لأول مرة في الجزائر: سجن 3 مترشحين سابقين للرئاسة بتهم فساد مالي

من بينهم وزير في عهد الرئيس الراحل بوتفيلقة

الوزير السابق بلقاسم ساحلي وسيدة الأعمال سعيدة نغزة (حملة المرشحين سابقاً)
الوزير السابق بلقاسم ساحلي وسيدة الأعمال سعيدة نغزة (حملة المرشحين سابقاً)
TT

لأول مرة في الجزائر: سجن 3 مترشحين سابقين للرئاسة بتهم فساد مالي

الوزير السابق بلقاسم ساحلي وسيدة الأعمال سعيدة نغزة (حملة المرشحين سابقاً)
الوزير السابق بلقاسم ساحلي وسيدة الأعمال سعيدة نغزة (حملة المرشحين سابقاً)

لا تزال تداعيات انتخابات الرئاسة الجزائرية، التي جرت في 7 سبتمبر (أيلول) 2024، تلقي بظلالها على الوضع العام في البلاد، بسبب ما شابها من شبهات فساد مالي، تمثلت أساساً في الملاحقة القضائية لثلاثة مترشحين بتهمة «دفع رشى لشراء توقيعات التزكية» المطلوبة ضمن ملفات الترشح.

وأصدرت الغرفة الجزائية بمجلس قضاء الجزائر العاصمة (محكمة الاستئناف)، الأربعاء، أحكاماً بالسجن لمدة أربع سنوات نافذة، وغرامة مالية قدرها 7 آلاف دولار، بحق ثلاثة مترشحين للانتخابات الرئاسية التي جرت العام الماضي.

ويتعلق الأمر بكل من: سعيدة نغزة، سيدة الأعمال المعروفة؛ وبلقاسم ساحلي، رئيس حزب «التحالف الوطني الجمهوري» ووزير سابق، والناشط السياسي عبد الحكيم حمادي، مدير مختبر للمنتجات البيطرية. وأمر القاضي بإيداعهم السجن مباشرةً بعد النطق بالأحكام، علماً بأنه بإمكانهم إيداع طعن بالنقض في الحكم.

وشوهدت سعيدة نغزة وهي تنهار داخل قاعة المحاكمات، إثر سماعها الحكم وقرار القاضي اقتيادها إلى السجن، حسب محامين وصحافيين كانوا في المحكمة.

كانت النيابة قد التمست في نهاية المحاكمة حبسهم 10 سنوات مع التنفيذ، وهذا بعد أقل من شهرين من صدور حكم ابتدائي بنفس العقوبة ضدهم.

الناشط السياسي عبد الحكيم حمادي (متداولة)

وشملت الالتماسات أيضاً 77 متهماً، ليصل العدد الإجمالي للمتابعين من قبل النيابة إلى 80 شخصاً، من بينهم اثنان من أبناء نغزة، وأعضاء في «منظمة أرباب العمل» التي تترأسها، بالإضافة إلى منتخبين في مجالس بلدية وولائية، وأشخاص عاديين وجهت إليهم تهمة «تلقي أموال مقابل منح التوقيع لمترشح».

وتضمنت لائحة الاتهام بالتحديد: «منح مزية غير مستحقة، وتقديم هبات نقدية أو وعود بها بغرض التأثير على إرادة الناخبين، وسوء استغلال الوظيفة، وتلقي رشى مالية أو وعود انتخابية، والنصب».

وبحسب الإعلام الحكومي: «تعكس هذه المحاكمة التزام السلطة القضائية بمكافحة الممارسات غير القانونية التي تمس بنزاهة الاستحقاقات الانتخابية في الجزائر».

وقد رفضت المحكمة الدستورية ترشيح نغزة وساحلي وحمادي للمنصب الأعلى في الدولة، قبل أقل من شهرين من موعد الاقتراع الرئاسي، بسبب «عدم استيفاء ملفات الترشيح الشروط اللازمة».

سعيدة نغزة لحظة إعلان ترشحها لانتخابات الرئاسة الجزائرية (من حسابها بالإعلام الاجتماعي)

وبعد إعلان نتائج الانتخابات بفوز الرئيس عبد المجيد تبون، انطلقت التحقيقات بشأن حملة جمع التوقيعات الخاصة بالمترشحين الثلاثة، وذلك استناداً إلى تقارير أولية أعدتها «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات».

ورغم الإدانة الأولى، بقي الثلاثة طلقاء، لأن قوانين البلاد تسمح للشخص المتابع بجنحة بإيداع استئناف وطعن بالنقض في الأحكام وهو في حالة إفراج مؤقت، عكس المتابع بتهمة جنائية الذي يتم إيداعه السجن فور صدور الحكم، ومن داخل السجن يمكنه اتباع إجراءات الاعتراض عليه.

وفي أغسطس (آب) 2024، أعلنت النيابة أن «أكثر من 50 منتخباً اعترفوا بتلقي مبالغ مالية تراوحت بين 20 و30 ألف دينار (أي ما يعادل 130 إلى 180 دولاراً) لتزكية المرشحين للرئاسة»، مضيفة أن «عشرة وسطاء ممن جمعوا الأموال وسلموها للمنتخبين تم الاستماع إليهم أيضاً». وتم بعدها وضع المرشحين الثلاثة تحت الرقابة القضائية بتهمة «الفساد السياسي»، عشية الانتخابات الرئاسية.

مجلس قضاء الجزائر العاصمة (محكمة الاستئناف)

ويشترط قانون الانتخابات على المرشحين جمع ما لا يقل عن 600 توقيع من منتخبين محليين من 29 ولاية، أو 50 توقيعاً من الناخبين المسجلين، على أن تكون موزعة بواقع 1200 توقيع على الأقل في كل ولاية، علماً بأن إجمالي عدد الولايات 58.

ويوم صدور الحكم الابتدائي، في 26 مايو (أيار) 2025، نشر عمران عزوزة، أحد أبناء سعيدة نغزة، والمقيم خارج البلاد والصادر بحقه حكم بالسجن لثماني سنوات، منشوراً على «فيسبوك» يتضمن رد فعل شقيقه بشير، الموجود في الجزائر وصدر بحقه الحكم ذاته. وقال بشير، كما نقل شقيقه: «سيأتي يوم تنكشف فيه الحقيقة، وسيتحمل كل واحد وزر أفعاله».

وفيما لم يصدر ساحلي وحمادي أي موقف بعد حكم المحكمة الابتدائية، ظهرت نغزة (63 سنة) في فيديو نشرته على حسابها بـ«فيسبوك»، قالت فيه: «نحن أبرياء، لم نشتر أي صوت. الحكم القضائي أصاب الجميع بالذهول، لأن ملفنا القضائي فارغ، ولا يستند إلى أي تهمة حقيقية».

وأكدت أن جميع المتهمين الذين أدانتهم المحكمة «لم يذكر أي منهم خلال التحقيق أنه تلقى ولو فلساً واحداً مقابل منحي توقيعاتهم. لقد ساندوني وهم مظلومون، ولا يملكون حتى القدرة على دفع أتعاب المحامين للدفاع عن أنفسهم».

نجل سعيدة نغزة الذي أدانه القضاء غيابياً بالسجن (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وأشارت إلى أنها تطالب رئيس الجمهورية «بإبطال الأحكام الصادرة في حق من وقعوا لها، لكنها في الوقت نفسه تطلب الأمر نفسه لنفسها»، مضيفة: «أنا مستعدة لمواجهة مصيري، وأبنائي رجال، سيواجهون مصيرهم بشجاعة أيضاً».

ومن بين ما جاء في تصريحات نغزة إشارتها إلى أن مصالح الأمن الداخلي أبلغتها، حسب قولها، بأنها «جمعت العدد الكافي من التوقيعات الذي يخول لها الترشح للانتخابات الرئاسية». وأضافت: «أخبروني أنني حصلت على 921 توقيعاً من منتخبين، لكن رغم ذلك تم انتهاك حقوقي بإقصائي من الترشح، وقد فضلت الصمت من أجل بلدي». ولم تخفِ شعورها بالمرارة، مؤكدة أنها «تعرضت لظلم شديد». كما عبرت بنبرة واثقة عن أملها قائلة: «في الجزائر رجال سينقذوننا منهم»، من دون أن تحدد من تقصد بـ«هم».


مقالات ذات صلة

النرويج تحقق في صلات نخبة سياستها الخارجية بقضية إبستين

أوروبا سفيرة النرويج لدى الأمم المتحدة حينها مونا جول تلقي كلمة أمام اجتماع مجلس الأمن في 25 فبراير 2022 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك... تخضع جول للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتها مع الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين (أ.ب)

النرويج تحقق في صلات نخبة سياستها الخارجية بقضية إبستين

وافق البرلمان النرويجي، الثلاثاء، من خلال لجنة الرقابة، على إطلاق تحقيق مستقل في صلات مؤسسة السياسة الخارجية في البلاد بقضية جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شمال افريقيا جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين.

علاء حموده (القاهرة)
الولايات المتحدة​ غيلاين ماكسويل شريكة جيفري إبستين تتحدث في منتدى في ريكيافيك بآيسلندا عام 2013 (رويترز - أرشيفية)

غيلين ماكسويل شريكة إبستين ترفض الرد على أسئلة لجنة في الكونغرس الأميركي

رفضت غيلين ماكسويل، شريكة جيفري إبستين والتي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الاثنين، الإجابة عن أسئلة وجّهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

طوى القضاء الجزائري ملف قادة «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة، بإصدار أحكام قضت بالحبس النافذ لفترات غطت مدة توقيفهم احتياطياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»

خالد محمود (القاهرة )

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended