سوريا: هجمات إسرائيل جاءت في «توقيت مشبوه» لزعزعة الاستقرار

استمرار الاشتباكات في أحياء بالسويداء بين قوات الأمن ومسلحين دروز

TT

سوريا: هجمات إسرائيل جاءت في «توقيت مشبوه» لزعزعة الاستقرار

عناصر من قوات أمن السورية داخل مدرعة في مدينة السويداء ذات الأغلبية الدرزية 15 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من قوات أمن السورية داخل مدرعة في مدينة السويداء ذات الأغلبية الدرزية 15 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

حمّلت وزارة الخارجية السورية، اليوم (الثلاثاء)، إسرائيل المسؤولية الكاملة عن الهجمات الأحدث على جنوب سوريا وتبعاتها.

وأكدت الوزارة، في بيان، أنها «حريصة على حماية جميع أبنائها دون استثناء، وفي مقدمتهم أهلنا من أبناء الطائفة الدرزية».

وكشفت وزارة الخارجية عن مقتل عدد من عناصر قوات الجيش والأمن، وعدد من المدنيين؛ جراء الهجمات الإسرائيلية على جنوب البلاد، صباح اليوم.

وقالت الوزارة، في بيان، إن الهجمات جاءت في «توقيت مدروس وسياق مشبوه يستهدف زعزعة الاستقرار الوطني، وضرب الوحدة السورية، في لحظة مصيرية تسعى فيها الدولة لترسيخ الأمن، والنهوض من آثار الحرب».

وأكد البيان حرص الدولة على حماية السوريين جميعاً دون استثناء، وفي مقدمتهم الطائفة الدرزية، كما دعت أهالي محافظة السويداء إلى «الوقوف صفاً خلف دولتهم وجيشهم، ورفض الانجرار خلف أي مشروعات مشبوهة أو دعوات فوضوية».

وشهدت محافظة السويداء، ذات الأغلبية الدرزية في جنوب سوريا، اشتباكات دامية خلال اليومين الماضيين، بين مسلحين دروز وعشائر بدوية بعد سلسلة من عمليات الخطف، تسببت في مقتل 90 شخصاً على الأقل وإصابة المئات.

من ناحية أخرى، أكدت رئاسة الجمهورية السورية، في بيان، ضرورة التزام الجهات العامة والخاصة كافة، المدنية والعسكرية، «بمنع أي شكل من أشكال التجاوز أو الانتهاك تحت أي مبرر كان».

وأضافت، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية: «تُكلّف الجهات الرقابية والتنفيذية المختصة اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية بحق كل مَن يُثبت تجاوزه أو إساءته مهما كانت رتبته أو موقعه».

استمرار الاشتباكات

من جهتها، ذكرت وزارة الداخلية السورية في بيان أن الاشتباكات استمرت في بعض أحياء مدينة السويداء بجنوب البلاد في ظل جهود حكومية بالتنسيق مع وجهاء المدينة لاستعادة السيطرة الكاملة وفرض الأمن.

وقال البيان إنه تم التوصل في وقت سابق إلى تفاهمات مع وجهاء المدينة غير أن مجموعات مسلحة «خارجة عن القانون» خرقت تلك الاتفاقات و«شنت اعتداءات غادرة استهدفت عناصر الشرطة والأمن»، في محاولة لإرباك المشهد الأمني ونسف ما تم التوصل إليه من تفاهمات.

وأضافت الوزارة أن الطيران الإسرائيلي نفّذ غارات جوية دعماً لتلك المجموعات المسلحة، استهدفت مواقع انتشار القوات الأمنية والعسكرية، وأسفرت عن مقتل عدد من عناصر قوى الأمن والجيش. وتابع البيان «الاشتباكات مستمرة في بعض الأحياء وسط جهود تبذلها الحكومة مع الوجهاء لاستعادة السيطرة الكاملة وفرض الأمن والاستقرار».

غارات إسرائيلية

وعادت إسرائيل للتدخل عسكرياً في التطورات التي تشهدها محافظة السويداء جنوب سوريا، إذ أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، أنهما أصدرا تعليمات للجيش بضرب القوات السورية والأسلحة التي جرى نشرها في السويداء، بزعم أن ذلك «مخالف لسياسة نزع السلاح المتفق عليها، التي تحظر إدخال قوات وأسلحة إلى جنوب سوريا بما يشكِّل تهديداً لإسرائيل». وتُرجمت هذه التعليمات فوراً من خلال غارات استهدفت القوات الحكومية السورية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ ضرب آليات عسكرية للقوات السورية في السويداء. وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»: «بتوجيهات من المستوى السياسي، بدأ جيش الدفاع قبل قليل مهاجمة آليات عسكرية تابعة للنظام السوري في منطقة السويداء جنوب سوريا. يأتي ذلك بعد أن تمَّ منذ أمس رصد قوافل من ناقلات الجند المدرعة والدبابات تتحرَّك نحو منطقة السويداء، حيث هاجم جيش الدفاع منذ أمس آليات مدرعة عدة، منها دبابات وناقلات جند مدرعة وقاذفات صاروخية، إلى جانب طرقات لعرقلة وصولها إلى المنطقة».

 

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، قد ذكرا، في بيان اليوم، أنهما أصدرا تعليمات للجيش بضرب القوات السورية في السويداء.

وأضاف البيان: «إسرائيل ملتزمة بمنع الإضرار بالدروز في سوريا، وذلك انطلاقاً من رابطة الأخوة العميقة مع مواطنينا الدروز في إسرائيل، والروابط العائلية والتاريخية التي تجمعهم بدروز سوريا».

استهداف ريف درعا

وذكرت «وكالة الأنباء السورية (سانا)»، في وقت لاحق، أن غارات جوية إسرائيلية استهدفت أطراف مدينة إزرع في ريف درعا بجنوب سوريا. وقال «تلفزيون سوريا» إن الغارات استهدفت «اللواء 12» في المدينة.

ونقل التلفزيون عن مصادر محلية قولها إن الطائرات الإسرائيلية نفَّذت 4 غارات جوية على أطراف مدينة السويداء، مستهدفة مواقع متفرقة يعتقد أنها كانت تستخدم طرقَ عبور للآليات الجيش السوري المنسحبة. وذكرت المصادر أن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الجنود السوريين.

وجاءت الضربات الإسرائيلية بعد قليل من إعلان وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة وقفاً تاماً لإطلاق النار في السويداء بعد الاتفاق مع وجهاء المدينة، وذلك بعد ساعات من بدء دخول قواته إليها بالتزامن مع اشتباكات عنيفة وقصف إسرائيلي.

وقال أبو قصرة في منشور على «إكس»: «إلى جميع الوحدات العاملة داخل مدينة السويداء، نعلن وقفاً تاماً لإطلاق النار بعد الاتفاق مع وجهاء وأعيان المدينة، على أن يتم الرد فقط على مصادر النيران» في المدينة ذات الغالبية الدرزية.

وأكد بدء انتشار قوات الشرطة العسكرية داخل مدينة السويداء لضبط السلوك العسكري ومحاسبة المتجاوزين.

ودارت اشتباكات عنيفة داخل مدينة السويداء بالتزامن مع دخول القوات الحكومية السورية، عقب إعلان السلطات ذلك وترحيب الهيئات الروحية الدينية، وفق ما أفاد به مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هيئات روحية درزية قد دعت، في بيانات، المقاتلين إلى تسليم سلاحهم وعدم مقاومة الجيش السوري، بينهم الشيخ الدرزي البارز حكمت الهجري الذي رحَّب بدخول القوات الحكومية، لكنه سرعان ما تراجع لاحقاً، ودعا إلى «التصدي لهذه الحملة البربرية بكل الوسائل المتاحة».

وقال في تسجيل مصور لاحق: «رغم قبولنا بهذا البيان المذل من أجل سلامة أهلنا وأولادنا، فإنهم قاموا بنكث العهد والوعد، واستمرَّ القصف العشوائي للمدنيين العزل».

وأضاف أن البيان «فُرض علينا... من دمشق، وضغط من دول خارجية؛ من أجل حقن دماء أبنائنا». وأشار إلى أن الدروز يتعرَّضون لـ«حرب إبادة شاملة».

ووفق وسائل إعلام سورية، فإن أحياء عدة في السويداء تشهد حركة نزوح كثيفة باتجاه الريفين الشرقي والجنوبي.

من جهتها، أفادت «وكالة الأنباء السورية (سانا)» الرسمية بأن الطيران الإسرائيلي استهدف مدينة السويداء بالتزامن مع دخول القوات الحكومية إليها.

الرئاسة الروحية الدرزية

ورحَّبت «الرئاسة الروحية الدرزية»، من جهتها، بدخول القوات الحكومية، داعيةً الفصائل المسلحة إلى التعاون معها، «وعدم مقاومة دخولها، وتسليم سلاحها لوزارة الداخلية».

وقالت «الهيئة» المقربة من الشيخ الدرزي البارز حكمت الهجري، في بيان صباح الثلاثاء: «نرحِّب بدخول قوات وزارة الداخلية»، داعيةً كل الفصائل المسلحة في السويداء إلى التعاون معها.

وأضافت: «ندعو إلى فتح حوار مع الحكومة السورية، لعلاج تداعيات الأحداث، وتفعيل مؤسسات الدولة بالتعاون مع أبناء المحافظة».

وعبَّر قائد الأمن الداخلي في السويداء عن ترحيبه بموقف الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز، وحث المرجعيات الدينية في البلاد على «اتخاذ موقف وطني موحد» يدعم إجراءات وزارة الداخلية. وأضاف: «نناشد قادة الفصائل والمجموعات المسلحة الخارجة عن القانون، وقف أي أعمال تعوق دخول قوات وزارتَي الداخلية والدفاع، والتعاون الكامل من خلال تسليم أسلحتهم للجهات المختصة؛ حفاظاً على السلم الأهلي».

انتشرت الشرطة العسكرية السورية عند مدخل بلدة الدور عقب اشتباكات بين قبائل بدوية ومقاتلين محليين بمدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية (إ.ب.أ)

القوات السورية تدخل السويداء

كانت القوات السورية قد دخلت، في وقت سابق الثلاثاء، مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية، بعد اشتباكات شهدتها على مدار اليومين الماضيين، وهي أول مرة تنتشر فيها قوات حكومية في المدينة منذ تولي حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع السلطة بالبلاد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

جاء الانتشار بعد أن حثَّ زعماء الدروز، الذين كانوا يرفضون أي انتشار للقوات السورية هناك، المقاتلين الدروز على إلقاء أسلحتهم والسماح للقوات الحكومية بالدخول.

وفي وقت سابق، قال قائد الأمن الداخلي بمحافظة السويداء، العميد أحمد الدالاتي، في بيان: «ستباشر قوات وزارتَي الداخلية والدفاع الدخول إلى مركز مدينة السويداء»، معلناً بشكل متزامن فرض حظر تجول «في شوارع المدينة حتى إشعار آخر».

ودعت وزارة الداخلية، في بيانها «المرجعيات الدينية وقادة الفصائل المسلحة» إلى التعاون الكامل.

قذائف وانفجارات

وسمع مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في قرية المزرعة على مشارف السويداء، أصوات قذائف وانفجارات، وشاهد أرتالاً عسكرية تدخل محيط مدينة السويداء مع نشر راجمات صواريخ ومدفعية ثقيلة تابعة لقوات وزارتَي الدفاع والداخلية في محيط المدينة.

وأفاد بأن الاشتباكات مستمرة في بعض البلدات، وأن هناك وحدات عسكرية تتجهز لدخول المدينة.

وشهدت محافظة السويداء خلال اليومين الماضيين واحدة من أعنف المواجهات منذ إطاحة الرئيس السابق بشار الأسد، بين مسلحين بدو وفصائل مسلحة درزية قبل تدخل القوات الحكومية.

أحد أفراد جهاز الأمن العام السوري يمر بجوار جثة بعد اشتباكات في السويداء (إ.ب.أ)

ولقي ما لا يقل عن 90 شخصاً حتفهم، بينهم 18 من قوات وزارة الدفاع، في اشتباكات اندلعت يوم الأحد بعد سلسلة من عمليات الخطف.

وأعلنت إسرائيل أنها هاجمت «دبابات عدة» في المنطقة، بينما حذَّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في وقت لاحق، من استهداف الدروز.

ومنذ مايو (أيار) الماضي، يتولّى مسلحون دروز إدارة الأمن في السويداء، بموجب اتفاق بين الفصائل المحلية والسلطات. لكن ينتشر في ريف المحافظة أيضاً مسلحون من عشائر البدو السّنّة.

انتشرت قوات الجيش السوري وقوات الأمن عقب اشتباكات بين قبائل بدوية ومقاتلين محليين خارج مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية (إ.ب.أ)

وبعد توليها الحكم، حضّ المجتمع الدولي والموفدون الغربيون الذين زاروا دمشق السلطةَ على حماية الأقليات، وضمان مشاركتهم في إدارة المرحلة الانتقالية، وسط هواجس من إقصائهم، لا سيما بعد وقوع أعمال عنف على خلفية طائفية، إضافة إلى انتهاكات في مناطق عدة.

 

 


مقالات ذات صلة

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

لائحة المستفيدين من إضعاف الحكم السوري تشمل «داعش» وإسرائيل وإيران وبقايا نظام الأسد... وتشديد على ضرورة سرعة المعالجة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً بينهم قادة، خلال أقل من شهر.

سعاد جروس (دمشق)

خبراء الأمم المتحدة يطالبون إسرائيل بحماية المزارعين الفلسطينيين في الضفة

رجل فلسطيني يتحدث مع القوات الإسرائيلية بينما تقوم هذه القوات باحتجاز فلسطيني آخر وذلك خلال موسم قطف الزيتون في بساتين زيتون يملكها فلسطينيون في دير أبو مشعل بالقرب من رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
رجل فلسطيني يتحدث مع القوات الإسرائيلية بينما تقوم هذه القوات باحتجاز فلسطيني آخر وذلك خلال موسم قطف الزيتون في بساتين زيتون يملكها فلسطينيون في دير أبو مشعل بالقرب من رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
TT

خبراء الأمم المتحدة يطالبون إسرائيل بحماية المزارعين الفلسطينيين في الضفة

رجل فلسطيني يتحدث مع القوات الإسرائيلية بينما تقوم هذه القوات باحتجاز فلسطيني آخر وذلك خلال موسم قطف الزيتون في بساتين زيتون يملكها فلسطينيون في دير أبو مشعل بالقرب من رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
رجل فلسطيني يتحدث مع القوات الإسرائيلية بينما تقوم هذه القوات باحتجاز فلسطيني آخر وذلك خلال موسم قطف الزيتون في بساتين زيتون يملكها فلسطينيون في دير أبو مشعل بالقرب من رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

حضّ خبراء في الأمم المتحدة، الاثنين، إسرائيل على ضمان حماية المزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية، في ظل تزايُد هجمات المستوطنين عليهم مع بداية موسم قطاف الزيتون.

وإذ شدد سبعة خبراء من بينهم المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي والمقررة الخاصة المعنية بالحق في الغذاء صوفيا مونسالفي سواريز، على أن «المزارعين الفلسطينيين يجب أن يحظوا بالحماية وأن يتمكنوا من الوصول إلى أراضيهم بأمان»، لاحظوا أن «وتيرة العنف والتدمير والقيود تتصاعد عاماً بعد عام».

جنود إسرائيليون يتجمعون على طريق بالقرب من بستان زيتون وذلك في أعقاب هجوم بحسب تقارير شنه مستوطنون إسرائيليون على منزل فلسطيني في قرية ترمسعيا بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وتصاعدت بشكل كبير في الأشهر الأخيرة أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وتجددت بمناسبة موسم قطف الزيتون، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحذّر الخبراء المكلّفون من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، لكنهم لا يتحدثون باسم المنظمة، من أن قطاف الزيتون «ينبغي ألا يتحوّل مجدداً إلى موسم خوف وخسائر وعنف وتدمير».

جنود إسرائيليون يراقبون مزارعين فلسطينيين أثناء قطفهم ثمار الزيتون في قرية دير أبو مشعل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وأفادت الأمم المتحدة بتوثيق 178 اعتداءً نفّذها مستوطنون في مختلف أنحاء الضفة الغربية خلال موسم قطاف الزيتون عام 2025، طالت 88 مدينة وقرية فلسطينية. وأشارت إلى «تخريب» أكثر من ستة آلاف شجرة وشتلة، وهو الرقم الأعلى منذ ستة أعوام في هذا المجال.

وأعرب الخبراء أيضاً عن «قلقهم البالغ» من أوامر قالوا إن السلطات العسكرية الإسرائيلية أصدرتها في سبتمبر (أيلول) بإزالة الغطاء النباتي على مساحة نحو 339 ألف متر مربع من الأراضي الزراعية الفلسطينية في شمال الضفة الغربية المحتلة ووسطها، خصوصاً في مناطق مزروعة بأشجار الزيتون في جنين وقباطية وبيت ريما قرب رام الله.

رجل فلسطيني اعتقلته القوات الإسرائيلية يجلس على الأرض بجوار مركبة عسكرية وذلك خلال موسم قطف الزيتون في بساتين زيتون يملكها فلسطينيون في دير أبو مشعل بالقرب من رام الله (رويترز)

وذكّروا بأن «موسم قطاف الزيتون يشكل مصدراً أساسياً للغذاء والدخل وسبل العيش لآلاف العائلات الفلسطينية»، منبّهين إلى أن إتلاف الأشجار «لا يحرم هذه العائلات محاصيلها فحسب، بل يضر بأنظمة الغذاء المحلية والعادات الثقافية وأنماط الحياة، وكذلك بالحق في الغذاء والسيادة الغذائية للمناطق الفلسطينية».

مستوطنون إسرائيليون يتجمعون حول مركبة عسكرية بعد أن احتجزت القوات الإسرائيلية رجلاً فلسطينياً خلال موسم قطف الزيتون في بساتين زيتون يملكها فلسطينيون في دير أبو مشعل بالقرب من رام الله (رويترز)

وطالب الخبراء إسرائيل بـ«ضمان حماية قواتها المزارعين الفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين والالتزام بواجباتها بموجب القانون الدولي».

كذلك دعوا المجتمع الدولي إلى «ممارسة أقصى قدر من الضغط من أجل حماية المدنيين الفلسطينيين، ووقف وعكس سياسات وممارسات الضمّ التي تتوسع بسرعة، وضمان محاسبة المسؤولين عن عقود من انتهاكات حقوق الفلسطينيين، بموجب القانون الدولي».


برنامج الأغذية العالمي يوقف المساعدات لنصف مليون شخص في غزة

فلسطينيون ينتظرون الطعام من أحد المطاعم الخيرية في دير البلح وسط قطاع غزة أمس (رويترز)
فلسطينيون ينتظرون الطعام من أحد المطاعم الخيرية في دير البلح وسط قطاع غزة أمس (رويترز)
TT

برنامج الأغذية العالمي يوقف المساعدات لنصف مليون شخص في غزة

فلسطينيون ينتظرون الطعام من أحد المطاعم الخيرية في دير البلح وسط قطاع غزة أمس (رويترز)
فلسطينيون ينتظرون الطعام من أحد المطاعم الخيرية في دير البلح وسط قطاع غزة أمس (رويترز)

أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اليوم (الاثنين)، أنه سيوقف تقديم المساعدات الشهرية لنحو 500 ألف شخص في قطاع غزة بسبب نقص التمويل، محذراً في الوقت ذاته من أن الاحتياجات لا تزال ملحة للغاية.

وصرح شون هيوز، مدير برنامج الأغذية العالمي في فلسطين، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بدءاً من هذا الشهر، سنستبعد نصف مليون شخص من قائمة المستفيدين من مساعداتنا».

وبهذا الخفض، يصل عدد الفلسطينيين الذين يتلقون مساعدات من البرنامج -سواء كانت في صورة أغذية أو مبالغ نقدية- إلى 1.1 مليون شخص، وهو ما يمثل تقريباً نصف سكان قطاع غزة الذي أنهكته الحرب.

وجبة كل يومين

وتأتي هذه التخفيضات مع اقتراب فصل الشتاء، وفي وقت لا تزال فيه العديد من العائلات في غزة تعاني لتوفير الغذاء لنفسها. ومن بين التداعيات، سيتم خفض عدد الوجبات الساخنة التي توفرها المطابخ المجتمعية حالياً من 250 ألف وجبة إلى 150 ألف وجبة يومياً.

ثلثا سكان قطاع غزة يعتمدون على المساعدات الغذائية من أجل البقاء على قيد الحياة (رويترز)

أما العائلات التي تقيم في مناطق يصعب الوصول إليها -على سبيل المثال بالقرب مما يُعرف بـ«الخط الأصفر» الذي يحدد نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية- فستحصل على وجبة واحدة كل يومين بدلاً من وجبة يومية.

يُذكر أن جميع سكان قطاع غزة تقريباً، والبالغ عددهم 2.1 مليون نسمة، يعيشون حالة من النزوح، ويعتمد ثلثاهم على المساعدات الغذائية من أجل البقاء، حسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

القليل سيصبح أقل

وتقول ميرفت السطري، وهي أم فلسطينية نازحة لخمسة أطفال في مخيم بمنطقة المواصي في خان يونس لهيئة الإذاعة البريطانية تعليقاً على قرار برنامج الأغذية العالمي: «إنها كارثة! ماذا سنفعل بهذه الحصص الغذائية المُقلَّصة؟ وكيف سنُؤمّن احتياجات الصغار؟»؛ وأضافت: «أحياناً ننتظر هذه الوجبات لنتمكن من الأكل».

وفي السياق ذاته، تقول سوسن بهلول، وهي أم لثلاثة أطفال ومن سكان منطقة المواصي أيضاً: «سيؤثر هذا علينا كثيراً. كانت المساعدات اليومية تفي بالحد الأدنى من الاحتياجات نوعاً ما، لكنها ستصبح الآن كل يومين». وتضيف أن الحصص التي يوفرها المطبخ المجتمعي -والتي تتكون عادةً من المعكرونة أو العدس، مع إضافة البطاطس والباذنجان أحياناً- كانت في الأصل غير كافية لإطعام عائلتها.

اشتكت عائلات تتلقى حالياً مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي (WFP) لهيئة الإذاعة البريطانية من أن هذه المساعدات غير كافية أصلاً، ولا توفر تنوعاً يُذكر في نظامهم الغذائي.

أطفال في دير البلح بقطاع غزة ينتظرون وجبات مقدمة من برنامج الأغذية العالمي أمس (رويترز)

وتقول دلال الدحدوح، التي تعيش مع أفراد عائلتها الثمانية وسط أنقاض منزلها في مدينة غزة: «كمية الدقيق لا تكفي، وكذلك صناديق المواد الغذائية». وتخشى دلال أن تؤدي التخفيضات الجديدة إلى «تداعيات جسيمة».

وتقارن الأم بين الوضع المأساوي الراهن وحياتهم قبل الحرب، قائلة: «في الماضي، والحمد لله، كان لدينا منزلنا وحياة رائعة؛ توفرت لدينا الخضراوات الطازجة، ومرافق صحية ملائمة، وأرض نملكها. أما اليوم، فنحن نعتمد كلياً على المساعدات، بما في ذلك القسائم الغذائية التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي».

من جانبه، يوضح شون هيوز أن هذه التخفيضات تأتي لأسباب مالية، «وليس لأن الاحتياجات قد انخفضت، أو لأننا نواجه عائقاً في الوصول إلى المحتاجين؛ فنحن قادرون على الوصول إليهم».

تقليص التحويلات النقدية

منذ شهر يوليو (تموز)، جرى بالفعل تقليص التحويلات النقدية المقدمة لنحو نصف مليون شخص، مما يعني أنهم باتوا يملكون أموالاً أقل لشراء الغذاء من الأسواق المحلية. كما سينخفض ​​عدد سكان غزة الذين يتلقون أكياس الدقيق وطرود الحصص الغذائية من برنامج الأغذية العالمي من 1.1 مليون إلى 600 ألف شخص شهرياً.

وقد تلقى برنامج الأغذية العالمي تمويلاً لعملياته في الأراضي الفلسطينية لعام 2026 يقل عن نصف ما كان يحصل عليه في السنوات السابقة. وتؤكد الوكالة العالمية أنها بحاجة ماسة إلى 450 مليون دولار لاستمرار عملياتها «الحيوية» على مدى الأشهر الستة المقبلة.

ظروف إنسانية بالغة السوء

ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل قبل عام، لا تزال الظروف الإنسانية في قطاع غزة بالغة السوء. فلم تشهد المنطقة أي عمليات إعادة إعمار، وكان التعافي محدوداً للغاية، في ظل فرض إسرائيل رقابة صارمة على دخول البضائع عبر المعابر، وفق «بي بي سي»، ورغم أن أسواق الغذاء باتت اليوم زاخرة بالسلع، فإن قلة قليلة فقط من السكان قادرون على الشراء منها؛ إذ يعاني أكثر من 80 في المائة من سكان غزة من البطالة، مما يجعل معظمهم يعتمدون على المساعدات.

كارل ساكو المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي خلال زيارة لمطعم يموله البرنامج في دير البلح بوسط قطاع غزة أمس (رويترز)

ولا يتوفر غاز الطهي في قطاع غزة؛ إذ تصنفه الحكومة الإسرائيلية ضمن المواد «مزدوجة الاستخدام»، بدعوى إمكانية استغلاله من قبل حركة «حماس» لأغراض عسكرية. ونظراً لارتفاع أسعار الحطب، تضطر عائلات كثيرة إلى إرسال أطفالها للبحث في الشوارع عن البلاستيك والكرتون لاستخدامها كوقود، سواء لخبز العجين أو تسخين الطعام.

وقال هيوز، المسؤول في برنامج الأغذية العالمي: «لا يزال الوضع الإنساني مثيراً للقلق البالغ؛ فالناس يعيشون في ظروف قاسية، ومعظمهم يفتقرون إلى مأوى ملائم، حيث يقيمون في خيام، مع صعوبة بالغة في الوصول إلى المياه والمرافق الصحية والرعاية الطبية». وأضاف: «إن تقليص المساعدات الغذائية سيزيد من حدة المعاناة التي تواجهها هذه العائلات منذ ثلاث سنوات».

ثلثا السكان يواجهون أزمة غذائية

وفي شهر يوليو، أفاد «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» (IPC) - الذي يضم نخبة من أبرز خبراء الأمن الغذائي في العالم - بأن ثلثي السكان، أي 1.4 مليون نسمة، «من المتوقع أن يواجهوا مستويات من انعدام الأمن الغذائي الحاد تصل إلى مرحلة الأزمة أو ما هو أسوأ، وذلك خلال الفترة الممتدة من يوليو إلى ديسمبر (كانون الأول) 2026».

وفي الوقت الحالي، يقول برنامج الأغذية العالمي إنه يستطيع الاستمرار في دعم المخابز التي توفر ثلث احتياجات غزة من الخبز وتوفر المساعدة الغذائية لنحو 300 ألف امرأة وطفل. كما أنه يقدم وجبات غذائية خفيفة لنحو مائتي ألف طفل.

وفي الضفة الغربية المحتلة، يواصل برنامج الأغذية العالمي تقديم المساعدات لنحو 200 ألف فلسطيني، بعد أن خفض عدد المستفيدين إلى النصف في سبتمبر (أيلول). وتقول الوكالة إن انعدام الأمن الغذائي آخذ في الارتفاع في القطاع، ويرجع ذلك في الغالب إلى تزايد عنف المستوطنين الإسرائيليين وتهجير الفلسطينيين.


البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
TT

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)

يأتي إنهاء تكليف يوسف قبلاوي رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، وتعيين غيره، بعد أيام من تقديمه طلب الاستقالة تحت وطأة «ضغط العمل»، وتزايد المطالبات البرلمانية والشعبية بمحاسبته. وتؤكد مصادر مقربة من الحكومة السورية أن سبب تغيير القبلاوي يتمثل بأزمة البنزين غير المطابق للمواصفات. وهي الأزمة التي جاءت لتعمق حالة الاحتقان تجاه المؤسسة السورية للبترول، والقبلاوي بشكل مباشر، بعد تحوله إلى شخصية جدلية وصدامية أمام الرأي العام.

في هذا السياق، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، المرسوم الرئاسي رقم 190، الذي يقضي بتعيين المهندس ماهر خليل الحسن، رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، منهياً بذلك مهام الرئيس السابق، يوسف قبلاوي، عقب موجة واسعة من الجدل العام والأزمات التشغيلية والإدارية، التي ضربت قطاع المحروقات في البلاد.

المهندس يوسف قبلاوي الرئيس التنفيذي السابق للشركة السورية للبترول (سانا)

تعتبر مسيرة المهندس قبلاوي من أكثر الفترات إثارة للجدل في قطاع الطاقة السوري، فقد واجه انتقادات واسعة ركّزت على تصريحاته الصدامية، والمحطات الجدلية، أبرزها تصريحاته حول الأجور في الشركة، وتراوح رواتب موظفيها بين 4000 و10000 دولار أميركي شهرياً، ما أثار استياءً واسعاً في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد.

أما نقطة التحول الكبرى، فكانت تصريحه الهجومي الذي وصف منتقدي عقود النفط على منصات التواصل بقوله: «يسيرون وراء (الفيسبوك) كالقطيع». ما اضطره للاعتذار بعد موجة غضب شعبي ومطالب بإقالته.

لتأتي أزمة «البنزين المغشوش» غير المطابق للمواصفات، وما رافقتها من تسريبات حول فصل مهندس فني رفض التوقيع على الشحنة المخالفة، كمحطة أخيرة في منصب قبلاوي فجّرت مطالب نيابية وشعبية حادة بمحاسبته. الأمر الذي دفعه لتقديم استقالته تزامناً مع تحقيقات الرقابة والتفتيش، لينتهي المشهد بصدور المرسوم الرئاسي بعزله.

متظاهرون في مدينة الباب شمال سوريا يغلقون الاثنين طريقاً بإطارات مشتعلة احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود 14 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكانت التحقيقات، التي أجرتها وزارة الطاقة السورية، بالتعاون مع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، قد كشفت عن إفراغ شحنة وقود مخالفة للمعايير داخل مستودعات الشركة السورية للبترول نتيجة «خطأ تشغيلي» فادح، ما أدى إلى تضرر مئات مركبات المواطنين وإثارة غضب شعبي واسع، فضلاً عن اتهامات سابقة بالفساد وإساءة استخدام المنصب.

وأعلنت وزارة الطاقة اتخاذ إجراءات قانونية بحق المسؤولين عن الخطأ والتقصير، كل بحسب مسؤوليته، كما كلفت الشركة السورية للبترول بوضع آلية لتعويض المواطنين المتضررين، والعمل على مراجعة الإجراءات التشغيلية والرقابية المرتبطة باستلام المشتقات النفطية وتخزينها وإعادتها، والتحقق من مطابقتها للمواصفات قبل طرحها في الأسواق.

من هو الرئيس التنفيذي الجديد؟

يُعد المهندس ماهر خليل الحسن (المولود في حماة عام 1986) من الكفاءات التكنوقراطية الشابة المقربة من قيادة المرحلة الانتقالية الحالية، حاصل على إجازة في الهندسة البترولية من جامعة حمص عام 2010، وتتضمن مسيرته المهنية محطات بارزة في الخبرة النفطية، حيث بدأ مسيرته الميدانية في شركة حيان للنفط، وعمل مشرفاً على إدارة الحقول النفطية شرق حمص.

تولى الحسن بعدها حقيبة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة تصريف الأعمال الانتقالية برئاسة محمد البشير عقب سقوط النظام السابق (بين ديسمبر - كانون الأول 2024، ومارس - آذار 2025)، وشغل لاحقاً منصب نائب وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون التجارة الداخلية، وبرز اسمه بقوة في إدارة ملفات الأمن الغذائي، والحبوب، والمطاحن، والرقابة على الأسواق.

لكن تعيين الحسن يطرح تساؤلات كثيرة، لجهة نقله من ملف الأمن الغذائي والحبوب والمخابز، إلى قطاع الطاقة الأكثر تعقيداً وحيوية في الاقتصاد السوري، وقدرته على إدارة الملف، وتحمل الضغوط الكبيرة، وما ينتظره من حزمة ملفات عاجلة، وفي مقدمتها استعادة الثقة ومعالجة تداعيات الوقود المخالف وتطوير منظومة الرقابة الصارمة، وأهمية استقرار الإمدادات، عبر تأمين التدفق المستمر للمحروقات والغاز المنزلي للمواطنين، إلى جانب مكافحة الفساد وهيكلة العقود ومطالب تعزيز الشفافية المطلقة في الاستثمارات النفطية وتأهيل المنشآت الحيوية المتضررة تحت إشراف الأجهزة الرقابية.

باشرت الشركة السورية للغاز أعمال إصلاح خط تصدير غاز الجبسة في منطقة العربيدي بعد الأضرار التي لحقت به إثر التفجير الذي استهدفه مؤخراً (السورية للبترول)

وبينما يحذر خبراء من عملية تدوير المناصب داخل مؤسسات السلطة التنفيذية، واستمرار سياسة التعيينات من المقربين للسلطة الحالية، يؤكد آخرون أن الهدف من تعيين ماهر الحسن رفع مستوى الكفاءة داخل الشركة السورية للبترول، وخلق سياسة هندسية مرنة لإعادة الانضباط إلى المؤسسة وربطها بشكل أكثر فاعلية مع الهيئات والوزارات ذات الصلة، ومنها الاقتصاد والطاقة.

ويرى رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري، إقبال منصور، أن تعيين ماهر الحسن كرجل اختصاص وصاحب خبرة إدارية وتجربة مؤسساتية، يكرس المرونة وسيادية اتخاذ القرار، ويعكس متابعة السلطة التنفيذية لمطالب الشارع المحلي.

ويتوقع أن يزيد وجود الحسن من التنسيق بين المؤسسات الحكومية ووزارة الطاقة والسلطة البرلمانية، لتعزيز الشفافية في عمل الوزارات.