كيف فازت إيغا شفيونتيك بلقب ويمبلدون وأصبحت أعظم لاعبة منذ سيرينا ويليامز؟

لم تكن مجرد مباراة بل كانت رحلة تحرر من الضغوط ومن صراع داخلي دام 14 شهراً (أ.ف.ب)
لم تكن مجرد مباراة بل كانت رحلة تحرر من الضغوط ومن صراع داخلي دام 14 شهراً (أ.ف.ب)
TT

كيف فازت إيغا شفيونتيك بلقب ويمبلدون وأصبحت أعظم لاعبة منذ سيرينا ويليامز؟

لم تكن مجرد مباراة بل كانت رحلة تحرر من الضغوط ومن صراع داخلي دام 14 شهراً (أ.ف.ب)
لم تكن مجرد مباراة بل كانت رحلة تحرر من الضغوط ومن صراع داخلي دام 14 شهراً (أ.ف.ب)

بالطبع فازت إيغا شفيونتيك ببطولة ويمبلدون، أهم ألقاب التنس، لتثبت مكانتها كأعظم لاعبة في جيلها. وبالطبع فعلت ذلك بطريقتها الخاصة، ساحقةً أماندا أنيسيموفا المتوترة والعاجزة بنتيجة 6-0، 6-0 في «دبل بايغل» أصبح بصمتها الخاصة خلال أكثر سنوات مسيرتها هيمنة حتى الآن وفقا لشبكة THE Athletic.

كانت الهيمنة واضحة منذ النقطة الأولى بعد ظهر السبت على الملعب الرئيسي، حيث قلبت شفيونتيك الموازين في عالم التنس وأطفأت حلم أنيسيموفا بالوصول إلى أول نهائي لها في البطولات الكبرى. أنهت 57 دقيقة من التنس شبه المثالي - نظيف، صلب، إكلينيكي كما ينبغي -بضربة خلفية بمحاذاة الخط. وكانت وجهتها واضحة بمجرد أن غادرت مضربها.

أنيسيموفا، التي قضت ما يقارب الساعة في زوال أسبوعين كانا رائعين بالنسبة لها، أدارت رأسها لتشاهد الكرة تمر بجانبها. وبحلول الوقت الذي أعادت فيه النظر إلى الشبكة، كانت شفيونتيك مستلقية على ظهرها على العشب، والإحباط والتوتر اللذان عاشتهما طيلة 14 شهراً يتبخران تحت شمس قمة اللعبة.

https://x.com/Wimbledon/status/1944073358569558219

قالت بعد أن استوعبت كل ما حدث: «إنه شعور كبير، خاصة بعد موسم مليء بالصعود والهبوط وتوقعات كبيرة من الخارج. لم أتخيل حقاً أنني سأفوز ببطولة ويمبلدون. إنه شيء يفوق الواقع. أشعر أن التنس ما زال يفاجئني، وما زلت أفاجئ نفسي».

عانقت أنيسيموفا عند الشبكة في لحظة عزاء، ثم بدأت تقفز على العشب بذراعيها مرفوعتين، شيء لم تفعله منذ 14 شهراً. بعدها رفعت طبق فينوس روزووتر عالياً، مستمتعة بهتافات 15 ألف متفرج في الملعب الرئيسي.

كانت أنيسيموفا تراقب كل ذلك من أمتار قليلة، في تناقض صارخ بين العذاب والنشوة اللذين تحملهما هذه الرياضة القاسية. فقدت والدها بنوبة قلبية مفاجئة قبل ستة أعوام فقط، عندما كانت في السابعة عشرة وهو في الثانية والخمسين. قبل عامين تركت اللعبة في استراحة استمرت ثمانية أشهر، بعدما أصبحت حياة التنس لا تُطاق.

وخلال الـ18 شهراً الماضية، تسلقت كل الطريق من جديد، حتى وصلت إلى نهائي ويمبلدون. ربما تعرف هي أكثر من أي شخص آخر أن الشمس تغرب لكنها تشرق من جديد، درس أعادته شفيونتيك إلى الواجهة في الأشهر القليلة الماضية أيضاً. كل بطلة تعيش وفق هذه القاعدة. في التنس، ما يهم هو ما تفعله لاحقاً: الكرة التالية، النقطة التالية، اللعبة التالية، المجموعة والمباراة التالية.

إيغا شفيونتيك تتسلّم جائزة ويمبلدون من الأميرة كيت زوجة الأمير ويليام في تتويج ملكي للبطلة العظيمة (ويمبلدون)

قبل 13 شهراً في باريس، بدت شفيونتيك قوة لا تُوقف في اللعبة، بخمسة ألقاب كبرى في سن 23، وقد حققت أطول سلسلة انتصارات في هذا القرن بـ37 مباراة عام 2022. لكن بحلول سبتمبر (أيلول)، كانت سراً تقاتل من أجل مسيرتها وسمعتها بعد اختبار منشطات إيجابي، نتيجة تناول جرعة ملوثة من الميلاتونين كعلاج للنوم. واعترفت سلطات مكافحة المنشطات بعدم وجود نية متعمدة.

قضت عقوبة إيقاف لمدة شهر، لكنها قضت وقتاً أطول بكثير تقاوم التوتر والصدمة اللذين سببهما ذلك الاختبار. غابت عن بطولات وفقدت صدارة التصنيف العالمي لصالح أرينا سابالينكا، قبل أن تذهب إلى أستراليا وتكاد تصل إلى النهائي.

وصلت إلى نصف النهائي ثلاث مرات ومثلها إلى ربع النهائي في بطولاتها الست التالية، وخسرت أمام البطلة في أربع مناسبات. لكن الهزائم رغم أنها جاءت في نتائج جيدة بدأت تبدو متشابهة جداً وصعبة جداً. التنس الذي كانت تحاول ترسيخه مع مدربها الجديد ويم فيسيت، وهو تنس هجومي مضبوط وصبور وإيجابي، كان يخذلها في اللحظات الحاسمة.

في اليوم الأول من مايو (أيار)، جلست على مقعدها خلال استراحة تغيير الملاعب في نصف نهائي مدريد، والدموع تنهمر على خديها بينما كوكو غوف تجتاحها بنتيجة 6-1، 6-1. بعد أسبوع، عانت خسارة أخرى ساحقة على يد دانييل كولينز. ثم أنهت سابالينكا سيطرتها في باريس، وقدمت لها «بايغل» 6-0 في المجموعة الثالثة من نصف نهائي رولان غاروس.

إيغا شفيونتيك برفقة جائزة ويمبلدون (إ.ب.أ)

بحلول ذلك الوقت، تحولت الهمسات التي كانت تدور إلى همهمة مسموعة، ثم إلى حديث علني: ربما كانت شفيونتيك واحدة من تلك النجوم الشاهقة في التنس، التي تتألق سريعاً ثم تختفي، تاركة الجميع يتساءل لعقود عما حدث؟

لكن المشكلة أنها لم تكن أبداً من هذا النوع، حتى قبل الـ13 شهراً الماضية، ولا أثناءها. قبل لعب النهائي ضد أنيسيموفا، كانت شفيونتيك في المركز الثاني في التصنيف المباشر لـ«واتا» لعام 2025، وهو عام اعتُبر بأسوأ تقدير أسوأ أعوامها الثلاثة الأخيرة. كان سقفها يبحث عن سماء جديدة.

وفي ظهر يوم السبت، في أقل من ساعة، وجدت شفيونتيك تلك السماء، في مباراة بدت وكأنها انتهت بمجرد أن بدأت. دخلت الملعب وهي لم تخسر أبداً نهائياً في البطولات الكبرى من قبل في خمس محاولات. أما أنيسيموفا فكانت تخوض أول نهائي لها على الإطلاق.

بعد دقيقة واحدة فقط، كانت الأميركية متأخرة 0-40. وبعد نقطتين، قفزت شفيونتيك على إرسال ثانٍ لتحقق أول كسر للإرسال من بين ستة متتالية و12 شوطاً متتالياً. كانت تشكل ضرباتها الأمامية المليئة بالدوران العالي فوق الشبكة كما لا تستطيع إلا القلة على العشب. وكانت تكسر الخطوط الجانبية بضربات خلفية متقاطعة، وتجعل أنيسيموفا تركض خارج الملعب في محاولات يائسة لاسترجاع الكرات، بينما كانت تبعث برسالة واضحة: أفضل ضربات أنيسيموفا لا تهم أمام مهمتها في ذلك اليوم.

شفيونتيك أصبحت أول لاعبة منذ سيرينا ويليامز تفوز بألقاب كبرى على جميع الأراضي قبل سن الـ25 (أ.ف.ب)

هشة ومتعبة منذ البداية، لم تتمكن أنيسيموفا أبداً من الدخول في إيقاع. ولم تمنحها شفيونتيك أي فرصة للقيام بذلك.

قالت أنيسيموفا بعد أن تلقت بعض كلمات المواساة من صاحبة السمو الملكي الأميرة كاثرين: «ليس هكذا كنت أود أن يكون أول نهائي لي في البطولات الكبرى. أعتقد أنني كنت مصدومة بعض الشيء بعد ذلك».

كان أول نهائي كبير لشفيونتيك قبل نحو خمس سنوات، أمام قلة قليلة من الجماهير في يوم بارد من أكتوبر (تشرين الأول) في باريس. كانت في التاسعة عشرة عندما فازت ببطولة فرنسا المفتوحة عام 2020، التي أعيدت جدولتها بسبب جائحة كوفيد-19. وهي تنزلق على الملعب وتضرب ضربات أمامية مذهلة، أعلنت عن نفسها قوة صاعدة ومع مرور الوقت، كلاعبة تستطيع التأقلم مع أي ظروف. تبعتها بثلاثة ألقاب أخرى في باريس حتى الآن، بالإضافة إلى لقب «أميركا المفتوحة» 2022.

والفوز يوم السبت يثبت مكانتها كأفضل لاعبة في اللعبة منذ أن اندفعت سيرينا ويليامز إلى 23 لقباً كبيراً. مثل شفيونتيك، فازت آش بارتي، المصنفة الأولى عالمياً سابقاً، بألقاب كبرى على جميع الأراضي الثلاث. لكن بارتي اعتزلت في سن الـ25 عام 2022، وفي جعبتها ثلاثة ألقاب كبرى. أما شفيونتيك فقد ضاعفت ذلك المجموع وهي في الرابعة والعشرين. وهي أصغر لاعبة منذ ويليامز تفوز بألقاب كبرى على جميع الأراضي، والأسرع منذ ويليامز التي تصل إلى 100 انتصار في البطولات الكبرى.

قبل الشهر الماضي، حين وصلت إلى أول نهائي لها على العشب في ألمانيا، ثم اجتازت ويمبلدون بسهولة، كانت هناك أسطورة عنيدة تلاحق شفيونتيك في أحاديث بعض النقاد وأحياناً حتى في التعليقات التلفزيونية: أنها مجرد متخصصة في الأراضي الترابية، محبوسة في رأسها، عاجزة عن التكيف مع ارتدادات العشب السريعة والمنخفضة في نادي عموم إنجلترا.

لم تكن مجرد مباراة بل كانت رحلة تحرر من الضغوط ومن صراع داخلي دام 14 شهراً (أ.ف.ب)

لكن الإحصائيات تدحض ذلك. نسبة فوزها على العشب الآن 76 في المائة، أقل بثلاث نقاط فقط من نسبة فوزها على الأراضي الصلبة البالغة 79في المائة. لديها 23 لقباً: 12 على الصلب، 10 على التراب، وها هي الآن ويمبلدون على العشب. تلك النسب تتفوق على كل من المصنفة الأولى عالمياً سابالينكا والمصنفة الثانية غوف على العشب والصلب معاً.

وأشارت شفيونتيك إلى تلك الضوضاء في مؤتمرها الصحافي بعد المباراة، ملمحة إلى شعورها بالضيق من الإعلام البولندي في الأشهر الأخيرة. قالت: «آمل أن يتركوني وشأني ويدعوني أؤدي عملي. لدي أفضل فريق من حولي، وقد أثبت نفسي بالفعل كثيراً».

كانت شفيونتيك بالفعل واحدة من أعظم لاعبات جيلها. منافساتها يصفنها هي وغوف كأفضل رياضيتين في اللعبة. واللاعبات العظيمات والرياضيات العظيمات لطالما وجدن طريقهن للفوز ببطولة ويمبلدون.

كل ما تطلبه الأمر كان بضعة أسابيع جيدة من الإرسال، وأن تبدأ في الشعور بالنقاط بدلاً من محاولة إجبارها. بسرعة، بدأت تستمتع بالعشب، تبني النقاط بدلاً من محاولة تحطيمها، مستخدمة كل أنواع الدوران التي تستطيع. ساعدها مدربها في الأشهر الثمانية الماضية، ويم فيسيت، على ذلك، مشدداً على التنويع والصبر لتهيئة الهجوم.

شفيونتيك وأماندا (أ.ب)

لكن عندما كان الأمر مهماً، قالت إنها كانت أكثر عدوانية، أكثر إيجابية، أكثر هيمنة. العثور على التوازن بين متى تدفع ومتى تنتظر كان هو الفارق.

بعد فوزها في نصف النهائي، سُئلت لماذا أصبح العشب ممتعاً لها. قالت: «لا مكان هنا للإفراط في التفكير. عليك أن تتبع غرائزك. وإذا كانت تعمل جيداً، وإذا كنت تشعر بالراحة، فيمكنك الاعتماد عليها بالتأكيد، وهذا ممتع بطريقة ما ومختلف عن الأراضي الأخرى حيث لديك المزيد من الوقت لبناء النقطة».

في 57 دقيقة فقط قدّمت شفيونتيك درساً في الهيمنة الصامتة... دقة وقوة وتوازن نادر على العشب الأخضر (رويترز)

كان هناك شيء آخر أيضاً. للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، لم تدخل أهم بطولة في اللعبة وهي أفضل لاعبة في العالم، اللاعبة التي يتوقع الجميع أن تفوز والتي عليها أن تبرر أي إخفاق.

هي تفتقد كونها رقم 1، لكنها وجدت في غياب ذلك التحرر ومساحة لشيء آخر. قالت: «ركزت كثيراً على تطوير نفسي كلاعبة ومعرفة كيف ألعب بشكل أفضل على العشب، لدرجة أن ذهني انشغل بذلك بدلاً من النقاط والتصنيف».

لقد قامت بهذا التطوير، وبذلك الاكتشاف، وأكثر من ذلك بكثير. بالطبع فعلت.


مقالات ذات صلة

ريباكينا تبقى في صدارة التصنيف العالمي للاعبات التنس… ويوفيتش تحقق أفضل مركز

رياضة عالمية إيلينا ريباكينا (د.ب.أ)

ريباكينا تبقى في صدارة التصنيف العالمي للاعبات التنس… ويوفيتش تحقق أفضل مركز

واصلت الكازاخستانية إيلينا ريباكينا تصدر تصنيف «الرابطة العالمية للاعبات التنس المحترفات» الصادر اليوم الاثنين...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية ألكسندر زفيريف يحتفل بالفوز على كرواتيا بالعلم الألماني (أ.ب)

«كأس ديفيز»: زفيريف يقود ألمانيا إلى النهائيات

قاد ألكسندر زفيريف الفريق الألماني إلى نهائيات «كأس ديفيز» للتنس، وذلك بعدما فاز على الكرواتي دينو برغميتش، الأحد، ضامناً لفريقه الفوز بنتيجة 3-1 على كرواتيا.

«الشرق الأوسط» (هاله (ألمانيا))
رياضة عالمية إيفا يوفويتش (رويترز)

الأميركية يوفيتش تتوج بلقب دورة غوادالاخار للمرة الثانية  توالياً

احتفظت الأميركية إيفا يوفويتش بلقب دورة غوادالاخارا المفتوحة للتنس للعام الثاني على التوالي بعدما تغلبت على مواطنتها بيتون ستيرنز 6/ 4 و6/ 2 فجر اليوم.

«الشرق الأوسط» (غوادالاخارا )
رياضة عالمية ألكسندر زفيريف يحتفل بفوزه في كأس ديفيز (رويترز)

«كأس ديفيز»: زفيريف يمنح ألمانيا الانتصار الأول أمام كرواتيا

قاد ألكسندر زفيريف بلاده ألمانيا للفوز في مباراتها الأولى أمام كرواتيا، السبت، في المواجهة المؤهلة إلى المرحلة النهائية من كأس ديفيز للتنس.

«الشرق الأوسط» (هاله (ألمانيا))
رياضة عالمية الأميركية جيسيكا بيغولا خارج بطولة سنغافورة (د.ب.أ)

بيغولا تنسحب من بطولة سنغافورة

انسحبت الأميركية جيسيكا بيغولا من بطولة سنغافورة المفتوحة للتنس ذات الـ500 نقطة، التي تقام الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

ثلاثة أسابيع بلا دوري... كيف تحافظ الأندية الإنجليزية على جاهزية لاعبيها؟

أندوني إيراولا يقود تدريبات ليفربول في فترة التوقف الدولي (أ.ب)
أندوني إيراولا يقود تدريبات ليفربول في فترة التوقف الدولي (أ.ب)
TT

ثلاثة أسابيع بلا دوري... كيف تحافظ الأندية الإنجليزية على جاهزية لاعبيها؟

أندوني إيراولا يقود تدريبات ليفربول في فترة التوقف الدولي (أ.ب)
أندوني إيراولا يقود تدريبات ليفربول في فترة التوقف الدولي (أ.ب)

بدأت فترة التوقف الدولي الأولى هذا الموسم، لكنها هذه المرة أطول مما اعتاد عليه مشجعو كرة القدم.

فللمرة الأولى، تتوقف منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى (تشامبيونشيب) لمدة ثلاثة أسابيع، بدلاً من فترة الأسبوعين المعتادة.

وعادة لا تحظى فترات التوقف الدولي بشعبية كبيرة بين جماهير الأندية، لكن التغيير الجديد جاء لأسباب تبدو منطقية؛ إذ جرى دمج المباريات الدولية الأربع التي كانت تُقام سابقاً خلال فترتي التوقف في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) داخل نافذة واحدة.

وهكذا تتوقف مسابقات الأندية ثلاثة أسابيع فقط، بدلاً من أربعة أسابيع موزعة على نافذتين منفصلتين. وبمعنى آخر، استعادت كرة القدم المحلية أسبوعاً كاملاً من الموسم.لكن بالنسبة للاعبين الذين لم ينضموا إلى منتخبات بلادهم، فإن ثلاثة أسابيع تمثل فترة طويلة للغاية بالنسبة لرياضيين يحتاجون باستمرار إلى خوض مباريات تنافسية للحفاظ على أعلى درجات الجاهزية.

فكيف ستتعامل الأندية مع هذا الوضع الجديد؟

فبحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، تختلف الإجابة من فريق إلى آخر، إذ وضعت الأندية خططاً متنوعة لتحقيق التوازن بين الراحة والتدريب والحفاظ على حساسية المباريات خلال فترة التوقف الطويلة.

برنتفورد يمنح لاعبيه أسبوعاً من الراحة

تضم معظم قوائم أندية الدوري الإنجليزي الممتاز حالياً أعداداً كبيرة من اللاعبين الدوليين، وبرنتفورد ليس استثناءً.

غادر معظم لاعبي الفريق للانضمام إلى منتخباتهم، ولم يتبق في مقر التدريبات سوى نحو 12 لاعباً، من بينهم كالوم ويلسون وإيغور تياغو، إضافة إلى خمسة لاعبين في طريقهم للعودة من الإصابة.ويحصل برنتفورد على فترة توقف أطول من معظم منافسيه، بعدما استضاف تشيلسي مساء الجمعة.

وقرر المدير الفني كيث أندروز منح لاعبي الفريق الأول أسبوعاً كاملاً من الراحة، على أن يلتزم كل منهم ببرنامج تدريبي فردي خلال هذه الفترة.ولن تُفرض قيود على سفر اللاعبين خارج البلاد، وإن كان من غير المرجح السماح لهم برحلات جوية طويلة المسافة.

وسيعود الفريق للتجمع يوم السبت 26 سبتمبر، لاستئناف التدريبات، قبل خوض مباراة ودية خلف الأبواب المغلقة أمام نادٍ إنجليزي آخر خلال عطلة نهاية الأسبوع التي تبدأ في 3 أكتوبر.

وقد تتيح المباراة فرصة للاعبين مثل ناثان كولينز وسيب فان دن بيرغ للعودة إلى المشاركة، على أن تُستكمل قائمة الفريق بعدد من لاعبي فريق تحت 21 عاماً.أما فترة التوقف الدولي الثانية، فستبدو مختلفة تماماً بالنسبة إلى برنتفورد. إذ سيواجه الفريق برايتون يوم الأحد 8 نوفمبر (تشرين الثاني)، قبل أن يعود إلى المنافسات بمواجهة إيفرتون يوم السبت 21 نوفمبر.

وقد يحصل اللاعبون خلال تلك الفترة على يوم راحة من حين إلى آخر، لكن البرنامج في مجمله سيكون تدريبياً اعتيادياً، من دون إقامة مباراة ودية، قبل بدء التحضيرات المعتادة لمواجهة إيفرتون.

أما ليفربول، فسيواصل تدريباته بالعدد المحدود من اللاعبين الذين سيبقون مع الفريق، مع منحهم بضعة أيام للراحة.ويقول المدير الفني أندوني إيراولا إنه لن يمتلك على الأرجح «أكثر من ثلاثة أيام للتحضير» للمباراة المقررة على ملعبه أمام مانشستر سيتي في 11 أكتوبر.

أوناي إيمري يستعد للعودة لإشبيلية بعد التوقف الدولي (رويترز)

وفي المقابل، أعد أستون فيلا برنامجاً مختلفاً تماماً خلال فترة التوقف. وسيعود أوناي إيمري إلى ناديه السابق إشبيلية، حيث سبق له قيادة الفريق الإسباني إلى الفوز بلقب الدوري الأوروبي ثلاث مرات متتالية. ويلتقي إشبيلية وأستون فيلا يوم الجمعة 2 أكتوبر، في النسخة الخامسة عشرة من كأس أنطونيو بويرتا.

وتُقام المباراة تخليداً لذكرى أنطونيو بويرتا، ظهير إشبيلية الذي توفي عن 22 عاماً في 28 أغسطس (آب) 2007، بعدما تعرض لسلسلة من حالات التوقف القلبي داخل الملعب خلال مباراة في الدوري الإسباني أمام خيتافي.

بلاكبيرن يستفيد من التوقف لاستعادة المصابين

بينما تفقد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أعداداً كبيرة من لاعبيها بسبب الاستدعاءات الدولية، فإن الوضع أقل حدة في «تشامبيونشيب».

فالعديد من أندية المسابقة لا يغيب عنها سوى عدد محدود من اللاعبين، ومن بينها بلاكبيرن روفرز، الذي استُدعي أربعة فقط من لاعبيه للمنتخبات.

وبالنسبة إلى مدرب بلاكبيرن، توني موبراي، قد تتحول فترة التوقف الطويلة إلى فرصة إيجابية لعدة أسباب. فقد اضطر موبراي إلى التعامل مع أزمة إصابات حادة خلال الأسابيع الأولى من الموسم، بعدما غاب أكثر من عشرة لاعبين في بداية المشوار.

وتمنح فترة التوقف بلاكبيرن فرصة لإعادة بعض هؤلاء اللاعبين تدريجياً إلى أجواء المباريات، ومن بينهم جادي بيوكو وموسى بارادجي، اللذان عادا مؤخراً إلى المشاركة، فضلاً عن لاعبين آخرين اقتربوا من العودة، مثل سكوت وارتون.

وبعد رحلة الفريق لمواجهة بورتسموث يوم السبت، عاد بلاكبيرن إلى لانكشير، حيث سيقضي اللاعبون بضعة أيام في مقر التدريبات خلال هذا الأسبوع.

وبعد البداية المزدحمة للموسم، التي جمعت بين مباريات الدوري وكأس الرابطة الإنجليزية، تمنح فترة التوقف موبراي، الذي عاد إلى النادي خلال الصيف، فرصة للعمل بصورة أكثر عمقاً مع لاعبيه.

لكن البرنامج لن يقتصر على التدريبات، إذ يعتزم موبراي منح اللاعبين بضعة أيام من الراحة اعتباراً من نهاية الأسبوع، وسيتمكن لاعبون مثل يوري ريبيرو من العودة إلى البرتغال إذا رغبوا في ذلك.وسيتكرر البرنامج نفسه في الأسبوع التالي، حيث يتدرب اللاعبون خلال النصف الأول من الأسبوع، قبل الحصول على فترة راحة قصيرة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

أما في الأسبوع الثالث، فسيعود الفريق إلى روتينه المعتاد استعداداً للمباريات، قبل استضافة كارديف.

ويسعى موبراي أيضاً إلى الاتفاق على مباراة ودية خلف الأبواب المغلقة أمام أحد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أو دوري الدرجة الأولى (ليغ وان).

وستساعد المباراة اللاعبين العائدين من الإصابة على الحصول على دقائق لعب إضافية، كما ستضمن لبقية أفراد الفريق الحفاظ على جاهزيتهم وإيقاعهم التنافسي.

وخلال فترة التوقف التي تمتد أسبوعين في نوفمبر، قد يحصل اللاعبون أيضاً على فترة قصيرة من الراحة، بينما يُرجح أن تكون المباريات التدريبية داخلية، من خلال تشكيل فريقين يضمان لاعبين من الفريق الأول وفريق تحت 21 عاماً.

تأجيلات في «ليغ وان»... لكن من دون عطلة طويلة

كان من الممكن أن تخلق فترة التوقف الدولي الممتدة لثلاثة أسابيع وضعاً استثنائياً لبعض الأندية، بحيث تجد نفسها بكامل لاعبيها تقريباً، لكن من دون مباريات تخوضها.

وتستمر منافسات «ليغ وان» خلال فترات التوقف الدولي، إلا إذا استُدعي ثلاثة لاعبين من أحد الأندية للمنتخبات، وفقاً للمعايير التي وضعتها رابطة الدوري الإنجليزي، وعندها يحق للنادي طلب تأجيل مباراته. ولم تنجُ من التأجيل سوى أربع مباريات من أصل 12 مباراة مقررة في كل واحدة من عطلتي نهاية الأسبوع.

لكن العديد من الأندية استعدت لهذا السيناريو مسبقاً، من خلال جدولة مباريات في بطولة كأس رابطة الدوري الإنجليزي خلال الأسابيع الثلاثة.

وعادة ما تلجأ الأندية إلى إجراء تغييرات واسعة في تشكيلاتها خلال هذه البطولة، ولذلك تستمر مبارياتها حتى في حال تأجيل مواجهات الدوري. وسيخوض 12 فريقاً مباراتين في البطولة خلال فترة التوقف، بينما سيلعب عشرة أندية مباراة واحدة.

وبذلك لم يتبقَّ سوى ليتون أورينت وريدينغ أمام احتمال البقاء من دون مباراة، إلا أن كلاً منهما تأجلت له مباراة واحدة فقط في الدوري، ما يعني أنهما لن يقضيا الأسابيع الثلاثة كاملة من دون خوض أي لقاء.

وهكذا، فإن فترة التوقف الدولي الأطول لا تعني بالضرورة ثلاثة أسابيع من السكون داخل الأندية الإنجليزية. فبين الراحة، والبرامج الفردية، والمباريات الودية المغلقة، واستعادة المصابين، ومواجهات الكؤوس، تحاول الفرق إيجاد المعادلة الأصعب: منح اللاعبين فرصة لالتقاط الأنفاس، من دون خسارة الجاهزية التي يحتاجون إليها فور عودة المنافسات.


بوربعة يعوض غياب بن طالب المصاب في تشكيلة الجزائر

لاعب الوسط الجزائري عديل بوربعة (أ.ف.ب)
لاعب الوسط الجزائري عديل بوربعة (أ.ف.ب)
TT

بوربعة يعوض غياب بن طالب المصاب في تشكيلة الجزائر

لاعب الوسط الجزائري عديل بوربعة (أ.ف.ب)
لاعب الوسط الجزائري عديل بوربعة (أ.ف.ب)

أعلن منتخب الجزائر الاثنين انضمام لاعب الوسط عديل بوربعة بدلاً من المصاب نبيل بن طالب للتشكيلة التي تستعد لخوض تصفيات كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم 2027.

ولم يسبق للاعب وسط لومان الفرنسي بوربعة (21 عاماً) الانضمام لمنتخب الجزائر الأول من قبل.

وتعرض بن طالب (31 عاماً) للإصابة مع ليل خلال الخسارة 2 - 1 أمام مضيّفه نيس في دوري الدرجة الأولى الفرنسي.

وتستضيف الجزائر منافستها زامبيا يوم 25 سبتمبر (أيلول) في منافسات المجموعة التاسعة، قبل أن تحل ضيفة على بوروندي بعدها بأربعة أيام، ثم ستلعب ضد النيجر ودياً يوم السادس من أكتوبر (تشرين الأول).


استبعاد لاعبة كرة ريشة تايلاندية بسبب مادة محظورة

لاعبة كرة الريشة التايلاندية بيتشامون أوباتنيبوث (أ.ب)
لاعبة كرة الريشة التايلاندية بيتشامون أوباتنيبوث (أ.ب)
TT

استبعاد لاعبة كرة ريشة تايلاندية بسبب مادة محظورة

لاعبة كرة الريشة التايلاندية بيتشامون أوباتنيبوث (أ.ب)
لاعبة كرة الريشة التايلاندية بيتشامون أوباتنيبوث (أ.ب)

أعلنت «الوكالة الدولية لاختبارات الكشف عن المنشطات»، الاثنين، إيقاف لاعبة كرة الريشة التايلاندية بيتشامون أوباتنيبوث عن المشاركة في «دورة الألعاب الآسيوية»؛ وذلك بعد ثبوت تعاطيها مادة مدرة للبول محظورة.

وجاءت نتيجة فحص أوباتنيبوث (19 عاماً) إيجابية لمادة «فوروسيميد» في عينة أخذت منها خلال تدريبها في ناغويا يوم الخميس الماضي، أي قبل يومين من حفل الافتتاح الرسمي للدورة التي تتواصل منافساتها 16 يوماً.

وذكرت «الوكالة»، ومقرها في سويسرا، في بيان أن هذا يعني منع اللاعبة من المنافسة والتدرّب والتدرّب الفني والمشاركة في أي نشاط خلال «دورة الألعاب الآسيوية» الجارية في ناغويا باليابان.

ويمكن لمادة «فوروسيميد» أن تسرّع فقدان الوزن عن طريق طرد السوائل من جسم الرياضي، كما يمكنها إخفاء وجود مواد محظورة أخرى.

وتحتل أوباتنيبوث المركز الـ18 عالمياً في منافسات «فردي السيدات»؛ وفقاً لتصنيف «الاتحاد الدولي لكرة الريشة»، كما تأتي في المركز الـ3 على مستوى اللاعبات التايلانديات.