الرئيس الإيراني يتمسك بالمسار الدبلوماسي ويدعو للتلاحم الداخلي

البرلمان يقر مشروع تعزيز البنية الدفاعية... نائب رئيس الأركان: مستعدون لحرب تمتد لعشر سنوات

لافتة دعائية معلّقة على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران وتظهر كاريكاتيراً مناهضاً لإسرائيل يسخر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
لافتة دعائية معلّقة على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران وتظهر كاريكاتيراً مناهضاً لإسرائيل يسخر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإيراني يتمسك بالمسار الدبلوماسي ويدعو للتلاحم الداخلي

لافتة دعائية معلّقة على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران وتظهر كاريكاتيراً مناهضاً لإسرائيل يسخر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
لافتة دعائية معلّقة على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران وتظهر كاريكاتيراً مناهضاً لإسرائيل يسخر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

تعهد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، المضي قدماً في المسار الدبلوماسي لتفادي تكرار الحرب، فيما قال نائب رئيس لجنة الأمن القومي البرلمانية محمود نبويان، إن بلاده تتعرض لضغوط أميركية مكثفة للعودة إلى طاولة المفاوضات النووية.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله خلال زيارة مفاجئة إلى مقر وزارة النفط، إن «الحرب لا تصبّ في مصلحة أحد، ولا رابح فيها».

وأبدى بزشكيان تمسكاً بنهج حكومته في السياسة الخارجية، قائلاً: «نحن نحاول، انطلاقاً من شعار الحكومة ونهجها القائم على الوفاق الوطني، أن نمضي في طريق السلام والاستقرار والهدوء، من خلال التماسك الداخلي، والصداقة مع الجيران، وبناء علاقات إيجابية مع دول العالم». وأضاف: «لم نمارس التسلط يوماً، ولن نفعل، لكننا في الوقت نفسه، لن نخضع للهيمنة أو الإكراه تحت أي ظرف».

وطلب بزشكيان من مسؤولي وزارة النفط إجراء دراسات دقيقة لوضع وتقديم حلول فعالة لإدارة قطاع الطاقة، وقال: «ينبغي أخذ جميع الفرص والتهديدات والاحتمالات في الحسبان، وإجراء التقديرات اللازمة»، معرباً عن أمله في «ألا نواجه هذا الشتاء مجدداً أزمة في نقص الطاقة».

ونقلت مواقع إيرانية عن وزير النفط محسن باكنجاد، قوله إن «الأضرار التي لحقت بمنشآت الغاز الإيرانية خلال حرب الـ12 يوماً، تم إصلاحها في أقصر وقت ممكن».

تلاحم داخلي مطلوب

وفي مناسبة أخرى، شدد بزشكيان على ضرورة أن تكون التوقعات الداخلية «متناسبة مع الموارد المتاحة وظروف البلاد الراهنة».

وقال لدى استقباله مسؤولات إيرانيات عن شؤون المرأة والأسرة: «لا ينبغي أن نقسم الشعب إلى مؤيدين وغير مؤيدين، ولا أن نحول القضايا إلى مصالح فئوية، أو تيارات مغلقة. هذا الوطن ملك لجميع الإيرانيين. إذا لم نكن نملك دعم الشعب، فلن نتمكن من إنجاز أي شيء».

بزشكيان يتحدث إلى وزير النفط محسن باكنجاد الأحد (الرئاسة الإيرانية)

وأضاف: «خلال حرب الأيام الـ12، رأينا حتى من كان يعارضنا، وكذلك النساء اللاتي انتُقدن بسبب حجابهن، اتخذن مواقف حاسمة ضد الكيان الصهيوني وشاركن في التجمعات، لأنهن يعتبرن إيران وطناً وملاذاً لهن».

ويتعرض الرئيس الإيراني لانتقادات من التيار المحافظ، بسبب سعيه للعودة إلى طاولة المفاوضات. ودعا وزير الداخلية إسكندر مؤمني، إلى ضرورة الحفاظ على «الوحدة الوطنية»، وقال: «من دون شك، أحد الحسابات الخاطئة للعدو في هذا الهجوم، كان الاعتماد على غياب التلاحم الداخلي واندلاع اضطرابات داخلية، إلا أن هذا المخطط باء بالفشل».

قدرات دفاعية مستمرة

وقال أمير محمد رضا آشتیاني، نائب رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، إن «العتاد العسكري لم يتضرر بشكل كبير خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً»، مضيفاً: «نملك من المعدات ما يكفي لخوض حرب تمتد لعشر سنوات، إذا اقتضى الأمر».

وأوضح آشتیاني، الذي شغل سابقاً منصب وزير الدفاع، أن «القوات المسلحة الإيرانية تتمتع بالخبرة، وخضعت للتدريب، وتمتلك تجهيزات حديثة وروحاً معنوية عالية».

في غضون ذلك، دعا الجنرال مصطفى إيزدي، مسؤول الحرب السيبرانية والتهديدات الحديثة في غرفة العمليات التابعة لهيئة الأركان، إلى تعزيز القدرات الصاروخية، قائلاً إن البرنامج الصاروخي «لم يعُد خياراً؛ بل ضرورة حتمية، وخيار استراتيجي لا يمكن التغاضي عنه»، حسبما أورد موقع «سباه نيوز» الناطق الرسمي باسم «الحرس الثوري».

وأضاف إيزدي أن «القدرة الصاروخية اليوم تُعدّ ركيزة الدفاع الوطني، وسيُستكمل مشروع تطويرها بثبات».

قانون تجسس جديد

في سياق متصل، أقرت لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني الأحد، الخطوط العامة لمشروع قانون «تعزيز البنية الدفاعية للقوات المسلحة في مواجهة اعتداءات إسرائيل»، بمشاركة مسؤولين من وزارة الدفاع، والجيش، و«الحرس الثوري»، وفقاً للمتحدث باسم اللجنة إبراهيم رضايي.

وينص المشروع، الذي وقّعه 120 نائباً، على إلزام منظمة التخطيط ووزارة النفط بدفع كامل ميزانية الدفاع لعام 2025، وتسديد المتأخرات لعام 2024، إضافة إلى تمويل المشاريع الدفاعية الطارئة عبر البنك المركزي من الأصول المجمدة.

وقال المتحدث إن نائب وزير الدفاع أكد خلال الاجتماع، أن الوزارة تسعى، بدعم جاد من لجنة الأمن القومي والبرلمان، إلى تعزيز الموارد المالية اللازمة لتلبية الاحتياجات الدفاعية للبلاد.

وفي الأثناء، أقر البرلمان الإيراني تعديلات على قانون «تشديد عقوبة التجسس»، بعد اعتراض مجلس صيانة الدستور على غموض بعض بنوده. التعديلات الجديدة تنص على أن المجلس الأعلى للأمن القومي يحدد «الدول والمجموعات المعادية»، فيما تُكلف وزارة الاستخبارات بتحديد «الشبكات المعادية».

نواب إيرانيون يفتتحون جلسة الأحد بترديد هتافات تندد بإسرائيل والولايات المتحدة (موقع البرلمان)

ويقضي القانون المعدّل بأن أي نشاط استخباراتي أو تجسسي لصالح جهات معادية، يُعاقب بالإعدام ومصادرة الأموال، مع تصنيف الولايات المتحدة وإسرائيل «دولتين معاديتين» تلقائياً.

رسائل عبر وسطاء

إلى ذلك، أجرى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي أكبر أحمديان، مباحثات هاتفية مع نظيره الإماراتي طحنون بن زايد آل نهيان. وقال في الاتصال: «أمن الخليج وأمن جميع أعضائه مترابط، ويتطلب مشاركة فعالة من دول المنطقة، وإذا تعرض أمن أيّ من الدول لتهديد خارجي، فإن المنطقة بأسرها ستواجه تحديات جدية»، وفقاً لوكالة «نور نيوز» الناطقة باسم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

وقال نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، محمود نبويان، في مقابلة مع وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً كبيرة على إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات.

وأضاف: «الأميركيون يقولون إنهم دمّروا برنامجنا النووي، لكن وفق علمي، يمارسون ضغوطاً مكثفة للعودة إلى التفاوض، وهم يرسلون رسائل مباشرة وغير مباشرة عبر وسطاء مثل تركيا، وعمان، وقطر، ومصر».

مناورة تفاوضية إيرانية

وتابع مستنكراً: «نتساءل، التفاوض على ماذا؟ هل حول النووي الذي قال ترمب إنه دمّره؟ إذا كان قد دُمر، فما الذي تبقى للتفاوض عليه؟ أم يريدون التفاوض حول الصواريخ؟ أي أننا لا نملك صواريخ لكي يقصفونا بسهولة». وأشار نبويان إلى أن إيران لا تمانع في التفاوض، «لكن في هذه الحالة، سيكون الموضوع دفع تعويضات لإيران؛ فبأي قانون أو منطق دولي اعتديتم علينا؟».

وفيما يتعلق بتفاصيل الهجوم الإسرائيلي، قال نبويان: «في الليلة نفسها، اتصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بأحد وزراء الدول الإقليمية، الذي بدوره أبلغ وزير خارجيتنا برسالة فحواها أن إسرائيل تخطط لهجوم، لكن الأميركيين ليسوا طرفاً فيه، لذلك نرجو ألا تستهدفونا».

وأضاف أن واشنطن «أبلغت إيران، عبر إحدى دول المنطقة، بنيتها تنفيذ هجوم على منشأة فُردو النووية، واقترحت علينا أن نردّ باستهداف قاعدة أميركية محددة، كأنها تحاول إشراكنا في سيناريو مسرحي». وتابع: «نقلنا الأمر إلى القطريين، فطلبوا مهلة للتنسيق مع الأميركيين، ثم وصلت إلينا إحداثيات قاعدة محددة طُلب منا قصفها، لكننا اخترنا هدفاً آخر أكثر أهمية من وجهة نظرنا، فاستهدفنا قاعدة جوية أميركية كبرى في قطر تُعد من أهم مراكزهم العملياتية بغرب آسيا».

صورة مركَّبة التقطها قمر «بلانت لبس» لمنشأة فوردو النووية تحت الأرض قرب مدينة قم الإيرانية قبل الضربة الأميركية وبعدها بتاريخي 2 يونيو و22 يونيو 2025

وكشف نبويان أن إيران أطلقت في اليوم الأول من الرد، نحو 150 صاروخاً و350 طائرة مسيّرة باتجاه أهداف إسرائيلية، مؤكداً أن القادة الجدد تولوا القيادة مباشرة بعد اغتيال عدد من القيادات. وأضاف: «منذ اليومين الثاني والثالث، بدأت تتضح سيطرة الشعب الإيراني في ميدان المعركة، ومن اليومين الرابع والخامس، بدأت دول عدة تطالب بوقف فوري للاشتباكات. لكن المرشد (علي خامنئي) رفض تماماً أي نوع من التفاوض أو التسوية».

وفي سياق آخر، هاجم نبويان الوكالة الدولية للطاقة الذرية، متهماً مفتشيها بالتجسس، مشيراً إلى العثور على رقاقات إلكترونية دقيقة داخل أحذيتهم. وقال: «كون مفتشي الوكالة جواسيس ليس ادعاءً؛ بل حقيقة واقعة». وتساءل: «كيف اكتشفوا مواقع منشآتنا النووية؟ وكيف عرفوا أننا نملك منشأة في نطنز؟ عادة يتم ذلك إما عبر الأقمار الاصطناعية الأميركية، أو من خلال أجهزة استخبارات».

وختم نبويان بالقول: «نقول للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي: «أنتم تتحدثون عن ثلاثة مواقع نووية غير محسومة، لكن من أين حصلتم على هذه المعلومات؟ من إسرائيل التي سرقت وثائقنا ومررتها إليكم. لماذا تصدقون مزاعم كيان ليس عضواً في معاهدة حظر الانتشار النووي؟ هذا هو سبب اتهامنا لكم بالتجسس».


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)

تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

أظهرت بيانات تتبع السفن أن عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز يوم الجمعة كان أقل مقارنة بوقت سابق هذا الأسبوع، وذلك بعد ساعات من تعرّض سفينة لإطلاق نار من إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز) p-circle

إجلاء 2500 بحار و115 سفينة من مضيق هرمز منذ الثلاثاء

أعلنت المنظمة البحرية الدولية أن عملية الإجلاء التي بدأت بتنفيذها عقب توقيع مذكرة التفاهم الأميركي الإيراني، أتاحت إخراج 115 سفينة ونحو 2500 بحار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

«الطاقة الذرية» تؤكد ضرورة اعتماد «نظام تحقق» في إيران

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، يوم الجمعة، ضرورة اعتماد نظام تحقق «معمّق للغاية» في إيران بعد انتهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي وعباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني (وام)

مباحثات بين عبد الله بن زايد وعراقجي حول الاتفاق الأميركي الإيراني

بحث الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تطورات الأوضاع الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

«الذرية الدولية» تستعد لـ«تحقيق معمّق» في إيران

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
TT

«الذرية الدولية» تستعد لـ«تحقيق معمّق» في إيران

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمس، ضرورة اعتماد نظام تحقيق «معمّق للغاية» في إيران بعد انتهاء الحرب، لضمان عدم تطويرها أسلحة نووية.

وقال غروسي للصحافيين في اليابان، معلقاً على مذكرة التفاهم الموقّعة بين الولايات المتحدة وإيران، الأسبوع الماضي: «أعتقد أن هدف الاتفاق هو ضمان عدم تطوير أسلحة نووية في إيران. وحكومة إيران أعلنت بوضوح أنها لا تنوي القيام بذلك، لكن النوايا غير كافية بالطبع، ويجب أن نعتمد نظام تحقيق معمقاً للغاية بمجرد أن يكون ذلك ممكناً».

إضافة إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن إيران أطلقت ما لا يقل عن 4 طائرات مسيّرة هجومية باتجاه سفن كانت تعبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن إحدى هذه المسيّرات أصابت السطح العلوي لسفينة شحن.

وأضاف على منصة «تروث سوشيال»: «من الواضح أن هذا يُعد انتهاكاً أخرق لاتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلنا إليه».

لكن إيران تمسكت بـ«حقها في السيطرة على الملاحة» عبر هرمز، بعد يوم واحد من وقوع هجوم على سفينة بالقرب من سلطنة عُمان.


«الحرس الثوري» الإيراني يعلن استهداف مواقع أميركية رداً على ضربات واشنطن

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يعلن استهداف مواقع أميركية رداً على ضربات واشنطن

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، أنه هاجم مواقع أميركية في منطقة الخليج ردا على ضربات للجيش الأميركي داخل إيران، وفق ما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي.

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أعلنت في وقت سابق أنها ضربت أهدافا في إيران ردا على هجوم استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز نسبته إلى طهران. وحذّر «الحرس الثوري» الإيراني، قائلا «إذا تكرر العدوان، فسيكون ردنا أوسع نطاقا».


آيزنكوت... جنرال سابق متشدد يهدد بإطاحة نتنياهو في الانتخابات

غادي آيزنكوت (رويترز)
غادي آيزنكوت (رويترز)
TT

آيزنكوت... جنرال سابق متشدد يهدد بإطاحة نتنياهو في الانتخابات

غادي آيزنكوت (رويترز)
غادي آيزنكوت (رويترز)

يحقق غادي آيزنكوت، القائد العسكري الإسرائيلي السابق، صعوداً قوياً في استطلاعات الرأي، وقد يزيح بنيامين نتنياهو من رئاسة الوزراء في الانتخابات المقبلة.

وفقد آيزنكوت «66 عاماً» ابناً في قطاع غزة، ويتباهى بما يُطلق عليه «عقيدة الضاحية» التي تدعو إلى سحق الأعداء ​بقوة غير متناسبة.

ويصوّر آيزنكوت نفسه بوصفه سياسياً من خارج الدوائر السياسية التقليدية، ورجلاً عسكرياً، وصقراً أمنياً. وتشكّل خلفيته المتواضعة وتضحيات عائلته تبايناً صارخاً مع العقود التي أمضاها نتنياهو في المناصب العليا وقضايا الفساد التي تلاحقه والتي لا تزال معلقة. وتظهر استطلاعات الرأي أن كثيراً من الناخبين يتجهون إلى معارضة المرشحين الحاليين في وقت يستعد فيه الإسرائيليون للتصويت للمرة الأولى منذ صدمة هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والحروب المدمرة التي خاضتها إسرائيل بعد ذلك، ولم تحسمها في غزة ولبنان وضد إيران. وتشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية إلى أن حزب «ياشار» السياسي الجديد الذي أسسه آيزنكوت في طريقه ليحتل المرتبة الثانية بعد حزب «ليكود» بزعامة نتنياهو من جهة عدد المقاعد في البرلمان، مع بقاء كلا الحزبين بعيداً جداً عن الحصول على الأغلبية.

لكن حزب ياشار، وهي صفة عبرية تعني الاستقامة أو الصدق، قد يكون في وضع أفضل من ‌حزب «الليكود» لتشكيل ائتلاف ‌حاكم من خلال العمل مع مجموعة أوسع من الأحزاب عبر الطيف السياسي الإسرائيلي.

ولم يحدَّد ​موعد ‌للانتخابات ⁠المقرر إجراؤها ​بحلول ⁠أواخر أكتوبر. وفي النظام البرلماني الإسرائيلي يصعب التنبؤ بالنتائج. وفي الصورة أيضاً، حزب آخر بقيادة رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت.

نهج متشدد في الشؤون الأمنية

قد لا يؤدي فوز آيزنكوت إلى أي مرونة كبيرة في السياسة الإسرائيلية المتشددة تجاه المنطقة، وهي سياسة أثارت غضب المنتقدين الغربيين لنتنياهو، وتسببت في تراجع شعبية إسرائيل في الولايات المتحدة، حليف إسرائيل الرئيسي.

وانتقد آيزنكوت، الذي شغل لمدة وجيزة منصب عضو في مجلس الحرب الذي أشرف على حرب غزة، نتنياهو لرضوخه بسهولة لمطالب الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار في لبنان لتسوية الحرب مع إيران. ويصف المطالبات بإقامة دولة فلسطينية بأنها «خارج السياق».

وابتكر آيزنكوت، بصفته قائداً عسكرياً خلال حرب عام 2006 مع جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، استراتيجية للردع تتمثل في الرد على هجمات الجماعات المسلحة بتدمير ساحق ⁠لا يترك حتى البنية التحتية المدنية في المناطق التي تستخدمها تلك الجماعات.

وطُبق هذا النهج من خلال ‌القصف المكثف للضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله». وفي مؤتمر عُقد، هذا الأسبوع، قال ‌إنه نفذ «عقيدة الضاحية» هذه بما وصفها هو بنفسه بأنها «هجمات غير متناسبة».

وأضاف أن الجيش يجب ​أن يتمتع بحرية مهاجمة «حزب الله» في أي مكان في لبنان، ‌وأن وقف إطلاق النار الذي طالب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب أدى إلى «واقع جنوني» يقيد حركة القوات الإسرائيلية.

ويحظى هذا الموقف المتشدد ‌تجاه حروب غزة ولبنان وإيران، إلى جانب انتقاده استراتيجية نتنياهو العامة وطريقة تعامله مع ترمب، بشعبية في إسرائيل على الرغم من التكاليف التي يتكبدها على صعيد موقف الحلفاء الغربيين المهمين من إسرائيل.

الخلفية المتواضعة والتضحية العائلية

يكسب آيزنكوت، المولود لمهاجرين من المغرب، شعبية بين الناخبين من أصل يهودي من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أو من يعرفون باسم «اليهود المزراحيين»، وهي مجموعة تعد أحياناً مهمشة في المجتمع الإسرائيلي، وتشكل قاعدة انتخابية أساسية لنتنياهو.

وتدرج آيزنكوت في الرتب العسكرية في الجيش ‌الإسرائيلي، الذي يلزم معظم المواطنين بالخدمة فيه، وكان قائداً بارزاً في الحرب ضد «حزب الله» عام 2006، ثم ترقى إلى منصب رئيس الأركان من سنة 2015 إلى 2019.

ومنحته خلفيته العائلية وخبرته العسكرية ⁠الطويلة مؤهلات أمنية تكسبه احتراماً بين الإسرائيليين، ⁠حتى قبل مقتل ابنه جال مئير «25 عاماً» في أثناء خدمته في غزة في ديسمبر (كانون الأول) 2023. وقُتل اثنان من أبناء أخيه في تلك الحرب.

ولهذه الخسائر أثر لدى الإسرائيليين بعد ما يقرب من 3 سنوات من الحرب التي قُتل خلالها المئات من جنودهم.

وقال إيتان شامير، مدير مركز بيغن - السادات للدراسات الاستراتيجية بجامعة بار-إيلان: «يبدو شخصاً صادقاً. إنه محبوب جداً، وليس سياسياً، وإنما شخص عادي، قد يكون جارك أو زميلك في العمل. إنه ليس متكلفاً. يشعر الناس بأنهم يجدون فيه شبهاً منهم».

واستغل معسكر نتنياهو هذه الصفات للتشكيك في ما إذا كان آيزنكوت يتمتع بالمهارات اللغوية المطلوبة في اللغة الإنجليزية للحفاظ على العلاقات الحيوية للبلاد مع الحلفاء الغربيين.

الرئيس الإسرائيلي يتسحق هيرتسوغ يعزي غادي آيزنكوت بمقتل ابنه في حرب غزة (رويترز)

وفي بيئة سياسية تميل أكثر فأكثر نحو تيار اليمين على مدى العقود القليلة الماضية، يُنظر إليه على وسطي منفتح على الدخول في ائتلاف مع الأحزاب اليسارية، ومؤيد لتجنيد العرب واليهود المتزمتين دينياً في الجيش مع استثناءات محدودة فقط.

ودخل آيزنكوت عالم السياسة قبل 4 سنوات فقط، وفاز بمقعد في البرلمان عام 2022 كمرشح مستقل. وبعد هجوم السابع من أكتوبر، انضم إلى مجلس الحرب لثمانية أشهر قبل أن يستقيل منتقداً قيادة نتنياهو. ويدخل حزبه الجديد مرحلة ما قبل الانتخابات بزخم كبير ​بعد صعوده في استطلاعات الرأي خلال الأسابيع القليلة الماضية.

لكن تامار ​هيرمان، عالمة السياسة الإسرائيلية والزميلة البارزة في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، قالت إن نتنياهو لا يزال بإمكانه العودة.

وأضافت هيرمان: «يشبه نتنياهو، بطريقة ما، هوديني في مجال السياسة لأنه يتمكن بطريقة ما من الخروج من الموقف بالغة الصعوبة»، في إشارة إلى هاري هوديني الذي عُرف بقدرته الخارقة على التحرر من الأصفاد.