسار. وقال إن الدعوات الحالية للحوار «تصدر عن الأطراف نفسها التي حرّضت على العنف وقدمت السلاح للمخربين».

حشود المتظاهرين تغلق طرقاً في غرب العاصمة طهران 8 يناير الماضي (أ.ب)

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية عن إجئي قوله، الأحد، إن إيران «لم تكن يوماً طالبةً للحرب»، لكنها «ستقف بكل قوتها في مواجهة أي معتدٍ»، مضيفاً أن بعض الدول التي كانت إلى جانب طهران «كانت تعتقد أن أمر الجمهورية الإسلامية قد انتهى».

وأشار إلى حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) العام الماضي، لافتاً إلى أن الجهات التي باشرت الحرب خلال المفاوضات التي كانت جارية اضطرت لاحقاً إلى طلب وقف إطلاق النار بعد أن شاهدت «صلابة» إيران.

وتساءل إجئي: «من الذي بدأ أعمال الشغب؟ ومن الذي زود مثيري الشغب بالسلاح؟ إنهم أنفسهم الذين سلحوهم ويقولون اليوم: تعالوا نتفاوض».

وقال أمام مجموعة من مسؤولي الجهاز القضائي في مدينة أراك وسط البلاد، إن «حساب الأفراد المخدوعين منفصل عن حساب العناصر الرئيسية في أعمال الشغب»، مؤكداً أن القضايا ستبحث «بحسب الأصول القضائية وبما يتناسب مع طبيعة كل حالة».

وأوضح إجئي أن مستوى العنف في «الفتنة الأخيرة» بلغ حداً غير مسبوق، مشيراً إلى أن «من ارتكبوا أبشع الجرائم في الشوارع والمعابر لم يكونوا من عامة الناس، بل إرهابيين قساة القلوب تلقوا تدريبات على أيدي عناصر من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني».

وأشار في المقابل إلى وجود «عناصر مخدوعة»، موضحاً أن حسابهم «منفصل عن الإرهابيين والعناصر الرئيسية في الاضطرابات»، وأنه سيتم النظر في اتهاماتهم وجرائمهم «كل بحسب ظروفه».

وقالت منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، إنها وثقت مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، وأكثر من 51 ألف معتقل.

كما انتقد إجئي أطرافاً داخلية، وشخصيات أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجنة تقصي حقائق وطنية في قمع الاضطرابات.

وحذّر من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».


مجلس الوزراء الإسرائيلي يعتمد قرارات لتوسيع نطاق ضم أراضي الضفة

منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مجلس الوزراء الإسرائيلي يعتمد قرارات لتوسيع نطاق ضم أراضي الضفة

منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم الأحد بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة «أ» في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعا كبيرا في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز)

وبحسب موقع «واي نت»، فإن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.


أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
TT

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

يسعى زعيم حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على تيار «الرؤية الوطنية» الذي أسسه والده رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، وذلك بعدما أعلن نيته الترشح للانتخابات الرئاسة المقررة عام 2028.

ويرى أربكان أن المجتمع يبحث عن أمل أو بديل لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وحزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة، مؤكداً أنه يؤمن بأن تضافر الأحزاب المنتمية إلى «الرؤية الوطنية» يمكّنها من توفير بديل جاد عبر عملها بشكل متناغم. وأكد السعي إلى تشكيل تحالف من هذه الأحزاب «المحافظة»، قائلاً إنها يمكن أن تُشكّل «طريقاً ثالثةً» يبحث عنها المجتمع.

«طريق ثالثة»

قال أربكان إن الدراسات واستطلاعات الرأي تشير إلى أن أكثر من 30 في المائة من الناخبين في تركيا يوضعون في فئة «المترددين»، عاداً أن المجتمع يبحث عن مخرج أو عن «طريق ثالثة» تكون بديلة للحكومة وحزب المعارضة الرئيسي، بقاعدة أصوات تتراوح بين 30 و35 في المائة، مؤكداً استعداد حزبه للمساهمة في تحقيق هذا الهدف.

أربكان متحدثاً خلال فعالية لحزبه في أنقرة (حساب الحزب على إكس)

وأشار أربكان، خلال فعالية لحزبه مساء السبت، إلى أن النقطة الأساسية هي أن تتحد الأحزاب ذات القواعد الانتخابية المتشابهة والخطابات المتقاربة، خصوصاً تلك التي تنتمي إلى حركة «الرؤية الوطنية»؛ لأن هذا سيخلق «بديلاً جاداً وتكاملاً مهماً».

وكشفت مصادر في حزب «الرفاه من جديد» عن مفاوضات تُجرى منذ مدة مع أحزاب: «السعادة»، وهو حزب أسسه نجم الدين أربكان بعد إغلاق عدد من الأحزاب التي أسسها؛ منها حزب «الرفاه»، ويرأسه حالياً محمود يركان، و«الديمقراطية والتقدم» برئاسة علي باباجان، و«المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، لتشكيل تحالف باسم «الطريق الثالثة» لخوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية معاً.

وتعمل هذه الأحزاب الثلاثة حالياً تحت مظلة واحدة في البرلمان باسم «الطريق الجديدة»، حيث لا يمتلك أيٌ منها بمفرده العدد الكافي من النواب (20 نائباً) لتشكيل مجموعة برلمانية لكل منها.

مصافحة بين إردوغان وداود أوغلو وفاتح أربكان خلال افتتاح السنة التشريعية الجديدة بالبرلمان التركي في مطلع أكتوبر 2025 (الرئاسة التركية)

وفي حال تشكيل تحالف بين الأحزاب الأربعة، التي لا تصل نسبة أصواتها مجتمعة إلى 10 في المائة، وفق استطلاعات الرأي، فإنه سيستهدف انتزاع الأصوات من خلال قاعدة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، المتحالف مع حزب «الحركة القومية» في إطار «تحالف الشعب».

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى ارتفاع تدريجي في تأييد حزب «الرفاه من جديد» برئاسة أربكان، حيث وصلت نسبة تأييده إلى نحو 5 في المائة، وسط استمرار تراجع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم.

«الشعب الجمهوري» وترشيح إمام أوغلو

لكن الاستطلاعات تؤكد أيضاً استمرار تفوق حزب «الشعب الجمهوري»، الذي يتزعمه أوزغور أوزيل، منذ فوزه بالانتخابات المحلية الأخيرة في 31 مارس (آذار) 2024.

ولا يزال «الشعب الجمهوري» متمسكاً بترشيحه رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، المحتجز منذ 19 مارس 2025، في اتهامات بالفساد، والتلاعب بالمناقصات، والرشوة.

وينفي الحزب هذه الاتهامات، ويؤكد أن اعتقال إمام أوغلو سببه الرئيسي هو «خوف إردوغان من هزيمته أمامه في الانتخابات الرئاسية»؛ إذا تمكن من خوضها، بينما تنفي الحكومة أي تدخل لها في التحقيقات ببلدية إسطنبول.

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» خلال تجمع بمدينة نيغده التركية السبت دعماً لإمام أوغلو (حساب الحزب على إكس)

وألقت قوات الأمن التركية، السبت، القبض على أحد حراس إمام أوغلو، ولا يزال التحقيق جارياً معه لاتهامه بالتورط في جرائم الفساد في البلدية.

جاء ذلك بعد ساعات من القبض على شقيق زوجة إمام أوغلو في إطار تحقيقات واسعة تجريها السلطات بشأن تعاطي المخدرات والأعمال المنافية للآداب.

وأعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول، الأربعاء، رفع دعوى قضائية ضد إمام أوغلو و3 آخرين، بتهمة «التجسس السياسي» نتيجة لتحقيق أجراه «مكتب التحقيقات في جرائم الإرهاب» التابع له في تسريب بيانات شخصية من خلال تطبيقات تابعة لبلدية إسطنبول.

وإلى جانب إمام أوغلو، شملت الدعوى مدير حملته الانتخابية نجاتي أوزكان، وحسين غون أحد مساعديه، وميردان ينارداغ رئيس تحرير قناة «تيلي1» المعارضة التي فرضت الحكومة الوصاية عليها.

أربكان يتمسك بالمنافسة

وكان فاتح أربكان انسحب من انتخابات الرئاسة التي أجريت في مايو (أيار) 2023، وأعلن تأييده الرئيس رجب طيب إردوغان في جولة الإعادة التي خاضها أمام مرشح المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» السابق كمال كليتشدار أوغلو؛ مما أسهم في ترجيح كفته.

إردوغان خلال استقباله أربكان في مايو عام 2023 حيث أعلن انسحابه من سباق الرئاسة ودعمه في انتخابات الإعادة (الرئاسة التركية)

وأكد أربكان، في مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي، أنه سيترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وأنه لن ينسحب هذه المرة، لافتاً إلى امتلاك حزبه رؤية لتنمية تركيا، وأنه يسعى للوصول إلى الحكم لتطبيقها. وقال إن «حزب (العدالة والتنمية) يواجه عدم رضا بين مؤيديه بسبب المصاعب الاقتصادية، ولا يمكنه الحصول على نسبة الـ(50 في المائة +1) اللازمة لفوز مرشحه في الانتخابات الرئاسية، حتى مع دعم حليفه الحالي (حزب الحركة القومية)»

Cannot check text—confirm privacy policy first