إيران تطالب «منظمة شنغهاي» بدعم ضد «العدوان الإسرائيلي - الأميركي»

لافروف وعراقجي بحثا سبل الحل السلمي لأزمة البرنامج النووي

عراقجي يلقي خطاباً أمام الاجتماع الوزاري لمنظمة شنغهاي في تيانجين جنوب شرق بكين (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يلقي خطاباً أمام الاجتماع الوزاري لمنظمة شنغهاي في تيانجين جنوب شرق بكين (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران تطالب «منظمة شنغهاي» بدعم ضد «العدوان الإسرائيلي - الأميركي»

عراقجي يلقي خطاباً أمام الاجتماع الوزاري لمنظمة شنغهاي في تيانجين جنوب شرق بكين (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يلقي خطاباً أمام الاجتماع الوزاري لمنظمة شنغهاي في تيانجين جنوب شرق بكين (الخارجية الإيرانية)

دعت إيران منظمة شنغهاي للتعاون إلى «اتخاذ موقف سياسي واضح وداعم» ضد ما وصفته بـ«العدوان العسكري والإرهابي المنسق» الذي شنّته كل من إسرائيل والولايات المتحدة ضد أراضيها في يونيو (حزيران) الماضي، مطالبةً بتفعيل دور المنظمة في مواجهة التهديدات الإقليمية والتدخلات الخارجية.

والتقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الرئيس الصيني شي جينبينغ، قبل إجراء مشاورات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون، المنعقد في تيانجين، المدينة الساحلية الكبرى التي تُعد امتداداً اقتصادياً لبكين.

ونقلت وكالة «ريا نوفوستي»، عن لافروف قوله في مستهل اللقاء: «لدينا فرصة لمناقشة بعض القضايا التي تتطور بسرعة كبيرة». وقال لافروف، خلال مؤتمر صحافي أعقب مشاركته في اجتماع وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون، إن تلك الدول تدعم على إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، لافتاً إلى أنه ناقش مع عراقجي سبل التوصل إلى «حل سلمي للأزمة الإيرانية»، مضيفاً أن نظيره الإيراني لم «يطلب المساعدة في إعادة إعمار المنشآت المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية والأميركية».

وفي 22 يونيو(حزيران)، قصفت الولايات المتحدة موقع تخصيب اليورانيوم تحت الأرض في فوردو جنوب طهران، ومنشأتين نوويتين في أصفهان ونطنز (وسط). ولم يُعرف بعد الحجم الفعلي للأضرار التي ألحقها القصف بهذه المواقع.

وقال لافروف: «ناقشنا مقاربات واقعية تضمن التوصل إلى تسوية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية السلمية، مع احترام القرارات التي اتخذتها جمهورية إيران الإسلامية منذ وقت طويل، لا سيما إعلان طهران الرسمي التخلي عن امتلاك الأسلحة النووية. ولم تقدم أي أدلة تثبت عكس ذلك، بما في ذلك من قبل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وأضاف لافروف أن «الركيزة الثانية الأهم في مسار التسوية هي احترام الحقوق المشروعة لإيران في ما يخص تخصيب اليورانيوم لأغراض الطاقة».

صورة نشرتها المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا على «تلغرام» من محادثات عراقجي ولافروف على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة شنغهاي

أتي ذلك، بعدما نددت وزارة الخارجية الروسية، الأحد، بتقرير يفيد بأن الرئيس فلاديمير بوتين حضّ إيران على القبول باتفاق نووي لا يُسمح لها بموجبه بتخصيب اليورانيوم سعت واشنطن إلى إبرامه، وعَدَّته «افتراء».

ونقل موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي عن مصادر قريبة من الملف، السبت، أن بوتين دعا إيران إلى القبول باتفاق مع الولايات المتحدة يحرمها من إمكان تخصيب اليورانيوم.

وكانت روسيا الداعمَ الدبلوماسي الرئيس لإيران لسنوات في مسألة البرنامج النووي. ورغم أن موسكو تؤيد حق إيران في التخصيب علناً، فإن بوتين تبنى موقفاً أشد صرامة في الجلسات الخاصة عقب الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران، وفقاً لمصادر «أكسيوس».

وقال مصدران إن الروس أطلعوا الحكومة الإسرائيلية على موقف بوتين إزاء تخصيب إيران اليورانيوم. وقال مسؤول إسرائيلي بارز: «نعلم أن هذا هو ما قاله بوتين للإيرانيين». وأعرب بوتين عن هذا الموقف في مكالمات الأسبوع الماضي مع الرئيسين؛ الأميركي دونالد ترمب، والفرنسي إيمانويل ماكرون.

ومنذ إعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وطدت طهران علاقاتها مع موسكو من خلال اتفاق استراتيجي مدته 20 عاماً، وكذلك مع بكين التي تشتري ما يصل إلى 90 في المائة من صادرات النفط الإيراني.

وقبل اللقاء، قال عراقجي: «سنعقد اجتماعات ثنائية مع وزير الخارجية الصيني، الذي له بطبيعة الحال أهميته الخاصة في ظل الوضع الحالي، وكذلك مع وزير الخارجية الروسي».

وكتب عراقجي: «منظمة شنغهاي للتعاون تنفتح تدريجياً على الساحة العالمية، بمعنى أنها تتجاوز الساحة الإقليمية تدريجياً، ولديها عدد من القضايا المختلفة على جدول أعمالها، بما يشمل المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية».

«أدوات المواجهة»

وقال عراقجي، وفي خطاب ألقاه خلال اجتماع وزراء خارجية شنغهاي بالعاصمة الصينية بكين، إن الهجوم «جريمة غير مسبوقة تم خلالها استهداف مناطق سكنية، ومنشآت مدنية، وقادة عسكريين، وأكاديميين، ومنشآت نووية سلمية خاضعة لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

عراقجي في اجتماع وزراء خارجية منظمة شنغهاي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (الخارجية الإيرانية)

وطالب عراقجي منظمة شنغهاي للتعاون بتقديم دعم سياسي عاجل إلى طهران في مواجهة ما وصفه بـ«أخطر انتهاك للقانون الدولي منذ سنوات»، استناداً إلى قرار سابق صادر عن قادة المنظمة عام 2012.

وقال عراقجي: «في الساعات الأولى من فجر الجمعة 13 يونيو، شن النظام الإسرائيلي هجمات وحشية ضد إيران، استهدفت عمداً البنية التحتية المدنية، وقُتل وأصيب خلالها أكثر من 6850 شخصاً، من بينهم عدد كبير من النساء والأطفال».

وأشار الوزير إلى أن دخول الولايات المتحدة على خط الهجمات، من خلال قصف منشآت نووية سلمية، «يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنها شريك مباشر وكامل في الحرب العدوانية ضد إيران».

واقترح عراقجي إنشاء آليات دائمة داخل المنظمة لمواجهة التهديدات الأمنية والعقوبات الأحادية، محذراً من أن «الصمت الإقليمي والدولي يمنح إسرائيل غطاءً للاستمرار في سياساتها العدوانية».

وقال عراقجي إن «منظمة شنغهاي بقوتها الجيوسياسية والاقتصادية، قادرة، بل مطالبة بأن تؤدي دوراً محورياً في حماية الأمن الجماعي الإقليمي، والتصدي للهيمنة، وتأكيد التعددية والتعاون المتوازن».

وقال عراقجي إن استمرار «تفلت إسرائيل من المحاسبة» هو ما شجّعها على ارتكاب ما وصفه بـ«الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين والعدوان المباشر ضد إيران»، مضيفاً: «غياب ردّ دولي حازم يشجّع الاحتلال، ويحول إسرائيل إلى كيان متمرد فوق القانون».

واقترح عراقجي إنشاء آليات داخل منظمة شنغهاي لمواجهة «التحديات المعقّدة» التي تشمل «الإرهاب المدعوم من دول، والحروب الإعلامية، والعقوبات الأحادية، والتهديدات السيبرانية». من بين هذه المقترحات: «تشكيل آلية دائمة لرصد وتنسيق الردود على أي عدوان والانتهاكات والأعمال التخريبية ضد الدول الأعضاء»، بالإضافة إلى «إنشاء مركز دراسات لمكافحة العقوبات الأحادية لحماية التجارة والنظم المصرفية»، و«تأسيس منتدى أمني إقليمي للتعاون الاستخباراتي والدفاعي»، فضلاً عن «تعزيز التقارب الإعلامي والثقافي لمواجهة الحرب الإدراكية».

عراقجي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري لمنظمة شنغهاي بتيانجين الصينية (الخارجية الإيرانية)

تقويض النظام الدولي

وصف وزير الخارجية الإيراني الهجوم الأخير بأنه انتهاك صارخ للمادة «2» من ميثاق الأمم المتحدة، وضربة «قاتلة» للدبلوماسية والنظام العالمي لحظر انتشار الأسلحة النووية. كما عدّ الهجوم على المنشآت النووية الخاضعة للرقابة الدولية خرقاً مباشراً لمعاهدة عدم الانتشار وقرارات مجلس الأمن.

وقال: «لا يوجد أي أساس قانوني يبرر استهداف منشآت نووية سلمية تحت إشراف الوكالة الدولية لمجرد الاشتباه أو بناءً على تكهنات سياسية».

وتضم منظمة شنغهاي للتعاون في عضويتها الصين، وروسيا، والهند، وباكستان، وإيران، ودول آسيا الوسطى، وتُعد منصة إقليمية لتعزيز الأمن والتعاون السياسي والاقتصادي.

ولم تصدر المنظمة أو الدول الأعضاء أي تعليق فوري على المطالب الإيرانية.

سحب انتقادات لروسيا

وسحبت صحيفة «فرهيختغان» المحافظة تقريراً ذكر أن عراقجي، نقل خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو ولقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، «رسالة استياء» من المرشد علي خامنئي إلى الجانب الروسي، بسبب ما وصفته الصحيفة بعدم تلبية موسكو لتوقعات طهران خلال الحرب مع إسرائيل.

ويترأس مجلس إدارة الصحيفة، علي أكبر ولايتي، كبير مستشاري المرشد الإيراني في الشؤون الدولية، أحد أبرز المنظرين لاستراتيجية «التوجه نحو الشرق».

وجاء في التقرير: «في بداية النزاع، دعا الروس إلى إنهاء القتال، وأدانوا العدوان الإسرائيلي، وعدّوا إسرائيل الطرف المعتدي، لكن موقفهم العام لم يكن بالقوة أو الوضوح الذي كانت إيران تأمله. إذ كانت طهران تتوقع من روسيا اتخاذ موقف أكثر صرامة ووضوحاً في دعمها».

وأضافت الصحيفة أن «الدور الروسي كان أقرب إلى السلبي منه إلى الإيجابي، فبدلاً من أن يسعوا إلى تمرير قرارات داعمة لإيران، كان أقصى ما يمكنهم فعله هو تعطيل صدور قرارات ضدها».

الصفحة الأولى من صحيفة «فرهيختغان» الثلاثاء تحت عنوان:ماذا نريد من شي وبوتين؟

وتابعت: «روسيا حالياً ليست في موقع يتيح لها إجراء مشاورات فاعلة مع الدول الغربية، ولا سيما الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، أو حشد الدعم الدولي لمواقف تخدم مصالح إيران».

ومع ذلك، قالت الصحيفة إن ذلك «لا يعني أن مستوى العلاقات بين إيران وروسيا سيتراجع أو أن البلدين سيدخلان في مرحلة من التوتر أو الفتور». وزادت: «من المؤكد أن العلاقات والتعاون بين البلدين سيستمر على ما كان عليه في السابق؛ غير أن الجانب الإيراني سيُعيد النظر في بعض حساباته، وقد يعيد تشكيل مجالات من التعاون التي كانت قائمة مع روسيا، من خلال إقامة شراكات جديدة مع أطراف أخرى».

وبعد ساعات من النشر، حذفت الصحيفة ومواقع إيرانية، التقرير المذكور وقالت إن «تصريحات أحد الخبراء في عدد اليوم من الصحيفة، التي استندت إلى محتوى الرسالة المنقولة من قبل قائد المرشد إلى روسيا، تفتقر إلى الدقة اللازمة والصحة».


مقالات ذات صلة

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

تعول أطراف إقليمية على إمكانية إحراز تقدم ملحوظ في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت في سلطنة عمان، الجمعة الماضي.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية) p-circle

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط)
الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.