من قلب تشاد... «التحالف الإسلامي» يدشّن «محطة أمن الساحل» لمحاربة الإرهاب

خريطة مواجهة جديدة في أفريقيا

«التحالف» دشن محطته الرابعة من العاصمة التشادية إنجامينا (واس)
«التحالف» دشن محطته الرابعة من العاصمة التشادية إنجامينا (واس)
TT

من قلب تشاد... «التحالف الإسلامي» يدشّن «محطة أمن الساحل» لمحاربة الإرهاب

«التحالف» دشن محطته الرابعة من العاصمة التشادية إنجامينا (واس)
«التحالف» دشن محطته الرابعة من العاصمة التشادية إنجامينا (واس)

بين جغرافيا شاسعة تمزج بين التحديات الأمنية والتعقيد الاجتماعي، وتهديدات متحركة لا تعترف بالحدود، أطلق «التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» مبادرته النوعية في محطته الرابعة بـ«دول الساحل»، ضمن برنامج إقليمي يتجاوز الدعم التقليدي، إلى بناء قدرات حقيقية ومستدامة لمواجهة الإرهاب في قلب أفريقيا.

وتبنّى «التحالف» نهجاً عملياً يقوم على التمكين الاستراتيجي، عبر أربع محطات أساسية، كانت ثلاثة منها بمثابة لبنات تأسيسية لخريطة أمنية متكاملة، تركت أثراً ملموساً في قدرات المؤسسات الوطنية، وجسّدت روح العمل الجماعي بين دول التحالف.

وفي خطوة استراتيجية جديدة تُعزّز مسار التعاون الإقليمي في محاربة الإرهاب، أطلق «التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» محطته الرابعة ضمن برنامج دول الساحل لتعزيز القدرات في محاربة الإرهاب، في العاصمة التشادية إنجامينا، وسط حضور دبلوماسي وعسكري رفيع المستوى، تَقدّمه وزير الأمن العام والهجرة بجمهورية تشاد الفريق علي أحمد أغبش، والأمين العام للتحالف اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي، وممثلون عن منظمات دولية وإقليمية.

وجاء هذا التدشين ليعكس تحوّلاً استراتيجياً في نهج التحالف تجاه المنطقة، التي تشهد تزايداً لتهديدات التنظيمات الإرهابية، في ظل بيئة معقدة أمنياً وجغرافياً، تتطلب دعماً متعدد الأبعاد، وليس فقط على المستوى العسكري.

الأمين العام للتحالف اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي خلال إلقاء كلمته (واس)

وفي كلمته الافتتاحية، شدد اللواء المغيدي على أن «تشاد تمثل ركيزة أساسية في مواجهة التطرف بالقارة الأفريقية»، مؤكداً أن إطلاق البرنامج في إنجامينا يفتح فصلاً جديداً في خريطة المواجهة، من خلال مسارات فكرية وتوعوية وأمنية، تُسهم في تقويض مصادر دعم الإرهاب، لا سيما تمويله.

وأوضح الأمين العام أن هذا البرنامج ليس سوى جزء من خطة شاملة وضعها التحالف، تتضمن تنفيذ 90 برنامجاً تدريبياً لأكثر من 4600 متدرب، إلى جانب 20 برنامجاً توعوياً في 15 دولة، مبيناً أن 25 برنامجاً قد نُفذ حتى الآن بمشاركة 284 متدرباً من 26 دولة.

من جانبه، رحّب وزير الأمن العام والهجرة، نيابة عن وزير القوات المسلحة، بإطلاق البرنامج على أرض تشاد، معتبراً أن هذه المبادرة تسهم في «تجفيف منابع التمويل غير المشروع الذي تتغذى عليه الجماعات المتطرفة»، مؤكداً التزام بلاده بتعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين في هذه المواجهة.

الأمين العام لـ«التحالف» اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي إلى جانب وزير الأمن العام والهجرة في تشاد الفريق علي أحمد أغبش (واس)

وركزت ورشة العمل المصاحبة للبرنامج، والتي تمتد ليومين، على تعزيز التكامل القانوني والأمني بين دول الساحل، وتطوير آليات تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بمحاربة الإرهاب. كما تم استعراض السياسات التشادية في مكافحة تمويل الإرهاب، وأدوات الرقابة الوطنية المتماشية مع أفضل المعايير العالمية.

وتأتي هذه المحطة ضمن البرنامج الإقليمي لدول الساحل الذي ينفذه التحالف، ويشمل كلاً من تشاد، والنيجر، ومالي، وموريتانيا، وبوركينا فاسو، مستهدفاً تعزيز جاهزية تلك الدول من خلال بناء قدراتها الوطنية وتطوير استراتيجيات شاملة ومتكاملة لمحاربة الإرهاب.

وبينما تواصل التنظيمات الإرهابية محاولاتها لاستغلال هشاشة بعض الدول الأفريقية، يؤكد التحالف من خلال هذه المبادرات أنه لا مكان للعزلة في مواجهة عدو عابر للحدود، وأن التنسيق والتكامل هو السبيل الوحيد لاستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.

نواكشوط الأولى بين ثلاث محطات سابقة

دُشّنت في العاصمة الموريتانية نواكشوط، أولى المحطات، لتكون نقطة انطلاق فعلية نحو مقاربات جديدة لمكافحة الإرهاب. وقد ركّز البرنامج هناك على تعزيز التكامل الأمني والمؤسسي، من خلال ورش عمل تدريبية وتوعوية شارك فيها عسكريون ومسؤولون من قطاعات متعددة.

نواكشوط، التي تمثل أحد خطوط الدفاع الأمامية ضد الإرهاب المتسلل من الشمال المالي، استفادت من بناء أدوات رقابية وتشريعية تتماشى مع معايير مكافحة تمويل الإرهاب، إضافة إلى تدريب كوادر مختصة في تقنيات التحقيق المالي والتحليل الاستخباراتي.

مباحثات سابقة بين وفد «التحالف الإسلامي» وجيش بوركينا فاسو (التحالف الإسلامي)

واغادوغو – في قلب المعركة

ثم انتقل البرنامج إلى واغادوغو، عاصمة بوركينا فاسو، الدولة التي تخوض واحدة من أكثر المعارك شراسة ضد الجماعات المتطرفة. هناك، كان للبرنامج طابع ميداني واضح؛ إذ ركّز على دعم البنية الأمنية القاعدية، وبناء قدرات الضباط في العمل الميداني، إلى جانب تطوير أطر التعاون مع الشركاء الدوليين.

وفي ظل الهشاشة الأمنية التي تعاني منها البلاد، مثّلت المحطة البوركينية رسالة دعم قوية من التحالف لمجتمعات تقف على حافة الخطر، وسط تنامي النشاط الإرهابي على حدودها.

نيامي – سد الثغرات وتشبيك الجهود

في نيامي، عاصمة النيجر، انتقل البرنامج إلى مرحلة أكثر تخصصاً، تمحورت حول التكامل بين العمل العسكري والنهج القانوني. ركّز التحالف في هذه المحطة على تعزيز قدرات الدولة في تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بمكافحة الإرهاب، ورفع جاهزية المنظومة القضائية والأمنية لرصد وتفكيك شبكات التمويل غير المشروع.

وقد أتاحت هذه الورش للحكومة النيجيرية ومؤسساتها الأمنية فرصة الاستفادة من تجارب دول أخرى أعضاء في التحالف، مما فتح الباب لتعاون إقليمي أوسع وأشمل.

ضباط من دول الساحل خلال نشاط لـ«التحالف الإسلامي العسكري» في الرياض (التحالف)

استراتيجية ساحلية موحدة

هذه المحطات الثلاث، وقد سبق تدشين المحطة الرابعة مؤخراً في تشاد، شكلت إرهاصات واضحة لبناء منظومة أمنية إقليمية متماسكة، تعتمد على الاحتراف، والتكامل، والمبادرة الوقائية، بدلاً من الاعتماد على المعالجات الارتجالية أو ردود الأفعال.

ومع استمرار التحالف في تنفيذ بقية مراحل البرنامج، يبدو أن ما بدأ كمبادرة تدريبية، يتحول تدريجياً إلى رؤية استراتيجية متكاملة، تتجاوز المواجهة الأمنية إلى إعادة تعريف المفهوم الشامل لمحاربة الإرهاب، عبر الفكر، والقانون، والتنمية، إلى جانب السلاح.


مقالات ذات صلة

حليف لترمب ساعد جيش الكونغو على تأمين مدينة استراتيجية

الولايات المتحدة​ إريك برينس مؤسس شركة «بلاك ووتر» (رويترز)

حليف لترمب ساعد جيش الكونغو على تأمين مدينة استراتيجية

قالت 4 مصادر مطلعة إن إريك برينس، مؤسس شركة «بلاك ووتر»، أرسل قوة أمنية خاصة لتشغيل طائرات مسيرة ومساعدة جيش جمهورية الكونغو الديمقراطية على تأمين أوفيرا.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أفريقيا مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)

وفاة طالب في جامعة سنغالية عقب مواجهات مع الشرطة

أغلقت السلطات السنغالية حرماً جامعياً في داكار؛ بعد وفاة طالب، الاثنين، عقب اشتباكات بين الطلاب وقوات الأمن، بينما أكدت رابطة طلابية أنّه تُوفّيَ بسبب التعذيب.

«الشرق الأوسط» (داكار)
الاقتصاد منظر عام لمحطة الحاويات في ميناء ديربان بجنوب أفريقيا (رويترز)

ترمب يمدّد برنامج التجارة المعفاة من الرسوم الجمركية مع أفريقيا

وقَّع الرئيس دونالد ترمب على قانون يمدّد برنامج التجارة التفضيلية لأفريقيا حتى 31 ديسمبر (كانون الأول)، على أن يكون ساري المفعول بأثر رجعي إلى 30 سبتمبر (أيلول)

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا رئيس جنوب السودان سلفا كير (أرشيفية - رويترز)

رئيس جنوب السودان يعين سياسياً راحلاً في لجنة الانتخابات

عيّن رئيس جنوب السودان سلفا كير رجلاً متوفى في لجنة للتحضير للانتخابات بالبلاد.

«الشرق الأوسط» (جوبا)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة التي عليها دفع 27 مليار دولار ديوناً خلال 2026 (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ثلثها على مصر... أفريقيا تواجه استحقاقات ديون تتجاوز 90 مليار دولار في 2026

حذَّرت «ستاندرد آند بورز» من ​أن أفريقيا تواجه مخاطر متصاعدة فيما يتعلق بالديون، إذ تزيد استحقاقات السداد بالعملات الأجنبية في 2026 الضغوط على احتياطاتها.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended