برّاك يضع لبنان أمام معادلة جديدة لتطبيق وقف إطلاق النار

لا توقيت لسحب سلاح «حزب الله» لكن استعجاله ضروري

المبعوث الأميركي توم برّاك خلال لقائه رئيس الحكومة نواف سلام يوم الاثنين (أ.ب)
المبعوث الأميركي توم برّاك خلال لقائه رئيس الحكومة نواف سلام يوم الاثنين (أ.ب)
TT

برّاك يضع لبنان أمام معادلة جديدة لتطبيق وقف إطلاق النار

المبعوث الأميركي توم برّاك خلال لقائه رئيس الحكومة نواف سلام يوم الاثنين (أ.ب)
المبعوث الأميركي توم برّاك خلال لقائه رئيس الحكومة نواف سلام يوم الاثنين (أ.ب)

يقف لبنان أمام معادلة جديدة لتطبيق اتفاق وقف النار، وهذا ما تصدّر لقاءات رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام بالسفير الأميركي لدى تركيا، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، والتي خُصّصت للتداول في العناوين الرئيسة للرد اللبناني على الأفكار التي كان طرحها في زيارته الأولى لبيروت، لمساعدة لبنان على وضع آلية لتطبيقه على قاعدة تثبيت وقف إطلاق النار.

فلقاءات برّاك في بيروت مهّدت الطريق أمام واشنطن للعب دور الراعي، تعويضاً عن تقصيرها في الإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار فور التزام لبنان به، وتمرّد إسرائيل على تنفيذه، خصوصاً أن الولايات المتحدة الأميركية هي من وضعه بالشراكة مع فرنسا.

المبعوث الأميركي توم برّاك مجتمعاً مع رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)

ويمكن تسجيل مجموعة من النقاط التي اتسمت بها لقاءات الرؤساء ببرّاك، أبرزها أنهم يقرأون في كتاب واحد في دفاعهم عن الرد اللبناني، ما فتح الباب لمعاودة المفاوضات غير المباشرة بين البلدين لتطبيق الاتفاق، على قاعدة ربطه بتثبيت وقف إطلاق النار مقروناً بالتلازم بين سحب السلاح وانسحاب إسرائيل، باعتماد خطوة خطوة بينهما لاستكمال تطبيقه.

وكشفت مصادر سياسية أن الرد اللبناني يقع في 7 صفحات ويتضمن 15 نقطة. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن برّاك استفاض، لدى اجتماعه بعون، في طرح بعض الأسئلة، واستوضح بعضها الآخر، وقوبلت برد من الرئيس، وتوقف أمام التزام لبنان بحصرية السلاح، وسأل عن آلية تطبيق سحبه التي تقع على عاتق الحكومة.

المبعوث الأميركي توم برّاك مجتمعاً مع رئيس البرلمان نبيه بري (أ.ب)

ولفتت إلى أن برّاك ركّز على سلاح «حزب الله» باعتباره مسألة داخلية ويعود للحكومة حلها، وقالت إنها تأمل بأن تؤدي لقاءاته إلى تعطيل جنوح إسرائيل، ولو مؤقتاً، نحو توسيع اعتداءاتها، وهذا ما سيبحثه في زيارته لها، على أن يعود بعد أسبوعين إلى بيروت، لعله يحمل ما يدعو للتفاؤل بإلزامها بتثبيت وقف إطلاق النار باعتبار أنه ممر إلزامي لتحقيق التلازم.

وأكدت المصادر أن الرؤساء شددوا على مبدأ التلازم، وقالت إن برّاك لم يعطِ ضمانات أميركية، سواء فيما يتعلق بعدم الانسحاب أو توسيع الاعتداءات، لكنه وعد بمساعدة لبنان.

ونفت أن يكون برّاك طرح المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، أو تطبيع العلاقة بينهما. وقالت إنه ركز على أن يعم السلام من تركيا إلى إسرائيل، مروراً بسوريا ولبنان، وكان لسلام ردٌّ بأن لبنان لا يزال يلتزم بالمبادرة العربية للسلام التي أطلقتها في حينها المملكة العربية السعودية في القمة العربية التي استضافها لبنان عام 2002، وتقوم على مبدأ الأرض مقابل السلام.

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك أمس (إ.ب.أ)

وكشفت المصادر أن برّاك قدّر لعون دوره في انفتاحه على جميع الأطراف الذي أنتج رداً لبنانياً على أفكاره، وقالت إن الرؤساء أبدوا ارتياحهم لتعاطيه بإيجابية وانفتاح مع الرد اللبناني مع أنه جمع بين المرونة والحزم، داعياً لالتقاط الفرصة الاستثنائية المتاحة أمام لبنان لإنقاذه، وعدم إضاعتها لعلها لا تتكرر، ناصحاً بأن يلتحق بركب التحولات والتغيّرات التي تشهدها المنطقة، وأن يكون شريكاً فيها. وأكدت أنه لم يطالب بوضع جدول زمني لسحب سلاح «حزب الله» وحصريته بيد الدولة لبسط سلطتها على كل أراضيها، لكنه حذّر من الرهان على شراء الوقت، مؤكداً أنه لا خيار أمام لبنان سوى استعجاله بسحب سلاح الحزب، وعدم ربطه بالمفاوضات الأميركية-الإيرانية إذا تقرر استئنافها.

وبكلام آخر، فإن برّاك شدد على أن الوقت ليس مفتوحاً أمام الحزب، ولم يعد من خيار سوى تسليم سلاحه، مع أنه يربطه، كما يقول مصدر في الثنائي الشيعي لـ«الشرق الأوسط»، بزوال الأخطار الإسرائيلية التي تهدد لبنان، مؤكداً أن امتناع الحزب عن الإجابة عن رد الرؤساء لا يعني أنه سيتعامل سلبياً مع ردّهم، بل سيواصل حواره مع عون حول حصرية السلاح، ويبدي تفهُّمه لموقف بري، ولن ينقطع عن التواصل معه، كما ظهر جلياً طوال الفترة التي استغرقها الإعداد للرد، وبالتالي لا صحة لما يشاع حول وجود تباين بداخل الثنائي بدأ يقترب من إعلان الطلاق بين طرفيه، أي الحزب وحركة «أمل»، رغم المناوشات التي حصلت بين محازبيهما على هامش إحياء المجالس العاشورائية.

وقال المصدر في «الثنائي» إن الحزب ليس في وارد التخلف عن حواره مع عون، وإن من حقه المطالبة بضمانات لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، وهذا يشكل نقطة التقاء مع الرؤساء. وأكد أن الحزب وإن كان يتوجه إلى بيئته برفضه تسليم السلاح بلا أي مقابل، فهذا لا يعني أنه يعترض على حصريته طالما أنه وافق على البيان الوزاري للحكومة التي يشارك فيها باحتكار الدولة وحدها للسلاح. ولفت إلى أن الرؤساء يصرون على وضع آلية تنفيذية لوقف الأعمال العدائية، وتثبيت وقف إطلاق النار، وتحقيق التلازم بين سحب السلاح وانسحاب إسرائيل. وقال إن جميع المعنيين يتحدثون بلسان واحد عن الاعتداءات الإسرائيلية، وهذا ما طرحه بري مع المبعوث الأميركي بقوله إن إسرائيل استقبلته بسلسلة من الغارات امتدت من الجنوب إلى البقاع.

ولاحظ المصدر أن لقاء بري ببرّاك اتسم بالتفهّم والتفاهم، وتوقف أمام قول الأخير، فور انتهاء اجتماعه بعون، إن «حزب الله» هو حزب سياسي، يُترك للداخل اللبناني حل مشكلته، ويسأل ألا يشكل هذا انعطافاً في موقف واشنطن بتصنيفه في خانة الإرهاب؟

ورأى أن الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم يتوق لتحقيق السلام في لبنان، وهو يلتقي بذلك مع الرؤساء ليكون في وسعه ألّا يبيع موقفه مجاناً ويقايضه بانسحاب إسرائيل، بما يمكنه من استيعاب حاضنته بأنه استحصل على ثمن سياسي بتحرير الجنوب في مقابل تسليمه لسلاحه، مع قناعته بأن الاختلال في موازين القوى لم يعد يسمح له بالانجرار إلى مواجهة غير محسوبة.

ورداً على سؤال أوضحت المصادر أن لبنان مع ترسيم حدوده مع سوريا، اليوم قبل الغد، وهذا ما أبلغه لبرّاك الذي أبدى استعداده لمساعدته، على أن يشمل تثبيت حدوده مع إسرائيل، بما يمكّنه للمرة الأولى منذ استقلاله عام 1943 من بسط سيادته على كافة أراضيه. وسألت: هل ينجح في إقناع إسرائيل مستفيداً من ضغط الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، الموجود في واشنطن، بضرورة الالتزام بتثبيت وقف إطلاق النار لتنفيذ الاتفاق، لأن العبرة، كما يقول بري، تبقى بالتنفيذ؟


مقالات ذات صلة

لبنان: تمديد «تقني» للمرحلة الأولى من «حصر السلاح»

المشرق العربي جلسة للحكومة عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)

لبنان: تمديد «تقني» للمرحلة الأولى من «حصر السلاح»

أعلنت قيادة الجيش اللبناني المضيّ في تنفيذ خطة الحكومة لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة في كل الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)

بيروت ودمشق تقتربان من اتفاق لتسليم المحكومين

بدّدت بيروت ودمشق الأجواء السلبية التي سادت مؤخراً حول ملفّ السجناء السوريين في لبنان، وسجّل الجانبان تقدماً ملموساً في المحادثات القضائية المشتركة.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مقاتلون من «حزب الله» خلال استعراض عسكري في منطقة عرمتى بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تشكك في اكتمال سحب سلاح «حزب الله» جنوب الليطاني

شكّكت إسرائيل الخميس في إعلان الجيش اللبناني أن خطة سحب السلاح في جنوب لبنان بمرحلة متقدمة، واعتبرتها «غير كافية»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقتل شخص جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في جنوب لبنان (رويترز)

وكالة: مقتل شخص في غارة إسرائيلية على سيارة بجنوب لبنان

أفادت «الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام»، الخميس، بمقتل شخص جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة على طريق زيتا-بنعفول في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي حاكم مصرف لبنان كريم سعيد خلال المؤتمر الصحافي (أ.ب)

حاكم «مصرف لبنان» يدّعي على رياض سلامة وشقيقه

أعلن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أنه تقدّم بشكوى أمام القضاء ضدّ مسؤول سابق في المصرف وشخص آخر استوليا على الأموال عبر 4 شركات وهميّة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بعد إقرار الهدنة... نقل المقاتلين الأكراد المحاصرين في حلب إلى شمال شرق سوريا

قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تجري دوريات في حي الأشرفية الذي سيطرت عليه عقب معارك مع «قوات سوريا الديمقراطية»... حلب 9 يناير 2026 (رويترز)
قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تجري دوريات في حي الأشرفية الذي سيطرت عليه عقب معارك مع «قوات سوريا الديمقراطية»... حلب 9 يناير 2026 (رويترز)
TT

بعد إقرار الهدنة... نقل المقاتلين الأكراد المحاصرين في حلب إلى شمال شرق سوريا

قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تجري دوريات في حي الأشرفية الذي سيطرت عليه عقب معارك مع «قوات سوريا الديمقراطية»... حلب 9 يناير 2026 (رويترز)
قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تجري دوريات في حي الأشرفية الذي سيطرت عليه عقب معارك مع «قوات سوريا الديمقراطية»... حلب 9 يناير 2026 (رويترز)

أعلنت السلطات المحلية في حلب، الجمعة، أن المقاتلين الأكراد المحاصرين في المدينة سيُنقلون خلال ساعات إلى مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا.

وأوردت مديرية الإعلام في محافظة حلب في بيان أنه «سيتم خلال الساعات القادمة نقل عناصر تنظيم (قسد) بالسلاح الفردي الخفيف إلى شرق الفرات»، بعيد إعلان وزارة الدفاع السورية عن وقف إطلاق نار بعد أيام من الاشتباكات الدامية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بين القوات الكردية والقوات الحكومية، أرغمت آلاف المدنيين على الفرار، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وزارة الدفاع، في بيان فجر الجمعة، إن إيقاف إطلاق النار بدأ عند الساعة 03:00 بعد منتصف الليل، مطالبة المجموعات المسلحة في الأحياء بمغادرة المنطقة في مهلة بدءاً من وقف إطلاق النار، حتى الساعة 09:00 صباحاً من يوم الجمعة. وأكدت أن المسلحين يمكنهم المغادرة بحمل سلاحهم الفردي الخفيف فقط، مضيفة أن الجيش السوري «يتعهد بتأمين مرافقتهم وضمان عبورهم بأمان تام حتى وصولهم إلى مناطق شمال شرق البلاد».

قوات الأمن الداخلي السورية تقوم بتأمين الشوارع أثناء دخولها حي الأشرفية في مدينة حلب في وقت متأخر من يوم 8 يناير 2026 عقب اشتباكات عنيفة مع «قوات سوريا الديمقراطية» (أ.ف.ب)

وقالت إن «هذا الإجراء يهدف إلى إنهاء الحالة العسكرية في هذه الأحياء، تمهيداً لعودة سلطة القانون والمؤسسات الرسمية، وكذلك تمكين الأهالي الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم قسراً من العودة إليها، ليستأنفوا حياتهم الطبيعية في أجواء من الأمن والاستقرار».

وأهابت بالمعنيين الالتزام الدقيق بالمهلة المحددة، ضماناً لسلامة الجميع ومنعاً لأي احتكاك ميداني، مبينة أن قوى الأمن الداخلي بالتنسيق مع هيئة العمليات في الجيش السوري ستتولى ترتيب آلية خروج المجموعات المسلحة من الأحياء باتجاه شمال شرق سوريا.

وكانت وحدات من الجيش السوري بسطت قبل ساعات من البيان سيطرتها على معظم حي الأشرفية، أحد الأحياء التي يحتلها تنظيم «قسد» في مدينة حلب شمالي البلاد. وأوضح المتحدث باسم الداخلية السورية أن حي الأشرفية «بات صديقاً»، وأن «التقدم مستمر على باقي المحاور»، مشيراً إلى أن وحدات الوزارة تعمل «على تأمين حي الأشرفية من الألغام حيث قامت قوات (قسد) بتلغيم منازل ومحال تجارية».


مقتل 11 فلسطينياً في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 11 فلسطينياً في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسعفون إن 11 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم في غارات منفصلة شنتها القوات الإسرائيلية على قطاع غزة أمس الخميس، وقال الجيش الإسرائيلي إنه جاء رداً على محاولة مسلحين إطلاق صاروخ باءت بالفشل.

وذكر المسعفون أن أربعة على الأقل قتلوا وأصيب ثلاثة، بينهم أطفال، في غارة إسرائيلية على خيمة بغرب خان يونس في جنوب قطاع غزة. وأسفرت غارة أخرى عن مقتل شخص شرق المدينة قرب موقع تمركز للقوات الإسرائيلية.

فلسطينيون يبحثون بين أنقاض منازل بعد غارة إسرائيلية على رفح جنوب غزة (رويترز)

وأضاف المسعفون في وقت لاحق، أمس الخميس، أن رجلاً قتل في غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي عائلات نازحة في جباليا شمال القطاع، في حين قتلت غارة أخرى شخصاً آخر في خيمة قرب دير ‌البلح وسط قطاع ‌غزة.

وأسفرت غارة منفصلة في حي الزيتون بمدينة غزة عن مقتل ‌أربعة أشخاص ⁠آخرين.

وقال ​الجيش الإسرائيلي ‌إنه استهدف عدداً من عناصر حركة «حماس» ومواقع إطلاق صواريخ وما وصفه «ببنية تحتية إرهابية» بعد إطلاق صاروخ من منطقة مدينة غزة باتجاه إسرائيل.

وأضاف أن الصاروخ سقط بالقرب من مستشفى في غزة قبل وصوله إلى إسرائيل، واتهم «حماس» بخرق اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال مصدر من «حماس» لـ«رويترز» إن الحركة تتحقق مما قالته إسرائيل.

ولم يتجاوز وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) المرحلة الأولى، التي توقف بموجبها القتال الواسع، وانسحبت إسرائيل من أقل من نصف مساحة قطاع غزة، وأطلق مقاتلو «حماس» سراح رهائن أحياء وأفرجوا عن رفات رهائن قتلى ⁠مقابل إطلاق سراح معتقلين وسجناء فلسطينيين.

أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتنص المراحل اللاحقة من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي لم يجرِ الاتفاق عليها حتى الآن، على نزع ‌سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل بشكل أكبر وإعادة إعمار غزة تحت إشراف ‍إدارة مدعومة دولياً.

لكن لم يجرِ إحراز تقدم ‍يذكر في تلك المراحل. وقتل أكثر من 400 فلسطيني وثلاثة جنود إسرائيليين منذ دخول وقف إطلاق ‍النار حيز التنفيذ. ويعيش الآن جميع سكان غزة تقريباً، البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، في مساكن مؤقتة أو مبانٍ متضررة في مساحة صغيرة من الأراضي انسحبت منها القوات الإسرائيلية واستعادت «حماس» السيطرة عليها.

وتنتظر إسرائيل، بموجب المرحلة الحالية من الاتفاق، تسليم رفات آخر رهينة لا يزال في غزة. وقال مسؤول إسرائيلي مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل ​لن تنتقل إلى المرحلة التالية من الاتفاق حتى تعيد «حماس» الرفات.

ولم تفتح إسرائيل بعد معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، وهو شرط آخر من شروط الخطة المدعومة من الولايات ⁠المتحدة بشأن القطاع، وأكدت أنها لن تفعل ذلك إلا بعد إعادة الرفات.

اتفاق يبدو هشاً

تتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة للاتفاق، ولا تزالان متباعدتين كثيراً بشأن الخطوات الأصعب المتوقعة في المرحلة التالية.

منزل يحترق بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ولا تزال إسرائيل تنفذ غارات جوية وعمليات محددة الأهداف في أنحاء غزة على الرغم من وقف إطلاق النار. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يراقب «بأقصى درجات الجدية» أي محاولات من الفصائل المسلحة في غزة لمهاجمة إسرائيل.

وقال قيادي في «حماس» لـ«رويترز» إن الحركة وثقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وحثت الوسطاء على التدخل.

وأضاف أن الانتهاكات تشمل عمليات قتل وإصابات وقصفاً مدفعياً وغارات جوية وهدم منازل واحتجاز أشخاص.

ورفضت «حماس» تسليم سلاحها، وما زالت تتمتع بنفوذ على غزة. وقالت إسرائيل إنها ستستأنف العمليات العسكرية إذا لم يتم نزع سلاح «حماس» سلمياً. وتقول إحصاءات إسرائيلية إن 1200 شخص قتلوا واقتيد 251 رهينة إلى قطاع غزة في الهجوم الذي قادته «حماس» على جنوب ‌إسرائيل في السابع مع أكتوبر 2023. وذكرت وزارة الصحة في غزة أن الحرب الإسرائيلية اللاحقة على القطاع أسفرت عن مقتل أكثر من 71 ألف فلسطيني.


اشتداد معارك حلب... ورئيس الأركان يشرف على العمليات

سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)
سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)
TT

اشتداد معارك حلب... ورئيس الأركان يشرف على العمليات

سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)
سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)

اشتدت حدة المعارك بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في مدينة حلب أمس (الخميس)، حيث سيطر الجيش على أجزاء من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، بالتعاون مع الأهالي والعشائر في المنطقة، حسب ما أفاد التلفزيون السوري.

ونقلت «وكالة الأنباء السورية الرسمية» عن «اللجنة المركزية لاستجابة حلب» أن عدد قتلى الاشتباكات بلغ 10، و88 مصاباً، فيما ذكرت قوات «قسد» أن 12 شخصاً قتلوا وأصيب 64 آخرون في هجوم للقوات الحكومية على الأشرفية والشيخ مقصود.

وقال مصدر عسكري إن رئيس هيئة الأركان العامة في وزارة الدفاع، علي النعسان، وصل إلى حلب، أمس، للإشراف على الواقع العملياتي والميداني في المدينة.

وأكدت الحكومة السورية، في بيان رسمي حول التطورات الجارية في مدينة حلب، أن المواطنين الأكراد يشكلون مكوّناً أصيلاً من النسيج الوطني السوري، مشددة على أنهم ليسوا طرفاً منفصلاً أو حالة استثنائية، بل شركاء كاملون في الوطن. وأوضح البيان أن «الدولة السورية كانت وما تزال ملتزمة حماية جميع السوريين من دون استثناء، وقد تكفلت إيواء النازحين من أهلنا الأكراد، جنباً إلى جنب مع إخوتهم العرب».