السيسي يؤكد تقدير مصر حرص ترمب على حل قضية «سد النهضة»

قال إن تصريحاته «تبرهن على جدية الولايات المتحدة في تسوية النزاعات»

«سد النهضة» الإثيوبي على الرافد الرئيسي لنهر النيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
«سد النهضة» الإثيوبي على الرافد الرئيسي لنهر النيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السيسي يؤكد تقدير مصر حرص ترمب على حل قضية «سد النهضة»

«سد النهضة» الإثيوبي على الرافد الرئيسي لنهر النيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
«سد النهضة» الإثيوبي على الرافد الرئيسي لنهر النيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

عبَّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن تقديره لتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول «سد النهضة»، الذي تبنيه إثيوبيا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، وتعده مصر تهديداً لأمنها المائي، قائلاً إنها «تبرهن على جدية الولايات المتحدة في تسوية النزاعات ووقف الحروب».

وأضاف السيسي، في بيان الثلاثاء: «نؤكد ثقتنا بقدرة الرئيس ترمب على حل المشكلات المعقدة وإرساء السلام والأمن في العالم سواء في أوكرانيا أو الأراضي الفلسطينية أو أفريقيا».

وقال ترمب، الاثنين، خلال لقائه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته بالبيت الأبيض، إن الولايات المتحدة تعمل على حل مشكلة «سد النهضة» الإثيوبي، مؤكداً أن بلاده «ستحلّ هذه المشكلة بسرعة كبيرة».

وأضاف ترمب: «عملنا على ملف مصر مع جارتها المجاورة، وهي دولة كانت جارة جيدة وصديقاً لنا، لكنها قامت ببناء سد أغلق تدفّق المياه إلى ما يُعرف بنهر النيل»، مشيراً إلى أن السد يمثل «مشكلة كبيرة».

الرئيس ترمب والأمين العام لـ«الناتو» روته في البيت الأبيض الاثنين (إ.ب.أ)

وكرر الرئيس الأميركي حديثه بأن بلاده هي من موّلت بناء السد، وأضاف: «لا أعلم لماذا لم يحلّوا المشكلة قبل أن يبنوا السد، لكن من الجيد أن يكون هناك ماء في نهر النيل؛ فهو مصدر مهم للغاية للدخل والحياة. إنه شريان الحياة بالنسبة لمصر. وأخذ ذلك بعيداً أمر لا يُصدق». وأكد الرئيس الأميركي أن بلاده «تُبرم صفقات جيدة»، وأنها ستعمل على حل هذه المسألة.

ورد السيسي قائلاً إن مصر «تقدر حرص الرئيس ترمب على التوصل إلى اتفاق عادل يحفظ مصالح الجميع حول السد الإثيوبي، وتأكيده على ما يمثله النيل لمصر بوصفه مصدراً للحياة». وأشار إلى أن مصر تجدد دعمها رؤية ترمب في «إرساء السلام العادل والأمن والاستقرار لجميع دول المنطقة والعالم».

وبدأت إثيوبيا تشييد «سد النهضة» عام 2011 في مشروع يتكلف مليارات الدولارات، وتعده مصر تهديداً لحقوقها التاريخية في مياه النيل.

وتوقفت مفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا برعاية الاتحاد الأفريقي في أبريل (نيسان) 2021 بعد الإخفاق في التوصل لاتفاق؛ ما دعا مصر إلى اللجوء لمجلس الأمن الدولي للمطالبة بالضغط على إثيوبيا.

ووفق مصدر مصري مسؤول تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن القاهرة «ننتظر تحركاً أميركياً جاداً، فالرئيس الأميركي الذي كرر حديثه عن حل القضية، بالفعل قادر على ذلك». وأكد المصدر أن بلاده «تراقب تصريحات ترمب بشأن هذه القضية، وما الذي يمكن أن يقدمه»، مشيراً إلى «عدم تواصل الإدارة الأميركية حتى الآن لإجراء مفاوضات حول الأمر».

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان) الإعلامي مصطفى بكري قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «ترمب كشف أن الإدارة الأميركية هي المتورطة في تمويل (سد النهضة)، وهذا أمر مثير للدهشة وإن كنا نتوقعه، لكن أن تكون الولايات المتحدة متورطة إلى هذه الدرجة، ثم تزعم أنها تسعى لحل المشكلة قبل ذلك في الاجتماعات التي تمت بواشنطن خلال ولاية ترمب الأولى، وتعجز عن إلزام إثيوبيا بالاتفاق الذي تم التوصل إليه وقتها، فهذا أمر يدعو إلى الدهشة أيضاً».

وأضاف: «ترمب يقول إنه مستعد لحل الأزمة، فالكرة في ملعبه الآن، والأزمة يجب أن تُحل بشكل عادل بما يحفظ لمصر حقوقها المائية التاريخية المحددة بـ55.5 مليار متر مكعب سنوياً، فهل يستطيع ترمب تحقيق ذلك؟ أتمنى أن يفعل، خصوصاً بعدما كشف أن الولايات المتحدة متورطة في بناء (سد النهضة)».

ترمب والسيسي خلال زيارة سابقة للرئيس المصري إلى واشنطن (الرئاسة المصرية)

واستضافت واشنطن خلال ولاية ترمب الأولى، جولة مفاوضات عام 2020، بمشاركة البنك الدولي، ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان)، فإنها لم تصل إلى اتفاق نهائي، بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها، حيث اتهمت إثيوبيا أميركا بـ«الانحياز».

الخبير المصري في الشأن الأفريقي الدكتور رأفت محمود يرى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «حديث ترمب يوائم عقليته القائمة على منطق الصفقات، وربما يريد إنجاز هذا الملف في إطار صفقة يراها من وجهة نظره ترضي جميع الأطراف، وهي تقوم على أن تستجيب إثيوبيا لمطالب مصر فيما يتعلق بـ(سد النهضة)، مقابل ألا تعرقل القاهرة الطموح الإثيوبي المتجدد في الوصول إلى البحر الأحمر وبناء أسطولها البحري».

وتابع: «ربما كذلك تأتي أيضاً في إطار مقايضة مصر للقبول بوجهة النظر الأميركية - الإسرائيلية فيما يتعلق بحل قضية غزة وقبول مسألة التهجير، مقابل حل قضية (سد النهضة)، وكذلك وقف التقارب المصري مع إيران، والأمر في النهاية يتوقف على ما ستقرره القيادة السياسية المصرية، وما ستقبل به».

وخلال تصريحاته، الاثنين، قال ترمب أيضاً: «قدمتُ عرضاً جيداً لم يقدمه أحد من قبل لإحلال السلام في غزة، ولم نتوصل إلى اتفاق بعد»، في إشارة إلى مقترحه بتهجير الفلسطينيين من غزة، وتحويلها لمنتجع سياحي عالمي، وهو ما رفضته مصر بشدة وكذلك الدول العربية، كما واجه المقترح انتقادات أوروبية ودولية.

إشارة ترمب إلى هذا المقترح الآن بالتزامن مع حديثه عن حل قضية «سد النهضة»، جعلت البعض يراها مقايضة لمصر لتقبل بتهجير الفلسطينيين، لكن عضو مجلس النواب مصطفى بكري قال: «إذا كان يعني ذلك، فهي مقايضة سخيفة وغير مقبولة. مصر لا تربط بين حقها المائي التاريخي وحقها في الدفاع عن أمنها القومي برفض قبول تهجير الفلسطينيين إليها، أو تصفية القضية الفلسطينية».

وتلك ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها ترمب عن تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، حيث خرج، الشهر الماضي، بتصريح مثير للجدل على منصة التواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»، قال فيه إن «الولايات المتحدة مولت بشكل غبي (سد النهضة) الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر»؛ ما أثار تساؤلات حول ما يُمكن أن تقوم به واشنطن لحل تلك الأزمة التي تهدد بتصعيد في المنطقة.

وكان لافتاً أنه بعد تصريح ترمب بأسبوعين فقط، أعلنت أديس أبابا اكتمال مشروع «سد النهضة»، وأنها تستعد لتدشينه رسمياً في سبتمبر (أيلول) المقبل، ما أثار توترات مع دول الجوار، خصوصاً مصر التي ترى إثيوبيا تريد فرض الأمر الواقع دون التوصل إلى اتفاق.

واحتجت مصر والسودان على مشروع «السد» بوصفه يهدد إمداداتهما من مياه النيل، وطالبا إثيوبيا مراراً بوقف عمليات الملء بانتظار التوصل إلى اتفاق ثلاثي حول أساليب التشغيل.


مقالات ذات صلة

حذر مصري تجاه التدخل الأميركي في قضية «سد النهضة» رغم «الترحيب الرسمي»

تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)

حذر مصري تجاه التدخل الأميركي في قضية «سد النهضة» رغم «الترحيب الرسمي»

يبدو أن هناك حذراً مصرياً حيال العرض الأميركي لاستئناف الوساطة في نزاع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا على الرافد الرئيسي لنهر النيل ويثير توترات مع مصر.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)

مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

لوّحت القاهرة بمطالبة إثيوبيا بـ«تعويضات مالية عن أضرار مائية»، تسبب فيها «سد النهضة» لكل من مصر والسودان.

عصام فضل (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة تقديراً ملحوظاً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كان أحدثها إشادته به في خطاب رسمي.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي دونالد ترمب خلال لقاء عبد الفتاح السيسي على هامش «الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة» في سبتمبر 2018 (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

السيسي: نثمّن اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر

أكَّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم (السبت) أنه يثمن عالياً رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب واهتمامه بمحورية قضية نهر النيل لمصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة - الخرطوم)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب في رسالة وجّهها الجمعة إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عدن تتنفس الصعداء... إخلاء المعسكرات وتحسّن كبير في الخدمات

منذ سبعينات القرن الماضي وسكان عدن يطالبون بإخراج المعسكرات من وسط الأحياء (إعلام حكومي)
منذ سبعينات القرن الماضي وسكان عدن يطالبون بإخراج المعسكرات من وسط الأحياء (إعلام حكومي)
TT

عدن تتنفس الصعداء... إخلاء المعسكرات وتحسّن كبير في الخدمات

منذ سبعينات القرن الماضي وسكان عدن يطالبون بإخراج المعسكرات من وسط الأحياء (إعلام حكومي)
منذ سبعينات القرن الماضي وسكان عدن يطالبون بإخراج المعسكرات من وسط الأحياء (إعلام حكومي)

بدأت مدينة عدن تتنفس الصعداء مع التحسن الواضح في إمدادات الكهرباء والمياه، وبدء عملية إخراج القوات العسكرية من المدينة المعلنة عاصمة مؤقتة لليمن، ضمن خطة يُشرف عليها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، وتهدف إلى تعزيز الأمن وترسيخ الطابع المدني، بعد سنوات من الصراعات التي كلفتها الكثير وأثرت على مكانتها ودورها الاقتصادي المهم.

لم يكن مساء الاثنين يوماً عادياً لسكان عدن الذين عانوا من الصراعات منذ سبعينات القرن الماضي، وكانوا يطالبون بإخراج المعسكرات من الأحياء السكنية، حيث تجمعت حشود منهم بالقرب من معسكر ومخازن الأسلحة في جبل حديد، لمشاهدة أرتال من قوات «ألوية العمالقة» وهي تغادر المكان وتسلمه إلى قوات «حماية أمن المنشآت».

وحدات من شرطة المنشآت تسلّمت المواقع التي انسحبت منها القوات العسكرية (إعلام حكومي)

العملية أتت في إطار الخطة التي يشرف عليها اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، والتي تنص على بقاء القوات الأمنية النظامية فقط داخل المدينة، والممثلة بقوات الشرطة، وأمن الطرق (النجدة)، وقوات الطوارئ، وأمن المنشآت وحراستها، إلى جانب الوحدات الأمنية ذات الاختصاص، بما يضمن حفظ الأمن العام وحماية المرافق الحيوية.

تحسين الوضع الأمني

ووفق المصادر الرسمية اليمنية فإن عملية إعادة تموضع القوات العسكرية خارج مدينة عدن تأتي في سياق الجهود المشتركة للسلطة المحلية في عدن، وبدعم من التحالف، وبهدف تقليل المظاهر العسكرية داخل الأحياء السكنية، وتحسين الوضع الأمني، وتعزيز الطمأنينة العامة، والحفاظ على الطابع المدني لهذه المدينة.

قبل ذلك بساعات كان وزير الدولة محافظ محافظة عدن عبد الرحمن شيخ، يجتمع مع نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر، وقائد الشرطة العسكرية اللواء محمد الشاعري، ومساعد وزير الدفاع اللواء الركن محمد باتيس، وينبه إلى أهمية الشروع في تنفيذ إجراءات إعادة تموضع القوات العسكرية خارج العاصمة المؤقتة.

وحسب المحافظ فإن إعادة التموضع للقوات ستتم وفق خطة مدروسة وبالتنسيق الكامل مع وزارة الدفاع، وهيئة الأركان العامة، والجهات العسكرية ذات الصلة، والالتزام بالجدول الزمني المحدد، وبما يراعي الجوانب الأمنية والتنظيمية ويخدم المصلحة العامة للمدينة وسكانها.

وفي خطوة تعزّز من هذا التوجه وتنفيذ مضامين الخطة التي أُقرت سابقاً، أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي قراراً بتغيير اسم «قوات الحزام الأمني» والوحدات التابعة لها إلى «قوات الأمن الوطني»، كما تم إحلال شعار رسمي جديد محل الشعار القديم لتلك الوحدات.

القوات لحظة مغادرتها معسكر جبل حديد في قلب عدن (إعلام حكومي)

الكهرباء والمياه

وبالتوازي مع إجراءات ترتيب الأوضاع الأمنية والعسكرية في عدن، أكد اللواء فلاح الشهراني، في حسابه على منصة «إكس»، تحسن إمدادات الكهرباء لسكان المدينة، مع وصول ساعات الإضاءة إلى 14 ساعة في اليوم، بعد أن كانت لا تزيد على 8 ساعات. وأكد أن العمل مستمر «لغدٍ أجمل».

مصادر عاملة في قطاع الكهرباء ذكرت أن العمل متواصل لمضاعفة القدرة التوليدية من خلال تزويد تلك المحطات بالوقود ووقف التلاعب بكمياته، بالتزامن مع تحسين أداء شبكة المياه، حيث يعاني نصف سكان عدن صعوبات في الحصول على مياه الشرب النقية بسبب تقادم الخزانات المركزية، وينتظر الانتهاء من تسليم الخزانات الجديدة خلال فترة زمنية قصيرة.

من جهتها، أشادت قيادة «قوات درع الوطن» بعمق الشراكة الاستراتيجية والالتزام الأخوي من الأشقاء، مثمّنة النجاحات الملموسة التي تحققت في قطاع الطاقة بالعاصمة المؤقتة عدن بقيادة اللواء فلاح الشهراني، ووصول ساعات العمل إلى هذا المستوى، ووصفت ذلك بأنه انعكاس لكفاءة الإدارة الميدانية وحرص السعودية على تقديم حلول مستدامة تلامس حياة المواطن اليمني بشكل مباشر.

وفي تعليق لها على ما تشهده المدينة، أثنت قيادة «قوات درع الوطن» على تلك الجهود، وجددت الشكر والتقدير إلى السعودية قيادة وحكومة على دعمها اللامحدود «الذي يثبت دائماً أنها الركيزة الأساسية للاستقرار والتنمية في المنطقة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

TT

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل المحافظات اليمنية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مطار الريان بالمكلا (شرق البلاد) أن «هناك من يحاول أن يروج لعودة الإرهاب... وهم من كانوا يدعمون الإرهاب ويستخدمونه في السابق».

وأضاف: «لكن نطمئنكم، لدينا قوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً عالياً في السعودية ستقوم بدورها في حماية اليمن وحضرموت وكل المحافظات».

تلقت قوات مكافحة الإرهاب اليمنية تدريباً عالياً في السعودية (الشرق الأوسط)

وثمّن الوزير الجهود السعودية في تدريب قوات مكافحة الإرهاب وتجهيزها، وقال إن «مكافحة الإرهاب يجب أن تتم حصراً عبر مؤسسات الدولة الشرعية وضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح؛ إذ إن أي جهود تنفذ خارج هذا الإطار لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتوسيع دائرة الانتهاكات، وتقويض فرص الاستقرار».

وتابع: «ما نشهده اليوم من اختلالات أمنية هو نتيجة مباشرة لتجاوز مؤسسات الدولة والعمل خارج سلطتها، وتؤكد الدولة التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع المجتمع الدولي، وبما يضمن احترام القانون وحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار».

أكد الوزير الإرياني أن من يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه (الشرق الأوسط)

وعبّر وزير الإعلام عن التزام الحكومة اليمنية بـ«حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية باعتبارها مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية، وذلك من خلال التعاون الفاعل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والشركاء الدوليين، بما يسهم في صون الأمن البحري، وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف: «ستواصل الدولة بالتعاون مع تحالف دعم الشرعية جهودها الحازمة لمكافحة الإرهاب، وتهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، وتجفيف مصادر تسليحها؛ لما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي والدولي».

قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في جهوزية عالية بمطار الريان بالمكلا (الشرق الأوسط)

وشدد الإرياني على أن «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان أولوية وطنية لا تتحمل التأجيل»، مشيراً إلى أن «الدولة ستعمل بالتعاون مع التحالف بقيادة السعودية على استكمال مشروع التحرير واستعادة مؤسسات الدولة سلماً متى ما كان ذلك ممكناً، وبالقوة حين تفرض الضرورة ذلك، حفاظاً على سيادة اليمن وأمنه واستقراره».


العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.