«العمال الكردستاني» ينزل من الجبل لإنهاء تمرد دام 47 عاماً

30 مقاتلاً أحرقوا أسلحتهم في مراسم «رمزية»... وتركيا ترحب بـ«مرحلة واعدة»

مقاتلات من حزب العمال الكردستاني في أثناء تسليم أسلحتهن في السليمانية (أ.ف.ب)
مقاتلات من حزب العمال الكردستاني في أثناء تسليم أسلحتهن في السليمانية (أ.ف.ب)
TT

«العمال الكردستاني» ينزل من الجبل لإنهاء تمرد دام 47 عاماً

مقاتلات من حزب العمال الكردستاني في أثناء تسليم أسلحتهن في السليمانية (أ.ف.ب)
مقاتلات من حزب العمال الكردستاني في أثناء تسليم أسلحتهن في السليمانية (أ.ف.ب)

بعد نحو 5 عقود من التمرد، سلَّم فصيل تابع لحزب العمال الكردستاني أسلحته في عملية رمزية تدشن عملية أوسع لإلقاء كامل العناصر أسلحتهم في مدى زمني يتراوح بين 3 و5 أشهر؛ تنفيذاً لدعوة زعيمه التاريخي السجين في تركيا عبد الله أوجلان، وفي حين اختار الفصيل كهفاً تاريخياً لإقامة مراسم التسليم، يتوقع أن تتكرر العملية تباعاً خلال الأسابيع المقبلة.

وتقدم كل من بسى هوزات ونديم سفن، وهما قياديان في الحزب، مجموعة من 30 من مسلحي الفصيل الذي يسمى «مجموعة السلام والمجتمع الديمقراطي»، سلمت أسلحة عبارة عن بنادق «كلاشينكوف» وقناصات ورشاشات آلية ومسدسات، أمام ممثلي أجهزة أمن تركية وعراقية، حيث تم وضع الأسلحة في حاويات خاصة، وتم تدميرها عن طريق إحراقها.

وقالت هوزات في كلمة باللغتين التركية والكردية: «ندمّر أسلحتنا أمامكم، بإرادتنا الحرة، وعلى أساس سنّ قوانين التكامل الديمقراطي».

وهوزات من أبرز الوجوه المطلوبة لتركيا، وقالت وسائل إعلام محلية في إقليم كردستان، إن ظهورها منح المشهد بعداً سياسياً. كما زعمت وسائل إعلام كردية إن مصطفى كاراصو ألقى سلاحه مع المجموعة، لكن مصادر مقربة من الحزب، وأشخاص حضروا المراسم، نفت مشاركته.

وقال الصحافي الكردي، رحمن غريب، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصيل قام بإلقاء السلاح في منطقة الكهف، بحضور عدد محدود من الصحافيين يمثلون فقط إعلام الحزب ومؤسسات تركية رسمية، بينما كان مراسلون يتجمعون في فندق بعيد عند منتجع دوكان السياحي لتغطية بث مسجّل عبر شاشة كبيرة».

ويوجد في مرتفعات قنديل الآلاف من «العمال الكردستاني»، وتعدّ عملية إحراق الأسلحة رمزية في إشارة إلى أن الحزب جاد في تدمير أسلحته لكن مصير الأسلحة بالكامل والتصرف فيها لم يعرف بالكامل بعد، حيث من المقرر تخصيص نقاط على الحدود التركية - العراقية لتسليمها.

ماذا يعني كهف «ساجنه»؟

بالنسبة للمجتمع الكردي، فإن عملية التسليم اكتسبت رمزية تاريخية بسبب موقعها؛ إذ كان محمود الحفيد، وهو زعيم سياسي كردي، الذي عُرف بـ«ملك كردستان»، كان قد لجأ إلى كهف «ساجنه» بعد تعرض مناطق في السليمانية إلى هجوم شنّته طائرات سلاح الجو البريطاني عام 1923.

وكان الحفيد، الذي نُفي لاحقاً إلى الهند قد أصدر من الكهف أول صحيفة ناطقة باسم حكومته حملت اسم «بانكي حق»، قبل أن يصبح حاكماً لكردستان الجنوبية.

وخلال الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، اكتسب الكهف أهمية لدى القوات الكردية المعروفة باسم «البيشمركة»؛ لكونها ملجأً استراتيجياً خلال سنوات التمرد ضد نظام صدام حسين، في مناطق «سورداش» و«دوكان» وسلسلة جبال «پيره مگرون».

مراسم تسليم

أقيمت المراسم بحضور عناصر من قوات الأمن التابعة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتمتع بنفوذ قوي في السليمانية، أشرفوا أيضاً على نقل مقاتلي «العمال» من مقرهم في قنديل إلى منطقة الكهف، حيث جرت مراسم التسليم في تمام الساعة 12:00 (تغ +2)، ثم أمَّنوا عودتهم.

وحضر المراسم ممثلون عن المخابرات وأجهزة الأمن التركية وسياسيون ونواب من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للكرد، بينهم السياسي المخضرم رئيس بلدية ماردين المعزول، أحمد تورك، ونائب المجموعة البرلمانية للحزب سزائي تملي، وكلاهما شارك في زيارات أوجلان في سجن إمرالي، وكان تورك ضمن الوفد الذي حضر إطلاق أوجلان نداء «السلام والمجتمع الديمقراطي» في 27 فبراير (شباط) الماضي، في حين انضم سزائي للوفد بعد وفاة النائب سري ثريا أوندر في أبريل (نيسان) الماضي.

وتجمع نحو 200 صحافي تركي وأجنبي في فندق «آشور» في دوكان، حيث شاهدوا المراسم لاحقاً في بث مسجل عبر شاشة كبيرة.

عناصر من قوات الأمن في السليمانية بمحيط منطقة تسليم الأسلحة (رويترز)

نداء أوجلان

وقال الفصيل، في بيان بالتزامن مع المراسم، إنه دمر أسلحته بإرادته «الحرة» خلال المراسم التي أُقيمت في كهف جاسنة؛ استجابةً لنداء «القائد آبو» (عبد الله أوجلان).

وجاء في البيان، الذي ألقته الرئيسة المشاركة للجنة التنفيذية لحزب العمال الكردستاني، بيسي هوزات، خلال مراسم تسليم السلاح: «نحن هنا الآن استجابةً لنداء قائد الشعب الكردي، عبد الله أوجلان؛ لضمان النجاح العملي لعملية السلام والمجتمع الديمقراطي، ولخوض نضالنا من أجل الحرية والديمقراطية والاشتراكية بأساليب سياسية قانونية وديمقراطية، على أساس سنّ قوانين للتكامل الديمقراطي، فإننا نُدمّر أسلحتنا طواعيةً أمامكم، كخطوةٍ من حسن النية والعزم».

بيسي هوزات في أثناء إلقاء بيان مجموعة «السلام والمجتمع الديمقراطي» خلال مراسم تسليم الأسلحة (أ.ف.ب)

وقال البيان إنه «في ظل تصاعد الضغوط والاستغلال الفاشي حول العالم، وحمام الدم الحالي في الشرق الأوسط، فإن شعبنا في حاجة ماسة، أكثر من أي وقت مضى، إلى حياة سلمية وحرة ومتساوية وديمقراطية، في هذا السياق، نشعر وندرك تماماً عظمة وصواب وإلحاح خطوتنا التي اتخذناها».

ودعا البيان الشباب والنساء والقوى الاشتراكية والديمقراطية وجميع الشعوب إلى إدراك القيمة التاريخية للخطوات التي تتخذ من أجل السلام والديمقراطية، واستيعابها وتقديرها ودعم مسيرة «السلام والمجتمع الديمقراطي».

إحراق الأسلحة التي قامت عناصر العمال الكردستاني يتسليمها في عملية رمزية (أ.ف.ب)

ورجح جبار ياور، وهو وزير البيشمركه السابق في حكومة إقليم كردستان، في تصريح متلفز، أن تبادر تركيا إلى تشكيل لجان ستدرس إصدار العفو العام عن المسلحين وعودتهم إلى بلادهم، إلى جانب العفو عن السجناء السياسيين، لكنه أكد أن ضمانة نجاح هذه العملية تتطلب «تغييرات في الدستور التركي».

وفي مقابلة أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت القيادية في الحزب: «على الدولة التركية أن تمنحنا الحق في الدخول في السياسة الديمقراطية».

ترحيب تركي وكردي

وقوبلت الخطوة الأولى على طريق نزع سلاح العمال الكردستاني بترحيب في أربيل وأنقرة، وقال رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، إنها «مهمة ومفرحة باتجاه إنجاح عملية السلام»، مؤكداً أنها «ستمضي بعملية السلام إلى مرحلة جديدة، وستتبعها خطوات عملية تتقدم بالعملية في المسار الصحيح».

كما عدّ رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، بافل جلال طالباني، إلقاء مقاتلي «العمال» السلاح «خطوة تاريخية نحو مرحلة جديدة»، آملاً في أن تكون «خطوة لتطبيع العلاقات واستقرار إقليم كردستان».

وفي تركيا، الطرف المعني بالخطوة أكثر من غيره، وصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بدء حزب العمال الكردستاني إلقاء سلاحه، الجمعة، بأنها خطوة مهمة ستؤدي إلى نتائج إيجابية، وفق وكالة «الأناضول».

قال نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك: «لقد اتُخذت الخطوة الأولى في عملية تدمير أسلحة حزب العمال، تماشياً مع هدف (تركيا خالية من الإرهاب) بفضل الدعوة التاريخية دولت بهشلي (رئيس حزب الحركة القومية الحليف لحزب العدالة والتنمية في «تحالف الشعب» الذي أطلق دعوة لأوجلان من البرلمان التركي في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لتوجيه نداء لحل العمال الكردستاني وإلقاء أسلحته)، والإرادة الوطنية التي أظهرها رئيسنا».

وأضاف تشيليك، عبر حسابه في «إكس»: «تحقيق هدف (تركيا خالية من الإرهاب) سيضمن تحرر بلدنا من عبء الإرهاب، وتحقيق منطقتنا المجاورة لهدف (منطقة خالية من الإرهاب)».

ولفت إلى أن الزيارات والمشاورات المتكررة التي يجريها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» مع الأحزاب، إلى جانب الحرص المُبذول لتحقيق أهداف العملية، تُسهم إسهاماً كبيراً، وأنه مع تنفيذ رغبة البرلمان في دعم العملية، ستكون مساهمات جميع الأحزاب السياسية في البرلمان ملموسة.

وأضاف أن «مؤسسات الدولة تواصل، بتوجيهات من إردوغان، بذل جهود شاملة في جميع المجالات، لا سيما الدبلوماسية والمخابرات والأمن، لتحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب».

وقال تشيليك: «يجب إكمال عملية حل حزب العمال، بجميع فروعه وهياكله غير القانونية، وتسليم وتدمير أسلحته في أقرب وقت، ولضمان تحقيق هذه العملية، التي تُنفذ بوصفها (مشروع دولة) بإرادة رئيسنا (إردوغان)، أهدافها، فإننا نبقى يقظين ضد جميع الاستفزازات».

وعدَّ أن «الإرادة التي ستفشل مشاريع أولئك الذين يستخدمون الإرهاب أداةً للحروب بالوكالة ويقتربون من منطقتنا بأهداف إمبريالية هي إرادة (تركيا خالية من الإرهاب)».

وسبق أن أعلن تشيليك، الأربعاء، أن نزع السلاح يشمل المجموعات المرتبطة بـ«العمال الكردستاني» مثل الوحدات الكردية، التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي وقَّعت اتفاقاً مع الحكومة السورية في مارس (آذار) الماضي للاندماج في الجيش السوري، وتنظيم «بيجاك» في إيران، وكذلك إنهاء مصادر التمويل من خلال المجموعات المرتبطة باتحاد مجتمعات كردستان (الكيان الجامع الذي يضم داخله حزب العمال الكردستاني) في أوروبا، لافتاً إلى أن العمل جار في جميع هذه الاتجاهات.

وكانت مصادر عراقية قد أكدت بأن تنظيمات عسكرية تابعة لحزب العمال في بلدة سنجار شمال محافظة نينوى العراقية، والتي ترتبط بقوات «الحشد الشعبي» قد امتنعت عن تسليم أسلحتها ورفضت مبدأ حل الحزب.

بهشلي يؤكد نجاح مبادرته

بدوره، قال دولت بهشلي، رئيس حزب الحركة القومية: «إن هدف تركيا الخالية من الإرهاب قد أحرز تقدماً ملحوظاً بخطوات ثابتة وسليمة».

دولت بهشلي رئيس حزب الحركة القومية (إكس)

وأضاف، في بيان حول تسليم حزب العمال أسلحته، أن تركيا، من جهة، والمناطق المحيطة بها، من جهة أخرى، تتقدم تدريجياً وتنتقل إلى مرحلة جديدة واعدة.

وتابع أن «تركيا على وشك الخلاص من آفة الإرهاب الانفصالي، تلك الآفة التي رسّخها ما يقرب من نصف قرن من العنف والوحشية». ولفت إلى أنه تماشياً مع «دعوة السلام والمجتمع الديمقراطي» التي انبثقت من بيان إمرالي (دعوة أوجلان) في 27 فبراير، والتي وجدت دعماً لها، عقدت (منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية الانفصالية) مؤتمرها الـ12 في الفترة من 5 إلى 7 مايو (أيار)، معلنةً حلَّ وجودها التنظيمي ونزع سلاحها، وبالفعل، وكما يتضح من رسالتها المصورة الأخيرة، أوفت القيادة المؤسسة لحزب العمال الكردستاني (أوجلان) بوعدها والتزاماتها، وتوقعت التهديدات العالمية والإقليمية في الوقت المناسب.

وأضاف أنه علاوة على ذلك، حافظ حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» على خط سياسي عاقل ومسؤول، ملتزماً بصدق بهدف «تركيا خالية من الإرهاب»، ومؤيداً للأخوة الممتدة لألف عام بتصريحات وتقييمات متوازنة ودقيقة.

عناصر من «العمال الكردستاني» خلال تسليم أسلحتهم (رويترز)

وأشار بهشلي إلى أن الرئيس رجب طيب إردوغان والحكومة تبنّيا منذ البداية عزمهما على تحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب» الذي أصبح سياسةً للدولة، وبذلا قصارى جهدهما لاحتضان هذه العملية حتى النهاية.

وأشار إلى أنه «مع إتمام تسليم الأسلحة في الموعد المحدد، ستُترك الذكريات الأليمة، وستكون الأمة التركية مهندسة القرن الجديد ومحوره».

خطوات قانونية

ومن المنتظر أن يلتقي وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، خلال أيام مع «وفد إمرالي»، المؤلف من نائبي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بروين بولدان ومدحت سنجار، لبحث الترتيبات القانونية في المرحلة اللاحقة على حل حزب العمال الكردستاني وإلقاء أسلحته.

وسيتم تحديد مصير عناصر «العمال الكردستاني» من خلال تطبيق القانون التركي، الذي يفرق بين غير المتورطين في الجرائم الذين سيسمح لهم بالانخراط في المجتمع، وبين العناصر المتورطة التي ستحاكم وفقاً للقوانين.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (من حسابه في إكس)

كما سيبدأ البرلمان التركي، خلال أيام، جهوداً لتشكيل لجنة برلمانية ستعمل على وضع الترتيبات اللازمة لمرحلة نزع أسلحة العمال الكردستاني، التي قال نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم المتحدث باسمه، عمر تشبليك، إنها ستستغرق من 3 إلى 5 أشهر، محذراً من السماح بإطالتها لتجنب أن تصبح عرضة للاستفزازات.

ورحب بخطوة إلقاء السلاح رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، في تصريح الجمعة، قائلاً إنها تعني انتهاء نحو 50 عاماً من الصراع مع الإرهاب، وسيتم عقد لقاءات مع رؤساء المجموعات البرلمانية للأحزاب والاتفاق على تشكيل اللجنة، ومن ثم بدء أعمالها.


مقالات ذات صلة

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)

تركيا تعلن إخلاء «العمال الكردستاني» مواقع في شمال العراق

أعلنت تركيا قيام حزب «العمال الكردستاني» بإخلاء 4 ملاجئ في شمال العراق في خطوة تهدف إلى دفع «عملية السلام» القائمة على حل الحزب ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعلن «حزب العمال الكردستاني» يوم 26 أكتوبر 2025 سحب 25 مسلحاً من تركيا في خطوة لتأكيد إنهاء النزاع المسلح (رويترز)

«الكردستاني» يسحب جميع مسلحيه من تركيا لتحفيز خطوات «السلام»

أعلن «حزب العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا ومناطق قريبة منها؛ «للقضاء على أي ذريعة» لحكومتها للتباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» للسلام...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب: قد نحتاج لشن ضربة على موقع «جبل الفأس» في إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب: قد نحتاج لشن ضربة على موقع «جبل الفأس» في إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى استهداف بيكاكس ​ماونتن (جبل الفأس)، وهو موقع مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، في إطار سعيه لضمان عدم حصول طهران على سلاح نووي.

وفي مقابلة مع قناة «نيوز ماكس»، مساء الخميس، قال ترمب أيضاً إنه لن يستخدم سلاحاً ‌نووياً في الحرب ‌على إيران، التي ​بدأت ‌في فبراير ⁠(شباط) ​بضربات أميركية ⁠إسرائيلية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأكد في ما يخص الشأن النووي أن الولايات المتحدة تريد التأكد من أن إيران لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً؛ «لأنهم إذا حصلوا عليه، فسوف يستخدمونه».

وأضاف ترمب ⁠للقناة أن منشآتهم «النووية مدفونة تحت ‌جبال تزن ملايين ‌الأطنان. ننظر حالياً في ​أمر بيكاكس ‌ماونتن. قد نضطر... سنحاول استهداف هذا ‌الموقع. سنهدمه بسرعة».

ونفى الحاجة لاستخدام ⁠قنبلة ⁠نووية في إيران، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». وكرر أنه لا يفكر في إنزال قوات برية في إيران.

ولم يفصح ترمب عما إذا كان قد سمح باستخدام قنبلة «بي يو-43/بي» المعروفة باسم «أم القنابل»، لضرب بنية تحتية للطاقة ومواقع ​نووية إيرانية، ​لكنه أشار إلى أنها ليست قنبلة نووية.


كيف تجسست شركات إسرائيلية على الهواتف عبر الإعلانات؟

قال المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا إن جهات إيرانية مرتبطة بالدولة استخدمت مجموعة من برامج تجسس تُعرف باسم «تشوزين بريك» لسرقة رسائل حساسة (رويترز)
قال المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا إن جهات إيرانية مرتبطة بالدولة استخدمت مجموعة من برامج تجسس تُعرف باسم «تشوزين بريك» لسرقة رسائل حساسة (رويترز)
TT

كيف تجسست شركات إسرائيلية على الهواتف عبر الإعلانات؟

قال المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا إن جهات إيرانية مرتبطة بالدولة استخدمت مجموعة من برامج تجسس تُعرف باسم «تشوزين بريك» لسرقة رسائل حساسة (رويترز)
قال المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا إن جهات إيرانية مرتبطة بالدولة استخدمت مجموعة من برامج تجسس تُعرف باسم «تشوزين بريك» لسرقة رسائل حساسة (رويترز)

لم تعد الإعلانات التي تظهر على شاشات الهواتف مجرد وسيلة للترويج للمنتجات والخدمات؛ إذ كشفت دراسة حديثة عن استغلال أنظمة الإعلان الإلكتروني في عمليات تجسس تستهدف الهواتف الجوالة، باستخدام تقنيات تتيح تحديد الأجهزة وتتبعها، وربما اختراقها من دون أي تفاعل من المستخدم.

وأعد الدراسة باحثون في مختبر «سيتيزن لاب» التابع لجامعة تورونتو الكندية، بالتعاون مع شركة «كونفيانت» المتخصصة في استخبارات التهديدات السيبرانية. ورصد التحقيق أسلوباً أطلق عليه الباحثون اسم «AdFection»، يقوم على استغلال البنية التقنية للإعلانات الرقمية، وتحويلها إلى وسيلة لنشر برمجيات التجسس واستهداف الأجهزة، وفقاً لمجلة «بوليتيكو».

وقال بيل ماركزاك، الباحث الأول في «سيتيزن لاب»، إن الاندماج داخل منظومة الإعلانات الإلكترونية يمنح شركات التجسس التجارية وسيلة خفية لنشر برمجياتها، محذراً من أن ما كشفه التحقيق قد لا يمثل سوى جزء محدود من حجم إساءة استخدام الإعلانات في عمليات المراقبة.

وتوصل الباحثون إلى تفاصيل مهمة عن العملية من خلال تحليل أجهزة تعود إلى صحافيين وأظهر التحليل أن 45 جهازاً من أجهزتهم تعرضت للاستهداف، في حين أصيب بعضها ببرمجيات تجسس إسرائيلية الصنع تُعرف باسم «كانديرو» (Candiru).

وتمحورت العملية حول شركة «ديسكفر-تيك» (Discover-Tech) الإسرائيلية، التي تقدم نفسها بوصفها شركة متخصصة في الإعلانات الرقمية. لكن الباحثين قالوا إن تقنياتها أتاحت تسهيل عمليات المراقبة لصالح جهات تجارية تستخدم برمجيات التجسس.

ووفقاً للدراسة، وفرت منصة الشركة، المعروفة باسم «كونتروليوم» (Controlium)، إمكانات لتحديد الأجهزة وتتبعها واستهدافها من خلال الإعلانات التي تظهر على المواقع الإلكترونية والتطبيقات. ومن بين الجهات المرتبطة بهذه المنظومة شركة «كانديرو»، التي استحوذت عليها «إنتيغريتي لابس» (Integrity Labs) في عام 2025. ولم ترد الشركتان على الفور على طلبات التعليق.

(رويترز)

أربعة مليارات سجل إعلاني

كشف تحليل أربعة مليارات سجل إعلاني أن إعلانات «ديسكفر-تيك» ظهرت على نحو 200 ألف موقع إلكتروني وتطبيق للهواتف الجوالة في عشرات الدول، خلال أربعة أشهر.

وشملت المواقع مؤسسات دولية وأوروبية، بينها «حلف شمال الأطلسي»، والأمم المتحدة، والبرلمان الأوروبي، والمفوضية الأوروبية، ومجلس الاتحاد الأوروبي. ولا يعني ظهور الإعلانات على هذه المواقع أنها تعرضت للاختراق، لكنه يوضح مدى انتشار الإعلانات المرتبطة بالعملية.

ويعتمد الأسلوب على تقنية «المزايدة في الوقت الفعلي»، التي تستخدمها منصات الإعلان، ومنها «غوغل»، لبيع المساحات الإعلانية وتحديد الإعلانات التي تظهر للمستخدمين.

وبدلاً من الاعتماد على روابط خبيثة يضغط عليها الضحايا، يمكن استغلال هذه المنظومة لتحديد الأجهزة المستهدفة وتوجيهها إلى خوادم مرتبطة ببرمجيات التجسس. وفي بعض الحالات، قد يحدث الاختراق من دون أي تفاعل من المستخدم، وهو ما يُعرف باسم «الهجوم من دون نقرة» (Zero-click).

وقال الباحثون إن الإعلانات وجّهت ملايين الأجهزة إلى خوادم مرتبطة ببرمجيات «كانديرو»، بما قد يتيح عمليات مراقبة وجمع معلومات على نطاق واسع. لكنهم شددوا على أن توجيه الأجهزة إلى هذه الخوادم لا يعني بالضرورة إصابتها جميعاً ببرمجيات التجسس.

مخاوف أوروبية ودعوات للتحقيق

أثارت النتائج دعوات إلى إجراء تحقيقات إضافية بشأن احتمال تعرض مؤسسات الاتحاد الأوروبي لهذه العمليات. وقالت هانا نويمان، النائبة الألمانية في البرلمان الأوروبي عن مجموعة «الخضر»، إن هذه الاحتمالات ينبغي أن تدق ناقوس الخطر في بروكسل.

وكانت نويمان قد تعرضت سابقاً لعملية تجسس إلكتروني نفذتها مجموعة قرصنة إيرانية. وأضافت أن أوروبا لا تستطيع الادعاء بأنها تدافع عن الديمقراطية في حين تظل مؤسساتها الديمقراطية عرضة لمخاطر برمجيات التجسس.

وتعيد القضية تسليط الضوء على مخاطر استغلال تقنيات الإعلان الرقمي لأغراض تتجاوز الترويج التجاري، لتصل إلى تتبع الأجهزة ومحاولة اختراقها. كما تطرح تساؤلات بشأن الرقابة على منظومة الإعلانات الإلكترونية، في وقت تتزايد فيه صعوبة التمييز بين الاستخدام المشروع للتكنولوجيا وتوظيفها في عمليات المراقبة.


وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».