رسائل إيرانية «معتدلة» و«متشددة» للترويكا الأوروبية

عراقجي قال إن «سناب باك» توازي الهجوم العسكري... ولا تفاوض على الصواريخ

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث في جنيف (أرشيفية - إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث في جنيف (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

رسائل إيرانية «معتدلة» و«متشددة» للترويكا الأوروبية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث في جنيف (أرشيفية - إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث في جنيف (أرشيفية - إ.ب.أ)

وفّرت مقابلة مكتوبة نشرتها صحيفة «لو موند» الفرنسية، يوم الجمعة، فرصة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لتوجيه رسائل «معتدلة» إلى الترويكا الأوروبية، وإلى الولايات المتحدة الأميركية أيضاً. ففي مسائل رئيسة تهم إيران، وعلى وجه الخصوص برنامجها النووي، حرص عراقجي على إظهار الليونة في المواقف انطلاقاً من موقعه كرئيس للدبلوماسية الإيرانية، والحريص على الامتناع عن إغلاق أي باب يمكّن طهران من العودة إلى المفاوضات بالحد الأدنى من الشروط والقيود.

بيد أن عراقجي بدا متشدداً في مسألة وحيدة عنوانها التهديد الأوروبي باللجوء إلى تفعيل آلية «سناب باك» المنصوص عليها في اتفاقية عام 2015 بين طهران ومجموعة «خمسة زائد واحد»، والتي تتيح إعادة العمل بست مجموعات من العقوبات فرضتها ستة قرارات من مجلس الأمن الدولي في حال رفضت إيران التجاوب مع مطالب غربية بخصوص برنامجها النووي، وما يتناول برنامجها الصاروخي - الباليستي.

تجدر الإشارة إلى أن حديث عراقجي إلى صحيفة فرنسية يأتي في عز التصعيد الجاري بين باريس وطهران بسبب ملف الرهينتين الفرنسيتين، سيسيل كوهلىر وجاك باريس، المسجونين في إيران منذ ثلاث سنوات. وآخر ما استجد وأثار غيظ فرنسا اتهامهما بالتجسس لصالح إسرائيل، الأمر الذي دفع الرئيس إيمانويل ماكرون، وكذلك وزير الخارجية جان نويل بارو، إلى التهديد باتخاذ إجراءات عقابية بحق طهران، ومنها آلية «سناب باك». وما زاد الطين بلة أن إيران اعترفت باعتقالها مؤخراً مواطناً فرنسياً، يحمل الجنسية الألمانية، واسمه لينارت مونترلوس.

والجمعة، اتهم رئيس أركان القوات الفرنسية الجنرال تييري بوركهارد إيران بممارسة «إرهاب الدولة»، واستخدام السجناء الغربيين كـ«رهائن دولة»، والقيام بأعمال تنسف الاستقرار في الشرق الأوسط، فضلاً عن دعم «أذرع إرهابية»، مشيراً إلى «حماس» و«حزب الله» و«الحوثيين». وأخيراً، نبّه المسؤول العسكري الأول في فرنسا على أن إيران «قد تعمد إلى تطوير برنامج نووي عسكري، ولكن هذه المرة بعيداً عن أي رقابة».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (إ.ب.أ)

طهران و«منع انتشار السلاح النووي»

هدفت أول رسالة لعراقجي إلى «طمأنة» الغربيين لجهة أن بلاده لن تخرج من معاهدة منع انتشار السلاح النووي التي وقعتها في عهد الشاه، رغم الدعوات التي صدرت عن تيارات متشددة في طهران. وسبق لماكرون، عقب قمة أوروبية التأمت في بروكسل الأسبوع الماضي، أن نبّه على هذا الاحتمال، لا بل إنه أطلق حملة مشاورات مع قادة الدول الخمس ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن، والمعترف بأنها تمتلك السلاح النووي وهي في الوقت نفسه «راعية» المعاهدة المشار إليها، كما لم يتردد في الاتصال بنظيره الروسي فلاديمير بوتين لبحث التهديدات المرتبطة بهذا الاحتمال.

وعند سؤاله عن هذه النقطة بالذات، أجاب عراقجي بما حرفيته: «ليس لدينا أي نية للقيام بذلك حتى الآن. وحتى في ظل ظروف العقوبات واغتيالات علمائنا والتخريب، أظهرنا أننا نحترم معاهدة عدم الانتشار. وعلاوة على ذلك، نعتقد أن الامتثال لقواعد هذه المعاهدة لا ينبغي أن يكون من جانب واحد». وتبدو الجملة الأخيرة قد جاء عليها من باب رفع العتب.

وأظهر المسؤول الإيراني «ليونة» أيضاً في الانفتاح على عودة التفاوض مع الولايات المتحدة مع التزام شرط واحد عنوانه: «ضمان أن الولايات المتحدة لن تعمد للقيام بهجمات عسكرية (ضد إيران) خلال المفاوضات».

وتستدعي هذه الإجابة ملاحظتين: الأولى أن ما تطلبه إيران هو «الحد الأدنى» الذي يمكن أن يتمسك به أي طرف منخرط في عملية تفاوضية، وطرح إيران له مرده إلى أن الضربات الأميركية حصلت في حين كان الطرفان الإيراني والأميركي منخرطين في مفاوضات معقدة حصلت منها خمس جولات، وكان ثمة تخطيط لجولة سادسة. والثانية أن عراقجي يعترف بوجود اتصالات غير مباشرة «عبر دول صديقة» مع واشنطن، في حين أن الجانب الأميركي يتحدث عن اتصالات مباشرة حصلت بينه وبين المبعوث الأميركي للملف النووي ويتكوف.

وإذ اعتبر عراقجي أن الدبلوماسية «تسير على خطين»، وأن واشنطن قطعت التفاوض ولجأت إلى العمل العسكري، فقد طالب بصدور «إشارة واضحة» تفيد بأنها سوف تغير نهجها؛ ما يعيدنا إلى موضوع الضمانة المطلوبة. ورفض الوزير الإيراني الكشف عن تاريخ محدد لعودة المفاوضات، مكتفياً بالقول إن بلاده جعلت من التفاوض «نواة سياستها الخارجية».

ملصق لمنشأة «فوردو» لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع ورئيس الأركان بـ«البنتاغون» في 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

عقبة التخصيب

ليس سراً أن استمرار إيران في تخصيب اليورانيوم يعد إحدى العقبات الرئيسة التي حالت - وما زالت - دون التوصل إلى اتفاق جديد مع طهران. فواشنطن ومعها إسرائيل وبعض الغربيين ينادون بـ«صفر تخصيب»، في حين أن إيران تتمسك بأنه حق منصوص عليه في معاهدة منع الانتشار.

وفي حديثه، أظهر عراقجي نوعاً من الانفتاح. فبعد التأكيد على هذا الحق، وعلى أن بلاده لا تسعى لامتلاك السلاح النووي، وأن هناك «فتوى» دينية بهذا الخصوص، وبعد أن ذكّر بمضمون الاتفاقية لعام 2015، وبالأسباب التي دفعتها إلى الانتقال إلى التخصيب بنسبة 20 في المائة ثم 60 في المائة؛ قال ما حرفيته: «التخصيب حق وحاجة لإيران في آنٍ واحد، ولكن يمكن التفاوض على هذه التفاصيل كجزء من اتفاق متوازن ومتبادل ومضمون».

وهذا الكلام يترك الباب مفتوحاً أمام المفاوضات، ولا يعكس تشدداً في التخصيب الذي تتمسك به أجنحة أخرى في النظام الإيراني وتعتبره غير قابل للمناقشة. أما بالنسبة للخطة الخاصة بإنشاء «كونسورسيوم» دولي أو إقليمي لتخصيب اليورانيوم خارج إيران، وتكون طهران وواشنطن جزءاً منه للتغلب على هذه المعضلة، فإن عراقجي لجأ إلى الدبلوماسية؛ إذ أجاب من غير أن يجيب، واستخدم عبارات حمّالة معانٍ بقوله: «كل تعاون إقليمي قابل للتفاوض. وشرطنا الوحيد هو عدم تجاهل حقوق الشعب الإيراني ومصالحه. وقد ذكرت إيران مراراً وتكراراً أنها مستعدة للدخول في حوار وتعاون لتطوير تكنولوجيتها النووية السلمية مع أي بلد مسؤول، وخاصة جيرانها».

لقطة جوية تُظهر موقعاً سكنياً متضرراً في أعقاب هجوم صاروخي إيراني على إسرائيل (رويترز)

عراقجي... يجيب ولا يجيب

وعندما يدور الحديث حول برنامج إيران الصاروخي - الباليستي، تتغير لهجة عراقجي، فيستعيد السردية التقليدية الإيرانية لجهة التأكيد على أن البرنامج «دفاعي وردّي بحت»، مضيفاً أنه «في سياق تتعرض فيه إيران لتهديدات مستمرة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، وتتعرض الآن لهجوم من قبلهما، لا يمكننا أن نتوقع منها أن تتخلى عن قدراتها الدفاعية».

ثمة عناصر أخرى في حديث عراقجي، منها مطالبة واشنطن، وليست تل أبيب، بتعويضات بسبب الضحايا والتدمير الذي أصابها وأصاب منشآتها بسبب الضربات الأميركية. ورغم الأضرار التي لحقت ببرنامجها النووي، فإن هذا البرنامج «غير قابل للتدمير بسبب إرادة الشعب الذي نجح ووصل إلى قمة المعرفة» في الشأن النووي. كذلك اعتبر عراقجي أن استهدافه يعد «ضربة أصابت نظام منع الانتشار». ولم يفته في هذا السياق التنديد بالمواقف الأوروبية ومنها الفرنسية التي امتنعت عن إدانة الهجمات الإسرائيلية والضربات الأميركية.

وربط عراقجي بين تمكين أوروبا من لعب دور في الملف النووي وبين لجوئها إلى تفعيل آلية «سناب باك». وبلهجة تحذيرية قال: «نحن ندعم الدور البنّاء للدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة) في إعادة بناء خطة العمل الشاملة المشتركة، شريطة أن تتجنب اتخاذ إجراءات استفزازية وغير بنّاءة مثل التهديد بآلية (سناب باك) التي سيكون لها نفس تأثير الهجوم العسكري. ومن وجهة نظرنا، فإن مثل هذا الإجراء سيشكل نهاية دور فرنسا وأوروبا في البرنامج النووي السلمي الإيراني».


مقالات ذات صلة

دول الاتحاد الأوروبي تؤيد تأجيل تطبيق قواعد غاز الميثان الجديدة لمدة عام

الاقتصاد صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)

دول الاتحاد الأوروبي تؤيد تأجيل تطبيق قواعد غاز الميثان الجديدة لمدة عام

اتفقت دول الاتحاد الأوروبي على تأجيل تطبيق القواعد الجديدة المثيرة للجدل، والهادفة إلى الحد من انبعاثات غاز الميثان لمدة عام واحد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (رويترز)

ميلوني تنتقد «التخبط» الأوروبي في المفاوضات المتصلة بأوكرانيا

انتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، ما وصفته بـ«التخبط» الأوروبي في المفاوضات المتعلقة بأوكرانيا، مطالبة التكتل بتوضيح الجهة التي تتحدث باسمه.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

«الكرملين» ينفي ضلوع موسكو بهجمات سيبرانية طالت ثلاجات متاجر في أوروبا

نفى «الكرملين»، الخميس، أن تكون روسيا وراء هجمات إلكترونية طالت، هذا الأسبوع، ثلاجات متاجر كبرى بأنحاء أوروبا، واصفاً الاتهامات الموجهة إلى موسكو بأنها «عبثية».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأذربيجاني إلهام علييف (الرئاسة التركية)

إردوغان إلى أذربيجان لاحتواء تداعيات «أزمة الحجاب» على العلاقات مع تركيا

يزور الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اذربيجان يوم الأحد المقبل في مسعى لتجنب أزمة حادة في العلاقات... كما يتحرك لقعد قمة ثلاثة لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي (أ.ب)

تونس تتلقى دعماً فرنسياً لمراجعة اتفاق الشراكة مع «الأوروبي»

وزارة الخارجية التونسية تؤكد أنها تلقت دعماً فرنسياً لمطلبها بشأن مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (تونس)

تقرير: فانس يقود اتصالات غير مباشرة مع إيران لاستئناف المفاوضات

جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)
جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)
TT

تقرير: فانس يقود اتصالات غير مباشرة مع إيران لاستئناف المفاوضات

جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)
جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)

شارك نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس شخصياً، خلال الأسبوعين الماضيين، في محادثات غير مباشرة مع إيران، بهدف التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار، واستئناف المفاوضات، بحسب ما كشف موقع «أكسيوس» نقلاً عن مصدرين مطلعين على هذه الاتصالات.

دور فانس يعكس مساعي واشنطن للخروج من الحرب

وبحسب «أكسيوس» يعكس انخراط فانس المكثف في هذه المحادثات توليه مسؤولية إخراج الولايات المتحدة من حرب حمّلها مسؤولية الخسارة الكبيرة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات هذا الأسبوع. كما يرفع مستوى الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة إلى أعلى المستويات داخل الإدارة الأميركية.

وقال مسؤولون أميركيون ومصادر إقليمية للموقع إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستعد، في الوقت الراهن، لمنح الجهود الدبلوماسية فرصة للمضي قدماً، ويريد معرفة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى أي نوع من الاتفاق.

اتصالات شبه يومية مع وسطاء قطريين وباكستانيين

وكشفت مصادر مطلعة مباشرة على المحادثات لـ«أكسيوس» أن فانس يجري اتصالات شبه يومية مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ووسطاء آخرين، لمناقشة المفاوضات مع إيران.

ويشارك في هذه الجهود أيضاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، مستشار ترمب وصهره.

وأضافت المصادر أن فانس والوسطاء القطريين والباكستانيين ناقشوا إمكانية عقد اجتماع فني على مستوى الخبراء بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة، إلا أن هذا الاجتماع لم يُعقد حتى الآن.

فانس سبق أن عارض الحرب ودافع عن الحل الدبلوماسي

وكان فانس من أكثر الأصوات تشككاً في الحرب داخل الدائرة المقربة من ترمب قبل اندلاعها في نهاية فبراير (شباط)، إذ دعا بدلاً من ذلك إلى التوصل إلى حل دبلوماسي.

وقاد فانس الفريق الأميركي المفاوض في قمة أبريل (نيسان) بشأن إيران، والتي عُقدت في إسلام آباد، كما شارك شخصياً في المحادثات التي أفضت إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران).

ثم ترأس الوفد الأميركي في جولة من المحادثات المباشرة مع إيران في سويسرا، وانتهت بتعهد إيراني بدعوة مفتشي الأمم المتحدة إلى زيارة منشآتها النووية.

لكن «الحرس الثوري» الإيراني استأنف هجماته على السفن بعد ذلك بوقت قصير، ما أدى إلى انهيار مذكرة التفاهم.

رسالة من فانس إلى مسؤول إيراني لاستئناف المفاوضات

أما التطور الأبرز وفق «أكسيوس»، فكان قبل أسبوعين، إذ بعث فانس برسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، واقترح فيها استئناف المفاوضات المباشرة.

وبحسب الموقع، قال مسؤولون إيرانيون إن رسالة فانس أسهمت في إيجاد زخم إيجابي باتجاه استئناف المفاوضات.

تقدم بطيء في الوساطة وإشارات إلى إمكان التوصل لاتفاق

وأشارت مصادر مشاركة في جهود الوساطة، وفق «أكسيوس»، إلى أن المحادثات أحرزت تقدماً، لكن بوتيرة بطيئة جداً.

وقال رئيس الوزراء القطري، مساء الجمعة: «عملنا خلال الأسبوعين الماضيين مع زملاء في الإدارة الأميركية لديهم نية حقيقية لإيجاد سبيل لاحتواء الوضع، وخفض التصعيد. وبفضلهم، وبفضل الأصوات الحكيمة في طهران، تمكّنا من منع خروج الوضع عن السيطرة».

وأضاف أن المحادثات مع إدارة ترمب استمرت بعد الانتخابات النصفية، وإن لم تكن بالوتيرة نفسها التي شهدتها الأيام التي سبقتها، «لأن لديهم قضايا أخرى».


«مصنع نسيج»... كيف أخفت إسرائيل والولايات المتحدة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية؟

المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
TT

«مصنع نسيج»... كيف أخفت إسرائيل والولايات المتحدة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية؟

المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)

كانت مجموعة من الدبلوماسيين الأميركيين تستقل مروحية إسرائيلية في أوائل عام 1960، عندما لفت انتباه أحدهم موقع بناء يمتد في صحراء النقب، على بعد نحو 20 ميلاً غرب البحر الميت.

وأشار المسؤول الأميركي إلى الموقع، وسأل مرافقه الإسرائيلي، عدي كوهين، من وزارة المالية، عن طبيعة المنشأة التي يجري تشييدها، فأجابه كوهين بأنها «مصنع للمنسوجات»، وفق ما قاله للأميركيين، ومن بينهم السفير الأميركي لدى إسرائيل آنذاك، أوجدن ريد.

لكن ما رآه الراكب كان منشأة ديمونا النووية، التي تُعرف اليوم بأنها مهد الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط. ولم يمر سوى عدة أشهر قبل أن يطالب ريد بعقد اجتماع مع كوهين، بعدما تمكنت أجهزة الاستخبارات الأميركية من تحديد الطبيعة الحقيقية لموقع البناء.

وجاء في برقية دبلوماسية أميركية سرية، ضمن مجموعة من الوثائق التي رفعت عنها السرية وجمعها أرشيف الأمن القومي، وتتضمن تفاصيل رحلة المروحية: «تعامل كوهين في البداية مع الأمر باستخفاف، لكن الانطباع الذي تكوّن هو اعتقاده بأن المفاعل يمكن استخدامه في نهاية المطاف لأغراض تسليحية».

وبعد خمس سنوات اكتشف مسؤولون أميركيون معنيون بالملف النووي اختفاء مئات الأرطال من اليورانيوم المخصب بدرجة تصلح لصنع الأسلحة من منشأة في ولاية بنسلفانيا. ورأى بعض مسؤولي الاستخبارات الأميركية أن هذه الكمية حُوّلت لاستخدامها في البرنامج الإسرائيلي، وهو ما أشار إليه أيضاً فيلم وثائقي حديث، وفق ما أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

تعبير شائع على الأسلحة

وعلى مدى السنوات الستين التالية حافظت الولايات المتحدة وإسرائيل على موقف ملتبس، فلم تعترف أي منهما بتطوير الترسانة النووية الإسرائيلية. وأصبح رد كوهين العفوي على الدبلوماسيين الأميركيين، عندما وصف منشأة ديمونا بأنها «مصنع للمنسوجات»، تعبيراً شائعاً يستخدمه المسؤولون الإسرائيليون للتلميح إلى أسلحة البلاد النووية. حتى إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أشار إلى واقعة «مصنع المنسوجات» خلال اجتماع مع رئيس لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية في خطاب ألقاه في 14 يوليو (تموز).

وتحول الأمر بمرور الوقت إلى ما وصفه المؤرخ الإسرائيلي الأميركي أفنير كوهين بأنه «أسوأ سر معروف في العالم». وتقوم السياسة التي تتبعها الولايات المتحدة وإسرائيل حالياً على التعتيم، أو الغموض، من خلال التلميح إلى امتلاك إسرائيل أسلحة نووية، من دون تأكيد ذلك رسمياً.

وساعدت هذه السياسة الولايات المتحدة على الحفاظ على موقف معلن يعارض تطوير دول إضافية أسلحة نووية، كما جنّبت إسرائيل التساؤلات بشأن كيفية حصولها على القنبلة، أو ما إذا كانت قد حصلت عليها بالفعل.

لكن هذا الوضع المستقر قد يكون في طريقه إلى التغير، مع تقدم البرامج النووية لدول أخرى في المنطقة. فالولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حرباً ضد إيران -جزئياً- لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، رغم أن خبراء بارزين في منع الانتشار النووي يرون أن هذه الجهود قد تكون غير مجدية.

وقد يبدو أن الدعم الأميركي الذي ظل راسخاً لطموحات إسرائيل العسكرية بدأ يتآكل. ففي يوم الثلاثاء قال الرئيس دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قد توقف نحو 4 مليارات دولار من المساعدات العسكرية لإسرائيل مع نهاية العام، لأنها «لم تعد بحاجة إليها». كما دأب عدد من المشرعين الديمقراطيين ومجموعات الضغط خلال السنوات الأخيرة على المطالبة بإنهاء ما وصفوه بتظاهر الولايات المتحدة بعدم معرفة حقيقة الأسلحة النووية الإسرائيلية.

وقال النائب الديمقراطي خواكين كاسترو، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، إن الموقف الأميركي القائم على الغموض تجاه الترسانة الإسرائيلية أصبح سياسة متقادمة «تحولت إلى أمر متهور وخطير».

وأشار كاسترو، العضو في لجنتي الشؤون الخارجية والاستخبارات بمجلس النواب، إلى أن خوض الولايات المتحدة حرباً إلى جانب إسرائيل من دون معرفة «الخط الأحمر» الذي قد يدفعها إلى استخدام السلاح النووي، ومن دون توضيح خطط الطوارئ في حال استخدام تلك الأسلحة، أو استهداف المنشآت النووية بضربات عسكرية، كل ذلك ينطوي على مخاطر.

سر يعرفه الجميع

وإذا جرى التخلي عن سياسة الإنكار الضمني، فسيكون ذلك مدخلاً لإعادة النظر في جذور التكنولوجيا النووية الإسرائيلية، وسنوات من المناورات التي استهدفت منع ظهور أدلة قاطعة على وجود البرنامج التسليحي.

فالمفتشون الأميركيون لم يعثروا قط على المنشأة السرية تحت الأرض في ديمونا، التي استُخدمت لإنتاج البلوتونيوم الصالح لصنع القنابل. ووفقاً لفيلم وثائقي تلفزيوني باللغة العبرية عُرض عام 2024 بعنوان «الذرة وأنا»، وشمل مقابلات نُشرت بعد وفاة رئيس سابق لجهاز استخبارات إسرائيلي كان مكلفاً بدعم البرنامج التسليحي، كان مسؤولون إسرائيليون يعمدون إلى إغلاق مدخل المصعد المؤدي إلى المنشأة قبل وصول المفتشين.

وقد يؤدي الكشف عن هذه المعلومات أيضاً إلى مزيد من تقويض مصداقية الولايات المتحدة، في وقت تواصل فيه معارضة انضمام دول أخرى إلى النادي النووي. كما قد يفضي إلى فرض عقوبات اقتصادية، أو حظر مبيعات الأسلحة لمعاقبة الدول الساعية إلى امتلاك القنبلة.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن «السياسة المتبعة منذ فترة طويلة تقضي بعدم تعليق الوزارة علناً على التقارير المتعلقة بمنظومات أو أوضاع عسكرية محددة».

ولم يرد البيت الأبيض على طلب للتعليق، فيما أحالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن استفسار «سي إن إن» إلى مكتب رئيس الوزراء، الذي لم يقدم رداً.

وقال ماثيو كرونيغ، الخبير الاستراتيجي في الشؤون النووية وأستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون: «إذا أعلنت إسرائيل أنها دولة نووية، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط على دول أخرى في المنطقة لتحذو حذوها. وسباق تسلح نووي منفلت في الشرق الأوسط ليس أمراً جيداً للسياسة الأميركية».

وخلال جلسة استماع علنية أمام الكونغرس في يونيو (حزيران)، واجه كاسترو وزير الخارجية ماركو روبيو بأسئلة بشأن هذه المسألة.

وقدم روبيو، الذي يُعد ثاني أميركي بعد هنري كيسنجر يتولى في الوقت نفسه منصبي كبير الدبلوماسيين ومستشار الأمن القومي، ربما أكثر التقييمات العلنية صراحة التي يقدمها مسؤول دبلوماسي أميركي بشأن هذه المسألة.

وقال روبيو: «أعتقد أن معظم دول العالم ترى أنهم يمتلكونها، لكننا لم... هم لم يعترفوا بذلك علناً. وباعتبار ذلك جزءاً من سياستنا الخارجية، فإننا لا نتحدث عن الأمر بهذه الطريقة أيضاً، لأسباب متعددة».

بناء سياسة الإنكار

قال خبراء لـ«سي إن إن» إن سياسة السرية نشأت بدافع ضرورات الحرب الباردة. فقد خشيت الولايات المتحدة وإسرائيل أن يؤدي الكشف عن البرنامج إلى إطلاق برامج نووية عسكرية عربية برعاية الاتحاد السوفياتي، كما خشيت إسرائيل التداعيات الدبلوماسية التي قد تترتب على إعلانها رسمياً دولة تمتلك أسلحة نووية.

وفي العام نفسه الذي اكتشفت فيه المنشأة في بنسلفانيا اختفاء اليورانيوم، زار هنري كيسنجر تل أبيب، وأطلع كبار مسؤولي البعثة الأميركية في السفارة على محادثاته مع الإسرائيليين.

وكان كيسنجر، الذي عمل آنذاك أستاذاً في قسم العلوم الحكومية بجامعة هارفارد، مستشاراً للسياسة الخارجية لدى عدد من الشخصيات الجمهورية البارزة. وبعد أقل من أربع سنوات، وتحديداً في عام 1969، تولى منصب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون.


الجيش الإيراني يؤكد أن قواته أصبحت «أقوى» مما كانت عليه في بداية الحرب

المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
TT

الجيش الإيراني يؤكد أن قواته أصبحت «أقوى» مما كانت عليه في بداية الحرب

المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)

أكد الجيش الإيراني أنه أصبح «أقوى» وأكثر استعداداً مما كان عليه عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضد إيران في فبراير (شباط)، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية اليوم (السبت).

ونقلت وكالة «إرنا» الإيرانية عن المتحدث باسم الجيش، محمد أكرمي نيا، قوله إن القوات الإيرانية «في حالة تأهب قصوى، وهي أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب، بفضل خبرتها في المواجهة المباشرة مع أميركا والكيان الصهيوني»، مضيفاً أنها «اكتسبت حافزاً والتزاماً وثقة أكبر بالنفس».