حرائق غابات اللاذقية تشعل جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي

العراق يرسل فرقاً برية... 10 سيارات إطفاء و10 ملاحق تزويد مياه مع الكوادر البشرية

صعوبات كبيرة تواجه الفرق في عمليات الإطفاء للحرائق بغابات اللاذقية وإصابات بين بعضهم (الدفاع المدني)
صعوبات كبيرة تواجه الفرق في عمليات الإطفاء للحرائق بغابات اللاذقية وإصابات بين بعضهم (الدفاع المدني)
TT

حرائق غابات اللاذقية تشعل جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي

صعوبات كبيرة تواجه الفرق في عمليات الإطفاء للحرائق بغابات اللاذقية وإصابات بين بعضهم (الدفاع المدني)
صعوبات كبيرة تواجه الفرق في عمليات الإطفاء للحرائق بغابات اللاذقية وإصابات بين بعضهم (الدفاع المدني)

فجَّرت حرائق الغابات في ريف اللاذقية المتواصلة منذ أيام جدلاً واسعاً بين رواد منصات التواصل الاجتماعي حول سببها، وفي الوقت الذي تلتهم فيه الحرائق مساحات كبيرة من الغابات، وعودة اشتداد النيران من جديد؛ بسبب سرعة الرياح، تتباين الردود بين مستخدمي «السوشيال ميديا» حول المسؤولية، ووقوف جهات خلف افتعالها، وفي أثناء ذلك تنتشر الإشاعات المغلوطة بشكل واسع.

على أرض الواقع، وفي كل مرة يظن فريق وزارة الطوارئ أنه اقترب من التحكم بالنيران المشتعلة، تظهر تفاصيل غير متوقعة تؤجِّج النيران من جديد.

وزير الطوارئ رائد الصالح، توجَّه بالشكر، الخميس، للعراق على إرسال فرق إطفاء برية للمشارَكة في دعم جهود إخماد حرائق الغابات بريف اللاذقية. ومن المخطط أن تشارك 10 سيارات إطفاء مع 10 ملاحق تزويد مياه مع الكوادر البشرية.

ولليوم الثامن على التوالي تواصل فرق الدفاع المدني السوري وأفواج الإطفاء وأفواج إطفاء الحراج في محافظة اللاذقية وبمشارَكة من فرق الإطفاء التركية والأردنية، وبدعم جوي من الطائرات السورية والتركية والأردنية واللبنانية، أعمالها في عمليات إخماد حرائق الغابات في محافظة اللاذقية.

تكافح فرق الدفاع المدني في محافظة اللاذقية وبمشاركة فرق من تركيا والأردن والعراق ولبنان وبدعم جوي مكون من 16 طائرة في عمليات الإخماد (الدفاع المدني)

غير أن رواد مواقع التواصل الاجتماعي في وادٍ آخر، يتجادلون حول أسباب حرائق الغابات بأرياف اللاذقية وطرطوس وحماة، التي وُصفت بأنها الأكبر والأضخم والأوسع منذ عقود، بعد اتساع رقعتها والتهام أكثر من 7500 هكتار، ووصولها إلى جبل التركمان وغابات فرنلق، وهي المحمية الطبيعة الأكبر في سوريا على الإطلاق.

وأتتْ الحرائق على مساحات نباتية وأشجار حراجية واسعة من غابات جبال اللاذقية ومصياف بما تشتمل عليه من نباتات عطرية وحيوانات نادرة، كما أجبرت على إفراغ المناطق السكنية، وتضرر المواقع الأثرية المجاورة، وتُعدُّ هذه الغابات من أجمل الغابات غرب البلاد.

وأشاد كثير من رواد منصات التواصل بجهود عناصر الدفاع المدني وفرق الإطفاء الحكومية في التصدي لتلك الحرائق، لا سيما مع العمل ليل نهار في ظل نقص بالآليات الثقيلة المتخصصة والتجهيزات اللوجيستية، فضلاً عن وجود ألغام ومخلّفات الحرب مخاطرين بأرواحهم، لكن آخرين ذهبوا إلى القول إن هذه الحرائق مفتعلة، وتساءلوا عن محاسبة الجهة التي وقفت خلفها، وتسببت في توسّع نطاقها.

وكتب الدكتور محمد ضياف المحمد، عبر منشور على حساب «فيسبوك»، أن الظروف المناخية ليست سبباً كافياً في اتساع نطاق هذه الحرائق، «لا يمكن، ولا بأي شكل من الأشكال، تصديق هذا الكلام، ولا يصدقه حتى المجنون، لم أشاهد بحياتي أنه بسبب ارتفاع حرارة الجو اشتعلت النيران في الأعشاب حتى في أشد البقاع حرارة في سوريا، باختصار: الحرائق سببها البشر».

ويرى ناشطون أن تصاعد الحرائق في الساحل السوري يأتي في ظل غياب أي إجراءات حقيقية لوقف الحرائق ومحاسَبة المتسببين، ما يعزز الشكوك حول وجود مخطط لتدمير المساحات البيئية في منطقة الساحل، وأنها بفعل فاعل، على حد تعبيرهم.

بينما ذهبت آريا عمري إلى تحميل الحكومة السورية مسؤولية منع تمدد الحرائق إلى مناطق ثانية، وكتبت في منشور على صفحتها أنه «من الطبيعي وفق التغير المناخي الحالي حدوث حرائق غابات، ومن الطبيعي وجود حكاية أن ثمة أيادي أسهمت في انتشارها، لكن من غير الطبيعي عدم وجود خطة حكومية، والمفروض تشعر بك وتتحرك بشكل رسمي لحمايتك»، منوهة إلى أن هذه الحرائق ابتلعت الأخضر واليابس، «لتقوم بعض فرق الدفاع المدني والـINGO ومتطوعون بتحمل المسؤولية وحدها»، على حد كلامها.

بينما توجَّهت الإعلامية آلاء عامر عبر منشور على صفحتها بالشكر لجهود عناصر الدفاع المدني، وأن كارثة احتراق الغابات جمعت كل السوريين، لتقول: «ذكرتنا أنو السوريين لبعض وما لنا إلا بعض، رجال الدفاع المدني واجهوا النار ببطولة، وشباب من كل الأطياف مدوا إيدهم للتطوع، احترقت الأشجار، لكن جذور المحبة رح تبقى حيّة، ورح نزرع إلى احترق، تحية لكل يدٍ أطفأت ناراً، أو منعت فتنة».

ونشرت صانعة المحتوى اليوتيوبر السورية ريم خليل، التي يتابعها نحو 2.5 مليون متابع، فيديو بعنوان: «حرائق اللاذقية مفتعلة أم مناخية»، حصد نحو مليونَي مشاهدة، وتفاعلت معه آلاف التعليقات والمشارَكات ما بين رافض لفكرة افتعالها بشرياً، ومؤيد لأنها احترقت بفعل فاعل.

ليلة قاسية قضاها رجال الإطفاء أمس في مواجهة ألسنة اللهب وهبات الرياح والتضاريس الجبلية لمنع توسع النيران في جبل النسر بريف اللاذقية (الدفاع المدني)

وتعليقاً على هذه الردود والتباينات حول حرائق الغابات في سوريا، أكد منير مصطفى، رئيس الدفاع المدني السوري، أن هذا الجدل مستمر ولم يتوقف، ويرى خلال تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الجدل لن يتوقف هنا، مين تسبب في إشعاله ومين طفى ولماذا طولنا، هذا جدل مستمر، لكن المفروض أن الكارثة تجمع كل السوريين وتوحدهم، فالحرائق لا تعرف طوائف وإثنيات ومكونات، لأن النيران تلتهم الشجر والحجر والحيوان»، موضحاً أن الحرائق طالت حتى الآن أكثر من ألف هكتار من المساحات الخضراء، وهو ما يعادل 3 أضعاف مساحة مدينة اللاذقية نفسها. وشدَّد مصطفى على أن العمليات البرية والجوية المشترَكة لفرق الإطفاء في إخماد الحرائق الحراجية في ريف اللاذقية «نجحت في السيطرة على الحريق في قرية البركة ووادي كورنكول في منطقة جبل التركمان بمشاركة جوية من الطيران المروحي والشراعي السوري والتركي».

وكان وزير الداخلية أنس الخطاب قد نفى في تصريحات إعلامية وجود أي أدلة على أن الحرائق مفتعلة، وأن الوزارة نشرت حواجز ونقاط تفتيش على جميع الطرق الفرعية والرئيسية في المناطق المتضررة؛ لتوفير الحماية والأمن للفرق المحلية والخارجية المشارِكة في إخماد هذه الحرائق منذ أيام.


مقالات ذات صلة

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

المشرق العربي توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

واصلت إسرائيل انتهاكاتها للأراضي السورية، حيث توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في عدة قرى في محافظة القنيطرة، ونصبت حاجزاً عسكرياً في قرية الصمدانية الشرقية

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية عناصر من وحدة الاحتياط الإسرائيلية الخاصة «جبال الألب» خلال تدريبات في جبل الشيخ بسوريا (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تريد تثبيت الوضع القائم لاحتلالها الجديد في سوريا

كشف مسؤول إسرائيلي كبير عن أن الخلافات مع سوريا كبيرة جداً، أما عن الأجواء الإيجابية التي تتحدث عنها الولايات المتحدة حول المفاوضات فإن الحقيقة شيء آخر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا من استقبال الرئيس أحمد الشرع للوزير الألماني يوهان فاديفول في دمشق أواخر العام الماضي (سانا)

ألمانيا تستعد لاستقبال الرئيس السوري مطلع الأسبوع المقبل

تستعد برلين لاستقبال الرئيس السوري أحمد الشرع، مطلع الأسبوع المقبل، في وقت تسعى فيه الحكومة الألمانية لتعزيز علاقتها بالحكومة السورية الجديدة.

راغدة بهنام (برلين)
المشرق العربي متداولة من نشطاء ديسمبر الماضي لزيارة العميد عبد الرحمن الدباغ مقهى ومطعماً في بيروت يتردد عليهما رجال الأسد

ما علاقة زيارة مسؤولين سوريين مطعماً فاخراً في بيروت بتسليم ضباط الأسد؟

طلبت السلطات السورية من قوات الأمن اللبنانية تسليم أكثر من 200 ضابط كبير فروا إلى لبنان بعد سقوط بشار الأسد، اعتماداً على تحقيق أجرته وكالة «رويترز».

«الشرق الأوسط» (دبي - لندن)
المشرق العربي حشد من جنود الجيش السوري على الطريق السريع M4 باتجاه دير حافر بريف حلب الشرقي حيث حشود مقابلة لقسد    (إ.ب.أ)

الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

استقدم الجيش السوري الأربعاء تعزيزات إلى ريف حلب الشرقي، كما أعلن أنه سيفتح ممراً إنسانياً للمدنيين مع تصاعد التوتر بمواجهة «قسد».

«الشرق الأوسط» (حلب (سوريا))

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.


توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
TT

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)

رغم اتفاق الجانبين السوري والإسرائيلي في باريس على تشكيل آلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي، لخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي، واصلت إسرائيل انتهاكاتها للأراضي السورية، حيث توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في عدة قرى في محافظة القنيطرة بالجولان السوري، ونصبت حاجزاً عسكرياً في قرية الصمدانية الشرقية، وقامت بتفتيش المارة.

وتوغلت «قوة إسرائيلية مؤلفة من سيارتي هايلكس وهمر في بلدة بئر عجم باتجاه قرية بريقة، وتوقفت عند بئر الكباس لمدة تقارب عشر دقائق، ثم انسحبت من المنطقة»، بحسب مصادر أهلية. فيما أفادت قناة «الإخبارية السورية» بأن قوات إسرائيلية «نصبت حاجزاً عسكرياً مكوناً من 3 آليات في قرية الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة وقامت بتفتيش المارة».

يأتي ذلك بعد أيام قليلة من تمركز قوات إسرائيلية على تل الأحمر الشرقي في القنيطرة ورفع علم إسرائيل لتسيطر بذلك على التلين الأحمر الغربي والشرقي، اللذين يعدان من مراكز المواجهة المتقدمة والتي تحوي نقاط مراقبة وخنادق كانت تحت سيطرة القوات السورية حتى سقوط النظام السابق.

وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية، الأربعاء، بتوقف المفاوضات السورية - الإسرائيلية التي جرت في باريس برعاية أميركية عند «تفاهم محدود على إنشاء آلية تنسيق تهدف إلى منع الاشتباكات على الأرض، بمشاركة أميركية فعّالة. ولم يُحرز أي تقدّم يُذكر بعد ذلك».

ونقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، عن مسؤول إسرائيلي رفيع، القول إن «الموقف الإسرائيلي واضح وغير قابل للتفاوض: لن يكون هناك انسحاب من جبل الشيخ»، مؤكداً أن المطلب السوري الذي يربط اتفاقاً أمنياً بالانسحاب الإسرائيلي هو سبب عدم تقدم المحادثات إلى ما بعد المرحلة الفنية للتنسيق.

قاعدة عسكرية إسرائيلية في «التل الأحمر» الغربي بالقنيطرة (فيسبوك)

الباحث والمحلل السياسي محمد السليمان، قال لـ«الشرق الأوسط» إن جولة المفاوضات الأخيرة في باريس كانت تهدف إلى «تقليل المخاوف بين الطرفين، ولتبادل المعلومات التي من شأنها أن تسهم في استقرار المنطقة، من خلال منع عودة الميليشيات المدعومة من إيران عبر الحدود إلى المنطقة»، مؤكداً أن سبب عرقلة التفاوض هو « استمرار الانتهاكات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، بالإضافة إلى دعم إسرائيل المستمر لفواعل ما دون الدولة في الجنوب السوري والجزيرة السورية».

ورأى السليمان أن «إسرائيل تتبع هذه السياسات لتكون وسيلة ضغط في جلسات التفاوض، إلا أن هذا يضعف إمكانية الاتفاق على بدء المفاوضات». كما أن إسرائيل ترفض الانسحاب من المناطق التي احتلتها بعد 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وهو أمر غير مقبول لدمشق، التي تصرّ بدورها على «انسحاب إسرائيل الكامل إلى الحدود قبل 8 ديسمبر، كما ترفض إقامة منطقة عازلة ضمن هذه الحدود باعتبارها انتهاكاً للسيادة الوطنية».

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)

ولفت الباحث السوري إلى أن ما تريده دمشق هو الوصول «اتفاق أمني محدود يهدف إلى خفض التصعيد في المنطقة ووقف الانتهاكات»، وأيضاً «وقف الاتصال بين إسرائيل وفواعل ما دون الدولة في جنوب سوريا ومنطقة الجزيرة السورية»، سيما وأن إسرائيل «تستغل هذه الروابط في دعم الفاعلين الذين يقوضون استقرار الدولة السورية»، مشيراً إلى أن إسرائيل تستثمر الدعم الأميركي لها في مواصلة انتهاكاتها «دون وجود رادع فعلي».

جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

ومنذ أكثر من عام، تواصل القوات الإسرائيلية التوغل داخل الأراضي السورية بوتيرة شبه يومية، وتحديداً في القرى الواقعة على خط الفصل في ريف محافظة القنيطرة، حيث تقيم الحواجز وتعتقل المارة من الأهالي وتحقق معهم، عدا عن تجريف الأراضي الزراعية وتدمير المحاصيل.

ولم تتراجع الممارسات الإسرائيلية رغم الاتفاق في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، على تشكيل آلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي، لتنسيق تبادل المعلومات وخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي والفرص التجارية، بحسب بيان ثلاثي صدر بعد جولة مباحثات مكثفة في العاصمة الفرنسية باريس، الأسبوع الماضي، استمرت ليومين، شارك فيها ممثلون عن الجانبين السوري والإسرائيلي، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية.

وتسهم إقامة إسرائيل الأبراج والنقاط العسكرية في تقطيع أوصال المنطقة، بما يسهل السيطرة على الحدود، وجعلها منطقة عمليات عسكرية أحادية الجانب، بحسب الباحث محمد سليمان، لافتاً إلى أن الممارسات الإسرائيلية ضد المدنيين وضد السيادة السورية، لا شك في أنها «تثير المخاوف من عمليات توسعية واستيطانية على المديين المتوسط والبعيد».

وكان مصدر سوري حكومي أعلن في الخامس من الشهر الحالي أن استئناف المفاوضات مع إسرائيل «يأتي تأكيداً على التزام سوريا الثابت باستعادة الحقوق الوطنية غير القابلة للتفاوض».

جندي من قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أوندوف) في نقطة مراقبة بمدينة القنيطرة قرب الحدود مع إسرائيل جنوب سوريا (أ.ف.ب)

وتركزت المطالب السورية في المباحثات على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن ‍من ديسمبر 2024، «ضمن إطار اتفاقية أمنية متكافئة تضع السيادة السورية الكاملة فوق كل اعتبار، ⁠وتضمن منع أي شكل من أشكال ‌التدخل ‌في الشؤون الداخلية السورية».

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، خاضت السلطة السورية جولات تفاوض مع مسؤولين إسرائيليين، بوساطة أميركية، دون تحقيق أي تقدم، مع إصرار إسرائيل إقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح داخل الأراضي السورية، الأمر الذي ترفضه دمشق.


الشرع: «قسد» هاجمتنا في حلب وحاولت عرقلة معركة التحرير

الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
TT

الشرع: «قسد» هاجمتنا في حلب وحاولت عرقلة معركة التحرير

الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأربعاء، إن «تنظيم قسد (قوات سوريا الديمقراطية) هاجمنا في حلب وحاول عرقلة معركة التحرير ثم توسّع إلى مناطق استراتيجية بالمدينة».

وأضاف الشرع في مقابلة تلفزيونية بثت قنوات إخبارية مقتطفات منها، أن «المكوّن الكردي مندمج مع الحالة السورية ونريد مشاركة الأكراد في الجيش والأمن والبرلمان لكن تنظيم PKK (حزب العمال الكردستاني) يريد حرمانهم من فرص التنمية».

وأشار الرئيس السوري إلى أن «مشكلة تنظيم قسد أنه متعدد الرؤوس وقراره العسكري مرتبط بتنظيم PKK»، لافتا إلى أن «(قسد) أعاق الحياة المدنية والاقتصادية في حلب ولم يلتزم ببنود اتفاق أبريل (نيسان)».