لبنان ينتظر الموقف الأميركي من ردّه... ومطالبات بخطوات سريعة لحصر السلاح

جعجع يضع تصريح براك «برسم السلطة والحكومة» و«حزب الله» يطالب الدولة بـ«موقف حازم منه»

الموفد الأميركي توم براك (رويترز)
الموفد الأميركي توم براك (رويترز)
TT

لبنان ينتظر الموقف الأميركي من ردّه... ومطالبات بخطوات سريعة لحصر السلاح

الموفد الأميركي توم براك (رويترز)
الموفد الأميركي توم براك (رويترز)

لا يزال لبنان يترقّب الموقف الأميركي من ردّه «المزدوج» على ورقة المبعوث الأميركي، توم برّاك، الذي من المتوقع، وفق مصادر وزارية، ألا يكون قريباً جداً؛ بل أن يأخذ بعض الأيام الإضافية.

وتلفت المصادر نفسها «الشرق الأوسط» إلى أن الجانب الأميركي «يراجع الرد اللبناني الذي لا يقتصر على الورقة التي قدّمها الرئيس جوزيف عون، إنما أيضاً الملاحظات التي قدمها رئيس البرلمان نبيه بري، وبالتالي الاطلاع على الاختلاف بين الورقتين ومدى تطابقهما في بعض النواحي، وهو ما قد يأخذ بعض الوقت».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً مع المبعوث الأميركي توم برّاك (رئاسة الجمهورية)

وتشير المصادر إلى أن الطرف اللبناني لا يزال ينتظر اتصالاً من السفيرة الأميركية في بيروت، التي من المفترض أن تنقل الرد الذي يرتكز بشكل أساسي على سحب سلاح «حزب الله»، وفق ما كان الاتفاق عليه في الاجتماعات الأخيرة، «وهو ما لم يحصل حتى الآن».

ولا يزال تصريح المبعوث الأميركي براك يأخذ حيزاً من الاهتمام اللبناني، فترتفع الأصوات المطالبة السلطات باتخاذ خطوات وقرارات سريعة لحصر السلاح بيد الدولة.

وكانت صحيفة «ذا ناشيونال» نقلت عن براك قوله، في مقابلة، إن لبنان بحاجة إلى التحرك لمعالجة قضية «أسلحة (حزب الله)» وإلا فسيواجه «تهديداً وجودياً وقد يعود إلى بلاد الشام»، قبل أن يعود ويوضح أن تصريحاته «لا تمثل تهديداً للبنان، بل إشادة بالخطوات الكبيرة التي قطعتها سوريا». وقال عبر منصة «إكس»: «أؤكد أن قادة سوريا لا يريدون سوى التعايش والازدهار المشترك مع لبنان»، وأن واشنطن ملتزمة دعم العلاقات بين لبنان وسوريا.

وفي هذا الإطار، قال رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، إن تصريح براك هو «برسم السلطة والحكومة اللبنانية». وأضاف في بيان له: «من الواضح والجلي أن السياسة الدولية برمتها، بالتقاطع مع شبه إجماع عربي، بصدد ترتيب أوضاع المنطقة لإخراجها من الأوضاع الشاذة التي كانت قائمة في بعض دولها، بهدف الوصول إلى دول طبيعية؛ بدءاً من إيران، وليس انتهاءً بـ(حزب العمال الكردستاني) في تركيا».

وحذّر بأنه «إذا استمرت السلطة، ومن خلالها الحكومة اللبنانية، في ترددها وتباطؤ قراراتها وتثاقل خطواتها في ما يتعلق بقيام دولة فعلية في لبنان، فإنها ستتحمّل مسؤولية أن يعود لبنان الوطن والدولة في مهبّ الريح من جديد».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل الموفد الأميركي توم براك (رويترز)

وشدد على ضرورة أن تحسم السلطة اللبنانية أمرها «في أسرع ما يمكن، وأن تتخِّذ الخطوات العملية المطلوبة من أجل تحويل لبنان إلى دولة فعلية تشكل وحدها الضمانة للمجموعات اللبنانية كلها، وإلا فستُبقي لبنان ساحة وتعرِّضه للاستباحة من جديد».

إلا إن عضو كتلة «حزب الله»، النائب إبراهيم الموسوي، طالب، من جهته، الدولة اللبنانية بالرد على تصريحات براك، عادّاً أنها «تكشف عن (نوايا) خطيرة، وتفضح بوضوح معالم المشروع الأميركي - الإسرائيلي تجاه لبنان والمنطقة».

ورأى أن «هذه التصريحات الاستعلائية يجب ألا تمر من دون ردّ حازم من الدولة اللبنانية على المستويات كافة، ولا بدّ من أن تبادر وزارة الخارجية إلى استدعاء السفيرة الأميركية وإبلاغها رفضاً رسمياً لهذه التصريحات العدائية».

بدوره، وضع عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي»، النائب مروان حمادة، «مضمون تصاريح قياديّي (حزب الله) في إطار المصطلحات غير المقبولة والمهددة بالقتل، والمناقضة لأسس العيش المشترك والحوار»، مستغرباً ما وصفه بـ«خجل المسؤولين من وضع النقاط على الحروف والعمل تشريعياً وتنفيذياً على حصر سلاح (حزب الله) بيد الشرعية اللبنانية، وحل شقّه العسكري التابع لـ(الحرس الثوري) الإيراني، وانضواء جناحه السياسي تحت كنف الدولة دون سواها».

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال لقائه المبعوث الأميركي توم براك (إ.ب.أ)

وعَدّ عضو «كتلة التنمية والتحرير»، التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، فادي علامة، أن براك «متفهم للواقع اللبناني والتحديات، لا سيّما ملف حصرية السلاح، إلى جانب السيادة اللبنانية التي تُنتهك يوميّاً، وهو سيناقش الورقة اللبنانية التي تسلمها مع الإدارة الأميركية»، لافتاً، في حديث إذاعي، إلى أنّ «التعويل اليوم هو على الدبلوماسيّة وعلى أصدقاء لبنان في الإدارة الأميركية؛ للضغط على إسرائيل للانسحاب من لبنان واحترام الحدود والسيادة اللبنانية»، مؤكّداً أنّ «الحكومة، التي أخذت الثقة من معظم الجهات السياسية، واضحة من ناحية (حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم)». وعدّ أنّ «لبنان هو الحلقة الأضعف في المنطقة، ولم يسلك الطريق الصحيحة بعد، وبالتالي، فعليه معرفة كيفيّة التموضع ضمن متغيّرات المنطقة، ولكن ليس على حساب سيادته».

وفي رد منه على تصريحات براك، عدّ المفتي الجعفري، أحمد قبلان، أن «لعبة الخرائط خطيرة». وقال في بيان له: «لبنان ليس لقمةً سائغة لواشنطن ولا لغيرها، ولعبة الخرائط على الورق سهلة، فيما ملاحم البلدات الحدودية تضعنا أمام قوة لبنان الاستراتيجية وفاعليتها الوجودية»، عادّاً أن «المقاومة اليوم أكثر ضرورة، وقيمتها أكبر من استراتيجية».


مقالات ذات صلة

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه…

«الشرق الأوسط»
تحليل إخباري مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)

تحليل إخباري تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

يلفّ الغموض منذ أسابيع، موقع «وحدة الارتباط والتنسيق في (حزب الله)»، ودور مسؤولها السابق وفيق صفا، في ظل غياب لافت عن المشهدين السياسي والإعلامي


سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.