دمشق تجدّد رفضها للفدرالية وتدعو الأكراد للانضواء في الجيش

الرئيس السوري أحمد الشرع والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في القصر الرئاسي بدمشق الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في القصر الرئاسي بدمشق الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

دمشق تجدّد رفضها للفدرالية وتدعو الأكراد للانضواء في الجيش

الرئيس السوري أحمد الشرع والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في القصر الرئاسي بدمشق الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في القصر الرئاسي بدمشق الأربعاء (أ.ف.ب)

جدّدت الحكومة السورية، الأربعاء، رفضها للفدرالية ودعت القوات الكردية للانضواء في الجيش، وذلك خلال اجتماع عقده الرئيس أحمد الشرع، مع قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي، بحضور المبعوث الأميركي توم برّاك، بحسب ما أفادت مصادر كردية ورسمية سورية.

وجرى اللقاء بين الشرع وعبدي لمناقشة الجهود الرامية لدمج الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية، بحسب ما أفاد وكالة فرانس برس مسؤول كردي سوري.

وقال المسؤول مشترطاً عدم الكشف عن هويته، إن برّاك، السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا، حضر هذا الاجتماع.

وأضاف أنّ الاجتماع عُقد لبحث «العلاقات بين الإدارة الذاتية (الكردية) وحكومة دمشق، بالإضافة إلى قضايا اقتصادية وعسكرية».

ويأتي هذا الاجتماع بعد أربعة أشهر من توقيع اتفاق ثنائي لم يتم تنفيذ بنوده بعد.

والاتفاق الذي وقّعه الشرع مع عبدي، قائد قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، في 10مارس (آذار) برعاية اميركية، تضمّن بنودا عدّة نصّ أبرزها على «دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز».

لكنّ الإدارة الذاتية وجّهت لاحقا انتقادات الى السلطة على خلفية الإعلان الدستوري ثم تشكيل حكومة قالت انها لا تعكس التنوّع. وطالبت القوى الكردية الشهر الماضي بدولة «ديموقراطية لامركزية»، ردّت عليها دمشق بتأكيد رفضها «محاولات فرض واقع تقسيمي» في البلاد.

والأربعاء، حذّر مصدر حكومي سوري في تصريح لقناة الإخبارية التلفزيونية الحكومية، من أنّ «الدولة السورية تجدّد تمسّكها الثابت بمبدأ +سوريا واحدة، جيش واحد، حكومة واحدة+، وترفض رفضا قاطعا أيّ شكل من أشكال التقسيم أو الفدرالية التي تتعارض مع سيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة ترابها».

وأضاف أنّ «الجيش السوري هو المؤسسة الوطنية الجامعة لكلّ أبناء الوطن، وتُرحّب الدولة بانضمام المقاتلين السوريين من قسد إلى صفوفه، ضمن الأطر الدستورية والقانونية المعتمدة».

وحذّر المصدر الحكومي السوري من أنّ «أيّ تأخير في تنفيذ الاتفاقات الموقّعة لا يخدم المصلحة الوطنية، بل يعقّد المشهد، ويُعيق جهود إعادة الأمن والاستقرار إلى جميع المناطق السورية».

وتولى الشرع السلطة في دمشق في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بعدما أطاح على رأس تحالف فصائل إسلامية بنظام الرئيس السابق بشار الأسد، وهو مذاك يدعو إلى حلّ كل المجموعات العسكرية في سوريا.

لكنّ الأكراد السوريين يصرّون على الاحتفاظ بقواتهم العسكرية البالغ عديدها عشرات آلاف الرجال والنساء.

ويمثّل الحفاظ على وحدة سوريا واستعادة الأمن فيها تحديا رئيسيا للسلطات الجديدة.

والأكراد السوريون الذين عانوا لعقود من التهميش والإقصاء، ينتقدون اليوم سعي السلطة الجديدة الى تكريس مركزية القرار وإقصاء مكوّنات رئيسة من إدارة المرحلة الانتقالية.

وفي مقابلة تلفزيونية في نهاية مايو (أيار)، قال عبدي: «نحن ملتزمون بما اتفقنا عليه مع دمشق ونعمل حالياً على تنفيذ هذه الاتفاقية من خلال لجان تطبيقية». لكنّه شدد على التمسّك بـ«سوريا لامركزية وتعيش فيها جميع المكوّنات بكامل حقوقها وألا يتم إقصاء أحد».

ورغم إعلان الشرع حلّ كافة الفصائل العسكرية المسلحة بعيد وصوله الى دمشق، يتمسّك الأكراد المدعومون أميركيا بالحفاظ على قوتهم العسكرية المنظمة التي أثبتت فاعلية في قتال تنظيم الدولة الاسلامية حتى دحره من آخر معاقله عام 2019.

وتسيطر الإدارة الذاتية الكردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها، تضمّ أبرز حقول النفط والغاز التي تحتاج دمشق الى مواردها. وتدير مخيمات ومراكز اعتقال تضم مقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية، بينهم آلاف الأجانب.

وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني حذّر في وقت سابق من أن «المماطلة» في تنفيذ بنود الاتفاق الموقّع مع الإدارة الذاتية «ستطيل أمد الفوضى» في البلاد.


مقالات ذات صلة

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري سيصل إلى العاصمة برلين، الاثنين، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في يناير.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي وأسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث مستجدات المنطقة مع عبد العاطي والشيباني

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)

بعد بيان الثلاثاء... مصدر حكومي سوري ينفي وجود اتصالات رسمية مع الهجري

هاجم مدير الأمن في السويداء سليمان عبد الباقي، شيخ العقل حكمت الهجري، واتهمه بالتحريض على السوريين المقيمين في العراق، وذلك بعد البيان الأخير الذي أصدره

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي مكتب المدعي العام في وزارة العدل الأميركية

محكمة أميركية تدين «رجل الظل» بتجارة المخدرات والسلاح في نظام الأسد

أقرَّ قسيس بأنه كان يعمل مباشرةً مع ماهر الأسد (شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد)، وغيره من كبار المسؤولين العسكريين في النظام البائد لإتمام الصفقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)

العراق يوقف 4 أشخاص على خلفية إطلاق صواريخ نحو سوريا

أعلن العراق، مساء الثلاثاء، أنه أوقف أربعة أشخاص أطلقوا صواريخ قبل يوم نحو قاعدة عسكرية في شمال شرق سوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.