أرباح الشركات الأميركية للربع الثاني تواجه تحديات حرب الرسوم

أشخاص يتجولون قرب بورصة نيويورك (رويترز)
أشخاص يتجولون قرب بورصة نيويورك (رويترز)
TT

أرباح الشركات الأميركية للربع الثاني تواجه تحديات حرب الرسوم

أشخاص يتجولون قرب بورصة نيويورك (رويترز)
أشخاص يتجولون قرب بورصة نيويورك (رويترز)

تستعد الشركات الأميركية لفتح دفاتر أرباحها للربع الثاني، حيث يبحث المستثمرون عن مؤشرات على تأثير حرب الرسوم الجمركية التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب في الثاني من أبريل (نيسان).

وبينما يُتوقع تباطؤ نمو الأرباح مقارنة بالأشهر الثلاثة الأولى من العام، فإن الانخفاض الحاد في الدولار قد يساعد في تعويض الآثار المحتملة للرسوم الجمركية، وفق «رويترز».

ويتوقع المحللون أن تنمو أرباح الربع الثاني بنسبة 5.8 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ13.7 في المائة في الربع الأول، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي». ومن المقرر أن تعلن البنوك الكبرى مثل «جي بي مورغان تشيس» عن نتائجها في 15 يوليو (تموز)، وهو ما يمثل بداية غير رسمية لموسم الإفصاح.

وعاد مؤشر «ستاندرد أند بورز 500» إلى مستويات قياسية جديدة، مما أثار التساؤلات مرة أخرى حول ما إذا كان نمو الأرباح سيكون كافياً لدعم أسعار الأسهم عند هذه المستويات المرتفعة.

ويتم تداول المؤشر بمضاعف أرباح مستقبلي يبلغ نحو 22 ضعفاً، مقارنة بمتوسط نسبة السعر إلى الأرباح لمدة عشر سنوات التي تبلغ نحو 18، استناداً إلى بيانات «إل إس إي جي».

ووسّع ترمب حربه التجارية العالمية، الثلاثاء، معلناً خططاً لفرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على النحاس المستورد، وقال إن الرسوم التي طالما هدد بفرضها على أشباه الموصلات والأدوية ستأتي قريباً.

ويوم الاثنين، أبلغ ترمب 14 دولة، من بينها اليابان وكوريا الجنوبية، أنها ستواجه رسوماً جمركية أعلى بنسبة 25 في المائة أو أكثر اعتباراً من 1 أغسطس (آب).

وقد تعرضت الدول لضغوط للتوصل إلى اتفاقيات مع الولايات المتحدة منذ أن أطلق ترمب حرب الرسوم الجمركية، مما تسبب في انخفاض حاد في الأسهم. ولم يتم التوصل سوى إلى اتفاقيتين حتى الآن، مع بريطانيا وفيتنام. وفي يونيو (حزيران)، اتفقت واشنطن وبكين على إطار عمل يتعلق بمعدلات الرسوم الجمركية.

وخلال موسم أرباح الربع الأول، قال كيث ليرنر، كبير استراتيجيي السوق في «تراست أدفايزوري سيرفيس» في أتلانتا: «كان الأمر أشبه بعدم معرفة ما يمكن توقعه. كان هناك عدد أقل بكثير من الشركات التي سحبت توقعاتها مما كان متوقعاً، وهذا أظهر أن الشركات لا تزال متماسكة نسبياً». وأضاف: «كان السؤال هل هي متماسكة لأننا لم نشهد بعد التأثير الفعلي؟».

ومن المتوقع أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى زيادة الأسعار وإبطاء النمو، رغم أن عدم اليقين بشأن السياسات النهائية كان عاملاً مثبطاً منذ فترة، حيث يؤدي إلى تأجيل الشركات لاتخاذ قرارات.

ومع استمرار المفاوضات التجارية، من المتوقع أن تظل الرسوم الجمركية موضوعاً رئيسياً في مكالمات الشركات مع المستثمرين، وفقاً لما قاله بيتر تويز، رئيس مجلس إدارة تشيس للاستثمار في شارلوتسفيل بولاية فرجينيا.

قال ديفيد كوستين، كبير استراتيجيي الأسهم الأميركية في «غولدمان ساكس» وفريقه، إن ارتفاع الرسوم الجمركية لم يؤثر بعد على توقعات المبيعات أو خطط الإنفاق على مستوى المؤشر الإجمالي.

ومع ذلك، أشاروا إلى وجود مخاطر على هوامش بعض الشركات إذا اضطرت لامتصاص تكاليف الرسوم الجمركية. وتتوقع «غولدمان ساكس» أن يتحمل المستهلكون 70 في المائة من التكلفة المباشرة.

واستقرت توقعات نمو أرباح الربع الثاني في الأسابيع الأخيرة بعد انخفاض حاد في بداية أبريل.

وكان الانخفاض الأولي في توقعات الأرباح نتيجة لإعلانات ترمب بشأن الرسوم الجمركية في أبريل، في حين ظلت التوقعات للقطاعات المتضررة مثل السيارات والنقل والسلع الاستهلاكية المعمرة أقل بكثير من مستويات أبريل، حسبما كتب شون سيموندز واستراتيجيون آخرون في «يو بي إس» في مذكرة.

وعلى مدى الأشهر الثلاثة الماضية، انخفض معدل نمو الأرباح المتوقعة للربع الثاني بنسبة 4.4 نقطة مئوية، مقارنة بمتوسط ​​الانخفاض في السنوات الثلاث السابقة البالغ 3.5 نقطة، وفقاً لتاجيندر دهيلون، كبير محللي الأبحاث في «إل إس إي جي».

يرى الاستراتيجيون أن ذلك ليس بالضرورة أمراً سلبياً؛ لأن معظم شركات «ستاندرد آند بورز 500» عادةً ما تتجاوز توقعات المحللين، وقد تعني التوقعات المنخفضة رفع مستوى النجاح المتوقع.

وقال نيكولاس كولاس، المؤسس المشارك لشركة «داتا تريك»، في مذكرة صدرت مؤخراً: «التوقعات منخفضة بما يكفي بالنسبة للعديد من شركات «ستاندرد آند بورز 500» لإظهار نمو في الأرباح أفضل بكثير من المتوقع في الربع الثاني». وأضاف أن الارتفاع القياسي الأخير الذي سجله مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يشير إلى أن السوق تتشاطر هذا الرأي.

ويرى هو وآخرون أيضاً أن هناك فائدة محتملة لنمو الأرباح من ضعف الدولار الأميركي، وهو ما يجعل السلع الأميركية أقل تكلفة في الخارج.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من العملات، بنحو 7 في المائة في الربع الثاني، وهو انخفاض بنسبة 10 في المائة منذ بداية العام، وهو أكبر هبوط لفترة ستة أشهر في أي عام منذ 1973.

وقال توز: «العديد من شركات فورتشن 500 الكبرى تجري نصف أعمالها في الخارج، لذا قد يكون هذا مصدراً لمفاجآت إيجابية لبعض الشركات، وربما يكفي لتعويض ما قد تذكره بشأن تأثير الرسوم الجمركية مستقبلاً».

وشهدت الأسهم التكنولوجية انتعاشاً حاداً في الربع الثاني، حيث ارتفعت بنسبة 23.5 في المائة بعد تراجع في الربع الأول. كما انتعشت خدمات الاتصالات في الربع الثاني.

ومن المتوقع أن يسجل هذان القطاعان أكبر نمو في الأرباح مقارنة بالعام السابق في الربع الثاني، مع ارتفاع أرباح قطاع التكنولوجيا بنسبة 17.7 في المائة وخدمات الاتصالات بنسبة 31.8 في المائة.

ولا يزال التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي مرتفعاً. وفي الأسبوع الماضي، اقتربت القيمة السوقية لشركة «إنفيديا»، الشركة الرائدة في تصميم رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة، من 4 تريليونات دولار، مما وضعها على المسار الصحيح لتصبح الشركة الأكثر قيمة في التاريخ.

وقال روبرت بافليك، مدير المحفظة الأول في «داكوتا ويلث» في فيرفيلد بولاية كونيتيكت: «لا ينبغي للأسماء الكبيرة والشركات الكبرى أن تخيب الآمال كثيراً».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «وظائف شاغرة» مُعلّقة على باب متجر «غيم ستوب» في مدينة نيويورك (رويترز)

فرص العمل في الولايات المتحدة عند أدنى مستوى منذ 5 سنوات

تراجعت فرص العمل في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر، مع تعديل بيانات الشهر السابق بالخفض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يظهر شعار شركة «ألفابت» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

«ألفابت» تكشف عن إنفاق رأسمالي قياسي في 2026 يتجاوز التوقعات

أعلنت شركة «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، يوم الأربعاء، نيتها مضاعفة الإنفاق الرأسمالي هذا العام.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا )

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».