ملفّات قضائية وأحكام مشددة تؤخّر عودة فضل شاكر إلى جمهوره

مصدر قضائي: إذا سلّم نفسه سقطت الأحكام الغيابية بحقه وعادت محاكمته من الصفر

الفنان اللبناني فضل شاكر (صفحة إنستغرام)
الفنان اللبناني فضل شاكر (صفحة إنستغرام)
TT

ملفّات قضائية وأحكام مشددة تؤخّر عودة فضل شاكر إلى جمهوره

الفنان اللبناني فضل شاكر (صفحة إنستغرام)
الفنان اللبناني فضل شاكر (صفحة إنستغرام)

عادت قضية الفنان اللبناني فضل شاكر إلى الواجهة في الأيام الأخيرة مع طرحه أغنية جديدة يؤديها مع ابنه محمد تحت اسم «كيفك عا فراقي»، محققة نجاحاً كبيراً على منصة «يوتيوب»، حيث حققت 3 ملايين مشاهدة خلال 24 ساعة من إطلاقها، وهو ما أدى إلى مطالبة جمهوره بالعودة إلى حياته الطبيعية، لكن الملفات القضائية التي تلاحقه تحول دون هذه العودة، أقلّه في المدى القريب، ما لم يسلّم شاكر نفسه للقضاء، ويخضع لمحاكمة علنيّة في 5 قضايا مقامة ضدّه، صدرت بموجبها أحكام غيابية، بعدما عدَّه القضاء العسكري فارّاً من العدالة، وتراوحت العقوبات التي نالها ما بين 5 و15 عاماً أشغالاً شاقة.

غلاف العمل الفني الجديد (إكس)

وكان فضل شاكر أعلن اعتزاله الغناء وانضمامه إلى جماعة الشيخ (السجين) أحمد الأسير في لبنان عام 2012 ومناصرته الثورة السورية ضدّ نظام بشّار الأسد، وعلى أثر «معركة عبرا» التي وقعت بين الجيش اللبناني وجماعة الأسير في 23 يونيو (حزيران) 2013، لجأ شاكر إلى مخيم عين الحلوة الواقع ضمن مدينة صيدا هرباً من توقيفه وملاحقته، وعندها قامت دعاوى قضائية طاردته، واتهمته بـ«الاشتراك مع الأسير في تشكيل عصابة مسلحة وقتال جنود الجيش اللبناني».

تسوية لم تحصل

اعتزال فضل شاكر للغناء لم يدم طويلاً؛ إذ سرعان ما عاد إلى الفنّ عبر أغانٍ جديدة سجّلها في مخيم عين الحلوة، وبدأت تلاقي رواجاً كبيراً وتفاعلاً من الجمهور الذي يطالبه بالعودة، وكان آخرها قبل أيام بإطلاقه أغنية جديدة مع ابنه. مع العلم أنه في عام 2015 كان قد ألمح إلى إمكانية إبرام تسوية في القضايا المرفوعة ضده، وأعلن عن نيته وضع نفسه في تصرف القضاء اللبناني، لكنّ هذا التصريح أثار جدلاً واسعاً حول طبيعة التسوية المحتملة، وجرت مواجهته بحملة واسعة من قِبل إعلام «حزب الله» و«فريق الممانعة»، وما إذا كانت ستؤدي إلى تبرئته من التهم الموجهة إليه أم لا، واستتبع ذلك بصدور الأحكام الغيابية المشددة.

المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

لا يمكن لقضيّة شاكر أن تنتهي إلّا بتسليم نفسه للقضاء، وفق ما أفاد به مصدر قضائي بارز، حيث رأى أن هذا الملف «قضائي تجب معالجته بالأطر القانونية». وأكد لـ «الشرق الأوسط»، أنه «لا توجد تسوية في الملفات القضائية، وإذا قرر فضل شاكر حلّ قضيته، فعليه أن يسلّم نفسه للقضاء العسكري، ويخضع لمحاكمة علنيّة، تمنحه الحق بتوكيل محامين للدفاع عن نفسه، ودحض التهم المنسوبة إليه»، مذكراً بأن «القرار القضائي لا يعالَج إلّا بقرار مماثل أيضاً».

وقال المصدر القضائي: «من الطبيعي أنه عند فرار المتهم من العدالة يعدّ الفرار دليلاً ضدّه، وتصدر أقصى عقوبة بحقّه». وأوضح، أنه «إذا قرر شاكر تسليم نفسه سقطت فوراً كلّ الأحكام الغيابية، وعادت محاكمته من نقطة الصفر، وله الحق في تقديم الشهود والوثائق التي يعتقد أنها تقود إلى براءته، وعندها يقول القضاء كلمته».

معركة عبرا...

يمكن لفضل شاكر أن يستثمر إفادات عدد من الأشخاص الذين جرت محاكمتهم في قضية أحمد الأسير، وكذلك بعض الشهود الذين تحدثوا في معرض إفاداتهم أمام المحكمة العسكرية، عن أن فضل شاكر اختلف مع أحمد الأسير، وابتعد عنه قبل معركة عبرا، وأكد هؤلاء أمام المحكمة العسكرية أن شاكر عقد لقاءات مع عدد من ضبّاط الأمن لتسوية أوضاع عدد من مرافقيه الذين ظهروا مع سلاحهم في إحدى المناسبات التي أقامها الأسير، خصوصاً أن هذا السلاح كان مرخَّصاً من أجل حمايته، إلّا أن اندلاع الاشتباكات في عبرا أفسد هذه المحاولة.

واتهم القضاء العسكري فضل شاكر بأنه «اشترك في أعمال جنائية اقترفها الإرهابيون، وتمويل مجموعة الشيخ أحمد الأسير المسلحة والإنفاق على أفرادها وتأمين ثمن أسلحة وذخائر حربية». وبخلاف الأحكام المشددة أصدرت المحكمة العسكرية في عام 2018 حكماً قضى بـ«إعلان براءة شاكر من تهمة قتل عناصر من الجيش اللبناني والقيام بأعمالٍ إرهابية، وتشكيل عصابات مسلحة، وسلب أموال الناس لعدم ثبوت الأدلة».

جنود لبنانيون عند مدخل مخيم عين الحلوة (أ.ف.ب)

بُعد سياسي وابتزاز مالي

كثيراً ما كان يذكّر فضل شاكر بأن «أسباباً سياسية تقف وراء ملاحقته»، وكان آخرها قبل يومين بإصداره بياناً قال فيه: «بالنسبة إلى التُهم الملفقة، فإنني أوضح أنه قبل دخولي مخيم عين الحلوة لم يكن قد صدر بحقي أي مذكرة أو حكم، وعندما دخلت المخيم هرباً من التهديد بالقتل، انهالت عليّ الوثائق والأحكام من دون أن يكون هناك مبرر قانوني». وأضاف: «أنا بريء، والقضاء صدَّق غيابياً حكم براءتي من الاقتتال مع الجيش والحكم منشور على وسائل الإعلام».

وطلب الفنان اللاجئ إلى مخيم عين الحلوة من المعنيين في بيانه «التعامل مع ملفي على أنه ملف لمواطن عادي، لأنه بمجرد أن يتم التعاطي مع قضيتي من دون أن يكون هناك بُعدٌ سياسي لها، فإن 99 في المائة؜ من المشكلة ستُحلّ»، آملاً أن «تتحول قضيته إلى قضية محقة، بعيدة عن تصفية الحسابات الضيقة لأطراف سياسية أثبتت في فتراتها أنها ظلمت كثيرين، وكان هو أحد هؤلاء»، مؤكداً: «أنا بريء، وظُلِمت لأكثر من 13 سنة، ولُفِّقت التهم المنسوبة إليّ في محاولة للتضييق عليّ، ظناً من البعض أنهم قادرون على القضاء عليّ وعلى فني».

مدخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

وكشف فضل شاكر عن عمليات ابتزازه تعرّض لها مادياً، وقال في بيانه: «تعرضت من بعض المسؤولين في بعض الأجهزة الرسمية للابتزاز المالي، فمنهم من طلب مليوني دولار، ومنهم من طلب 5 ملايين، ومنهم من طلب عقاراتي وأملاكي لقاء حصولي على براءة أنا أصلاً حاصلٌ عليها»، مشيراً إلى أن «أموال عائلته وأولاده لا تزال محجوزاً عليها رغم ثبوت ملكيتها لهم بالمستندات...»، واعداً جمهوره بإصدارات مقبلة أجمل، ومؤكداً: «لن أتوقف عن الفن...».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

تحليل إخباري طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

فعّل «حزب الله»، في الأيام الأخيرة، استهدافاته لمنصات القبة الحديدية للدفاع الجوي داخل الأراضي الإسرائيلية، فيما بدا أنه محاولة لرفع كلفة الخسائر المادية

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مشيعون يحملون نعوش ضحايا قتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)

إيران تسعى لطمأنة «حزب الله»: لن نتخلى عن دعمكم

قال «حزب الله» اإن أمينه العام نعيم قاسم تلقى رسالة من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكدت أن طهران «لن تتخلى» عن دعمه،

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

خاص لبنان يحاصر النفوذ الإيراني ويستوضح من واشنطن دوافع عقوباتها

يقف لبنان على بعد أيام من اجتماع المسار الأمني-العسكري بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في 29 مايو (أيار) الجاري في البنتاغون، استعداداً لاستئناف المفاوضات

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي آثار دمار في مدينة صور جنوب لبنان بعد استهداف بغارة إسرائيلية (د.ب.أ)

لبنانيون تحت الإنذار... الغارات تُحوّل الهواتف إلى مصدر خوف يومي

تسبق اليد العين إلى الهاتف لدى كثير من اللبنانيين، لا بحثاً عن الرسائل أو تصفحاً لمواقع التواصل الاجتماعي، بل لمعرفة ما إذا كانت ساعات النوم حملت غارات جديدة.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه وفد جمعية مصارف لبنان (الرئاسة اللبنانية)

خاص أولويات الحرب لم تحجب مواجهات مالية «مستمرة» في لبنان

تستمر القضايا المالية والنقدية العالقة في لبنان، بتوليد مزيد من الاستحقاقات الحيوية، في وقت اعترف فيه صندوق النقد بأن الأزمة نظامية.

علي زين الدين (بيروت)

إيران تعد «حزب الله» بشمول لبنان في «صفقة إسلام آباد»


مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إيران تعد «حزب الله» بشمول لبنان في «صفقة إسلام آباد»


مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)

وعدت إيران، أمس، «حزب الله» بأن يكون لبنان جزءاً من صفقة إسلام آباد، حيث تبحث مع الولايات المتحدة اتفاقاً ينهي الحرب في إيران.

وقال «حزب الله»، في بيان، إن أمينه العام نعيم قاسم تلقى رسالةً من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد فيها أن طهران «لن تتخلى» عن دعمه وأن أحدث مقترح لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة شدد على «إيقاف الحرب بشكل دائم ومستقر» في لبنان.

ورغم المباحثات الجارية، كثف «حزب الله» من استهدافاته للدفاعات الجوية الإسرائيلية على الحدود مع لبنان، تحسباً لتجدد الحرب. وأعلن الحزب، السبت، عن استهداف أربع منظومات للدفاع الجوي (القبة الحديدية) في موقعين عسكريين رئيسيين، غداة إعلانه استهداف منظومة أخرى.

في المقابل، كثف الجيش الإسرائيلي استهدافاته داخل الأراضي اللبنانية، وأصدر إنذارات إخلاء لـ15 بلدة في الجنوب.


10 آلاف كردي تقدّموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

10 آلاف كردي تقدّموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

في خطوة جديدة تُسهم في تسوية الخلافات بين دمشق والأكراد، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن ما لا يقل عن 10 آلاف كردي تقدموا بطلبات الحصول على الجنسية السورية. ويأتي ذلك في إطار تنفيذ المرسوم «13»، الذي نصّ على إلغاء الإجراءات الاستثنائية المرتبطة بإحصاء عام 1962، والذي تسبب في حرمان شريحة واسعة من الأكراد من الجنسية السورية لعقود. وكشفت «الداخلية السورية»، السبت، أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم «13»، وصل إلى 2892 طلباً عائلياً، تشمل تفويضاً قانونياً لتجنيس 10516 فرداً. وأوضحت أن الغالبية العظمى من الطلبات كانت في الحسكة (أقصى شمال شرقي البلاد)، تليها حلب (شمال)، ثم دمشق.ومن المنتظر بعد انتهاء المرحلة الأولى المتضمنة استقبال الطلبات الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تتضمن التدقيق في صحة البيانات، ومن ثم المرحلة النهائية المتضمنة الحصول على الجنسية.


«ثغرات» عائلية قادت إسرائيل إلى قيادات «حماس»

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«ثغرات» عائلية قادت إسرائيل إلى قيادات «حماس»

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

واجهت إسرائيل صعوبات في بداية الحرب على غزة للوصول إلى قيادات «حماس»، خصوصاً قادة «كتائب القسام»، الجناح العسكري للحركة، الذين استغلوا الأنفاق أسفل الأرض في التخفي والتنقل من مكان إلى آخر، قبل أن تتغير تحركاتهم بعدما باتت تلك الأنفاق لا توفر لهم الحماية الكاملة، فأصبحوا ملاحقين فوق الأرض، حتى نجحت إسرائيل في الوصول إليهم لاحقاً.

وتُظهر معلومات تتبعتها «الشرق الأوسط»، أن بعض القيادات العسكرية البارزة وصلت إليهم إسرائيل بعد تواصلهم بطريقة أو بأخرى مع عائلاتهم أو اللقاء بهم، وكان آخرهم القائد العسكري عزالدين الحداد.

وتؤكد مصادر ميدانية في حركة «حماس» أن بعض القيادات تم اغتيالهم بعد تواصلهم مع عائلاتهم التي كانت تحت المراقبة الشديدة من قبل أجهزة الاستخبارات، ولم يتبين أن أياً منهم كان متعاوناً مع تلك الأجهزة بعد تحقيقات أُجريت.