مدير الدفاع المدني لـ«الشرق الأوسط»: نجاهد لحماية «رئة سوريا»

وقيادية كردية: «الإدارة الذاتية» جاهزة لدعم متضرري الحرائق

رائد الصالح وزير الطوارئ والكوارث السوري يتابع إخماد حرائق غابات الساحل السوري (الدفاع المندي السوري)
رائد الصالح وزير الطوارئ والكوارث السوري يتابع إخماد حرائق غابات الساحل السوري (الدفاع المندي السوري)
TT

مدير الدفاع المدني لـ«الشرق الأوسط»: نجاهد لحماية «رئة سوريا»

رائد الصالح وزير الطوارئ والكوارث السوري يتابع إخماد حرائق غابات الساحل السوري (الدفاع المندي السوري)
رائد الصالح وزير الطوارئ والكوارث السوري يتابع إخماد حرائق غابات الساحل السوري (الدفاع المندي السوري)

تتدحرج «حرائق الغابات» على الأراضي السورية، وتتنقل من قرية إلى جبل ووادٍ. تتدخل الدول المجاورة لإخمادها بعد وصول فرق من الأردن وتركيا ولبنان. مناشدات حكومية عاجلة للدول الأوربية لمساعدتها. فهذه الحرائق التي دخلت أسبوعها الثاني تشغل بال السوريين يوماً بعد يوم مع استمرارها وانتقالها من منطقة إلى أخرى.

فلا مشهد أقسى من احتراق تلك المساحات الكبيرة من الغابات، ويعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين، ولا أقسى من صور التهام النيران، وتشكُّل أعمدة النيران وسحب الدخان المتصاعدة. تتسارع فرق الدفاع المدني ووزارة الطوارئ، وعلى رأسهم الوزير رائد الصالح في إخمادها، وإنقاذ ما تبقى منها. فهذه الحرائق باتت تهدد حياة النبات والبشر والطير وكل كائن يعيش فيها بخطر، وما أقسى مشهد الخوف في عيون سكان المنطقة الهاربين من ألسنتها.

يقول رئيس «الدفاع المدني السوري» منير مصطفى، خلال حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن الحرائق وصلت إلى 3 مناطق جديدة في ريف محافظة اللاذقية، وهي رأس البسيط، وقسطل معاف، وربيعة، حيث تواصل فرق الإطفاء جاهدة لمنع امتدادها إلى محمية الفرنلق، وهي أكبر محمية غابات في سوريا على الاطلاق، وتوصف بأنها «رئة البلاد»، منوهاً بأنهم اضطروا إلى إجلاء سكان بعض القرى بريف اللاذقية: «بعد اقتراب النيران من مناطق سكنهم، قمنا بإجلاء سكان قرية الغسانية بناحية رأس البسيط خوفاً على حياتهم، حيث تم نقلهم إلى مكان أمن».

منير مصطفى رئيس الدفاع المدني السوري (الدفاع المدني السوري)

وأكد مصطفى أن جميع الجهود تعمل للسيطرة على النيران ومنع توسعها بشكل أكبر، ويعزو الأسباب وراء اندلاع الحرائق يومياً، والتي تتركز معظمها في المناطق الحراجية والغابات، إلى ارتفاع درجات الحرارة واشتداد سرعة الرياح هذه الأيام.

وعلى الرغم من إرسال مزيد من التعزيزات شملت آليات ومروحيات تعمل على إطفاء النيران برش المياه، فإنه لم تتم السيطرة على الحرائق حتى عصر اليوم الثلاثاء. وأوضح مصطفى «أن ما يزيد صعوبة فرق الإطفاء في السيطرة الكاملة على الحرائق تنقّلها بسرعة من مكان لآخر»، منوهاً بأن وعورة المنطقة وتضاريسها الجبلية تزيدان من صعوبة وصول آليات الإطفاء والفرق الميدانية، «الأمر الذي دفعنا لطلب النجدة من تركيا بمساعدتنا جواً، ومن الأشقاء في الأردن ولبنان في تقديم الأليات المتخصصة وفرق ميدانية».

تفاعل ومناشدات وحملات

وتداول ناشطون ورواد منصات التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا صوراً ومقاطع فيديو تظهر كيف تحرق ألسنة النيران والدخان أحراش وأشجار الغابات، والتي يقدر عُمر بعضها بمئات السنين، وسُحباً كثيفة تغطي السماء مع امتداد رقعة الحرائق إلى مناطق ريفية في محافظتي اللاذقية وحماة.

وأطلقت منظمات مدنية وجمعيات خيرية نداءات وحملات تطوعية للمساعدة في وقف نزيف الحريق السوري، وتحت عنوان «أراضينا السورية تحترق»، أطلقت مبادرة «بدايتنا» وجمعية «موزاييك» وجهات ثانية حملة للمساهمة في تغطية إيصال مساعدات أساسية لرجال الدفاع المدني، «من صهاريج مياه وآليات وغير ذلك من مواد أساسية، تساعدهم في تخفيف معاناة الأهالي وسكان المنطقة».

في حين كتبت الناشطة السورية أليس مفرج على «فيسبوك»، أن النيران لا تزال مشتعلة في جبال اللاذقية، «تلتهم ما تبقّى من خضرة القلب السوري، تفتك بالغابات والحياة البرية وتهدد أرواح الناس ومنازلهم»، وعبّرت عن امتنانها لتضحيات أبطال فرق الدفاع المدني مضيفة: «تحية كبيرة لأبطال الدفاع المدني، الوجوه الصامتة والشجاعة، الذين منذ سنوات يستبسلون لإنقاذ الحياة ويفقدون حياتهم، يحملون أرواحهم لإنقاذ البشر والشجر ومن بقي هناك».

رائد الصالح وزير الطوارئ والكوارث السوري يتابع إخماد حرائق غابات الساحل السوري (الدفاع المندي السوري)

أما الناشط الحقوقي منصور العمري فكتب على «فيسبوك»، أن الحرائق الضخمة تجتاح كل غابات سوريا، «تسببت بإخلاء القرى وتحاصر فرق الإطفاء والإعلاميين، وتفجر الألغام ومخلفات الحرب التي تشعل النيران، كما تتلف الغطاء النباتي وتُحدث تلوثاً بيئياً كارثياً، رغم الجهود البطولية للدفاع المدني ووزارة الطوارئ»، وناشد المجتمع الدولي لتحرك عاجل وسريع لإنقاذ هذه الثروة النباتية، وأضاف: «لا تكفي إمكانيات دولة واحدة لمواجهة هذه الكوارث بالكفاءة والسرعة اللازمة، نحتاج لتحرك دولي عاجل».

وكان وزير الطوارئ والكوارث في الحكومة السورية، رائد الصالح، نشر تغريدة على حسابه على منصة «إكس»، أكد فيها أن إخماد النيران نهائياً سيستغرق أياماً، «الوضع مأساوي بشكل كبير، مئات آلاف الأشجار الحراجية على مساحة تقدر بنحو 10 آلاف هكتار، في 28 موقعاً باتت رماداً بسبب هذه الحرائق».

وتوجه الكاتب عمار ديوب بالشكر لكل رجال الإطفاء والمدنيين والمنظمات المدنية والدول التي لبّت النداء للمسارعة لإيقاف هذه الكارثة، وقال في منشور على صفحته: «هي كارثة وطنية بكل معنى الكلمة، ويفترض بوزارات الدولة بأكملها العمل من أجل إيقافها، وبالطبع محاولة إعادة زراعتها لاحقاً».

طائرات تركية خلال عمليات إطفاء الحرائق في الغابات السورية (الدفاع المدني السوري)

الإدارة الذاتية تعرض المساعدة

بدورها، أبدت رئيسة دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، استعداد الإدارة لتقديم الدعم اللازم لسكان المناطق المتضررة، وأعربت في تغريدة على حسابها بموقع «إكس» عن قلقها إزاء الحرائق المستمرة منذ 6 أيام في جبال اللاذقية: «نتابع بحزن وقلق حرائق الساحل السوري، وقلوبنا مع الأهالي الذين يواجهون الخطر بشجاعة».

ولفتت إلى أنه وعلى الرغم من الحصار المفروض على مناطق شمال شرقي سوريا، «فإننا على استعداد لتقديم كل ما نستطيع من دعم. سوريا اليوم بحاجة إلى دعم دولي حقيقي لمواجهة مثل هذه الكوارث، مع كل التقدير لوزارة الطوارئ والكوارث على استجابتها».

أحد أعضاء فريق الحياة التطوعي في أثناء تلقيه العلاج من استنشاق الدخان خلال مشاركته في جهود إخماد حريق هائل قرب بلدة ربيعة بريف اللاذقية السوري (أ.ب)

ارتفاع متوقع بالحرارة

هذا وتشير التنبؤات الجوية إلى أن درجات الحرارة مرشحة للصعود في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة إلى 40 درجة مئوية هذا الأسبوع، حيث ترتفع في شهر يوليو (تموز) في مثل هذه الأيام لتصبح أشد حرارة وأكثر جفافاً، ينسبها خبراء ومختصون إلى تغيّيرات مناخية، وقد شهدت هذه المناطق حرائق مماثلة خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب بيانات الأقمار الاصطناعية التابعة لوكالة «ناسا»، تقدر المساحة المحترقة خلال الأيام الماضية، بأكثر من 200 كيلومتر مربع، وهذه المساحة أكبر من العاصمة دمشق نفسها (105 كيلومترات مربعة)، وتشير أرقام الحكومة إلى أن مساحة الغطاء الحرجي أو ما تعرف محلياً بـالأحراش تقدر بنحو 5270 كيلومتراً مربعاً، ما يعني أن هذه الحرائق قد التهمت بالفعل أكثر من 3 في المائة من إجمالي الأراضي الحرجية خلال 6 أيام فقط.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)