خامنئي: إيران مستعدة للرد على أي هجوم عسكري جديد

بزشكيان: الحرب كشفت عن ثغرات أمنية... وواجبنا إصلاحها فوراً

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي صباح الأربعاء
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي صباح الأربعاء
TT

خامنئي: إيران مستعدة للرد على أي هجوم عسكري جديد

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي صباح الأربعاء
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي صباح الأربعاء

قال المرشد الإيراني علي خامنئي، الأربعاء، إن إيران مستعدة للرد على أي هجوم عسكري جديد، مضيفاً أن الهجمات الإسرائيلية خلال الشهر الماضي «كان هدفها إضعاف نظام الجمهورية الإسلامية وإثارة الاضطرابات للإطاحة به».

وقال خامنئي إن طهران قادرة على توجيه ضربة أقوى لخصومها من تلك التي وجهتها خلال حربها مع إسرائيل التي استمرت 12 يوماً الشهر الماضي، وأضاف: «إننا لم نسعَ للحرب ولم نبدأها، لكن كلما شنّ العدو عدواناً، جاء ردّنا حازماً وقاصماً».

وقال خامنئي في ثاني ظهور علني له بعد اندلاع الحرب: «حقيقة أن أمتنا مستعدة لمواجهة قوة أميركا وكلبها المسعور الكيان الصهيوني هي حقيقة جديرة بالإشادة»، حسب ما نقلت «رويترز».

وشنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على منشآت نووية إيرانية الشهر الماضي، وقالتا إن تلك المنشآت جزء من برنامج يهدف إلى تطوير أسلحة نووية. وتصرّ طهران على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية فحسب.

وذكرت السلطات الإيرانية أن أكثر من ألف شخص قتلوا في الحرب في إيران. وردت إيران على الهجمات الإسرائيلية بإطلاق مسيَّرات وصواريخ؛ ما أسفر عن مقتل 28 شخصاً في إسرائيل.

وخلال الحرب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لشبكة «فوكس نيوز» إن الضربات الإسرائيلية «يمكنها بالتأكيد» أن تحدث تغييراً في النظام الإيراني. وأكد أثناء المقابلة التي جرت في 15 يونيو (حزيران) أن «النظام الإيراني ضعيف جداً».

وفي 22 يونيو، نفّذت الولايات المتحدة ضربات غير مسبوقة على منشآت فوردو وأصفهان ونطنز النووية الإيرانية.

«ليست الطرف الضعيف»

ونقل موقع خامنئي الرسمي قوله لمسؤولي الجهاز القضائي إن الجمهورية الإسلامية «ليست الطرف الضعيف في أي ساحة مواجهة». وقال: «لدينا كل الأدوات اللازمة، سواء المنطق أو القوة في الساحة الدبلوماسية أو العسكرية، ندخل بجدية تامة وليس من موقف ضعف».

مسؤولون من الجهاز القضائي خلال لقاء مع المرشد الإيراني الأربعاء (الموقع الرسمي لخامنئي)

وشدد على «ضرورة استمرار عمل الأجهزة المسؤولة عسكرياً ودبلوماسياً بقوة». وحثّ الدبلوماسيين على الالتزام «بالتوجيهات» ومواصلة عملهم بحذر ودقة، دون الخوض في التفاصيل.

وخاطب خامنئي مسؤولي الجهاز القضائي قائلاً إن «المتابعة القانونية للجرائم التي ارتكبها الكيان الصهيوني في الحرب الأخيرة أمر ضروري»، وأضاف: «كان ينبغي متابعة القضايا السابقة قانونياً، وقد حصل تقصير في ذلك، ولكن على السلطة القضائية متابعة الجرائم الأخيرة بجدية عبر المحاكم الدولية والمحلية، بدقة ويقظة كاملة مع مراعاة جميع الجوانب».

ووصف خامنئي إسرائيل بـ«ورم سرطاني خبيث»، وقال إن «أميركا شريكة في جرائم إسرائيل»، عادَّاً أن لجوء تل أبيب إلى واشنطن دليلٌ على «هزيمتها وعجزها في الدفاع عن نفسها وإدراكها بأنها لا تستطيع المواجهة».

وأشار خامنئي إلى أن «إيران قد وصلت اليوم إلى مرحلة لا تخاف فيها من أميركا، بل تثير خوفها»، وقال: «القاعدة التي هاجمتها إيران كانت مركزاً أميركياً بالغ الحساسية في المنطقة، وعندما تُرفع الرقابة الإعلامية، سيتضح حجم الضربة التي وجهتها إيران لهذه القاعدة. وبالطبع يمكن توجيه ضربة أكبر من هذه لأميركا وغيرها»، في إشارة إلى القصف الصاروخي الإيراني على قاعدة العديد في قطر.

«الوحدة الوطنية»

ودعا خامنئي إلى الحفاظ على «الوحدة الوطنية» رغم الاختلافات في التوجهات السياسية والمواقع الدينية داخل المجتمع، عادَّاً أن «التباين في الآراء لا ينبغي أن يكون سبباً للانقسام في مواجهة القضايا الكبرى، وعلى رأسها الدفاع عن البلاد والنظام السياسي».

وقال خامنئي إن «الحرب الإسرائيلية هدفت إلى إطاحة نظام الحكم»، مضيفاً: «بروز الإرادة الوطنية في الحرب الأخيرة كان عاملاً محورياً في إحباط مؤامرات العدو».

وأضاف: «كانت حسابات المعتدين أن استهداف شخصياتٍ ومراكز حساسة في إيران سيضعف النظام، ثم سيتمكنون من إطلاق خلاياهم النائمة لإثارة الفتنة والنزول إلى الشوارع لإسقاط النظام»، متهماً جماعة «مجاهدي خلق» المعارضة، وأنصار نظام الشاه السابق، ومن سمّاهم «الأراذل والأوباش»، بالتورط في «المؤامرة».

وأضاف: «حدث العكس تماماً، وتبيّن أن الكثير من الحسابات الخاطئة لبعض الأفراد في المجالات السياسية وغيرها كانت غير صحيحة»، وصرّح: «فسد مخطط الأعداء، ودافع الناس عن النظام بأرواحهم وأموالهم».

ورغم دعوته إلى الوحدة، شدد خامنئي على «ضرورة توضيح المغالطات وتصحيحها، لكن دون إثارة انتقادات غير ضرورية أو الجدال حول قضايا صغيرة؛ لأن ذلك مضر. بل يجب حتى دحض المغالطات بأفضل طريقة دون التسبب بمشاكل للبلاد».

وأشار إلى إمكانية اعتراض فرد على مسؤول في قضية عسكرية أو دبلوماسية، موضحاً: «لا نقول لا يعترضوا، لكن الاعتراض والنقد يجب أن يكون بأسلوب مقبول وبعد البحث والتأكد من المعلومات؛ لأن بعض الانتقادات والاعتراضات التي تنشرها وسائل الإعلام ناتجة من جهل».

وعدّ أن «إظهار الولاء للنظام وتأييد السياسات العامة أمر ضروري ومفيد، لكن يجب عدم تعميق الخلافات بين هذا التيار وذاك؛ لأن ذلك مضر».

وأعرب خامنئي عن قناعته بأن الشعب الإيراني، وخصوصاً الشباب، يعيشون حالة من «الحماس والحيوية» بعد الحرب الأخيرة، واصفاً ذلك بـ«المطلوب والضروري»، لكنه دعا إلى «الصبر وعدم التسرع»، وألا يقولوا: «لماذا لم يتحقق الأمر، لماذا لم تتخذوا إجراءً، ولماذا لم يحدث ردّ».

«تشخيص الثغرات»

في غضون ذلك، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على ضرورة تشخيص الثغرات الأمنية التي ظهرت خلال الحرب، والعمل العاجل على إصلاحها لتقليل الأضرار المحتملة في المستقبل.

بزشكيان في مراسم تأبين قتلى الجيش الإيراني خلال الحرب (الرئاسة الإيرانية)

وناقش اجتماع الحكومة برئاسة بزشكيان تقريراً مفصلاً حول أداء الوزارات والمؤسسات الحكومية خلال فترة الحرب، وفقاً لبيان الرئاسة الإيرانية.

وأعرب بزشكيان عن ارتياحه من الجهود المبذولة من مختلف الجهات، وقال إن «الدور الرئيسي كان للشعب»، داعياً إلى تقدير مساهمة المواطنين، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاعات الشعبية والخاصة، مشيراً إلى أن حلّ مشكلات المواطنين يجب أن يكون على رأس أولويات المسؤولين.

وتحدث بزشكيان عن ضرورة تصحيح أسلوب التعامل مع المواطنين، بمن فيهم المنتقدون أو أولئك الذين لم يؤيدوا الحكومة لكنهم دعموا البلاد خلال الحرب، قائلاً: «يجب أن نحترمهم ونتعامل معهم بوعي سياسي، فهم أثبتوا ولاءهم في لحظة الاختبار». وأضاف: «علينا تصحيح سلوكنا للحفاظ على حالة التلاحم التي نشأت بين الشعب والحكومة».

وطالب الرئيس الوزراء والمسؤولين بتقديم تقارير إنجازاتهم عبر الإعلام، ولا سيما الإذاعة والتلفزيون، لشرح الإجراءات الحكومية التي ساهمت في الحفاظ على استقرار المجتمع خلال الحرب.

شروط تفاوض

وأصدر البرلمان الإيراني بياناً، الأربعاء، قال فيه إن البلاد لا ينبغي أن تستأنف المحادثات النووية مع الولايات المتحدة لحين تلبية شروط مسبقة.

وحمَّل المشرعون الولايات المتحدة مسؤولية كاملة عما وصفوه بـ«العدوان العسكري» على إيران، واتهموها باستخدام المفاوضات غطاءً لتمكين «هجمات مفاجئة من الكيان الصهيوني».

واشترط النواب الحصول على ضمانات أمنية شاملة تتضمن «وقف أي هجوم عسكري محتمل»، و«عدم استهداف المنشآت النووية أو العلماء الإيرانيين»، إلى جانب «تقديم ضمانات مكتوبة ومُلزمة بعدم تكرار الاعتداءات».

مشرّعون إيرانيون يردّدون هتافات مندِّدة بإسرائيل في جلسة عامة الأسبوع الماضي (موقع البرلمان)

كما دعوا إلى تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى يتم التأكد من تحقيق أمن كافٍ لمنشآت إيران النووية، و«عدم تسريب أي معلومات حساسة قد تُستغل من أطراف معادية».

وجاء في البيان: «عندما تجعل الولايات المتحدة المفاوضات أداةً لخداع إيران وتغطية الهجوم العسكري المفاجئ للنظام الصهيوني، لم يعد من الممكن التفاوض كما كان من قبل؛ يجب وضع شروط مسبقة، وألا تُجرى أي مفاوضات جديدة حتى يتم تحقيقها بالكامل».

وعقدت طهران وواشنطن خمس جولات من المفاوضات غير المباشرة بوساطة سلطنة عُمان قبل الحرب الجوية التي استمرت 12 يوماً، وطالبت الولايات المتحدة طهران بالتخلي عن برنامجها المحلي لتخصيب اليورانيوم لكن المناقشات وصلت إلى طريق مسدود.

وكرر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأسبوع الماضي موقف طهران بأنها لن توافق على اتفاق نووي يمنعها من تخصيب اليورانيوم وسترفض مناقشة الملفات غير النووية مثل برنامجها للصواريخ الباليستية.

«سناب باك على الطاولة»

وأبلغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره الإيراني، الأربعاء، بأن الصين ستواصل دعم إيران لحماية سيادتها الوطنية وكرامتها، وفي «مقاومة سياسات الهيمنة والاستقواء».

وقال وانغ، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «تُولي الصين أهمية لالتزام إيران بعدم تطوير أسلحة نووية، وتحترم حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية»، مؤكداً استعداد بكين لمواصلة الاضطلاع بدور بناء في تعزيز تسوية القضية النووية الإيرانية والحفاظ على الاستقرار في الشرق الأوسط، مضيفاً أن الصين تقدر جهود طهران لتحقيق السلام عبر الدبلوماسية.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من لقاء عراقجي مع نظيره الصيني

وتتعرض إيران لضغوط لاستئناف محادثات الملف النووي مع الولايات المتحدة؛ إذ اتفقت واشنطن وثلاث دول أوروبية كبرى على تحديد نهاية أغسطس (آب) موعداً نهائياً للتوصل إلى اتفاق.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه ليس في عجلة من أمره للتفاوض مع إيران لأن مواقعها النووية «دُمّرت»، لكن الولايات المتحدة.

وصرح متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية، الأربعاء، بأن دول الترويكا الأوروبية (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا)، ربما تعيد فرض العقوبات على إيران بموجب آلية «سناب باك» إذا لم يتم حل الخلاف المتعلق بالملف النووي خلال الصيف.

وأضاف المتحدث لـ«رويترز»: «هناك حاجة إلى حل دبلوماسي مستدام وقابل للتحقق يضع في الحسبان المصالح الأمنية للمجتمع الدولي. إذا لم يتم التوصل لمثل هذا الحل خلال الصيف، فآلية العودة السريعة لتطبيق العقوبات هي خيار مطروح أمام الترويكا».

وقال جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، الثلاثاء، إن الدول الثلاث ستفعل الآلية، بحلول نهاية أغسطس إذا لم يحدث تقدم ملموس بشأن الاتفاق.

وجاء تحديد المهلة غداة اتصال هاتفي بين وزراء خارجية الترويكا مع نظيره الأميركي ماركو روبيو. وأفاد موقع «أكسيوس» بأن الوزراء اتفقوا على تحديد المهلة لإيران.

وقال مسؤول أميركي رفيع لموقع «أكسيوس» إن إدارة ترمب تؤيد تفعيل «سناب باك»، وتراها وسيلة ضغط في المحادثات مع إيران. وأضاف أن ترمب يشعر بإحباط شديد؛ لأن الإيرانيين لم يعودوا إلى طاولة المفاوضات بعد.

وأوضح المسؤول أن ويتكوف أوضح للإيرانيين أن أي محادثات مستقبلية يجب أن تكون مباشرة، وليس عبر وسطاء، لتفادي سوء الفهم وتسريع العملية.


مقالات ذات صلة

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

شؤون إقليمية ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

لوّح نائب إيراني بإغلاق الحدود البرية مع باكستان إذا واصلت إسلام آباد منع عبور الشاحنات الآتية من إيران في وقت تكدست مئات الشاحنات بالمعابر الحدودية

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

«الحرس الثوري» يعلن إصابة 7 ناقلات… ويهدد القوات الأميركية

أعلن «الحرس الثوري»، الخميس، إصابة 7 ناقلات نفط بضربات وألغام بحرية في مضيق هرمز، وهدد باستهداف القوات الأميركية إذا واصلت واشنطن مرافقة السفن عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

رفعت إيران سقف مواقفها السياسية والعسكرية، في انتظار قرار نهائي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب، وسط مؤشرات على احتمال جولة ثالثة من المواجهة.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية جانب من الحدود الإيرانية - العراقية (أرشيفية - رويترز)

العراق يغلق منفذ الشيب الحدودي مع إيران

أفاد مصدران وكالة «رويترز» عند منفذ الشيب ‌الحدودي ‌العراقي ​مع ‌إيران، ⁠اليوم (​الأربعاء)، بأن العراق أغلق ⁠المنفذ أمام المسافرين ⁠والمركبات ‌حتى إشعار ​آخر.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

إيران تتوعد القوات الأميركية المرافقة للسفن

مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

إيران تتوعد القوات الأميركية المرافقة للسفن

مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)

هدد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف القوات الأميركية الموجودة في المنطقة إذا واصلت مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، محذراً من توسيع المواجهة، بعدما أعلن إصابة سبع ناقلات بضربات وألغام بحرية.

وزعمت بحرية «الحرس» أنها أصابت أربع ناقلات خلال نقل النفط في شمال الخليج، وأن ثلاث سفن اصطدمت بألغام غرب المضيق، ولم يتسن التحقق من روايتها.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إيران باختلاق هجمات على السفن لرفع أسعار النفط قبل الانتخابات النصفية، قائلاً إن النفط العابر للمضيق تجاوز مستويات ما قبل الحرب.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن واشنطن وتل أبيب أعدتا خططاً لضربات مكثفة بعد الانتخابات. وأفاد موقع «أكسيوس» بأن مقاتلات إسرائيلية حلقت حتى الحدود الإيرانية.


تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
TT

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران، إلى جانب تدقيقها في التداولات بأسواق التنبؤات المتعلقة بالانتخابات.

وأدلى ميلر بتصريحاته خلال مؤتمر في ولاية نيويورك، رداً على تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ نيوز» الأسبوع الماضي. وأفاد التقرير بأن مسؤولاً معيّناً سياسياً في اللجنة طلب من موظفي مراقبة السوق التراجع عن إحالة تداولات مشبوهة إلى فريق إنفاذ اللوائح. وترتبط تلك التداولات بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مارس (آذار)، التراجع عن شن هجمات على محطات الكهرباء الإيرانية.

وعندما سُئل ميلر عن التقرير خلال جلسة نقاشية، قال إن اللجنة تحقق في هذه التداولات «منذ البداية»، وإن التحقيق لا يزال مفتوحاً.

وأثار التقرير مخاوف عبّر عنها مدافعون عن حقوق المستثمرين ومشرّعون من تراخي اللجنة في إنفاذ اللوائح، في وقت تشهد فيه عمليات تسريح واسعة لموظفيها، وتحاول الإشراف على قطاع أسواق التنبؤات المتنامي. وتتيح هذه الأسواق المراهنة على نتائج أحداث متنوعة، من الانتخابات الأميركية إلى المباريات الرياضية.

وبدأ مشرّعون اتحاديون التدقيق في هذا القطاع عن كثب. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» و«إبسوس» في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) أن معظم الأميركيين يعارضون المراهنة على القرارات الحكومية أو نتائج الانتخابات.

وقال ميلر إن اللجنة تراقب التداولات المثيرة للشبهات في أسواق التنبؤات، بما فيها تلك المرتبطة بنتائج الانتخابات، لكنه امتنع عن التعليق تحديداً على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني). وأضاف أن موظفي اللجنة «أجروا تحقيقات، وربما لديهم تحقيقات جارية بشأن بعض المرشحين الذين أجروا صفقات على عقود تستند إلى انتخابهم».

ناقلة نفط تمر في مضيق هرمز قبالة سواحل الإمارات (رويترز)

قيود مالية

إلى ذلك، أعلنت هيئة الرقابة المالية الألمانية، الخميس، أنها ألغت ترخيص فرع «بنك صادرات إيران» في هامبورغ وأمرت بتصفيته، في أعقاب فرض عقوبات.

وأوضحت الهيئة أنها كانت قد ألغت ترخيص البنك العام الماضي، بسبب مخالفته المتطلبات القانونية وعدم معالجته أوجه قصور رصدتها. وقالت إن محكمة في هامبورغ عيّنت الشهر الماضي مسؤولاً لتصفيته، مضيفة: «نتيجة لذلك، لم يعد مسموحاً لهذه المؤسسة بممارسة الأعمال المصرفية».

وبحسب الهيئة، يعمل في الفرع 13 موظفاً، وتبلغ أصوله 62.4 مليون يورو (70.16 مليون دولار). ولم يرد البنك على طلب للتعليق. والقرار أحدث إجراء ضد بنك إيراني في ألمانيا، بعدما أعلنت الهيئة في سبتمبر (أيلول) الماضي إفلاس فرع يتبع «بنك سبه» الإيراني المملوك للدولة.

وفي اليونان، قالت وزارة المالية في بيان، الخميس، إنها تطبق العقوبات السارية المرتبطة بإيران، وتدعم الجهود الرامية إلى مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بشكل فعال.

وصدر البيان بعد يوم من إعلان وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على شركة «كارناكيس آند كارناكيس» للمحاماة في اليونان وبنما، متهمة إياها بتقديم مساعدة قانونية لشبكات الشحن الإيرانية على مدى سنوات. وقالت «الخزانة» إن شبكة مكافحة الجرائم المالية الأميركية أصدرت استدعاءً إدارياً لتسريع التحقيق مع بنك يوناني لم تكشف اسمه.

وقالت وزارة المالية اليونانية إنها على علم ببيان «الخزانة الأميركية»، مضيفة أن «جميع المعلومات المتاحة قيد التقييم، ويجري اتخاذ التدابير المناسبة، وفقاً للإجراءات المعمول بها، والقوانين المحلية، وقوانين الاتحاد الأوروبي، والقوانين الدولية السارية».


ترمب يتهم إيران باختلاق هجمات بحرية قبل الانتخابات الأميركية

مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)
مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)
TT

ترمب يتهم إيران باختلاق هجمات بحرية قبل الانتخابات الأميركية

مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)
مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها تبذل «كل ما في وسعها» لرفع أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مشيراً إلى أنها تختلق روايات عن استهداف سفن واصطدامها بألغام في مضيق هرمز، وذلك في وقت كشفت فيه تقارير أميركية أن الجيشين الأميركي والإسرائيلي أعدّا خططاً لاستئناف الضربات على إيران.

وكتب ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»، أن الإيرانيين يفعلون ذلك «لأن كمية النفط التي تعبر مضيق هرمز الآن تفوق ما كان يعبره حتى قبل بدء النزاع».

وقال إن السلطات الإيرانية «تواصل قتل المحتجين وكل من يقف في طريقها»، زاعماً أن «75 ألف محتج قُتلوا في أقل من سبعة أشهر»، ووصف النظام الإيراني بأنه «شرير حقاً»، معرباً عن أمله في أن «يدرك الرأي العام الأميركي والعالم مدى شره»، وانتقد «عدم اكتراث العالم والحزب الديمقراطي».

وجدّد التزامه بالتصدي لأي محاولات من طهران تؤدي إلى أسلحة دمار شامل، قائلاً: «لا يمكن لإيران أبداً أن تمتلك سلاحاً نووياً، ولن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً».

وفي طهران، قال قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي، الخميس، إن بلاده أعدّت نفسها لـ«حرب غير متكافئة»، مهدداً باستهداف أي سفينة لـ«العدو» تدخل بحر عُمان، وأضاف حاتمي خلال تفقده مركزاً لإنتاج المسيّرات الهجومية التابعة للجيش: «في الحرب غير المتكافئة السابقة، قاتلنا العدو بمعدات فاجأته؛ لأنه تلقى ضربات قوية جداً. قيّمنا العدو ونعلم أن لديه قدرات كبيرة، لكننا أعددنا أنفسنا لحرب غير متكافئة، وللمعدات التي تتطلبها».

قائد الجيش الإيراني خلال مقابلة صحافية (أرشيفية - أرنا)

وتابع حاتمي: «نحن نرصد الأمور، وإذا دخلت سفينة للعدو فستُستهدف حتماً»، موضحاً أن إيران استخدمت «الألغام البحرية وجزءاً من أنظمة التحكم الآلي» لفرض قواعدها على الملاحة في مضيق هرمز والخليج العربي وبحر عُمان، وفقاً لوكالتَي «تسنيم» و«دفاع برس».

وأفاد التلفزيون الرسمي بأن مسيّرات «آرش» الانتحارية زُوّدت بمحركات نفاثة، وبأن رأسها الحربي زاد من 50 إلى 100 كيلوغرام، وتحسنت دقتها بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي. ويقول الجيش إن مداها يبلغ «نحو 2000 كيلومتر»، وإن مقطعها الراداري المنخفض يتيح لها تجاوز أنظمة الرصد. ولم يتسنَّ التحقق من هذه المواصفات بشكل مستقل.

خطط ما بعد الانتخابات

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وأشخاص اطلعوا على المداولات، أن الجيشين الأميركي والإسرائيلي أعدّا خططاً محددة لاستئناف الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت الصحيفة إن التخطيط يتعلق بعملية «قصيرة لكن مكثفة»، وإن الجيشين كثّفا تدريباتهما، وحلّقت طائراتهما فوق العراق للتدرب على مناورات الضربات. وقال مسؤولون أميركيون إن وزير الحرب بيت هيغسيث التقى نتنياهو في إسرائيل هذا الأسبوع لبحث ضربات جديدة.

ومن المرجح أن تشمل الأهداف البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية وترسانة الصواريخ والمسيّرات، لكن بعض المسؤولين يقولون إن الاستهداف سيتجنب المصافي والمنشآت النفطية؛ لأن ترمب حريص على منع مزيد من ارتفاع أسعار البنزين. ويعتقد بعض المخططين الأميركيين أن حملة مكثفة لثلاثة أيام قد تُلحق أضراراً اقتصادية تكفي لتغيير الموقف الإيراني.

وقد تشمل العمليات هجوماً على «جبل الفأس»، الموقع النووي المدفون عميقاً، والذي يسميه الإيرانيون «كوه كلنك». ويدرس ترمب استخدام قنبلة «جي بي يو-43/بي» التي تزن 22 ألف رطل، لكن خبراء الأسلحة يقولون إنها تنفجر فوق الأرض، ومن غير المرجح أن تدمر موقعاً في الغرانيت.

ولن تكتمل الأصول العسكرية الأميركية، ومنها ثلاث حاملات طائرات وآلاف من مشاة البحرية ومقاتلات وقوات عمليات خاصة، قبل أوائل نوفمبر.

ورغم تقدم الاستعدادات، قالت الصحيفة إن قرار استئناف الضربات لم يُحسم بعد، مشيرة إلى رفض ترمب مراراً العودة إلى العمليات العسكرية الواسعة. ونقلت عن مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس يُبقي جميع الخيارات مطروحة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وقال مسؤولون دفاعيون أميركيون وإسرائيليون إن ترمب أجّل في اللحظة الأخيرة ضربة كانت مقررة مطلع هذا الشهر، بعدما رفع الجيشان تأهب سلاحَي الجو إلى أعلى درجاته.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين أنهم سيوسعون أهدافهم هذه المرة لتشمل مراكز البيانات وكابلات الإنترنت البحرية، وأن القتال «لن يكون سريعاً ولا محدوداً». وقالت إن المرشد مجتبى خامنئي لا يزال «لغزاً» للاستخبارات الأميركية والإسرائيلية. ويرى بعض المسؤولين أن قياديين متشددين في «الحرس الثوري» هم من يتخذون القرارات الرئيسية.

على حدود إيران

وأفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، بأن عشرات المقاتلات الإسرائيلية وطائرات التزود بالوقود حلّقت، الاثنين، حتى الحدود الإيرانية، على بعد أكثر من 800 ميل من إسرائيل، في مسار يتوافق مع ضربة محتملة عبر الأجواء السورية والعراقية، ثم استدارت عائدة.

وتزامنت المناورة مع زيارة وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إلى قاعدة عوفدا الجوية الإسرائيلية ولقائه نتنياهو، لكن مسؤولين قالوا إن التحليق قرب إيران لم يكن مرتبطاً بالزيارة.

وبحسب المصادر، أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة مسبقاً، ووصفت الطلعة بأنها تدريب لـ«استعراض القوة» وردع إيران عن مهاجمتها قبل الانتخابات. وقال مسؤولون أميركيون إن الإسرائيليين كانوا يعلمون أن الدفاعات الجوية الإيرانية سترصد الطائرات، وقال بعض المسؤولين الأميركيين إنهم خرجوا بانطباع بأن إسرائيل كانت تأمل أن يطلق الإيرانيون النار على المقاتلات، بما يوفر مبرراً لضرب إيران. غير أن مسؤولين غربيين شككوا في قدرة حملة جديدة على تغيير موقف طهران، مشيرين إلى أن الضربات السابقة والعقوبات والحصار البحري لم تدفع القيادة الإيرانية إلى تقديم تنازلات جوهرية، في حين استنزفت المواجهات مخزونات الصواريخ الاعتراضية الأميركية.

وقال ترمب، في تجمع بولاية كارولينا الجنوبية الأربعاء، إن الولايات المتحدة «دمّرت» قدرة إيران على التخصيب وهزمتها «عسكرياً ومالياً»، مضيفاً: «يمكننا المغادرة الآن، لكننا نريد التأكد من أن ذلك سيدوم طويلاً». وقال إن إيران لو امتلكت سلاحاً نووياً «لاستخدمته خلال يوم أو ساعة. أقول ساعة»، مضيفاً: «إنهم مجانين».

وتابع: «نفرض حصاراً على (مضيق ترمب). أسميه (مضيق ترمب)». وقال إن محادثات «قليلة» تجري مع إيران، لكنه لا يسعى إلى التفاوض، مضيفاً أن تطوراً بشأنها سيحدث قريباً.

إيرانيون يلتقطون صوراً لمجسّم يصور الرئيس الأميركي دونالد ترمب سجيناً خلف القضبان في ميدان تجريش بطهران الأربعاء (أ.ب)

وقال نتنياهو، الأربعاء، إن المرشد مجتبى خامنئي «قرر السير على خطى والده»، و«نزع صمام الأمان، وإيران تحاول مجدداً تطوير قنابل الموت»، مضيفاً أن «هناك طريقة واحدة لإزالة هذا التهديد نهائياً: إسقاط النظام في إيران. هذه هي التوجيهات التي أعطيتها للجيش و(الموساد) والأجهزة الأمنية».

ونفى، في مقابلة مع القناة «7» الإسرائيلية، تقرير «فاينانشال تايمز» عن منع ترمب هجوماً إسرائيلياً على إيران، قائلاً: «هذا التقرير غير صحيح. يوماً ما ستظهر الحقيقة». وشبّه النظام الإيراني بالنازيين، قائلاً إن الخيار «إما أن ندمرهم أو يدمرونا». وقال لصحيفة «جيروزاليم بوست» إن لديه «تحذيرات واضحة من الاستخبارات العسكرية و(الموساد)» بأن إيران ووكلاءها «يدرسون سبلاً للتأثير في الانتخابات»، مضيفاً: «إذا فعلوا، فسنرد بقوة وبأس لا يمكنهم حتى تخيلهما».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن «النظام الإيراني يمر بأضعف مراحله على الإطلاق»، محذراً بأنه «إذا هاجمت إيران إسرائيل، فستحترق إيران». وأضاف، الخميس، أن الجيش جاهز استخباراتياً وعملياتياً لتحركات وقائية ودفاعية على كل الجبهات، وأن أي هجوم مقبل «سيُسجل باسم يائير لبيد ونفتالي بينيت ويائير غولان وأصدقائهم في المعارضة».

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أبلغ رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة دان كين، مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، بأن استئناف الحرب قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، وأن ترمب بدا ميالاً في البداية إلى استئناف الهجمات قبل أن يتردد ويرفض اقتراح نتنياهو. ونقل عن مسؤول إسرائيلي أن زامير «لن يسمح بأي نشاط عسكري غير مبرر» قد يقوض انتخابات 27 أكتوبر.

وقال السياسي المعارض يائير لبيد إن نتنياهو «يحوّل أمن إسرائيل إلى سيرك انتخابي»، مضيفاً لإذاعة «كان» أنه لا يرى، وفق المعلومات المتوفرة لديه، سبباً لمهاجمة إيران قبل الانتخابات.

العقيدة الدفاعية

وقال وزير الدفاع مهرداد أخلاقي إن القدرات الهجومية والدفاعية لإيران ستشهد «ارتقاءً لافتاً» بفضل مبادرات منجزة وأخرى قيد التنفيذ. وأفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن أخلاقي قدم تقريراً عن أداء الوزارة في الحرب الأخيرة، خلال لقائه رئيس المنظمة القضائية للقوات المسلحة أحمد رضا بورخاقان، الذي دعا إلى معالجة النواقص في الدفاع الجوي وتحسين رواتب العسكريين.

وقال النائب عن مشهد حسن علي أخلاقي أميري إن «أكثر من 80 نائباً» طالبوا، في رسالة إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، بإعادة النظر في العقيدة الدفاعية للبلاد، وإن الطلب أُحيل إلى المسؤولين لـ«دراسة متخصصة». وأضاف أن التطورات في مضيق هرمز زادت الضغوط السياسية على الإدارة الأميركية، وأن إيران سترد «بشكل متناسب» إذا اعتدت عليها الولايات المتحدة.

وقال النائب عن بوشهر جعفر بوركبكاني إن على إيران أن تثبّت تفوقها في الميدان أولاً، ثم تدخل المفاوضات، مضيفاً أن «الاعتماد على التفاوض من دون قوة ردع لا يمكن أن يضمن المصالح الوطنية». وتابع: «نأمل أن تتهيأ، بتحقيق الأهداف الاستراتيجية للبلاد، الأرضية لإنهاء الوجود الأميركي في المنطقة ومحو إسرائيل».

ونقلت وكالات رسمية إيرانية عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، قوله في مقابلة صحافية إن أي عمل عسكري ضد إيران «له ثمن»، وإن طهران تفضّل الدبلوماسية إذا استطاعت أن توضح ذلك للطرف الآخر. وأضاف أن إيران لا تزال قادرة على مواصلة العمليات الصاروخية وعمليات المسيّرات، وأن نطاق أهدافها قد يتسع إذا تجددت الحرب ليشمل مراكز البيانات والمنشآت المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وحذر من أن أسواق الطاقة «لن تهدأ قبل ثلاث سنوات» إذا استمر الوضع الحالي.

إيرانيون يتجولون في سوق تجريش التقليدية شمال طهران الخميس (أ.ب)

وعزا فشل مذكرة تفاهم إسلام آباد إلى تنفيذ التعهدات «بترتيب غير مناسب»؛ إذ أُعيد فتح المضيق قبل أن ينفذ الطرف الآخر تعهداته السياسية والاقتصادية، ما غيّر «توازن أوراق الضغط». وقال: «لن نعود إلى نهجنا السابق في الدبلوماسية، لكننا لن نتخلى عن الدبلوماسية».

وأضاف أن إيران قدمت عبر الوسطاء سبعة شروط جديدة، ولن تفتح المضيق أو تعود إلى المفاوضات قبل تنفيذها، لكن إعادة فتحه تبقى ممكنة إذا التزمت واشنطن بتعهداتها. وقال: «هدفنا ليس الصمود حتى عام 2029، بل إنهاء الحرب بشروط تقلل احتمال نشوب حرب أخرى».

وأقر رضائي بأن الحصار واستمرار الحرب يفرضان أعباءً على الأسر والاستثمارات والأنشطة الاقتصادية الإيرانية، لكنه اعتبر أن الضغوط الاقتصادية لا تعني انهيار قدرة البلاد على مواصلة المواجهة.

وقال رضائي إن القوات الإيرانية استهدفت «خلال الشهرين أو الثلاثة الماضية، كل ليلة في المتوسط، خمس سفن تعود إلى هؤلاء المهربين»، مضيفاً: «يجري التهريب على امتداد الجزء الجنوبي من المضيق بتكلفة عالية جداً ومخاطرة كبيرة، ثم يقول ترمب إن مضيق هرمز مفتوح». ولم يقدّم ما يتيح التحقق من هذا الرقم. وقالت بحرية «الحرس الثوري» إنها استهدفت أربع سفن «مخالفة»، وإن ثلاث سفن أخرى اصطدمت بألغام.

وطالب القائم بأعمال البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة غلام حسين درزي، في رسالة إلى الأمين العام ورئيس مجلس الأمن، بإدانة الحصار البحري الأميركي وإنهائه فوراً، واصفاً إياه بأنه «انتهاك صريح لميثاق الأمم المتحدة»، وقال إن إيران ستواصل المطالبة بتعويضات.