رضّع يتقاسمون الحاضنات... وغزة على أعتاب كارثة صحية مع نفاد الوقود

الطفل عمر الهمص يخضع للعلاج في مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)
الطفل عمر الهمص يخضع للعلاج في مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)
TT

رضّع يتقاسمون الحاضنات... وغزة على أعتاب كارثة صحية مع نفاد الوقود

الطفل عمر الهمص يخضع للعلاج في مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)
الطفل عمر الهمص يخضع للعلاج في مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)

تفاقمت الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مع تصاعد تحذيرات أممية وطبية من انهيار القطاع الصحي نتيجة النقص الحاد في الوقود، وسط مشاهد مأساوية تظهر عدداً من الأطفال الرضّع يتقاسمون حاضنة واحدة في المستشفيات، في مؤشر على الوضع الكارثي الذي يعيشه السكان. وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وأكد أطباء في غزة أنهم اضطروا إلى وضع أكثر من رضيع في حاضنة واحدة، نتيجة توقف عدد من الأجهزة الطبية بسبب انقطاع الكهرباء، وشح الوقود، فيما أعلنت المستشفيات عن تقليص أو تعليق خدمات حيوية، في وقت وصفت فيه الأمم المتحدة الوضع بـ«الحرج للغاية».

وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (OCHA): «إن المستشفيات بدأت بالفعل تقنين استخدام الوقود، وتوقفت بعض سيارات الإسعاف عن العمل، وأنظمة المياه على وشك الانهيار».

وأشار المكتب إلى أن استمرار القيود على دخول الوقود سيؤدي إلى «زيادة حادة في أعداد الوفيات»، ما لم يُسمح بإدخال كميات كافية بشكل عاجل، ومنتظم.

وتُظهر صور تداولها ناشطون ومديرو مستشفيات على وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد مروعة من داخل مرافق صحية، من بينها صورة نشرها مدير «مستشفى الأهلي» في جنوب غزة، تظهر عدة رُضّع في حاضنة واحدة داخل «مستشفى الحلو»، وسط عجز تام عن توفير الرعاية الأساسية للأطفال الخدّج.

وكتب الدكتور فاضل نعيم، مدير «مستشفى الأهلي»، على منصة «إكس»: «هذا الاكتظاظ المأساوي ليس مجرد غياب للمعدات، بل نتيجة مباشرة للحرب والحصار اللذين دمّرا النظام الصحي». وأضاف: «الحصار حوّل رعاية المواليد إلى معركة من أجل البقاء... لا يجب أن يولد أي طفل في عالم تقرر فيه القنابل والحصارات إن كان سيعيش أو يموت».

في السياق ذاته، حذّر مدير «مستشفى الشفاء» في شمال القطاع، الدكتور محمد أبو سلمية، من انهيار شامل في غضون ساعات، قائلاً: «إذا لم يتم توفير الوقود خلال الساعات القليلة المقبلة، فسيخرج المستشفى عن الخدمة خلال ثلاث ساعات، ما سيؤدي إلى وفاة عشرات المرضى، بينهم 22 رضيعاً في الحاضنات».

وأشار أبو سلمية في حديث لـ«سي إن إن» إلى أن المستشفى اضطر إلى إغلاق قسم غسل الكلى من أجل التركيز على غرف العمليات والعناية المركزة، في وقت بات فيه العمل يتم تحت إضاءة الكشافات اليدوية.

أما في مجمع ناصر الطبي، فقد أعلنت الإدارة أن ما تبقى من الوقود لا يكفي سوى ليوم واحد، ويُخصص فقط للأقسام الحرجة، وعلى رأسها الولادة، والعناية المركزة.

انهيار وشيك في الخدمات الأساسية

لم تقتصر التداعيات على نقص الوقود، بل امتدت إلى صعوبات في تأمين قطع الغيار اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية التي تعتمد عليها المستشفيات بشكل كامل، مع انقطاع الكهرباء المتواصل.

وأعلنت إدارة «مستشفى شهداء الأقصى» في المحافظة الوسطى أن المولد الرئيس تعطل بسبب عدم توفر قطع غيار، ما اضطرهم إلى استخدام مولد احتياطي صغير لا يكفي لتشغيل جميع الأقسام. وأضاف البيان: «الوقود سينفد خلال ساعات، وإغلاق المستشفى سيؤثر على نصف مليون نسمة».

وتؤكد المؤسسات الطبية والإغاثية أن الوقود لا يُستخدم فقط لتشغيل المستشفيات، بل هو أساسي أيضاً للطهي، وتشغيل محطات تحلية المياه، ومعالجة الصرف الصحي، فضلاً عن المركبات التي تُستخدم في الإسعاف والإنقاذ.

وتفرض إسرائيل قيوداً مشددة على دخول الوقود إلى غزة منذ بدء العمليات العسكرية، بدعوى إمكانية استخدامه من قبل «حماس» في تصنيع الأسلحة، وهو ما تنفيه منظمات الإغاثة التي تطالب بالسماح الفوري وغير المشروط بإدخال الإمدادات الإنسانية.

تحذيرات دولية ودعوات لوقف إطلاق النار

من جهتها، أصدرت منظمة «أطباء بلا حدود» بياناً حذّرت فيه من «كارثة إنسانية غير مسبوقة» في قطاع غزة، مطالبة بوقف فوري لإطلاق النار، والسماح بدخول مساعدات واسعة النطاق.

وقالت المنظمة: «عملت فرقنا على علاج الجرحى وتزويد المستشفيات المكتظة بالمستلزمات الطبية، في ظل ظروف تهدد حياة ملايين الفلسطينيين». وأضافت: «نطالب الحكومة الإسرائيلية، والدول المتواطئة في هذه الكارثة -وعلى رأسها المملكة المتحدة- بالتحرك العاجل لإنهاء الحصار، ومنع محو الوجود الفلسطيني في غزة».

وفي ظل تفاقم الأزمة، تبقى حياة مئات المرضى، خاصة الرضّع وذوي الحالات الحرجة، رهناً بدخول عاجل للوقود، فيما تزداد المخاوف من انهيار المنظومة الصحية بشكل كامل خلال أيام -وربما ساعات- ما لم يُكسَر الحصار، وتلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة.


مقالات ذات صلة

تقرير: رئيس وزراء بريطانيا سيقبل مقعداً في مجلس ترمب لإدارة غزة

المشرق العربي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

تقرير: رئيس وزراء بريطانيا سيقبل مقعداً في مجلس ترمب لإدارة غزة

يُتوقع أن ينضم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى المجموعة التي يخطط لها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لترتيب الوضع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي 
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)

مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»

انطلقت في القاهرة، أمس، مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأفاد مصدر فلسطيني «الشرق الأوسط»، الاثنين، بوصول وفد من حركة «حماس» برئاسة خليل الحية.

محمد محمود (القاهرة) «الشرق الأوسط» (غزة)
خاص (من اليسار) نزار عوض الله وخليل الحية ومحمد إسماعيل درويش خلال لقاء مع المرشد الإيراني علي خامنئي فبراير الماضي (موقع خامنئي - أ.ف.ب) play-circle

خاص «حماس» ترجئ انتخاب رئيس مكتبها السياسي حتى إشعار آخر

كشفت مصادر قيادية في حركة «حماس» أن الحركة قررت إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام الذي كان من المقرر إجراؤه خلال الأيام العشرة الأولى من الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يمشون بين المباني المدمرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

بنغلاديش تسعى للانضمام إلى «قوة الاستقرار» في غزة

قالت بنغلاديش، أمس (السبت)، إنها أبلغت الولايات المتحدة برغبتها في الانضمام إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المقرر نشرها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (دكا)
الخليج جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)

«وزاري إسلامي» يبلور موقفاً موحداً إزاء تطورات الصومال

أكدت السعودية رفضها أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال وسلامة أراضيه، وأي تقسيم أو إنقاص لسيادته، مُجدَّدة دعمها لمؤسسات الدولة الصومالية.

«الشرق الأوسط» (جدة)

الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
TT

الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

استقدم الجيش السوري الأربعاء تعزيزات إلى ريف حلب الشرقي، وفق ما أفاد مصدر عسكري ميداني «وكالة الصحافة الفرنسية»، غداة إعلان الجيش المناطق الواقعة تحت نفوذ القوات الكردية هناك «منطقة عسكرية مغلقة» عقب مناوشات محدودة بين الطرفين.

على وقع التصعيد في حلب، حثّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر الذي قدمت قواته دعماً كبيراً للمقاتلين الأكراد خلال السنوات الماضية، وتعد بلاده اليوم من داعمي السلطة الجديدة في دمشق، جميع الأطراف على «تجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر».

سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)

وقال مصدر عسكري سوري في ريف حلب الشرقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» صباح الأربعاء إن الجيش «استقدم تعزيزات عسكرية من محافظتي اللاذقية (غرب)، ودمشق، في طريقها إلى منطقة دير حافر»، غداة إعلانها «منطقة عسكرية مغلقة»، ومطالبته المدنيين «بالابتعاد عن مواقع تنظيم قسد (قوات سوريا الديمقراطية) في المنطقة».

ونشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» صوراً أظهرت عشرات الآليات العسكرية بينها دبابات وشاحنات مزودة بمدفعية، قالت إنها في إطار «تعزيزات عسكرية من محافظة اللاذقية باتجاه جبهة دير حافر».

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في محيط دير حافر بسماع دوي قصف بين الحين والآخر، وقال المصدر العسكري إنه ناجم عن «استهداف مدفعي لمواقع (قسد) في المنطقة».

ويأتي التصعيد في منطقة دير حافر على وقع تعثر مفاوضات بين السلطات والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش الأحد على حيي الشيخ مقصود، والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب، ثاني كبرى مدن البلاد، بعد اشتباكات دامية انتهت بإجلاء نحو 400 مقاتل كردي منهما إلى مناطق نفوذ القوات الكردية في شمال شرقي البلاد.

عنصران من قوات الأمن السورية يقفان وسط المركبات المحترقة والذخيرة المتناثرة على الأرض في حي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)

وكان الجيش السوري والقوات الكردية قد كشفا خلال الساعات الأخيرة عن مناوشات في منطقة دير حافر.

ونقلت وكالة «سانا» عن مصدر عسكري أن «قوات سوريا الديمقراطية» استهدفت منازل مدنيين، ونقاطاً للجيش السوري في محيط قرية حميمة «بالرشاشات الثقيلة، والطيران المسير». وقالت إن «الجيش السوري ردّ على مصادر النيران».

وأوردت «قوات سوريا الديمقراطية» من جهتها أنها «تصدّت لمحاولة تسلّل نفذتها فصائل حكومة دمشق على محور قرية زُبيدة في الريف الجنوبي لدير حافر، حيث اضطر المهاجمون إلى الفرار بعد فشل محاولتهم، وذلك تحت غطاء من الطيران المُسيّر، وباستخدام الأسلحة الرشاشة».

«ضبط النفس»

وطالب الجيش السوري الثلاثاء القوات الكردية بالانسحاب من نقاط سيطرتها في ريف حلب الشرقي، معلناً المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية مغلقة».

ونشر خريطة حدّد فيها باللون الأحمر المناطق التي طلب الانسحاب منها، وتشمل بلدات مسكنة وبابيري وقواس ودير حافر. وبعد ذلك، اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» القوات الحكومية بقصف بلدتين في المنطقة.

ضابط أمن كردي يراقب وصول المقاتلين الأكراد الذين تم نقلهم بالحافلات من مدينة حلب الشمالية عقب وقف إطلاق النار إلى مدينة القامشلي الواقعة شمال شرقي البلاد والتي يسيطر عليها الأكراد 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وقالت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد في حديث لصحافيين الثلاثاء إن القوات الحكومية «تحضّر لهجوم جديد، النية هي توسيع هذه الهجمات».

وأضافت: «يدّعون أنهم يحضرون لعملية صغيرة لقتال حزب (العمال الكردستاني)، لكن في الواقع النية هي هجوم شامل»، مؤكدة: «سندافع عن أنفسنا، ومن أجل تفادي فوضى أكبر في سوريا لا بدّ من الدعم، ولا بدّ من الضغط على الحكومة لوقف هجماتهم ضد قواتنا».

واتهمت إلهام أحمد السلطات «بإعلان الحرب»، لتكون بذلك قد «قامت فعلياً بخرق اتفاق العاشر من مارس (آذار)» الذي وقعه قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، والرئيس أحمد الشرع، ونص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية المدنية والعسكرية في إطار مؤسسات الدولة، وانتهت مهلة تطبيقه من دون إحراز تقدم.

وفي بيان ليلاً، حضّ قائد «سنتكوم» «جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين، والبنية التحتية الحيوية».

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

وقال الأدميرال كوبر في بيان: «نواصل دعوة جميع الأطراف المعنية للعودة إلى طاولة المفاوضات بحسن نية، والسعي إلى حل دبلوماسي دائم من خلال الحوار».

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق المبرم بينهما، والذي كان يُفترض إنجازه بنهاية 2025.

وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم «داعش»، وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.


علي شعث المرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
TT

علي شعث المرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

برز اسم الفلسطيني علي شعث بوصفه أبرز مرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة» بعد تغييرات في عضويتها، وتحركات سياسية واسعة تُشير إلى قرب الإعلان عن تسلمها مهام القطاع من حركة «حماس».

وباتت غزة على أعتاب الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي يرعاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتتضمن الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط ستُدير الأوضاع الحكومية والحياتية للسكان في القطاع، لتكون بديلاً لحكم حركة «حماس».

وأثارت مهام هذه اللجنة والشخصيات التي ستديرها كثيراً من الجدل والخلافات، سواء فلسطينياً، وتحديداً ما بين الفصائل في قطاع غزة، خاصةً حركة «حماس»، وحركة «فتح» بشكل خاص من جانب آخر، إضافة إلى الخلاف بين الوسطاء والأميركيين من جانب وإسرائيل من جانب آخر.

وفي حين كانت تتردد بعض الأسماء المعروفة سابقاً على أنها ستقود هذه اللجنة، فوجئ سكان قطاع غزة، والمراقبون، بأسماء جديدة ظهرت على السطح، وكشفت بعضاً منها «الشرق الأوسط»، مساء الثلاثاء، ومن أبرزهم علي شعث، الذي تبين أنه المرشح الأوفر حظاً لتولي رئاسة اللجنة الجديدة.

مَن هو علي شعث؟

ولد علي شعث في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، عام 1958، وهو من عائلة فلسطينية عريقة وعشيرة كبيرة من عشائر القطاع، لها دور بارز في العمل الوطني والسياسي، وينتمي غالبية أبنائها إلى حركة «فتح».

حصل علي شعث على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة عين شمس بالقاهرة عام 1982، ثم حصل على الماجستير عام 1986، ثم نال الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة كوينز بالمملكة المتحدة عام 1989، وتخصص في تخطيط البنية التحتية والتنمية الحضرية.

شغل شعث عدة مناصب رفيعة في السلطة الوطنية الفلسطينية، وعرف بصفته خبيراً فنياً منذ سنوات.

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

لم ينخرط علي شعث في العمل الحزبي بعمق، ومن بين المناصب التي تولاها عمله نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي السابق نبيل شعث في بداية تأسيس السلطة الوطنية، إذ أسهم في وضع الخطط التنموية الاستراتيجية للدولة الفلسطينية.

كما تولّى علي شعث منصب وكيل وزارة النقل والمواصلات، وأشرف على مشروعات حيوية تتعلق بالبنية التحتية وشبكات الطرق، ولعب دوراً مهماً في إدارة وتطوير المناطق بعد أن أصبح الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للمدن الصناعية الفلسطينية، كما تولّى رئاسة مجلس الإسكان الفلسطيني، ورئاسة سلطة المواني الفلسطينية، وعمل مستشاراً للمؤسسة الفلسطينية للتنمية والإعمار (بكدار)، وعمل في آخر منصب له مستشاراً لوزير وزارة الإسكان والأشغال العامة في السلطة الفلسطينية، رغم تقاعده.

ومن الأدوار السياسية التي كُلّف بها، عضوية لجان مفاوضات الوضع النهائي عام 2005، كما شارك بصفته خبيراً فنياً في ملفات الحدود والمنافذ البحرية، وتتركز خبراته في مجال التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار، وهو الأمر الذي أهَّله فيما يبدو ليكون رئيساً للجنة التكنوقراط.

وتقول مصادر من عائلة علي شعث لـ«الشرق الأوسط»، إنه موجود في الضفة الغربية منذ سنوات، ويُقيم فيها قبل الحرب على غزة، مشيرةً إلى أنه طوال سنوات عمله لم يلتفت للعمل السياسي أو الحزبي، واكتفى بأدواره بصفته خبيراً فنياً.


السيسي: الأمن المائي المصري قضية وجودية وأولوية قصوى

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية)
TT

السيسي: الأمن المائي المصري قضية وجودية وأولوية قصوى

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على ما يمثله الأمن المائي المصري من قضية وجودية وأولوية قصوى بالنسبة لمصر، فضلاً عن ارتباطه المباشر بالأمن القومي المصري.

جاء ذلك خلال استقبال الرئيس المصري لمسعد بولس، كبير مستشاري رئيس الولايات المتحدة الأميركية للشؤون العربية والأفريقية، وذلك بحضور وزير الخارجية بدر عبد العاطي، واللواء حسن رشاد رئيس المخابرات العامة، والسيدة إيفينيا سيدرياس نائبة رئيس البعثة بسفارة الولايات المتحدة الأميركية، وناتانيل تيرنر المستشار السياسي بسفارة الولايات المتحدة الأميركية.

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن بولس نقل للرئيس تحيات وتقدير الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو ما ثمنه الرئيس السيسي، مؤكداً محورية علاقات التعاون الاستراتيجي القائمة بين مصر والولايات المتحدة، طالباً نقل تحياته للرئيس ترمب.

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن اللقاء تطرق لسبل دفع وتعزيز العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة؛ حيث أكد الرئيس أهمية البناء على ما شهدته العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، فضلاً عن ضرورة زيادة التشاور والتنسيق بين البلدين في مختلف الملفات الإقليمية، وعلى رأسها الأوضاع في السودان وليبيا والقرن الأفريقي، تحقيقاً للاستقرار في المنطقة.

وأضاف المتحدث الرسمي أن اللقاء تناول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وبالأخص تطورات الأوضاع في السودان؛ حيث أكد الرئيس السيسي تقديره لحرص الرئيس الأميركي على إنهاء الحرب في السودان؛ مشيراً إلى دعم مصر لكافة المساعي الإقليمية والدولية الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في السودان.

كما شدد الرئيس المصري على موقف مصر الثابت والداعم لسيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه، ورفض مصر القاطع لأي محاولات للنيل من أمنه واستقراره، وأنها لن تسمح بحدوث ذلك، آخذاً في الاعتبار الارتباط العضوي بين البلدين الشقيقين؛ خصوصاً من ناحية الأمن القومي.

وأوضح المتحدث الرسمي أنه تم التباحث أيضاً حول الأوضاع في عدد من دول المنطقة؛ حيث شهد اللقاء توافقاً في رؤى البلدين حول ضرورة خفض التصعيد وتعزيز العمل المشترك، من أجل إيجاد حلول سياسية لمختلف الأزمات التي تمر بها دول المنطقة.

من جانبه، أشاد بولس بالدور الذي تقوم به مصر من أجل تعزيز السلم والأمن الإقليميين، مثمناً التعاون والتنسيق القائم بين مصر والولايات المتحدة في عدد من الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وذلك بهدف خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار في المنطقة.