لماذا قد يهدد طلب ترمب خفض الفائدة إلى 1 % الاقتصاد الأميركي؟

استقلالية «الفيدرالي» بين ضغط السياسة ومخاطر التضخم

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

لماذا قد يهدد طلب ترمب خفض الفائدة إلى 1 % الاقتصاد الأميركي؟

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض سعر الفائدة المرجعي إلى 1 في المائة، في خطوة تهدف إلى تقليل تكاليف الاقتراض الحكومي، مما يتيح للإدارة تمويل العجز المالي الكبير والمتصاعد الناتج عن قانون الإنفاق وخفض الضرائب الذي أقرّه في وقت سابق.

لكن ما يراه ترمب حلاً اقتصادياً، قد ينطوي على مخاطر جسيمة. فمثل هذا المستوى المنخفض من الفائدة لا يُعدّ، كما يروّج له، دليلاً على أن الولايات المتحدة باتت «أكثر دول العالم جذباً للاستثمار»، بل غالباً ما يُفسَّر بأنه إشارة إلى أن الاقتصاد يمرّ بأزمة حادة، وفقاً لتحليل نشرته «رويترز».

دونالد ترمب يشير بإصبعه بعد خروجه من مروحية مارين وان بالحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

ومع أن الاقتصاد الأميركي لا يُظهر مؤشرات أزمة حالية - فمعدلات التوظيف قريبة من الحد الكامل، والنمو الاقتصادي مستقر، والتضخم يتجاوز هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة - فإن خفض الفائدة بهذه الحدة قد يُحدث نتائج عكسية، خصوصاً إذا فسر المستثمرون الخطوة على أنها خضوع من الاحتياطي الفيدرالي لضغوط سياسية.

خطر على استقلالية «الفيدرالي» وسوق السندات

تشير التقديرات إلى أن سوق السندات الأميركية التي تتجاوز قيمتها 36 تريليون دولار قد تتفاعل سلباً مع خطوة مثل هذه، لا سيما إذا شاعت القناعة بأن البنك المركزي خفّض الفائدة لأسباب سياسية لا اقتصادية. وهذا من شأنه زعزعة الثقة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي، وإشعال المخاوف بشأن عودة التضخم.

يقول غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين في شركة «EY-Parthenon»، وحدة الاستشارات الاستراتيجية التابعة لشركة «إرنست آند يونغ»: «لست مقتنعاً بأن خفض سعر الفائدة إلى 1 في المائة سيؤدي تلقائياً إلى تراجع الفائدة طويلة الأجل. السوق قد تفسّر هذه الخطوة كأنها دليل على فقدان استقلالية (الفيدرالي)، ما يعيد إشعال التوقعات التضخمية».

ورغم وجود مجال محدود لتيسير السياسة النقدية انطلاقاً من المستوى الحالي للفائدة البالغ 4.25 في المائة - 4.50 في المائة، فإن داكو يرى أن المعطيات الاقتصادية لا تبرر خفضاً كبيراً أو سريعاً، في ظل معدل بطالة يبلغ 4.1 في المائة، ونمو اقتصادي قرب 2 في المائة، وتضخم يلامس 2.5 في المائة.

هل 1 % معدل طبيعي؟

مقر بورصة نيويورك في مانهاتن (أ.ف.ب)

صحيح أن سعر الفائدة عند 1 في المائة ليس سابقة نادرة في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، لكنه كان مرتبطاً دائماً بأوضاع استثنائية. ففي عهد جورج بوش الابن، تم خفضه إلى هذا المستوى بعد انهيار فقاعة الإنترنت، وهجمات 11 سبتمبر (أيلول)، وغزو العراق عام 2003. كما بلغ أدنى مستوياته إبان الأزمة المالية العالمية عام 2008 خلال فترة حكم باراك أوباما.

وفي بداية جائحة «كوفيد - 19»، شهد عهد ترمب فائدة قريبة من الصفر مع توقف الاقتصاد الأميركي عن العمل بشكل شبه كامل. وبالتالي، فإن المطالبة بإعادة الفائدة إلى هذا المستوى دون مبررات طارئة قد يعكس انقطاعاً عن الواقع الاقتصادي.

حدود أدوات الاحتياطي الفيدرالي

رغم تأثيره الكبير، لا يتحكم الاحتياطي الفيدرالي مباشرة بكل أسعار الفائدة. ما يحدده هو «سعر الفائدة الفيدرالي» - سعر الإقراض بين البنوك لليلة واحدة - الذي يؤثر على مجموعة من أسعار الفائدة الأخرى مثل ديون الشركات، وقروض المنازل، وبطاقات الائتمان، وعوائد السندات الحكومية.

لكن في المقابل، تخضع أسعار الفائدة الأطول أجلاً لعوامل السوق العالمية، وتُحدَّد من خلال العرض والطلب. إذ تؤثر طلبات صناديق التقاعد والبنوك المركزية الأجنبية على سندات الخزانة في تحديد تكلفة الاقتراض الحكومي.

الدين العام وعلاوة المخاطر

يتأثر العرض من جهة أخرى بسياسات الإنفاق والضرائب التي يقرّها الكونغرس والإدارة الأميركية. وكلما ارتفع العجز، زادت حاجة الحكومة لإصدار السندات، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل.

لكنّ المستثمرين لا يشترون هذه السندات مجاناً؛ فهم يطلبون «علاوة أجل» لتعويضهم عن المخاطر المرتبطة بالاستثمار طويل الأجل، مثل تغيّر معدلات النمو والتضخم، أو فقدان الثقة في المؤسسات الأميركية.

ويزداد هذا التوتر عندما تتعرض استقلالية الفيدرالي للخطر. ففي أبريل (نيسان)، ارتفعت عوائد السندات بعد تصاعد التهديدات من ترمب بإقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، قبل أن يتراجع عنها، مما يعكس حساسية الأسواق لمثل هذه الإشارات.

صورة أرشيفية لدونالد ترمب وجيروم باول في البيت الأبيض 2 نوفمبر 2017 (رويترز)

سياسة البنك المركزي ليست أداة للتمويل بالعجز

ويبدو أن ضغوط ترمب على بنك الاحتياطي الفيدرالي تتعارض مع المهمة القانونية للبنك المركزي: الحفاظ على استقرار الأسعار وتحقيق التشغيل الكامل للعمالة - وليس تمويل عجز الموازنة أو تسهيل الإنفاق الحكومي.

ففي خطوة غير مسبوقة، بعث ترمب برسالة مكتوبة بخط يده إلى باول تضمنت مقارنة بين أسعار الفائدة في عدد من البنوك المركزية حول العالم، مطالباً باتباع النموذج الأدنى.

لكنّ صانعي السياسة في «الفيدرالي» يؤكدون أن قراراتهم تستند إلى قواعد اقتصادية واضحة، لا إلى المقارنات السياسية أو الضغط الرئاسي، خصوصاً أن الرسوم الجمركية الجديدة التي بدأ تنفيذ بعضها مؤخراً قد تعيد تغذية التضخم، ما يستدعي الحذر لا التيسير.

يقول داكو: «بناءً على البيانات الحالية والتوقعات، لا يوجد ما يبرر خفضاً كبيراً في سعر الفائدة كما يطالب به ترمب».


مقالات ذات صلة

قطاع النفط يحذر إدارة ترمب: أزمة الوقود قد تزداد سوءاً

الاقتصاد من اليسار: الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات بشركة «غيب» راج راو والرئيس التنفيذي لـ«شيفرون» مايك ويرث ووزير الداخلية دوغ بورغوم في حلقة نقاشية (أ.ف.ب)

قطاع النفط يحذر إدارة ترمب: أزمة الوقود قد تزداد سوءاً

نقل رؤساء كبرى شركات النفط الأميركية رسالة قاتمة إلى المسؤولين في إدارة الرئيس ترمب، خلال سلسلة من الاجتماعات بالبيت الأبيض، وفق ما كشفت «وول ستريت جورنال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

أعلن وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

الاقتصاد رايت يتوجه إلى البيت الأبيض عقب مقابلة مع شبكة «سي إن إن»... يوم الخميس (أ.ب)

وزير الطاقة الأميركي: أسعار النفط ستتراجع مجدداً فور انتهاء الحرب

أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن حالة التذبذب الحاد التي تشهدها أسعار النفط حالياً هي انعكاس مباشر للظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)

واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

بدأ كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين جولة جديدة من المحادثات في باريس، يوم الأحد؛ لتسوية الخلافات في الهدنة التجارية بينهما.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأسهم الأوروبية تستهل أسبوعها باللون الأخضر

متداولون يراقبون شاشات الأسهم في قاعة التداول ببورصة فرنكفورت (إ.ب.أ)
متداولون يراقبون شاشات الأسهم في قاعة التداول ببورصة فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الأوروبية تستهل أسبوعها باللون الأخضر

متداولون يراقبون شاشات الأسهم في قاعة التداول ببورصة فرنكفورت (إ.ب.أ)
متداولون يراقبون شاشات الأسهم في قاعة التداول ببورصة فرنكفورت (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الأوروبية يوم الاثنين مع صعود أسهم «كومرتس بنك» إثر تقديم «يونيكريديت» عرضاً للاستحواذ على حصة 30 في المائة في البنك الألماني، كما سجلت أسهم شركات الدفاع مكاسب على خلفية دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحفاظ على مضيق هرمز مفتوحاً.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، المعيار المرجعي للأسهم الأوروبية، بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة ليصل إلى 596 نقطة بحلول الساعة 08:17 بتوقيت غرينيتش. وكان المؤشر قد تراجع بنحو 6 في المائة منذ بلوغه مستوى قياسياً في فبراير (شباط)، قبيل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

وسجلت أسهم «كومرتس بنك» ارتفاعاً بنسبة 3.5 في المائة، بينما انخفضت أسهم بنك «يونيكريديت» الإيطالي بنسبة 0.5 في المائة. وأوضحت «يونيكريديت» أنها لا تتوقع الاستحواذ على حصة مسيطرة في البنك الألماني، الذي تمتلك فيه 26 في المائة من الأسهم، بالإضافة إلى 4 في المائة أخرى من خلال عقود مقايضة العائد الإجمالي.

كما ارتفعت أسهم شركات الدفاع بنحو 1 في المائة، مع استعداد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي للاجتماع في وقت لاحق لمناقشة تعزيز مهمة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط. وعادةً ما ترتفع أسهم شركات الدفاع مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، إذ يتوقع المستثمرون زيادة الطلب على المعدات والخدمات العسكرية على المدى القريب.

وتباين أداء الأسواق الآسيوية مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، حيث أدت الإجراءات الإيرانية إلى تقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر المائي الذي يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، مما يشكل خطراً كبيراً على الاقتصاد العالمي.

كما ارتفعت أسهم شركتي «شل» و«بي بي»، عملاقتي الطاقة، بنسبة 1 في المائة و2 في المائة على التوالي، مع بقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل.

وسيتركز الاهتمام هذا الأسبوع على قرارات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوروبا وأستراليا، حيث تعقد البنوك المركزية أول اجتماعاتها الكاملة منذ بداية الحرب، ومن المتوقع على نطاق واسع أن تتوقف عن مزيد من خفض أسعار الفائدة في الوقت الراهن.


بنك إنجلترا يتجه لتأجيل خفض الفائدة في اجتماعه المرتقب الخميس

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يتجه لتأجيل خفض الفائدة في اجتماعه المرتقب الخميس

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

سيختار بنك إنجلترا كلماته بحذر أكبر من المعتاد هذا الأسبوع، بالتزامن مع قراره المتوقع بتأجيل خفض سعر الفائدة، نتيجة المخاطر التضخمية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط. ويظل البنك عرضة للانتقادات، كما حال بنوك مركزية أخرى، بسبب بطء تحركه خلال أزمة الغزو الروسي لأوكرانيا الذي دفع التضخم البريطاني إلى أكثر من 11 في المائة في عام 2022، ما يجعله أكثر حرصاً على تفادي أي أخطاء جديدة.

ويعتمد المحافظ أندرو بيلي وزملاؤه على متابعة تطورات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ومدى استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز، قبل اتخاذ أي خطوات إضافية، وفق «رويترز».

وبناءً على ذلك، تلاشت التوقعات بخفض سعر الفائدة يوم الخميس، في ختام اجتماع لجنة السياسة النقدية لشهر مارس (آذار)؛ حيث يُرجح أن تصوت اللجنة بأغلبية 7 أصوات مقابل صوتين للإبقاء على السعر عند 3.75 في المائة. وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، كان خفض السعر إلى 3.5 في المائة شبه مؤكد.

ويتوقع معظم الاقتصاديين أن يتراوح التضخم بين 3 و4 في المائة بحلول نهاية عام 2026، نتيجة الاعتماد الكبير على الغاز الطبيعي المستورد وارتفاع أسعار الطاقة، مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تشير إلى نحو 2 في المائة، وهو الهدف الذي يسعى بنك إنجلترا لتحقيقه. ويثير البنك قلقه من أن يؤدي التضخم المرتفع إلى رفع توقعات الجمهور، مما يصعّب تجاهل أي آثار تضخمية قصيرة الأجل.

وكشف استطلاع أجرته «رويترز» الأسبوع الماضي عن عدم وجود توافق حول موعد خفض أسعار الفائدة.

وقالت داني ستويلوفا، خبيرة الاقتصاد لشؤون المملكة المتحدة وأوروبا في «بي إن بي باريبا ماركتس 360»: «قد يكون خفض واحد ممكنا فقط إذا انخفضت أسعار النفط من نحو 100 دولار للبرميل إلى أقل من 80 دولاراً. أما احتمالية خفض السعر نهائياً إلى 3.5 في المائة في الأشهر المقبلة فهي تتضاءل يوماً بعد يوم».

ويتوقع اقتصاديون آخرون احتمال خفضين خلال الأشهر الستة المقبلة، إلا أن حالة عدم اليقين تجعل البنك أكثر ميلاً لتغيير توجيهاته بشأن تكاليف الاقتراض.

وفي اجتماعات سابقة، صرّحت لجنة السياسة النقدية بأن أسعار الفائدة قد تنخفض أكثر، استناداً إلى الأدلة الحالية، ولكن محللي بنك «باركليز» يشيرون إلى أن البنك من المرجح أن يركز بدلاً من ذلك على أن «مدى وتوقيت أي تيسير إضافي في السياسة النقدية سيعتمد على تطور توقعات التضخم».

وسيدرس المستثمرون تصريحات أعضاء لجنة السياسة النقدية بعناية، لفهم مدى تغير وجهات نظرهم. وقال إدوارد ألينبي، كبير الاقتصاديين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «من المتوقع أن تكون التصريحات غامضة؛ إذ ستتوخى اللجنة الحذر لتجنب ارتكاب أخطاء جسيمة قد تضر بمصداقيتها».

وقد أخذ المستثمرون احتمال ارتفاع تكاليف الاقتراض في الحسبان، بينما يظل البنك أقل ميلاً من البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة. ويُعد سعر الفائدة المصرفية الحالي مرتفعاً نسبياً عند 3.75 في المائة، في ظل صعوبة نمو الاقتصاد وارتفاع معدلات البطالة، إلى جانب زيادة العبء الضريبي إلى أعلى مستوى منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال بول ديلز، كبير الاقتصاديين البريطانيين في «كابيتال إيكونوميكس»: «أعتقد أن البنك المركزي سيحاول كسب الوقت، وهو أمر منطقي في ظل هذه الظروف غير المستقرة».


رغم تراجع الأرباح... «فوكسكون» التايوانية تتوقع نمواً قوياً في إيرادات 2026

شعار شركة «فوكسكون» على شاشة خلال معرض «كومبيوتكس 2025» في قاعة مركز تايبيه نانغانغ للمعارض (أ.ف.ب)
شعار شركة «فوكسكون» على شاشة خلال معرض «كومبيوتكس 2025» في قاعة مركز تايبيه نانغانغ للمعارض (أ.ف.ب)
TT

رغم تراجع الأرباح... «فوكسكون» التايوانية تتوقع نمواً قوياً في إيرادات 2026

شعار شركة «فوكسكون» على شاشة خلال معرض «كومبيوتكس 2025» في قاعة مركز تايبيه نانغانغ للمعارض (أ.ف.ب)
شعار شركة «فوكسكون» على شاشة خلال معرض «كومبيوتكس 2025» في قاعة مركز تايبيه نانغانغ للمعارض (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «فوكسكون» التايوانية، أكبر شركة تصنيع إلكترونيات تعاقدية في العالم، يوم الاثنين، أنها تتوقع نمواً قوياً في الإيرادات خلال الربع الأول والعام الحالي، رغم تسجيلها انخفاضاً بنسبة 2 في المائة في أرباحها الفصلية، وهو أقل من التقديرات.

ولم تُوضح الشركة العملاقة في مجال التكنولوجيا التي تُعد أكبر مُصنِّع لخوادم «إنفيديا» وأكبر مجمّع لهواتف «آيفون» لشركة «أبل»، الأسباب وراء انخفاض الأرباح، على الرغم من استمرار الطلب العالمي القوي على منتجات الذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وتشير توقعات «فوكسكون» للإيرادات للربع الأول وللعام كله إلى «نمو قوي»، وهو أعلى مستوى يمكن للشركة الإفصاح عنه؛ حيث لم تقدم توقعات رقمية محددة.

وتُعد هذه المرة الأولى التي تقدم فيها الشركة توقعات لعام 2026 كله، موضحة أن النمو سيكون مدفوعاً بالطلب القوي والمستمر على خوادم الذكاء الاصطناعي.

وسجل صافي الربح للفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) 45.21 مليار دولار تايواني (1.42 مليار دولار أميركي)، مقارنة بتقديرات مجموعة بورصة لندن البالغة 63.86 مليار دولار تايواني.

كما أعلنت شركة الإلكترونيات العملاقة أنها تتوقع نمواً ملحوظاً في إيرادات الربع الأول من مبيعات الإلكترونيات الاستهلاكية الذكية مقارنة بالعام الماضي.

ومن المقرر أن تعقد «فوكسكون» مؤتمراً هاتفياً للإعلان عن أرباحها لاحقاً، يوم الاثنين، في تايبيه؛ حيث يُتوقع أيضاً أن تُحدّث توقعاتها للعام.

وكانت «فوكسكون» التي كانت تعرف سابقاً باسم «هون هاي للصناعات الدقيقة»، قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) عن تحقيق إيرادات قياسية في الربع الرابع، مدفوعة بالطلب القوي على منتجات الذكاء الاصطناعي.

ويتم تجميع معظم أجهزة «آيفون» التي تصنعها «فوكسكون» لشركة «أبل» في الصين، ولكنها تنتج الآن الجزء الأكبر من الأجهزة المبيعة في الولايات المتحدة في الهند، كما تقوم بإنشاء مصانع في المكسيك وتكساس لتصنيع خوادم الذكاء الاصطناعي لشركة «إنفيديا».

وتسعى الشركة أيضاً إلى توسيع أعمالها في مجال السيارات الكهربائية الذي تعتبره محركاً رئيسياً للنمو المستقبلي، رغم أن هذه المساعي لم تكن دائماً سلسة.

وفي أغسطس (آب) الماضي، أعلنت «فوكسكون» عن بيع مصنع سيارات سابق في لوردستاون، أوهايو، مقابل 375 مليون دولار، شاملة الآلات التي اشترتها في 2022 لتصنيع السيارات الكهربائية.

وانخفضت أسهم «فوكسكون» بنسبة 6 في المائة منذ بداية العام، متخلفة عن أداء مؤشر تايوان القياسي الذي سجل مكاسب بنسبة 15 في المائة، قبل أن تغلق أسهم الشركة يوم الاثنين مرتفعة بنسبة 0.9 في المائة قبيل إعلان النتائج.