«منظمة التحرير» تطلب من لبنان تمديد المهل لجمع السلاح الفلسطيني

لانشغالها بإعادة ترتيب وضع «فتح» في المخيمات

الرئيس اللبناني جوزيف عون مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القصر الجمهوري قرب بيروت في مايو الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القصر الجمهوري قرب بيروت في مايو الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

«منظمة التحرير» تطلب من لبنان تمديد المهل لجمع السلاح الفلسطيني

الرئيس اللبناني جوزيف عون مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القصر الجمهوري قرب بيروت في مايو الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القصر الجمهوري قرب بيروت في مايو الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

يتقدم ترتيب وضع حركة «فتح» في لبنان على جمع السلاح الفلسطيني بداخل المخيمات، رغم أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن»، كان تعهّد في زيارته للبنان في 21 مايو (أيار) الماضي بجمعه على مرحلتين: الأولى تشمل مخيمات صبرا ومار إلياس وبرج البراجنة، والثانية تقتصر على مخيمي البداوي في شمال لبنان والجليل في البقاع، على أن يُبحث لاحقاً في المخيمات الواقعة في جنوب لبنان لتذليل العقبات التي تعوق جمعه، وتحديداً في عين الحلوة الذي يشكل حاضنة سياسية وأمنية للفصائل والمجموعات المتطرفة المناوئة لـ«منظمة التحرير»، وعلى رأسها «حماس»، لكن المهلة المحددة لتنفيذها انقضت من دون أي تفسير رسمي فلسطيني، باستثناء ما يتم تداوله عرضاً في هذا الخصوص.

فتعليق تنفيذ جمع السلاح جاء بناءً على رغبة قيادة «منظمة التحرير» الفلسطينية، قبل أن تُفاجأ بأن تقديرها بعدم وجود مشكلة تعطّل جمعه لم يكن في محله، وهي في حاجة لتمديد المهل التي كانت توافقت عليها مع الحكومة اللبنانية ريثما تتمكن من تعبيد الطريق سياسياً أمام جمعه.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر فلسطينية أن قيادة «منظمة التحرير» فوجئت، وهي تستعد للبدء بجمع السلاح في المخيمات المحسوبة عليها، بأن «البيت الفتحاوي» ليس مؤهلاً لاستيعاب ما تعهّد به الرئيس عباس، وباتت بحاجة لتوحيد الموقف بداخل حركة «فتح»، كبرى الفصائل الفلسطينية في لبنان التي تشكو من تعدد الرؤوس القيادية بغياب المرجعية القادرة على أن تأخذ على عاتقها تنفيذ تعهّد عباس أمام رئيس الجمهورية جوزيف عون بجمع السلاح.

وقالت إن المشكلة التي تؤخر جمعه تبقى فتحاوية بامتياز قبل أن تنسحب على الفصائل المناوئة لها، وتتجمع بشكل أساسي في عين الحلوة، وتتزعمها حركة «حماس» وأخواتها، إلى جانب عدد لا بأس به من المجموعات المتطرفة التي تضم في عدادها أبرز المطلوبين للقضاء اللبناني، وبينهم لبنانيون من الهاربين إلى المخيم.

ولفتت المصادر إلى أن المشكلة التي تؤخر جمعه تكمن في الخلاف داخل «فتح»، وبخلاف ما كان متوقعاً بأن تأتي أولاً من الفصائل المنضوية تحت قوى التحالف الفلسطيني، بذريعة عدم تمثيلها في «منظمة التحرير»، وإشراكها في المفاوضات الخاصة بجمع السلاح.

وكشفت أن ترهّل الجسم الفتحاوي وتصاعد المشكلة بين أهل بيته بغياب المحاسبة، كان وراء ترحيل جمع السلاح ريثما تنضج الظروف لتنفيذه، واستعاض عنه عباس بإيفاده وفداً موسعاً إلى بيروت قادماً من رام الله، وعهد إليه بترتيب البيت الفتحاوي لتوحيد المرجعية بداخل «فتح» بإلغاء تعدد الرؤوس الذي كان وراء ترهلها واستضعافها من قبل معارضيها من قوى التحالف الفلسطيني صاحبة النفوذ في عين الحلوة.

وتزامن وجود الوفد الأمني في بيروت مع قرار مفاجئ صدر عن عباس بإعفاء سفير فلسطين لدى لبنان أشرف دبور من منصبه بوصف أنه نائب للمسؤول الفلسطيني عن الملف اللبناني أمين سر «منظمة التحرير» عزام الأحمد، وحصر دوره بمهامه أنه سفير من دون التدخّل في أمور تتجاوز صلاحياته الدبلوماسية.

ومع أن الأحمد، الذي مدد إقامته في رام الله، ولم يحضر إلى بيروت كما تعهد فور انقضاء عطلة عيد الأضحى لوضع اللمسات الأخيرة بالتعاون مع الحكومة اللبنانية على الخطة التي التزم بها لجمع السلاح، فإن المصادر تراهن على الدور الموكل للوفد لعله ينجح في خلق المناخ المواتي بداخل «فتح» لجمعه في المخيمات التي تسيطر عليها.

لكن المصادر تغمز من قناة دبور وتحمّله، كما تقول لـ«الشرق الأوسط»، جزءاً من المسؤولية إلى جانب رفاقه في التنظيم حيال ما أصاب الهيكلية التنظيمية لـ«فتح» من إرباك وسوء إدارة، ومخالفة الأنظمة المعمول بها، وتراجع نفوذها، ودورها القيادي في الساحة الفلسطينية، فإنها في المقابل تتجنب الرد على ما يُقال فلسطينياً بأن ياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني، يقف وراء «إقالة» دبور على خلفية الخلاف معه، كونه يتدخل بالشأن التنظيمي لـ«فتح».

وفي هذا السياق، تفضّل المصادر عدم التعليق على كل ما يقال بأن عباس الابن هو من تولى التحضير لزيارة والده للبنان، والتقى معظم أركان الدولة، ومسؤولين أمنيين أعلمهم بأن والده سيعلن من بيروت التزامه بجمع السلاح، ولم يأخذ بالنصائح الأمنية التي أُسديت له بأن الإعلان لا يكفي ما لم يدعّم بآلية لتطبيقه، وبجدول زمني لجمعه، لأن القوى الأمنية اللبنانية ليست في وارد الدخول إلى المخيمات لفرض جمعه بالقوة، كون المشكلة تبقى فلسطينية-فلسطينية، ولا يجوز رميها على عاتق الحكومة.

وتبين أن الوفد الفلسطيني الموجود حالياً في بيروت منذ نحو أسبوعين يتفادى الحديث في لقاءاته الرسمية عن جمع السلاح، ويحصر اهتمامه، بحسب المصادر لـ«الشرق الأوسط»، بترتيب البيت الفتحاوي لإعادة تأهيله تنظيمياً وسياسياً على يد قيادة جديدة، وهذا ما تطرق إليه اجتماعه بالمدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير باعتباره في مقدمة المكلفين بمتابعة المفاوضات مع الجانب الفلسطيني لجمع السلاح.

وبكلام آخر، فإن جمع السلاح لن يتحقق في المدى المنظور، وذلك بناء على رغبة «منظمة التحرير» بتمديد المهل التي كانت حددتها لجمعه، ريثما تتمكن من ترتيب البيت الفتحاوي، وتنقيته من الشوائب، وسوء إدارته للملف الفلسطيني، وعلاقته بالحكومة اللبنانية، ووضع حد لتفلت السلاح، والتصرفات غير المسؤولة لعدد من القيادات التي تتصرف -كما تقول المصادر- «وكأنها تعمل لحساباتها الخاصة، بينما هي غارقة في الفساد، ولا تنصاع لسلطة رام الله، ما يعني أن الوفد يعكف الآن على اتخاذ جملة من التدابير المسلكية والإدارية والسياسية ليعيد الاعتبار للدور القيادي لـ (فتح)، وإخضاعها مباشرة لقيادة عباس، ومؤهلة لاسترداد ثقة الفلسطينيين بها».

أحد شوارع مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت (أ.ف.ب)

فهل ينجح عباس بإحداث «ثورة من فوق» تعيد لـ«فتح» دورها القيادي بإقالة عدد من الرموز القيادية التي لا تجاوبه، مع رغبة مسؤولين آخرين لا غبار على سلوكهم ينوون الاستقالة لأسبابهم الخاصة، بينما الوفد يطلب تمديد المهلة لجمع السلاح إلى حين تأدية المهمة المكلف بها بضبط أداء المعارضة الفتحاوية على نحو يؤدي إلى حشر «حماس» وشركائها لتبيان مدى استعدادها للتعاون لجمع السلاح الذي لم يعد له من دور سوى استخدامه للاقتتال الداخلي، وتهديد الاستقرار للمناطق المجاورة للمخيمات.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» «يضخّم» معركة لم تبدأ في «علي الطاهر»

المشرق العربي تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)

«حزب الله» «يضخّم» معركة لم تبدأ في «علي الطاهر»

تحولت مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان عنواناً سياسياً وعسكرياً متقدماً، بعدما رفع «حزب الله» سقف موقفه وأعلن عدم التخلي عنها، مستحضراً إيران في المعادلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يزور روما للقاء البابا والضغط على إسرائيل

جدد رئيس الجمهورية جوزيف عون تمسُّك لبنان بتطبيق «اتفاق الإطار»، مطالباً بالضغط على إسرائيل للالتزام ببنوده

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي لبناني يراقب العائدين عبر معبر المصنع الحدودي على أثر سقوط النظام السوري (أ.ب)

لبنان يدرس إلغاء 600 ألف مذكرة أمنية بحقّ سوريين

في خطوة تعكس إصراراً لبنانياً على إعادة تنظيم العلاقة مع سوريا، بدأت السلطات إعادة النظر في القيود الأمنية التي حالت دون دخول مئات آلاف السوريين إلى لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
تحليل إخباري مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي «الحزب» وإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مراسم تزامناً مع تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الشهر الماضي (إ.ب.أ)

تحليل إخباري تهديد «حزب الله» بتحريك الشارع: تنفيس غضب أم ورقة ابتزاز؟

هدّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الأسبوع الماضي بتحريك الشارع، قائلاً: «هذا الغضب له وقت، ويمكن أن ينفجر»...

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق في يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

لبنان لتسليم لواء سابق إلى دمشق لمحاكمته

قرر النائب العام التمييزي، القاضي أحمد رامي الحاج، تسليم اللواء بالنظام السوري السابق عادل عيسى، الموقوف في لبنان، للسلطات السورية لمحاكمته على جرائمه.

«الشرق الأوسط» ( بيروت - دمشق)

«الحشد» يمنع التحقيق مع مسؤول «شبكة تهريب صواريخ ومسيّرات»

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

«الحشد» يمنع التحقيق مع مسؤول «شبكة تهريب صواريخ ومسيّرات»

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)

بعد اعتقال قيادي بارز في فصيل «النجباء» ثم تسليمه إلى أمن «الحشد الشعبي»، برز اختبار قوة بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة في ملف حصر السلاح.

وقالت مصادر عراقية مطلعة إن ضغوطاً هائلة مارستها فصائل في «الحشد الشعبي» وقوى سياسية أدت إلى منع التحقيق مع مسؤول الشبكة التي يُشتبه في أنها تتولى نقل الصواريخ من إيران إلى العراق لاستخدامها ضد الدول المجاورة أو تهريبها إليها.

وأوضحت المصادر أن قوة من جهاز المخابرات العراقي اعتقلت فجر الاثنين عباس حسين علي اليعقوبي في محافظة ذي قار استناداً إلى مذكرة قضائية. ويشغل عباس منصب مدير استخبارات اللواء 14 في «الحشد الشعبي» والتابع لحركة «النجباء».

ويُعتقد أن عباس يقود شبكة لنقل الصواريخ والمسيّرات من إيران إلى العراق، وقد استخدم بعض هذه الأسلحة ضد دول الجوار في الفترة الماضية، كما تقوم شبكته بتهريب هذا النوع من الأسلحة إلى سوريا ولبنان.

صورة متداولة لعباس حسين علي اليعقوبي

وكشفت المصادر أن ضغوطات هائلة مورست على رئيس الوزراء علي الزيدي ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان رافقتها تهديدات ودعوات إلى تحركات أدت إلى تسليم المعتقل إلى «الحشد الشعبي»، وهذا يعني، كما يبدو، منع التحقيق معه.

«كتائب حزب الله» تتوعد الزيدي

وعقب توقيف اليعقوبي، قال المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، الثلاثاء، إن السلطات «تظهر قدرتها على إنفاذ القانون مع الجهات التي ترفض حصر السلاح». وفيما دعا هادي العامري إلى التهدئة، وجّه المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله»، أبو مجاهد العسّاف، الثلاثاء، تحذيراً شديد اللهجة إلى رئيس الحكومة علي الزيدي، متهماً إياه بـ«ترويع عوائل المجاهدين» عبر مداهمة المنازل بإشراف أميركي مباشر، واضعاً 3 شروط رئيسية، هي: «الخروج الكامل والحقيقي للأميركان، وإخراج القوات التركية من شمال العراق، وحل قوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان»، لنزع فتيل الأزمة.


وزير الخارجية السوري يزور باكستان الأربعاء والخميس

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية السوري يزور باكستان الأربعاء والخميس

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)

يُجري أسعد الشيباني الأربعاء والخميس زيارة إلى باكستان هي الأولى لوزير خارجية سوري منذ إطاحة حكم بشار الأسد في عام 2024، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي في دمشق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدر، الذي فضّل عدم كشف هويته، الثلاثاء، إن الشيباني سيقوم بالزيارة يومي 19 و20 أغسطس (آب) بدعوة من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ووزير خارجيته إسحق دار، على أن يلتقي خلالها كذلك وزيري الدفاع والتجارة.

وأعرب المصدر عن «أمل» بأن تكون هذه الزيارة «تاريخية للعلاقات الثنائية»، علماً بأنه سبق لوزراء سوريين آخرين أن زاروا باكستان منذ تولي السلطات الجديدة الحكم قبل أكثر من عامين.

وأكد أنه «لا يوجد تعاون رسمي حالياً» بين البلدين، لكن «يتم التحضير للعديد من الملفات المتعلقة بمجالات الدفاع والتعاون الاقتصادي والمصالحة».

وبعد إطاحة الأسد، تواصلت العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وإسلام آباد التي أبقت سفارتها مفتوحة. كما أرسلت وفداً رسمياً إلى العاصمة السورية التقى الشيباني في يونيو (حزيران) 2025.

وخلال الحكم السابق، جمعت البلدين علاقات وثيقة تعززت بالزيارات المتبادلة والتعاون السياسي والعسكري وتبادل التدريب.

وبعد اندلاع النزاع السوري عام 2011، رفضت باكستان التدخل العسكري الخارجي ومحاولات إسقاط الأسد بالقوة، مؤكدة دعمها وحدة البلاد وسيادتها.

وإضافة إلى العلاقات الدبلوماسية، لإسلام آباد حضور تعليمي وثقافي في سوريا عبر المركز الثقافي الباكستاني والمدرسة الباكستانية الدولية بدمشق التي تأسست مطلع الثمانينات.


وسائل إعلام عبرية: ضربة «أبو الظهور» رسالة للأتراك

قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)
TT

وسائل إعلام عبرية: ضربة «أبو الظهور» رسالة للأتراك

قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)

التزمت إسرائيل الرسمية الصمت تجاه اتهامات سورية لها بقصف مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي شمالي سوريا، لكن مسؤولاً إسرائيلياً اعترف بالضربة في تصريح مقتضب لقناة «فوكس نيوز» الأميركية، قائلاً، إن تل أبيب أطلعت واشنطن مسبقاً على معلومات بشأن الضربة.

وفيما وصف في إسرائيل بأنه اعتراف غير رسمي مفاجئ للولايات المتحدة، قال المسؤول: «تم تبادل معلومات استخباراتية بالغة الحساسية مع الولايات المتحدة مسبقاً، على أعلى المستويات في مختلف الوكالات والهيئات». مضيفاً أن الرئيس السوري أحمد الشرع: «يدرك أنه لا يستطيع العمل كما كان يفعل النظام السوري السابق، الذي كان يحتفظ بقوات وكيلة. من المحتمل أنه لم يكن يفهم ما يجري، أو لم يكن على علم به».

ورفض المسؤول تزويد فوكس بتفاصيل إضافية، «نظراً للطبيعة السرية للغاية للمعلومات الاستخباراتية».

جانب من الدمار في مطار وقاعدة أبو الظهور العسكرية بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)

وفوراً، أعادت جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية نشر التصريح عن تحت عناوين رئيسية، مع التأكيد على أن الضربة كانت رسالة إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

معلوم، أنه عندما لا تريد إسرائيل الاعتراف رسمياً بشيء، لكنه تريد تبنيه، تلجأ إلى تسريب معلومات لوسائل إعلام أخرى غير إسرائيلية، ثم يعاد في إسرائيل تناولها مع تأكيدات وتحليلات وتوسع في الخبر.

ورأت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الاعتراف الإسرائيلي الضمني للهجوم الاستثنائي، جاء رداً على الإدانة الأميركية غير المألوفة، كما قالت إن الضربة تمثل رسالة أيضاً إلى الرئيس التركي رجب إردوغان في محاولة لكبح دوره في سوريا.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه بعد أن رفضت الحكومة والجيش الإسرائيلي التعليق على اتهامات بتنفيذ ضربات في سوريا، جاءت إدانة غير مألوفة من المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، ردّ مسؤول إسرائيلي رفيع على المبعوث الأميركي في حديث مع شبكة «فوكس نيوز»، حيث أقرّ بأن العملية إسرائيلية، وأشار إلى أن تل أبيب شاركت واشنطن «معلومات استخباراتية حساسة» قبل الضربة.

وكانت طائرات مجهولة قد هاجمت المطار الذي يتميّز بموقعه الاستراتيجي بين محافظات إدلب وحماة وحلب، وقُرْبه من البادية السورية، ويُعد من أبرز القواعد العسكرية في شمال سورية، وألحقت أضراراً بمدرجاته ومرافق التخزين.

وبخلاف التصريح الإسرائيلي المقتضب لـ«فوكس نيوز» لم يصرح أي مسؤول إسرائيلي أو مصدر حول الهجوم، لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية قالت إنه مثَّل رسالة إلى تركيا.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن الضربة جاءت في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى منع ترسيخ النفوذ والوجود التركي في سوريا، وقد نفذت في السابق ضربات يُعتقد أنها استهدفت منع تركيا من المساعدة في بناء وتعزيز سلاح الجو التابع للحكومة السورية الجديدة.

ونقلت عن مصدر عسكري أنه منذ الإطاحة بالأسد في أواخر عام 2024، استُخدمت القاعدة مركزاً لتدريب الجيش السوري الجديد، وقد أجرت سوريا في أوائل أغسطس (آب) تدريبات جوية باستخدام مقاتلات روسية الصنع من طراز «ميغ-21»، في أول تدريبات من هذا النوع منذ الإطاحة بالأسد.

إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري بزعم استخدام تركيا له في نقل معدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)

والأسبوع الماضي، أفادت «هيئة البث الإسرائيلية» (كان)، بأن مسؤولين أمنيين إسرائيليين رصدوا مؤشرات على أن سوريا تسرّع جهود إعادة بناء سلاحها الجوي، بما في ذلك تجنيد طيارين جدد، وإجراء تدريبات على الطيران، وتنفيذ أول تدريب يتضمن استخدام طائرات مقاتلة. ونقلت «كان» عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن إسرائيل تراقب التطورات عن كثب، وإنها أطلعت الولايات المتحدة على مخاوفها.

وقال موقع «واللا» الإسرائيلي، إن استهداف المطار رسالة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي ساعد سوريا في إعادة تأهيل المطار. وأكد الموقع أنه في الفترة الأخيرة ظهرت مؤشرات على محاولة إعادة تأهيل قدرات سلاح الجو السوري؛ وقال إنه في 11 أغسطس، نفذت طائرات سورية طلعات تدريبية في أجواء محافظتي حلب وإدلب، استخدمت خلالها أيضاً طائرات من طراز «ميغ-23».

كما تطرق موقع «آي نيوز 24» لتنامي الحضور التركي في شمال سوريا ومشاركة أنقرة في إعادة تأهيل منشآت عسكرية سورية. وقالت القناة إن الضربة متعلقة بصراع أوسع.

أما «القناة 14» فقالت إن الضربة جاءت في وقت أصبحت فيه تركيا من أبرز الفاعلين في سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وفي الوقت نفسه، باتت إسرائيل أكثر حساسية تجاه الوجود العسكري التركي ونفوذه هناك.

رجل على دراجة نارية في بلدة أبو الظهور يوم 18 أغسطس (رويترز)

ولم يتضح تماماً ما هو الهدف الذي تم قصفه. وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إنه لا يوجد هدف واضح، ربما كان شيئاً على الأرض أو شحنة وصلت إلى المطار أو محاولة لمنع طائرة أو شحنة من الوصول. وقالت إذاعة الجيش إن الهدف أغلب الظن مرتبط بمحاولات تركيا تسليح الجيش السوري ومساعدته على تطوير قدراته العسكرية.

وفي حال تأكد أن الضربة نفذتها إسرائيل، فستكون أول هجوم من هذا النوع ينفذه سلاح الجو الإسرائيلي منذ مارس (آذار) الماضي، عندما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف معسكرات للجيش السوري في جنوب البلاد.

جنود إسرائيليون وعربات عسكرية في قرية دواية الصقرة جنوب غربي محافظة القنيطرة السورية (أرشيفية - متداولة)

وكالة «رويترز» نوهت إلى أن تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، ووقعت مؤخراً اتفاقية للدفاع المشترك مع باكستان والسعودية ‌على غرار الحلف، أصبحت أحد أهم حلفاء الرئيس السوري أحمد الشرع، تدرب تركيا الجيش السوري، وتساعد على إعادة بناء مؤسسات الدولة والبنية التحتية، وتقدم لسوريا دعماً عسكرياً ودبلوماسياً.

وقال ⁠عمر جليك المتحدث باسم ⁠حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، بحسب الوكالة، إن الغارات «أظهرت مجدداً أن السياسات الإسرائيلية هي العدو الأكبر للسلام والطمأنينة لشعوب المنطقة». وكتب جليك على «إكس»: «يتعين على المجتمع الدولي بأسره أن يتخذ موقفاً جماعياً إزاء ذلك».

تجدر الإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي ينتشر في 9 مواقع داخل جنوب سوريا منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، معظمها داخل المنطقة العازلة.

وتعمل القوات الإسرائيلية في مناطق تمتد إلى عمق نحو 15 كيلومتراً (9 أميال) داخل الأراضي السورية، بزعم الاستيلاء على أسلحة «قد تشكل تهديداً إذا وقعت في أيدي قوى معادية».