السيسي يؤكد تقدير مصر حرص ترمب على حل قضية «سد النهضة»

قال إن تصريحاته «تبرهن على جدية الولايات المتحدة في تسوية النزاعات»

«سد النهضة» الإثيوبي على الرافد الرئيسي لنهر النيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
«سد النهضة» الإثيوبي على الرافد الرئيسي لنهر النيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السيسي يؤكد تقدير مصر حرص ترمب على حل قضية «سد النهضة»

«سد النهضة» الإثيوبي على الرافد الرئيسي لنهر النيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
«سد النهضة» الإثيوبي على الرافد الرئيسي لنهر النيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

عبَّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن تقديره لتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول «سد النهضة»، الذي تبنيه إثيوبيا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، وتعده مصر تهديداً لأمنها المائي، قائلاً إنها «تبرهن على جدية الولايات المتحدة في تسوية النزاعات ووقف الحروب».

وأضاف السيسي، في بيان الثلاثاء: «نؤكد ثقتنا بقدرة الرئيس ترمب على حل المشكلات المعقدة وإرساء السلام والأمن في العالم سواء في أوكرانيا أو الأراضي الفلسطينية أو أفريقيا».

وقال ترمب، الاثنين، خلال لقائه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته بالبيت الأبيض، إن الولايات المتحدة تعمل على حل مشكلة «سد النهضة» الإثيوبي، مؤكداً أن بلاده «ستحلّ هذه المشكلة بسرعة كبيرة».

وأضاف ترمب: «عملنا على ملف مصر مع جارتها المجاورة، وهي دولة كانت جارة جيدة وصديقاً لنا، لكنها قامت ببناء سد أغلق تدفّق المياه إلى ما يُعرف بنهر النيل»، مشيراً إلى أن السد يمثل «مشكلة كبيرة».

الرئيس ترمب والأمين العام لـ«الناتو» روته في البيت الأبيض الاثنين (إ.ب.أ)

وكرر الرئيس الأميركي حديثه بأن بلاده هي من موّلت بناء السد، وأضاف: «لا أعلم لماذا لم يحلّوا المشكلة قبل أن يبنوا السد، لكن من الجيد أن يكون هناك ماء في نهر النيل؛ فهو مصدر مهم للغاية للدخل والحياة. إنه شريان الحياة بالنسبة لمصر. وأخذ ذلك بعيداً أمر لا يُصدق». وأكد الرئيس الأميركي أن بلاده «تُبرم صفقات جيدة»، وأنها ستعمل على حل هذه المسألة.

ورد السيسي قائلاً إن مصر «تقدر حرص الرئيس ترمب على التوصل إلى اتفاق عادل يحفظ مصالح الجميع حول السد الإثيوبي، وتأكيده على ما يمثله النيل لمصر بوصفه مصدراً للحياة». وأشار إلى أن مصر تجدد دعمها رؤية ترمب في «إرساء السلام العادل والأمن والاستقرار لجميع دول المنطقة والعالم».

وبدأت إثيوبيا تشييد «سد النهضة» عام 2011 في مشروع يتكلف مليارات الدولارات، وتعده مصر تهديداً لحقوقها التاريخية في مياه النيل.

وتوقفت مفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا برعاية الاتحاد الأفريقي في أبريل (نيسان) 2021 بعد الإخفاق في التوصل لاتفاق؛ ما دعا مصر إلى اللجوء لمجلس الأمن الدولي للمطالبة بالضغط على إثيوبيا.

ووفق مصدر مصري مسؤول تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن القاهرة «ننتظر تحركاً أميركياً جاداً، فالرئيس الأميركي الذي كرر حديثه عن حل القضية، بالفعل قادر على ذلك». وأكد المصدر أن بلاده «تراقب تصريحات ترمب بشأن هذه القضية، وما الذي يمكن أن يقدمه»، مشيراً إلى «عدم تواصل الإدارة الأميركية حتى الآن لإجراء مفاوضات حول الأمر».

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان) الإعلامي مصطفى بكري قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «ترمب كشف أن الإدارة الأميركية هي المتورطة في تمويل (سد النهضة)، وهذا أمر مثير للدهشة وإن كنا نتوقعه، لكن أن تكون الولايات المتحدة متورطة إلى هذه الدرجة، ثم تزعم أنها تسعى لحل المشكلة قبل ذلك في الاجتماعات التي تمت بواشنطن خلال ولاية ترمب الأولى، وتعجز عن إلزام إثيوبيا بالاتفاق الذي تم التوصل إليه وقتها، فهذا أمر يدعو إلى الدهشة أيضاً».

وأضاف: «ترمب يقول إنه مستعد لحل الأزمة، فالكرة في ملعبه الآن، والأزمة يجب أن تُحل بشكل عادل بما يحفظ لمصر حقوقها المائية التاريخية المحددة بـ55.5 مليار متر مكعب سنوياً، فهل يستطيع ترمب تحقيق ذلك؟ أتمنى أن يفعل، خصوصاً بعدما كشف أن الولايات المتحدة متورطة في بناء (سد النهضة)».

ترمب والسيسي خلال زيارة سابقة للرئيس المصري إلى واشنطن (الرئاسة المصرية)

واستضافت واشنطن خلال ولاية ترمب الأولى، جولة مفاوضات عام 2020، بمشاركة البنك الدولي، ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان)، فإنها لم تصل إلى اتفاق نهائي، بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها، حيث اتهمت إثيوبيا أميركا بـ«الانحياز».

الخبير المصري في الشأن الأفريقي الدكتور رأفت محمود يرى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «حديث ترمب يوائم عقليته القائمة على منطق الصفقات، وربما يريد إنجاز هذا الملف في إطار صفقة يراها من وجهة نظره ترضي جميع الأطراف، وهي تقوم على أن تستجيب إثيوبيا لمطالب مصر فيما يتعلق بـ(سد النهضة)، مقابل ألا تعرقل القاهرة الطموح الإثيوبي المتجدد في الوصول إلى البحر الأحمر وبناء أسطولها البحري».

وتابع: «ربما كذلك تأتي أيضاً في إطار مقايضة مصر للقبول بوجهة النظر الأميركية - الإسرائيلية فيما يتعلق بحل قضية غزة وقبول مسألة التهجير، مقابل حل قضية (سد النهضة)، وكذلك وقف التقارب المصري مع إيران، والأمر في النهاية يتوقف على ما ستقرره القيادة السياسية المصرية، وما ستقبل به».

وخلال تصريحاته، الاثنين، قال ترمب أيضاً: «قدمتُ عرضاً جيداً لم يقدمه أحد من قبل لإحلال السلام في غزة، ولم نتوصل إلى اتفاق بعد»، في إشارة إلى مقترحه بتهجير الفلسطينيين من غزة، وتحويلها لمنتجع سياحي عالمي، وهو ما رفضته مصر بشدة وكذلك الدول العربية، كما واجه المقترح انتقادات أوروبية ودولية.

إشارة ترمب إلى هذا المقترح الآن بالتزامن مع حديثه عن حل قضية «سد النهضة»، جعلت البعض يراها مقايضة لمصر لتقبل بتهجير الفلسطينيين، لكن عضو مجلس النواب مصطفى بكري قال: «إذا كان يعني ذلك، فهي مقايضة سخيفة وغير مقبولة. مصر لا تربط بين حقها المائي التاريخي وحقها في الدفاع عن أمنها القومي برفض قبول تهجير الفلسطينيين إليها، أو تصفية القضية الفلسطينية».

وتلك ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها ترمب عن تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، حيث خرج، الشهر الماضي، بتصريح مثير للجدل على منصة التواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»، قال فيه إن «الولايات المتحدة مولت بشكل غبي (سد النهضة) الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر»؛ ما أثار تساؤلات حول ما يُمكن أن تقوم به واشنطن لحل تلك الأزمة التي تهدد بتصعيد في المنطقة.

وكان لافتاً أنه بعد تصريح ترمب بأسبوعين فقط، أعلنت أديس أبابا اكتمال مشروع «سد النهضة»، وأنها تستعد لتدشينه رسمياً في سبتمبر (أيلول) المقبل، ما أثار توترات مع دول الجوار، خصوصاً مصر التي ترى إثيوبيا تريد فرض الأمر الواقع دون التوصل إلى اتفاق.

واحتجت مصر والسودان على مشروع «السد» بوصفه يهدد إمداداتهما من مياه النيل، وطالبا إثيوبيا مراراً بوقف عمليات الملء بانتظار التوصل إلى اتفاق ثلاثي حول أساليب التشغيل.


مقالات ذات صلة

مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

شمال افريقيا وزير الري المصري خلال لقاء مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأوزبكي (وزارة الري المصرية)

مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

خطوة جديدة تتخذها القاهرة في توسيع شراكاتها المائية عبر محادثات مع أوزبكستان بهدف تعزيز التعاون الثنائي والتنسيق الدولي بشأن «حوكمة الأنهار الدولية».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

دعم إسرائيلي لتحركات إثيوبيا، في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، يأتي تزامناً مع رفض مصري يتوالى ضد تحركات أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الزراعة المصري خلال لقائه عدداً من المزارعين (مجلس الوزراء المصري)

تعهدات مصرية بتوفير الاحتياجات المائية للمزارعين رغم تحديات «سد النهضة»

جهود كبيرة تتحدث عنها وزارة الري المصرية لتوفير الاحتياجات المائية مع الاحتفال بـ«عيد الفلاح» بالبلاد في ظل عجز مائي تشهده، وسط تحديات أزمة «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

استعداد مصري لمواجهة تداعيات الدعم الإسرائيلي المعلن لإثيوبيا

تحركت إسرائيل لدعم إثيوبيا في توقيت يتزامن مع أسابيع من التصعيد المصري في الخطاب تجاه أديس أبابا على خلفية أزمة مياه النيل والمخاوف من تضرر حصة مصر المائية.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

استعداد إيطالي للتدخل لدى صديقتها إثيوبيا؛ لبحث أزمتها مع مصر بشأن «سد النهضة»، في وقت أكدت فيه القاهرة «التعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي».

محمد محمود (القاهرة)

هيئة بحرية بريطانية: إصابة اثنين من طاقم ناقلة في هجوم بمضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: إصابة اثنين من طاقم ناقلة في هجوم بمضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم الاثنين، نقلاً عن ‌سلطات ‌عسكرية، إن ‌ناقلة ⁠تعرضت ​للاستهداف بمقذوف في أثناء ⁠عبورها مضيق هرمز، مما ⁠أسفر عن ‌إصابة ‌اثنين ​من أفراد ‌الطاقم.

وأضافت ‌أن إصابات الاثنين طفيفة وأن ‌السفينة استأنفت رحلتها لميناء الرسو ⁠التالي.


«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مارس (آذار) 2024، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».