أماندا أنيسيموفا... دروس في الشجاعة من قلب الهزيمة

أميرة ويلز تسلّم الأميركية أماندا أنيسيموفا كأس المركز الثاني عقب خسارتها نهائي فردي السيدات أمام إيغا شفيونتيك في ويمبلدون (رويترز)
أميرة ويلز تسلّم الأميركية أماندا أنيسيموفا كأس المركز الثاني عقب خسارتها نهائي فردي السيدات أمام إيغا شفيونتيك في ويمبلدون (رويترز)
TT

أماندا أنيسيموفا... دروس في الشجاعة من قلب الهزيمة

أميرة ويلز تسلّم الأميركية أماندا أنيسيموفا كأس المركز الثاني عقب خسارتها نهائي فردي السيدات أمام إيغا شفيونتيك في ويمبلدون (رويترز)
أميرة ويلز تسلّم الأميركية أماندا أنيسيموفا كأس المركز الثاني عقب خسارتها نهائي فردي السيدات أمام إيغا شفيونتيك في ويمبلدون (رويترز)

في يوم السبت في بطولة ويمبلدون، استغرقت أماندا أنيسيموفا 57 دقيقة لتخسر نهائي فردي السيدات بنتيجة قاسية (6-0، 6-0) أمام إيغا شفيونتيك. لكنها لم تحتج لأكثر من خمس دقائق وبضع دموع لتحوّل هذه الخسارة المؤلمة إلى لحظة إنسانية لافتة.

وبحسب شبكة The Athletic أصبح مقطع حديثها بعد المباراة من أبرز اللحظات المتداولة من البطولة؛ لحظة صادقة بعد سقوط صعب. أماندا، اللاعبة الأميركية البالغة من العمر 23 عاماً، احتاجت إلى سؤال واحد فقط لتبدأ بمسح دموعها، وتمتدح خصمتها بروح رياضية، وتشكر الجماهير، ثم تنهار أثناء حديثها عن والدتها، التي كانت سندها بعد وفاة والدها المفاجئة في 2019، وخلال غيابها عن اللعبة الذي استمر ثمانية أشهر في 2023.

قالت أنيسيموفا: «أعلم أنني لم أكن في مستواي اليوم، لكنني سأواصل العمل. أنا أؤمن بنفسي، وآمل أن أعود إلى هنا يوماً ما».

بالنسبة لمحبي التنس، كانت لحظة مؤثرة تجسّد قسوة الرياضة. أما بالنسبة لأستاذة القيادة والإدارة في جامعة هارفارد، إيمي إدموندسون، فكانت لحظة أكثر عمقاً: درس نموذجي في التعامل مع الفشل.

قد يبدو الأمر قاسياً، لكنه ليس كذلك في نظر إدموندسون، التي تؤمن بأننا جميعاً بحاجة للفشل أكثر. في كتابها «الخطأ الصحيح: علم الفشل الجيد» الصادر عام 2023، تؤكد أن الفشل، إذا أُدير بشكل صحيح، يمكن أن يكون مصدراً للتعلم والنمو.

أماندا أنيسيموفا تذرف الدموع عقب خسارتها أمام البولندية إيغا شفيونتيك في نهائي فردي السيدات (أ.ف.ب)

قالت إدموندسون عن حديث أنيسيموفا: «كان شجاعاً وصادقاً، ومدهشاً في ندرة من يتعاملون مع الفشل بهذه الصراحة والكرم بعد سقوط قاسٍ».

تُصنّف إدموندسون الفشل إلى ثلاثة أنواع: الفشل البسيط الناتج عن خطأ مباشر، والفشل المعقد الناتج عن تداخل أسباب متعددة، ثم الفشل الذكي، وهو النوع الذي يحدث في ظروف جديدة أثناء تجربة مدروسة، بهدف الاكتشاف.

في نظرها، الفشل الذكي هو الأكثر قيمة لأنه يؤدي إلى معرفة جديدة. «عندما تختبر عالمة فرضية جيدة وتُثبت خطأها، فهذا ليس سيئاً؛ بل خطوة نحو اكتشاف تغييري».

وترى أن الشركات الأكثر ابتكاراً تنتهج النهج ذاته. والرياضيون، غالباً، يفهمون هذا المبدأ أكثر من غيرهم.

جانيك سينر مثلاً خسر أمام ألكاراس في خمس مجموعات في رولان غاروس، لكنه اعتبر الخسارة فرصة للتعلم بعد أن هزمه في ويمبلدون. وبيت سامبراس وصف خسارته أمام ستيفان إدبرغ في نصف نهائي بطولة أميركا المفتوحة 1992 بأنها نقطة تحول في مسيرته. فقد أدرك وقتها أنه لم يُقاتل بما يكفي، وتعهد بألا يكرر ذلك أبداً.

وبالنسبة للأشخاص العاديين، تؤكد إدموندسون أن لدينا قدرة أقل على تقبّل الفشل، خاصة إذا تعلق الأمر بأنفسنا. وتوصي بالنظر إلى الرهانات الحقيقية لأي فشل، وتمييز ما إذا كان الموقف يستحق كل هذا التوتر.

أنيسيموفا، رغم قسوة الهزيمة، استطاعت أن تقدم نموذجاً للفشل الذكي. فهي واجهت منافسة خارقة في أفضل حالاتها، وكانت مرهقة بعد مواجهة سابقة في الطقس الحار، وشعرت بشلل عصبي خلال المباراة.

لكنها، في لحظة فارقة، اختارت أن ترى الخسارة كفرصة للنمو، واستشهدت بقول الكاتبة ماريان ويليامسون: «يمكن للألم أن يحرقك ويدمرك، أو أن يحرقك ويطهّرك».

قالت: «قلت لنفسي: بالتأكيد سأخرج أقوى بعد هذا. أعني، ليس سهلاً أن تخسر 0-0 في نهائي غراند سلام، لكن يمكنني اعتباره أمراً إيجابياً».

هذه اللحظة، على قسوتها، لم تكن مجرد هزيمة رياضية، بل درس نادر في الشجاعة والصدق والنمو.


مقالات ذات صلة

«دورة الدوحة»: أنيسيموفا «حاملة اللقب» تودّع مبكراً

رياضة عالمية الأميركية أماندا أنيسيموفا ودّعت «الدوحة» (أ.ف.ب)

«دورة الدوحة»: أنيسيموفا «حاملة اللقب» تودّع مبكراً

أطاحت التشيكية كارولينا بليشكوفا بنظيرتها الأميركية أماندا أنيسيموفا حاملة لقب بطولة قطر المفتوحة للتنس، من دور الـ32 من النسخة الحالية للبطولة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية اللاتفية يلينا أوستابينكو (إ.ب.أ)

«دورة الدوحة»: تأهل شينغ كيونين وأوستابينكو إلى دور الـ32

تأهلت اللاتفية يلينا أوستابينكو لدور الـ32 لبطولة قطر المفتوحة للتنس على حساب الروسية أنستاسيا زاخاروفا.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية أستراليا تتلقى هزيمة مذلة أمام الإكوادور في تصفيات كأس ديفيز (إ.ب.أ)

أستراليا تتلقى هزيمة مذلة أمام الإكوادور في تصفيات كأس ديفيز

حقَّقت أستراليا أسوأ نتيجة لها في كأس ديفيز للتنس ​تحت قيادة ليتوت هويت كابتن الفريق منذ فترة طويلة.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عالمية الكندية فيكتوريا مبوكو تتألق في الدوحة (أ.ف.ب)

"دورة الدوحة": تأهل مبوكو ولينيت إلى دور الـ32

تأهلت الكندية فيكتوريا مبوكو إلى دور الـ32 من بطولة قطر المفتوحة للتنس، والتي تقام في الفترة من 6 إلى 21 فبراير (شباط) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية البلجيكية إيليز ميرتنز تتألق في الدوحة (إ.ب.أ)

«دورة الدوحة»: ميرتنز إلى الدور الثاني

بلغت البلجيكية إيليز ميرتنز المصنفة سادسة عشرة الدور الثاني لدورة الدوحة لكرة المضرب (1000 نقطة)، بفوزها على الروسية أناستاسيا بافليوتشنكوفا.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

«الأولمبياد الشتوي»: اليابانية موراسي تحرز ذهبية «سنوبورد»

اليابانية كوكومو موراسي تألقت في ألواح التزلج «سنوبورد» (د.ب.أ)
اليابانية كوكومو موراسي تألقت في ألواح التزلج «سنوبورد» (د.ب.أ)
TT

«الأولمبياد الشتوي»: اليابانية موراسي تحرز ذهبية «سنوبورد»

اليابانية كوكومو موراسي تألقت في ألواح التزلج «سنوبورد» (د.ب.أ)
اليابانية كوكومو موراسي تألقت في ألواح التزلج «سنوبورد» (د.ب.أ)

أحرزت اليابانية كوكومو موراسي، بطلة العالم، ذهبية الهوائي الكبير في ألواح التزلج (سنوبورد) الاثنين، في أولمبياد ميلانو - كورتينا الشتوي، فيما اكتفت بطلة النسختين الماضيتين النمساوية آنا غاسر بالمركز الثامن.

وتصدرت ابنة الـ21 عاماً الحائزة على البرونزية في أولمبياد بكين قبل 4 أعوام، لائحة المشاركات الـ12 في الجولة الأولى، لكن الكورية الجنوبية اليافعة سيونغ - إيون يو تصدرت الجولة الثانية، فيما كانت النيوزيلندية زوي سادوفسكي - سينوت، صاحبة برونزية بيونغ تشانغ 2018 وفضية بكين 2022، الأفضل في الثالثة.

لكن في المجموع العام الذي يُحتسب بجمع نقاط أفضل جولتين لكل مشاركة، كانت موراسي الأفضل بعدما حصلت على 179 نقطة، مقابل 172.25 لسادوفسكي - سينوت التي اكتفت بالفضية للمرة الثانية توالياً، و171 لابنة الـ18 ربيعاً يو التي كانت أمام فرصة للتفوق على منافستيها، لكنها سقطت في الجولة الأخيرة.

أما بالنسبة لغاسر، بطلة بيونغ تشانغ 2018 وبكين 2022، فكانت خارج المنافسة بعد أدائها المتواضع في الجولتين الأوليين، حيث جمعت 25 و45 نقطة توالياً قبل أن تسجل 76.25 نقطة في الثالثة.


«الأولمبياد الشتوي»: الألماني رايموند يحرز ذهبية القفز التزلجي

فيليب رايموند يحتفل بذهبية القفز التزلجي في بريدازو (أ.ف.ب)
فيليب رايموند يحتفل بذهبية القفز التزلجي في بريدازو (أ.ف.ب)
TT

«الأولمبياد الشتوي»: الألماني رايموند يحرز ذهبية القفز التزلجي

فيليب رايموند يحتفل بذهبية القفز التزلجي في بريدازو (أ.ف.ب)
فيليب رايموند يحتفل بذهبية القفز التزلجي في بريدازو (أ.ف.ب)

أظهر فيليب رايموند أعصاباً من حديد ليحصد ذهبية أولمبية رائعة في القفز التزلجي العادي لألمانيا، في حين غاب السلوفيني دومين بريفك المهيمن على كأس العالم، عن منصات التتويج.

ولم يفز رايموند بعدُ بأي بطولة على مستوى كأس العالم، لكنه تصدر الجولة الأولى بمسابقة 102 متر، ثم أضاف 106.5 متر، في القفزة الأخيرة من المنافسة، مسجلاً بذلك أهم إنجازاته في مسيرته.

وارتقى البولندي كاسبر توماسياك من المركز الرابع إلى الميدالية الفضية بقفزة ثانية مذهلة بلغ مداها 107 أمتار، متأخراً بفارق 3.4 نقطة عن رايموند.

وتقاسم الياباني رين نيكيدو الميدالية البرونزية مع السويسري غريغور ديشواندن في منافسة مثيرة، حيث تراجع الفرنسي فالنتين فوبير من المركز الثاني إلى الخامس، والنرويجي كريستوفر إريكسون سوندال من المركز الثالث إلى العاشر.

وقال رايموند لقناة «إيه آر دي»: «لا أعرف كيف فعلتها. أنا فخور للغاية. لم يسبق لي الفوز بكأس العالم، والآن أنا في القمة على أكبر مسرح، إنه أمر لا يصدق!».

وأضاف: «كنت متوتراً للغاية قبل القفزة الأولى، وعرفت قبل الثانية أن الآخرين قد قفزوا بعيداً».


«الدوري الإيطالي»: أتالانتا يفوز ويبقى سابعاً

المونتينيغري نيكولا كرستوفيتش يحتفل بهدف أتالانتا الأول (د.ب.أ)
المونتينيغري نيكولا كرستوفيتش يحتفل بهدف أتالانتا الأول (د.ب.أ)
TT

«الدوري الإيطالي»: أتالانتا يفوز ويبقى سابعاً

المونتينيغري نيكولا كرستوفيتش يحتفل بهدف أتالانتا الأول (د.ب.أ)
المونتينيغري نيكولا كرستوفيتش يحتفل بهدف أتالانتا الأول (د.ب.أ)

بقي أتالانتا قريباً من مقاعد دوري أبطال أوروبا بفوزه على ضيفه كريمونيزي 2 - 1 الاثنين في المرحلة الرابعة والعشرين من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

وسجل أتالانتا هدفيه في الشوط الأول عبر المونتينيغري نيكولا كرستوفيتش بعد عرضية من جاكومو راسبادوري (13)، ودافيدي زاباكوستا بعد مجهود فردي مميز وتسديدة من زاوية ضيقة (25).

وقلص كريمونزي الفارق متأخراً جداً عبر النرويجي مورتن ثورسبي (4+90)، مباشرة بعد تدخل «في إيه آر» لإلغاء هدف لأتالانتا بداعي التسلل.

وبتأكيده تفوقه على كريمونيزي، الذي لم يحقق الفوز على منافسه للمباراة السادسة عشرة توالياً في جميع المسابقات وتحديداً منذ فبراير (شباط) 1994 (2 - 0 في الدوري)، رفع أتالانتا رصيده إلى 39 نقطة في المركز السابع بفارق 7 نقاط عن المركز الأخير المؤهل إلى دوري الأبطال، المسابقة التي يخوض فيها الملحق المؤهل إلى ثمن النهائي في 17 و25 الحالي ضد بوروسيا دورتموند الألماني.ومن جهته، تجمد رصيد كريمونيزي عند 23 نقطة في المركز الخامس عشر بتلقيه الهزيمة الحادية عشرة.

ويلعب لاحقاً روما الخامس مع ضيفه كالياري.