إدارة ترمب تحرم ملايين المهاجرين من حق الكفالة

محكمة استئناف تبقي وضع الحماية المؤقتة لآلاف الأفغان

أرشيفية للرئيس دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم وآخرين خلال جولة في مجمع لاحتجاز المهاجرين بفلوريدا (رويترز)
أرشيفية للرئيس دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم وآخرين خلال جولة في مجمع لاحتجاز المهاجرين بفلوريدا (رويترز)
TT

إدارة ترمب تحرم ملايين المهاجرين من حق الكفالة

أرشيفية للرئيس دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم وآخرين خلال جولة في مجمع لاحتجاز المهاجرين بفلوريدا (رويترز)
أرشيفية للرئيس دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم وآخرين خلال جولة في مجمع لاحتجاز المهاجرين بفلوريدا (رويترز)

أطلقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهوداً جديدة لحرمان المهاجرين غير الشرعيين من حق الحصول على جلسات الاستماع في المحاكم لإطلاقهم بكفالة، في خطوة يمكن أن تزيد عدد المحتجزين لدى السلطات المختلفة في الولايات المتحدة، حيث أظهرت وثائق قضائية أن محكمة استئناف عرقلت مؤقتاً محاولة من الحكومة الأميركية لإلغاء وضع الحماية المؤقتة لآلاف الأفغان في البلاد.

ووفقاً لمذكرة مؤرخة في 8 يوليو (تموز) الماضي، أبلغ القائم بأعمال مدير إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، تود ليونز، عناصر هذا الجهاز بأنه يجب احتجاز هؤلاء المهاجرين «طوال مدة إجراءات ترحيلهم» حتى لو استمرت لأشهر أو سنوات. ويمكن تطبيق هذه التوجيهات على ملايين الأشخاص الذين عبروا الحدود بشكل غير قانوني ويطعنون في ترحيلهم أمام المحاكم. وتعهد الرئيس ترمب بالقيام بعمليات ترحيل جماعي يؤكد أنها ضرورية بعد ارتفاع مستويات الهجرة غير الشرعية في عهد سلفه جو بايدن.

وكان الكونغرس الأميركي أصدر قانون إنفاق هذا الشهر يوفر تمويلاً لاحتجاز ما لا يقل عن 100 ألف شخص، وهي زيادة حادة عن الرقم القياسي البالغ 58 ألف شخص قيد الاحتجاز بحلول أواخر يونيو (حزيران) الماضي.

تغيير جوهري

الرئيس دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم وآخرون خلال جولة في مجمع «ألكاتراز التمساح» لاحتجاز المهاجرين بفلوريدا (أ.ب)

وفي الماضي، كان يُسمح للمهاجرين بطلب جلسة استماع في شأن الكفالة أمام قاضي الهجرة. لكن ليونز كتب أن وزارتي الأمن الداخلي والعدل في إدارة ترمب «أعادتا النظر في موقفهما القانوني في شأن سلطات الاحتجاز والإطلاق» وقررتا أنه «لا يجوز إطلاق هؤلاء المهاجرين من حجز إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك». واستدرك بأنه في استثناءات نادرة، يجوز إطلاق المهاجرين بشروط، لكن قرار ذلك يعود لمسؤول الهجرة، وليس للقاضي. وكان مفوض الجمارك وحماية الحدود، رودني سكوت، أصدر توجيهات مماثلة الأسبوع الماضي من دون تقديم توضيحات.

وتوقع ليونز، الذي يشرف على 200 مركز احتجاز للمهاجرين في البلاد، أن تواجه هذه السياسة الجديدة تحديات قانونية.

ومنذ صدور المذكرات الأسبوع الماضي، أفادت جمعية محامي الهجرة الأميركية بأن أعضاءها أفادوا بحرمان المهاجرين من جلسات الاستماع الخاصة بكفالاتهم في أكثر من 12 محكمة هجرة تشرف عليها وزارة العدل في كل أنحاء الولايات المتحدة، بما في ذلك نيويورك وفيرجينيا وأوريغون ونورث كارولينا وأوهايو وجورجيا.

وقال مدير للعلاقات الحكومية في جمعية محامي الهجرة إن «هذه طريقتهم في تطبيق أسلوب احتجاز المزيد من الأشخاص على الصعيد الوطني»، مضيفاً: «إنها تتطلب احتجاز عدد أكبر بكثير من الأشخاص من دون أي مراجعة حقيقية لظروفهم الفردية».

ولطالما جادل مؤيدو الهجرة بأن احتجاز المهاجرين ضروري لترحيل من لا يستوفون شروط اللجوء أو أي وسيلة أخرى للبقاء في الولايات المتحدة بشكل دائم على وجه السرعة.

وقال المدير التنفيذي لمركز دراسات الهجرة، مارك كريكوريان، إن «الاحتجاز هو أفضل طريقة على الإطلاق للتعامل مع هذا الأمر، إن أمكن»، مضيفاً أنه «من شبه المؤكد إمكان ترحيل الشخص، إذا كانت هناك نتيجة سلبية، إذا كان رهن الاحتجاز».

7.6 مليون

ومع ذلك، ذكرت دائرة الهجرة والجمارك في تقريرها السنوي لعام 2024 أنها لا تحتجز المهاجرين إلا «عند الضرورة»، وأن الغالبية العظمى من الأشخاص البالغ عددهم 7.6 مليون شخص في سجلها آنذاك قد أطلقوا في انتظار إجراءات الهجرة. ولم يكن من الممكن لوجيستياً إبقاؤهم محتجزين ريثما يتم البت في قضاياهم.

ويخضع المهاجرون بالفعل للاحتجاز الإلزامي دون كفالة إذا أدينوا بالقتل أو غيرها من الجرائم الخطيرة، وأضاف الكونغرس، الذي يقوده الجمهوريون، هذا العام الجرائم المتعلقة بالسرقة إلى تلك القائمة بعد مقتل طالب التمريض من جورجيا لاكين رايلي على يد رجل من فنزويلا قبض عليه بتهمة السرقة من المتاجر ولم يُحتجز للترحيل.

ويقول محامو الهجرة إن إدارة ترمب تعمل على توسيع نطاق معيار قانوني يُستخدم عادةً لاحتجاز الوافدين الجدد إلى الحدود الأميركية - المكسيكية ليشمل مجموعة أوسع بكثير؛ تشمل المهاجرين الذين عاشوا في الولايات المتحدة لعقود. ويقول المحامون إن لدى الكثير منهم أطفالاً يحملون الجنسية الأميركية، وربما تكون لديهم الأسس القانونية للدفاع عن أنفسهم ضد الترحيل.

وتحتجز دائرة الهجرة والجمارك الأميركية نحو 56 ألف مهاجر يومياً، حيث يُجري ضباطها عمليات تفتيش في كل أنحاء البلاد بحثاً عن المهاجرين غير الشرعيين، ويعملون بجهد إضافي لتحقيق هدف ترمب بترحيل مليون شخص في عامه الأول. أعاد المسؤولون فتح مراكز احتجاز العائلات التي أغلقتها إدارة بايدن لأسباب أمنية، وأقاموا منشآت غير قانونية، وبدأوا بترحيل المهاجرين دون إشعار مسبق إلى دول بديلة مثل جنوب السودان.

الحماية للأفغان

في غضون ذلك، أظهرت وثائق أن محكمة الاستئناف للدائرة الرابعة في واشنطن أوقفت حتى 21 يوليو (تموز) الجاري محاولة من إدارة الرئيس ترمب لإلغاء وضع الحماية المؤقتة لآلاف الأفغان في الولايات المتحدة.

وهي استجابت بذلك لطلب من منظمة «كاسا» المدافعة عن حقوق المهاجرين، التي رفعت دعوى ضد وزارة الأمن الداخلي للطعن في إنهاء وضع الحماية المؤقتة للأفغان والكاميرونيين الذي أعلنته إدارة ترمب في أبريل (نيسان) الماضي. وتقول المنظمة إن هذه الخطوة تعسفية وتمييزية ومن شأنها أن تسبب «ضرراً لا يمكن إصلاحه» لمن تشملهم.

ويوفر البرنامج وضع الحماية المؤقتة من الترحيل ويتيح تصاريح عمل لفترات تتراوح بين ستة أشهر و18 شهراً للقادمين من دول تعاني من كوارث طبيعية أو نزاعات مسلحة أو غير ذلك من التطورات الاستثنائية.


مقالات ذات صلة

هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

خاص مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

تظهر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة والعديد من المراقبين والمعنيين أنهم لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

أيدت محكمة استئناف اتحادية سياسة إدارة ترمب المتمثلة في وضع مَن قُبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

تحليل إخباري بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

كان الخامس من فبراير 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

أنطوان الحاج
الاقتصاد صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام.

«الشرق الأوسط» (هافانا)

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أيدت محكمة استئناف اتحادية أمس (الجمعة) سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المتمثلة ​في وضع الأشخاص الذين تم القبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس الإلزامي، دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

وكان حكم هيئة محكمة الاستئناف الأميركية بالدائرة الخامسة في نيو أورلينز الذي ‌شهد انقساماً ‌في الرأي، ‌هو ⁠الأول ​من نوعه ‌الذي يؤيد هذه السياسة، وجاء على الرغم من أن مئات القضاة في المحاكم الأقل درجة على مستوى البلاد أعلنوا أنها سياسة غير قانونية.

وأشادت وزيرة العدل الأميركي بام بوندي ⁠بالحكم على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفته بأنه «ضربة قوية للقضاة الناشطين الذين يقوِّضون جهودنا الرامية إلى إعادة الأمن إلى أميركا، في كل مناسبة».

ومن المتوقع أن يؤثر الحكم على آلاف الأشخاص؛ إذ تشمل ولاية المحكمة ولايتَي تكساس ولويزيانا، اللتين ​تنتشر فيهما مراكز احتجاز، وتضمَّان أكبر عدد من المهاجرين المحتجزين.

ومن المقرر ⁠أن تنظر محاكم استئناف أخرى هذه القضية في الأسابيع المقبلة، والتي قد يتعين على المحكمة العليا الأميركية البت فيها في نهاية المطاف.

وبموجب قانون الهجرة الاتحادي، يخضع «طالبو الدخول» إلى الولايات المتحدة للاحتجاز الإلزامي خلال النظر في قضاياهم بمحاكم الهجرة، ولا يحق لهم الحصول ‌على جلسات استماع بشأن الكفالة.


إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
TT

إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عن أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد، في خطوة تمثل تصعيداً من إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجامعة العريقة.

وأضاف ‌هيغسيث في ‌بيان على ‌موقع ⁠التواصل ​الاجتماعي «إكس»: «وزارة الدفاع تنهي رسمياً جميع برامج التعليم العسكري المهني والمنح الدراسية والشهادات مع جامعة هارفارد»، واصفاً «هارفارد» بأنها «منفصلة ⁠عن الواقع».

وتشن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب حملة ضد أبرز الجامعات الأميركية، بما فيها «هارفارد»، بسبب مجموعة من القضايا؛ مثل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في مواجهة الهجوم الإسرائيلي على غزة، ​ومبادرات المناخ.

وأعرب المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة.

ويحمل هيغسيث درجة الماجستير في السياسة العامة من كلية كيندي في «هارفارد».

وأضاف هيغسيث ‌أن هذه السياسة ‌ستطبَّق على العسكريين ممن ‌يرغبون في ⁠الالتحاق ​ببرامج في ‌المستقبل، بينما سيُسمح للملتحقين حالياً بإكمال دراستهم.

وقال إن «البنتاغون» سيقيِّم العلاقات المماثلة مع جامعات أخرى خلال الأسابيع القادمة.

وعبَّر المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة، في ظل الإجراءات التي تتخذها الحكومة ضد الجامعات.

وأحال متحدث باسم جامعة هارفارد «رويترز» إلى صفحة تتناول ⁠تاريخ علاقات الجامعة بالجيش الأميركي، والتي تشير إلى أن «هارفارد» لعبت «دوراً ‌مهماً» في التقاليد العسكرية الأميركية ‍منذ تأسيس الدولة.

استمرار التوتر بين ترمب و«هارفارد»

رفعت الجامعة دعوى قضائية في ‍وقت سابق ضد إدارة ترمب، بسبب محاولة الحكومة تجميد التمويل الاتحادي.

واتهم هيغسيث جامعة هارفارد «بالنشاط المعادي للولايات المتحدة»، ووصف الجامعة بأنها معادية للسامية، في إشارة إلى الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

ويقول المحتجون -بمن ​فيهم بعض الجماعات اليهودية- إن الحكومة تساوي خطأ بين انتقاد هجوم إسرائيل على غزة واحتلالها ⁠للأراضي الفلسطينية وبين معاداة السامية، وبين الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعم التطرف.

وأدانت جامعة هارفارد التمييز في حرمها الجامعي. وخلصت فرق العمل المعنية بمعاداة السامية التابعة لها، العام الماضي، إلى أن اليهود والمسلمين واجهوا تعصباً بعد بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، عقب هجوم حركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وواجهت محاولات ترمب لتجميد التمويل الاتحادي لجامعة هارفارد مقاومة قانونية، ولم يتوصل الطرفان إلى اتفاق حتى الآن.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، إن إدارته تسعى ‌للحصول على مليار دولار من «هارفارد» لتسوية التحقيقات في سياسات الجامعة.


ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
TT

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين، مدّعياً أنه لم يكن على علم بإضافة هذه الصورة في نهاية المقطع.

وقال ترمب، يوم الجمعة، إنه شاهد الفيديو –الذي ركّز في معظمه على مزاعم تزوير الانتخابات حتى ثوانيه الأخيرة– ثم أعاد إرساله إلى «أشخاص» لم يكشف عن هويتهم لنشره على حسابه في منصة «تروث سوشيال»، مؤكداً أنه «لم يشاهده كاملاً»، بما في ذلك الجزء القصير الذي يظهر فيه رأسا باراك وميشيل أوباما مُركبين على جسدي قردين.

ورداً على سؤال من صحيفة «واشنطن بوست» بشأن ما إذا كان سيستجيب لدعوات بعض الجمهوريين للاعتذار عن نشر الفيديو، الذي أثار استنكاراً واسعاً، ووُصف بالعنصري، والمسيء، قال ترمب إنه لن يفعل.

وأثناء توجهه إلى بالم بيتش في ولاية فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، صرّح ترمب قائلاً: «لا، لم أرتكب خطأً. أشاهد الكثير –آلاف الأشياء. شاهدت البداية فقط، وكان الأمر عاديّاً».

ووصف ترمب الفيديو المثير للجدل بأنه «منشور قوي للغاية فيما يتعلق بتزوير الانتخابات».

وكان الفيديو قد نُشر في وقت متأخر من ليلة الخميس. وفي صباح الجمعة، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن المنشور، وندّدت بما وصفته بـ«الغضب المصطنع»، مشيرةً إلى أن صورة القرد «مأخوذة من فيديو ساخر على الإنترنت» يُصوّر ترمب على أنه «ملك الغابة»، وديمقراطيين آخرين على أنهم «شخصيات من فيلم الأسد الملك».

إلا أن ردود الفعل جاءت سريعة، من بينها موقف السيناتور تيم سكوت، الجمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو العضو الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ، الذي وصف المنشور بأنه «أكثر شيء عنصري رأيته صادراً عن البيت الأبيض».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يجلس إلى جانب الرئيس الأسبق باراك أوباما (أ.ف.ب)

وانضم عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الجمهوريين إلى سكوت في إدانة الفيديو، فيما دعا بعضهم ترمب صراحةً إلى الاعتذار.

وفي وقت لاحق، قال مسؤولون في البيت الأبيض إن أحد الموظفين نشر الفيديو «عن طريق الخطأ»، وتم حذف المنشور بحلول منتصف النهار.

وأشار ترمب إلى أنه تحدث مع سكوت يوم الجمعة، واصفاً إياه بأنه كان «رائعاً»، ومضيفاً أنه «رجل عظيم».

وفي حديثه إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم الجمعة، رفض ترمب فكرة أن المنشور أو طريقة تعامله معه قد تضر بشعبيته بين ناخبي الأقليات، الذين حقق مكاسب ملحوظة في صفوفهم خلال انتخابات عام 2024. وأشاد بتشريعات إصلاح نظام العدالة الجنائية التي أُقرت خلال ولايته الأولى، إضافةً إلى جهوده لضمان تمويل الكليات، والجامعات السوداء التاريخية.

وقال ترمب: «أنا، بالمناسبة، أقل رئيس عنصري عرفتموه منذ زمن طويل، على حد علمي»، مشيراً إلى أدائه الانتخابي بين الناخبين السود الذكور في عام 2024 مقارنةً بالجمهوريين السابقين. وأضاف: «كان الناخبون السود رائعين معي، وكنتُ رائعاً معهم». وعندما سُئل عمّا إذا كان يدين الجزء العنصري من الفيديو، أجاب: «بالتأكيد».

ويُعد منشور ليلة الخميس أحدث مثال على أسلوب ترمب المثير للجدل في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والذي أثار في مرات سابقة استياء بعض أعضاء حزبه، واضطر موظفو البيت الأبيض إلى حذف منشورات لاحقة.

ففي العام الماضي، نشر ترمب مقطع فيديو مولّداً بالذكاء الاصطناعي، ظهر فيه وهو يعد الجمهور بتوفير «أسِرّة طبية»، وهو مفهوم روّج له منظّرو مؤامرة يمينيون زعموا أن هذه الأجهزة قادرة على علاج الأمراض إذا وفرتها الحكومة للعامة. وقد حُذف المنشور لاحقاً بعد التدقيق فيه. وبعد شهر، شارك ترمب مقطعاً آخر مولّداً بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يقود طائرة مقاتلة تُلقي فضلات على متظاهرين.

ويُعرف عن ترمب، الذي يتواصل باستمرار مع أصدقاء وحلفاء ورجال أعمال وقادة عالميين في ساعات متأخرة من الليل، بأنه ينشر محتوى بشكل منتظم، ومتكرر خلال فترات المساء.

وقال يوم الجمعة إنه عندما يطلب من موظفيه نشر محتوى على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، فإنهم «عادةً ما يطّلعون على المحتوى كاملاً».

وأضاف: «أعجبتني البداية، شاهدت الفيديو، ثم نشرته. وأظن أنه ربما لم يراجع أحد نهايته، لأن ما رأيته في البداية كان قوياً جداً، وكان يدور حول تزوير الانتخابات».