إيران تطالب «منظمة شنغهاي» بدعم ضد «العدوان الإسرائيلي - الأميركي»

لافروف وعراقجي بحثا سبل الحل السلمي لأزمة البرنامج النووي

عراقجي يلقي خطاباً أمام الاجتماع الوزاري لمنظمة شنغهاي في تيانجين جنوب شرق بكين (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يلقي خطاباً أمام الاجتماع الوزاري لمنظمة شنغهاي في تيانجين جنوب شرق بكين (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران تطالب «منظمة شنغهاي» بدعم ضد «العدوان الإسرائيلي - الأميركي»

عراقجي يلقي خطاباً أمام الاجتماع الوزاري لمنظمة شنغهاي في تيانجين جنوب شرق بكين (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يلقي خطاباً أمام الاجتماع الوزاري لمنظمة شنغهاي في تيانجين جنوب شرق بكين (الخارجية الإيرانية)

دعت إيران منظمة شنغهاي للتعاون إلى «اتخاذ موقف سياسي واضح وداعم» ضد ما وصفته بـ«العدوان العسكري والإرهابي المنسق» الذي شنّته كل من إسرائيل والولايات المتحدة ضد أراضيها في يونيو (حزيران) الماضي، مطالبةً بتفعيل دور المنظمة في مواجهة التهديدات الإقليمية والتدخلات الخارجية.

والتقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الرئيس الصيني شي جينبينغ، قبل إجراء مشاورات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون، المنعقد في تيانجين، المدينة الساحلية الكبرى التي تُعد امتداداً اقتصادياً لبكين.

ونقلت وكالة «ريا نوفوستي»، عن لافروف قوله في مستهل اللقاء: «لدينا فرصة لمناقشة بعض القضايا التي تتطور بسرعة كبيرة». وقال لافروف، خلال مؤتمر صحافي أعقب مشاركته في اجتماع وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون، إن تلك الدول تدعم على إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، لافتاً إلى أنه ناقش مع عراقجي سبل التوصل إلى «حل سلمي للأزمة الإيرانية»، مضيفاً أن نظيره الإيراني لم «يطلب المساعدة في إعادة إعمار المنشآت المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية والأميركية».

وفي 22 يونيو(حزيران)، قصفت الولايات المتحدة موقع تخصيب اليورانيوم تحت الأرض في فوردو جنوب طهران، ومنشأتين نوويتين في أصفهان ونطنز (وسط). ولم يُعرف بعد الحجم الفعلي للأضرار التي ألحقها القصف بهذه المواقع.

وقال لافروف: «ناقشنا مقاربات واقعية تضمن التوصل إلى تسوية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية السلمية، مع احترام القرارات التي اتخذتها جمهورية إيران الإسلامية منذ وقت طويل، لا سيما إعلان طهران الرسمي التخلي عن امتلاك الأسلحة النووية. ولم تقدم أي أدلة تثبت عكس ذلك، بما في ذلك من قبل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وأضاف لافروف أن «الركيزة الثانية الأهم في مسار التسوية هي احترام الحقوق المشروعة لإيران في ما يخص تخصيب اليورانيوم لأغراض الطاقة».

صورة نشرتها المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا على «تلغرام» من محادثات عراقجي ولافروف على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة شنغهاي

أتي ذلك، بعدما نددت وزارة الخارجية الروسية، الأحد، بتقرير يفيد بأن الرئيس فلاديمير بوتين حضّ إيران على القبول باتفاق نووي لا يُسمح لها بموجبه بتخصيب اليورانيوم سعت واشنطن إلى إبرامه، وعَدَّته «افتراء».

ونقل موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي عن مصادر قريبة من الملف، السبت، أن بوتين دعا إيران إلى القبول باتفاق مع الولايات المتحدة يحرمها من إمكان تخصيب اليورانيوم.

وكانت روسيا الداعمَ الدبلوماسي الرئيس لإيران لسنوات في مسألة البرنامج النووي. ورغم أن موسكو تؤيد حق إيران في التخصيب علناً، فإن بوتين تبنى موقفاً أشد صرامة في الجلسات الخاصة عقب الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران، وفقاً لمصادر «أكسيوس».

وقال مصدران إن الروس أطلعوا الحكومة الإسرائيلية على موقف بوتين إزاء تخصيب إيران اليورانيوم. وقال مسؤول إسرائيلي بارز: «نعلم أن هذا هو ما قاله بوتين للإيرانيين». وأعرب بوتين عن هذا الموقف في مكالمات الأسبوع الماضي مع الرئيسين؛ الأميركي دونالد ترمب، والفرنسي إيمانويل ماكرون.

ومنذ إعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وطدت طهران علاقاتها مع موسكو من خلال اتفاق استراتيجي مدته 20 عاماً، وكذلك مع بكين التي تشتري ما يصل إلى 90 في المائة من صادرات النفط الإيراني.

وقبل اللقاء، قال عراقجي: «سنعقد اجتماعات ثنائية مع وزير الخارجية الصيني، الذي له بطبيعة الحال أهميته الخاصة في ظل الوضع الحالي، وكذلك مع وزير الخارجية الروسي».

وكتب عراقجي: «منظمة شنغهاي للتعاون تنفتح تدريجياً على الساحة العالمية، بمعنى أنها تتجاوز الساحة الإقليمية تدريجياً، ولديها عدد من القضايا المختلفة على جدول أعمالها، بما يشمل المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية».

«أدوات المواجهة»

وقال عراقجي، وفي خطاب ألقاه خلال اجتماع وزراء خارجية شنغهاي بالعاصمة الصينية بكين، إن الهجوم «جريمة غير مسبوقة تم خلالها استهداف مناطق سكنية، ومنشآت مدنية، وقادة عسكريين، وأكاديميين، ومنشآت نووية سلمية خاضعة لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

عراقجي في اجتماع وزراء خارجية منظمة شنغهاي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (الخارجية الإيرانية)

وطالب عراقجي منظمة شنغهاي للتعاون بتقديم دعم سياسي عاجل إلى طهران في مواجهة ما وصفه بـ«أخطر انتهاك للقانون الدولي منذ سنوات»، استناداً إلى قرار سابق صادر عن قادة المنظمة عام 2012.

وقال عراقجي: «في الساعات الأولى من فجر الجمعة 13 يونيو، شن النظام الإسرائيلي هجمات وحشية ضد إيران، استهدفت عمداً البنية التحتية المدنية، وقُتل وأصيب خلالها أكثر من 6850 شخصاً، من بينهم عدد كبير من النساء والأطفال».

وأشار الوزير إلى أن دخول الولايات المتحدة على خط الهجمات، من خلال قصف منشآت نووية سلمية، «يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنها شريك مباشر وكامل في الحرب العدوانية ضد إيران».

واقترح عراقجي إنشاء آليات دائمة داخل المنظمة لمواجهة التهديدات الأمنية والعقوبات الأحادية، محذراً من أن «الصمت الإقليمي والدولي يمنح إسرائيل غطاءً للاستمرار في سياساتها العدوانية».

وقال عراقجي إن «منظمة شنغهاي بقوتها الجيوسياسية والاقتصادية، قادرة، بل مطالبة بأن تؤدي دوراً محورياً في حماية الأمن الجماعي الإقليمي، والتصدي للهيمنة، وتأكيد التعددية والتعاون المتوازن».

وقال عراقجي إن استمرار «تفلت إسرائيل من المحاسبة» هو ما شجّعها على ارتكاب ما وصفه بـ«الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين والعدوان المباشر ضد إيران»، مضيفاً: «غياب ردّ دولي حازم يشجّع الاحتلال، ويحول إسرائيل إلى كيان متمرد فوق القانون».

واقترح عراقجي إنشاء آليات داخل منظمة شنغهاي لمواجهة «التحديات المعقّدة» التي تشمل «الإرهاب المدعوم من دول، والحروب الإعلامية، والعقوبات الأحادية، والتهديدات السيبرانية». من بين هذه المقترحات: «تشكيل آلية دائمة لرصد وتنسيق الردود على أي عدوان والانتهاكات والأعمال التخريبية ضد الدول الأعضاء»، بالإضافة إلى «إنشاء مركز دراسات لمكافحة العقوبات الأحادية لحماية التجارة والنظم المصرفية»، و«تأسيس منتدى أمني إقليمي للتعاون الاستخباراتي والدفاعي»، فضلاً عن «تعزيز التقارب الإعلامي والثقافي لمواجهة الحرب الإدراكية».

عراقجي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري لمنظمة شنغهاي بتيانجين الصينية (الخارجية الإيرانية)

تقويض النظام الدولي

وصف وزير الخارجية الإيراني الهجوم الأخير بأنه انتهاك صارخ للمادة «2» من ميثاق الأمم المتحدة، وضربة «قاتلة» للدبلوماسية والنظام العالمي لحظر انتشار الأسلحة النووية. كما عدّ الهجوم على المنشآت النووية الخاضعة للرقابة الدولية خرقاً مباشراً لمعاهدة عدم الانتشار وقرارات مجلس الأمن.

وقال: «لا يوجد أي أساس قانوني يبرر استهداف منشآت نووية سلمية تحت إشراف الوكالة الدولية لمجرد الاشتباه أو بناءً على تكهنات سياسية».

وتضم منظمة شنغهاي للتعاون في عضويتها الصين، وروسيا، والهند، وباكستان، وإيران، ودول آسيا الوسطى، وتُعد منصة إقليمية لتعزيز الأمن والتعاون السياسي والاقتصادي.

ولم تصدر المنظمة أو الدول الأعضاء أي تعليق فوري على المطالب الإيرانية.

سحب انتقادات لروسيا

وسحبت صحيفة «فرهيختغان» المحافظة تقريراً ذكر أن عراقجي، نقل خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو ولقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، «رسالة استياء» من المرشد علي خامنئي إلى الجانب الروسي، بسبب ما وصفته الصحيفة بعدم تلبية موسكو لتوقعات طهران خلال الحرب مع إسرائيل.

ويترأس مجلس إدارة الصحيفة، علي أكبر ولايتي، كبير مستشاري المرشد الإيراني في الشؤون الدولية، أحد أبرز المنظرين لاستراتيجية «التوجه نحو الشرق».

وجاء في التقرير: «في بداية النزاع، دعا الروس إلى إنهاء القتال، وأدانوا العدوان الإسرائيلي، وعدّوا إسرائيل الطرف المعتدي، لكن موقفهم العام لم يكن بالقوة أو الوضوح الذي كانت إيران تأمله. إذ كانت طهران تتوقع من روسيا اتخاذ موقف أكثر صرامة ووضوحاً في دعمها».

وأضافت الصحيفة أن «الدور الروسي كان أقرب إلى السلبي منه إلى الإيجابي، فبدلاً من أن يسعوا إلى تمرير قرارات داعمة لإيران، كان أقصى ما يمكنهم فعله هو تعطيل صدور قرارات ضدها».

الصفحة الأولى من صحيفة «فرهيختغان» الثلاثاء تحت عنوان:ماذا نريد من شي وبوتين؟

وتابعت: «روسيا حالياً ليست في موقع يتيح لها إجراء مشاورات فاعلة مع الدول الغربية، ولا سيما الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، أو حشد الدعم الدولي لمواقف تخدم مصالح إيران».

ومع ذلك، قالت الصحيفة إن ذلك «لا يعني أن مستوى العلاقات بين إيران وروسيا سيتراجع أو أن البلدين سيدخلان في مرحلة من التوتر أو الفتور». وزادت: «من المؤكد أن العلاقات والتعاون بين البلدين سيستمر على ما كان عليه في السابق؛ غير أن الجانب الإيراني سيُعيد النظر في بعض حساباته، وقد يعيد تشكيل مجالات من التعاون التي كانت قائمة مع روسيا، من خلال إقامة شراكات جديدة مع أطراف أخرى».

وبعد ساعات من النشر، حذفت الصحيفة ومواقع إيرانية، التقرير المذكور وقالت إن «تصريحات أحد الخبراء في عدد اليوم من الصحيفة، التي استندت إلى محتوى الرسالة المنقولة من قبل قائد المرشد إلى روسيا، تفتقر إلى الدقة اللازمة والصحة».


مقالات ذات صلة

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: بدء عودة 30 ألف حاج إيراني من السعودية جواً

خاص حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية) p-circle

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: بدء عودة 30 ألف حاج إيراني من السعودية جواً

قال السفير الإيراني لدى السعودية الدكتور علي رضا عنايتي إن نحو 30 ألف حاج وحاجة من إيران أدوا مناسك الحج هذا العام، وحظوا بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شؤون إقليمية بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

ترمب يشدد شروطه النهائية لإيران ويطالب بضمانات نووية أوسع

دخلت المفاوضات الأميركية - الإيرانية مرحلة جديدة من التعقيد بعدما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب شروط إطار التفاهم الجاري بحثه لإنهاء الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية قاليباف يؤدي القسم مع هيئة رئاسة البرلمان في بداية السنة البرلمانية الجديدة الأحد (موقع البرلمان الإيراني)

قاليباف: لا اتفاق مع واشنطن من دون ضمانات كاملة

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف، الأحد، إن إيران لن توافق على أي اتفاق مع واشنطن ما لم تضمن حقوقها بالكامل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز)

مستشار خامنئي: ترمب يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة

قال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، اليوم (السبت) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (التلفزيون الرسمي) p-circle

إيران تُعِدّ لإقامة جنازة كبرى لمرشدها السابق علي خامنئي

تعِدّ السلطات الإيرانية لإقامة جنازة كبرى للمرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، بعد تأجيل مطوّل بسبب الحرب.

«الشرق الأوسط» (طهران)

إسرائيل: فرنسا تحظر مشاركة مسؤولين إسرائيليين في معرض دفاع

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

إسرائيل: فرنسا تحظر مشاركة مسؤولين إسرائيليين في معرض دفاع

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

قالت وزارة الدفاع الإسرائيلية، اليوم الاثنين، إن فرنسا حظرت مشاركة ممثلين للحكومة الإسرائيلية في معرض «يوروساتوري للدفاع» الذي سيقام في باريس هذا الشهر.

ومنعت فرنسا أيضاً شركات تصنيع أسلحة إسرائيلية من عرض أنظمة هجومية، ولن تسمح لهم إلا بعرض «منتجات الدفاع الجوي».


الرئيس الإيراني يتعهد بتسهيل مرور السفن اليابانية عبر «هرمز»

إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا- أ.ف.ب)
إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا- أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإيراني يتعهد بتسهيل مرور السفن اليابانية عبر «هرمز»

إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا- أ.ف.ب)
إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا- أ.ف.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، إن طهران ستسهل مرور السفن اليابانية عبر مضيق هرمز، الذي بقيت حركة الملاحة فيه محدودة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في فبراير (شباط) الماضي.

ونقلت الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله، خلال اتصال هاتفي مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي: «سنحاول توفير عبور سلس وسهل للسفن اليابانية»، مضيفاً أن طهران «على استعداد تام لتسهيل حركة الملاحة البحرية» في مضيق هرمز.

وتابع بزشكيان بأن «المشكلة الأساسية تكمن في القيود والعوائق التي تفرضها الولايات المتحدة على الملاحة والتجارة الإيرانية»، مشدداً على أن إيران ستفعل ما في وسعها لإعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي، والحفاظ على استقرار هذا الممر الاستراتيجي.

وبدأت الولايات المتحدة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، بعدما عرقلت طهران حركة الملاحة في مضيق هرمز.

سفن تجارية وناقلات راسية في مضيق هرمز قبالة شبه جزيرة مسندم العُمانية في 30 مايو (رويترز)

وقال بزشكيان إن طهران تريد حل القضايا والتوترات في المنطقة عبر الحوار والدبلوماسية؛ مشيراً إلى أن إيران تنظر إلى الدبلوماسية بوصفها «السبيل الأكثر فاعلية» لمعالجة الأزمات القائمة.

واتهم بزشكيان الولايات المتحدة بالتراجع عن التزاماتها، وإسرائيل باتخاذ إجراءات قال إنها «تزعزع الاستقرار»، محذراً من وضع عقبات أمام المسارات الدبلوماسية.

وأشار الرئيس الإيراني إلى التطورات في لبنان، واصفاً تكرار خرق وقف إطلاق النار واستمرار نزوح اللبنانيين والدعمَين السياسي والعسكري الأميركيين لإسرائيل بأنها أمور «مقلقة»، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بدور مؤثر لوقف هذا المسار.

كما أعرب بزشكيان عن أمله في أن تتيح عودة الظروف الطبيعية الاستفادة من القدرات الفنية والهندسية اليابانية، في مشاريع إعادة بناء وتطوير المصافي والموانئ والبنى الاقتصادية المتضررة في إيران.

وطلب من الحكومة اليابانية المساعدة في تسهيل استخدام الموارد المالية والأصول الإيرانية في اليابان، لتأمين السلع الأساسية والمعدات الطبية والأدوية.

من جانبها، قالت تاكايتشي إنها أبلغت بزشكيان بأن على طهران إبداء «أقصى قدر من المرونة» لاغتنام فرصة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة.

وأضافت تاكايتشي -في تصريحات للصحافيين بعد الاتصال- أنها شددت أيضاً على ضرورة فتح مضيق هرمز قريباً، لضمان حرية وأمن الملاحة للسفن القادمة من آسيا وجميع الدول الأخرى.

ولم تكشف رئيسة الوزراء اليابانية تفاصيل رد بزشكيان، ولكنها قالت إن الجانبين تعهدا بمواصلة التواصل الوثيق.


المدعية العامة الإسرائيلية تحذّر من تراجع الديمقراطية في ظل حكومة نتنياهو

المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف - ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)
المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف - ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)
TT

المدعية العامة الإسرائيلية تحذّر من تراجع الديمقراطية في ظل حكومة نتنياهو

المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف - ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)
المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف - ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)

حذّرت المدعية العامة الإسرائيلية غالِي باهاراف-ميارا، الاثنين، من تراجع الديمقراطية في إسرائيل في ظل حكومة بنيامين نتنياهو، لا سيما فيما يتعلق باستقلال القضاء وتجاهل السلطة التنفيذية لأحكام القضاء.

وتندّد باهاراف-ميارا، التي تشغل أيضاً منصب المستشارة القانونية للحكومة، بالعديد من قرارات الحكومة منذ تولّي نتنياهو رئاستها في أواخر عام 2022.

وقالت في مؤتمر لنقابة المحامين في إسرائيل في إيلات (جنوب): «مع اقتراب نهاية ولاية الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) الحالية، بدأت سباقات للقضاء على المؤسسات الديمقراطية».

وأشارت إلى مشروعي قانون قيد البحث حالياً في الكنيست، يهدف الأول إلى الحدّ من صلاحياتها من خلال استحداث منصب شبيه له يُسمّي شاغله وزير العدل. أمّا مشروع القانون الثاني فيهدف إلى منح وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير مزيداً من الصلاحيات.

وندّدت باهاراف-ميارا أيضاً بما وصفته تجاهل الحكومة لأحكام المحكمة العليا، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت: «في وقت تدعو الحكومة إلى عدم الامتثال لأحكام القضاء، لن يكون اليوم الذي ينظر فيه الجمهور إلى حكم المحكمة على أنه غير مُلزِم، بعيداً».

وكانت باهاراف-ميارا تشير جزئياً إلى امتناع الحكومة عن تنفيذ التجنيد الإلزامي لليهود المتشددين (الحريديم) في إسرائيل الذين كانوا حتى وقت قريب معفيين من الخدمة في الجيش.

وطعنَت المحكمة العليا في إسرائيل مراراً في هذا الإعفاء خلال السنوات الأخيرة، وانتهى الأمر بحكم صدر عام 2024 يُلزم الحكومة بتجنيد الرجال من أعضاء الحريديم. غير أن نتنياهو يعتمد على دعم الأحزاب الدينية واليمينية المتشدّدة للحفاظ على حكومته.

ورأت باهاراف-ميارا أنه «لا يمكن، من الناحية القانونية، التعامل مع وضع من جهة تزيد فيه الحكومة عبء الخدمة على مَن يخدمون، بينما تسمح من جهة أخرى بالتملّص الجماعي من التجنيد، بل إن البعض قد يقول إنها تشجّعه».