هل يتدخّل المشير حفتر لحسم صراع الميليشيات في العاصمة الليبية؟

لجنة برلمانية دعت إلى الالتفاف حول «الجيش الوطني» لحل الأزمة السياسية

القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر (القيادة العامة)
القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر (القيادة العامة)
TT

هل يتدخّل المشير حفتر لحسم صراع الميليشيات في العاصمة الليبية؟

القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر (القيادة العامة)
القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر (القيادة العامة)

تطرح «الهدنة الهشة» في العاصمة الليبية تساؤلات حول إمكانية تدخل قوات «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، في الصراع الدائر في طرابلس، خصوصاً بعد بيان أصدرته لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي في شرق البلاد، دعت فيه إلى «ضرورة خروج جميع التشكيلات المسلحة من طرابلس وتسليم أسلحتها»، مع «الالتفاف حول الجيش الوطني لضمان استعادة الاستقرار، وتهيئة البلاد لخوض الاستحقاقات الانتخابية».

وقال النائب طلال ميهوب، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نعول على دور القوات المسلحة في حماية سيادة ليبيا، لأنها هي نواة بناء الدولة»، وعدّ «جميع الحلول السياسية الدولية تلفيقية في وجود هذه التشكيلات المسلحة».

لكن عضو لجنة الدفاع النائب الليبي، علي الصول، نفى أن يكون بيان اللجنة البرلمانية يحمل «رسالة بشأن تدخل الجيش في طرابلس»، وعدّها «رسالة للبعثة الأممية والأطراف الداخلية بالالتزام بحل الميليشيات، ودمجها في الجيش النظامي ونزع سلاحها». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك «قد يمهد لتشكيل حكومة جديدة، والوصول إلى إجراء انتخابات في البلاد».

ووسط دعوات محلية ودولية للتهدئة، تستمر التحشيدات العسكرية بين قوات عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة من جانب، وقوات تابعة لجهاز «قوة الردع الخاصة» بقيادة عبد الرؤوف كارة وموالين له، من جانب آخر.

لكن بعض المحللين لم يستبعدوا على نحو مطلق سيناريو تدخل قوات (الجيش الوطني) مباشرة في الصراع الدائر في طرابلس. وفي هذا السياق يقول الباحث بالمعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة، جلال حرشاوي، إنه «قبل أن يقدم حفتر على خطوة بهذا الحجم، سيتعيّن عليه التفكير مرّتين، لأن التدخّل المباشر في طرابلس سيضر بصورة قواته، ويستفزّ أيضاً جميع ميليشيات مصراتة للتدخّل في العاصمة».

وكان حفتر قد شن حملة عسكرية واسعة امتدت من أبريل (نيسان) 2019 إلى يونيو (حزيران) 2020 للسيطرة على طرابلس، قال إنها تهدف إلى تطهيرها ممن سماهم بـ«الإرهابيين». وقبل هدنة جرى توقيعها في جنيف تمكنت قوات حكومة «الوفاق الوطني» السابقة من إبقاء «الجيش الوطني» على أطراف المدينة، عند مدينتي الجفرة وسرت وسط ليبيا.

ورغم تماسك وقف إطلاق النار منذ أكثر من 4 سنوات، فإن الأمر لم يخل من تسخين محدود. ففي أغسطس (آب) 2024 استنفرت وحدات عسكرية في غرب ليبيا قواتها لصد أي هجوم محتمل في جنوب غربي البلاد على وقع تحركات لقوات «الجيش الوطني» في المنطقة ذاتها.

جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي في مدينة بنغازي (المكتب الإعلامي للمجلس)

لكنّ المحلل العسكري الليبي، محمد الترهوني، يرى أن «هناك بعض الأطراف (لم يسمها) تحاول الزج باسم القيادة العامة للتدخل في طرابلس من بوابة ما حدث سنة 2019 لتوحيد صفوف الميليشيات في طرابلس ومصراتة مجدداً».

ورغم أن الترهوني، وهو مقرّب من «الجيش الوطني»، نفى لـ«الشرق الأوسط» «أي تدخل من جانب القيادة العامة في المشهد الطرابلسي حتى اللحظة»، فإنه يعيد التذكير أيضاً بما قالته القيادة العامة بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الانقسام السياسي، ونهب ثروات الليبيين».

وأضاف المحلل العسكري الليبي موضحاً أن «بيان لجنة الدفاع بمجلس النواب هو لسان حال الشارع الطرابلسي، الذي يتخوف من انهيار الهدنة الهشة».

في المقابل، فإن المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، يستبعد أي دور لـ«الجيش الوطني» فيما يحدث في طرابلس. وقال مدير المركز، شريف بوفردة، لـ«الشرق الأوسط» إن الصراع في طرابلس «داخلي وفرضته محاولة حكومة عبد الحميد الدبيبة الدخول في معركة مع مجموعات مسلحة لتقليص نفوذها، وتشكيل قوة تنفرد بالسيطرة الأمنية والعسكرية في المنطقة الغربية».

ويرى بوفردة أن تكرار سيناريو حرب العاصمة طرابلس بات «بعيد المنال»، مستنداً في ذلك إلى «تغير مفردات وقواعد المعادلة على مستوى القوى واللاعبين الموجودين في المشهد عما كان عليه قبل أبريل 2019».

ووفق اعتقاد بوفردة فإن «قرار الحرب لا يستطيع أي طرف اتخاذه منفرداً إلا بعد الرجوع إلى القوى الإقليمية والداعمين الدوليين، خصوصاً روسيا وتركيا اللتين تمتلكان أفراداً وتسليحاً وعتاداً في شرق وغرب ليبيا». وفي هذا السياق يقول بوفردة: «لا توجد قوة عسكرية في المنطقتين الشرقية أو الغربية تستطيع فرض سيطرتها على كامل التراب الليبي في ظل حالة التشرذم الليبي».

ولم تنعم ليبيا باستقرار شامل منذ أن أطاحت ثورة فبراير (شباط) عام 2011 بنظام الرئيس الراحل معمر القذافي. وتدير شؤون البلاد حكومتان: الأولى في طرابلس (غرب) برئاسة الدبيبة، والثانية في شرق البلاد بقيادة أسامة حماد، وتحظى بدعم البرلمان والمشير خليفة حفتر، ومعقلها مدينة بنغازي.


مقالات ذات صلة

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف) p-circle 00:57

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صورة أرشيفية للرئيس الراحل مع بعض أفراد عائلته (الشرق الأوسط)

عائلة القذافي... من «القبضة الحديدية» إلى صراع البقاء

لحق سيف الإسلام القذافي بوالده وأشقائه الثلاثة خميس وسيف العرب والمعتصم بالله، الذين قتلوا في أعقاب «ثورة 17 فبراير»، فيما لا يزال الباقون مشتتين في العواصم.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع للأجهزة الأمنية والاجتماعية والصحية في بني وليد لبحث ترتيبات جنازة سيف الإسلام (مستشفى بني وليد العام)

سيف القذافي «يوارى» في بني وليد... وأنصاره: «لن نفرط في الدم»

تتأهب مدينة بني وليد شمال غربي ليبيا لتشييع جثمان سيف القذافي، الجمعة، في جنازة يتوقع أن يشارك فيها أطراف عديديون من أنحاء عدة بالبلد، وسط استنفار أمني واسع.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا 
آخر ظهور لسيف الإسلام القذافي رفقة ناشط سياسي من أقاربه بالزنتان في ديسمبر الماضي (صفحة الناشط الليبي أحمد القذافي)

ليبيا: صدمة لمقتل نجل القذافي ودعوات إلى «تحقيق شفاف»

عاشت ليبيا حالة من الصدمة، أمس (الأربعاء)، غداة مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، في حديقة منزله بالزنتان (غرب) برصاص مسلحين لم تحدد.

خالد محمود (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.