من قلب تشاد... «التحالف الإسلامي» يدشّن «محطة أمن الساحل» لمحاربة الإرهاب

خريطة مواجهة جديدة في أفريقيا

«التحالف» دشن محطته الرابعة من العاصمة التشادية إنجامينا (واس)
«التحالف» دشن محطته الرابعة من العاصمة التشادية إنجامينا (واس)
TT

من قلب تشاد... «التحالف الإسلامي» يدشّن «محطة أمن الساحل» لمحاربة الإرهاب

«التحالف» دشن محطته الرابعة من العاصمة التشادية إنجامينا (واس)
«التحالف» دشن محطته الرابعة من العاصمة التشادية إنجامينا (واس)

بين جغرافيا شاسعة تمزج بين التحديات الأمنية والتعقيد الاجتماعي، وتهديدات متحركة لا تعترف بالحدود، أطلق «التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» مبادرته النوعية في محطته الرابعة بـ«دول الساحل»، ضمن برنامج إقليمي يتجاوز الدعم التقليدي، إلى بناء قدرات حقيقية ومستدامة لمواجهة الإرهاب في قلب أفريقيا.

وتبنّى «التحالف» نهجاً عملياً يقوم على التمكين الاستراتيجي، عبر أربع محطات أساسية، كانت ثلاثة منها بمثابة لبنات تأسيسية لخريطة أمنية متكاملة، تركت أثراً ملموساً في قدرات المؤسسات الوطنية، وجسّدت روح العمل الجماعي بين دول التحالف.

وفي خطوة استراتيجية جديدة تُعزّز مسار التعاون الإقليمي في محاربة الإرهاب، أطلق «التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» محطته الرابعة ضمن برنامج دول الساحل لتعزيز القدرات في محاربة الإرهاب، في العاصمة التشادية إنجامينا، وسط حضور دبلوماسي وعسكري رفيع المستوى، تَقدّمه وزير الأمن العام والهجرة بجمهورية تشاد الفريق علي أحمد أغبش، والأمين العام للتحالف اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي، وممثلون عن منظمات دولية وإقليمية.

وجاء هذا التدشين ليعكس تحوّلاً استراتيجياً في نهج التحالف تجاه المنطقة، التي تشهد تزايداً لتهديدات التنظيمات الإرهابية، في ظل بيئة معقدة أمنياً وجغرافياً، تتطلب دعماً متعدد الأبعاد، وليس فقط على المستوى العسكري.

الأمين العام للتحالف اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي خلال إلقاء كلمته (واس)

وفي كلمته الافتتاحية، شدد اللواء المغيدي على أن «تشاد تمثل ركيزة أساسية في مواجهة التطرف بالقارة الأفريقية»، مؤكداً أن إطلاق البرنامج في إنجامينا يفتح فصلاً جديداً في خريطة المواجهة، من خلال مسارات فكرية وتوعوية وأمنية، تُسهم في تقويض مصادر دعم الإرهاب، لا سيما تمويله.

وأوضح الأمين العام أن هذا البرنامج ليس سوى جزء من خطة شاملة وضعها التحالف، تتضمن تنفيذ 90 برنامجاً تدريبياً لأكثر من 4600 متدرب، إلى جانب 20 برنامجاً توعوياً في 15 دولة، مبيناً أن 25 برنامجاً قد نُفذ حتى الآن بمشاركة 284 متدرباً من 26 دولة.

من جانبه، رحّب وزير الأمن العام والهجرة، نيابة عن وزير القوات المسلحة، بإطلاق البرنامج على أرض تشاد، معتبراً أن هذه المبادرة تسهم في «تجفيف منابع التمويل غير المشروع الذي تتغذى عليه الجماعات المتطرفة»، مؤكداً التزام بلاده بتعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين في هذه المواجهة.

الأمين العام لـ«التحالف» اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي إلى جانب وزير الأمن العام والهجرة في تشاد الفريق علي أحمد أغبش (واس)

وركزت ورشة العمل المصاحبة للبرنامج، والتي تمتد ليومين، على تعزيز التكامل القانوني والأمني بين دول الساحل، وتطوير آليات تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بمحاربة الإرهاب. كما تم استعراض السياسات التشادية في مكافحة تمويل الإرهاب، وأدوات الرقابة الوطنية المتماشية مع أفضل المعايير العالمية.

وتأتي هذه المحطة ضمن البرنامج الإقليمي لدول الساحل الذي ينفذه التحالف، ويشمل كلاً من تشاد، والنيجر، ومالي، وموريتانيا، وبوركينا فاسو، مستهدفاً تعزيز جاهزية تلك الدول من خلال بناء قدراتها الوطنية وتطوير استراتيجيات شاملة ومتكاملة لمحاربة الإرهاب.

وبينما تواصل التنظيمات الإرهابية محاولاتها لاستغلال هشاشة بعض الدول الأفريقية، يؤكد التحالف من خلال هذه المبادرات أنه لا مكان للعزلة في مواجهة عدو عابر للحدود، وأن التنسيق والتكامل هو السبيل الوحيد لاستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.

نواكشوط الأولى بين ثلاث محطات سابقة

دُشّنت في العاصمة الموريتانية نواكشوط، أولى المحطات، لتكون نقطة انطلاق فعلية نحو مقاربات جديدة لمكافحة الإرهاب. وقد ركّز البرنامج هناك على تعزيز التكامل الأمني والمؤسسي، من خلال ورش عمل تدريبية وتوعوية شارك فيها عسكريون ومسؤولون من قطاعات متعددة.

نواكشوط، التي تمثل أحد خطوط الدفاع الأمامية ضد الإرهاب المتسلل من الشمال المالي، استفادت من بناء أدوات رقابية وتشريعية تتماشى مع معايير مكافحة تمويل الإرهاب، إضافة إلى تدريب كوادر مختصة في تقنيات التحقيق المالي والتحليل الاستخباراتي.

مباحثات سابقة بين وفد «التحالف الإسلامي» وجيش بوركينا فاسو (التحالف الإسلامي)

واغادوغو – في قلب المعركة

ثم انتقل البرنامج إلى واغادوغو، عاصمة بوركينا فاسو، الدولة التي تخوض واحدة من أكثر المعارك شراسة ضد الجماعات المتطرفة. هناك، كان للبرنامج طابع ميداني واضح؛ إذ ركّز على دعم البنية الأمنية القاعدية، وبناء قدرات الضباط في العمل الميداني، إلى جانب تطوير أطر التعاون مع الشركاء الدوليين.

وفي ظل الهشاشة الأمنية التي تعاني منها البلاد، مثّلت المحطة البوركينية رسالة دعم قوية من التحالف لمجتمعات تقف على حافة الخطر، وسط تنامي النشاط الإرهابي على حدودها.

نيامي – سد الثغرات وتشبيك الجهود

في نيامي، عاصمة النيجر، انتقل البرنامج إلى مرحلة أكثر تخصصاً، تمحورت حول التكامل بين العمل العسكري والنهج القانوني. ركّز التحالف في هذه المحطة على تعزيز قدرات الدولة في تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بمكافحة الإرهاب، ورفع جاهزية المنظومة القضائية والأمنية لرصد وتفكيك شبكات التمويل غير المشروع.

وقد أتاحت هذه الورش للحكومة النيجيرية ومؤسساتها الأمنية فرصة الاستفادة من تجارب دول أخرى أعضاء في التحالف، مما فتح الباب لتعاون إقليمي أوسع وأشمل.

ضباط من دول الساحل خلال نشاط لـ«التحالف الإسلامي العسكري» في الرياض (التحالف)

استراتيجية ساحلية موحدة

هذه المحطات الثلاث، وقد سبق تدشين المحطة الرابعة مؤخراً في تشاد، شكلت إرهاصات واضحة لبناء منظومة أمنية إقليمية متماسكة، تعتمد على الاحتراف، والتكامل، والمبادرة الوقائية، بدلاً من الاعتماد على المعالجات الارتجالية أو ردود الأفعال.

ومع استمرار التحالف في تنفيذ بقية مراحل البرنامج، يبدو أن ما بدأ كمبادرة تدريبية، يتحول تدريجياً إلى رؤية استراتيجية متكاملة، تتجاوز المواجهة الأمنية إلى إعادة تعريف المفهوم الشامل لمحاربة الإرهاب، عبر الفكر، والقانون، والتنمية، إلى جانب السلاح.


مقالات ذات صلة

غينيا تعلن فوز الجنرال مامادي دومبويا في الانتخابات الرئاسية

أفريقيا  الجنرال مامادي دومبويا برفقة زوجته لوريان دومبويا يصلان لمركز اقتراع للإدلاء بأصواتهما في الانتخابات الرئاسية (ا.ب)

غينيا تعلن فوز الجنرال مامادي دومبويا في الانتخابات الرئاسية

أعلنت الهيئة الانتخابية في غينيا، فوز قائد المجلس العسكري الجنرال مامادي دومبويا، في الانتخابات التي أجريت يوم الأحد، وذلك بحسب نتائج أولية.

«الشرق الأوسط» (كوناكري)
تحليل إخباري دمار خلّفته الضربة الأميركية في قرية أوفا بولاية كوارا النيجيرية يوم 27 ديسمبر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري هل تشكِّل أفريقيا «بنك أهداف إرهابية» للولايات المتحدة؟

شنت الولايات المتحدة ضربات جوية على مواقع تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي في شمال غربي نيجيريا، بالتنسيق مع حكومة أبوجا، مما أثار جدلاً محلياً وتساؤلات.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
أفريقيا متظاهرون في مقديشو يرفضون الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» ويرفعون لافتة تعارض التطبيع وتقسيم البلاد (رويترز) play-circle

كواليس الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

كشف تقرير نشره موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» عن كواليس الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»؛ حيث أشار إلى أنه جاء بعد أشهر من المحادثات السرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد افتتاح حقل نفط في غانا (أرشيفية - رويترز)

غانا تُعيد تشغيل مصفاة النفط الوحيدة بعد 6 سنوات من التوقف

أعادت غانا تشغيل مصفاة تيما النفطية المملوكة للدولة، بعد توقف دام أكثر من 6 سنوات بعد أعمال صيانة وإعادة هيكلة كبيرة، في محاولة لتقليص فاتورة واردات النفط.

«الشرق الأوسط» (أكرا)
خاص جانب من مدينة أنتاناناريفو عاصمة مدغشقر وأكبر المدن فيها وتحمل أهمية اقتصادية وتجارية منذ تأسيسها (الشرق الأوسط)

خاص رئيس مدغشقر لـ«الشرق الأوسط»: خطة اقتصادية ثلاثية المحاور للنهوض بالبلاد

قال رئيس مدغشقر، مايكل راندريانيرينا، إن بلاده ترى السعودية «الشريك الرئيسي» في مرحلة «إعادة التأسيس»، كاشفاً عن خطة اقتصادية ثلاثية لاستعادة الاستقرار.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

مصر تستعين بالمؤثرين للترويج لحزمة «تسهيلات ضريبية» جديدة

وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)
وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)
TT

مصر تستعين بالمؤثرين للترويج لحزمة «تسهيلات ضريبية» جديدة

وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)
وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)

استعانت وزارة المالية المصرية، الخميس، بعدد من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» للترويج لحزمة من «التسهيلات الضريبية» الجديدة، والتي تأتي ضمن توجه تسلكه الحكومة منذ سنوات لزيادة الحصيلة الضريبية.

ويُعدّ لقاء المسؤولين بالمؤثرين، آلية لـ«الحوار المجتمعي» في ملف الضرائب، والذي يؤكد وزير المالية المصري، أحمد كجوك، أنه «ليس شكلياً».

وبينما يشكّك خبراء اقتصاد في الخطوة؛ كون أن «الضرائب من الملفات التي تحتاج إلى التواصل المباشر مع العاملين في المجال من المحاسبين القانونين وغيرهم، بالإضافة إلى المستهدفين من رجال الأعمال». أشاد إعلاميون بها بـ«صفتها أحد أقصر الطرق للوصول للشريحة المستهدفة».

وتتمثل التسهيلات الضريبية التي روَّج لها كجوك، خلال لقائه مع بعض المؤثرين، في «آليات تنفيذية وتحفيزية لمتابعة التسهيلات الضريبية؛ من أجل ضمان التطبيق الجيد وتحقيق المستهدفات على أرض الواقع، والاستثمار بقوة في كل الأدوات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي للتيسير على المواطنين والمستثمرين»، وفق بيان لـ«المالية المصرية»، الخميس.

وكانت الحكومة أعلنت عن حزمة ثانية من التسهيلات الضريبية منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتضمن إعداد «قائمة بيضاء» و«كارت تميز» للممولين الأكثر التزاماً يمنحهم أولوية في الحصول على الخدمات والحوافز، ومنح مزايا ضريبية لتحفيز قيد الشركات بالبورصة لمدة 3 سنوات، وإطلاق منصة إلكترونية للمشورة مع المجتمع الضريبي لتحقيق أكبر قدر من «شراكة الثقة»، ومنظومة إلكترونية لإنهاء كل حالات تصفية وإغلاق الشركات في أسرع وقت ممكن.

ويأتي ذلك، بعد حزمة أولى بدأ تطبيقها في مارس (آذار) الماضي، قدمت حوافز ضريبية لمن لا يتجاوز حجم أعماله 20 مليون جنيه سنوياً (الدولار نحو 47.7 جنيهاً).

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، عاطف وليم، انتقد طريقة الحوار التي تديرها الحكومة في هذا الملف، قائلاً، «كان الأولى اللقاء مع المتخصصين وليسمع المؤثرين»، عادَّاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن إحدى أزمات الاقتصاد الرئيسية في مصر، هي «الاستعانة بغير المتخصصين... تتم الاستعانة بالمتخصصين في إدارة الأعمال أو البنكيين وليس الاقتصاديين الذين لديهم رؤية أوسع وأشمل للأزمات، وقدرة أكبر على تقديم مقترحات وخطط للحل».

وقال وزير المالية خلال اللقاء مع المؤثرين، إن «الحوار المجتمعي حول التسهيلات الضريبية ليس شكلياً، بل نحن نستمع ونستفيد من كل الأفكار والمقترحات»، لافتاً إلى أن كل التسهيلات المقترحة بالمبادرة الضريبية الثانية تأتي في الأساس من مجتمع الأعمال.

وزير المالية المصري أحمد كجوك خلال لقائه بأعضاء الغرف التجارية الشهر الماضي (وزارة المالية)

وسبق وعقد كجوك لقاءً مع أعضاء «اتحاد الغرف التجارية» للحوار حول الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية في ديسمبر الماضي، وقال حينها، إن «ثقة وتجاوب المجتمع الضريبي مع الحزمة الأولى، يحفزنا لبذل المزيد من الجهد والمسؤولية لاستكمال ما بدأناه معاً».

ورغم بدء الحكومة حوارها المجتمعي مع المستهدفين في الغرفة التجارية، والتي تضم شُعباً للقطاعات الاقتصادية كافة، يظل اللقاء بالمؤثرين عبر «السوشيال ميديا» غير مفهوم أو مُجدٍ بالنسبة للخبير الاقتصادي وائل النحاس، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «كان من الأولى عقد لقاءات مع العاملين في مجال الضرائب من الموظفين والمحاسبين القانونين، فبعض الحوافز التي نسمع عنها حين نسأل عنها موظفاً متخصصاً، يقول لا أعلم عنها شيئاً أو لم تأتِ تعليمات في شأنها».

في المقابل، يرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، خالد البرماوي، أن استعانة الحكومة المتكررة بالمؤثرين لشرح الحوافز الضريبية «شيء إيجابي لاستهداف جمهورهم المتخصص».

وقال البرماوي لـ«الشرق الأوسط»: «تجب التفرقة بين المؤثرين المستهدفين هنا، وهم مؤثرون متخصصون، وبين المؤثرين الذين يعتمدون على تقديم محتوى عن حياتهم الشخصية لزيادة المشاهدات»، موضحاً أن «النوع الأول هم مؤثرون يقدمون محتوى اقتصادياً وبعضهم قامات كبيرة وأصحاب مناصب سابقة وخبرات أو صحافيون اقتصاديون، ممن لديهم جمهور لديه الاهتمامات نفسها، والاستعانة بهم تضمن الوصول لجمهورهم المستهدف والمعني بملف الضرائب».

إنفوغراف عن حوافز ضريبية جديدة في مصر (وزارة المالية)

وكان كجوك عقد لقاءً مع المؤثرين في أبريل (نيسان) الماضي؛ لشرح حزمة التسهيلات الضريبية الأولى. لكن وليم «يتمسك بعدم جدوى هذه اللقاءات»، قائلاً إن «المؤثرين الذين تستعين بهم الحكومة قد يكونون أقل ثقةً لدى الجمهور المستهدف». وشدد على أن «النظام الضريبي في مصر في حاجة إلى إعادة هيكلة وليس حوافز مؤقتة»، عادَّاً أنه «كلما زادت الحوافز الضريبية، كان ذلك مؤشراً على حاجة النظام الضريبي إلى إعادة هيكلة، فالحكومة تطرح الحوافز لتشجيع الاقتصاد غير الرسمي على الدخول تحت المظلة الضريبية؛ ما يعني أن النظام الضريبي في ذاته طارد وغير محفز للعاملين والمستثمرين على الدخول فيه سوى بحوافز إضافية».

واتفق معه النحاس، قائلاً إن «الجهاز المركزي للإحصاء كشف في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عن أن أكثر من 50 في المائة من المنشآت الاقتصادية ضمن الاقتصاد غير الرسمي؛ ما يعني أن كل الجهود الحكومية غير مجدية في دمج الاقتصاد غير الرسمي، وأن الزيادات في المحصلات الضريبية سببها، إما زيادة إصدار سندات الدين أو لارتفاع الأسعار».

وبلغت حصيلة مصلحة الضرائب المصرية 1.483 تريليون جنيه خلال الفترة من يوليو (تموز) 2023 حتى يونيو (حزيران) 2024، وفق رئيس مصلحة الضرائب المصرية، رشا عبد العال، في أغسطس (آب) الماضي.


حكومة حماد تعلن إطلاق سراح الليبيين المحتجزين في تشاد

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
TT

حكومة حماد تعلن إطلاق سراح الليبيين المحتجزين في تشاد

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)

أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي، برئاسة أسامة حماد، يوم الخميس، إطلاق «جميع المواطنين الليبيين» المحتجزين في تشاد «دون قيد أو شرط»، وذلك بعدما أُجريت جملة من الاتصالات بين القيادة العامة والحكومة المكلفة من مجلس النواب والجهات الأمنية، وبالتنسيق مع المجلس البلدي وأعيان مدينة الكفرة بالخصوص.

وأضافت الوزارة في بيان نشرته عبر صفحتها على «فيسبوك» أن الحكومة التشادية جددت على لسان وزير خارجيتها عبد الله صابر فضل «تأكيد رفضها القاطع لما أقدم عليه بعض الأفراد التشاديين من تصرفات غير قانونية بحق المواطنين الليبيين»، مؤكدة التزامها بحماية «أمن وسلامة الأشقاء الليبيين الموجودين على أراضيها». وأكدت الوزارة أن متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج «تأتي في صميم اختصاصاتها ومسؤولياتها الوطنية»، مبرزة أنها «تواصل أداء واجبها في هذا الشأن بكل اهتمام، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة»، مهيبة بكل المواطنين الليبيين ضرورة إبلاغ الوزارة عند التوجه إلى أي مناطق تشهد توترات، وذلك حفاظاً على سلامتهم وتيسيراً لعملية المتابعة عند الحاجة.


قتيلان في استهداف قارب تهريب مهاجرين بـ«مُسيرة مجهولة» غرب ليبيا

قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)
قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)
TT

قتيلان في استهداف قارب تهريب مهاجرين بـ«مُسيرة مجهولة» غرب ليبيا

قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)
قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)

كشفت «قوة دعم المديريات بالمنطقة الغربية» عن تفاصيل استهداف طائرة «مُسيرة» قارباً يُستخدم في تهريب مهاجرين غير نظاميين عبر البحر المتوسط، قبالة ساحل مدينة العجيلات غرب ليبيا، ما تسبَّب في مقتل شخصين وإصابة آخرَين من أفرادها.

وبعد لغط وتضارب في الروايات منذ صباح الخميس، خرجت القوة التابعة لوزارة الداخلية بغرب ليبيا لتعلن أن «قصفاً مباشراً استهدف دورية مكلَّفة بمهام العمل الميداني بإحدى النقاط الأمنية».

ولم تعلن أي جهة في غرب ليبيا مسؤوليتها عن القصف، وسط التزام السلطة الأمنية، ممثلة في وزارة داخلية «الوحدة الوطنية» المؤقتة الصمت، بينما ذهبت رواية أخرى، تداولتها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى «تورط الجهاز الأمني» في العملية.

وأوضحت الدورية الأمنية بالعجيلات أنها تلقت بلاغاً من أحد المواطنين بوجود قارب داخل البحر جاهز للإبحار بغرض تهريب مهاجرين. وعند اقتراب أفرادها من مكان القارب لاذَ عدد من المهاجرين بالفرار، لكنهم تمكنوا من ضبط شخصين يحملان جنسية أفريقية. وأشارت إلى أنه «أثناء محاولة سحب القارب من داخل البحر، تعرَّض أفراد الدورية إلى استهداف من قِبل طائرة مُسيرة، ما أسفر عن وفاة اثنين من منتسبي القوة متأثريْن بإصابتهما، وإصابة آخرَين بجروح».

عملية ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)

ونوهت «قوة دعم المديريات» بأن النيابة العامة باشرت رسمياً التحقيقات؛ للوقوف على ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات القانونية وفقاً للإجراءات المعمول بها. وأعربت عن «استنكارها الشديد» لهذا العمل، الذي وصفته بـ«العدواني»، مُبرزة أنها أنقذت، خلال السنوات الماضية، آلاف المهاجرين في عرض البحر، وقدمت لهم الرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية، الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة حول الجهات التي قد تتضرر من استمرار نجاح القوة في أداء مهامّها الوطنية والإنسانية.

وأكدت قوة دعم المديريات بالمنطقة الغربية «فتح تحقيق عاجل وشفاف لتحديد ملابسات الهجوم والجهة المسؤولة عنه»، محمّلة «الجهة المنفِّذة كامل المسؤولية عن الأضرار والتبعات الأمنية المترتبة على هذا الاعتداء». ودعت «الجهات الوطنية كافة إلى تغليب المصلحة العامة، وتجنّب أي إجراءات من شأنها إضعاف المنظومة الأمنية للدولة». وقالت إنها «تتمسك بحقها القانوني في اتخاذ كل الخطوات اللازمة للحفاظ على قدراتها، وتأمين عناصرها وأصولها، وفقاً للتشريعات النافذة».

وانتهت القوة مطمئنةً الليبيين «بأن عملها مستمر دون انقطاع، وستواصل أداء مهامها بكفاءة عالية؛ لحماية البلاد من أي مخاطر تمس أمنها واستقرارها».

كان مكتب الإعلام بجهاز دعم المديريات قد نفى، فور انتشار نبأ الواقعة، «أي علاقة له بالقوة المسلَّحة الموجودة في مدينة العجيلات»، مؤكداً أنها «لا تتبع الجهاز تنظيمياً أو إدارياً».

وسبق أن وجَّهت قوات حكومة «الوحدة» ضربات جوية إلى مقار يُشتبه في تهريب المهاجرين غير النظاميين في مدن بغرب ليبيا، من بينها زوارة، في مقابل ضربات أخرى لا يُعلَن عنها، ما يتسبب دائماً في جدل وخسائر بشرية وتضارب في الروايات.

وفي أعقاب حادث مُشابه، وقع في السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، نقلت وسائل إعلام عن وزارة دفاع «الوحدة» أنها شنت غارات جوية استهدفت عدداً من قوارب تهريب المهاجرين غير الشرعيين في ميناء زوارة.

عدد من المهاجرين النيجيريين خلال ترحيلهم من ليبيا (وزارة الداخلية)

في غضون ذلك، قالت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، الخميس، إنها رحّلت «عدداً» من المهاجرين النيجيريين عبر مَنفذ مطار معيتيقة الدولي، في إطار تنفيذ «البرنامج الوطني» لترحيل المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية.

وأضافت الوزارة أن هذه العملية تأتي «ضمن جهود وزارة الداخلية المكثّفة لتنظيم أوضاع المهاجرين غير الشرعيين، بما يعكس التزامها الراسخ بفرض سيادة القانون وحماية الأمن الوطني، مع مراعاة الجوانب الإنسانية».

ونوهت الوزارة بأن «عمليات الترحيل تستمر بشكل متواصل، ضِمن خطة شاملة تهدف إلى معالجة ملف الهجرة غير المشروعة والحد من تدفق المهاجرين عبر الأراضي الليبية، بما يضمن حفظ الأمن والاستقرار داخل البلاد».