حكومة بغداد تستعيد «مبادئ السيستاني» لحصر السلاح

فصيل مسلح يتهم واشنطن بعرقلة قانون «الحشد»

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال افتتاح محطة كهرباء جديدة في النجف جنوب البلاد 9 يوليو 2025 (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال افتتاح محطة كهرباء جديدة في النجف جنوب البلاد 9 يوليو 2025 (إعلام حكومي)
TT

حكومة بغداد تستعيد «مبادئ السيستاني» لحصر السلاح

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال افتتاح محطة كهرباء جديدة في النجف جنوب البلاد 9 يوليو 2025 (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال افتتاح محطة كهرباء جديدة في النجف جنوب البلاد 9 يوليو 2025 (إعلام حكومي)

اختار رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، مدينة النجف، حاضنة مرجعية الشيعة في العراق، ليوجِّه رسائله إلى فصائل مسلحة كانت قد رفضت نزع السلاح وحصره بيد الدولة.

وقال السوداني، خلال زيارة إلى النجف، الأربعاء، لإطلاق ما سمّاها «مشاريع خدمية»، إن «المرجعية العليا وجَّهت بمبادئ عامة حرصنا عليها في برنامجنا الحكومي، وأهمها ضرورة الحفاظ على الدولة، ومحاربة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة»، مؤكداً أن «الإرادة والحزم يتوافران في اتخاذ أي قرار للمحافظة على استقرار العراق، وآن الأوان للانشغال بخدمة شعبنا».

وكانت مرجعية علي السيستاني في النجف قد جدَّدت دعوتها إلى «حصر السلاح بيد الدولة»، بعد أيام من إعلان وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، نهاية يونيو (حزيران) الماضي، الذي كاد يجرّ فصائل عراقية إلى الانخراط في التصعيد.

وتستعدّ القوى السياسية في البلاد إلى إطلاق دعاية انتخابية يُتوقع أن تكون هي الأكبر والأشرس، منذ أول انتخابات برلمانية عام 2005، وتشهد مشاركة السوداني الذي يقود واحداً من أبرز التكتلات البرلمانية، بهدف الفوز بولاية ثانية.

ورأى مراقبون أن رئيس الحكومة يسعى، في سبيل تعزيز حظوظه الانتخابية، إلى معالجة ملفات عالقة في الداخل والخارج لكي يتفرغ لمعركته الانتخابية، في وقت يسعى فيه خصومه من قوى «الإطار التنسيقي» إلى وضع عراقيل أمام خطواته، وفقاً لمقربين من الحكومة.

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال وضع حجر أساس لمشروع خدمي في النجف جنوب البلاد 9 يوليو 2025 (إعلام حكومي)

رسائل مشفرة

لم يفصح السوداني عن الآلية التي يمكن أن تتبعها حكومته حيال مسألة التصدي للسلاح خارج إطار الدولة، لا سيما بعد دعوة وجَّهها زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، بشأن «محاربة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة، والحفاظ على استقلال العراق».

والتزمت الحكومة الصمت حيال دعوة الصدر، وقبلها بنحو أسبوع دعوة ممثل المرجع السيستاني، لكن تصريحاته من مدينة النجف فُسِّرت من قبل مراقبين على أنها استجابة للدعوتين في ملف شائك لم تحسمه حكومات متعاقبة مع جماعات ترفض حصر سلاحها بيد الدولة.

وخلال زيارته لإحدى عشائر مدينة النجف، الأربعاء، قال السوداني إن «دور العشائر مهم، ويمكنها المساعدة في مكافحة المخدرات وحصر السلاح»، معرباً عن ثقته بهم في «الحفاظ على المكتسبات مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، وحثهم على المشاركة في الانتخابات».

واعتاد السوداني توجيه رسائل غير مباشرة إلى شركائه وخصومه، وهي طريقة يلجأ إليها غالبية رؤساء الحكومة في العراق، بسبب توازنات سياسية حرجة، لكن مراقبين يرون أن حديثه المتكرِّر عن نجاح الحكومة في تجنيب العراق مخاطر المواجهة بين إيران وإسرائيل كان يتضمن رسالة بأن بغداد منعت إسرائيل أو الولايات المتحدة من استهداف جماعات عراقية.

وكان المستشار الحكومي، إبراهيم الصميدعي، قد صرَّح، في لقاء تلفزيوني، بأنه تواصل، خلال الحرب، مع رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، و«أبلغه التزام الفصائل المسلحة بتوجيهات الدولة».

واشنطن تعرقل «الحشد»

في السياق، وجَّه أبو آلاء الولائي، الأمين العام لكتائب «سيد الشهداء»، أحد الفصائل المسلحة في العراق، اتهامات للقائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد بالضغط على القوى السياسية من أجل عدم تمرير قانون «الحشد الشعبي».

وحذَّر الولائي، في بيان صحافي، الأربعاء، من إهمال دور مَن وصفهم بـ«صُنّاع الأمان وحملة الأوطان»، مشيراً إلى أن «انحسار خطر الإرهاب وتراجع التهديد الأمني يجب ألا يكونا سبباً للتجاهل».

كما اعتبر الولائي أن تمرير هذا القانون سيكون ردّاً قويّاً على الضغوطات التي تمارسها السفارة الأميركية والقائم بأعمالها على القوى السياسية لمنع إقراره».

ومنذ فبراير (شباط) 2025، تفشل قوى «الإطار التنسيقي» في الاتفاق على تمرير قانون «الحشد الشعبي»، بسبب خلافات تتعلق بسن التقاعد، مما قد يُخرِج رئيس الهيئة وآخرين من مناصبهم، إلى جانب جداول فنية تتعلق بسلّم الرواتب والدرجات الوظيفية.


مقالات ذات صلة

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

المشرق العربي رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً في 25 يناير الماضي (إكس)

البرلمان العراقي يخفق مجدداً في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

أعلن البرلمان العراقي جدول أعماله لجلسة الاثنين، من دون أن تتضمن فقرة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، رغم مرور أكثر من شهرين على إجراء الانتخابات البرلمانية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

خاص «سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يُعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن.

فاضل النشمي
خاص عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

خاص واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

أبلغ مسؤول عراقي «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية وافقت على صفقة عسكرية بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات الخارجية.

المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

يتمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، وسط استمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.