أسعار المساكن الجديدة في الصين تنخفض بأسرع وتيرة خلال 8 أشهر

بكين تُعزز تجديد القرى الحضرية والمنازل المتداعية

أحد مواقع الإنشاء في الحي المالي بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
أحد مواقع الإنشاء في الحي المالي بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
TT

أسعار المساكن الجديدة في الصين تنخفض بأسرع وتيرة خلال 8 أشهر

أحد مواقع الإنشاء في الحي المالي بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
أحد مواقع الإنشاء في الحي المالي بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

انخفضت أسعار المساكن الجديدة في الصين بأسرع وتيرة شهرية في 8 أشهر خلال يونيو (حزيران) الماضي؛ مما يُسلط الضوء على صعوبة إنعاش الطلب رغم الإجراءات السياسية المتكررة والدعوات المتزايدة إلى دعم إضافي.

ويُمثّل الانخفاض بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، الذي حسبته «رويترز» استناداً إلى بيانات صادرة عن المكتب الوطني للإحصاء، استمراراً لضعف مستمر منذ مايو (أيار) 2023. وانخفضت الأسعار بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري في مايو. وعلى أساس سنوي، انخفضت أسعار المساكن الجديدة في يونيو بنسبة 3.2 في المائة، مقابل انخفاض بنسبة 3.5 في المائة خلال مايو.

ولا يزال قطاع العقارات الذي شكّل نحو ربع النشاط الاقتصادي قبل انهياره منذ نحو أربع سنوات، يُشكّل عبئاً ثقيلاً على النمو الاقتصادي. وقد عقّد ذلك جهود صانعي السياسات لتحقيق هدف نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة «نحو 5 في المائة»، في ظل انكماش أسعار المصانع، وتراجع طلب المستهلكين، والتوترات الجيوسياسية مع الولايات المتحدة. ويبلغ موسم الذروة لشراء المنازل في الصين خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وأكد كبير المحللين في وكالة «سنتالين» العقارية، تشانغ داوي، الحاجة إلى تدابير داعمة إضافية، مشيراً إلى أن التباطؤ الذي أعقب الذروة كشف عن نقاط ضعف جديدة في السوق ناجمة عن تأثيرات السياسات، وتقلبات الطلب، والتفاوتات الإقليمية، وضعف الثقة.

وأظهرت البيانات أن أسعار المنازل المُعاد بيعها في جميع أنحاء المدينة انخفضت على أساس سنوي وشهري. وأظهرت بيانات منفصلة صادرة عن المكتب الوطني للإحصاء، يوم الثلاثاء، أن الاستثمار العقاري انخفض بنسبة 11.2 في المائة على أساس سنوي خلال الأشهر الستة الأولى، متفاقماً عن الشهر السابق، في حين انخفضت المبيعات حسب مساحة الطابق بنسبة 3.5 في المائة. وانخفضت عمليات بدء البناء الجديدة بنسبة 20 في المائة خلال النصف الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وصرح كبير الاقتصاديين في وحدة «إيكونوميست» للاستخبارات، شو تيانشن، قائلاً: «من المتوقع أن تظل السياسات مُركزة على جانب الطلب، مثل تخفيف قيود شراء المنازل وخفض ضرائب ورسوم المعاملات».

وبدءاً من ظهر يوم الثلاثاء، انخفض مؤشرا «هانغ سنغ» للعقارات في البر الرئيسي، و«سي إس آي 300» للعقارات بنحو 1.8 و2 في المائة على التوالي. وتشمل الإجراءات الحالية لدعم القطاع تمكين المطورين المثقلين بالديون من بيع مخزونات المساكن والأراضي غير المطورة للحكومات المحلية، وتشجيع إعادة تطوير القرى الحضرية، وخفض أسعار الرهن العقاري ومتطلبات الدفعة الأولى لتحفيز الطلب.

كما خفّفت المدن في جميع أنحاء البلاد قيود شراء المنازل، وخفّفت القيود المفروضة على برامج صندوق الادخار السكني للرهون العقارية الفردية. وتعهد مجلس الدولة، وهو مجلس الوزراء الصيني، في اجتماع عُقد في 13 يونيو بإجراء مسح وطني للأراضي المخصصة للتطوير ومشاريع العقارات قيد الإنشاء لتعزيز فاعلية السياسات.

وتتوقع «تشاينا فانكي» -وهي شركة تطوير عقاري مدعومة من الدولة وتواجه ضغوطاً على السيولة- خسارة صافية أكبر تصل إلى 12 مليار يوان (1.67 مليار دولار) للأشهر الستة الأولى، مشيرةً إلى انخفاض حاد في تسويات المشاريع، وانخفاض هوامش الربح، والمخصصات الإضافية.

وصرحت «جيه بي مورغان»، في مذكرة بحثية، يوم الاثنين: «مع بحث سوق العقارات عن قاعه، نتوقع أن يظل مستقطباً بين المدن الكبرى والصغيرة، والقطاعَيْن الفاخر والعام، والشركات الحكومية والخاصة».

وفي غضون ذلك، أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) يوم الثلاثاء، نقلاً عن أول اجتماع رفيع المستوى للتخطيط الحضري منذ عقد، بأن الصين ستمضي قدماً بثبات في تحسين القرى الحضرية والمنازل المتداعية.

وانعقد مؤتمر العمل الحضري المركزي آخر مرة في عام 2015، عندما أطلقت الصين حملة ضخمة لإعادة تطوير المستوطنات العشوائية بدعم من الدولة، مما أسهم في تعزيز سوق العقارات في البلاد وأسهم كذلك في ارتفاع أسعار المساكن.

وعُقد الاجتماع يومي الاثنين والثلاثاء، حيث ألقى الرئيس شي جينبينغ كلمة حول التخطيط الحضري للبلاد.

وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، نقلاً عن الاجتماع، إن «التحضر في الصين يتحوّل من النمو السريع إلى التنمية المستقرة، والتنمية الحضرية تتحول من مرحلة التوسع واسع النطاق إلى مرحلة تركز على تحسين جودة وكفاءة المخزونات».

وثاني أكبر اقتصاد في العالم لديه مجال محدود لتكرار حزمة تحفيز إسكانية ضخمة مثل تلك التي شهدها عام 2015، نظراً إلى تغير مشهد سوق العقارات الذي اتسم بفائض هائل في المعروض من المساكن وضعف الطلب؛ نتيجة انعدام الأمن الوظيفي والدخل في ظل التوترات التجارية المستمرة، وفقاً للمحللين.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

الاقتصاد فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية ببروكسل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)

«توتال» ترفض دعوات ترمب للعودة إلى فنزويلا: استثمار مكلف

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة للطاقة، باتريك بويان، إن العودة إلى فنزويلا «مكلفة للغاية وملوثة للبيئة بشكل كبير».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد جرافات تحميل تملأ الشاحنات بالخام في منجم العناصر الأرضية النادرة بماونتن باس - كاليفورنيا (رويترز)

تايوان تُرسل فريقاً لتقييم رواسب المعادن الأرضية النادرة في الولايات المتحدة

أعلن وزير الاقتصاد التايواني، كونغ مينغ شين، الأربعاء، أن تايوان تعتزم إرسال فريق من المسؤولين لتقييم رواسب المعادن الأرضية النادرة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد طريق نيروبي السريع المنفَّذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (رويترز)

كينيا تدرس إصدار مزيد من سندات «اليوروبوندز» لسداد الديون المستحقة

أعلن وزير المالية الكيني، جون مبادي، يوم الأربعاء، أن الحكومة تدرس إصدار مزيد من سندات اليوروبوندز بهدف سداد الديون المستحقة.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يفقد زخم الصعود خلال تداولات منتصف الأسبوع

عانى الدولار تراجعاً في جميع العملات، يوم الأربعاء، ولا سيما مقابل الين والدولار الأسترالي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)

تعهّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأربعاء الدفع نحو «زيادة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا، وذلك عقب محادثات مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز التي أعربت عن تطلّعها إلى «شراكة مثمرة على المدى الطويل» مع واشنطن.

وقال رايت إن طفرة في إنتاج فنزويلا من النفط والغاز الطبيعي والكهرباء من شأنها أن تُحسّن جودة حياة «كل الفنزويليين في كل أنحاء البلاد»، وأضاف إن الرئيس دونالد ترمب ملتزم جعل «الأميركيتين عظيمتين مجددا».


الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.