سوريا: هجمات إسرائيل جاءت في «توقيت مشبوه» لزعزعة الاستقرار

استمرار الاشتباكات في أحياء بالسويداء بين قوات الأمن ومسلحين دروز

TT

سوريا: هجمات إسرائيل جاءت في «توقيت مشبوه» لزعزعة الاستقرار

عناصر من قوات أمن السورية داخل مدرعة في مدينة السويداء ذات الأغلبية الدرزية 15 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من قوات أمن السورية داخل مدرعة في مدينة السويداء ذات الأغلبية الدرزية 15 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

حمّلت وزارة الخارجية السورية، اليوم (الثلاثاء)، إسرائيل المسؤولية الكاملة عن الهجمات الأحدث على جنوب سوريا وتبعاتها.

وأكدت الوزارة، في بيان، أنها «حريصة على حماية جميع أبنائها دون استثناء، وفي مقدمتهم أهلنا من أبناء الطائفة الدرزية».

وكشفت وزارة الخارجية عن مقتل عدد من عناصر قوات الجيش والأمن، وعدد من المدنيين؛ جراء الهجمات الإسرائيلية على جنوب البلاد، صباح اليوم.

وقالت الوزارة، في بيان، إن الهجمات جاءت في «توقيت مدروس وسياق مشبوه يستهدف زعزعة الاستقرار الوطني، وضرب الوحدة السورية، في لحظة مصيرية تسعى فيها الدولة لترسيخ الأمن، والنهوض من آثار الحرب».

وأكد البيان حرص الدولة على حماية السوريين جميعاً دون استثناء، وفي مقدمتهم الطائفة الدرزية، كما دعت أهالي محافظة السويداء إلى «الوقوف صفاً خلف دولتهم وجيشهم، ورفض الانجرار خلف أي مشروعات مشبوهة أو دعوات فوضوية».

وشهدت محافظة السويداء، ذات الأغلبية الدرزية في جنوب سوريا، اشتباكات دامية خلال اليومين الماضيين، بين مسلحين دروز وعشائر بدوية بعد سلسلة من عمليات الخطف، تسببت في مقتل 90 شخصاً على الأقل وإصابة المئات.

من ناحية أخرى، أكدت رئاسة الجمهورية السورية، في بيان، ضرورة التزام الجهات العامة والخاصة كافة، المدنية والعسكرية، «بمنع أي شكل من أشكال التجاوز أو الانتهاك تحت أي مبرر كان».

وأضافت، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية: «تُكلّف الجهات الرقابية والتنفيذية المختصة اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية بحق كل مَن يُثبت تجاوزه أو إساءته مهما كانت رتبته أو موقعه».

استمرار الاشتباكات

من جهتها، ذكرت وزارة الداخلية السورية في بيان أن الاشتباكات استمرت في بعض أحياء مدينة السويداء بجنوب البلاد في ظل جهود حكومية بالتنسيق مع وجهاء المدينة لاستعادة السيطرة الكاملة وفرض الأمن.

وقال البيان إنه تم التوصل في وقت سابق إلى تفاهمات مع وجهاء المدينة غير أن مجموعات مسلحة «خارجة عن القانون» خرقت تلك الاتفاقات و«شنت اعتداءات غادرة استهدفت عناصر الشرطة والأمن»، في محاولة لإرباك المشهد الأمني ونسف ما تم التوصل إليه من تفاهمات.

وأضافت الوزارة أن الطيران الإسرائيلي نفّذ غارات جوية دعماً لتلك المجموعات المسلحة، استهدفت مواقع انتشار القوات الأمنية والعسكرية، وأسفرت عن مقتل عدد من عناصر قوى الأمن والجيش. وتابع البيان «الاشتباكات مستمرة في بعض الأحياء وسط جهود تبذلها الحكومة مع الوجهاء لاستعادة السيطرة الكاملة وفرض الأمن والاستقرار».

غارات إسرائيلية

وعادت إسرائيل للتدخل عسكرياً في التطورات التي تشهدها محافظة السويداء جنوب سوريا، إذ أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، أنهما أصدرا تعليمات للجيش بضرب القوات السورية والأسلحة التي جرى نشرها في السويداء، بزعم أن ذلك «مخالف لسياسة نزع السلاح المتفق عليها، التي تحظر إدخال قوات وأسلحة إلى جنوب سوريا بما يشكِّل تهديداً لإسرائيل». وتُرجمت هذه التعليمات فوراً من خلال غارات استهدفت القوات الحكومية السورية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ ضرب آليات عسكرية للقوات السورية في السويداء. وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»: «بتوجيهات من المستوى السياسي، بدأ جيش الدفاع قبل قليل مهاجمة آليات عسكرية تابعة للنظام السوري في منطقة السويداء جنوب سوريا. يأتي ذلك بعد أن تمَّ منذ أمس رصد قوافل من ناقلات الجند المدرعة والدبابات تتحرَّك نحو منطقة السويداء، حيث هاجم جيش الدفاع منذ أمس آليات مدرعة عدة، منها دبابات وناقلات جند مدرعة وقاذفات صاروخية، إلى جانب طرقات لعرقلة وصولها إلى المنطقة».

 

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، قد ذكرا، في بيان اليوم، أنهما أصدرا تعليمات للجيش بضرب القوات السورية في السويداء.

وأضاف البيان: «إسرائيل ملتزمة بمنع الإضرار بالدروز في سوريا، وذلك انطلاقاً من رابطة الأخوة العميقة مع مواطنينا الدروز في إسرائيل، والروابط العائلية والتاريخية التي تجمعهم بدروز سوريا».

استهداف ريف درعا

وذكرت «وكالة الأنباء السورية (سانا)»، في وقت لاحق، أن غارات جوية إسرائيلية استهدفت أطراف مدينة إزرع في ريف درعا بجنوب سوريا. وقال «تلفزيون سوريا» إن الغارات استهدفت «اللواء 12» في المدينة.

ونقل التلفزيون عن مصادر محلية قولها إن الطائرات الإسرائيلية نفَّذت 4 غارات جوية على أطراف مدينة السويداء، مستهدفة مواقع متفرقة يعتقد أنها كانت تستخدم طرقَ عبور للآليات الجيش السوري المنسحبة. وذكرت المصادر أن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الجنود السوريين.

وجاءت الضربات الإسرائيلية بعد قليل من إعلان وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة وقفاً تاماً لإطلاق النار في السويداء بعد الاتفاق مع وجهاء المدينة، وذلك بعد ساعات من بدء دخول قواته إليها بالتزامن مع اشتباكات عنيفة وقصف إسرائيلي.

وقال أبو قصرة في منشور على «إكس»: «إلى جميع الوحدات العاملة داخل مدينة السويداء، نعلن وقفاً تاماً لإطلاق النار بعد الاتفاق مع وجهاء وأعيان المدينة، على أن يتم الرد فقط على مصادر النيران» في المدينة ذات الغالبية الدرزية.

وأكد بدء انتشار قوات الشرطة العسكرية داخل مدينة السويداء لضبط السلوك العسكري ومحاسبة المتجاوزين.

ودارت اشتباكات عنيفة داخل مدينة السويداء بالتزامن مع دخول القوات الحكومية السورية، عقب إعلان السلطات ذلك وترحيب الهيئات الروحية الدينية، وفق ما أفاد به مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هيئات روحية درزية قد دعت، في بيانات، المقاتلين إلى تسليم سلاحهم وعدم مقاومة الجيش السوري، بينهم الشيخ الدرزي البارز حكمت الهجري الذي رحَّب بدخول القوات الحكومية، لكنه سرعان ما تراجع لاحقاً، ودعا إلى «التصدي لهذه الحملة البربرية بكل الوسائل المتاحة».

وقال في تسجيل مصور لاحق: «رغم قبولنا بهذا البيان المذل من أجل سلامة أهلنا وأولادنا، فإنهم قاموا بنكث العهد والوعد، واستمرَّ القصف العشوائي للمدنيين العزل».

وأضاف أن البيان «فُرض علينا... من دمشق، وضغط من دول خارجية؛ من أجل حقن دماء أبنائنا». وأشار إلى أن الدروز يتعرَّضون لـ«حرب إبادة شاملة».

ووفق وسائل إعلام سورية، فإن أحياء عدة في السويداء تشهد حركة نزوح كثيفة باتجاه الريفين الشرقي والجنوبي.

من جهتها، أفادت «وكالة الأنباء السورية (سانا)» الرسمية بأن الطيران الإسرائيلي استهدف مدينة السويداء بالتزامن مع دخول القوات الحكومية إليها.

الرئاسة الروحية الدرزية

ورحَّبت «الرئاسة الروحية الدرزية»، من جهتها، بدخول القوات الحكومية، داعيةً الفصائل المسلحة إلى التعاون معها، «وعدم مقاومة دخولها، وتسليم سلاحها لوزارة الداخلية».

وقالت «الهيئة» المقربة من الشيخ الدرزي البارز حكمت الهجري، في بيان صباح الثلاثاء: «نرحِّب بدخول قوات وزارة الداخلية»، داعيةً كل الفصائل المسلحة في السويداء إلى التعاون معها.

وأضافت: «ندعو إلى فتح حوار مع الحكومة السورية، لعلاج تداعيات الأحداث، وتفعيل مؤسسات الدولة بالتعاون مع أبناء المحافظة».

وعبَّر قائد الأمن الداخلي في السويداء عن ترحيبه بموقف الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز، وحث المرجعيات الدينية في البلاد على «اتخاذ موقف وطني موحد» يدعم إجراءات وزارة الداخلية. وأضاف: «نناشد قادة الفصائل والمجموعات المسلحة الخارجة عن القانون، وقف أي أعمال تعوق دخول قوات وزارتَي الداخلية والدفاع، والتعاون الكامل من خلال تسليم أسلحتهم للجهات المختصة؛ حفاظاً على السلم الأهلي».

انتشرت الشرطة العسكرية السورية عند مدخل بلدة الدور عقب اشتباكات بين قبائل بدوية ومقاتلين محليين بمدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية (إ.ب.أ)

القوات السورية تدخل السويداء

كانت القوات السورية قد دخلت، في وقت سابق الثلاثاء، مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية، بعد اشتباكات شهدتها على مدار اليومين الماضيين، وهي أول مرة تنتشر فيها قوات حكومية في المدينة منذ تولي حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع السلطة بالبلاد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

جاء الانتشار بعد أن حثَّ زعماء الدروز، الذين كانوا يرفضون أي انتشار للقوات السورية هناك، المقاتلين الدروز على إلقاء أسلحتهم والسماح للقوات الحكومية بالدخول.

وفي وقت سابق، قال قائد الأمن الداخلي بمحافظة السويداء، العميد أحمد الدالاتي، في بيان: «ستباشر قوات وزارتَي الداخلية والدفاع الدخول إلى مركز مدينة السويداء»، معلناً بشكل متزامن فرض حظر تجول «في شوارع المدينة حتى إشعار آخر».

ودعت وزارة الداخلية، في بيانها «المرجعيات الدينية وقادة الفصائل المسلحة» إلى التعاون الكامل.

قذائف وانفجارات

وسمع مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في قرية المزرعة على مشارف السويداء، أصوات قذائف وانفجارات، وشاهد أرتالاً عسكرية تدخل محيط مدينة السويداء مع نشر راجمات صواريخ ومدفعية ثقيلة تابعة لقوات وزارتَي الدفاع والداخلية في محيط المدينة.

وأفاد بأن الاشتباكات مستمرة في بعض البلدات، وأن هناك وحدات عسكرية تتجهز لدخول المدينة.

وشهدت محافظة السويداء خلال اليومين الماضيين واحدة من أعنف المواجهات منذ إطاحة الرئيس السابق بشار الأسد، بين مسلحين بدو وفصائل مسلحة درزية قبل تدخل القوات الحكومية.

أحد أفراد جهاز الأمن العام السوري يمر بجوار جثة بعد اشتباكات في السويداء (إ.ب.أ)

ولقي ما لا يقل عن 90 شخصاً حتفهم، بينهم 18 من قوات وزارة الدفاع، في اشتباكات اندلعت يوم الأحد بعد سلسلة من عمليات الخطف.

وأعلنت إسرائيل أنها هاجمت «دبابات عدة» في المنطقة، بينما حذَّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في وقت لاحق، من استهداف الدروز.

ومنذ مايو (أيار) الماضي، يتولّى مسلحون دروز إدارة الأمن في السويداء، بموجب اتفاق بين الفصائل المحلية والسلطات. لكن ينتشر في ريف المحافظة أيضاً مسلحون من عشائر البدو السّنّة.

انتشرت قوات الجيش السوري وقوات الأمن عقب اشتباكات بين قبائل بدوية ومقاتلين محليين خارج مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية (إ.ب.أ)

وبعد توليها الحكم، حضّ المجتمع الدولي والموفدون الغربيون الذين زاروا دمشق السلطةَ على حماية الأقليات، وضمان مشاركتهم في إدارة المرحلة الانتقالية، وسط هواجس من إقصائهم، لا سيما بعد وقوع أعمال عنف على خلفية طائفية، إضافة إلى انتهاكات في مناطق عدة.

 

 


مقالات ذات صلة

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً بينهم قادة، خلال أقل من شهر.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)

الشرع: التحولات الاقتصادية تتطلب قرارات «صادمة»

في تعليق ضمني على احتجاجات الوقود في سوريا، قال الشرع إن إدارة المرحلة تتطلب قدراً من التدرج واتخاذ قرارات قد تكون «صادمة» في بعض الأحيان.

«الشرق الأوسط» (دبي)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب) p-circle

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

أصيب عشرة عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية في اشتباكات، ليل الاثنين، مع مجموعات محلية مسلحة في السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب) p-circle

قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

قُتل مدنيان في اشتباكات دارت، الأحد، بين مجموعات مسلحة محلية وقوات حكومية غرب مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لاحتلال طويل الأمد في جنوب لبنان، حيث استحدثت منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر»، هي عبارة عن أرض محروقة لا يقيم فيها السكان، ولا تتضمن أي منازل أو منشآت مدنية.

وقال مصدر أمني في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن استهداف تلك البلدات الواقعة على تماس مع «الخط الأصفر»، وطرد السكان منها وتحويلها إلى مناطق مدمرة وخطرة، إنما «يعني أن إسرائيل تخطط لإحباط أي محاولة لاستخدامها لشن عمليات ضد قواتها في المنطقة المحتلة بالجنوب».

في غضون ذلك، كشف معارضون لـ«حزب الله» عن أنه يعاني من أزمة قيادة بعد اغتيال أمينه العام الأسبق حسن نصر الله، الذي يحيي الحزب اليوم (الأحد) الذكرى السنوية الثانية لاغتياله.

ولم ينجح الحزب في تعويضه بعدما حوّل الأمانة العامة إلى مركز ثقل سياسي وتنظيمي وعسكري وجماهيري.


العراق: ضغط فصائلي لكسر حظر الطيران الإيراني

اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
TT

العراق: ضغط فصائلي لكسر حظر الطيران الإيراني

اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

تضغط فصائل وأحزاب في العراق على الحكومة للتراجع عن قرار حظر الطيران الإيراني في مطارات بعموم البلاد.

وأعلنت الحكومة، أمس، أنها تجري محادثات مع واشنطن للحصول على إعفاء يسمح «برحلات تتعلق بالعلاج والزيارات الدينية والسياحية».

إلى ذلك، أكد مسؤولون حكوميون لـ«الشرق الأوسط» أن «المعابر البرية ما تزال مفتوحة بين البلدين، وتشهد حركة طبيعية».

وهدد فصيل «النجباء» بحشد أنصاره للاعتصام عند المطارات احتجاجاً على الامتثال للعقوبات، فيما دعا مسؤول في حركة «عصائب أهل الحق» إلى جلسة برلمانية لإبطال القرار.

وهاجم علي أكبر ولايتي، وهو مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي للشؤون الدولية، قرار إغلاق مطارات عراقية أمام الطائرات الإيرانية، ووصف «الإطار التنسيقي» الشيعي بـ«الفارغ» نتيجة صمته على قرار حظر الطيران.


سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
TT

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

في تطور أمني لافت، أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة واسعة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً، بينهم قادة، خلال أقل من شهر. وتمت عمليات التوقيف على وجه الخصوص في محافظتي اللاذقية وطرطوس، على الساحل السوري، وكذلك في محافظة حلب شمال البلاد.

ونقلت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، السبت، عن مصدر في إدارة مكافحة الإرهاب تأكيده القبض على الطيَّار خلدون حسين مبارك، في ريف مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية. وحسب تقارير في الإعلام المحلي، تم القبض عليه في منزله بقرية عين قيطة بريف جبلة، الجمعة.

وكان الطيار مبارك قد نجا من عملية إسقاط طائرته عام 2020، وأفاد حينها الإعلام الرسمي التابع للنظام السوري السابق بأن طائرته سقطت قرب مدينة سراقب في محافظة إدلب، جراء استهدافها من قيل الطيران التركي. وأعاد ناشطون بث مقابلة مع مبارك أكد فيها بعد نجاته مواصلة مهماته العسكرية، حتى لو تكرر استهدافه أكثر من مرة.

الطيارون التسعة الذين قُبض عليهم في اللاذقية (صفحة مراسل الأمن الداخلي في اللاذقية)

ويُعد الطيار خلدون حسين مبارك الطيار السادس عشر الذي تم توقيفه خلال أقل من شهر. فقد أعلن قائد الأمن الداخلي بمحافظة طرطوس العقيد عبد العال محمد عبد العال، يوم 18 سبتمبر (أيلول) الجاري، تنفيذ سلسلة من العمليات الأمنية الدقيقة، بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، أفضت إلى إلقاء القبض على 5 من كبار الضباط في سلاح الجو السابق، وهم: اللواء محمد فجر علي، والعميد الركن الطيار عبد الله علي معلا، والعقيد الركن الطيار نضال حسين صالح، والعقيد محمد علي سليم، والمقدم الطيار طالب عبد الكريم حسن. وجاء توقيفهم بناء على الاشتباه بتورطهم في التخطيط وإدارة وتنفيذ عمليات قصف جوي استهدف «مناطق مأهولة» خلال الحرب، حسبما أعلنه قائد الأمن الداخلي؛ مشيراً إلى أن التحقيقات تتواصل لحصر مسؤولياتهم الجنائية عن الغارات والانتهاكات المنسوبة إليهم، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص وفق الأصول القانونية.

وسبق ذلك إعلان الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، في العاشر من الشهر ذاته، توقيف 9 طيارين، هم: العميد الركن منهل أنور صالح، والعميد سامي إبراهيم محمود، والعميد غياث علي الرحية، والعقيد عيسى عز الدين خضور، والعقيد مروان صلاح نافش، والعقيد بشار سمير ونوس، والمقدم أيهم حمزة عليا، والنقيب أيهم أحمد داود، والنقيب عمار عيسى جنيدي، حسبما نشرت قوى الأمن عبر حساباتها الرسمية.

وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، إن التحقيقات أظهرت «مشاركتهم في ارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري في عدد من المحافظات، مستغلين مواقعهم العسكرية واختصاصهم في سلاح الطيران الحربي والمروحي، وما رافق ذلك من عمليات قصف واستهداف أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين قتيل وجريح، وإلحاق أضرار بالمدن والبلدات، وتهجير الأهالي وتدمير المنازل والمنشآت والمرافق المدنية».

أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر تلغرام)

وسجل الطيارون التسعة أكثر من 3200 ‏‏‏‏ساعة طيران وطلعات جوية خلال سنوات الثورة، حسب مصدر في وزارة الداخلية السورية، قال إن التحقيقات أشارت إلى تنفيذهم غارات جوية استخدموا فيها أنواعاً مختلفة من المروحيات الهجومية والمقاتلات النفاثة التي «استهدفت كثيراً ‏‏‏‏من المناطق، ولا سيما الغوطة الشرقية، ومدينة حلب وريفها، ودير الزور وريفها، ‏‏‏‏وريف حماة»، وفق ما نقلته وكالة «سانا» الرسمية.

وفي الخامس من سبتمبر، كشفت قوى الأمن الداخلي في محافظة حلب عن تنفيذ عملية أدت إلى توقيف العميد الطيار حميدي علي مراد، وهو أحد كبار القادة في سلاح الجو السوري؛ حيث تولى خلال سنوات خدمته إدارة مطارات عسكرية عدة، منها مطار المزة في دمشق، ومطار التيفور بريف حمص الشرقي، ومطار كويرس شرق حلب. إلى جانب قيادته الكلية الجوية.

وتتهم السلطات السورية الطيارين الموقوفين بالتورط -حسب موقع كل منهم ومسؤوليته- في التخطيط لعمليات القصف الجوي وإدارتها وتنفيذها، والاستفادة من سلاح الجو والقواعد الجوية ومراكز التوجيه الميداني لتنفيذ غارات قتالية استهدفت مناطق مأهولة، ما أسفر عن تدمير أحياء سكنية وبنى تحتية، وتهجير قاطنين قسراً، إضافة إلى خسائر بشرية واسعة، وفق «الإخبارية السورية».

ويشار إلى أن وزارة الداخلية كانت قد بثت في أبريل (نيسان) الماضي مقاطع من اعترافات عدد من الطيارين الذين تم توقيفهم العام الماضي، أبرزهم الطيار عبد الكريم أحمد عليا، وميزر صوان الملقب بـ«عدو الغوطتين». وكشفت الاعترافات أن استخدام الطائرات المقاتلة ضد السوريين الثائرين على نظام بشار الأسد، بدأ عام 2013، أي بعد عامين من اندلاع الاحتجاجات. كما أكدت الاعترافات تدخل بشار الأسد بشكل مباشر في تحديد أهداف القصف الجوي.