سلاح «حزب الله» يطغى على الجلسة النيابية لمناقشة سياسات حكومة لبنان

مجلس النواب اللبناني في جلسة مناقشة سياسات الحكومة (رويترز)
مجلس النواب اللبناني في جلسة مناقشة سياسات الحكومة (رويترز)
TT

سلاح «حزب الله» يطغى على الجلسة النيابية لمناقشة سياسات حكومة لبنان

مجلس النواب اللبناني في جلسة مناقشة سياسات الحكومة (رويترز)
مجلس النواب اللبناني في جلسة مناقشة سياسات الحكومة (رويترز)

طغى موضوع نزع سلاح «حزب الله»، إضافة إلى الورقة الأميركية وتطبيق القرار 1701، على جلسة البرلمان العامة التي عُقدت الثلاثاء؛ لمناقشة سياسات الحكومة اللبنانية، في حضور رئيسها نواف سلام والوزراء والنواب، وذلك عملاً بأحكام المادتين 136 و137 من النظام الداخلي، حيث وعد رئيس البرلمان نبيه بري بتطبيقهما، بالدعوة إلى جلسة لمناقشة الحكومة بعد كل 3 جلسات تشريعية.

قانون الانتخابات

وتحدَّث في الجلسة الأولى 21 نائباً من أصل 54 نائباً طلبوا الكلام، وأعطيت الكلمة الأولى لنائب رئيس المجلس النيابي إلياس بوصعب، الذي سأل الحكومة عن كيفية التزامها بتحرير جميع الأراضي من الاحتلال الإسرائيلي، وعن الخطوات التي عملت عليها لبدء تطبيق كامل لاتفاق الطائف.

وعدَّ أن «الخلاف كبير وعميق في موضوع قانون الانتخابات النيابية»، قائلاً: «إذا لم نتفق على أي تعديل، فنحن ذاهبون إلى خلاف»،

رئيس البرلمان نبيه بري في جلسة مناقشة سياسات الحكومة (رويترز)

سلاح «حزب الله»

وانتقد عضو كتلة حزب «القوات» النائب جورج عدوان الحكومة، عادّاً أنه «لم يتغير شيء منذ بدء عمل الحكومة حتى اليوم»، داعياً الحكومة إلى «وضع جدول زمني لتفكيك السلاح، وتسلّمه، وفرض السيادة، وهي أمام فرصة أخيرة وعليها التحرّك سريعاً».

وتوجَّه النائب ميشال معوض في كلمته لرئيس الحكومة نواف سلام قائلاً: «ما أنجزتموه ليس كافياً... هناك فرصة تاريخية للبنان لإعادة بناء وطن وإخراج لبنان من العزلة ليعود إلى الخريطة، وإلا المزيد من الاحتلال والدمار والعزلة، وعندها يمكن أن يعود لبنان ساحة لمشاريع التطرف».

وحول موضوع السلاح خارج الدولة قال: «موقف الحكومة جيد، ولكن الترجمة غائبة». ودعا إلى «إصلاح القطاع العام وإشراك المغتربين في الاقتصاد اللبناني».

وشنَّ رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل، هجوماً على الحكومة، وقال: «نريد أن يسلِّم (حزب الله) سلاحه للدولة، ولكن لا نريد أن تحصل حفلة تحريض وحرب أهلية توصلنا إلى ما نعرفه. من هنا قلنا إنه لا يمكن اللعب بموضوع النازحين السوريين، وعندما قلنا محتلين بثياب نازحين أصبحنا أمام واقع، وهو أننا متفرجون بثياب حاكمين بغياب الفعل».

ولفت إلى أننا «أمام سلطة متفرجة، لا تبادر لا إلى نزع السلاح، ولا إلى تسليمه. ما يحصل هو عملية شراء وقت بانتظار أن يحصل اتفاق أميركي - إيراني». وقال: «لقد مرَّ 5 أو 6 أشهر على تشكيل الحكومة وعلى بداية العهد، ولا نزال مكاننا، وكلنا يعرف أن هناك عملية انتظار»، مؤكداً أننا «مع تسليم السلاح وليس مع نزعه».

وعدّ النائب فؤاد مخزومي، أن «الحكومة تعاني من التخبط في كل الملفات، كأنها تدور حول نفسها في حلقة مفرغة، بينما اللبنانيون يتطلعون إلى إنجازٍ ولو واحداً، طال انتظاره».

ورأى أن «الحكومة مستقيلة من دورها، لمصلحة تفاهمات رئاسية تختزل مجلس الوزراء، الذي هو مصدر إنتاج القرار في الدستور». وطالب بأن «يكون ملف التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية، على طاولة مجلس الوزراء، على أن يعرض على مجلس النواب».

رئيس الحكومة نواف سلام عند مدخل مقر البرلمان اللبناني (رويترز)

أين الدولة؟

وقال عضو كتلة «حزب الله»، النائب إبراهيم الموسوي: «مَن يتحدث عن صداقته للبنان، فليعطِ جيشنا سلاحاً دفاعياً ليحمي الوطن في وجه العدو».

وأضاف: «اللبنانيون يجمعون في مثل هذه الظروف على أن المنطقة تمر بتحولات خطيرة ومصيرية تتصل بمصير دول وتعديل خرائط». وقال: «نحن من أوائل الدعاة للدولة اللبنانية المقتدرة لكل بنيها، ولكن أين هذه الدولة؟ ولا نشكك في وطنية أحد، والجيش هو جيشنا، ولكنْ هناك فيتو خارجي بمنع تسليح الجيش».

ولفت إلى أن «لبنان طبَّق كل ما عليه من اتفاق وقف إطلاق النار، ولم ينفذ الجانب الإسرائيلي بنداً واحداً، ولم تحرك اللجان الضامنة ساكناً لوقف العدوان». ووجه النائب إبراهيم كنعان، في مداخلته أسئلة أساسية عدة للحكومة، حول النازحين السوريين، وعمّا إذا كان هناك كلام جدي مع الدولة السورية والمجتمع الدولي؟، كما سأل: «أين أصبح تطبيق القرار 1701 والالتزام بالانسحاب الإسرائيلي وتطبيق وقف الأعمال العدائية؟ وما جديد السلاح وحصريته بيد الدولة؟ وهل وردت هذه الأجوبة أو حصلت أجوبة حولها مع المفاوض الأميركي؟. فمن واجبنا بصفتنا مجلس نواب معرفة مضمون الورقة، والرد، ورد الفعل عليه. فهذه الصلاحية ليست للحكومة فقط، بل للمجلس النيابي أيضاً واللبنانيين جميعاً في هذا الظرف».

حصرية السلاح

وأكد النائب أديب عبد المسيح أن «الدولة مطالبة بحصر السلاح وضبطه ونزعه وجمعه في كل الأراضي اللبنانية، وليس فقط في الجنوب، بل في جميع المناطق»، مشدداً على أن «حصرية السلاح بيد الدولة هي المدخل الأساسي لبناء الاستقرار».

وقال: «هذه الحكومة لا تقوم بعملها، وعليها وضع خطة طوارئ لأن الوضع الاجتماعي مزرٍ جداً».

وانتقد النائب ياسين ياسين الآلية التي اعتمدتها الحكومة في التعيينات الأخيرة، وتحدَّث عن حصرية السلاح بيد الدولة. وقال: «هذا الأمر ليس شعاراً، بل قاعدة دستورية وسياسية لا تستقيم الدولة من دونها».

وفي قانون الانتخابات، شدَّد ياسين على أن «حق اللبنانيين المنتشرين في الاقتراع لا يجب أن يُختصَر بدوائر رمزية أو تمثيل جزئي. مشاركتهم الكاملة في انتخاب الـ128 نائباً هي حق وطني لا ينتقص».

حكومة الحد الأدنى

وتحدَّث النائب إبراهيم منمينة، فقال: «هناك تقدم بعد 5 أشهر من عمر الحكومة ولكنه ضئيل»، مؤكداً: «إننا لا نريدها أن تكون حكومة الحد الأدنى»، وتحدَّث عن «تحديات تتمثل بالسيادة وحصر السلاح والإصلاحات المالية، ولكن هناك فجوة بين الوعود والتطبيق، وهناك محاصصة نلمسها، وهناك قوى تؤثر على الحكومة والقرار السياسي خارج مجلس الوزراء».

وفي جلسة بعد الظهر، تحدَّث عدد من النواب، حيث ارتكزت أيضاً الكلمات على حصرية السلاح بيد الدولة. وقال رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل في مداخلته متوجهاً إلى نواب «حزب الله» بالقول: «تبيَّن أن سلاح المقاومة لم يحمِ لبنان، وأصبح عبئاً على لبنان، وعليكم وعلينا... حوّلوه لفرصة لنبني بلدنا ولنحميكم ولنحمي بلدنا؛ لأن هذا طموح كل اللبنانيين، رجاء لا تجرّوا البلد إلى أماكن ستدفعون ثمنها وندفع ثمنها لأننا، شئنا أم أبينا، جميعاً في مركب واحد».

وأضاف: «اللبنانيون كلهم يمدون أيديهم للشراكة الوطنية، ولا أحد يريد المواجهة مع (حزب الله)، لا اللبنانيون، ولا الجيش اللبناني».


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

أفادت هيئة العمليات في الجيش السوري، اليوم الثلاثاء، بأن قوات الجيش بدأت الانسحاب من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد.

وأضافت هيئة عمليات الجيش في بيان نشرته قناة «الإخبارية السورية» التلفزيونية أن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحبت منها قوات الجيش.

وذكر الجيش أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق «وتقوم بخطوات إيجابية»، مضيفاً: «نقوم بالمراقبة والتقييم لتحديد الخطوة التالية».

وأعلنت الحكومة السورية و«قسد» أواخر الشهر الماضي توصلهما لاتفاق شامل لوقف إطلاق النار والدمج التدريجي للقوات والهياكل الإدارية الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

ويتضمن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بعد أن انتزعت قوات الحكومة السورية السيطرة على مساحات كبيرة من شمال وشرق سوريا من «قسد»، دخول قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي اللتين كانتا خاضعتين لسيطرة «قسد».


فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
TT

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)

ثلاث رسائل رئيسية نقلها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، إلى السلطات السورية خلال جولته التي قادته إلى دمشق وبغداد وأربيل وبيروت والتي كان منطلقها الرئيسي، في المحطتين الأوليين، التحديات التي تطرحها مواصلة الحرب على «داعش» وإدارة التحولات التي شهدها الشمال الشرقي في سوريا بالنظر للمخاوف الفرنسية بشأن مصير الأكراد ومستقبل «قوات سوريا الديمقراطية».

وقالت مصادر دبلوماسية في باريس، إن فرنسا تعتبر أن «أولوية الأولويات» تتمثل في منع بروز «داعش» مجدداً وأن ثمة حاجة لقيام تنسيق ضروري وجدي بين «قسد» التي كانت تتولى سابقاً مسؤولية حراسة السجون ومراكز الاعتقال وبين القوات السورية التي انتقلت إليها مسؤولية الإشراف على عدد من هذه السجون. كذلك ترى باريس أن المهم الاستفادة من الخبرات التي تراكمت لدى «قسد» التي حظيت برعاية واهتمام فرنسيين كبيرين فيما يخص محاربة الإرهاب. ولذا، فإن من الأهمية بمكان ألا تذهب هذه الجهود سُدى.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً إلى الصحافة في مقر إقامة سفير بلاده في بيروت (أ.ف.ب)

ووفق القراءة الفرنسية، فإنه من المجدي أن تتم الاستفادة من هذه القدرات في إطار اندماج «قسد» في الجيش السوري. وتنظر فرنسا بإيجابية لما تراه من انخراط السلطات الجديدة في محاربة «داعش» ورغبتها بالتنسيق مع الأسرة الدولية، خصوصاً بعد أن انضمت دمشق رسمياً إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش».

وفي اللقاءات التي عقدها بارو مع المسؤولين في دمشق وبغداد، كان همه الأول التركيز على أهمية منع «داعش» من «التشتت» أو «التبعثر»، خصوصاً بصدد عملية نقل إرهابييها من مناطق «قسد» سابقاً إلى السجون العراقية. وحصل الوزير الفرنسي على تعهدات سورية وعراقية بخصوص أن أمراً كهذا لن يحصل.

رغم أهمية ما سبق، فإن باريس حريصة على أن يتم الوفاء بالتعهدات التي قدمت للوزير الفرنسي وأن توفر لذلك القدرات اللازمة لتنفيذها. وقلق باريس ليس مرتبطاً برغبة السلطات السورية وإرادتها السياسية، بل بخصوص القدرات المتوافرة لديها؛ انطلاقاً من مبدأ أن تأمين هذه المواقع التي آل الإشراف إليها إلى القوات السورية الرسمية ليس بالأمر السهل. ولذا، فإن باريس تبدو مستعدة اليوم للعمل مع هذه القوات كما عملت سابقاً مع «قسد» لرفع جاهزيتها وقدراتها بما يضمن مواصلة محاربة «داعش» من جهة وضمان أن تكون الرقابة على السجون ومواقع الاحتجاز مضمونة تماماً.

مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

ثمة تساؤل طُرح بمناسبة زيارة بارو ويتناول عدم لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع. وثمة من اعتبر أن ذلك مرده إلى الانتقادات الفرنسية لكيفية التعامل مع «قسد» التي كانت باريس وما زالت أحد الداعمين الرئيسيين لها. لكن الجهات الفرنسية تنفي هذه المزاعم وتربط عدم حصول الاجتماع لتضارب في الأجندات بين الشرع وبين الرئيس الفرنسي، وتذكر أن زيارة بارو إلى دمشق لم تدم سوى ثلاث ساعات.

تنظر باريس بـ«إيجابية» إلى ما تحقق حتى اليوم من العمل بالاتفاق الأخير المبرم بين دمشق و«قسد» رغم أنها، في الأساس، كانت مستاءة من لجوء السلطات السورية إلى القوة العسكرية للتوصل إلى هذه النتيجة.

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ولاحقاً، أكدت فرنسا أنها لعبت دوراً فاعلاً في الدفع باتجاه الاتفاق المذكور. لكن النظرة الإيجابية لا تلغي تماماً بعض «المخاوف» الفرنسية لجهة تطبيق مضمون الاتفاق، باعتبار أن «الشيطان يكمن في التفاصيل» أكان في كيفية دمج مقاتلي «قسد» في صفوف الجيش السوري أم بشأن تسمية شخصيات كردية في مناصب مدنية وعسكرية.

والأهم من ذلك أن هناك تخوفاً لدى الأكراد من تراجع الاهتمام الدولي بقضيتهم ما قد يدفع النظام إلى التشدد في التعامل معهم. لذا، فإن باريس ترى أن زيارة بارو كانت بالغة الأهمية لأنها تعكس جانباً من الاهتمام الدولي لمتابعة مصير الاتفاق المبرم ووضعه موضع التنفيذ.

وبكلام آخر، فإن زيارة بارو تعد، بشكل ما، رسالة «طمأنة» للأكراد. وأثار بارو في لقاءاته حاجة الأكراد إلى مواصلة جهودهم على المستوى السياسي ليكونوا قادرين على إثبات حضورهم والمشاركة الكاملة في بناء سوريا الجديدة.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يعقد مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع رئيس إقليم كردستان العراق في أربيل 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أما في الملف العراقي، فإن قلق باريس مرده المخاوف من انعكاس حرب جديدة بين الولايات المتحدة وإيران على العراق في حال لم تنجح المفاوضات بين الطرفين الإيراني والأميركي. ولذا، فإن الرسالة الرئيسية التي حملها بارو إلى بغداد تحث القادة العراقيين على العمل لمنع انجرار العراق إلى هذه الحرب الممكنة بسبب ما قد تقوم به بعض الميليشيات المرتبطة إلى حد بعيد بإيران.

ونقل عن مسؤولين عراقيين إشارتهم إلى هذه المخاوف التصعيدية التي يسعون لمنع حصولها، فيما أفضت التدخلات الأميركية في موضوع تسمية رئيس للوزراء في العراق إلى تشنج سياسي واضح. وإذ تشدد باريس على عدم رغبتها في التدخل في الشؤون الداخلية للعراق، فإن الامتناع لا يردعها عن الإشادة برئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، الذي تؤكد أنها عملت معه بشكل جيد وأنه نجح في تثبيت استقرار العراق وإطلاق عجلته الاقتصادية.


نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)
خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)
TT

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)
خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)

نشرت اللجنة المكلفة بصياغة دستور لدولة فلسطينية، الثلاثاء، المسودة الأولى لدستور مؤقت ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها، وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية، وذلك في إطار إصلاحات قانونية ودستورية تجريها السلطة الفلسطينية، عقب اعتراف دول غربية كبرى، العام الماضي، بدولة فلسطينية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكلّف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لجنة من الخبراء والسياسيين في أغسطس (آب) الماضي، لصياغة دستور مؤقت. وتقول اللجنة في منصتها الإلكترونية إنها مكلفة بصياغة دستور مؤقت «للانتقال من السلطة إلى الدولة».

واعترفت دول غربية كبرى، بما فيها فرنسا، رسمياً بدولة فلسطينية في سبتمبر (أيلول)، في إطار ضغوط على إسرائيل لوقف حرب غزة، والرغبة في دعم حل الدولتين للصراع في الشرق الأوسط. وترفض إسرائيل فكرة إقامة دولة مستقلة للفلسطينيين.

وأصبح قطاع غزة تحت إدارة مؤقتة بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب التي استمرت عامين وألحقت دماراً هائلاً بالقطاع، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 71 ألف فلسطيني.

وهدأ القتال إلى حد كبير في غزة بعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول)، في إطار خطة ترمب. واندلعت الحرب في السابع من أكتوبر 2023 بعد هجوم قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في الساعات الأولى لهذا اليوم، في هجوم أسفر عن مقتل 1200 شخص.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في نوفمبر (تشرين الثاني) إن بلاده ستساعد السلطة الفلسطينية في صياغة دستور لدولة فلسطينية مستقبلية.

وعندما تأسست السلطة الفلسطينية في عام 1994، كان الفلسطينيون يأملون أن تكون نقطة انطلاق نحو إقامة دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة عاصمتها القدس الشرقية.

لكن هذا الهدف صار فيما يبدو بعيد المنال أكثر من أي وقت مضى، رغم الاعتراف الدولي المتزايد بدولة فلسطينية. فقد تسارعت وتيرة بناء المستوطنات الإسرائيلية، ويرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إقامة دولة فلسطينية بوصفها تهديداً لإسرائيل.

ودائماً ما تحث الدول المانحة السلطة الفلسطينية على إجراء إصلاحات والتصدي للفساد.

وقالت لجنة الصياغة على موقعها إن نشر المسودة جاء بناء على قرار من عباس، مشيرة إلى فتح الباب لتلقي الملاحظات خلال 60 يوماً.

وجاء في ديباجة المسودة: «انطلاقاً من الحقوق الثابتة، غير القابلة للتصرف، للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وعدالة قضيته، نكتب هذا الدستور المؤقت لدولة ما زالت تحت الاحتلال، دولة تصر على أن تكتب وجودها بحبر من الصمود والأمل».

ومن أهم المواد التي تضمنتها مسودة الدستور المؤقت المادة 79 المتعلقة بتنظيم تولي منصب الرئيس في حال شغوره بسبب الوفاة أو المرض. وجاء فيها أنه «لرئيس الدولة أن يعين نائباً له، وأن يكلفه بما يراه مناسباً من مهام، وأن يعفيه من منصبه، وأن يقبل استقالته».

ونصت أيضاً على أنه «حال خلو منصب رئيس الدولة بالوفاة أو الاستقالة يحل محله رئيس مجلس النواب، وحال خلو منصب رئيس الدولة لفقدان الأهلية أو عدم قدرته على ممارسة مهامه الدستورية، يُعلن خلو المنصب بقرار من المحكمة الدستورية بناء على طلب الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، ويباشر رئيس مجلس النواب مؤقتاً سلطات رئيس الدولة».

وتوضح المادة ذاتها أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يحل رئيس المحكمة الدستورية محل رئيس مجلس النواب».

وتؤكد المادة وجوب انتخاب رئيس جديد في مدة لا تتجاوز 90 يوماً من تاريخ شغور المنصب، وأن تبدأ مدة الرئاسة من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات.

وليس واضحاً هل في حال إقرار هذه المسودة سيُلغي المرسوم الذي أصدره عباس في وقت سابق وينص على أن يتولى نائب الرئيس منصب الرئيس المؤقت لحين إجراء انتخابات. واستُحدث منصب نائب الرئيس، العام الماضي، وأُجريت آخر انتخابات لاختيار رئيس السلطة الفلسطينية في عام 2005.

وتتضمن المسودة الجديدة تعديلاً على الفترة الرئاسية ومجلس النواب لتكون خمس سنوات بدلاً من أربع.