إيران تطالب «منظمة شنغهاي» بدعم ضد «العدوان الإسرائيلي - الأميركي»

لافروف وعراقجي بحثا سبل الحل السلمي لأزمة البرنامج النووي

عراقجي يلقي خطاباً أمام الاجتماع الوزاري لمنظمة شنغهاي في تيانجين جنوب شرق بكين (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يلقي خطاباً أمام الاجتماع الوزاري لمنظمة شنغهاي في تيانجين جنوب شرق بكين (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران تطالب «منظمة شنغهاي» بدعم ضد «العدوان الإسرائيلي - الأميركي»

عراقجي يلقي خطاباً أمام الاجتماع الوزاري لمنظمة شنغهاي في تيانجين جنوب شرق بكين (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يلقي خطاباً أمام الاجتماع الوزاري لمنظمة شنغهاي في تيانجين جنوب شرق بكين (الخارجية الإيرانية)

دعت إيران منظمة شنغهاي للتعاون إلى «اتخاذ موقف سياسي واضح وداعم» ضد ما وصفته بـ«العدوان العسكري والإرهابي المنسق» الذي شنّته كل من إسرائيل والولايات المتحدة ضد أراضيها في يونيو (حزيران) الماضي، مطالبةً بتفعيل دور المنظمة في مواجهة التهديدات الإقليمية والتدخلات الخارجية.

والتقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الرئيس الصيني شي جينبينغ، قبل إجراء مشاورات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون، المنعقد في تيانجين، المدينة الساحلية الكبرى التي تُعد امتداداً اقتصادياً لبكين.

ونقلت وكالة «ريا نوفوستي»، عن لافروف قوله في مستهل اللقاء: «لدينا فرصة لمناقشة بعض القضايا التي تتطور بسرعة كبيرة». وقال لافروف، خلال مؤتمر صحافي أعقب مشاركته في اجتماع وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون، إن تلك الدول تدعم على إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، لافتاً إلى أنه ناقش مع عراقجي سبل التوصل إلى «حل سلمي للأزمة الإيرانية»، مضيفاً أن نظيره الإيراني لم «يطلب المساعدة في إعادة إعمار المنشآت المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية والأميركية».

وفي 22 يونيو(حزيران)، قصفت الولايات المتحدة موقع تخصيب اليورانيوم تحت الأرض في فوردو جنوب طهران، ومنشأتين نوويتين في أصفهان ونطنز (وسط). ولم يُعرف بعد الحجم الفعلي للأضرار التي ألحقها القصف بهذه المواقع.

وقال لافروف: «ناقشنا مقاربات واقعية تضمن التوصل إلى تسوية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية السلمية، مع احترام القرارات التي اتخذتها جمهورية إيران الإسلامية منذ وقت طويل، لا سيما إعلان طهران الرسمي التخلي عن امتلاك الأسلحة النووية. ولم تقدم أي أدلة تثبت عكس ذلك، بما في ذلك من قبل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وأضاف لافروف أن «الركيزة الثانية الأهم في مسار التسوية هي احترام الحقوق المشروعة لإيران في ما يخص تخصيب اليورانيوم لأغراض الطاقة».

صورة نشرتها المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا على «تلغرام» من محادثات عراقجي ولافروف على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة شنغهاي

أتي ذلك، بعدما نددت وزارة الخارجية الروسية، الأحد، بتقرير يفيد بأن الرئيس فلاديمير بوتين حضّ إيران على القبول باتفاق نووي لا يُسمح لها بموجبه بتخصيب اليورانيوم سعت واشنطن إلى إبرامه، وعَدَّته «افتراء».

ونقل موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي عن مصادر قريبة من الملف، السبت، أن بوتين دعا إيران إلى القبول باتفاق مع الولايات المتحدة يحرمها من إمكان تخصيب اليورانيوم.

وكانت روسيا الداعمَ الدبلوماسي الرئيس لإيران لسنوات في مسألة البرنامج النووي. ورغم أن موسكو تؤيد حق إيران في التخصيب علناً، فإن بوتين تبنى موقفاً أشد صرامة في الجلسات الخاصة عقب الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران، وفقاً لمصادر «أكسيوس».

وقال مصدران إن الروس أطلعوا الحكومة الإسرائيلية على موقف بوتين إزاء تخصيب إيران اليورانيوم. وقال مسؤول إسرائيلي بارز: «نعلم أن هذا هو ما قاله بوتين للإيرانيين». وأعرب بوتين عن هذا الموقف في مكالمات الأسبوع الماضي مع الرئيسين؛ الأميركي دونالد ترمب، والفرنسي إيمانويل ماكرون.

ومنذ إعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وطدت طهران علاقاتها مع موسكو من خلال اتفاق استراتيجي مدته 20 عاماً، وكذلك مع بكين التي تشتري ما يصل إلى 90 في المائة من صادرات النفط الإيراني.

وقبل اللقاء، قال عراقجي: «سنعقد اجتماعات ثنائية مع وزير الخارجية الصيني، الذي له بطبيعة الحال أهميته الخاصة في ظل الوضع الحالي، وكذلك مع وزير الخارجية الروسي».

وكتب عراقجي: «منظمة شنغهاي للتعاون تنفتح تدريجياً على الساحة العالمية، بمعنى أنها تتجاوز الساحة الإقليمية تدريجياً، ولديها عدد من القضايا المختلفة على جدول أعمالها، بما يشمل المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية».

«أدوات المواجهة»

وقال عراقجي، وفي خطاب ألقاه خلال اجتماع وزراء خارجية شنغهاي بالعاصمة الصينية بكين، إن الهجوم «جريمة غير مسبوقة تم خلالها استهداف مناطق سكنية، ومنشآت مدنية، وقادة عسكريين، وأكاديميين، ومنشآت نووية سلمية خاضعة لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

عراقجي في اجتماع وزراء خارجية منظمة شنغهاي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (الخارجية الإيرانية)

وطالب عراقجي منظمة شنغهاي للتعاون بتقديم دعم سياسي عاجل إلى طهران في مواجهة ما وصفه بـ«أخطر انتهاك للقانون الدولي منذ سنوات»، استناداً إلى قرار سابق صادر عن قادة المنظمة عام 2012.

وقال عراقجي: «في الساعات الأولى من فجر الجمعة 13 يونيو، شن النظام الإسرائيلي هجمات وحشية ضد إيران، استهدفت عمداً البنية التحتية المدنية، وقُتل وأصيب خلالها أكثر من 6850 شخصاً، من بينهم عدد كبير من النساء والأطفال».

وأشار الوزير إلى أن دخول الولايات المتحدة على خط الهجمات، من خلال قصف منشآت نووية سلمية، «يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنها شريك مباشر وكامل في الحرب العدوانية ضد إيران».

واقترح عراقجي إنشاء آليات دائمة داخل المنظمة لمواجهة التهديدات الأمنية والعقوبات الأحادية، محذراً من أن «الصمت الإقليمي والدولي يمنح إسرائيل غطاءً للاستمرار في سياساتها العدوانية».

وقال عراقجي إن «منظمة شنغهاي بقوتها الجيوسياسية والاقتصادية، قادرة، بل مطالبة بأن تؤدي دوراً محورياً في حماية الأمن الجماعي الإقليمي، والتصدي للهيمنة، وتأكيد التعددية والتعاون المتوازن».

وقال عراقجي إن استمرار «تفلت إسرائيل من المحاسبة» هو ما شجّعها على ارتكاب ما وصفه بـ«الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين والعدوان المباشر ضد إيران»، مضيفاً: «غياب ردّ دولي حازم يشجّع الاحتلال، ويحول إسرائيل إلى كيان متمرد فوق القانون».

واقترح عراقجي إنشاء آليات داخل منظمة شنغهاي لمواجهة «التحديات المعقّدة» التي تشمل «الإرهاب المدعوم من دول، والحروب الإعلامية، والعقوبات الأحادية، والتهديدات السيبرانية». من بين هذه المقترحات: «تشكيل آلية دائمة لرصد وتنسيق الردود على أي عدوان والانتهاكات والأعمال التخريبية ضد الدول الأعضاء»، بالإضافة إلى «إنشاء مركز دراسات لمكافحة العقوبات الأحادية لحماية التجارة والنظم المصرفية»، و«تأسيس منتدى أمني إقليمي للتعاون الاستخباراتي والدفاعي»، فضلاً عن «تعزيز التقارب الإعلامي والثقافي لمواجهة الحرب الإدراكية».

عراقجي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري لمنظمة شنغهاي بتيانجين الصينية (الخارجية الإيرانية)

تقويض النظام الدولي

وصف وزير الخارجية الإيراني الهجوم الأخير بأنه انتهاك صارخ للمادة «2» من ميثاق الأمم المتحدة، وضربة «قاتلة» للدبلوماسية والنظام العالمي لحظر انتشار الأسلحة النووية. كما عدّ الهجوم على المنشآت النووية الخاضعة للرقابة الدولية خرقاً مباشراً لمعاهدة عدم الانتشار وقرارات مجلس الأمن.

وقال: «لا يوجد أي أساس قانوني يبرر استهداف منشآت نووية سلمية تحت إشراف الوكالة الدولية لمجرد الاشتباه أو بناءً على تكهنات سياسية».

وتضم منظمة شنغهاي للتعاون في عضويتها الصين، وروسيا، والهند، وباكستان، وإيران، ودول آسيا الوسطى، وتُعد منصة إقليمية لتعزيز الأمن والتعاون السياسي والاقتصادي.

ولم تصدر المنظمة أو الدول الأعضاء أي تعليق فوري على المطالب الإيرانية.

سحب انتقادات لروسيا

وسحبت صحيفة «فرهيختغان» المحافظة تقريراً ذكر أن عراقجي، نقل خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو ولقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، «رسالة استياء» من المرشد علي خامنئي إلى الجانب الروسي، بسبب ما وصفته الصحيفة بعدم تلبية موسكو لتوقعات طهران خلال الحرب مع إسرائيل.

ويترأس مجلس إدارة الصحيفة، علي أكبر ولايتي، كبير مستشاري المرشد الإيراني في الشؤون الدولية، أحد أبرز المنظرين لاستراتيجية «التوجه نحو الشرق».

وجاء في التقرير: «في بداية النزاع، دعا الروس إلى إنهاء القتال، وأدانوا العدوان الإسرائيلي، وعدّوا إسرائيل الطرف المعتدي، لكن موقفهم العام لم يكن بالقوة أو الوضوح الذي كانت إيران تأمله. إذ كانت طهران تتوقع من روسيا اتخاذ موقف أكثر صرامة ووضوحاً في دعمها».

وأضافت الصحيفة أن «الدور الروسي كان أقرب إلى السلبي منه إلى الإيجابي، فبدلاً من أن يسعوا إلى تمرير قرارات داعمة لإيران، كان أقصى ما يمكنهم فعله هو تعطيل صدور قرارات ضدها».

الصفحة الأولى من صحيفة «فرهيختغان» الثلاثاء تحت عنوان:ماذا نريد من شي وبوتين؟

وتابعت: «روسيا حالياً ليست في موقع يتيح لها إجراء مشاورات فاعلة مع الدول الغربية، ولا سيما الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، أو حشد الدعم الدولي لمواقف تخدم مصالح إيران».

ومع ذلك، قالت الصحيفة إن ذلك «لا يعني أن مستوى العلاقات بين إيران وروسيا سيتراجع أو أن البلدين سيدخلان في مرحلة من التوتر أو الفتور». وزادت: «من المؤكد أن العلاقات والتعاون بين البلدين سيستمر على ما كان عليه في السابق؛ غير أن الجانب الإيراني سيُعيد النظر في بعض حساباته، وقد يعيد تشكيل مجالات من التعاون التي كانت قائمة مع روسيا، من خلال إقامة شراكات جديدة مع أطراف أخرى».

وبعد ساعات من النشر، حذفت الصحيفة ومواقع إيرانية، التقرير المذكور وقالت إن «تصريحات أحد الخبراء في عدد اليوم من الصحيفة، التي استندت إلى محتوى الرسالة المنقولة من قبل قائد المرشد إلى روسيا، تفتقر إلى الدقة اللازمة والصحة».


مقالات ذات صلة

الكويت تستدعي سفير إيران وتحتج على استهداف الناقلة «كيفان»

الخليج السفير حمد المشعان جدَّد خلال الاستدعاء مطالبة الكويت لإيران بالوقف الفوري لهجماتها غير المشروعة (كونا)

الكويت تستدعي سفير إيران وتحتج على استهداف الناقلة «كيفان»

استدعت وزارة الخارجية الكويتية السفير الإيراني لدى الدولة محمد توتونجي، وسلمته مذكرة احتجاج على قيام بلاده باستهداف الناقلة «كيفان» خلال عبورها مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
أوروبا صورة من أمام مبنى وزارة الخارجية والشؤون الأوروبية الفرنسية في باريس (رويترز - أرشيفية)

فرنسا تستدعي القائم بأعمال إيران بعد تعرّض اثنين من دبلوماسييها في طهران لـ«عمل ترهيبي»

استدعت وزارة الخارجية الفرنسية القائم بالأعمال الإيراني في فرنسا، اليوم (الثلاثاء)، بعد اعتداء تعرّض له دبلوماسيان فرنسيان في طهران الأحد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي) p-circle

إسرائيل ترصد نقل آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى «جبل الفأس»

كشفت تقديرات استخباراتية إسرائيلية أن إيران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى أنفاق «جبل الفأس» قرب نطنز، بعد الضربات التي تعرض لها برنامجها النووي في يونيو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)

الجيش الأردني يعلن اعتراض 5 طائرات مسيّرة إيرانية

صرح مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، بأن القوات المسلحة تعاملت، ليلة الاثنين وصباح الثلاثاء، مع خمس طائرات مسيَّرة انطلقت من إيران.

«الشرق الأوسط» (عمَّان)
شؤون إقليمية صور انتشرت من ضربات طالت موقع «آمند» في حرب الـ12 يوماً يونيو 2025 (شبكات التواصل)

ضربات أميركية على تبريز… ماذا نعرف عن مدنها الصاروخية؟

طالت الضربات الأميركية، في يومها التاسع، مدينة تبريز، ثالثة كبرى المدن الإيرانية والواقعة في شمال غربي البلاد، لتفتح جبهة جديدة من الهجمات داخل العمق الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)