هل تُفاقم توترات «سول وسناغ» الأزمة السياسية في الصومال؟

مقديشو تدعم إنشاء إدارة مستقلة بتلك المنطقة وسط اعتراض بونتلاند وهرجيسا

الرئيس الصومالي خلال استقبال زعيم ولاية خاتمة في القصر الرئاسي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال استقبال زعيم ولاية خاتمة في القصر الرئاسي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

هل تُفاقم توترات «سول وسناغ» الأزمة السياسية في الصومال؟

الرئيس الصومالي خلال استقبال زعيم ولاية خاتمة في القصر الرئاسي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال استقبال زعيم ولاية خاتمة في القصر الرئاسي (وكالة الأنباء الصومالية)

أخذت أبعاد اعتراف الحكومة الفيدرالية الصومالية بولاية خاتمة قبل نحو شهرين، منحنى جديداً مع تبادل تحذيرات بين مقديشو وولاية بونتلاند وإقليم أرض الصومال الانفصالي (هرجيسا)، بعد أنباء عن تحرك عسكري بمنطقتيْ «سول وسناغ» المتنازع عليهما.

تلك التوترات بتلك المنطقتين، اللتين تتحركان مع مديرية «عين» لتأسيس ولاية خاتمة، لقيت تقارباً نادراً بين بونتلاند وإقليم أرض الصومال الانفصاليّ المتنازع عليهما منذ سنوات طويلة، في رفض تلك الخطوة.

وتشي تلك التطورات بتفاقم الأزمة السياسية الحالية، وفقاً لخبراء بالشؤون الصومالية والأفريقية تحدّثوا لـ«الشرق الأوسط»، مستبعدين مواجهات عسكرية مباشرة بين الحكومة والرافضين لتأسيس الولاية الجديدة، مع إقرار بأن المساعي السياسية لكسب العشائر وأصوات سكان المنطقتين هي الفيصل في هذه التوترات احتواء أو صداماً.

ويشهد الصومال أزمة سياسية، منذ شهور، بسبب رفض إجراء انتخابات مباشرة من سياسيين ومن ولايتين بالبلاد؛ بينهما بونتلاند التي تغيب عن معظم الفعاليات الرسمية للحكومة الفيدرالية، وأحدثُها، قبل شهرين، مؤتمر التشاور الوطني الذي أثمر عن الاعتراف بإدارة خاتمة، والتحرك لإنشاء تلك الإدارة في «سول وسناغ» المتنازع عليهما، بالإضافة لمديرية «عين».

ووسط رفض بونتلاند، والإقليم الانفصالي، سعى قادة خاتمة الدعوة إلى إشراك أوسع لسكان «سول وسناغ»، وعقد مؤتمر تشاوري رئيسي في لاسعانود، يوم 10 يوليو (تموز) الحالي، لمناقشة المستقبل السياسي، وهيكل الحكم لولاية خاتمة. وقال مصدر صومالي مطّلع، لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، إن ذلك المؤتمر تأجّل لأيام؛ لمزيد من إقناع زعماء وأعيان العشائر.

وبزيٍّ عسكري، قال رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، في كلمةٍ أمام جنود، قبل أيام: «إذا قررتم (قادة خاتمة) تشكيل إدارة منفصلة، فابقوا في أماكنكم. مصير سناغ بيد بونتلاند. كفوا عن استفزازاتكم، وإلا فستواجهون العواقب»، وفق ما ذكرته وسائل إعلام صومالية.

كذلك اتهم وزير الإعلام في أرض الصومال الانفصالي، أحمد ياسين، عبر تصريحات صحافية، الحكومة الفيدرالية بتأجيج حالة عدم الاستقرار في سناغ، محذراً من التدخل الفيدرالي.

ويشهد إقليم سناغ حالة من التوتر بسبب الصراع بين ولاية بونتلاند، التي تعد الإقليم جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، وبين سياسيين محليين؛ منهم رئيس برلمان بونتلاند السابق عبد الرشيد يوسف جبريل، يسعون لضمّ الإقليم إلى إدارة خاتمة، التي اعترفت بها الحكومة الصومالية بصفتها ولاية عضو فيدرالية في مايو (أيار) الماضي، وفقاً لإعلام محلي.

رئيس الوزراء الصومالي خلال مشاركته في فعالية موسّعة بمشاركة كبار المسؤولين بمدينة لاسعانود حاضرة إقليم سول (وكالة الأنباء الصومالية)

من جانبها، نفت الحكومة الصومالية أي تحرك عسكري لدعم سناغ أو سول ضد أي توترات، ونفي وزير الدفاع أحمد معلم فقي، ووزير التجارة محمود آدم غيسود، قبل أيام، ذلك مؤكديْن أنها مزاعم باطلة وتكشف عن ارتباك سياسي وعجز عن مواجهة تطلعات سكان تلك المناطق الذين لهم الحق في تقرير مصيرهم بأنفسهم.

الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، الدكتور عبد الله أحمد إبراهيم، يرى أنه «لا يوجد دور مؤثر لإدارتيْ بونتلاند وإقليم أرض الصومال، وسيُعقد مؤتمر تأسيس إقليم خاتمة، بعد إقناع بعض الأعيان والأطراف، وفي الوقت نفسه لا توجد أي موشرات لمواجهة عسكرية، بل هناك بوادر أزمة سياسية، وستحاول بونتلاند، بأي طريقة، إفشال تأسيس الإقليم سياسياً لا عسكرياً».

المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي بري جامع، أكد أن «التوترات ستتصاعد في منطقتي سول وسناغ، وستتفاقم الأزمة السياسية في الصومال»، مشيراً إلى أن «النزاع حول المنطقتين يُعدّ امتداداً لصراعٍ أوسع بين بونتلاند وأرض الصومال المتنازع عليهما منذ عقود، لكن دعم مقديشو إنشاء إدارة مستقلة في هذه المناطق يهدد بزيادة حدّة الاستقطاب السياسي بالبلاد».

ويعتقد أنه «من الصعب جداً أن تلجأ مقديشو إلى الخيار العسكري المباشر؛ نظراً لحساسيات الداخل وضعف القدرات اللوجستية بعيداً عن العاصمة، وكذلك أي تحرك عسكري مباشر ضد مقديشو بصفتها عاصمة، أمر غير متوقع»، مضيفاً: «لكن من المرجح جداً أن تتحرك بونتلاند وأرض الصومال عسكرياً في مناطق سول وسناغ نفسها، لمنع أي إدارة جديدة مدعومة من مقديشو من التمركز فعلياً على الأرض، وقد يؤدي ذلك إلى مواجهات محدودة أو مواجهات بالوكالة بين قوات محلية مُوالية لمقديشو وقوات موالية للإدارات الإقليمية».

وعلى مدار نحو 3 شهور، ظهر دعم لافت من الحكومة الفيدرالية تجاه إدارة خاتمة، وأكد رئيس الوزراء، حمزة عبدي بري، في أبريل (نيسان) الماضي، خلال زيارة لمنطقة لاسعانود، عاصمة سول، لإطلاق مشاريع تنموية، أن «تأسيس إدارة ولاية خاتمة جاء بناءً على رغبة أهالي المنطقة»، مضيفاً أنه، من الآن فصاعداً، ستتمتع إدارة خاتمة بحقوق الولايات الإقليمية نفسها القائمة في البلاد، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» آنذاك.

ومع اختتام مجلس التشاور الوطني في 8 مايو الماضي بمقديشو، برئاسة رئيس البلاد حسن شيخ محمود، وحضور زعيم إدارة خاتمة عبد القادر علي، وغياب رئيس ولاية بونتلاند عن المشاركة، تقرَّر الاعتراف رسمياً بإدارة خاتمة عضواً في الحكومة الفيدرالية، والدعوة إلى عقد المؤتمر العام المتفَق عليه بشأنها، بالتعاون بين الحكومة المركزية والإدارة المحلية.

وعقب يومين من الاعتراف، استقبل شيخ محمود بالقصر الرئيس زعيم ولاية خاتمة، وبحثا أوضاع التنمية وبناء الدولة بالولاية، مجدِّداً دعمه لإنشاء ولايته.

وبعد أقل من شهر، قام وزير التجارة الصومالي، محمود آدم غيسود، في 6 يوليو الجاري، بزيارة إلى مدينة لاسعانود، مقر حكومة إقليم خاتمة؛ وذلك بهدف «المشاركة في جهود توحيد محافظتيْ سول وسناغ»، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

ويرى عبد الولي بري جامع أن «الأنسب لمقديشو هو استخدام الحوار السياسي لتقريب وجهات النظر مع بونتلاند وأرض الصومال، ووساطة شيوخ القبائل والمؤسسات التقليدية التي لها وزن كبير في المنطقة، وتقديم ضمانات سياسية وتنموية بأن الإدارة الجديدة لن تكون خصماً لأي طرف، بل ستكون أداة للتنمية وتحقيق الاستقرار».

ويعتقد أن الحل الوسط مع الاهتمام الصومالي الرسمي بالإدارة المنتظرة هو «التوافق على إدارة مؤقتة محلية تُعطى صلاحيات محدودة، بإشراف مشترك بين بونتلاند وأرض الصومال والحكومة الفيدرالية، والاتفاق على إجراء استفتاء محلي أو مشاورات شعبية واسعة ليقرر السكان مستقبل إدارتهم، والتركيز على تنمية اقتصادية وخدمات عامة في المنطقة، بدلاً من الخلافات السياسية».

ويستبعد عبد الله أحمد إبراهيم إمكانية التوصل لحل وسط، في الوقت الحالي، في ضوء أنه «لا توجد علاقة بين الحكومة الفيدرالية وإقليميْ بونتلاند وأرض الصومال، والحل سيكون عبر إقناع العشائر وكسب ولائهم فقط، ومَن يكسب تلك الجولة فسيحدد مسار الإدارة الجديدة، ولذا رأينا زيارة وزير التجارة الأخيرة، لدعم ذلك المسار في لاسعانود».


مقالات ذات صلة

مقديشو تواجه تحدياً جديداً بعد مهلة غوبالاند بشأن انتخابات الرئاسة

تحليل إخباري الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

مقديشو تواجه تحدياً جديداً بعد مهلة غوبالاند بشأن انتخابات الرئاسة

تصعيد جديد من قِبل رئيس ولاية غوبالاند، أحمد مدوبي مع الحكومة الصومالية الفيدرالية، حيث «توعد بإقامة انتخابات منفردة» إذا انقضت مهلة تصل لنحو 20 يوماً.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)

تحليل إخباري اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» يعزز التنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو

يسلط اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي دولةً مستقلةً، الضوء على التفاهمات والاتفاقات الأمنية التي أبرمتها القاهرة ومقديشو.

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

شددت مصر، الثلاثاء، على تمسكها بوحدة وسيادة الصومال على أراضيه، محذرةً من أن يؤدي الاعتراف إسرائيل بما يسمى "أرض الصومال"، إلى تقويض أسس الاستقرار في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر بسبب تمسكه بحصول بلاده، الحبيسة، على منفذ بالبحر الأحمر.

محمد محمود (القاهرة)
خاص وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

خاص وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وجّه وزير الخارجية الصومالي تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.


بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
TT

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

ورجَّح سياسيون وبرلمانيون مصريون، إجراء «تغيير وزاري»، على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، لكن تباينت تقديراتهم حول موعد الحركة الوزارية، ما بين إجرائها خلال الأيام المقبلة، أو خلال أشهر عدة.

وأدى مصطفى مدبولي اليمين لتولي رئاسة الحكومة في يونيو (حزيران) 2018، ومنذ ذلك الحين يقبع في منصبه مع إدخال أكثر من تعديل وزاري، وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة مجدداً.

ورغم ازدياد التوقعات بإجراء التغيير الوزاري، فإن مصدرَين حكوميَّين، تحدثت معهما «الشرق الأوسط»، أشارا إلى «عدم وجود مؤشرات لتعديل وزاري قريب داخل الحكومة». وقال مصدر داخل إحدى الوزارات الخدمية، إنه «لم يرد إليه شيء بخصوص تعديل مرتقب».

وقال مصدر حكومي آخر، إنه «من غير المرجح حدوث حركة وزارية قبل شهر رمضان المقبل، والذي يستدعي جهوداً مكثفة وتنسيقاً بين وزارات وجهات حكومية مختلفة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت هناك حركة وزارية فربما تكون خلال شهر أو اثنين».

بموازاة ذلك، رجَّح عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، «إجراء تغيير وزاري شامل لحكومة مدبولي خلال الأيام المقبلة». وقال إنه «من المتوقع تشكيل حكومة جديدة بوزراء جدد في معظم الحقائب الوزارية».

وقال بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع تغيير نحو 20 وزيراً في الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن «الأولوية في التغيير ستكون للحقائب الوزارية ضمن المجموعة الاقتصادية، باعتبار أن الملف الاقتصادي من الأولويات التي تعمل عليها الحكومة المصرية حالياً».

ولا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، وقال: «إن التغيُّرات العالمية، سياسياً واقتصادياً، تفرض ضرورة تشكيل حكومة جديدة حالياً في مصر، لا سيما مع تشكيل برلمان جديد»، وقال: «التغيير بات ضرورة حتى يتم عرض برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في بداية الفصل التشريعي».

وتوقَّع خليل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «يشمل التعديل الوزاري تغييراً في السياسات الحكومية من الأساس، بحيث يواكبه دمج بعض الوزارات، واستحداث وزارات أخرى، وفق أولويات العمل الحكومي». وأشار إلى «ضرورة استحداث وزارة للاقتصاد، ووضع سياسات جديدة».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية)

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس النواب للانعقاد، صباح الاثنين الماضي، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وأنهى المجلس الجديد انتخاب رئيسه ورؤساء اللجان النوعية، الأربعاء الماضي، قبل رفع جلساته لأجل غير مسمى.

وربط بعض المراقبين رفع جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى باقتراب إجراء تغيير وزاري، إلا أن عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، قال إنه «لا يمكن التعويل على هذه المقاربة، خصوصاً أنه لا توجد نصوص دستورية أو قانونية تلزم الرئيس المصري بتشكيل حكومة جديدة مع انتخاب مجلس النواب».

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية، تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل البرلمان الجديد، في حين بيّنت المادة 146 من الدستور المصري، آلية اختيار رئيس الوزراء، ونصَّت على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية، رئيساً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان».

ورغم ترجيح مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إجراء تغيير وزاري في مصر، فإنه «لا يتوقع حدوثه في القريب العاجل». وقال إنه «من المتوقع تغيير حكومة مدبولي خلال شهر أو شهرين، وليس في الفترة الحالية، مثلما جرى في آخر تعديل وزاري، في يوليو (تموز) 2024، والذي جاء بعد 3 أشهر من أداء الرئيس المصري اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة».

وفي 3 يوليو 2024، أدت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل تضمَّنت تغيير عدد من الحقائب الوزارية. وتضم الحكومة الحالية 30 وزيراً، بينهم 4 وزيرات.