رياح موسمية ومصادر داخلية وخارجية تغذي موجات الغبار في السعودية

«مبادرة السعودية الخضراء» تقلل العوامل المسببة للعواصف الرملية والأتربة

أظهرت التقارير انخفاضاً في معدلات العواصف الغبارية بنسبة 75 في المائة مقارنة بالأشهر الماضية (الشرق الأوسط)
أظهرت التقارير انخفاضاً في معدلات العواصف الغبارية بنسبة 75 في المائة مقارنة بالأشهر الماضية (الشرق الأوسط)
TT

رياح موسمية ومصادر داخلية وخارجية تغذي موجات الغبار في السعودية

أظهرت التقارير انخفاضاً في معدلات العواصف الغبارية بنسبة 75 في المائة مقارنة بالأشهر الماضية (الشرق الأوسط)
أظهرت التقارير انخفاضاً في معدلات العواصف الغبارية بنسبة 75 في المائة مقارنة بالأشهر الماضية (الشرق الأوسط)

شهدت مناطق عدة في السعودية خلال الأيام الماضية موجات غبار متفاوتة الشدة، أثرت على مدى الرؤية الأفقية، وأثارت تحذيرات من المركز الوطني للأرصاد، خصوصاً في المناطق الشرقية والوسطى والغربية من المملكة. ويأتي ذلك في ظل عوامل مناخية موسمية وتضاريس محلية تُعد من أبرز مصادر تكوُّن العواصف الغبارية في البلاد.

وأوضح المركز الإقليمي لرصد العواصف الغبارية والرملية، التابع للمركز الوطني للأرصاد، في أحدث تقاريره، أن المملكة تأثرت مؤخراً بعدد من التيارات الهوائية النشطة، خاصة رياح البوارح الشمالية التي عادةً ما تنشط في فصل الصيف وتؤدي إلى إثارة الغبار والأتربة، لا سيما في المناطق الشرقية والوسطى.

وبحسب التقرير، فإن أبرز مصادر الغبار في السعودية تتوزع على ستة نطاقات رئيسية، تشمل: الجافورة والدهناء، والربع الخالي، وهضبة حسمى وحافة طويق، والسواحل الجنوبية للبحر الأحمر، والنفود الكبير والثويرات، بالإضافة إلى المصادر الخارجية.

وأوضح التقرير أن المصادر الطبيعية من الجافورة والدهناء تؤثر بطريقة مباشرة على الرياض والقصيم والدمام والأحساء، بطبيعة صحراوية مفتوحة وعواصف صيفية (رياح البوارح)، في حين تؤثر مصادر الربع الخالي على مناطق نجران وجازان وشرق عسير، بكثبان رملية نشطة وموسمية، وتؤثر عوامل هضبة حسمى وحافة طويق على مناطق عسير والباحة وغرب الرياض، بمرتفعات هابطة تؤدي إلى غبار محلي.

وأضاف التقرير أن مصادر السواحل الجنوبية للبحر الأحمر تؤثر على مناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة والليث وجازان الساحلية، برياح موسمية قادمة من البحر المتوسط، في حين تتأثر مناطق حائل وتبوك والحدود الشمالية، بالعوامل الطبيعية في النفود الكبير والثويرات، بمصادر داخلية وشبه ثابتة سنوياً، بالإضافة إلى المصادر الطبيعية الخارجية التي تؤثر على المناطق الشمالية الشرقية والشرقية، برياح محملة بالغبار من العراق وسوريا.

وأكدت «الأرصاد» أن السعودية سجّلت في مارس (آذار) انخفاضاً في معدلات العواصف الغبارية بنسبة 75 في المائة مقارنة بالأشهر الماضية، في حين تشير بيانات عام 2024 إلى انخفاض يصل إلى 90 في المائة في عدد الأيام المغبرة مقارنة بعقد مضى، في ظل الإجراءات البيئية والتشجيرية الواسعة التي تتبنّاها الدولة.

وأشارت إلى أن موجات الغبار الأخيرة كانت ضمن النطاق الموسمي المتوقع، تزامناً مع نشاط الرياح الشمالية الجافة التي تنشط صيفاً، في حين حذّرت من تدني مدى الرؤية إلى أقل من كيلومتر في بعض المناطق، مطالبةً المواطنين والمقيمين بأخذ الحيطة، خصوصاً مرضى الجهاز التنفسي.

«السعودية الخضراء» تقلل العوامل المسببة للغبار

وتنخرط المملكة عبر «مبادرة السعودية الخضراء» في جهود لإعادة تأهيل نحو 40 مليون هكتار من الأراضي، وزراعة 10 مليارات شجرة بحلول عام 2030، لتقليل تأثير العوامل المسببة للعواصف الرملية والغبار.

أحد المشروعات التابعة لـ«مبادرة السعودية الخضراء» (واس)

كما خصصت الحكومة تمويلاً متعدد السنوات لتوسعة أنظمة الإنذار المبكر الخاصة بالغبار، وتعزيز الشراكات الإقليمية مع دول الجوار، في سبيل خفض التأثيرات العابرة للحدود، خصوصاً من المناطق الصحراوية الممتدة من العراق وسوريا والأردن.

ويؤكد خبراء المناخ أن خريطة توزيع الغبار في السعودية مرتبطة بمزيج من العوامل الجغرافية الموسمية، وتستدعي استراتيجية شاملة تشمل ضبط استخدام الأراضي، وتوسيع الأحزمة النباتية الواقية، والرقابة البيئية على المناطق المكشوفة.


مقالات ذات صلة

الملك تشارلز يزور أول مسجد صديق للبيئة في أوروبا

يوميات الشرق الملك تشارلز في زيارة مسجد كمبريدج المركزي (رويترز)

الملك تشارلز يزور أول مسجد صديق للبيئة في أوروبا

للملك تشارلز اهتمام قديم بالعمارة والتصميم، وعلى مدى عقود تزعَّم حملةَ الدفاع عن العمارة التقليدية في بريطانيا التي يرى أنَّها تعزَّز الروابط الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الضباب الدخاني الناجم عن حرائق الغابات في كندا يغطي أفق مانهاتن (أ.ف.ب)

كندا تستعد لإجلاء بلدة نائية مع انتشار دخان حرائق الغابات في أميركا

يستعد الجيش ‌الكندي اليوم السبت لإجلاء بلدة نائية يبلغ عدد سكانها 600 نسمة لتعرضها لخطر حرائق الغابات المتفشية، مما أدى إلى ​انتشار دخان خانق

«الشرق الأوسط» (أونتاريو (كندا))
علوم مرآة عملاقة في الفضاء تعكس أشعة الشمس نحو الأرض... في المساء

مرآة عملاقة في الفضاء تعكس أشعة الشمس نحو الأرض... في المساء

لتشغيل محطات الطاقة الشمسية ليلاً بدلاً من الوقود الأحفوري

كريس موريس (واشنطن)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي التركي ورئيس مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين «COP31» مراد قوروم (وزارة الطاقة)

السعودية وتركيا تعززان التنسيق المناخي قبيل مؤتمر «كوب 31»

بحث وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي التركي مراد قوروم، التعاون المشترك في مجال العمل المناخي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
علوم كيف تساعدك الطبيعة على الخروج من دوامة أفكارك المتعبة؟

كيف تساعدك الطبيعة على الخروج من دوامة أفكارك المتعبة؟

الخوف والتوتر ينحسران في أحضان الطبيعة.