محسن رضايي: إسرائيل سعت لإسقاط الدولة عبر سبع مراحل

قال إن إيران هي من يحدد توقيت المواجهة المقبلة... ودعا لتقديم «الميدان على التفاوض»

سيارات تمر بجانب لوحة تحمل صورة خامنئي وعبارة «يا إيران» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ف.ب)
سيارات تمر بجانب لوحة تحمل صورة خامنئي وعبارة «يا إيران» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

محسن رضايي: إسرائيل سعت لإسقاط الدولة عبر سبع مراحل

سيارات تمر بجانب لوحة تحمل صورة خامنئي وعبارة «يا إيران» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ف.ب)
سيارات تمر بجانب لوحة تحمل صورة خامنئي وعبارة «يا إيران» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ف.ب)

قال القيادي في «الحرس الثوري» الإيراني محسن رضايي إن بلاده أحبطت خطة إسرائيلية من سبع مراحل لإسقاط الدولة، وأضاف في الوقت نفسه أن إيران هي من يحدد توقيت المواجهة المقبلة مع تل أبيب، وشدد على أولوية الجاهزية العسكرية، محذراً من «خدعة التفاوض».

وكشف رضايي رواية جديدة عن الحرب الـ12 يوماً التي دارت رحاها في الجو مع إسرائيل وبدأت في 13 يونيو(حزيران) وتوقفت في 24 يونيو، وقال في حديث للتلفزيون الرسمي مساء الثلاثاء: «أسقطنا نحو 80 طائرة مسيرة، ونحتفظ حالياً بحطام 32 منها، بما في ذلك طائرات (هيرمون) و(هيرميس) المتطورة جداً. وقد سجلت راداراتنا 80 إصابة دقيقة». وأشار إلى لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلاً: «قاما بتنظيم عرض دعائي في البيت الأبيض».

وقال نتنياهو على منصة «إكس» إنه وترمب ناقشا تبعات «النصر الكبير الذي حققناه على إيران» والإمكانات التي يتيحها، وذلك في أعقاب الحرب الجوية التي دارت الشهر الماضي وانضمت فيها الولايات المتحدة إلى إسرائيل في شن هجمات على المنشآت النووية الإيرانية.

وقال رضايي إن «الحملة الدعائية التي أعقبت حرب الأيام الـ12 جاءت نتيجة ضغوط متزايدة من الرأي العام، سواء داخل إسرائيل، أو في الولايات المتحدة، أو على المستوى الدولي». وأضاف أن «هذه الضغوط بلغت ذروتها عندما هاجم ترمب، بعض وسائل الإعلام الدولية (...)، متهماً إياها بالكذب ومؤكداً أن واشنطن خرجت منتصرة».

وأوضح رضايي أن «الخطاب الإعلامي يهدف إلى تحقيق عدة غايات، منها التشكيك في نتائج الحرب وزعزعة الثقة بالرواية الإيرانية، إضافة إلى استخدام تصريحات مثل ما قاله ترمب حول انتهاء الملف النووي، كوسيلة للضغط السياسي، بطريقة تشبه أساليب التفاوض السابقة».

صورة من فيديو حوار رضايي مع التلفزيون الرسمي الثلاثاء

وأشار رضايي إلى أن «الخسائر الإسرائيلية يمكن تقييمها من عدة جوانب، من بينها الأثر المالي الكبير». وقال إن تقارير صادرة عن وزارة الخزانة الإسرائيلية تفيد بأن «تكلفة الحرب خلال 12 يوماً بلغت نحو 20 مليار دولار». وأضاف أن «الجيش الإسرائيلي استهلك خلال تلك الفترة كمية من صواريخ تاو تعادل إنتاج عامين، وهي صواريخ عالية التكلفة، ما يشير إلى استنزاف كبير في القدرات الدفاعية».

وقال في جزء من تصريحاته إن «أمن إسرائيل تعرض لانهيار حقيقي، وقد أصبح مثقوباً، ما يثير قلقاً جدياً بشأن مستقبل هذا الكيان». وأضاف: «وجود إسرائيل كان يشبه شيئاً محفوظاً داخل وعاء زجاجي شفاف، أما الآن، فقد بدأ هذا الزجاج يتصدع. وهذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها إسرائيل انهياراً أمنياً بهذا المستوى، وهو أمر يحمل رسالة بالغة الأهمية».

وتطرق رضايي إلى «الأهداف الفعلية» التي كانت تقف خلف الهجوم المشترك الأخير من قِبل إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، قائلاً إن «العدو كان قد أعد خطة من سبع مراحل تهدف إلى ضرب كيان الدولة الإيرانية».

سبعة أهداف إسرائيلية

وأوضح رضائي أن «إسرائيل، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وضعت خطة شديدة الخطورة، استغرق إعدادها أكثر من عام، وتم التدريب عليها في أماكن مثل اليونان والبحر المتوسط. وكانت الخطة تهدف في نهايتها إلى فرض سيطرة كاملة على منطقة غرب آسيا وصولاً إلى حدود الصين».

وفي شرح تفاصيل المراحل السبع قال إن المرحلة الأولى «كانت تستهدف القيادة العليا للنظام، بما في ذلك المرشد (علي خامنئي)، المجلس الأعلى للأمن القومي، وكبار قادة (الحرس الثوري)». مضيفاً أن المرحلة الثانية «تمثلت في إثارة الفوضى وبث الانطباع بعدم قدرة النظام على الصمود».

صورة متداولة لدخان متصاعد جراء غارة إسرائيلية على طهران في 13 يونيو (وسائل التواصل)

وفي المرحلة الثالثة، «كان من المقرر دخول عناصر معارضة من المناطق الحدودية، ككردستان، بالإضافة إلى محاولات تسلل من مجاميع منافسة إلى داخل طهران».

أما بخصوص المرحلة الرابعة فقد قال إنها «تمثلت في السعي لتقسيم البلاد إلى مناطق متعددة». وبخصوص المرحلة الخامسة، قال إنها «تضمنت قصف البنية التحتية العسكرية والاقتصادية، بأسلوب مشابه لما جرى في سوريا». وبشأن المرحلة السادسة فقد ذكر أنها «كانت تهدف إلى نزع سلاح المناطق المنفصلة وتحويلها إلى مناطق أمنية تخضع لرقابة مشددة بأسلحة خفيفة».

وقال إن المرحلة السابعة «كانت ترمي إلى السيطرة على المجال الجوي الإقليمي وتأمين ممر يمتد من البحر المتوسط حتى الصين».

هل حققت إسرائيل أي مكسب؟

ولفت رضايي إلى أن «بعض هذه الأهداف صرّح بها المسؤولون أنفسهم بشكل علني، إذ أشاروا إلى نيتهم إسقاط النظام الإيراني، في حين أن الهدف لم يكن النظام فقط، بل إيران بكاملها».

وأضاف: «لم ينجحوا في تحقيق الهدف الأول. فبالرغم من استهداف المجلس الأعلى للأمن القومي في ستة مواقع، لم يُصب أي من أعضائه بأذى، بفضل الترتيبات المحكمة لاجتماعاته. نعم، فقدنا عدداً من القادة، لكن يمكن القول إن العدو لم يحقق سوى 10 في المائة من أهدافه في هذه المرحلة».

ومع ذلك، قال إن «مراحل التقسيم ونزع السلاح لم تنفذ، والسيطرة على المجال الجوي لم تتحقق. وما يروج له من إنشاء ممر إقليمي ليس سوى ادعاء لا أساس له. وبشكل عام، فإن الخطة العدو بأكملها لم تحقق سوى حوالي 30 في المائة من أهدافها، وذلك في الجوانب الثانوية فقط، لا في الأهداف الكبرى».

تصاعد دخان كثيف من منشأة نفطية بعد تعرضها المحتمل لضربة إسرائيلية في جنوب طهران الأسبوع الماضي (أ.ب)

وبشأن الخسائر الإسرائيلية، قال: «يمكن القول إن نسبة فشل إسرائيل سياسياً واجتماعياً بلغت نحو 80 في المائة، بينما بلغت نسبة الإخفاق في البُعد العسكري نحو 65 في المائة. ومع هذه التكاليف الباهظة التي تحملتها، يبقى السؤال: هل حققت إسرائيل أي مكسب؟ من الواضح أنها قبلت بخسارة كبيرة مقابل كلفة مرتفعة، وتسعى اليوم للتغطية على هذا الإخفاق من خلال حملات إعلامية. لكن العالم يعرف الحقيقة. إسرائيل منيت بهزيمة كبيرة، بل وبشكل محرج».

وقال رضايي: «حققنا أول انتصاراتنا، لكن علينا أن نستكمل هذا الانتصار. لن يُعتبر النصر كاملاً إلا إذا تراجعوا بعد هذه الحرب التي استمرت 12 يوماً دون أن يلتفتوا خلفهم».

وأضاف: «من الممكن أن يحاول هذان النظامان (إسرائيل والولايات المتحدة) مرة أخرى اختبار حظهما. وإذا حدث ذلك، يجب أن يكون ردّنا أقوى بكثير مما كان خلال الأيام الـ12 الماضية. في الجولة الثانية، يجب أن يكون النصر حاسماً. إذا كنا قد سجلنا نتيجة 5 مقابل 2 هذه المرة، فيجب أن تكون النتيجة 10 مقابل صفر في المرة المقبلة. هم يسعون إلى وقف تقدمنا، لكن ينبغي علينا أن نصل إلى النصر الذي دعا إليه الإمام».

وشكك رضايي في الدعوات الموجهة لبلاده للجلوس على طاولة المفاوضات. وقال إن «هناك من داخل البلاد من يتساءل عن مدى استمرار هذه الحرب، ومن الخارج من يقول: لقد انتهى الأمر، توقفوا واذهبوا إلى التفاوض. هذه الدعوات تهدف إلى خداعنا. فالدبلوماسية من دون حضور ميداني تواجه أخطاراً جدية».

وتابع قائلاً: «يجب أن تسير الساحة الميدانية (التحركات العسكرية) بالتوازي مع العمل الدبلوماسي، لكن الميدان يجب أن يكون مقدماً على الدبلوماسية. هذا ما فعله الحوثيون. ولو تم اعتماد هذا النهج ذاته في سوريا، ولم يتم الاكتفاء بجلسات أستانا، ولم يُترك لإدلب هذا الحضور الكبير للمسلحين، لكانت سوريا اليوم تحت سلطة حكومتها الشرعية بالكامل».

فرصة استراتيجية

وقال ترمب الاثنين إنه يرغب في رفع العقوبات المفروضة على إيران في وقت ما. وفي منشور لافت على منصة «إكس»، كتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمس أن المرشد علي خامنئي يعتقد أن المستثمرين الأميركيين يمكنهم القدوم إلى إيران «دون عوائق أمام أنشطتهم»، في إشارة إلى أن طهران ترى أن العلاقات الاقتصادية عنصر محتمل في أي اتفاق.

مع ذلك، ذكر تحليل نشرته وكالة «رويترز» الثلاثاء أن حكام إيران يواجهون خيارين شديدي الصعوبة، إما تجدد القصف إذا لم يتخلوا عن طموحاتهم النووية، أو «مواجهة الذل في الداخل إذا فعلوا ذلك». وبحسب المسؤولين الغربيين والإقليميين، فهذا يعني أنهم قد يحاولون إطالة أمد المحادثات، غير راغبين في التخلي تماما عن مشروعهم النووي، ليتحول الأمر إلى معضلة لرئيس أميركي متلهف للتوصل إلى اتفاق وفوائد اقتصادية مترتبة عليه تعود بالنفع على الولايات المتحدة.

لافتة دعائية معلّقة على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران وتُظهر صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقد كُتب عليها: «فشل في حرب أخرى» (أ.ف.ب)

وقال مصدر مطلع على تفكير نتنياهو لوكالة «رويترز» إن الخطة البديلة بالنسبة لإسرائيل واضحة، وهي سياسة متواصلة لإبقاء الأمور تحت السيطرة من خلال ضربات دورية لمنع أي عودة للأنشطة النووية.

وفي أعقاب حربها الجوية على إيران، ظهرت إسرائيل مجددا كقوة عسكرية لا تُضاهى في المنطقة، وبدت أكثر استعدادا من أي وقت مضى لاستخدام القوة وباتت أكثر قدرة على القيام بذلك بدقة مع الإفلات نسبيا من المساءلة.

في غضون ذلك، تُبقي واشنطن على حذرها. ففي وقت لا يزال المتشددون في إسرائيل والولايات المتحدة يأملون في تغيير النظام في طهران، يبدو ترمب غير مستعد لتحمل التكاليف العسكرية والسياسية والاقتصادية الباهظة التي سيتطلبها مثل هذا الهدف.

وسارع ترمب إلى إعلان النصر بعد الهجوم الأميركي. وبينما يقول إنه سيدرس قصف إيران مجددا إذا استمرت في تخصيب اليورانيوم إلى مستويات مثيرة للقلق، فقد صور عملية 22 يونيو على أنها مهمة جريئة لمرة واحدة.

ومن المحتمل أن الولايات المتحدة تدعم التحركات العسكرية الإسرائيلية، بل وتقدم إمدادات من الأسلحة المتطورة، لكنها تراهن بشكل أساسي على الضغط الاقتصادي والنفوذ الدبلوماسي لإجبار طهران على التراجع. وقال دبلوماسيان لوكالة «رويترز» إن النتيجة هي مواجهة هشة، مع عدم وجود نهاية واضحة.

وقال المصدر المقرب من نتنياهو إن رئيس الوزراء يرى فرصة استراتيجية عابرة تتطلب الإسراع وليس التردد. وأضاف المصدر أن نتنياهو يعتقد في حساباته أن الوقت المناسب لتوجيه ضربة أقوى هو الآن، قبل أن تستعيد إيران توازنها.

وأوضح المصدر المطلع على تفكير نتنياهو أن دفاعات إيران الجوية صارت محطمة، وضعفت بنيتها التحتية النووية، وصارت الجماعات المتحالفة بلا قيادات واهتزت قوتها الرادعة، لكن فرصة طهران لإعادة تنظيم صفوفها وإعادة البناء ستزداد مع مرور الوقت.

وأضاف المصدر والمسؤولان من الشرق الأوسط أنه بناء على ذلك يرى نتنياهو أن هناك مهمة لم تنته استراتيجيا ووجوديا، ولا تزال بعيدة كل البعد عن النهاية.


مقالات ذات صلة

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

صرّح عباس عراقجي وزير خارجية إيران اليوم السبت بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت في سلطنة عمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب وقع ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجاريا مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية

صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

يبدو أن إيران أصلحت بسرعة عدداً من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال الضربات التي نُفذت العام الماضي.

صمويل غرانادوس (نيويورك) أوريلين بريدين (نيويورك)
شؤون إقليمية رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)

عقوبات أميركية جديدة تستهدف «أسطول الظل» الإيراني

أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، فرض عقوبات جديدة تستهدف تجارة النفط الإيراني، عقب جولة من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن عُقدت في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
TT

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

صرّح عباس عراقجي، وزير خارجية إيران، اليوم السبت بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.