انتقاد لبناني لمواقف «حزب الله» من حصرية السلاح

مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»: الحزب يجب أن «ينتظم سياسياً» تحت جناح الرؤساء الثلاثة

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)
TT

انتقاد لبناني لمواقف «حزب الله» من حصرية السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

قال مصدر وزاري لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن البلاد تقف أمام لحظة تاريخية تستدعي من «حزب الله» الانتظام سياسياً تحت جناح الرؤساء الثلاثة، جوزيف عون، ونبيه بري، ونواف سلام، بانتظار أن يتسلموا من توم برّاك، السفير الأميركي لدى تركيا، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى سوريا، ردّه على جوابهم على الأفكار التي طرحها لمساعدة لبنان في وضع آلية تطبيقية لاتفاق وقف النار مع إسرائيل، بدلاً من أن يتمايز عنهم بإصدار مواقف لا تخدم وحدة الموقف اللبناني، ويوفر الذرائع لإسرائيل لمواصلة اعتداءاتها.

لاحظ المصدر أن «حزب الله» ارتكب، منذ أن أودع الرؤساء الثلاثة برّاك ردّهم على أفكاره، مجموعة من الهفوات هو في غنى عنها. توقف المصدر عند قول العضو في المجلس السياسي للحزب، الوزير السابق محمود قماطي، إن «حزب الله» استعاد بناء قدراته العسكرية، عادّاً أن هذا يوفر الذرائع لأطراف محلية ودولية للمطالبة بنزع سلاحه ويسمح لإسرائيل باستغلاله لمواصلة عدوانها بحجة أنها تمنعه من استعادة بنيته العسكرية.

وسأل المصدر الوزاري: أين تكمن مصلحة الحزب وراء ما قاله قماطي؟ وهل كان مضطراً للتشويش على جواب الرؤساء الثلاثة على أفكار برّاك. وتضمن جواب الرؤساء التزامهم بحصرية السلاح بيد الدولة، ومطالبتهم واشنطن بتوفير الضمانات بدءاً بتثبيت وقف النار في مقابل استعدادهم للبحث بكل ما ورد في الاتفاق الذي وضعته الولايات المتحدة، بالشراكة مع فرنسا، علماً بأن لبنان التزم بهذا الاتفاق بخلاف إسرائيل.

كما سأل المصدر: هل ما صرّح به قماطي يسهم في تحصين الموقف اللبناني، أم أنه يعطي الذريعة لإسرائيل لتواصل اعتداءاتها؟ كيف سيرد الرؤساء الثلاثة على ما قاله وهو الذي كان قد هدد سابقاً بقطع اليد التي تمتد إلى سلاح الحزب؟

حصرية السلاح

وتوقّف المصدر الوزاري أمام التوقيت الذي اختاره قماطي، عندما قال إن الحزب بدأ يستعيد قدراته العسكرية، وألحقه نائب المسؤول عن منطقة البقاع في الحزب الشيخ فيصل شكر بموقف أشد قساوة، وجاء بمثابة تهديد مباشر بـ«نزع أرواح» الذين يطالبون بنزع سلاح الحزب. وسأل المصدر: ألا يشكل ذلك التفافاً على تأييد الرؤساء الثلاثة لحصرية السلاح التزاماً منهم بخطاب القسم وبالبيان الوزاري لحكومة نواف سلام التي يتمثل فيها الحزب بوزيرين ولم يسبق لهما أن تحفّظا على حصرية السلاح؟

ولفت إلى أن ما صدر عن قماطي وشكر لا يخدم استعداد الحزب، بلسان أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، للقيام بحراك سياسي يشمل القوى السياسية والحزبية التي هي على خلاف معه، ويتطلع من خلال ذلك لتطبيع علاقته ولو من موقع الاختلاف.

بري غير مرتاح لتهديدات «حزب الله»

وأكد المصدر أن لا مصلحة للحزب بأن يتمايز عن حليفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي لم يكن مرتاحاً، كما تقول مصادر نيابية بارزة لـ«الشرق الأوسط»، للتهديد الذي أطلقه الشيخ شكر، ولا لما يحصل في الجنوب باعتراض قوات الطوارئ الدولية المؤقتة (اليونيفيل) ومنعها من القيام بتسيير دورياتها من دون مواكبة من الجيش اللبناني.

فالرئيس بري بقراءته في كتاب واحد مع رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام في ردهم الموحد على برّاك، يدرك حجم الأخطار المحدقة بالبلد، ويصر على عدم الدخول في خلاف مع «حزب الله» ليكون في وسعه أن يمون عليه للانخراط في مشروع الدولة على قاعدة التزامه بحصرية السلاح، في مقابل توفير الضمانات الأميركية لإلزام إسرائيل بوقف النار والانسحاب من جنوب لبنان على مراحل، تطبيقاً للقرار «1701»، حسبما تقول المصادر ذاتها.

وتضيف المصادر أن إصرار بري على إحاطته لـ«حزب الله» وعدم تركه وحيداً، يتطلب من الأخير خفض منسوب التوتر الذي يتحكم بخطابه السياسي، ويتطلب منه أيضاً الوقوف خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي لتحرير الجنوب، بدلاً من أن يستبق الجلسة النيابية المخصصة لمناقشة الحكومة ومساءلتها عما قامت به منذ تشكيلها، بتقديمه مجموعة من «الخدمات المجانية»، بالمفهوم السياسي للكلمة، لخصومه تشكل مادة دسمة لهم لحشره في الزاوية.

انخراط الحزب في المناقشات

وفي هذا السياق، رأى المصدر الوزاري أن «حزب الله» كان شارك في إعداد جواب الرؤساء الثلاثة بتواصله مع بري ومواكبته للمناقشات التي دارت في داخل اللجنة التي شُكّلت لإعداد الرد اللبناني. وقال إنه لا مصلحة للحزب للرهان على شراء الوقت وتهديده، من حين لآخر، بنفاد صبره واستعداده للرد على الخروق الإسرائيلية، ما دام أن قيادته ما زالت في مرحلة إعادة ترتيب أوضاعه الداخلية وتقييمها للأسباب التي أدت إلى اغتيال إسرائيل أبرز قادته من سياسيين وعسكريين.

وأكد المصدر أن عامل الوقت ليس لمصلحة لبنان والحزب على السواء الذي يُفترض به التخلي عن مكابرته، آخذاً بالتحولات التي شهدتها المنطقة ولبنان وكانت وراء التبدل في ميزان القوى بتراجع نفوذ محور الممانعة، واضطرار إيران للانكفاء للداخل دفاعاً عن النظام. وقال إنه لا خيار أمام الحزب سوى اللحاق بركب مشروع الدولة، مشيراً، في الوقت نفسه، إلى أن برّاك بتحذيره لبنان بأن عدم تحركه في الوقت المناسب سيعود به إلى «بلاد الشام»، أراد به الضغط على الحكومة وحثها على حسم موقفها بتأييدها مجتمعة لحصرية السلاح كون ذلك ممراً إلزامياً لإنقاذه، على أساس أن عامل الوقت ليس لمصلحتها، وأن الفرصة المتاحة لها لإخراج البلاد من التأزم ليست مفتوحة، وبالتالي لا بد من الكف عن مراعاة الحزب بدلاً من أن يكون خاضعاً لمصلحة أكثرية اللبنانيين التي تحمّله مسؤولية الدمار الذي حل بلبنان بتفرّده بإسناد غزة من دون العودة إلى الدولة صاحبة قرار السلم والحرب.


مقالات ذات صلة

الأحزاب اللبنانية مستنفرة استعداداً للانتخابات النيابية

المشرق العربي جلسة البرلمان اللبناني في جلسة غاب عنها ممثلو «القوات» و«الكتائب» وقوى التغيير (الوكالة الوطنية)

الأحزاب اللبنانية مستنفرة استعداداً للانتخابات النيابية

على بعد 4 أشهر من استحقاق الانتخابات النيابية في لبنان، تبدو الحركة الحزبية في حالة استنفار تنظيمي.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز أمس (إعلام حزب الله)

رفض لبناني واسع لمواقف قاسم: للتوقف عن التلويح بالحرب الأهلية

لاقت مواقف الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الذي جدد فيها التمسك بسلاحه وهاجم خلالها وزير الخارجية يوسف رجّي، رفضاً واسعاً.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

جدد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى محاولات تجريده منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيَين بزعم عبورهما «الخط الأصفر» في غزة

سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيَين بزعم عبورهما «الخط الأصفر» في غزة

سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت مَن وصفهما بـ«عنصرين» فلسطينيين، الأحد، بعد عبورهما خط وقف إطلاق النار في غزة، وذلك بحادثين منفصلين.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه في حادث وقع جنوب غزة، «عبر عنصران الخط الأصفر واقتربا من قوات (اللواء 188 المدرع)، فأطلقت القوات النار»؛ ما أدى إلى مقتل أحدهما، وفقاً لما ذكرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» في موقعها على الإنترنت «واي نت».

وأضاف الجيش أنه في الحادث الثاني بشمال قطاع غزة، عبر 3 عناصر خط وقف إطلاق النار واقتربوا من جنود احتياط تابعين للواء «ألكسندروني». وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن الجنود فتحوا النار وقتلوا أحد العناصر الثلاثة.

ومن بين 447 فلسطينياً قُتلوا بين دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ويوم الثلاثاء الماضي، قُتل 77 على الأقل بنيران إسرائيلية قرب الخط، من بينهم 62 عبروه، وفقاً لوزارة الصحة في غزة.


سلسلة غارات إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

سلسلة غارات إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، سلسلة غارات جوية على جنوب لبنان، وفق وسائل إعلام محلية.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن «الطيران الحربي الإسرائيلي شن سلسلة غارات على مجرى الليطاني، بالقرب من خراج بلدتي السريرة وبرعز».

وأشارت إلى تسجيل تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء منطقتي النبطية وإقليم التفاح وعلى علو متوسط، لافتة إلى أن ذلك يتزامن مع تحليق متواصل للطيران المسيَّر المعادي في أجواء منطقة النبطية.

من جهته، أكد المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، مهاجمة أهداف لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

وأعلن الجيش اللبناني، قبل أسبوعين، إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، والتي أقرتها الحكومة. وأكد الجيش أنه أتمَّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي». إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية.

ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق معظمها شمال النهر.

وتتألف خطة الجيش اللبناني من 5 مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً إلى الجنوب من بيروت. ويفترض أن تناقش الحكومة المرحلة الثانية من هذه الخطة في فبراير (شباط) قبل البدء في تنفيذها.


خطة سورية لرفع الجاهزية التشغيلية لثلاثة سدود في شرق البلاد

سد الفرات عقب تقدم قوات الجيش السوري لمدينة الطبقة (رويترز)
سد الفرات عقب تقدم قوات الجيش السوري لمدينة الطبقة (رويترز)
TT

خطة سورية لرفع الجاهزية التشغيلية لثلاثة سدود في شرق البلاد

سد الفرات عقب تقدم قوات الجيش السوري لمدينة الطبقة (رويترز)
سد الفرات عقب تقدم قوات الجيش السوري لمدينة الطبقة (رويترز)

كشف المدير العام للمؤسسة العامة لسد الفرات في سوريا هيثم بكور، عن تسجيل أضرار في «سد تشرين»، مؤكداً أن المؤسسة تُعدّ خطة تطوير شاملة للسدود الثلاثة في المنطقة الشرقية، وهي: الفرات، والمنصورة (البعث سابقاً)، وتشرين.

وقال المدير العام للمؤسسة، وهي المسؤولة عن إدارة السدود الثلاثة، في تصريحات لموقع «تلفزيون سوريا» نشرها اليوم (الاثنين)، إن الفرق الفنية التابعة للمؤسسة رصدت ضرراً في ساحة توزيع «سد تشرين» خلال العمليات العسكرية، مشيراً إلى البدء في عمليات الصيانة اللازمة بالتنسيق الكامل مع وزارة الدفاع.

ولفت النظر إلى أن المؤسسة شرعت فور تحرير المنطقة في وضع خطة تطوير طموحة، تهدف إلى إعادة تأهيل السدود الثلاثة وإدارة مواردها المائية بشكل أمثل، بالاعتماد على الكوادر الوطنية والخبرات المحلية، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

صورة من الجو لسد الفرات في سوريا (أ.ب)

وكشف بكور عن أن الخطة ستنفّذ على ثلاث مراحل متتالية، تهدف في نهايتها إلى رفع الجاهزية التشغيلية للسدود من مستواها الحالي، الذي يتراوح بين 40 و50 في المائة، إلى أكثر من 90 في المائة، بما يضمن استقرار وتيرة إنتاج الطاقة الكهربائية.

وشدد بكور على أن أولوية العمل حالياً تتركز على ضمان الحماية الكاملة للسدود والتأكد من سلامتها الإنشائية، تليها مرحلة الصيانة المتوسطة، ثم الانتقال إلى برامج الصيانة بعيدة المدى.

وأوضح أن الميزة الاستراتيجية للسدود تكمن في قدرتها على توفير مناورة تشغيلية ذكية، تمكن من تخزين المياه خلال أشهر الفيضان وإدارتها حسب الحاجة لأغراض الشرب والري وتوليد الطاقة، حيث يحتاج سد الفرات إلى تمرير 250 متراً مكعباً من المياه في الثانية لإنتاج 100 ميغاواط من الكهرباء يومياً.