حملة واسعة ضد مشتبهين بدعم «حركة غولن» في ذكرى محاولة الانقلاب بتركيا

زعيم المعارضة اتهم إردوغان بحماية أعضاء «العدالة والتنمية» المنتمين إليها

قوات الأمن التركية تنفذ حملة موسعة على مشتبهين بدعم «حركة غولن» في ذكرى محاولة الانقلاب عام 2016 (الداخلية التركية)
قوات الأمن التركية تنفذ حملة موسعة على مشتبهين بدعم «حركة غولن» في ذكرى محاولة الانقلاب عام 2016 (الداخلية التركية)
TT

حملة واسعة ضد مشتبهين بدعم «حركة غولن» في ذكرى محاولة الانقلاب بتركيا

قوات الأمن التركية تنفذ حملة موسعة على مشتبهين بدعم «حركة غولن» في ذكرى محاولة الانقلاب عام 2016 (الداخلية التركية)
قوات الأمن التركية تنفذ حملة موسعة على مشتبهين بدعم «حركة غولن» في ذكرى محاولة الانقلاب عام 2016 (الداخلية التركية)

اعتقلت السلطات التركية 306 أشخاص في عملية أمنية موسعة جرت بالتزامن في 64 ولاية وانطلقت من إسطنبول وإزمير واستهدف 371 مشتبهاً بالانضمام إلى ودعم جماعة الداعية التركي الراحل فتح الله غولن المعروفة باسم «حركة الخدمة». وصدرت أوامر توقيف بحق 371 مشتبهاً به في إطار العملية التي استهدفت الهيكل المالي للحركة التي صنفتها السلطات التركية منظمة إرهابية باسم «منظمة فتح الله غولن الإرهابية المسلحة» عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016، التي نسب للحركة تدبيرها.

وقال وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، إن 306 أشخاص اعتقلوا في عمليات مشتركة للشرطة وجهاز المخابرات في 64 محافظة، وذلك لمساعدتهم عائلات مؤيدين مزعومين للحركة التي كان يقودها غولن، الذي توفي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بمنفاه الاختياري في ولاية بنسلفانيا الأميركية التي اختار العيش فيها منذ عام 1999.

حملة موسعة

وأضاف يرلي كايا، عبر حسابه في «إكس»، الثلاثاء: «كان المشتبه بهم مطلوبين للعدالة بتهم المشاركة في أنشطة ضمن «الهيكل المالي لمنظمة غولن الإرهابية؛ والتواصل مع أفراد مسؤولين في المنظمة عبر الهواتف العمومية؛ وتقديم الدعم المالي لما يُسمى بعائلات الضحايا».

وتزامن الإعلان عن هذه الحملة مع مرور الذكرى التاسعة لمحاولة الانقلاب الفاشلة، التي اتهم الرئيس رجب طيب إردوغان حليفه الوثيق السابق، وخصمه في مرحلة لاحقة، فتح الله غولن بإعطاء الأوامر لمجموعة في الجيش بتنفيذها، ونفى غولن هذه الاتهامات، مراراً، قبل وفاته.

في إطار الحملة التي نفذت فيها 4 عمليات أمنية متزامنة، عيّنت الحكومة أمناء لإدارة متجرين عملاقين للسوبر ماركت يمتلكان 800 فرع في إسطنبول، بزعم مساعدتهما لعائلات أعضاء «حركة غولن» المسجونين منذ عام 2016.

وأطاحت السلطات التركية بأكثر من 150 ألف شخص من وظائفهم في القطاع العام، بمن فيهم ضباط في الجيش والشرطة ومعلمون وأطباء، وخضع أكثر من 500 ألف شخص للتحقيق أو الاحتجاز أو الاعتقال في سياق التحقيقات التي استهدفت «حركة غولن»، في ظل حالة الطوارئ التي أعلنت عقب محاولة الانقلاب واستمرت عاماً.

كما استولت السلطات، أو أغلقت، آلاف المؤسسات، من مدارس وجامعات ومؤسسات إعلامية وبنوك وشركات خاصة مملوكة أو يديرها مشتبهون بعضويتهم أو تأييدهم لـ«حركة غولن». وعلى الرغم من مرور 9 سنوات على محاولة الانقلاب الفاشلة، لا تُظهر حكومة إردوغان أي تهاون أو تباطؤ في ملاحقة المشتبه بانتمائهم للحركة داخل تركيا وخارجها، كما نجحت في تحويل عشرات المدارس التابعة للحركة في أنحاء العالم إلى وقف «المعارف» الذي أنشأته الحكومة لانتزاع السيطرة على المدارس التي أنشأتها الحركة بمساهمة رجال الأعمال وكانت واجهة لتركيا في الخارج.

مواجهة بين إردوغان والمعارضة

وتقول المعارضة التركية ودول غربية حليفة لتركيا ومنظمات حقوقية دولية إن إردوغان استغل محاولة الانقلاب الفاشلة في سحق معارضيه والتخلص منهم، وإن الحملة لم تقتصر على «حركة غولن» فقط، بل امتدت لكل من يعارضه.

إردوغان متحدثاً بالبرلمان في ذكرى محاولة الانقلاب الفاشلة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة ألقاها في البرلمان التركي، الثلاثاء، بمناسبة ذكرى محاولة الانقلاب، التي أصبحت تعرف بـ«يوم الديمقراطية والوحدة الوطنية»، وباتت عطلة رسمية، قال إردوغان إن الشعب التركي «سطر ملحمة مجيدة بعد محاولة الانقلاب ليلة 15 يوليو 2016».

وأضاف أن الاختبار الصعب الذي مر به الشعب التركي والدولة في ذلك اليوم أصبح أحد المنعطفات الأكثر حسماً في تاريخ البلاد. وعبر إردوغان عن ثقته بأن البرلمان سيضع كل الخلافات جانباً كما فعل ليلة 15 يوليو وسيدعم بقوة نضال البلاد للتخلص من الإرهاب، في إشارة إلى مشروع «تركيا خالية من الإرهاب»، الذي انطلق بعد قرار حل حزب «العمال الكردستاني»، وسيتسارع بناء «قرن تركيا» أكثر فأكثر.

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

في المقابل، اتهم زعيم المعارضة التركية، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، إردوغان بتنفيذ انقلاب على الديمقراطية وإرادة الشعب.

وقال أوزيل، الذي لم يحضر كلمة إردوغان بالبرلمان: «نحن الآن بصدد انقلاب، وقد نفذ إردوغان انقلاباً بتجاهله أصوات الشعب، التي بلغت 15.5 مليون صوت لصالح رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، في الاقتراع الرمزي على ترشيحه لرئاسة الجمهورية، ويبقي منافسه (إمام أوغلو) في السجن ليتخلص منه».

وأضاف أوزيل، في مقابلة تلفزيونية بمناسبة ذكرى محاولة الانقلاب، أن أجهزة الأمن تواصل القبض على المشتبهين بالانتماء إلى منظمة غولن الإرهابية، لكن أحداً لم يقترب من قيادات حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الذي تحالف مع غولن في حياته، وكانوا يزورونه في أميركا ويلقبونه بـ«الأستاذ»، ويقبلون يده؛ لأن إردوغان يحميهم ويمنع القبض عليهم.

وكتب حساب «المرشح الرئاسي» الذي يستخدمه إمام أوغلو في نشر رسائله من محبسه بسجن سيليفري في غرب إسطنبول بعد إغلاق السلطات حسابه، أنه «لم تُسجّل لحظة واحدة من النقد الذاتي تجاه هذا الكيان المُدمر (حركة غولن)، الذي حظي بحماية الدولة ورعايتها لسنوات».

وأضاف: «إذا أردنا منع تكرار حادثة 15 يوليو في هذا البلد، فعلينا أن نصبح فوراً دولة مؤسسات وأن نضمن ديمقراطية كاملة»، مشدداً على ضرورة ضمان استقلال القضاء وسيادة القانون.


مقالات ذات صلة

تركيا: زعيم المعارضة يؤكد استمرار الاحتجاجات في 2026 بأساليب جديدة

شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل متحدثاً خلال المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري الذي أعيد فيه انتخابه رئيساً للحزب 29 نوفمبر الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يؤكد استمرار الاحتجاجات في 2026 بأساليب جديدة

أكد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوغور أوزيل استمرار المسيرات التي انطلقت عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو 19 مارس الماضي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخان كثيف يتصاعد من منزل كان يوجد به عناصر من «داعش» أثناء اشتباكات مع الشرطة في يالوفا شمال غربي تركيا الاثنين (رويترز)

قتلى ومصابون من الشرطة و«داعش» باشتباكات دامية غرب تركيا

قُتل 3 شرطيين و6 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في اشتباكات وقعت في مدينة يالوفا شمال غربي تركيا أسفرت أيضاً عن إصابة 8 من رجال الشرطة وحارس أمن.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص ترمب يستقبل إردوغان بالبيت الأبيض للمرة الأولى منذ 6 سنوات في 25 سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

خاص تركيا تعلق آمالاً على «صداقة» ترمب لحل الملفات العالقة

تبرز العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة بوصفها واحدةً من أكثر العلاقات تعقيداً وتقلباً بالرغم من التحالف في «ناتو» يحرص البلدان على تسييرها من منظور براغماتي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تعطي أولوية لنظر احتجاز إمام أوغلو

قررت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إعطاء الأولوية لمراجعة قضية احتجاز رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أوجلان أكد في رسالة إصراره على إنجاح «عملية السلام»

أوجلان أكد في رسالة إصراره على إنجاح «عملية السلام»

وجّه زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان رسالة دعم جديدة لعملية السلام بتركيا في الوقت الذي تستمر فيه الاتصالات والمناقشات حولها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تقرير: إسرائيل تدرس خطة إنشاء سجن محاط بالتماسيح

إسرائيل تخطط لإقامة سجن محاط بالتماسيح (أ.ب)
إسرائيل تخطط لإقامة سجن محاط بالتماسيح (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تدرس خطة إنشاء سجن محاط بالتماسيح

إسرائيل تخطط لإقامة سجن محاط بالتماسيح (أ.ب)
إسرائيل تخطط لإقامة سجن محاط بالتماسيح (أ.ب)

وصل نائب مفوض مصلحة السجون الإسرائيلية إلى مزرعة التماسيح في حيمات غادير، كجزء من خطة تستهدف إقامة سجن محاط بالتماسيح.

وذكرت قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية، اليوم، أن زيارة المسؤول الإسرائيلي تستهدف القيام بجولة تعليمية لغرض إنشاء السجن الذي خطط له وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، والذي من المخطط أن يُحاط بالتماسيح، وهو مُستوحى من النموذج الأميركي للرئيس دونالد ترمب.

ووفق نموذج ترمب، يقع السجن الأميركي في منتزه إيفرجليدز الوطني بولاية فلوريدا، وهو مكان توجد فيه تماسيح بشكل طبيعي، لكنها ليست بالضرورة مُحاطة بجدران.

ومن المفترض أن يخلق خطر الهروب من السجن رادعاً بين السجناء.

وجرى طرح فكرة إنشاء سجن محاط بالتماسيح في اجتماع بين الوزير بن غفير ومفوض مصلحة السجون كوبي يعقوبي، في ظل زيادة الدوافع لدى السجناء للهروب من السجن.


بزشكيان: معيشة المواطنين «خط أحمر»

بزشكيان وإلى يمينه رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي يتوسطان قادة «الحرس الثوري» في مراسم الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان وإلى يمينه رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي يتوسطان قادة «الحرس الثوري» في مراسم الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان: معيشة المواطنين «خط أحمر»

بزشكيان وإلى يمينه رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي يتوسطان قادة «الحرس الثوري» في مراسم الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان وإلى يمينه رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي يتوسطان قادة «الحرس الثوري» في مراسم الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن حكومته عازمة على تنفيذ إصلاحات اقتصادية تستهدف القضاء على الريع والتهريب والرشوة، رغم ما وصفه بصعوبة هذا المسار، مشدداً على أن الحفاظ على معيشة المواطنين يمثل «خطاً أحمر» لحكومته، في وقت دخلت فيه موجة الاحتجاجات المعيشية في إيران يومها الخامس، واتسع نطاقها جغرافياً.

وحذّر بزشكيان من ضغوط تُمارس على وزراء ومسؤولين لإرباك مسار الإصلاحات وإحداث حالة من عدم الاستقرار، في ظل مطالب المحتجين بخطوات ملموسة لمعالجة الأزمة الاقتصادية وتراجع العملة.

وأضاف خلال مراسم رسمية في طهران لإحياء الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني، أن الحكومة ماضية في نقل الدعم من بداية سلسلة التوزيع إلى نهايتها وتحويله مباشرة إلى حسابات المواطنين، مؤكداً أن «العدالة لا تتحقق بمنح موارد البلاد لفئة محددة ومنحها الدولار المدعوم، ثم بيع السلع للمواطنين بسعر السوق».

وردّ الرئيس الإيراني على انتقادات طالت بعض التعيينات الحكومية، قائلاً إن حكومته لم تعتمد في اختيار مسؤوليها على العلاقات الشخصية أو الانتماءات السياسية، مضيفاً: «لم يأتِ أحد إلى هذه الحكومة بصفته صديقاً لي، وجميع أعضاء الحكومة جرى اختيارهم على أساس الكفاءة والتخصص».

وتأتي تصريحات بزشكيان في وقت دخلت فيه الاحتجاجات المعيشية يومها الخامس، مع انتقالها من طهران إلى مدن أصغر، وعودة التحركات الليلية، وسط تصعيد أمني وقضائي، وتوسع في حملة التوقيفات، وسقوط قتلى للمرة الأولى منذ بدء الموجة الحالية، بينهم مدنيون وعنصر من قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، بحسب تقارير رسمية.

صورة نشرها حساب «الخارجية» الأميركية الناطق بالفارسية تُظهر انتشار قوات مكافحة الشغب الإيرانية وسط طهران

وكانت التحركات قد انطلقت من الأسواق والأنشطة التجارية احتجاجاً على تراجع الريال وغلاء الأسعار، قبل أن تتسع تدريجياً خارج العاصمة، مع تسجيل احتجاجات ومواجهات في محافظات عدة، من بينها جهارمحال وبختياري ولُرستان، إضافة إلى مدن في الغرب والوسط والجنوب، وفق مقاطع متداولة وتقارير إعلامية.

وفي موازاة المسار الأمني، تعاملت حكومة طهران مع الاضطرابات عبر طرح خيار الحوار، في مقاربة بدت أكثر ميلاً إلى التوافق مقارنة بكيفية تعاطيها مع معظم موجات الاحتجاج السابقة، في حين قال ناشطون إن السلطات عززت في الوقت نفسه انتشار قوات الشرطة في الشوارع.

كما دخلت وسائل الإعلام الإيرانية، ولا سيما وكالتَي «فارس» و«تسنيم» التابعتين لـ«الحرس الثوري»، على خط تغطية الاحتجاجات منذ اليوم الثاني، في مسعى لإعادة تأطير المشهد، عبر التركيز على محدودية نطاق التحركات، وإبراز رواية تفصل بين المطالب المعيشية وما تصفه بمحاولات «استغلال» أو «اختراق» أمني.

وفي هذا السياق، قالت وكالة «فارس» الخميس إن مستوى الحضور في الشوارع خلال الاحتجاجات الأخيرة كان أقل مقارنة بجولات سابقة، رغم اتساع حالة الاستياء من الغلاء وعدم الاستقرار الاقتصادي.

وذكرت الوكالة أن الشرطة تعاملت مع التحركات بـ«ضبط نفس»، وسعت إلى تجنب الاحتكاكات غير الضرورية ومنع تصعيد التوتر.

وأضافت «فارس» أن السلطات ترى فارقاً بين هذه التحركات وما تشهده دول أخرى، مشيرة إلى ما تصفه بوجود شبكات معارضة مدعومة من الخارج، خصوصاً الولايات المتحدة وإسرائيل، ومعتبرة أن غالبية المحتجين لم تنخرط في مسارات عنيفة.

وفي المقابل، تحدثت الوكالة عن «تحركات محدودة» لعناصر وصفتها بـ«المشاغبة»، وقالت إن بعضها كان منظماً ومدرباً، وإن التعامل الأمني معها جاء في إطار منع الانزلاق إلى الفوضى، مؤكدة أن «إدارة الاحتجاجات ميدانياً ويقظة الشارع» أسهمتا، وفق تعبيرها، في احتواء التوتر خلال هذه المرحلة.

شرطة مكافحة الشغب تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية في طهران (إ.ب.أ)

وبحسب «فارس»، فقد تدرب هؤلاء على أساليب تحريض المواطنين وتحويل مسار الاحتجاجات السلمية، وكان لافتاً وجود نساء بين من تصفهم بـ«القادة». كما أشارت إلى أن خطط المشاغبين تقوم على إبقاء التجمعات حتى ساعات متأخرة من الليل، معتبرة أن هذه الأوقات «لا تندرج ضمن الاحتجاجات المدنية»، بل تهدف إلى «إثارة الفوضى وانعدام الأمن».

وختمت الوكالة بالقول إن المعلومات المتوافرة تفيد بأن عدداً من خلايا الشغب التي أُوقفت أخيراً كانت قد تلقت تدريبات منظمة، وكُلفت بإثارة الاستفزازات بهدف دفع الشرطة إلى ردود فعل عنيفة وتأجيج الأوضاع، معتبرة أن «المقاربة المهنية للشرطة ويقظة المواطنين» شكّلتا عاملين أساسيين في إحباط السيناريوهات العنيفة، والحفاظ على الأمن الوطني خلال هذه المرحلة.

وتأتي هذه التطورات في لحظة حرجة للمؤسسة الحاكمة، في ظل عقوبات غربية، وتضخم مرتفع، وتراجع حاد في قيمة العملة؛ إذ فقد الريال أكثر من ثلث قيمته أمام الدولار خلال العام الماضي، في حين تجاوز معدل التضخم السنوي 50 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وفق الإحصاءات الرسمية، ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية وارتفاع تكلفة المعيشة... وهي عوامل تربطها تقارير اقتصادية مباشرة باندلاع موجة الاحتجاجات الحالية.


الوحدة الدينية بالجيش الإسرائيلي تعود لعملياتها في سوريا

قوات إسرائيلية تتحرك داخل المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان يوم 10 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)
قوات إسرائيلية تتحرك داخل المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان يوم 10 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)
TT

الوحدة الدينية بالجيش الإسرائيلي تعود لعملياتها في سوريا

قوات إسرائيلية تتحرك داخل المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان يوم 10 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)
قوات إسرائيلية تتحرك داخل المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان يوم 10 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

استبدل الجيش الإسرائيلي قواته العاملة في الجنوب السوري، من الكتيبة «55» إلى كتيبة «الحشمونائيم» الدينية، التي تضم جنوداً من التيار الحريدي المتزمت دينياً.

وقد انتشرت القوة على الحواجز العسكرية والمواقع التسعة التي أقامها الجيش الإسرائيلي في المنطقة التي احتلها في ديسمبر (كانون الأول) من سنة 2024، بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وكانت هذه القوات ترابط في المرتفعات السورية المحتلة قبيل الحرب على غزة، لكنها استُدعيت للقيام بمهمات عسكرية في القطاع، ثم في الضفة الغربية. وأعيدت إلى سوريا، ثم نُقلت منها إلى غزة. والآن تمت إعادتها من جديد.

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر عبر سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا كما شوهدت من مجدل شمس في مرتفعات الجولان يوم 15 ديسمبر 2024 (رويترز)

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان نشره الخميس، إن هذه الكتيبة التابعة لـ«لواء المشاة» باشرت تنفيذ أنشطة ميدانية بعد خضوعها لسلسلة تدريبات عسكرية، شملت عمليات قتالية وعمليات شرطية (عمليات تفتيش محددة الهدف)، وجمع معلومات استخباراتية، بزعم إزالة التهديدات الأمنية وضمان أمن المدنيين في إسرائيل، وتقصد بهم المستوطنين اليهود في منطقة الجولان المحتلة منذ عام 1967.

وأضاف البيان أن «اللواء» سيواصل العمل في «ساحات مختلفة»، مع التأكيد على توفير الظروف التي تتيح للجنود «الحريديم» الحفاظ على نمط حياتهم الديني في أثناء الخدمة العسكرية.

ويأتي هذا الانتشار بعد أيام من إعلان الجيش الإسرائيلي، في 28 ديسمبر 2025، انتهاء مهام لواء الاحتياط رقم «55» في سوريا، بعد أكثر من 100 يوم من النشاط الميداني المتواصل، مشيراً إلى اختتام مهامه في المنطقة.

يقول زعماء «الحريديم» إن إجبار طلبة المعاهد الدينية على الخدمة العسكرية ينذر بتدمير هويتهم (أ.ب)

و«الحريديم» هم تيار يهودي يعتبر الأكثر تشدداً دينياً داخل المجتمع الإسرائيلي؛ إذ يقوم نمط حياتهم على التزام صارم بتعاليم التوراة، ورفض مظاهر الحداثة الغربية، بما في ذلك الاختلاط الاجتماعي والتكنولوجيا ووسائل الإعلام، مع العيش في مجتمعات مغلقة نسبياً. وقد أقيمت الكتيبة الخاصة بهم للخدمة سنتين (وليس ثلاثاً مثل بقية الجنود)، وحرصوا على عدم الاختلاط مع جنود غير متدينين، في إطار طمأنة قيادتهم الدينية بأنهم سيبقون متدينين بعد الخدمة ولن يتعلموا العلمانية.

طفل يتابع جنوداً إسرائيليين ينفذون دورية في بلدة جباثا الخشب السورية بالمنطقة العازلة التي تشرف عليها الأمم المتحدة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولكن غالبية القيادات الحريدية ترفض منذ تأسيس إسرائيل أن يخدم أبناؤها في الجيش؛ إذ يعتبرونه مؤسسة علمانية تمثل مشروعاً سياسياً يتعارض مع الشريعة اليهودية، ويهدد الهوية العقائدية لـ«الحريديم». وبسبب هذا الموقف تم الاتفاق معهم على منظومة عمل تعفي كل من يتعلم الدين منهم. لكن القيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية تحاول تغيير هذه المنظومة. وهناك قرار في محكمة العدل العليا يلزم الجيش باستدعاء أكثر من 60 ألف شاب حريدي إلى الخدمة.

وعندما سئل قادتهم عن سبب رفضهم، وكيف يقبلون أن يمتنع شبانهم عن خدمة العلَم في وقت الحرب، أجابوا: «لو كنا نحن في الحكم لأقمنا سلاماً مع العرب وما احتجنا إلى جيش». غير أن المجندين بينهم يتصرفون مثل بقية الجنود في الجيش الإسرائيلي؛ كجيش احتلال، ومن خلال عداء للعرب.