مدير الدفاع المدني لـ«الشرق الأوسط»: نجاهد لحماية «رئة سوريا»

وقيادية كردية: «الإدارة الذاتية» جاهزة لدعم متضرري الحرائق

رائد الصالح وزير الطوارئ والكوارث السوري يتابع إخماد حرائق غابات الساحل السوري (الدفاع المندي السوري)
رائد الصالح وزير الطوارئ والكوارث السوري يتابع إخماد حرائق غابات الساحل السوري (الدفاع المندي السوري)
TT

مدير الدفاع المدني لـ«الشرق الأوسط»: نجاهد لحماية «رئة سوريا»

رائد الصالح وزير الطوارئ والكوارث السوري يتابع إخماد حرائق غابات الساحل السوري (الدفاع المندي السوري)
رائد الصالح وزير الطوارئ والكوارث السوري يتابع إخماد حرائق غابات الساحل السوري (الدفاع المندي السوري)

تتدحرج «حرائق الغابات» على الأراضي السورية، وتتنقل من قرية إلى جبل ووادٍ. تتدخل الدول المجاورة لإخمادها بعد وصول فرق من الأردن وتركيا ولبنان. مناشدات حكومية عاجلة للدول الأوربية لمساعدتها. فهذه الحرائق التي دخلت أسبوعها الثاني تشغل بال السوريين يوماً بعد يوم مع استمرارها وانتقالها من منطقة إلى أخرى.

فلا مشهد أقسى من احتراق تلك المساحات الكبيرة من الغابات، ويعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين، ولا أقسى من صور التهام النيران، وتشكُّل أعمدة النيران وسحب الدخان المتصاعدة. تتسارع فرق الدفاع المدني ووزارة الطوارئ، وعلى رأسهم الوزير رائد الصالح في إخمادها، وإنقاذ ما تبقى منها. فهذه الحرائق باتت تهدد حياة النبات والبشر والطير وكل كائن يعيش فيها بخطر، وما أقسى مشهد الخوف في عيون سكان المنطقة الهاربين من ألسنتها.

يقول رئيس «الدفاع المدني السوري» منير مصطفى، خلال حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن الحرائق وصلت إلى 3 مناطق جديدة في ريف محافظة اللاذقية، وهي رأس البسيط، وقسطل معاف، وربيعة، حيث تواصل فرق الإطفاء جاهدة لمنع امتدادها إلى محمية الفرنلق، وهي أكبر محمية غابات في سوريا على الاطلاق، وتوصف بأنها «رئة البلاد»، منوهاً بأنهم اضطروا إلى إجلاء سكان بعض القرى بريف اللاذقية: «بعد اقتراب النيران من مناطق سكنهم، قمنا بإجلاء سكان قرية الغسانية بناحية رأس البسيط خوفاً على حياتهم، حيث تم نقلهم إلى مكان أمن».

منير مصطفى رئيس الدفاع المدني السوري (الدفاع المدني السوري)

وأكد مصطفى أن جميع الجهود تعمل للسيطرة على النيران ومنع توسعها بشكل أكبر، ويعزو الأسباب وراء اندلاع الحرائق يومياً، والتي تتركز معظمها في المناطق الحراجية والغابات، إلى ارتفاع درجات الحرارة واشتداد سرعة الرياح هذه الأيام.

وعلى الرغم من إرسال مزيد من التعزيزات شملت آليات ومروحيات تعمل على إطفاء النيران برش المياه، فإنه لم تتم السيطرة على الحرائق حتى عصر اليوم الثلاثاء. وأوضح مصطفى «أن ما يزيد صعوبة فرق الإطفاء في السيطرة الكاملة على الحرائق تنقّلها بسرعة من مكان لآخر»، منوهاً بأن وعورة المنطقة وتضاريسها الجبلية تزيدان من صعوبة وصول آليات الإطفاء والفرق الميدانية، «الأمر الذي دفعنا لطلب النجدة من تركيا بمساعدتنا جواً، ومن الأشقاء في الأردن ولبنان في تقديم الأليات المتخصصة وفرق ميدانية».

تفاعل ومناشدات وحملات

وتداول ناشطون ورواد منصات التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا صوراً ومقاطع فيديو تظهر كيف تحرق ألسنة النيران والدخان أحراش وأشجار الغابات، والتي يقدر عُمر بعضها بمئات السنين، وسُحباً كثيفة تغطي السماء مع امتداد رقعة الحرائق إلى مناطق ريفية في محافظتي اللاذقية وحماة.

وأطلقت منظمات مدنية وجمعيات خيرية نداءات وحملات تطوعية للمساعدة في وقف نزيف الحريق السوري، وتحت عنوان «أراضينا السورية تحترق»، أطلقت مبادرة «بدايتنا» وجمعية «موزاييك» وجهات ثانية حملة للمساهمة في تغطية إيصال مساعدات أساسية لرجال الدفاع المدني، «من صهاريج مياه وآليات وغير ذلك من مواد أساسية، تساعدهم في تخفيف معاناة الأهالي وسكان المنطقة».

في حين كتبت الناشطة السورية أليس مفرج على «فيسبوك»، أن النيران لا تزال مشتعلة في جبال اللاذقية، «تلتهم ما تبقّى من خضرة القلب السوري، تفتك بالغابات والحياة البرية وتهدد أرواح الناس ومنازلهم»، وعبّرت عن امتنانها لتضحيات أبطال فرق الدفاع المدني مضيفة: «تحية كبيرة لأبطال الدفاع المدني، الوجوه الصامتة والشجاعة، الذين منذ سنوات يستبسلون لإنقاذ الحياة ويفقدون حياتهم، يحملون أرواحهم لإنقاذ البشر والشجر ومن بقي هناك».

رائد الصالح وزير الطوارئ والكوارث السوري يتابع إخماد حرائق غابات الساحل السوري (الدفاع المندي السوري)

أما الناشط الحقوقي منصور العمري فكتب على «فيسبوك»، أن الحرائق الضخمة تجتاح كل غابات سوريا، «تسببت بإخلاء القرى وتحاصر فرق الإطفاء والإعلاميين، وتفجر الألغام ومخلفات الحرب التي تشعل النيران، كما تتلف الغطاء النباتي وتُحدث تلوثاً بيئياً كارثياً، رغم الجهود البطولية للدفاع المدني ووزارة الطوارئ»، وناشد المجتمع الدولي لتحرك عاجل وسريع لإنقاذ هذه الثروة النباتية، وأضاف: «لا تكفي إمكانيات دولة واحدة لمواجهة هذه الكوارث بالكفاءة والسرعة اللازمة، نحتاج لتحرك دولي عاجل».

وكان وزير الطوارئ والكوارث في الحكومة السورية، رائد الصالح، نشر تغريدة على حسابه على منصة «إكس»، أكد فيها أن إخماد النيران نهائياً سيستغرق أياماً، «الوضع مأساوي بشكل كبير، مئات آلاف الأشجار الحراجية على مساحة تقدر بنحو 10 آلاف هكتار، في 28 موقعاً باتت رماداً بسبب هذه الحرائق».

وتوجه الكاتب عمار ديوب بالشكر لكل رجال الإطفاء والمدنيين والمنظمات المدنية والدول التي لبّت النداء للمسارعة لإيقاف هذه الكارثة، وقال في منشور على صفحته: «هي كارثة وطنية بكل معنى الكلمة، ويفترض بوزارات الدولة بأكملها العمل من أجل إيقافها، وبالطبع محاولة إعادة زراعتها لاحقاً».

طائرات تركية خلال عمليات إطفاء الحرائق في الغابات السورية (الدفاع المدني السوري)

الإدارة الذاتية تعرض المساعدة

بدورها، أبدت رئيسة دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، استعداد الإدارة لتقديم الدعم اللازم لسكان المناطق المتضررة، وأعربت في تغريدة على حسابها بموقع «إكس» عن قلقها إزاء الحرائق المستمرة منذ 6 أيام في جبال اللاذقية: «نتابع بحزن وقلق حرائق الساحل السوري، وقلوبنا مع الأهالي الذين يواجهون الخطر بشجاعة».

ولفتت إلى أنه وعلى الرغم من الحصار المفروض على مناطق شمال شرقي سوريا، «فإننا على استعداد لتقديم كل ما نستطيع من دعم. سوريا اليوم بحاجة إلى دعم دولي حقيقي لمواجهة مثل هذه الكوارث، مع كل التقدير لوزارة الطوارئ والكوارث على استجابتها».

أحد أعضاء فريق الحياة التطوعي في أثناء تلقيه العلاج من استنشاق الدخان خلال مشاركته في جهود إخماد حريق هائل قرب بلدة ربيعة بريف اللاذقية السوري (أ.ب)

ارتفاع متوقع بالحرارة

هذا وتشير التنبؤات الجوية إلى أن درجات الحرارة مرشحة للصعود في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة إلى 40 درجة مئوية هذا الأسبوع، حيث ترتفع في شهر يوليو (تموز) في مثل هذه الأيام لتصبح أشد حرارة وأكثر جفافاً، ينسبها خبراء ومختصون إلى تغيّيرات مناخية، وقد شهدت هذه المناطق حرائق مماثلة خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب بيانات الأقمار الاصطناعية التابعة لوكالة «ناسا»، تقدر المساحة المحترقة خلال الأيام الماضية، بأكثر من 200 كيلومتر مربع، وهذه المساحة أكبر من العاصمة دمشق نفسها (105 كيلومترات مربعة)، وتشير أرقام الحكومة إلى أن مساحة الغطاء الحرجي أو ما تعرف محلياً بـالأحراش تقدر بنحو 5270 كيلومتراً مربعاً، ما يعني أن هذه الحرائق قد التهمت بالفعل أكثر من 3 في المائة من إجمالي الأراضي الحرجية خلال 6 أيام فقط.


مقالات ذات صلة

أربيل تحتضن مفاوضات حل المشكلة الكردية في سوريا

خاص الزعيم الكردي مسعود بارزاني خلال استقباله سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

أربيل تحتضن مفاوضات حل المشكلة الكردية في سوريا

تلعب أربيل، عاصمة إقليم كردستان بشمال العراق، دوراً لافتاً هذه الأيام في رعاية الجهود الرامية إلى حل المشكلة الكردية في سوريا.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز) play-circle

تهديد أميركي بإعادة فرض «عقوبات قيصر» على سوريا

هدد عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام، اليوم السبت، بإعادة فرض العقوبات على سوريا وفقاً لقانون قيصر، إذا قام الجيش بأي عملية عسكرية ضد القوات الكردية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جندي مسلح يظهر بينما يغادر مدنيون من دير حافر باتجاه الغرب خوفاً من تصعيد التوتر بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية (رويترز) play-circle

«الإدارة الكردية»: مرسوم الشرع خطوة أولى لكن يجب صياغة دستور ديمقراطي

أكدت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا اليوم السبت على أن المرسوم الصادر من الرئيس أحمد الشرع قد يعد خطوة أولى، لكنه لا يلبي طموحات وآمال الشعب السوري.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
مباشر
Syrian army convoys enter the Deir Hafer area in the eastern Aleppo countryside, Syria, after the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) announced the handover of the area west of the Euphrates to the Syrian government, 17 January 2026. EPA/AHMAD FALLAHA

مباشر
الجيش السوري يدخل إلى محافظة الرقة ويعلن غرب الفرات منطقة عسكرية

أعلن الجيش السوري السبت، أنه سيطر على مدينة دير حافر شرق حلب بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية».


مكتب نتنياهو: الإعلان الأميركي لمجلس إدارة غزة يتعارض مع السياسة الإسرائيلية

نتنياهو يلتقي ترمب وسط أولويات متباينة
نتنياهو يلتقي ترمب وسط أولويات متباينة
TT

مكتب نتنياهو: الإعلان الأميركي لمجلس إدارة غزة يتعارض مع السياسة الإسرائيلية

نتنياهو يلتقي ترمب وسط أولويات متباينة
نتنياهو يلتقي ترمب وسط أولويات متباينة

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ‌اليوم (السبت)، ‌إن ⁠إعلان ​إدارة الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب، قبل أيام، تشكيل مجلس ⁠لإدارة غزة، ‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل، ‍ويتعارض مع سياستها.

وأضاف المكتب أن وزير ​الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، سيثير هذه ⁠المسألة مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.

وحسبما قالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام».

ويضم المجلس كلاً من: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، والوزير هاكان فيدان، وعلي الذوادي، واللواء حسن رشاد، والسير توني بلير، ومارك روان، والوزيرة ريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو بولاية فلوريدا الأميركية يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وأفاد البيان بأن ترمب سيرأس المجلس بنفسه؛ مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن أعضاء آخرين في الأسابيع المقبلة.

وقد قام رئيس المجلس بتعيين آرييه لايتستون، وغوش غرونباوم مستشارين كبيرين في مجلس السلام لدعم هذا النموذج التشغيلي، وقد أوكلت لهما قيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية، وترجمة ولاية المجلس وأولوياته الدبلوماسية إلى آلية تنفيذ منضبطة.


«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)
TT

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

جدد «حزب الله» اللبناني، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى أمينه العام الشيخ نعيم قاسم محاولات تجريده منه، وقال إن حزبه لن يستسلم وإن «العدوان على البشر والحجر لا يمكن أن يستمر، ودفاعنا مشروع في أي وقت»، كما شن قاسم هجوماً على وزير الخارجية يوسف رجي، متهماً إياه بالتلاعب بالسلم الأهلي، والتحريض على الفتنة، داعياً الحكومة إلى تغييره.

وجاء تصريح قاسم بعد أسبوع على تعهد الحكومة بالانطلاق بالمرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح شمال نهر الليطاني، وكلفت الجيش اللبناني بوضع خطة لتنفيذ المرحلة الثانية، على أن تجهز مطلع شهر فبراير (شباط) المقبل. كما جاء تصعيد قاسم بعد ايام على الإعلان عن مؤتمر لدعم الجيش اللبناني يُعقد في باريس في مارس (آذار) المقبل، بما يمكن الجيش من تنفيذ الخطة الحكومية.

وقال قاسم في خطاب متلفز بعد ظهر السبت: «من مُستلزمات المرحلة الجديدة، تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار» الذي توصل إليه لبنان وإسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، مضيفاً: «لبنان نفّذ ما عليه والمقاومة ساعدت إلى حد لم يحصل خرق واحد من جهة لبنان».

وقال قاسم إن اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان «هو مرحلة واحدة لا أجزاء لها ولا مرحلة ثانية»، مشدداً على أن الدولة اللبنانية نفذته، بينما «لم ينفّذ الكيان الإسرائيلي منه شيئاً». وأضاف: «لا علاقة للكيان الإسرائيلي بالقرار 1701، فهو شأن لبناني بحت، وكذلك حصرية السلاح واستراتيجية الأمن الوطني المرتبطة باتفاق القوى السياسية اللبنانية في الداخل».

وشدد على أنه «ليس من العقل أن نعطي إسرائيل، وأن نقدم تنازلات بلا ثمن»، وعلى أن «العقل هو أن نعرف كيف نحفظ بلدنا، ونحفظ قوتنا، ونتصرف بطريقة تؤدي إلى أن نكون معاً، وأن نتعاون».

تجريده من السلاح

رأى قاسم أن «حصر السلاح مطلب إسرائيلي - أميركي لتطويق المقاومة»، معتبراً أن «أي تنازل هو مزيد من الإضعاف»، مؤكّداً أنّ «السلاح في أيدينا للدفاع عن أنفسنا ومقاومتنا وشعبنا ووطننا».

وقال قاسم: «إذا سُلّم السلاح فسنشهد حوادث القتل والخطف أينما كان»، وتحدى مطالبيه بتسليم السلاح بالقول: «أن نُجرّد من السلاح... (طويلة على رقبتكم)، فنحن قومٌ سنبقى مقاومة، ولبنان لا يبقى دون مقاومة، ولبنان تحرر بسبب المقاومة»، مضيفاً: «إننا أصبحنا مقاومة بسبب إسرائيل، وليس العكس». وأضاف: «نحن قوم لا نستسلم، والعدوان على البشر والحجر لا يمكن أن يستمر، ودفاعنا مشروع في أي وقت، لكلّ شيء حدّ، وما يجري في الجنوب عدوان إسرائيلي - أميركي، ولا يجوز أن يكون بعضنا أدوات لقتل الآخرين».

وزير الخارجية

هاجم قاسم وزير الخارجية يوسف رجي الذي كان قد قال في تصريح تلفزيوني له، الأسبوع الماضي، إن لإسرائيل الحق في أن تتحرك عسكرياً في حال لم يتم حصر سلاح «حزب الله» بشكل كامل.

ورأى قاسم أنّ «عدم وجود وزير للخارجية اللبنانية عطّل الدبلوماسية»، متسائلاً: «لمن هو وزير الخارجية؟»، واتهمه بأنه «يعمل خارج سياسة الدولة والعهد، ويتلاعب بالسلم الأهلي، ويحرّض على الفتنة، وهو ضدّ العهد والحكومة، وضدّ الشعب اللبناني، وضدّ المقاومة»، لافتاً إلى أنّ «الحكومة اللبنانية تتحمّل مسؤولية هذا الخلل الذي اسمه وزير الخارجية، إمّا بتغيير الوزير وإمّا بإسكاته، وإمّا إلزامه بسياسة لبنان».

وأثار الهجوم على رجي، ردود أفعال؛ إذ كتب النائب نديم الجميّل على حسابه عبر منصة «إكس»: «إن موقف وزير الخارجية يستند إلى اتفاق الذلّ الذي وقّعتم عليه بعد حرب الإسناد، والذي وافق عليه لبنان رسمياً، وهو يُجسّد فعلياً خطاب القسم وبيان مجلس الوزراء لناحية حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية. وعلى أمل أن يكون هناك موقف واضح من رئيس الجمهورية والحكومة لدعم وزير الخارجية في مواقفه».

من جهته، كتب عضو تكتل الجمهورية القوية النائب غياث يزبك عبر «إكس»: «كل من يعتدي لفظياً أو معنوياً على وزراء القوات اللبنانية متجاوزاً الأطر الأدبية والنقدية والرقابية الصحيحة المتعارف عليها في الدول المحترمة، إن هذا المعتدي ومهما علت رتبته، مدنياً كان أم رجل دين وما بينهما من اختصاصات ووظائف، إنما يمهِّد لاغتيال جسدي لهؤلاء الوزراء، كما أنه يَغتال الدولة اللبنانية في سمعتها ومؤسساتها، ويتعاقد مع أشرار لإيذاء شعبها وتدميرها؛ لأن وزراءنا يمثلون الكرامة والسيادة والدولة، ويعملون لحماية هذه القِيَم». وتابع: «لهذا المعتدي نقول: شوية ذكاء، لقد ارتكب من سبقوك هذه الأفعال، وانتهوا في مزابل التاريخ، ألا تتعلم؟».

مؤتمر دعم الجيش

ويتزامن تصعيد قاسم مع نقاشات لبنانية ودولية بشأن دعم الجيش في مؤتمر باريس، بينما تربط الدول الصديقة للبنان، حجم الدعم للجيش، بإنجازاته في ملف حصرية السلاح. وقال النائب مروان حمادة في تصريح إذاعي، السبت: «مؤتمر دعم الجيش لا يزال مشروطاً بما سيعرضه الجيش في مارس، وتقرره الحكومة في فبراير، وبين الشهرين قد تكون هناك مؤتمرات فرعية لتقويم الأداء والنوايا قبل تحديد نوعية العطاء وكيفيته والكم المالي».

وقال حمادة: «إسرائيل ستستمر بالضغط على الحكومة اللبنانية من خلال تصعيدها في لبنان الذي هو قائم على الأرض؛ لانه انتقل إلى شمال الليطاني مع استمرار الضرب المحدود على جنوب الليطاني».

وأشار حمادة إلى أن «إسرائيل تريد تصفير التهديد تجاهها، لكن الجيش أنجز عملاً جبّاراً في الجنوب، ولا يستطيع أن يضحي بما لا نهاية بشبابه، والبحث في أعماق الجبال عن الأنفاق، وإلى أين تصل».

وتوجه لـ«حزب الله» بالقول: «سهّل على الدولة عملها، وأعطها عناصر ومعلومات وهي تجلب لك سلاماً، ويجب الانتقال بذهنية مسؤولي (حزب الله) إلى مكان آخر».


أربيل تحتضن مفاوضات حل المشكلة الكردية في سوريا

الزعيم الكردي مسعود بارزاني خلال استقباله سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني خلال استقباله سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
TT

أربيل تحتضن مفاوضات حل المشكلة الكردية في سوريا

الزعيم الكردي مسعود بارزاني خلال استقباله سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني خلال استقباله سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

تلعب أربيل، عاصمة إقليم كردستان بشمال العراق، دوراً لافتاً هذه الأيام في رعاية الجهود الرامية إلى حل المشكلة الكردية في سوريا، ويتجلّى ذلك في استضافتها مفاوضات تجمع المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي.

واجتمع المبعوث الأميركي مع مظلوم عبدي في أربيل، السبت، بحضور زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، ما يؤكد انخراط أربيل في جهود تسوية الملف الكردي في سوريا، طبقاً لبعض المراقبين.

ووزع الحزب «الديمقراطي الكردستاني» صورة لاجتماع بارزاني مع برّاك لوحدهما، مشيراً إلى أن المسؤول الأميركي أشاد بدور الزعيم الكردي العراقي في عملية السلام وتهدئة الأحداث الأخيرة في سوريا. كما ناقش الاجتماع الوضع في سوريا، وآخر التطورات على أرض الواقع، وأكد أن التوصل إلى حل للمشكلات يجب أن يعتمد على الحوار والتفاهم والأساليب السلمية، وفق ما جاء في البيان الذي أشار إلى أن الاجتماع حضره أيضاً رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني.

وتابع البيان أن الرئيس مسعود بارزاني «شكر الولايات المتحدة على دورها في مساعدة الأطراف السورية على التوصل إلى حل للمشكلات، وشدد على ضرورة ضمان حقوق الشعب الكردي في مستقبل سوريا».

وليس من الواضح بعد قدرة اجتماع أربيل على حسم ملف أكراد سوريا، خصوصاً في ظل التطورات الأمنية المتسارعة بين «قسد» والقوات الحكومية في محافظتي حلب والرقة. كما تزامن اجتماع أربيل مع اتهامات وجهتها «قسد» لحكومة دمشق بأنها «ترتكب خروقات لبنود الاتفاق» الذي تم بين الطرفين بخصوص انسحاب «قسد» إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات.

وقرر القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، في وقت سابق، سحب قواته من مناطق التماس بريف حلب الشرقي، على أن يبدأ الانسحاب صباح السبت.

ويُمثل الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد» أهمية كبيرة بالنسبة لإقليم كردستان بشكل خاص وللعراق بشكل عام، بالنظر للتداخل الجغرافي والأمني والقومي، لا سيما مع مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» في شمال شرقي سوريا. ويقول مصدر مقرب من الحكومة الاتحادية في بغداد إنها «تراقب باهتمام ما يجري من مفاوضات بين دمشق و(قسد)، لكنها لم تتدخل بصورة مباشرة فيها».

ويؤكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «بغداد تريد إنهاء ملف الصراع في المناطق السورية بشكل عام والمتاخمة لحدوده بشكل خاص، وذلك لتجنب تداعيات أي أعمال عنف جديدة قد تنعكس سلباً على حالة الاستقرار النسبي القائمة حالياً، لا سيما أن عصابات (داعش) ما زالت تسعى لإعادة نشاطاتها الإرهابية».

بدوره، أكد كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب «الديمقراطي» مسعود بارزاني، أن إقليم كردستان بات يمثل «محوراً» أساسياً لصنع السلام في سوريا وبقية الإقليم، خصوصاً فيما يتعلق بالقضايا الكردية.

وقال محمود لـ«الشرق الأوسط» إن «أربيل أصبحت محور المفاوضات لحل المشكلات الكردية، بالنظر للموقع المتميز الذي يحظى به الرئيس بارزاني، سواء في تركيا أو في إيران أو سوريا، وقد رأينا سابقاً كيف أنه أسهم في اتفاق حزب (العمال الكردستاني) التركي مع أنقرة، على الرغم من عدم تطبيق الاتفاق بشكل كامل حتى الآن، وكذلك الأمر بالنسبة للقضية الكردية في سوريا».

وأشار محمود إلى أهمية اجتماع السبت في أربيل بين المبعوث الأميركي وقائد «قسد» وبحضور الرئيس مسعود بارزاني، لافتاً إلى أن توماس برّاك «قدم من دمشق إلى أربيل وهو يحمل رؤى القيادة السورية الجديدة، ولديه أيضاً رؤى واضحة عن القيادة الكردية هناك، خصوصاً مع مظلوم عبدي».

وأعرب محمود عن اعتقاده بأن الاجتماع قد «يؤكد بنود الاتفاق السابق بين دمشق و(قسد) الموقع في 10 مارس (آذار) الماضي، وقد يُسهم في تفسير بنوده بطريقة جديدة، لأن كل طرف من أطراف الاتفاق يفسّره طبقاً لمفهومه ومصالحه». واتفاق «10 مارس» يتعلق بدمج «قسد» ضمن مؤسسات الحكومة السورية.

ورأى محمود أن «الصراع الحالي على الأرض هدفه رسم حدود المنطقة التي سيتفاوض عليها كل من الحكومة السورية والإدارة الكردية».

وتابع أن اجتماع أربيل ربما ستنتج عنه خريطة طريق تتضمن «مجموعة مقترحات للقيادة السورية تصب في تطوير الاتفاق السابق، وقد تساعد على إيقاف التفسير والتأويل المختلف ما بين الطرفين حول الاتفاق نفسه».

وأشار إلى أن «هناك فرصة كبيرة لنجاح الاتفاق، خصوصاً أن واشنطن اليوم ترتبط بعلاقات جيدة مع الحكومة في دمشق بعد أن كانت العلاقات متدهورة في عهد الرئيس السابق بشار الأسد، كما أن واشنطن ترتبط أيضاً بعلاقات جيدة سابقة وحالية مع الإدارة الكردية».