ماكرون يلتقي ستارمر لمحادثات تتمحور حول الهجرة غير النظامية

رئيس الوزراء كير ستارمر في استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء كير ستارمر في استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يلتقي ستارمر لمحادثات تتمحور حول الهجرة غير النظامية

رئيس الوزراء كير ستارمر في استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء كير ستارمر في استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

يواصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة الدولة الأولى له إلى المملكة المتحدة بلقاء مع رئيس الوزراء كير ستارمر الأربعاء، بعدما احتفى الثلاثاء في قصر ويندسور مع الملك تشارلز الثالث بـ«الوفاق الودي» الذي يجمع بين البلدين.

وغادر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت قصر ويندسور، الواقع على بُعد نحو ثلاثين كيلومتراً من لندن، بعد زيارة قبر الملكة إليزابيث الثانية التي توفيت في 2022.

كذلك، بحث الرئيس الفرنسي والملك تشارلز الثالث في قضايا التنوع البيولوجي خلال نزهة في حديقة قصر ويندسور، قبل أن يودع ماكرون مضيفه ويتجه إلى لندن.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، تُعد «زيارة الدولة» هذه أول زيارة لرئيس فرنسي إلى المملكة المتحدة منذ زيارة نيكولا ساركوزي في عام 2008، وأول زيارة لرئيس دولة من الاتحاد الأوروبي منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 2020.

وأكد الملك تشارلز، مساء الثلاثاء، أن الصداقة بين المملكة المتحدة وفرنسا تمثل «ركيزة أساسية للحفاظ على الحريات والسلام في أوروبا»، في ظل مواجهة «العديد من التهديدات».

وجدد البلدان علاقاتهما في عام 2023 بعد التوتر الناجم عن «بريكست»، خلال «زيارة دولة» قام بها ملك إنجلترا وقمة جمعت بين ماكرون مع رئيس الوزراء ريشي سوناك في فرنسا، معلنين بذلك بداية عهد جديد من «الصداقة الودية» على غرار «الوفاق الودي» الذي أُبرم في عام 1904.

وشدد إيمانويل ماكرون على أن باريس ولندن «تقفان في الصفوف الأمامية للدفاع عن أمن أوروبا وقيمها الديمقراطية».

«تحالف يصنع فارقاً»

ألقى ماكرون بعد ظهر الثلاثاء خطاباً أمام البرلمان في قصر ويستمنستر فيما يعد «شرفاً استثنائياً»، دعا خلاله فرنسا والمملكة المتحدة إلى «العمل معاً» من أجل حماية النظام العالمي الذي أُرسيت دعائمه بعد عام 1945، بدءاً بدعم أوكرانيا وتعزيز الروابط بين لندن والاتحاد الأوروبي.

وقال ماكرون: «ينبغي على المملكة المتحدة وفرنسا أن تُظهرا مرة أخرى للعالم أن تحالفهما يصنع فارقاً».

وفي سياق ذلك، تعهد الرئيس الفرنسي بتحقيق نتائج «ملموسة» خلال زيارته، خصوصاً في مجالات التعاون في المجالين الاقتصادي والدفاعي، ومكافحة الهجرة غير النظامية التي تمثل مصدر توتر بين البلدين.

وسيطرح ماكرون هذه الملفات خلال غداء يجمعه الأربعاء برئيس الوزراء كير ستارمر، تمهيداً لقمة تُعقد الخميس بمشاركة الزعيمين ونحو 12 وزيراً من الجانبين.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أعلن قصر الإليزيه أن شركة كهرباء فرنسا ستستحوذ على حصة بنسبة 12.5 في المائة في مشروع محطة الطاقة النووية الجديدة «سيزويل سي» الواقعة في شرق إنجلترا.

وعقد ماكرون صباح الأربعاء اجتماعاً مع رواد أعمال وعلماء في «إمبريال كوليدج لندن» لمناقشة التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي.

كما سيلتقي لاحقاً مجتمع المستثمرين ورجال الأعمال خلال عشاء رسمي على شرفه في مبنى غيلدهول التاريخي في لندن، بحضور نحو 650 شخصية من كبار رجال الاقتصاد والاستثمار.

«حقبة جديدة»

قال عمدة لندن اللورد ألاستير كينغ في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن «حقبة جديدة من التعاون العميق بين البلدين تبدأ في مرحلة ما بعد بريكست».

وتسعى لندن إلى الحفاظ على جاذبيتها بشكل خاص بعد «بريكست» في مواجهة منافسيها الأوروبيين، عقب تعرضها لسلسلة من الانتكاسات في السنوات الأخيرة.

وزار الرئيس الفرنسي أيضاً المتحف البريطاني في إطار تعزيز التعاون الثقافي، حيث تم توثيق وإضفاء الطابع الرسمي على اتفاق إعارة مُطرزة بايو الشهيرة التي تعود إلى القرن الحادي عشر، وتُجسد غزو إنجلترا سنة 1066 بقيادة دوق النورماندي ويليام الفاتح.

ستُعرض اللوحة في المتحف البريطاني بين سبتمبر (أيلول) 2026 ويونيو (حزيران) 2027، وفي المقابل، سيعير المتحف البريطاني لفرنسا قطعاً أثرية من بينها عناصر من كنز «ساتون هو» أحد أبرز مقتنيات المتحف.

ويعتزم البلدان الجاران تعزيز تعاونهما الدفاعي الذي رسخته اتفاقات لانكستر هاوس عام 2010، التي تشمل التعاون في المجال النووي وإنشاء قوة تدخل مشتركة وتصنيع مشترك للصواريخ.

أما من الجانب البريطاني، فتتركز التطلعات على تعزيز جهود مكافحة الهجرة غير الشرعية، بشكل خاص بعد تسجيل عدد قياسي من المهاجرين الوافدين عبر المانش منذ بداية العام (أكثر من 21 ألفاً).


مقالات ذات صلة

«محرك» الاتحاد الأوروبي يعاني من خلافات باريس وبرلين

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية تتوسط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يسار) والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية بمناسبة «قمة الطاقة النووية» في ضاحية بولوني القريبة من باريس 10 مارس 2026 (رويترز)

«محرك» الاتحاد الأوروبي يعاني من خلافات باريس وبرلين

«محرك» الاتحاد الأوروبي يعاني من خلافات باريس وبرلين… والرئيس ماكرون والمستشار ميرتس أخفقا في بناء علاقة وثيقة تدفع أوروبا إلى الأمام

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية نرجس محمدي في لقطة تعود إلى عام 2023 (أ.ف.ب)

الناشطة الإيرانية المسجونة نرجس محمدي «بين الحياة والموت»

تقبع الناشطة الإيرانية نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام «بين الحياة والموت» بعد نقلها إلى المستشفى في نهاية الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (باريس )
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء أرمينيا عقب محادثاتهما في يريفان 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو لتفعيل آلية «مكافحة الإكراه» الأوروبية إذا فرضت أميركا رسوماً جديدة

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إنّ على الاتحاد الأوروبي تفعيل آلية مكافحة الإكراه إذا فرضت أميركا رسوماً جديدة على الاتحاد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق لحظة... خارج النصّ (أ.ف.ب)

ماكرون يغنّي لأزنافور في يريفان... «لا بوهيم» خارج البروتوكول

أدَّى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أغنية «La Boheme» الشهيرة للمغني الفرنسي الأرمني الراحل شارل أزنافور، وذلك خلال زيارته أرمينيا...

«الشرق الأوسط» (يريفان)
أوروبا رئيس أرمينيا فاهان خاتشاتوريان ورئيس فرنسا إيمانويل ماكرون ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الزعيم الفرنسي في القصر الرئاسي في يريفان في 4 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يشيد باختيار أرمينيا «السلام» و«التوجه نحو أوروبا»

أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، في يريفان باختيار أرمينيا «التوجه نحو أوروبا»، وكذلك اختيارها «السلام» مع أذربيجان.

«الشرق الأوسط» (يريفان)

ستارمر يتمسّك بمنصبه رغم هزيمة مدوية أمام «الإصلاح»

جانب من عملية فرز الأصوات في هاكني شمال شرقي لندن يوم 8 مايو (أ.ف.ب)
جانب من عملية فرز الأصوات في هاكني شمال شرقي لندن يوم 8 مايو (أ.ف.ب)
TT

ستارمر يتمسّك بمنصبه رغم هزيمة مدوية أمام «الإصلاح»

جانب من عملية فرز الأصوات في هاكني شمال شرقي لندن يوم 8 مايو (أ.ف.ب)
جانب من عملية فرز الأصوات في هاكني شمال شرقي لندن يوم 8 مايو (أ.ف.ب)

تعهّد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، بمواصلة مهامه على رأس الحكومة، بعدما تحمّل مسؤولية النتائج القاسية التي مُني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية، والتي شهدت مكاسب كبيرة لليمين الشعبوي وسط ازدياد خيبة أمل البريطانيين من الأحزاب التقليدية.

وقال ستارمر: «لن أتنحى وأغرق البلاد في الفوضى»، وذلك بعدما خسر حزب العمال الحاكم مئات المقاعد في المجالس المحلية بإنجلترا، وأقرّ بهزيمته في ويلز، التي تُعد من أبرز معاقله التاريخية. وبينما تتواصل عمليات فرز الأصوات، يستعد الحزب لنتائج صعبة في البرلمان المحلي باسكوتلندا كذلك، حيث أعلن الحزب الوطني الاسكوتلندي المؤيد للاستقلال أنه في طريقه لتمديد بقائه في السلطة للعام التاسع عشر على التوالي.

نتائج «صعبة»

وقال ستارمر، البالغ 63 عاماً: «النتائج صعبة، صعبة جداً، ولا مجال لتجميلها». وأضاف، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد خسرنا ممثلين عماليين رائعين في أنحاء البلاد، أشخاصاً قدّموا الكثير لمجتمعاتهم ولحزبنا. وهذا مؤلم، ويجب أن يكون مؤلماً، وأنا أتحمل المسؤولية».

وتُعد هذه الانتخابات أكبر اختبار انتخابي لستارمر منذ أن أطاح حزب العمال بالمحافظين بعد 14 عاماً في الحكم، في فوز ساحق خلال انتخابات عام 2024.

وتشير النتائج المبكرة للانتخابات المحلّية إلى استمرار تفكّك نظام الحزبين التقليدي في بريطانيا، وتحوله إلى ديمقراطية متعددة الأحزاب، وهو ‌أمر يصفه محللون بأنه ‌أحد أكبر التحولات في السياسة البريطانية خلال القرن الماضي. وخسر حزبا ​العمال ‌والمحافظين، ⁠اللذان كانا ​مهيمنين ⁠على المشهد السياسي في السابق، مئات الأصوات لصالح حزب الإصلاح على أقصى اليمين ولنقيضه السياسي حزب الخضر اليساري.

تعثرات سياسية وأزمة معيشية

ومنذ وصوله إلى السلطة، أخفق ستارمر في تحقيق وعده الأساسي بتحفيز النمو الاقتصادي، كما واجه سلسلة من التعثرات السياسية، في وقت لا يزال فيه البريطانيون يعانون من أزمة غلاء المعيشة؛ ما دفع كثيرين إلى دعم أحزاب احتجاجية صاعدة. وحقّق حزب «الإصلاح» المناهض للهجرة، بقيادة نايجل فاراج، مكاسب بلغت 900 مقعد على الأقل، بينما خسر حزب العمال 679 مقعداً عبر 86 مجلساً محلياً من أصل 136 أعلنت نتائجها بحلول مساء الجمعة.

فاراح محتفلاً بنتائج حزبه في الانتخابات المحلية في لندن يوم 8 مايو (إ.ب.أ)

كما سيطر الحزب على 3 مجالس محلية، هي مقاطعتا سوفولك وإسيكس في شرق إنجلترا، ومدينة نيوكاسل أندر لايم في وسط البلاد. وقال فاراج إن نتائج الانتخابات المحلية أظهرت «تحولاً تاريخياً حقيقياً في السياسة البريطانية»، مضيفاً أن حزب «الإصلاح» «جاء ليبقى».

من جانبه، قال خبير استطلاعات الرأي جون كيرتيس إن النتائج تعكس حالة جديدة من التشرذم السياسي في بريطانيا، حيث يتعرض حزب العمال لضغوط من اليمين عبر «الإصلاح»، ومن اليسار عبر حزب «الخضر» بقيادة زاك بولانسكي.

ستارمر يتحدّث للصحافة عقب هزيمة حزبه المدوية في الانتخابات، يوم 8 مايو (د.ب.أ)

وأوضح أن مؤيدي «الإصلاح» هم «في الغالب أشخاص يتبنون توجهات اجتماعية محافظة نسبياً»، وقد «فقدوا الثقة بالأحزاب التقليدية»، ويتعاطفون مع مواقف الحزب بشأن قضايا مثل الهجرة و«بريكست». وشملت الانتخابات نحو 5 آلاف مقعد في المجالس المحلية من أصل 16 ألفاً في أنحاء إنجلترا.

وقال الموظف في القطاع المالي إيان تانر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه لا يحب «السياسات الكارثية» لستارمر، لكنه يخشى أن يكون أي بديل له «أكثر يسارية».

في المقابل، رأت دايو فوستر، وهي موظفة أخرى في القطاع المالي تبلغ 60 عاماً، أن حزب العمال «يقوم بكل الأمور الصحيحة»، وأن ستارمر يحتاج فقط إلى مزيد من الوقت، مضيفة: «لا أريده أن يستقيل، نحن بحاجة إلى بعض الاستقرار».

شائعات حول القيادة

وفي ويلز، أقرّ متحدث باسم حزب العمال بأن الحزب سيفقد السيطرة على الحكومة المحلية للمرة الأولى منذ تأسيس البرلمان الويلزي قبل 27 عاماً.

ومن المتوقع أن يصبح حزب «بلايد كامري» المؤيد لاستقلال ويلز القوة الكبرى هناك. أما في اسكوتلندا، فأعلن زعيم الحزب الوطني الاسكوتلندي جون سويني أن حزبه يتجه ليكون الأكبر، بينما أقرّ زعيم حزب العمال الاسكوتلندي أنس سروار بأن الحزب لم ينجح في «كسب المعركة السياسية».

جانب من عملية فرز الأصوات في هاكني شمال شرقي لندن يوم 8 مايو (أ.ف.ب)

وفي لندن، نجح حزب الخضر في جذب ناخبين عبر تبنّيه خطاباً مؤيداً لغزة. وأشاد بولانسكي بفوز زوي غاربيت بمنصب رئيسة بلدية حي هاكني شرق لندن، معتبراً أن «نظام الحزبين قد مات ودُفن».

في المقابل، خسر حزب المحافظين اليميني بقيادة كيمي بادينوك مئات المقاعد، كثير منها في معاقل تقليدية، رغم نجاحه في السيطرة على منطقة وستمنستر وسط لندن.

كما تسببت فضيحة بيتر ماندلسون، الذي أُقيل من منصبه سفيراً لدى واشنطن بسبب علاقاته بالمجرم الجنسي الأميركي جيفري إبستين، في تراجع شعبية ستارمر إلى مستويات متدنية للغاية.

وتداولت وسائل الإعلام البريطانية شائعات تفيد بإمكانية تحرك نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر أو وزير الصحة ويس ستريتينغ للإطاحة بستارمر عقب هذه النتائج. إلا أن أياً منهما لا يحظى بإجماع داخل الحزب، كما أن إطلاق سباق على القيادة يتطلب دعم 20 في المائة من نواب حزب العمال.


اشتباه بإصابة إمرأة بفيروس «هانتا» في إسبانيا

اختبار يحمل علامة إيجابية لفيروس هانتا في هذه الصورة الملتقطة في 7 مايو/أيار 2026. (رويترز)
اختبار يحمل علامة إيجابية لفيروس هانتا في هذه الصورة الملتقطة في 7 مايو/أيار 2026. (رويترز)
TT

اشتباه بإصابة إمرأة بفيروس «هانتا» في إسبانيا

اختبار يحمل علامة إيجابية لفيروس هانتا في هذه الصورة الملتقطة في 7 مايو/أيار 2026. (رويترز)
اختبار يحمل علامة إيجابية لفيروس هانتا في هذه الصورة الملتقطة في 7 مايو/أيار 2026. (رويترز)

طمأنت «منظمة الصحة العالمية»، الجمعة، بأن خطر تفشي فيروس هانتا في العالم «منخفض كثيراً»، بعدما ظهر على متن سفينة سياحية في المحيط الأطلسي، وأودى بحياة ثلاثة ركاب.

وفي إسبانيا، أفادت السلطات الصحية بتسجيل إصابة في جنوب شرق البلاد.

وقال ​خافيير باديا، وزير الدولة للشؤون الصحية، ‌اليوم (‌الجمعة)، ​للصحافيين، ‌إن امرأة في ​إقليم أليكانتي جنوب شرقي البلاد، ظهرت عليها أعراض تتفق ‌مع الإصابة بفيروس ‌هانتا.

وأضاف ​أن ‌المرأة ‌كانت مسافرة على متن رحلة ‌جوية مع مريض توفي في جوهانسبرغ بعد سفره على سفينة الرحلات «هونديوس» وإصابته بالفيروس.

من جهته قال المتحدث باسم المنظمة، كريستيان ليندماير، للصحافيين في جنيف: «إنه فيروس خطير، لكن فقط للشخص المصاب به. أما الخطر على عامة الناس، فيبقى منخفضاً كثيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وغادرت السفينة «إم في هونديوس» التي أصبحت محور اهتمام دولي، خليج برايا، في الرأس الأخضر، الأربعاء، متجهة إلى تينيريفي في أرخبيل جزر الكناري الإسبانية، حيث يُتوقع وصولها، الأحد.

وفي مطلع الأسبوع المقبل، سيتم إخلاء السفينة هناك من نحو 150 راكباً وفرداً من الطاقم ما زالوا على متنها.

وكان المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية»، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، أفاد، الخميس، بأنه «حتى اليوم، تم الإبلاغ عن ثماني حالات، من بينها ثلاث وفيات. وقد تَبيَّن أن خمساً من هذه الحالات الثماني ناجمة عن فيروس هانتا، بينما تُعتبر الحالات الثلاث الأخرى مشتبهاً بها».

وأضاف: «نظراً إلى فترة حضانة متحور الأنديز من الفيروس التي قد تصل إلى ستة أسابيع؛ فمن الممكن الإبلاغ عن المزيد من الحالات».

ويمكن أن يسبب فيروس هانتا متلازمة تنفسية حادة، ولا توجد لقاحات أو علاج محدد له، وينتشر عادة من طريق القوارض المصابة، خصوصاً عبر ملامسة بولها وبرازها ولعابها. وتُعد سلالة الأنديز التي رُصدت لدى الركاب المصابين، الوحيدة المعروفة بانتقالها من شخص إلى آخر.

وقالت «منظمة الصحة العالمية» إنه حتى الأشخاص الذين مكثوا في غرفة واحدة مع شخص مصاب على متن السفينة لم يُصابوا جميعاً «في بعض الحالات».

وأفادت بأن العدوى تتم «وجهاً لوجه»، أو من خلال «تبادل اللعاب»، أو التعرض لـ«بصق»، مؤكدة أن هذا الفيروس «ليس (كوفيد) جديداً».

وقالت ماريا فان كيركوف مديرة قسم الوقاية والتأهب في وجه الجوائح والأوبئة، في المنظمة، الخميس: «ليست بداية وباء. ليست بداية جائحة».

ولفت ليندماير، الجمعة، إلى أن نتيجة فحص مضيفة طيران هولندية اقتربت من راكبة مريضة كانت على متن السفينة السياحية وتوفيت لاحقاً، جاءت سلبية.

واعتبر ليندماير أن «الخبر سار جداً». وقال: «يبدو أن مضيفة الطيران اقتربت جداً من تلك المرأة التي توفيت لاحقاً في جوهانسبرغ، ومع ذلك فهي... غير مصابة بفيروس هانتا».

كما أشار إلى حالة رجل سويسري في مستشفى بزيوريخ مصاب بفيروس هانتا، كانت زوجته قد سافرت معه على متن السفينة السياحية، ومع ذلك «لم تظهر عليها أي أعراض، وهي في عزل ذاتي».

وقال: «هذا يوضح لكم، لحسن الحظ، أن الفيروس ليس معدياً لدرجة الانتقال بسهولة من شخص لآخر».

«تحت السيطرة»

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الخميس: «الوضع، من وجهة نظرنا، تحت السيطرة إلى حد كبير»، مضيفاً أنه سيتم نشر «تقرير كامل»، الجمعة.

والركاب الثلاثة الذين توفوا منذ بدء الرحلة هم امرأة ألمانية وزوجان هولنديان قاما بجولة في أميركا الجنوبية قبل الرحلة البحرية التي انطلقت من أوشوايا في الأرجنتين باتجاه الرأس الأخضر.

ويخضع ركاب كانوا على متن السفينة السياحية حالياً لعلاج أو لمراقبة طبية في مستشفيات بهولندا وسويسرا وألمانيا وجنوب أفريقيا. وما زال ركاب وأفراد من الطاقم من نحو 20 دولة، على متن السفينة.

وتعمل السلطات الصحية على تتبع تحركات نحو 30 شخصاً نزلوا من السفينة خلال توقفها في جزيرة سانت هيلينا البريطانية، في الفترة من 22 إلى 24 أبريل (نيسان)، وذلك لتحديد حالات مرضية محتملة أو مخالطين.

وأبلغت «منظمة الصحة العالمية» الدول الـ12 «التي نزل رعاياها في سانت هيلينا» وهي كندا، الدنمارك، وألمانيا، وهولندا، ونيوزيلندا، وسانت كيتس ونيفيس، وسنغافورة، والسويد، وسويسرا، وتركيا، وبريطانيا، والولايات المتحدة.

وأبلغ مسؤولون في مجال الصحة في المملكة المتحدة، الجمعة، عن إصابة مواطن بريطاني ثالث بالفيروس.

وأفادت «الهيئة الصحية البريطانية» بأن «الحالة المشتبه بها الإضافية لمواطن بريطاني» كانت في جزيرة تريستان دا كونا النائية في جنوب المحيط الأطلسي.

ولا يزال بريطانيان آخران يتلقيان العلاج في مستشفيين بهولندا وجنوب أفريقيا.

مصدر مجهول

وما زال مصدر تفشي الفيروس مجهولاً. لكن «منظمة الصحة» أفادت بأن أول إصابة حدثت قبل انطلاق الرحلة في مطلع أبريل (نيسان)، إذ ظهرت أعراض على أول راكب توفي، وهو هولندي يبلغ 70 عاماً، في السادس من أبريل، علماً بأن المدة بين الإصابة بالفيروس وظهور الأعراض تتراوح بين أسبوع وستة أسابيع.

وقالت وزارة الصحة الأرجنتينية، الخميس، إنها لم تتمكن من تحديد مصدر العدوى، رغم تتبع مسار الحالة الأولى.

ويتفشى فيروس هانتا في مناطق معينة من الأرجنتين، لا سيما في جبال الأنديز؛ حيث سُجّلت في السنوات الأخيرة ستون حالة إصابة على الأقل سنوياً.


عشية «عيد النصر»... موسكو تترقب وتوجّه رسائل تحذيرية حازمة

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
TT

عشية «عيد النصر»... موسكو تترقب وتوجّه رسائل تحذيرية حازمة

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)

سيطرت توقعات متشائمة بانزلاق الوضع نحو تصعيد قوي مع أوكرانيا مع انهيار الهدنة التي أعلنها الرئيس فلاديمير بوتين من جانب واحد عشية احتفالات روسيا بـ«عيد النصر» على النازية. ومع إعلان وزارة الدفاع الروسية، الجمعة، توجيه «رد قوي» بعد هجمات أوكرانية واسعة النطاق بالمسيّرات، اتجهت الأنظار إلى تدهور أسوأ محتمل إذا تواصلت الهجمات خلال احتفالات «عيد النصر» السبت.

رجل إطفاء يطفئ سيارة تضررت جراء غارة صاروخية روسية على بلدة ميريفا (رويترز)

وفرضت موسكو تدابير أمنية غير مسبوقة خلال الاحتفالات بأهم مناسبة في البلاد، عكست مستوى الجدية التي تعامل بها الكرملين مع تهديدات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتخريب الاحتفالات الروسية بالعيد.

وكان زيلينسكي قال الاثنين خلال مشاركته في قمة أوروبية عُقدت في العاصمة الأرمينية يريفان، إنه لا يستبعد تحليق مسيّرات أوكرانية خلال العرض العسكري الروسي في «الساحة الحمراء»، وتوعد بأنه لا ينبغي منح الروس مجالاً للاحتفال. وردت موسكو بعنف على هذه التصريحات، وهاجمت «الخارجية» الروسية الأوروبيين بقوة، ورأت أن «أوروبا متواطئة تماماً، وهي تواصل تسليح زيلينسكي ولم يقم أي سياسي أوروبي بالرد عليه وتوبيخه عندما استخدم منصة أوروبية لتهديد روسيا بتصعيد في (عيد النصر)».

وفضلاً عن تقليص الفعاليات الاحتفالية التي كانت تقليدياً تنتشر في عشرات المدن الروسية، وحصرها في عدد محدود منها، فقد لجأت روسيا لإلغاء فقرات من العرض العسكري الكبير الذي ينظم عادة بهذه المناسبة في «الساحة الحمراء» وسط العاصمة الروسية.

وشملت التدابير إغلاق عشرات المطارات مع تزايد هجمات المسيّرات الأوكرانية في مواقع بالقرب منها. كما فرضت السلطات الروسية قيوداً واسعة على الوصول إلى الإنترنت في موسكو ومدن أخرى. وجاء قرار منع حضور جزء واسع من الإعلام الأجنبي للفعاليات الاحتفالية ليعكس بدوره توقعات متشائمة للتطورات المحتملة.

وكان عدد كبير من مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية المعتمدين لدى موسكو تلقوا رسائل نصية قصيرة مساء الخميس بإلغاء الاعتماد الممنوح لتغطية احتفالات «عيد النصر». وبرغم أن الكرملين سعى في اليوم التالي لتخفيف وقع هذا القرار، وقال الناطق باسمه دميتري بيسكوف إن الإعلام الروسي والأجنبي سوف يتمكن من تغطية الحدث، فإنه أقر في الوقت ذاته بتقليص كبير في أعداد الصحافيين المعتمدين، وقال إن الظروف فرضت ذلك.

جنود روس في «الساحة الحمراء» وسط موسكو (أ.ف.ب)

وحملت هذه التدابير كلها إشارات إلى أن موسكو تتعامل بجدية مع احتمال حدوث خروق أمنية أو تهديد خطير من جانب أوكرانيا خلال الاحتفالات، وقال مراقبون إن روسيا «تشعر أن التهديد جدي للغاية وليس مجرد مناورة دعائية من جانب كييف».

ورأى بعضهم أن موسكو تخشى من ضربة أوكرانية في هذه المناسبة المهمة للروس، قد تستهدف هز صورة الكرملين، والنيل من هيبته. ويفسر هذا لهجة التهديد القوية التي أطلقتها موسكو عشية الاحتفالات، وأكدت فيها أنها ستشن هجمات شاملة وقوية تستهدف مراكز صنع القرار الأوكراني في حال نفذت كييف هجمات خلال احتفالات «عيد النصر».

وكانت «الخارجية» الروسية قد سارت خطوة غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إظهار جدية موسكو في تهديدها، ودعت عبر مذكرة رسمية أُرسلت إلى البعثات الدبلوماسية وممثليات المنظمات الدولية المعتمدة لدى روسيا الدول الأجنبية إلى إجلاء دبلوماسييها من كييف.

أضرار جراء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

وكرر وزير الخارجية سيرغي لافروف، الجمعة، التأكيد على هذا التهديد، وقال خلال مشاركته في مراسم وضع أكاليل الزهور على نصب تذكارية إن «العدو يحاول إفساد عيد مقدس لدى الروس». وفي لهجة بدت أكثر تشدداً وجّه خطابه إلى الأوكرانيين والعواصم الأوروبية التي تدعمهم، مشيراً إلى أنه «على الدول الغربية أن تعي أنه إذا عطلت كييف احتفالات (يوم النصر)، فلن يكون هناك أي رحمة». وشدد على ضرورة أن «تقضي روسيا تماماً على أي تهديدات أمنية تنطلق من الأراضي الأوكرانية».

وحملت عبارات لافروف تطبيقاً عملياً صباح الجمعة تمثل في شن غارات واسعة على مواقع في أوكرانيا، رداً على هجمات مسيّرات أوكرانية خلال الليل على موسكو ومناطق روسية أخرى.

وأعلن الجيش الروسي أنه «رد بالمثل على انتهاك كييف لوقف إطلاق النار»، في إشارة إلى هدنة معلنة من جانب واحد يومَي 8 و9 مايو (أيار) كان بوتين قد بادر إلى إعلانها ولم تلتزم بها أوكرانيا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث للصحافيين لدى وصوله للمشاركة بقمة «المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان الاثنين (إ.ب.أ)

وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها أسقطت 264 طائرة مسيّرة أوكرانية في الساعات الأولى من صباح الجمعة. وقال رئيس بلدية موسكو سيرجي سوبيانين إن العاصمة تعرضت لهجوم. وذكر مسؤولون روس أن منطقة بيرم في جبال الأورال تعرضت أيضاً لهجوم بطائرات مسيّرة.

وأفاد بيان عسكري روسي الجمعة بأن «القوات شنت غارات مكثفة على مواقع إطلاق راجمات الصواريخ المتعددة والمدفعية وقذائف (الهاون)، بالإضافة إلى مراكز القيادة ومواقع إطلاق الطائرات المسيّرة التابعة للعدو». وزاد أن «الجيش الأوكراني انتهك وقف إطلاق النار 1365 مرة منذ بداية اليوم (منتصف الليل موعد بداية الهدنة)».

ووفقاً للبيان الروسي، فقد نفّذت القوات المسلحة الأوكرانية 887 هجوماً بطائرات مسيّرة خلال ساعات الليل، مستخدمةً المدفعية وراجمات الصواريخ المتعددة وقذائف «الهاون» والدبابات في منطقة العمليات الخاصة. كما واصلت غاراتها على المناطق الروسية. في المقابل دمّرت الدفاعات الجوية الروسية وفقاً للبيان 396 سلاحاً جوياً، من بينها ستة صواريخ.

وقال زيلينسكي إن القوات الروسية واصلت ضرب مواقع أوكرانية خلال الليل، مما يدل على أن روسيا، بحسب قوله، لم تبذل «حتى محاولة رمزية لوقف إطلاق النار على الجبهة». وأضاف أن روسيا نفذت أكثر من 140 ضربة على مواقع في جبهة المعركة في كييف حتى الساعة السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي، مشيراً إلى أن القوات الروسية شنت 10 هجمات خلال الليل، وأطلقت أكثر من 850 هجوماً بطائرات مسيّرة. وأكد زيلينسكي أن بلاده سترد بالمثل، وقال: «كما فعلنا في الساعات الأربع والعشرين الماضية، أوكرانيا سترد بالمثل اليوم أيضاً. سندافع عن مواقعنا وعن أرواح شعبنا». واقترح زيلينسكي قبل أيام، رداً على إعلان موسكو، وقفاً مفتوحاً لإطلاق النار اعتباراً من السادس من مايو (أيار)، لكنه قال إن روسيا انتهكته. ولم يوافق أي من الجانبين على اقتراح الطرف الآخر.

وبرغم التصعيد الميداني المتواصل سعت موسكو إلى توجيه رسائل سياسية إلى الأوروبيين. وقال الكرملين الجمعة إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعد للتفاوض مع أي طرف، بما في ذلك الأوروبيون، وذلك بعد أن ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن قادة الاتحاد الأوروبي يستعدون لإجراء محادثات محتملة. وذكرت الصحيفة الخميس أن هذا التحول في موقف الاتحاد الأوروبي جاء نتيجة الإحباط من المفاوضات التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون في موقع غارة روسية على مبنى خاص بخاركيف شمال شرقي أوكرانيا يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وجاء في تقرير الصحيفة أن رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، عبّر عن اعتقاده بوجود «إمكانية» لأن يتفاوض الاتحاد الأوروبي مع بوتين، وقال إن الاتحاد يحظى بدعم الرئيس زيلينسكي للقيام بذلك. ولدى سؤاله عن تقرير الصحيفة، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «بوتين مستعد للتفاوض مع الجميع. وصرح بذلك مرات كثيرة». وأضاف: «سنكون مستعدين للمضي قدماً في الحوار بقدر استعداد الأوروبيين لذلك. ومع ذلك، كما صرح بوتين مراراً، فلن نبادر بمثل هذه الاتصالات بعد الموقف الذي اتخذه الأوروبيون».

وتقول روسيا إن على الحكومات الأوروبية أن تبادر بالخطوة الأولى؛ لأنها هي التي قطعت الاتصال بموسكو في عام 2022 بعد بدء الحرب مع أوكرانيا. وقال بيسكوف: «لم يكن الجانب الروسي هو المبادر بقطع علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي بشكل كامل... بدأت هذه الخطوة من بروكسل وعواصم أوروبية».