كيف فازت إيغا شفيونتيك بلقب ويمبلدون وأصبحت أعظم لاعبة منذ سيرينا ويليامز؟

لم تكن مجرد مباراة بل كانت رحلة تحرر من الضغوط ومن صراع داخلي دام 14 شهراً (أ.ف.ب)
لم تكن مجرد مباراة بل كانت رحلة تحرر من الضغوط ومن صراع داخلي دام 14 شهراً (أ.ف.ب)
TT

كيف فازت إيغا شفيونتيك بلقب ويمبلدون وأصبحت أعظم لاعبة منذ سيرينا ويليامز؟

لم تكن مجرد مباراة بل كانت رحلة تحرر من الضغوط ومن صراع داخلي دام 14 شهراً (أ.ف.ب)
لم تكن مجرد مباراة بل كانت رحلة تحرر من الضغوط ومن صراع داخلي دام 14 شهراً (أ.ف.ب)

بالطبع فازت إيغا شفيونتيك ببطولة ويمبلدون، أهم ألقاب التنس، لتثبت مكانتها كأعظم لاعبة في جيلها. وبالطبع فعلت ذلك بطريقتها الخاصة، ساحقةً أماندا أنيسيموفا المتوترة والعاجزة بنتيجة 6-0، 6-0 في «دبل بايغل» أصبح بصمتها الخاصة خلال أكثر سنوات مسيرتها هيمنة حتى الآن وفقا لشبكة THE Athletic.

كانت الهيمنة واضحة منذ النقطة الأولى بعد ظهر السبت على الملعب الرئيسي، حيث قلبت شفيونتيك الموازين في عالم التنس وأطفأت حلم أنيسيموفا بالوصول إلى أول نهائي لها في البطولات الكبرى. أنهت 57 دقيقة من التنس شبه المثالي - نظيف، صلب، إكلينيكي كما ينبغي -بضربة خلفية بمحاذاة الخط. وكانت وجهتها واضحة بمجرد أن غادرت مضربها.

أنيسيموفا، التي قضت ما يقارب الساعة في زوال أسبوعين كانا رائعين بالنسبة لها، أدارت رأسها لتشاهد الكرة تمر بجانبها. وبحلول الوقت الذي أعادت فيه النظر إلى الشبكة، كانت شفيونتيك مستلقية على ظهرها على العشب، والإحباط والتوتر اللذان عاشتهما طيلة 14 شهراً يتبخران تحت شمس قمة اللعبة.

https://x.com/Wimbledon/status/1944073358569558219

قالت بعد أن استوعبت كل ما حدث: «إنه شعور كبير، خاصة بعد موسم مليء بالصعود والهبوط وتوقعات كبيرة من الخارج. لم أتخيل حقاً أنني سأفوز ببطولة ويمبلدون. إنه شيء يفوق الواقع. أشعر أن التنس ما زال يفاجئني، وما زلت أفاجئ نفسي».

عانقت أنيسيموفا عند الشبكة في لحظة عزاء، ثم بدأت تقفز على العشب بذراعيها مرفوعتين، شيء لم تفعله منذ 14 شهراً. بعدها رفعت طبق فينوس روزووتر عالياً، مستمتعة بهتافات 15 ألف متفرج في الملعب الرئيسي.

كانت أنيسيموفا تراقب كل ذلك من أمتار قليلة، في تناقض صارخ بين العذاب والنشوة اللذين تحملهما هذه الرياضة القاسية. فقدت والدها بنوبة قلبية مفاجئة قبل ستة أعوام فقط، عندما كانت في السابعة عشرة وهو في الثانية والخمسين. قبل عامين تركت اللعبة في استراحة استمرت ثمانية أشهر، بعدما أصبحت حياة التنس لا تُطاق.

وخلال الـ18 شهراً الماضية، تسلقت كل الطريق من جديد، حتى وصلت إلى نهائي ويمبلدون. ربما تعرف هي أكثر من أي شخص آخر أن الشمس تغرب لكنها تشرق من جديد، درس أعادته شفيونتيك إلى الواجهة في الأشهر القليلة الماضية أيضاً. كل بطلة تعيش وفق هذه القاعدة. في التنس، ما يهم هو ما تفعله لاحقاً: الكرة التالية، النقطة التالية، اللعبة التالية، المجموعة والمباراة التالية.

إيغا شفيونتيك تتسلّم جائزة ويمبلدون من الأميرة كيت زوجة الأمير ويليام في تتويج ملكي للبطلة العظيمة (ويمبلدون)

قبل 13 شهراً في باريس، بدت شفيونتيك قوة لا تُوقف في اللعبة، بخمسة ألقاب كبرى في سن 23، وقد حققت أطول سلسلة انتصارات في هذا القرن بـ37 مباراة عام 2022. لكن بحلول سبتمبر (أيلول)، كانت سراً تقاتل من أجل مسيرتها وسمعتها بعد اختبار منشطات إيجابي، نتيجة تناول جرعة ملوثة من الميلاتونين كعلاج للنوم. واعترفت سلطات مكافحة المنشطات بعدم وجود نية متعمدة.

قضت عقوبة إيقاف لمدة شهر، لكنها قضت وقتاً أطول بكثير تقاوم التوتر والصدمة اللذين سببهما ذلك الاختبار. غابت عن بطولات وفقدت صدارة التصنيف العالمي لصالح أرينا سابالينكا، قبل أن تذهب إلى أستراليا وتكاد تصل إلى النهائي.

وصلت إلى نصف النهائي ثلاث مرات ومثلها إلى ربع النهائي في بطولاتها الست التالية، وخسرت أمام البطلة في أربع مناسبات. لكن الهزائم رغم أنها جاءت في نتائج جيدة بدأت تبدو متشابهة جداً وصعبة جداً. التنس الذي كانت تحاول ترسيخه مع مدربها الجديد ويم فيسيت، وهو تنس هجومي مضبوط وصبور وإيجابي، كان يخذلها في اللحظات الحاسمة.

في اليوم الأول من مايو (أيار)، جلست على مقعدها خلال استراحة تغيير الملاعب في نصف نهائي مدريد، والدموع تنهمر على خديها بينما كوكو غوف تجتاحها بنتيجة 6-1، 6-1. بعد أسبوع، عانت خسارة أخرى ساحقة على يد دانييل كولينز. ثم أنهت سابالينكا سيطرتها في باريس، وقدمت لها «بايغل» 6-0 في المجموعة الثالثة من نصف نهائي رولان غاروس.

إيغا شفيونتيك برفقة جائزة ويمبلدون (إ.ب.أ)

بحلول ذلك الوقت، تحولت الهمسات التي كانت تدور إلى همهمة مسموعة، ثم إلى حديث علني: ربما كانت شفيونتيك واحدة من تلك النجوم الشاهقة في التنس، التي تتألق سريعاً ثم تختفي، تاركة الجميع يتساءل لعقود عما حدث؟

لكن المشكلة أنها لم تكن أبداً من هذا النوع، حتى قبل الـ13 شهراً الماضية، ولا أثناءها. قبل لعب النهائي ضد أنيسيموفا، كانت شفيونتيك في المركز الثاني في التصنيف المباشر لـ«واتا» لعام 2025، وهو عام اعتُبر بأسوأ تقدير أسوأ أعوامها الثلاثة الأخيرة. كان سقفها يبحث عن سماء جديدة.

وفي ظهر يوم السبت، في أقل من ساعة، وجدت شفيونتيك تلك السماء، في مباراة بدت وكأنها انتهت بمجرد أن بدأت. دخلت الملعب وهي لم تخسر أبداً نهائياً في البطولات الكبرى من قبل في خمس محاولات. أما أنيسيموفا فكانت تخوض أول نهائي لها على الإطلاق.

بعد دقيقة واحدة فقط، كانت الأميركية متأخرة 0-40. وبعد نقطتين، قفزت شفيونتيك على إرسال ثانٍ لتحقق أول كسر للإرسال من بين ستة متتالية و12 شوطاً متتالياً. كانت تشكل ضرباتها الأمامية المليئة بالدوران العالي فوق الشبكة كما لا تستطيع إلا القلة على العشب. وكانت تكسر الخطوط الجانبية بضربات خلفية متقاطعة، وتجعل أنيسيموفا تركض خارج الملعب في محاولات يائسة لاسترجاع الكرات، بينما كانت تبعث برسالة واضحة: أفضل ضربات أنيسيموفا لا تهم أمام مهمتها في ذلك اليوم.

شفيونتيك أصبحت أول لاعبة منذ سيرينا ويليامز تفوز بألقاب كبرى على جميع الأراضي قبل سن الـ25 (أ.ف.ب)

هشة ومتعبة منذ البداية، لم تتمكن أنيسيموفا أبداً من الدخول في إيقاع. ولم تمنحها شفيونتيك أي فرصة للقيام بذلك.

قالت أنيسيموفا بعد أن تلقت بعض كلمات المواساة من صاحبة السمو الملكي الأميرة كاثرين: «ليس هكذا كنت أود أن يكون أول نهائي لي في البطولات الكبرى. أعتقد أنني كنت مصدومة بعض الشيء بعد ذلك».

كان أول نهائي كبير لشفيونتيك قبل نحو خمس سنوات، أمام قلة قليلة من الجماهير في يوم بارد من أكتوبر (تشرين الأول) في باريس. كانت في التاسعة عشرة عندما فازت ببطولة فرنسا المفتوحة عام 2020، التي أعيدت جدولتها بسبب جائحة كوفيد-19. وهي تنزلق على الملعب وتضرب ضربات أمامية مذهلة، أعلنت عن نفسها قوة صاعدة ومع مرور الوقت، كلاعبة تستطيع التأقلم مع أي ظروف. تبعتها بثلاثة ألقاب أخرى في باريس حتى الآن، بالإضافة إلى لقب «أميركا المفتوحة» 2022.

والفوز يوم السبت يثبت مكانتها كأفضل لاعبة في اللعبة منذ أن اندفعت سيرينا ويليامز إلى 23 لقباً كبيراً. مثل شفيونتيك، فازت آش بارتي، المصنفة الأولى عالمياً سابقاً، بألقاب كبرى على جميع الأراضي الثلاث. لكن بارتي اعتزلت في سن الـ25 عام 2022، وفي جعبتها ثلاثة ألقاب كبرى. أما شفيونتيك فقد ضاعفت ذلك المجموع وهي في الرابعة والعشرين. وهي أصغر لاعبة منذ ويليامز تفوز بألقاب كبرى على جميع الأراضي، والأسرع منذ ويليامز التي تصل إلى 100 انتصار في البطولات الكبرى.

قبل الشهر الماضي، حين وصلت إلى أول نهائي لها على العشب في ألمانيا، ثم اجتازت ويمبلدون بسهولة، كانت هناك أسطورة عنيدة تلاحق شفيونتيك في أحاديث بعض النقاد وأحياناً حتى في التعليقات التلفزيونية: أنها مجرد متخصصة في الأراضي الترابية، محبوسة في رأسها، عاجزة عن التكيف مع ارتدادات العشب السريعة والمنخفضة في نادي عموم إنجلترا.

لم تكن مجرد مباراة بل كانت رحلة تحرر من الضغوط ومن صراع داخلي دام 14 شهراً (أ.ف.ب)

لكن الإحصائيات تدحض ذلك. نسبة فوزها على العشب الآن 76 في المائة، أقل بثلاث نقاط فقط من نسبة فوزها على الأراضي الصلبة البالغة 79في المائة. لديها 23 لقباً: 12 على الصلب، 10 على التراب، وها هي الآن ويمبلدون على العشب. تلك النسب تتفوق على كل من المصنفة الأولى عالمياً سابالينكا والمصنفة الثانية غوف على العشب والصلب معاً.

وأشارت شفيونتيك إلى تلك الضوضاء في مؤتمرها الصحافي بعد المباراة، ملمحة إلى شعورها بالضيق من الإعلام البولندي في الأشهر الأخيرة. قالت: «آمل أن يتركوني وشأني ويدعوني أؤدي عملي. لدي أفضل فريق من حولي، وقد أثبت نفسي بالفعل كثيراً».

كانت شفيونتيك بالفعل واحدة من أعظم لاعبات جيلها. منافساتها يصفنها هي وغوف كأفضل رياضيتين في اللعبة. واللاعبات العظيمات والرياضيات العظيمات لطالما وجدن طريقهن للفوز ببطولة ويمبلدون.

كل ما تطلبه الأمر كان بضعة أسابيع جيدة من الإرسال، وأن تبدأ في الشعور بالنقاط بدلاً من محاولة إجبارها. بسرعة، بدأت تستمتع بالعشب، تبني النقاط بدلاً من محاولة تحطيمها، مستخدمة كل أنواع الدوران التي تستطيع. ساعدها مدربها في الأشهر الثمانية الماضية، ويم فيسيت، على ذلك، مشدداً على التنويع والصبر لتهيئة الهجوم.

شفيونتيك وأماندا (أ.ب)

لكن عندما كان الأمر مهماً، قالت إنها كانت أكثر عدوانية، أكثر إيجابية، أكثر هيمنة. العثور على التوازن بين متى تدفع ومتى تنتظر كان هو الفارق.

بعد فوزها في نصف النهائي، سُئلت لماذا أصبح العشب ممتعاً لها. قالت: «لا مكان هنا للإفراط في التفكير. عليك أن تتبع غرائزك. وإذا كانت تعمل جيداً، وإذا كنت تشعر بالراحة، فيمكنك الاعتماد عليها بالتأكيد، وهذا ممتع بطريقة ما ومختلف عن الأراضي الأخرى حيث لديك المزيد من الوقت لبناء النقطة».

في 57 دقيقة فقط قدّمت شفيونتيك درساً في الهيمنة الصامتة... دقة وقوة وتوازن نادر على العشب الأخضر (رويترز)

كان هناك شيء آخر أيضاً. للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، لم تدخل أهم بطولة في اللعبة وهي أفضل لاعبة في العالم، اللاعبة التي يتوقع الجميع أن تفوز والتي عليها أن تبرر أي إخفاق.

هي تفتقد كونها رقم 1، لكنها وجدت في غياب ذلك التحرر ومساحة لشيء آخر. قالت: «ركزت كثيراً على تطوير نفسي كلاعبة ومعرفة كيف ألعب بشكل أفضل على العشب، لدرجة أن ذهني انشغل بذلك بدلاً من النقاط والتصنيف».

لقد قامت بهذا التطوير، وبذلك الاكتشاف، وأكثر من ذلك بكثير. بالطبع فعلت.


مقالات ذات صلة

نجوم التنس يتحدون سينر في «رولان غاروس» وسط غياب ألكاراس

رياضة عالمية يانيك سينر (أ.ب)

نجوم التنس يتحدون سينر في «رولان غاروس» وسط غياب ألكاراس

تتجه الأنظار إلى يانيك سينر مع انطلاق منافسات بطولة فرنسا المفتوحة للتنس 2026، بعدما فرض نفسه المرشح الأبرز للتتويج باللقب

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية ليرنر تيان يحمل كأس بطولة جنيف المفتوحة للتنس بعد فوزه على الأرجنتيني ماريانو نافوني (أ.ب)

دورة جنيف: الأميركي ليرنر تيان يُتوج بأول ألقابه على الملاعب الرملية

توج الأميركي ليرنر تيان بلقب بطولة جنيف المفتوحة للتنس 2026، بعدما تغلب على الأرجنتيني ماريانو نافوني في المباراة النهائية، ليحقق أول ألقابه على الملاعب الرملية

«الشرق الأوسط» (جنيف)
رياضة عالمية الصربي نوفاك ديوكوفيتش (رويترز)

ديوكوفيتش يبدأ رحلة اللقب الـ25 في «رولان غاروس»… وزفيريف يترقّب فرصته التاريخية

تنطلق، الأحد، منافسات الدور الأول من بطولة فرنسا المفتوحة للتنس 2026، وسط ترقب كبير لعودة الصربي نوفاك ديوكوفيتش إلى ملاعب البطولات الكبرى.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية أرتور فيس المصنف الأول فرنسياً والـ19 عالمياً (رويترز)

رولان غاروس: انسحاب الفرنسي فيس عشية انطلاق المنافسات

أعلن أرتور فيس، المصنف الأول فرنسياً والـ19 عالمياً، انسحابه من منافسات بطولة فرنسا المفتوحة للتنس 2026، عشية انطلاق البطولة، بسبب استمرار معاناته من إصابة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية  إيما نافارو (أ.ف.ب)

الأميركية إيما نافارو تحرز لقب بطولة ستراسبورغ للتنس

تُوجت الأميركية إيما نافارو بلقب بطولة ستراسبورغ للتنس 2026، بعدما تغلبت على الكندية فيكتوريا مبوكو، السبت، في المباراة النهائية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

لا مزيد من الوصافة... آرسنال يجني ثمار الثقة في أرتيتا

جماهير أرسنال في محيط ملعب الإمارات والفرحة بفوز فريقهم بلقب الدوري عقب تعادل سيتي مع بورنموث (رويترز)
جماهير أرسنال في محيط ملعب الإمارات والفرحة بفوز فريقهم بلقب الدوري عقب تعادل سيتي مع بورنموث (رويترز)
TT

لا مزيد من الوصافة... آرسنال يجني ثمار الثقة في أرتيتا

جماهير أرسنال في محيط ملعب الإمارات والفرحة بفوز فريقهم بلقب الدوري عقب تعادل سيتي مع بورنموث (رويترز)
جماهير أرسنال في محيط ملعب الإمارات والفرحة بفوز فريقهم بلقب الدوري عقب تعادل سيتي مع بورنموث (رويترز)

يقولون إن الصبر مفتاح الفرج، وبالنسبة لجماهير آرسنال، بدا الانتظار وكأنه شيء أبدي لا ينتهي. فمنذ موسم 2003- 2004 الذي لا يُنسى، حين فاز آرسنال بقيادة المدير الفني الفرنسي أرسين فينغر بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز من دون أي هزيمة، أمضى الفريق 984 يوماً في صدارة جدول الترتيب دون أن يُتوّج باللقب. وبعد كل خيبات الأمل في أواخر عهد فينغر، واحتلال المركز الثاني في المواسم الثلاثة الماضية، تمكن النادي أخيراً من طي صفحة هذه الإحصائية السلبية غير المرغوب فيها بعد موسم أظهر فيه الفريق بقيادة ميكيل أرتيتا قدرته على الثبات والتماسك. واجه آرسنال الكثير من المشككين طوال مسيرته، لا سيما خلال شهر أبريل (نيسان) الكارثي الذي مُني فيه الفريق بهزيمتين أمام غريمه التقليدي مانشستر سيتي، ضمن سلسلة من أربع هزائم محلية متتالية في ثلاث مسابقات. لكن فوز آرسنال باللقب يُعدّ مكافأةً للثقة التي أولاها مجلس الإدارة لمدير فني شاب وصل قبل أسبوع من فترة أعياد الميلاد لعام 2019 في مهمة واضحة لإعادة بناء الفريق وإعادة النادي إلى أمجاده السابقة.

يقول أرتيتا، المعروف بدقته المتناهية، إنه أمضى الأشهر الثلاثة الأولى من عمله في التحدث مع «جميع العاملين في النادي من مختلف المناصب»، وطلب منهم ابتكار كلمات تُجسّد معنى العمل في آرسنال. إلا أن النتيجة لم تكن مُرضية بالنسبة له. وقال عن ذلك الشهر الماضي: «لم تُعجبني تلك الكلمات؛ لذا كان لا بد من تغييرها. كنا في حاجة إلى شيء يكون حاضراً أمامنا كل يوم ويُمكننا العمل بناءً عليه؛ لذا اشتريت شجرة زيتون».

يعود تاريخ الشجرة إلى عام 1886، وهو العام الذي تأسس فيه آرسنال، وكان من المفترض أن تُمثّل جذور النادي والثقافة التي كان يسعى أرتيتا إلى ترسيخها. وقال عن ذلك: «في بيئتنا، يتطلب الأمر الكثير من التفاصيل والاهتمام؛ لأن الأمور تتقلب بسرعة، وقد تهب عاصفة في يوم من الأيام. فكيف نتصرف حيال ذلك؟ يكون الأمر سهلاً عندما تكون الشمس مشرقة والأرض مليئة بالماء، لكن عندما تهب الرياح ويسقط الجليد، كيف لنا أن نعتني بهذه الشجرة؟ وكانت هذه هي الطريقة لتجسيد ذلك من خلال كائن حي (شجرة الزيتون)».

وكما هو الحال مع الكثير من ابتكارات أرتيتا، يبدو الأمر وكأنه حيلة دعائية، لكنه أثبت نجاحه. فبعد أن وضع أرتيتا بصمته في ديسمبر (كانون الأول) 2021 عندما سحب شارة القيادة من بيير إيمريك أوباميانغ بعد سلسلة من الأخطاء، سُمح للمدير الفني الإسباني الشاب ببناء فريق وفق فلسفته الخاصة، بعد أن وضع مُلاك النادي الأميركيين ثقتهم به. كما أن وجود دليل واضح على التقدم والتحسن في الموسم التالي أسهَم في إقناع المساهمين الرئيسين، ستان كرونكي وابنه جوش، بأنهما اختارا الرجل المناسب لهذه المهمة. فاجأ آرسنال الجميع بفريق شاب مميز، بقيادة النجم الصاعد من أكاديمية الناشئين بوكايو ساكا، احتل المركز الثاني في جدول الترتيب، رغم خيبة أمله من تصدّره جدول الترتيب لمدة قياسية بلغت 248 يوماً قبل أن يتجاوزه مانشستر سيتي ويفوز باللقب في نهاية المطاف.

رأسية كاي هافيرتز قادت أرسنال للفوز على بيرنلي والاقتراب نحو لقب الدوري الإنجليزي (رويترز)

وتعززت هذه الثقة بحصول الفريق على المركز الثاني مجدداً في عامي 2024 و2025، على الرغم من تساؤلات بعض المشجعين حول ما إذا كان أرتيتا هو الرجل المناسب لقيادة آرسنال نحو القمة. وبعد الرحيل المفاجئ لإدو غاسبار، أحد أبرز حلفاء أرتيتا، شكّل تعيين أندريا بيرتا مديراً رياضياً جديداً في مارس (آذار) الماضي نقطة تحول في مسيرة النادي. وبمساهمة كبيرة من أرتيتا - الذي شوهد ابنه الأصغر، أوليفر، يرتدي قميص إيبيريتشي إيزي رقم 10 على أرض الملعب بعد الفوز على بيرنلي يوم الاثنين - كان للمدير الرياضي الإيطالي دورٌ محوري في بناء فريق قادر على الصمود أمام أي أزمة ناجمة عن غياب بعض اللاعبين بسبب الإصابات.

توقع كثيرون أن يكتسح ليفربول الدوري مجدداً بعد إنفاقه ما يقارب 450 مليون جنيه إسترليني على تدعيم صفوفه، لكن إدارة آرسنال ظلت على يقين بأن هذا العام سيكون عام «المدفعجية» بعد إنفاق 250 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع ثمانية لاعبين جدد، من بينهم إيزي من كريستال بالاس مقابل 67.5 مليون جنيه إسترليني، والسويدي فيكتور غيوكيريس مقابل 64 مليون جنيه إسترليني. وقد ترك جميع اللاعبين الجدد، باستثناء الدنماركي كريستيان نورغارد، بصمةً واضحة، على الرغم من أن خط الدفاع، الذي ظل متماسكاً إلى حد كبير خلال المواسم الثلاثة الماضية، شكّل حجر الزاوية في فوز آرسنال باللقب.

وبعد الخسارة بصعوبة أمام ليفربول في أغسطس (آب) بهدف من ركلة حرة لا تُصدّ من دومينيك سوبوسلاي، استقبل آرسنال هدفين فقط في مبارياته السبع التالية في الدوري الإنجليزي الممتاز، وعادل رقماً قياسياً للنادي بالحفاظ على نظافة شباكه في ثماني مباريات متتالية في جميع المسابقات، وهو الرقم الذي توقف أمام سندرلاند في نوفمبر (تشرين الثاني). وبحلول ذلك الوقت، كان آرسنال متقدماً في الصدارة بفارق ست نقاط، وكانت قدرته على تجاوز الانتكاسات سمةً بارزةً في هذا الموسم. توقع الكثير من المحللين أن تؤثر الهزيمة في اللحظات الأخيرة أمام أستون فيلا في ديسمبر (كانون الأول) سلباً على فريق أرتيتا. لكن بعد أن أصبح آرسنال أول فريق يفوز بجميع مباريات دور المجموعات الثماني في دوري أبطال أوروبا، حقق خمسة انتصارات متتالية في الدوري خلال فترة الأعياد المزدحمة ليعزز صدارته لجدول الترتيب. وعندما سُئل أرتيتا الأسبوع الماضي عما أسعده أكثر في أداء فريقه هذا الموسم، رد قائلاً: «ربما القدرة على التكيف مع ظروف صعبة للغاية تتطلب بذل مجهود كبير، ومع ذلك نجحنا في تقديم أداء جيد وتحقيق الفوز في المباريات التي لعبناها».

غوارديولا ومساعده أرتيتا وكأس إنجلترا في مايو 2019 قبل أن ينتقل أرتيتا إلى أرسنال (أ.ف.ب)

لعبت الكرات الثابتة دوراً محورياً في نجاح آرسنال بفضل تأثير المدرب المساعد نيكولاس جوفر، ففي الأول من مارس (آذار) الماضي أمام تشيلسي حطم آرسنال الرقم القياسي للدوري الإنجليزي الممتاز لأكبر عدد من الأهداف المسجلة من ركلات ركنية في موسم واحد، ورفع هذا العدد من الأهداف إلى 19 هدفاً بنهاية مباراة بيرنلي مساء الاثنين الماضي. ويعني هذا أن أكثر من ثلث أهداف آرسنال الـ69 - خامس أقل عدد من الأهداف المسجلة لفريق فائز بالدوري الإنجليزي الممتاز - جاءت من كرات ثابتة. والأهم من ذلك كله، أن استعادة الثقة بالنفس والقدرة على التعافي بعد هزيمتين أمام مانشستر سيتي تُعدّ إنجازاً كبيراً لأرتيتا ولاعبيه. فالكثير منهم ما زالوا يعانون آثار خسارة اللقب أمام مانشستر سيتي ثم ليفربول في المواسم الثلاثة الماضية؛ وهو الأمر الذي جعل كثيرين يشككون مراراً وتكراراً في القوة الذهنية للاعبي الفريق. لكن منذ أن أطلق ديكلان رايس صيحته الشهيرة: «لم ينتهِ الأمر بعد» بعد صافرة النهاية على ملعب الاتحاد، أثبت آرسنال أنه يمتلك العزيمة على القتال من خلال عدم استقبال أي هدف آخر في أربعة انتصارات متتالية.

لم يكن الأداء مثالياً في معظمه، لكن هذا الأمر لن يُقلق الجماهير التي ستتجمع في شوارع حي إزلنغتون للاحتفال بفوز فريقها باللقب في اليوم التالي لخوض المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا. وحتى وإن لم يتمكن آرسنال من الانضمام إلى ليفربول بقيادة بوب بيزلي عام 1977، أو جو فاغان عام 1984، أو مانشستر يونايتد بقيادة السير أليكس فيرغسون عامي 1999 و2008، أو مانشستر سيتي بقيادة جوسيب غوارديولا عام 2023، بالفوز على باريس سان جيرمان في بودابست وتحقيق ثنائية تاريخية، فإن المستقبل يبدو واعداً للمدفعجية، مع استعداد أرتيتا لتوقيع عقد جديد مربح يكافئ النجاح الكبير الذي حققه.

أحزان نونيز وسافينيو بعد تأكد فوز أرسنال بلقب الدوري (رويترز)

أمضى أرتيتا مسيرته التدريبية ‌بالكامل في ظل غوارديولا، لكن قيادته آرسنال إلى أول لقب له في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ عام 2004 أثبتت أخيراً أن التلميذ بات قادراً على مجاراة أستاذه. وربما يرى البعض أن هذا الإنجاز جاء متأخراً، وربما ينتقد آخرون أسلوب لعب الفريق، لكن بعد ثلاثة مواسم متتالية من الاكتفاء بالمركز الثاني، بدأ آرسنال أخيراً يجني ثمار ثقته في أرتيتا. فكثيرون حاولوا- وفشلوا- تقليد الأسلوب البديع الذي طبع فرق غوارديولا، والتي حصدت 17 لقباً كبيراً خلال عقد كامل، بينها ستة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان أرتيتا قد عايش تلك العبقرية عن قرب خلال ثلاث سنوات قضاها مساعداً في مانشستر سيتي، وكان من الممكن أن يُعذر لو اكتفى بنسخ نهج مدربه السابق كما هو. لكن بدلاً من ذلك، صاغ شخصية فنية خاصة به، تقوم على السيطرة في الملعب، والضغط العالي، والانضباط الدفاعي، وقبل كل شيء، الالتزام الجماعي الصارم.

وأشاد غوارديولا بإنجاز مواطنه. وقال: «بالنيابة عن الجميع في مانشستر سيتي، نهنئ ميكيل وجميع العاملين واللاعبين والجماهير على الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز. إنهم يستحقون ذلك؛ نظير كل هذا العمل الدؤوب والجهد المبذول». لقد وعد أفراد عائلة كرونكي، الذين تُقدر قيمة إمبراطوريتهم الرياضية بنحو 23 مليار دولار (17 مليار جنيه إسترليني)، يوم الاثنين، بأنه «لن يكون هناك توقف عند نهاية الموسم. فنحن دائماً متقدمون في نهجنا، ولا نكل في سعينا نحو التقدم». وقد أثبتوا ذلك بالفعل!

* خدمة «الغارديان»


توتنهام ووست هام يكافحان للبقاء في «الأضواء»... والصراع على المشاركة الأوروبية يشتعل

هل تنتهب الأحزان في توتنهام بالحصول على نقطة  في المواجهة أمام إيفرتون (رويترز)
هل تنتهب الأحزان في توتنهام بالحصول على نقطة في المواجهة أمام إيفرتون (رويترز)
TT

توتنهام ووست هام يكافحان للبقاء في «الأضواء»... والصراع على المشاركة الأوروبية يشتعل

هل تنتهب الأحزان في توتنهام بالحصول على نقطة  في المواجهة أمام إيفرتون (رويترز)
هل تنتهب الأحزان في توتنهام بالحصول على نقطة في المواجهة أمام إيفرتون (رويترز)

بعد 9 أشهر وثمانية أيام من المنافسات والصراعات والمواجهات الساخنة بين أنديته، يسدَل الستار أخيراً على موسم 2025 - 2026 ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، الأحد. وبينما حسم آرسنال تتويجه باللقب أخيراً بعد غياب عن خزائنه لمدة 22 عاماً، وتأكد هبوط وولفرهامبتون وبيرنلي لدوري الدرجة الأولى (تشامبيون شيب)، فإن هناك عدداً من الصراعات في انتظار الحسم حتى المرحلة الـ38 (الأخيرة)، للبطولة التي انطلقت فعالياتها هذا الموسم في 15 أغسطس (آب) الماضي. وتنتظر 9 أندية حسم مصيرها في المشاركة بمختلف المنافسات القارية في الموسم المقبل خلال المرحلة الأخيرة للبطولة المحلية (الأحد)، فيما يدور صراع البقاء بين فريقين فقط في المسابقة.

وبعدما ضمنت أندية آرسنال ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وأستون فيلا، أصحاب المراكز من الأول إلى الرابع على الترتيب مشاركتها في بطولة دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل، فإن المنافسة على المركز الخامس، آخر المراكز المؤهلة للمسابقة الأهم والأقوى على مستوى القارة العجوز، لا يزال قائماً بين ليفربول وبورنموث، صاحبي المركزين الخامس والسادس على الترتيب.

كما تتنافس أندية برايتون وتشيلسي وبرنتفورد وسندرلاند، أصحاب المراكز من السابع إلى العاشر، على مقعد في بطولة الدوري الأوروبي، بعدما تم حجز المقعد الأول لليفربول أو بورنموث. كما تملك فرق نيوكاسل يونايتد وإيفرتون وفولهام، أصحاب المراكز من الحادي عشر إلى الثالث عشر، بصيصاً من الأمل لاقتناص مقعد ببطولة دوري المؤتمر، في ظل ابتعادها بفارق 3 نقاط فقط عن المركز الثامن المؤهل للمسابقة القارية.

ومن حق أندية الدوري الإنجليزي أن يمثلها أصحاب المراكز الخمسة الأولى في ترتيب المسابقة هذا الموسم بالنسخة المقبلة لبطولة دوري أبطال أوروبا، وذلك بناءً على نتائجها في المسابقات القارية في الموسم الحالي. ويشارك صاحبا المركزين السادس والسابع في الدوري الإنجليزي بمرحلة الدوري للدوري الأوروبي، بينما يتأهل صاحب المركز الثامن للدور التمهيدي بدوري المؤتمر.

وفي حال تساوي فريقين أو أكثر في ذات الرصيد من النقاط، يتم الاحتكام إلى فارق الأهداف التي حققها كل فريق طوال مشواره في البطولة. في المقابل، أصبح صراع الهبوط محصوراً بين وست هام يونايتد، صاحب المركز الثامن عشر (الثالث من القاع) وتوتنهام هوتسبير، الذي يوجد في المركز السابع عشر، أول مراكز الأمان، من أجل البقاء في المسابقة.

غوارديولا يودع جماهرة في "ملعب الأتحاد" بعد مسيرة حافلة من الإنجازات (رويترز)

وقررت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، إقامة المباريات العشر في المرحلة الأخيرة للبطولة في توقيت واحد، الأحد، منعاً للتلاعب في النتائج بين الفرق المتنافسة.

ويلتقي ليفربول مع ضيفه برنتفورد، حيث يحتاج الفريق الأحمر إلى نقطة التعادل فقط لضمان المشاركة في دوري الأبطال رسمياً، دون انتظار نتيجة لقاء بورنموث مع مضيفه نوتنغهام فورست. ويمتلك فريق المدرب الهولندي آرني سلوت 59 نقطة، بفارق ثلاث نقاط أمام بورنموث، الذي ضمن على الأقل المشاركة في الدوري الأوروبي لأول مرة في تاريخه، بعد الموسم الاستثنائي الذي قدمه هذا الموسم تحت قيادة مديره الفني الإسباني أندوني إيراولا.

وفي حال خسارة ليفربول وفوز بورنموث، سوف يحتكم الفريقان إلى فارق الأهداف، حيث يملك رفاق النجم الدولي المصري محمد صلاح فارقاً الآن يبلغ (10+) مقابل (+ 4) لبورنموث. ولن يكون برنتفورد، صاحب المركز التاسع بـ52 نقطة، صيداً سهلاً لليفربول، حيث سيحاول الظفر بالنقاط الثلاث، لخطف ورقة الترشح سواء للدوري الأوروبي أو دوري المؤتمر. ويخوض برايتون، صاحب المركز السابع برصيد 53 نقطة، لقاءً لا يقبل القسمة على اثنين مع ضيفه مانشستر يونايتد، الذي يخوض مباراته الأولى بعد الإعلان (الجمعة) عن تعيين مايكل كاريك مديراً فنياً له لمدة عامين. ويحتاج برايتون إلى النقاط الثلاث، لحسم تأهله رسمياً للدوري الأوروبي، دون النظر إلى نتائج الفرق الأخرى، لكن في حال تعثره سوف يجعله عرضة لفقدان حظوظه في المشاركة القارية، حيث سيكون مصيره مرهوناً بنتائج الأندية الأخرى. وسيكون اللقاء الذي يقام على ملعب آنفيلد بمنزلة حفلة وداعيَّة لمحمد صلاح، الذي أعلن في مارس (آذار) الماضي، الرحيل عن ليفربول، الذي انضم إلى صفوفه في يونيو (حزيران) 2017 قادماً من روما الإيطالي، ليضع كلمة النهاية لمسيرة رائعة مع ناديه العريق، وضع نفسه خلالها كأحد أساطيره، الذين سيخلدهم التاريخ.

نونو سانتو وأمل ضعيف في إنقاذ وست هام من الهبوط (رويترز)

ويدور صراع آخر بين سندرلاند، صاحب المركز العاشر بـ51 نقطة، وضيفه تشيلسي، الذي يوجد في المركز الثامن برصيد 52، متفوقاً بفارق 4 أهداف على برنتفورد، المتساوي معه في الرصيد نفسه. ويتعين على تشيلسي الفوز لاستمرار حظوظه في الصعود لدوري المؤتمر، وانتظار ما سوف يُسفر عنه لقاء ليفربول وبرنتفورد، وهو ما ينطبق أيضاً على سندرلاند، الذي سيحاول استغلال مؤازرة عاملي الأرض والجمهور لتحقيق انتصار وانتظار النتائج الأخرى. أما أندية نيوكاسل وإيفرتون وفولهام، التي تتساوى في رصيد 49 نقطة، فينبغي عليها الفوز وانتظار نتائج الآخرين لانتزاع بطاقة الصعود لدوري المؤتمر. وبينما يستضيف فولهام فريق نيوكاسل، فإن إيفرتون يحل ضيفاً على توتنهام هوتسبير، الذي يرغب في نقطة التعادل على الأقل للبقاء رسمياً في البطولة، في ظل ابتعاده بفارق نقطتين أمام وست هام. وفي حال تعادل توتنهام وفوز وست هام على ضيفه ليدز يونايتد، سوف يتساوى الفريقان في رصيد 39 نقطة، ليحسم فارق الأهداف الموقف بينهما، وهو ما يصب «منطقياً» في مصلحة توتنهام، الذي يمتلك فارق أهداف (- 10)، مقابل فارق (- 22) لوست هام. وسيكون فوز توتنهام حاسماً في بقائه بالدوري الممتاز، دون النظر إلى نتيجة مواجهة وست هام وليدز.

ويحتفل آرسنال بتتويجه رسمياً بلقب البطولة، خلال لقائه مع مضيفه كريستال بالاس، حيث من المقرر أن يتسلم لاعبو فريق (المدفعجية) كأس الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعب «سيلهرست بارك».

ويخوض مانشستر سيتي مباراة «شرفية» مع ضيفه أستون فيلا، حيث تشهد المباراة الظهور الأخير للإسباني جوسيب غوارديولا، المدير الفني للفريق السماوي، على ملعب الاتحاد، بعدما أمضى 10 أعوام مع النادي حفلت بكثير من الألقاب والإنجازات. وأعلن مانشستر سيتي (الجمعة) رحيل غوارديولا، في الوقت الذي تدور خلاله التكهنات حول تعاقده مع المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا، المدير الفني الأسبق لتشيلسي، لخلافة المدرب الإسباني في منصبه. كما تشهد المرحلة أيضاً لقاءً أخيراً بين بيرنلي، صاحب المركز قبل الأخير، وضيفه وولفرهامبتون (متذيل الترتيب)، حيث يودّع الفريقان الدوري الممتاز، قبل أن يتجدد الموعد بينهما الموسم المقبل في «تشامبيون شيب».


سيلتيك يتوّج بكأس اسكوتلندا للمرة 43... ويحتفل بالثنائية المحلية

مارتن أونيل إلى جانب مساعده شون مالوني وأفراد الجهاز الفني يحتفلون مع كأس اسكوتلندا بعد تتويج سيلتيك باللقب (رويترز)
مارتن أونيل إلى جانب مساعده شون مالوني وأفراد الجهاز الفني يحتفلون مع كأس اسكوتلندا بعد تتويج سيلتيك باللقب (رويترز)
TT

سيلتيك يتوّج بكأس اسكوتلندا للمرة 43... ويحتفل بالثنائية المحلية

مارتن أونيل إلى جانب مساعده شون مالوني وأفراد الجهاز الفني يحتفلون مع كأس اسكوتلندا بعد تتويج سيلتيك باللقب (رويترز)
مارتن أونيل إلى جانب مساعده شون مالوني وأفراد الجهاز الفني يحتفلون مع كأس اسكوتلندا بعد تتويج سيلتيك باللقب (رويترز)

تُّوِّج سيلتيك بلقب كأس اسكوتلندا للمرة الـ43 في تاريخه، معزِّزاً رقمه القياسي، بعدما تغلَّب على دنفرملاين بنتيجة 3 - 1 في المباراة النهائية التي أُقيمت على ملعب «هامبدن بارك».

وافتتح الياباني دايزن مايدا التسجيل مبكراً لسيلتيك في الدقيقة 18، بعدما استغل تمريرةً طوليةً متقنةً من زميله أليستير جونستون، ليسدِّد الكرة ساقطة فوق الحارس.

وأضاف البلجيكي آرني إنغلز الهدف الثاني في الدقيقة 35 بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء.

وفي الشوط الثاني، واصل سيلتيك أفضليته، حيث سجَّل النيجيري كيليتشي إيهيناتشو هدفاً أُلغي بداعي التسلل، قبل أن يعود ويهز الشباك مجدداً بهدف ثالث احتُسب هذه المرة في الدقيقة 72.

وقلص جوش كوبر الفارق لصالح دنفرملاين في الدقيقة 79، لكن ذلك لم يكن كافياً لتغيير نتيجة اللقاء.

جماهير سيلتيك تتابع نهائي كأس اسكوتلندا أمام دنفرملاين على ملعب «هامبدن بارك» في غلاسكو (رويترز)

وبهذا الإنجاز، حقَّق سيلتيك الثنائية المحلية للمرة الـ14 في تاريخه، بعدما كان قد تُوِّج أيضاً بلقب الدوري الاسكوتلندي الممتاز هذا الموسم، مواصلاً هيمنته المحلية بعدما أحرز اللقب 14 مرة خلال آخر 15 موسماً.

كما رفع الفريق رصيده إلى 8 ثلاثيات محلية في تاريخه، بينها 5 مرات منذ عام 2016.

في المقابل، فشل دنفرملاين في تحقيق أول لقب له في كأس اسكوتلندا منذ عام 1968.