سلاح «حزب الله» يطغى على الجلسة النيابية لمناقشة سياسات حكومة لبنان

مجلس النواب اللبناني في جلسة مناقشة سياسات الحكومة (رويترز)
مجلس النواب اللبناني في جلسة مناقشة سياسات الحكومة (رويترز)
TT

سلاح «حزب الله» يطغى على الجلسة النيابية لمناقشة سياسات حكومة لبنان

مجلس النواب اللبناني في جلسة مناقشة سياسات الحكومة (رويترز)
مجلس النواب اللبناني في جلسة مناقشة سياسات الحكومة (رويترز)

طغى موضوع نزع سلاح «حزب الله»، إضافة إلى الورقة الأميركية وتطبيق القرار 1701، على جلسة البرلمان العامة التي عُقدت الثلاثاء؛ لمناقشة سياسات الحكومة اللبنانية، في حضور رئيسها نواف سلام والوزراء والنواب، وذلك عملاً بأحكام المادتين 136 و137 من النظام الداخلي، حيث وعد رئيس البرلمان نبيه بري بتطبيقهما، بالدعوة إلى جلسة لمناقشة الحكومة بعد كل 3 جلسات تشريعية.

قانون الانتخابات

وتحدَّث في الجلسة الأولى 21 نائباً من أصل 54 نائباً طلبوا الكلام، وأعطيت الكلمة الأولى لنائب رئيس المجلس النيابي إلياس بوصعب، الذي سأل الحكومة عن كيفية التزامها بتحرير جميع الأراضي من الاحتلال الإسرائيلي، وعن الخطوات التي عملت عليها لبدء تطبيق كامل لاتفاق الطائف.

وعدَّ أن «الخلاف كبير وعميق في موضوع قانون الانتخابات النيابية»، قائلاً: «إذا لم نتفق على أي تعديل، فنحن ذاهبون إلى خلاف»،

رئيس البرلمان نبيه بري في جلسة مناقشة سياسات الحكومة (رويترز)

سلاح «حزب الله»

وانتقد عضو كتلة حزب «القوات» النائب جورج عدوان الحكومة، عادّاً أنه «لم يتغير شيء منذ بدء عمل الحكومة حتى اليوم»، داعياً الحكومة إلى «وضع جدول زمني لتفكيك السلاح، وتسلّمه، وفرض السيادة، وهي أمام فرصة أخيرة وعليها التحرّك سريعاً».

وتوجَّه النائب ميشال معوض في كلمته لرئيس الحكومة نواف سلام قائلاً: «ما أنجزتموه ليس كافياً... هناك فرصة تاريخية للبنان لإعادة بناء وطن وإخراج لبنان من العزلة ليعود إلى الخريطة، وإلا المزيد من الاحتلال والدمار والعزلة، وعندها يمكن أن يعود لبنان ساحة لمشاريع التطرف».

وحول موضوع السلاح خارج الدولة قال: «موقف الحكومة جيد، ولكن الترجمة غائبة». ودعا إلى «إصلاح القطاع العام وإشراك المغتربين في الاقتصاد اللبناني».

وشنَّ رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل، هجوماً على الحكومة، وقال: «نريد أن يسلِّم (حزب الله) سلاحه للدولة، ولكن لا نريد أن تحصل حفلة تحريض وحرب أهلية توصلنا إلى ما نعرفه. من هنا قلنا إنه لا يمكن اللعب بموضوع النازحين السوريين، وعندما قلنا محتلين بثياب نازحين أصبحنا أمام واقع، وهو أننا متفرجون بثياب حاكمين بغياب الفعل».

ولفت إلى أننا «أمام سلطة متفرجة، لا تبادر لا إلى نزع السلاح، ولا إلى تسليمه. ما يحصل هو عملية شراء وقت بانتظار أن يحصل اتفاق أميركي - إيراني». وقال: «لقد مرَّ 5 أو 6 أشهر على تشكيل الحكومة وعلى بداية العهد، ولا نزال مكاننا، وكلنا يعرف أن هناك عملية انتظار»، مؤكداً أننا «مع تسليم السلاح وليس مع نزعه».

وعدّ النائب فؤاد مخزومي، أن «الحكومة تعاني من التخبط في كل الملفات، كأنها تدور حول نفسها في حلقة مفرغة، بينما اللبنانيون يتطلعون إلى إنجازٍ ولو واحداً، طال انتظاره».

ورأى أن «الحكومة مستقيلة من دورها، لمصلحة تفاهمات رئاسية تختزل مجلس الوزراء، الذي هو مصدر إنتاج القرار في الدستور». وطالب بأن «يكون ملف التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية، على طاولة مجلس الوزراء، على أن يعرض على مجلس النواب».

رئيس الحكومة نواف سلام عند مدخل مقر البرلمان اللبناني (رويترز)

أين الدولة؟

وقال عضو كتلة «حزب الله»، النائب إبراهيم الموسوي: «مَن يتحدث عن صداقته للبنان، فليعطِ جيشنا سلاحاً دفاعياً ليحمي الوطن في وجه العدو».

وأضاف: «اللبنانيون يجمعون في مثل هذه الظروف على أن المنطقة تمر بتحولات خطيرة ومصيرية تتصل بمصير دول وتعديل خرائط». وقال: «نحن من أوائل الدعاة للدولة اللبنانية المقتدرة لكل بنيها، ولكن أين هذه الدولة؟ ولا نشكك في وطنية أحد، والجيش هو جيشنا، ولكنْ هناك فيتو خارجي بمنع تسليح الجيش».

ولفت إلى أن «لبنان طبَّق كل ما عليه من اتفاق وقف إطلاق النار، ولم ينفذ الجانب الإسرائيلي بنداً واحداً، ولم تحرك اللجان الضامنة ساكناً لوقف العدوان». ووجه النائب إبراهيم كنعان، في مداخلته أسئلة أساسية عدة للحكومة، حول النازحين السوريين، وعمّا إذا كان هناك كلام جدي مع الدولة السورية والمجتمع الدولي؟، كما سأل: «أين أصبح تطبيق القرار 1701 والالتزام بالانسحاب الإسرائيلي وتطبيق وقف الأعمال العدائية؟ وما جديد السلاح وحصريته بيد الدولة؟ وهل وردت هذه الأجوبة أو حصلت أجوبة حولها مع المفاوض الأميركي؟. فمن واجبنا بصفتنا مجلس نواب معرفة مضمون الورقة، والرد، ورد الفعل عليه. فهذه الصلاحية ليست للحكومة فقط، بل للمجلس النيابي أيضاً واللبنانيين جميعاً في هذا الظرف».

حصرية السلاح

وأكد النائب أديب عبد المسيح أن «الدولة مطالبة بحصر السلاح وضبطه ونزعه وجمعه في كل الأراضي اللبنانية، وليس فقط في الجنوب، بل في جميع المناطق»، مشدداً على أن «حصرية السلاح بيد الدولة هي المدخل الأساسي لبناء الاستقرار».

وقال: «هذه الحكومة لا تقوم بعملها، وعليها وضع خطة طوارئ لأن الوضع الاجتماعي مزرٍ جداً».

وانتقد النائب ياسين ياسين الآلية التي اعتمدتها الحكومة في التعيينات الأخيرة، وتحدَّث عن حصرية السلاح بيد الدولة. وقال: «هذا الأمر ليس شعاراً، بل قاعدة دستورية وسياسية لا تستقيم الدولة من دونها».

وفي قانون الانتخابات، شدَّد ياسين على أن «حق اللبنانيين المنتشرين في الاقتراع لا يجب أن يُختصَر بدوائر رمزية أو تمثيل جزئي. مشاركتهم الكاملة في انتخاب الـ128 نائباً هي حق وطني لا ينتقص».

حكومة الحد الأدنى

وتحدَّث النائب إبراهيم منمينة، فقال: «هناك تقدم بعد 5 أشهر من عمر الحكومة ولكنه ضئيل»، مؤكداً: «إننا لا نريدها أن تكون حكومة الحد الأدنى»، وتحدَّث عن «تحديات تتمثل بالسيادة وحصر السلاح والإصلاحات المالية، ولكن هناك فجوة بين الوعود والتطبيق، وهناك محاصصة نلمسها، وهناك قوى تؤثر على الحكومة والقرار السياسي خارج مجلس الوزراء».

وفي جلسة بعد الظهر، تحدَّث عدد من النواب، حيث ارتكزت أيضاً الكلمات على حصرية السلاح بيد الدولة. وقال رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل في مداخلته متوجهاً إلى نواب «حزب الله» بالقول: «تبيَّن أن سلاح المقاومة لم يحمِ لبنان، وأصبح عبئاً على لبنان، وعليكم وعلينا... حوّلوه لفرصة لنبني بلدنا ولنحميكم ولنحمي بلدنا؛ لأن هذا طموح كل اللبنانيين، رجاء لا تجرّوا البلد إلى أماكن ستدفعون ثمنها وندفع ثمنها لأننا، شئنا أم أبينا، جميعاً في مركب واحد».

وأضاف: «اللبنانيون كلهم يمدون أيديهم للشراكة الوطنية، ولا أحد يريد المواجهة مع (حزب الله)، لا اللبنانيون، ولا الجيش اللبناني».


مقالات ذات صلة

تسليم سلاح «حزب الله»... تعقيدات تتوسّع من «الضمانات» إلى حسابات إيران

المشرق العربي عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)

تسليم سلاح «حزب الله»... تعقيدات تتوسّع من «الضمانات» إلى حسابات إيران

النائب ملحم الرياشي لـ«الشرق الأوسط»: تسييل السلاح بمراكز سلطة ونفوذ هو أمر مرفوض بالمبدأ

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان... 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

قُتل شخصان في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان ليل الخميس وصباح الجمعة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من قوات «يونيفيل» يجرون دوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين بمنطقة البويضة بقضاء مرجعيون جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل - 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«يونيفيل» تعلن عن إطلاق نار إسرائيلي قرب جنودها في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) عن إطلاق نار إسرائيلي تعرّض له جنودها قرب منطقة العديسة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي حاويات ورافعات استأنفت عملها بمرفأ بيروت بعد الانفجار عام 2020 (أرشيفية-رويترز)

اهتمام غربي بتعزيز الرقابة على المرافئ الحدودية اللبنانية

عاد أمن مرفأ بيروت إلى واجهة الاهتمام الدولي، من زاوية التكنولوجيا، والأمن، وضبط الإيرادات، بما يعكس تحوّلاً في المقاربة الدولية تجاه لبنان.

صبحي أمهز (بيروت)

تسليم سلاح «حزب الله»... تعقيدات تتوسّع من «الضمانات» إلى حسابات إيران

عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)
TT

تسليم سلاح «حزب الله»... تعقيدات تتوسّع من «الضمانات» إلى حسابات إيران

عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)

يتقدّم ملف سلاح «حزب الله» إلى واجهة المشهد السياسي اللبناني، ليس بوصفه ملفاً داخلياً قابلاً للحسم، بل كعقدة بنيوية تتشابك فيها الحسابات المحلية بالضغوط الإقليمية والدولية. ومع تصاعد الحراك الدبلوماسي غير المعلن، يتّضح أن النقاش لم يعد يدور حول آليات نزع السلاح، بل حول الضمانات، ومآلات الانسداد القائم.

حراك خارجي بلا خريطة طريق

تتحرّك عواصم معنية بالاستقرار اللبناني، في إطار «اللجنة الخماسية» التي تضمّ الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، ضمن مسار اتصالات لحث السلطات اللبنانية على تنفيذ حصرية السلاح بيد السلطات الشرعية، في مقابل رفض «حزب الله» إطلاق المرحلة الثانية من الخطة في شمال الليطاني. ويقول معارضو الحزب إن رفض الحزب لا ينطلق من مقاربة عسكرية ودفاعية فقط، بل من مقاربة سياسية أوسع، متعلقة بضمانات ومكاسب سياسية في الدولة.

غير أن الرد المباشر على أي طرح مشابه جاء سلبياً، حسب ما يقول معارضو الحزب، ويشرح مصدر معارض للحزب لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «تُظهر التجربة اللبنانية أنّ مرحلة ما بعد الحرب الأهلية قامت على تسويات ضمنية، حوّلت السلاح إلى نفوذ سياسي داخل الدولة، غير أنّ إعادة إنتاج هذه الصيغة اليوم مستحيلة. فالتوازنات التي حكمت مرحلة التسعينيات تبدّلت، والانقسام العمودي داخل المؤسسات يمنع أي صيغة تقاسم جديدة للسلطة».

رجلا دين شيعيان يشاركان في الذكرى السنوية لاغتيال أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا تخفي القوى السياسية، على اختلاف مواقعها، خشيتها من فتح باب المكتسبات، لما يحمله من مخاطر تفجير داخلي أو تكريس اختلال دائم في بنية الدولة. من هنا، سقط عملياً أي حديث جدي عن «السلاح مقابل مكاسب سياسية».

لا تسييل للسلاح ولا مقايضة

وفي هذا الإطار، يقول عضو تكتل «القوات اللبنانية» النائب ملحم الرياشي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «(حزب الله) وافق وينجز مع الجيش تسليم السلاح جنوب النهر؛ أي في المنطقة المتاخمة للحدود مع إسرائيل، وبالتالي ما نفع السلاح شمال النهر؟ إنه لزوم ما لا يلزم». ويضيف: «إن عملية تسييل السلاح بمراكز سلطة ونفوذ هي أمر مرفوض بالمبدأ؛ لأن دقة التركيبة اللبنانية تستدعي إعادة نظر كاملة في النظام، وليس زيادة نفوذ لمكوّن لبناني على حساب آخر؛ فإما أن نعيد النظر بكل التركيبة من جذورها، أو نُبقي القديم على قدمه؛ أي نلتزم جميعاً»، ويشدّد على أنّ «(القوات اللبنانية) ملتزمة باتفاق الطائف».

ويرى الرياشي أنّ «السلاح مرتبط عضوياً بسلاح إيران ومشروعها»، قائلاً: «ندعو (حزب الله) إلى إخراج نفسه من صراع الآخرين، والعمل معنا على تحييد لبنان عن حروب الآخرين، لما فيه مصلحته ومصلحة إخوتنا الشيعة اللبنانيين ومصلحتنا جميعاً».

مشكلة سياسية لا تقنية

ثمة مخاوف لبنانية من أن يساهم فتح باب المقايضة في تعميق الانقسام بدل معالجته، وهو ما جعل هذا المسار يتراجع عملياً، لمصلحة نقاش أكثر تعقيداً حول مفهوم الضمانات.

ويرى النائب اللبناني السابق إلياس عطا الله، أنّ الإشكالية لا تكمن في شكل الضمانات أو نوعها، بل في طبيعة المشروع نفسه. ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «مسألة (حزب الله) لم تكن يوماً مشروعاً عسكرياً بحتاً، بل مشروعاً سياسياً». ويشير إلى أنّ الحزب «منذ تأسيسه عام 1982، ارتبط عضوياً بإيران، حتى وإن تغيّرت أشكاله وتكويناته مع الوقت»، معتبراً أن «السلاح لم يكن أداة دفاع وطنية مستقلة، بل جزءاً من بنية سياسية خارج منطق الدولة».

ويشير عطا الله إلى أنّ «تجربة ما بعد الحرب اللبنانية عام 1990 أثبتت أنّ كل القوى سلّمت سلاحها للدولة، وكأنّ الحرب انتهت فعلياً، باستثناء طرف واحد قرّر ربط سلاحه بمشروع إقليمي»، لافتاً إلى أنّ «هذا الخيار جعل التخلي عن السلاح يتناقض مع طبيعة هذا التكوين وخياراته الأساسية».

الضمانات... والموقف الإيراني

وحسب عطا الله، فإنّ الحديث المتكرر عن ضمانات سياسية أو أمنية لا يعالج جوهر الأزمة. ويقول إنّ «(حزب الله) لا يبحث عن مكاسب سياسية مقابل تسليم سلاحه؛ لأنّ المسألة أعمق من ذلك»، مضيفاً أنّ «الحزب لا يريد دولة قوية وقادرة، بل دولة ضعيفة تُبقي السلاح خارج المحاسبة والشرعية».

ويتابع أنّ «السلاح بالنسبة إليه ليس ورقة تفاوض داخلية، بل أداة مرتبطة مباشرة بإيران، وبوظيفة تتجاوز الحدود اللبنانية»، معتبراً أنّ «الحديث عن تسليم طوعي للسلاح يتجاهل واقع أنّ هذا السلاح مرتبط بعقيدة تعتبر التخلي عنه نفياً للذات السياسية والتنظيمية».

ويتقاطع هذا التشخيص مع قراءة أوسع ترى أنّ ملف السلاح بات جزءاً من معادلة إقليمية أكبر، ما يجعل أي نقاش داخلي حوله رهينة تطورات خارج الحدود. وفي هذا الإطار، يعتبر عطا الله أنّ «أي حديث عن ضمانات سياسية أو أمنية لا يغيّر في جوهر المشكلة؛ لأنّ القرار ليس لبنانياً خالصاً»، مشدداً على أنّ «الرهان على تسوية داخلية من دون فك الارتباط الإقليمي هو رهان على الوقت لا أكثر».


بغداد تترقب زيارة سافايا وسط الخلافات بشأن فرص المالكي في تشكيل الحكومة

أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)
أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)
TT

بغداد تترقب زيارة سافايا وسط الخلافات بشأن فرص المالكي في تشكيل الحكومة

أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)
أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)

بينما يواصل رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مهامه بصورة طبيعية رغم أن حكومته تحولت إلى «حكومة تصريف أعمال» بعد إعلان نتائج الانتخابات وتصدر قرارات ذات طبيعة إلزامية لمؤسسات الدولة، ينشغل البيتان الكردي والشيعي في كيفية حسم اختيار رئيس جمهورية «كردي» ورئيس وزراء «شيعي»، طبقاً للمدد الدستورية.

وبما أنه لم يتبقَّ من المدة الدستورية اللازمة لذلك سوى نحو أسبوعين، فإن العاصمة العراقية بغداد تترقب بقلق بالغ كيفية التغلب على الخلافات داخل البيتين الكردي والشيعي. كما أنها تراقب بقلق أكبر الزيارة المرتقبة والوشيكة للمبعوث الرئاسي الأميركي مارك سافايا إلى العراق.

وبات سافايا يتنقل بين وزارتي الخزانة والحرب بالتزامن مع الحركة المكوكية للقائم بالأعمال الأميركي في بغداد، جوشوا هاريس، الذي التقى معظم المسؤولين والقيادات العراقية مؤخراً. وطبقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن سافايا في واشنطن وعن هاريس في بغداد، فإن في جعبة الرجلين قضية واحدة محددة، وهي عدم إشراك القوى والفصائل المسلحة في الحكومة العراقية القادمة رغم أن تلك القوى تملك نحو ثلث البرلمان العراقي، فضلاً عن إيقاف كل منابع التمويل بالعملة الصعبة لها ولإيران.

السوداني والمالكي

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)

ومع أن سافايا لم يعلن بعد الوقت المناسب لزيارته إلى العراق، فإن كل الدلائل تشير إلى أن الزيارة أصبحت وشيكة بعد أن مهد لها القائم بالأعمال الأميركي جيداً. وفي الأثناء، لا يزال الجدل قائماً داخل الإطار التنسيقي الشيعي بشأن ما إذا كان مرشحه غير الرسمي حتى الآن نوري المالكي سوف يتمكن من تشكيل الحكومة القادمة.

من جهة أخرى، أثار تنازل السوداني قلقاً مزدوجاً داخل قوى الإطار التنسيقي، رغم أنه يملك الكتلة الأكبر داخل البيت الشيعي والفائز الأول في الانتخابات. ففي الوقت الذي وجدت بعض قوى الإطار التنسيقي أن السوداني لا المالكي هو رجل المرحلة المقبلة نظراً لعلاقته الجيدة مع أطراف مهمة في الإدارة الأميركية بمن فيهم المبعوث الرئاسي سافايا، فإن أطرافاً أخرى داخل الإطار التنسيقي وجدت أن ترشيح المالكي للمنصب قد يضيف المزيد من الأعباء أمامها، لا سيما في حال إصرار الإدارة الأميركية على تنفيذ كل مطالبها، وفي مقدمتها عدم مشاركة قوى السلاح في الحكومة المقبلة وتجفيف كل منابع تمويل إيران عبر الدولار.

المالكي من جهته يحاول تقديم تطمينات للإدارة الأميركية بأنه سيكون قادراً على التعامل مع الملفات الشائكة. وطبقاً للبيان الصادر عن مكتبه بعد لقائه القائم بالأعمال الأميركي، فقد وصف العلاقة بين العراق والولايات المتحدة بأنها «علاقة صداقة»، بينما قوى السلاح في العراق تعد الوجود الأميركي في العراق «احتلالاً».

وعود سافايا وأجندته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق مارك سافايا (أرشيفية-إكس)

كثف المبعوث الأميركي مارك سافايا خلال اليومين الماضيين لقاءاته في واشنطن مع وزارتي الخزانة والحرب في سياق جهوده الخاصة للتعامل مع الملف العراقي، من زاوية تبدو شديدة التعقيد على القوى السياسية الشيعية المقربة من إيران، خصوصاً الفصائل المسلحة، فضلاً عن بعض قيادات الإطار التنسيقي.

وأكد سافايا، في بيان يوم الجمعة، أنه عقد اجتماعاً في البيت الأبيض مع كلٍّ من وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، ومدير شؤون مكافحة الإرهاب سيباستيان غوركا، وبحث معهما الزيارة التي سيجريها إلى العراق. وقال في البيان: «اتفقنا على أن القضايا التي جرى بحثها سيتم تناولها خلال زيارتي المقبلة إلى العراق، حيث سأتواصل مع أصحاب القرار المناسبين لمواجهة الوضع على الأرض لما فيه مصلحة الشعب العراقي».

وكان سافايا أعلن يوم الخميس عما سماه إجراء مراجعة شاملة للمدفوعات والمعاملات المالية المشبوهة في العراق مع وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية، فضلاً عن مناقشة عقوبات مرتقبة تستهدف شبكات تقوّض النزاهة المالية وتموّل الأنشطة الإرهابية.

المعاملات المالية المشبوهة

الحكومة والبنك المركزي يسعيان لإقناع العراقيين بوضع أموالهم في البنوك (البنك المركزي العراقي)

وأضاف في البيان أنه التقى مسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية، لبحث التحديات الرئيسية وفرص الإصلاح في المصارف الحكومية والمصارف الخاصة في العراق، مع تركيز واضح على تعزيز الحوكمة المالية والامتثال والمساءلة المؤسسية.

وأوضح أن الجانبين اتفقا على إجراء مراجعة شاملة لسجلات المدفوعات المشبوهة والمعاملات المالية التي تشمل مؤسسات وشركات وأفراداً في العراق، والمرتبطة بعمليات تهريب وغسل أموال وعقود ومشاريع «احتيالية» تموّل الأنشطة الإرهابية. وأضاف أن المباحثات تضمنت أيضاً مناقشة الخطوات المقبلة المتعلقة بالعقوبات المرتقبة التي تستهدف الجهات والشبكات «الخبيثة» التي تقوض النزاهة المالية وسلطة الدولة. وأكد مبعوث الرئيس الأميركي أن العلاقة بين العراق والولايات المتحدة لم تكن أقوى مما هي عليه اليوم في ظل قيادة الرئيس دونالد ترمب.


الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
TT

الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع برلين الثلاثاء، وفق ما أظهر جدول أعمال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير الذي نُشر الجمعة.

و​قال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن المستشار فريدريش ميرتس سيناقش قضايا ‌من بينها ‌عودة ‌المواطنين ⁠السوريين ​إلى ‌بلادهم خلال اجتماعه مع الشرع في برلين يوم ⁠الثلاثاء.

وأضاف المتحدث: «‌لدينا رغبة ‍في ‍تعزيز العلاقات، وإذا جاز التعبير، بدء صفحة جديدة مع الحكومة ​السورية الجديدة. لدينا العديد من القضايا ⁠المهمة التي يجب التعامل معها... ومنها على سبيل المثال عودة السوريين إلى وطنهم».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

وتأتي الزيارة بعد أقل من شهر من ترحيل ألمانيا لمواطن سوري مدان بالسطو المسلح والاعتداء والضرب والابتزاز، إلى بلاده في 23 ديسمبر (كانون الأول)، وهي أول عملية من نوعها منذ اندلاع النزاع في عام 2011.

ومنذ توليه منصبه في مايو (أيار) الماضي، بدأ ميرتس في تشديد سياسات الهجرة في ظل صعود اليمين المتطرف.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، دعا ميرتس إلى إعادة لاجئين سوريين إلى بلدهم بحجة أن «الحرب الأهلية في سوريا قد انتهت».

وبعد الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر 2024، أعلنت عدة دول أوروبية، من بينها ألمانيا، تجميد إجراءات طلبات اللجوء في سياق المكاسب الانتخابية القوية التي حققتها أحزاب اليمين المتطرف في أعقاب هجمات مختلفة ارتكبها أجانب.