أرباح الشركات الأميركية للربع الثاني تواجه تحديات حرب الرسوم

أشخاص يتجولون قرب بورصة نيويورك (رويترز)
أشخاص يتجولون قرب بورصة نيويورك (رويترز)
TT

أرباح الشركات الأميركية للربع الثاني تواجه تحديات حرب الرسوم

أشخاص يتجولون قرب بورصة نيويورك (رويترز)
أشخاص يتجولون قرب بورصة نيويورك (رويترز)

تستعد الشركات الأميركية لفتح دفاتر أرباحها للربع الثاني، حيث يبحث المستثمرون عن مؤشرات على تأثير حرب الرسوم الجمركية التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب في الثاني من أبريل (نيسان).

وبينما يُتوقع تباطؤ نمو الأرباح مقارنة بالأشهر الثلاثة الأولى من العام، فإن الانخفاض الحاد في الدولار قد يساعد في تعويض الآثار المحتملة للرسوم الجمركية، وفق «رويترز».

ويتوقع المحللون أن تنمو أرباح الربع الثاني بنسبة 5.8 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ13.7 في المائة في الربع الأول، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي». ومن المقرر أن تعلن البنوك الكبرى مثل «جي بي مورغان تشيس» عن نتائجها في 15 يوليو (تموز)، وهو ما يمثل بداية غير رسمية لموسم الإفصاح.

وعاد مؤشر «ستاندرد أند بورز 500» إلى مستويات قياسية جديدة، مما أثار التساؤلات مرة أخرى حول ما إذا كان نمو الأرباح سيكون كافياً لدعم أسعار الأسهم عند هذه المستويات المرتفعة.

ويتم تداول المؤشر بمضاعف أرباح مستقبلي يبلغ نحو 22 ضعفاً، مقارنة بمتوسط نسبة السعر إلى الأرباح لمدة عشر سنوات التي تبلغ نحو 18، استناداً إلى بيانات «إل إس إي جي».

ووسّع ترمب حربه التجارية العالمية، الثلاثاء، معلناً خططاً لفرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على النحاس المستورد، وقال إن الرسوم التي طالما هدد بفرضها على أشباه الموصلات والأدوية ستأتي قريباً.

ويوم الاثنين، أبلغ ترمب 14 دولة، من بينها اليابان وكوريا الجنوبية، أنها ستواجه رسوماً جمركية أعلى بنسبة 25 في المائة أو أكثر اعتباراً من 1 أغسطس (آب).

وقد تعرضت الدول لضغوط للتوصل إلى اتفاقيات مع الولايات المتحدة منذ أن أطلق ترمب حرب الرسوم الجمركية، مما تسبب في انخفاض حاد في الأسهم. ولم يتم التوصل سوى إلى اتفاقيتين حتى الآن، مع بريطانيا وفيتنام. وفي يونيو (حزيران)، اتفقت واشنطن وبكين على إطار عمل يتعلق بمعدلات الرسوم الجمركية.

وخلال موسم أرباح الربع الأول، قال كيث ليرنر، كبير استراتيجيي السوق في «تراست أدفايزوري سيرفيس» في أتلانتا: «كان الأمر أشبه بعدم معرفة ما يمكن توقعه. كان هناك عدد أقل بكثير من الشركات التي سحبت توقعاتها مما كان متوقعاً، وهذا أظهر أن الشركات لا تزال متماسكة نسبياً». وأضاف: «كان السؤال هل هي متماسكة لأننا لم نشهد بعد التأثير الفعلي؟».

ومن المتوقع أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى زيادة الأسعار وإبطاء النمو، رغم أن عدم اليقين بشأن السياسات النهائية كان عاملاً مثبطاً منذ فترة، حيث يؤدي إلى تأجيل الشركات لاتخاذ قرارات.

ومع استمرار المفاوضات التجارية، من المتوقع أن تظل الرسوم الجمركية موضوعاً رئيسياً في مكالمات الشركات مع المستثمرين، وفقاً لما قاله بيتر تويز، رئيس مجلس إدارة تشيس للاستثمار في شارلوتسفيل بولاية فرجينيا.

قال ديفيد كوستين، كبير استراتيجيي الأسهم الأميركية في «غولدمان ساكس» وفريقه، إن ارتفاع الرسوم الجمركية لم يؤثر بعد على توقعات المبيعات أو خطط الإنفاق على مستوى المؤشر الإجمالي.

ومع ذلك، أشاروا إلى وجود مخاطر على هوامش بعض الشركات إذا اضطرت لامتصاص تكاليف الرسوم الجمركية. وتتوقع «غولدمان ساكس» أن يتحمل المستهلكون 70 في المائة من التكلفة المباشرة.

واستقرت توقعات نمو أرباح الربع الثاني في الأسابيع الأخيرة بعد انخفاض حاد في بداية أبريل.

وكان الانخفاض الأولي في توقعات الأرباح نتيجة لإعلانات ترمب بشأن الرسوم الجمركية في أبريل، في حين ظلت التوقعات للقطاعات المتضررة مثل السيارات والنقل والسلع الاستهلاكية المعمرة أقل بكثير من مستويات أبريل، حسبما كتب شون سيموندز واستراتيجيون آخرون في «يو بي إس» في مذكرة.

وعلى مدى الأشهر الثلاثة الماضية، انخفض معدل نمو الأرباح المتوقعة للربع الثاني بنسبة 4.4 نقطة مئوية، مقارنة بمتوسط ​​الانخفاض في السنوات الثلاث السابقة البالغ 3.5 نقطة، وفقاً لتاجيندر دهيلون، كبير محللي الأبحاث في «إل إس إي جي».

يرى الاستراتيجيون أن ذلك ليس بالضرورة أمراً سلبياً؛ لأن معظم شركات «ستاندرد آند بورز 500» عادةً ما تتجاوز توقعات المحللين، وقد تعني التوقعات المنخفضة رفع مستوى النجاح المتوقع.

وقال نيكولاس كولاس، المؤسس المشارك لشركة «داتا تريك»، في مذكرة صدرت مؤخراً: «التوقعات منخفضة بما يكفي بالنسبة للعديد من شركات «ستاندرد آند بورز 500» لإظهار نمو في الأرباح أفضل بكثير من المتوقع في الربع الثاني». وأضاف أن الارتفاع القياسي الأخير الذي سجله مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يشير إلى أن السوق تتشاطر هذا الرأي.

ويرى هو وآخرون أيضاً أن هناك فائدة محتملة لنمو الأرباح من ضعف الدولار الأميركي، وهو ما يجعل السلع الأميركية أقل تكلفة في الخارج.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من العملات، بنحو 7 في المائة في الربع الثاني، وهو انخفاض بنسبة 10 في المائة منذ بداية العام، وهو أكبر هبوط لفترة ستة أشهر في أي عام منذ 1973.

وقال توز: «العديد من شركات فورتشن 500 الكبرى تجري نصف أعمالها في الخارج، لذا قد يكون هذا مصدراً لمفاجآت إيجابية لبعض الشركات، وربما يكفي لتعويض ما قد تذكره بشأن تأثير الرسوم الجمركية مستقبلاً».

وشهدت الأسهم التكنولوجية انتعاشاً حاداً في الربع الثاني، حيث ارتفعت بنسبة 23.5 في المائة بعد تراجع في الربع الأول. كما انتعشت خدمات الاتصالات في الربع الثاني.

ومن المتوقع أن يسجل هذان القطاعان أكبر نمو في الأرباح مقارنة بالعام السابق في الربع الثاني، مع ارتفاع أرباح قطاع التكنولوجيا بنسبة 17.7 في المائة وخدمات الاتصالات بنسبة 31.8 في المائة.

ولا يزال التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي مرتفعاً. وفي الأسبوع الماضي، اقتربت القيمة السوقية لشركة «إنفيديا»، الشركة الرائدة في تصميم رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة، من 4 تريليونات دولار، مما وضعها على المسار الصحيح لتصبح الشركة الأكثر قيمة في التاريخ.

وقال روبرت بافليك، مدير المحفظة الأول في «داكوتا ويلث» في فيرفيلد بولاية كونيتيكت: «لا ينبغي للأسماء الكبيرة والشركات الكبرى أن تخيب الآمال كثيراً».


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

الاقتصاد متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

ارتفعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف، الجمعة، عقب صدور تقرير متباين عن سوق العمل في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)

تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في ديسمبر، وسط حذر قطاع الأعمال بشأن التوظيف بسبب الرسوم الجمركية على الواردات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

استقرار العقود الآجلة الأميركية قبيل صدور تقرير الوظائف وقرار الرسوم

اتسمت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بالهدوء يوم الجمعة، مع تحفّظ المستثمرين عن القيام بمراهنات كبيرة قبيل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الحاسم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رافعات مضخات النفط تقف على بحيرة ماراكايبو في كابيمس بفنزويلا (أ.ب)

واشنطن تمنح «فيتول» ترخيصاً لبدء مفاوضات استيراد وتصدير النفط الفنزويلي

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز» بأن شركة «فيتول» حصلت على ترخيص خاص من الحكومة الأميركية لبدء مفاوضات بهدف استيراد وتصدير النفط من فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد شعار شركة «وارنر براذرز» خلال معرض «ميبكوم» السنوي لبرامج التلفزيون في مدينة كان الفرنسية (رويترز)

«باراماونت» ترفض استبعادها من سباق «وارنر»... وتُشكك في عرض «نتفليكس»

اشتدت حدة المواجهة في هوليوود مع إعلان شركة «باراماونت سكاي دانس»، يوم الخميس، تمسكها بعرض الاستحواذ الضخم المقدم لشركة «وارنر براذرز ديسكفري».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف، الجمعة، عقب صدور تقرير متباين عن سوق العمل في الولايات المتحدة، في وقت عزّزت فيه البيانات التوقعات بتأجيل أي خفض وشيك لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، من دون أن تُغلق الباب نهائياً أمام هذا الخيار.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة في مستهل التعاملات، مقترباً من أعلى مستوى قياسي له سجّله في وقت سابق من الأسبوع. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 147 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، في حين استقر مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيّر يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وشهدت سوق السندات تبايناً في العوائد، بعدما أفادت وزارة العمل الأميركية بأن وتيرة التوظيف في ديسمبر (كانون الأول) كانت أضعف من توقعات الاقتصاديين، رغم تحسّن معدل البطالة وتجاوزه التقديرات. وأسهم هذا المزيج من البيانات في تعزيز القناعة بأن سوق العمل الأميركية تدخل مرحلة «تباطؤ في التوظيف من دون موجة تسريحات واسعة».

ورغم هذا التباين، كان تحسّن معدل البطالة كافياً لدفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في نهاية الشهر الحالي؛ إذ تراجعت احتمالات الخفض إلى نحو 5 في المائة فقط، مقارنة بـ11 في المائة في اليوم السابق، وفقاً لبيانات مجموعة «فيد ووتش».

ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع بدرجة كبيرة أن يُقدم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام المقبل، وهو عامل بالغ الأهمية للأسواق المالية؛ إذ يمكن لخفض الفائدة أن يدعم النمو ويرفع أسعار الأصول، لكنه قد في المقابل يُعيد إشعال الضغوط التضخمية.

وقالت إيلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في «مورغان ستانلي لإدارة الثروات»: «إن البيانات تُظهر اتجاهاً أوضح، من المرجح أن يبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي منقسماً في مواقفه. خفض أسعار الفائدة هذا العام لا يزال مرجحاً، لكن الأسواق قد تحتاج إلى قدر أكبر من الصبر».

وعقب صدور التقرير، استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.19 في المائة، دون تغيير عن مستواه في أواخر جلسة الخميس، وهو مؤشر يعكس توقعات النمو والتضخم على المدى الطويل. في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل، إلى 3.50 في المائة من 3.49 في المائة.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم شركة «فيسترا» للطاقة بنسبة 14.6 في المائة ليتصدر المكاسب، بعد توقيعها اتفاقية تمتد 20 عاماً لتزويد شركة «ميتا بلاتفورمز» بالكهرباء من ثلاث محطات نووية تابعة لها. وتأتي هذه الصفقة ضمن موجة من الاتفاقات التي أبرمتها شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين الطاقة لمراكز البيانات، في ظل التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما ارتفع سهم «أوكلو» بنسبة 12 في المائة بعد إعلانها توقيع اتفاق مع «ميتا بلاتفورمز» لدعم تأمين الوقود النووي ومساندة مشروعها لبناء منشأة في مقاطعة بايك بولاية أوهايو.

في المقابل، حدّ من مكاسب السوق تراجع سهم «جنرال موتورز» بنسبة 1.6 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أنها ستتكبد خسارة قدرها 6 مليارات دولار في نتائج الربع الأخير من عام 2025، نتيجة تقليص إنتاج السيارات الكهربائية. ويأتي ذلك بعد تسجيلها رسوماً بقيمة 1.6 مليار دولار في الربع السابق، وسط تراجع الطلب على السيارات الكهربائية بفعل تقلص الحوافز الضريبية وتخفيف معايير انبعاثات الوقود.

كما هبط سهم شركة «WD - 40» بنسبة 13.7 في المائة عقب إعلانها عن أرباح فصلية دون توقعات المحللين.

وأوضحت المديرة المالية للشركة، سارة هايزر، أن هذا الأداء يعود أساساً إلى عوامل تتعلق بتوقيت الإيرادات وليس إلى ضعف الطلب، مؤكدة التزام الشركة بتوقعاتها المالية للعام المقبل.

وعلى الصعيد العالمي، سجلت أسواق الأسهم مكاسب في معظم أنحاء أوروبا وآسيا؛ إذ ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1 في المائة، وقفز مؤشر «نيكاي 225» الياباني بنسبة 1.6 في المائة، مسجلين من بين أقوى الأداءات عالمياً.

وفي طوكيو، صعد سهم «فاست ريتيلينغ»، المالكة لعلامة «يونيكلو»، بنسبة 10.6 في المائة بعد أن قفزت أرباحها التشغيلية الفصلية بنحو 34 في المائة على أساس سنوي، ما دفع الشركة إلى رفع توقعاتها لأداء العام بأكمله.


تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وسط حذر قطاع الأعمال بشأن التوظيف بسبب الرسوم الجمركية على الواردات، وارتفاع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلا أن معدل البطالة انخفض إلى 4.4 في المائة، ما يدعم التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، الجمعة، بأن الوظائف غير الزراعية زادت بمقدار 50 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد ارتفاعها بمقدار 56 ألف وظيفة في نوفمبر (تشرين الثاني) (بعد تعديل الرقم نزولاً). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا إضافة 60 ألف وظيفة، بعد زيادة سابقة بلغت 64 ألف وظيفة في نوفمبر.

وأشار تقرير التوظيف، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، إلى أن سوق العمل لا تزال عالقة فيما وصفه الاقتصاديون وصناع السياسات بـ«وضع عدم التوظيف وعدم التسريح».

كما أكد التقرير أن الاقتصاد يشهد توسعاً اقتصادياً مصحوباً بارتفاع في معدلات البطالة. وشهد النمو الاقتصادي وإنتاجية العمال ارتفاعاً ملحوظاً في الربع الثالث، ويعزى ذلك جزئياً إلى طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وفقدت سوق العمل زخماً كبيراً العام الماضي، ويعزى ذلك في معظمه إلى سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية والهجرة المتشددة، التي قال خبراء الاقتصاد وصناع السياسات إنها أدّت إلى انخفاض كل من العرض والطلب على العمالة.

مع ذلك، بدأ التباطؤ الحاد في نمو الوظائف في عام 2024. وقدّر مكتب إحصاءات العمل الأميركي بأن عدد الوظائف المستحدثة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مارس (آذار) 2025 انخفض بنحو 911 ألف وظيفة مقارنة بالتقارير السابقة. وسينشر المكتب مراجعته المعيارية لكشوف الرواتب الشهر المقبل مع تقرير التوظيف لشهر يناير (كانون الثاني).

ويُعزى هذا التفاوت في التقدير إلى نموذج المواليد والوفيات، الذي يستخدمه مكتب إحصاءات العمل لتقدير عدد الوظائف المستحدثة أو المفقودة نتيجة افتتاح الشركات أو إغلاقها في شهر معين. وفي الشهر الماضي، أعلن المكتب أنه سيبدأ، أول يناير، تغيير نموذج المواليد والوفيات من خلال دمج معلومات العينة الحالية شهرياً.

وبالتزامن مع تقرير التوظيف لشهر ديسمبر، نشر مكتب إحصاءات العمل مراجعات سنوية لبيانات مسح الأسر المعيشية للسنوات الخمس الماضية. ويُحسب معدل البطالة من مسح الأسر المعيشية.

وسيجري تأجيل التعديلات السنوية للتحكم في النمو السكاني، والتي تُدرج عادةً مع تقرير التوظيف لشهر يناير. وقد تم تعديل معدل البطالة لشهر نوفمبر بالخفض إلى 4.5 في المائة من النسبة المعلنة سابقاً، والبالغة 4.6 في المائة.

وتوقع متوسط ​​آراء الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» أن ينخفض ​​معدل البطالة إلى 4.5 في المائة في ديسمبر. ويرى بعض الاقتصاديين أن انخفاض المعروض حال دون حدوث ارتفاع حاد في معدل البطالة. وقدّروا أن هناك حاجة إلى توفير ما بين 50.000 و120.000 وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل.

وخفض البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.50-3.75 في المائة في ديسمبر، لكن المسؤولين أشاروا إلى أنهم سيرجّحون تعليق مزيد من تخفيضات تكاليف الاقتراض في الوقت الحالي للحصول على صورة أوضح عن اتجاه الاقتصاد.

ونظراً لأن عوامل مثل الرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي تمنع الشركات من توظيف مزيد من العمال، ينظر الاقتصاديون بشكل متزايد إلى تحديات سوق العمل على أنها هيكلية أكثر منها دورية، ما يجعل تخفيضات أسعار الفائدة أقل فاعلية في تحفيز نمو الوظائف.


مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
TT

مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)

أظهرت سلسلة من البيانات الصادرة يوم الجمعة أن مبيعات التجزئة في منطقة اليورو ارتفعت بأكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأن الصناعة الألمانية واصلت نموها، مما يقدم دليلاً إضافياً على أن منطقة اليورو أنهت عاماً مضطرباً بنمو مستقر وإن كان متواضعاً.

ونما اقتصاد منطقة اليورو بوتيرة أسرع من معظم التوقعات خلال 2025، ما يشير إلى قدرة الشركات والمستهلكين على التكيف مع الصدمات، مثل اضطراب التجارة العالمية. إلا أن هذه القوة لم تتحول بعد إلى طفرة، ويتوقع معظم المحللين نمواً متواضعاً فقط خلال العام الحالي، وفق «رويترز».

وقالت مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» في مذكرة لعملائها: «الخلاصة الرئيسية من البيانات الأخيرة هي أن اقتصاد منطقة اليورو لا يزال ضعيفاً، مع بقاء التضخم عند مستوى مستقر يقارب 2 في المائة». وأضافت المؤسسة أن هذا السيناريو يُرضي البنك المركزي الأوروبي، الذي دعم الاقتصاد على مدى العامين الماضيين بسلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة، لكنه من غير المرجح أن يقدم على مزيد من الإجراءات في الوقت الراهن.

انتعاش قطاع السيارات الألماني

ارتفعت مبيعات التجزئة في منطقة اليورو بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى 0.1 في المائة، بينما تجاوز النمو السنوي البالغ 2.3 في المائة التوقعات عند 1.6 في المائة، مدعوماً بتعديل تصاعدي كبير لأرقام أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات «يوروستات» أن تجارة التجزئة في ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي الذي تجنب الركود لثلاث سنوات متتالية، نمت بوتيرة أبطأ من المتوسط، بينما واصلت إسبانيا ازدهارها، وسجلت فرنسا أداءً أفضل من المعدل الطبيعي.

وفي حين لا يزال الاقتصاد الألماني يعاني من ركود نسبي، قدمت البيانات الصناعية بصيص أمل، حيث نما الإنتاج الصناعي بنسبة 0.8 في المائة مقارنة بالشهر السابق، أي ضعف المعدل المتوقع، وارتفعت الطلبات الصناعية بنسبة 5.6 في المائة مدفوعة بالطلبيات الكبيرة.

ومن شأن هذا الانتعاش الصناعي أن يدعم الثقة القائمة بالفعل بفضل خطط الحكومة لزيادة الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية.

وقال هولغر شميدينغ، الخبير الاقتصادي في «بيرنبرغ»: «بدأت الحوافز تؤتي ثمارها، ومن المرجح أن يساهم الإنفاق الحكومي المتزايد بنحو 0.4 نقطة مئوية في زيادة الناتج المحلي الإجمالي». وأضاف: «سيساهم انتعاش قطاع البناء السكني، نتيجة انخفاض أسعار الفائدة وتسريع إجراءات الموافقة وتفاقم نقص المساكن، في تعزيز هذا النمو».

ومن المتوقع أن يبدأ الاقتصاد في التسارع هذا العام، مع نهاية قوية محتملة لعام 2026، مدعوماً بالإنفاق الحكومي الكبير الذي من المتوقع أن يمتد أثره إلى معظم دول منطقة اليورو.

الصادرات الألمانية لا تزال ضعيفة

على الرغم من الانتعاش المحلي، استمرت الصادرات، محرك النمو الألماني التقليدي، في التراجع خلال نوفمبر. وانخفضت الصادرات الألمانية بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وتراجع الفائض التجاري إلى 13.1 مليار يورو (15.3 مليار دولار) من 17.2 مليار يورو في أكتوبر.

وبالمقارنة مع نوفمبر 2024، انخفضت الصادرات الأميركية بنسبة 22.9 في المائة بعد أن فرضت واشنطن تعريفات جمركية على معظم السلع الأوروبية.