«اختلاق أزمات جديدة»... ما البنود العالقة في مفاوضات «حماس» وإسرائيل؟

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: إسرائيل تتمسك بفتح معبر رفح للخروج فقط

فلسطيني يحمل طفلة مصابة في موقع غارة إسرائيلية بجوار خيمة للنازحين في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطيني يحمل طفلة مصابة في موقع غارة إسرائيلية بجوار خيمة للنازحين في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

«اختلاق أزمات جديدة»... ما البنود العالقة في مفاوضات «حماس» وإسرائيل؟

فلسطيني يحمل طفلة مصابة في موقع غارة إسرائيلية بجوار خيمة للنازحين في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطيني يحمل طفلة مصابة في موقع غارة إسرائيلية بجوار خيمة للنازحين في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

لليوم الثالث على التوالي، تواصلت المفاوضات غير المباشرة بين «حماس» وإسرائيل، التي تجري في الدوحة بوساطة مصرية - قطرية - أميركية. وبينما يسود تكتم شديد على نتائجها، يعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تفاؤله بشأنها، ويقول إنها «تسير على ما يرام».

وبينما تركزت إفادات المصادر خلال الفترات الماضية على بندين عالقين في المفاوضات؛ يمثلهما الانسحاب الإسرائيلي من عمق القطاع وإنهاء الحرب، تحدثت مصادر عن بنود عالقة أخرى منها آلية توزيع المساعدات حتى في ظل الهدنة المؤقتة، وكذلك السماح بفتح معبر رفح أمام الحركة من الجهتين.

وتقول مصادر من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المفاوضات جادة أكثر من كل مرة، لكن التقدم فيها بطيء ولم تحسم أياً من النقاط الخلافية، خصوصاً المتعلقة بالتعديلات التي طلبها الوفد المفاوض من الحركة، نيابةً عن كل فصائل المقاومة التي أجمعت عليها خلال الرد الذي قدم للوسطاء قبل جولة المفاوضات الحالية».

فلسطينيون يصلون الجنازة على ضحايا غارات إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة يوم الثلاثاء (د.ب.أ)

وبينت المصادر أن «حسم أي نقاط سيستغرق وقتاً؛ لأن التعديلات المطلوبة مهمة بالنسبة للفلسطينيين، مبينةً أن الضغط الأميركي وحده يمكن أن يؤدي لتغيير في مواقف إسرائيل بشأن هذه النقاط العالقة الرئيسية». وحددت المصادر بند «إدخال المساعدات الإنسانية بالآلية القديمة نفسها وضمن البروتوكول الإنساني المتفق عليه في اتفاق يناير (كانون الثاني) الماضي» كأحد المشكلات العالقة.

وأضافت: «هناك أزمة أخرى تتعلق بالعمل على وضع خرائط وتواريخ واضحة المعالم بشأن الانسحاب الكامل والتدريجي من قطاع غزة، وإيجاد آلية واضحة لضمان إطلاق مفاوضات المرحلة النهائية على قاعدة وقف الحرب بشكل كامل».

اختلاق أزمات جديدة

واتهمت المصادر من «حماس» الوفد الإسرائيلي بـ«اختلاق أزمات جديدة تتعلق حتى الآن برفضه لفتح معبر رفح البري للقادمين والخارجين من قطاع غزة»، مؤكدة أن الإسرائيليين «يحاولون فقط التركيز على السماح بخروج الحالات المرضية والإنسانية، ورفض عودة أي من الغزيين».

وزادت المصادر أن «قضية مفاتيح تبادل الأسرى قد تواجه عقبات فيما يتعلق بالأسماء، وليس بأعداد الذين سيطلق سراحهم، مرجحةً أن يتم تطبيق النموذج نفسه في الصفقة الماضية».

وكان الاتفاق السابق الذي دخل حيز التنفيذ في السابع عشر من يناير الماضي، ينص على الإفراج عن 30 أسيراً فلسطينياً جزء منهم من أصحاب المحكوميات المؤبدة والعالية، مقابل كل مختطف إسرائيلي يصنف على أنه مدني.

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميل لهم قتل في خان يونس في مقبرة عسكرية بالقدس يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وفي حالة العسكريين فإنه مقابل كل جندي إسرائيلي لدى «حماس» تفرج إسرائيل عن 50 أسيراً فلسطينياً منهم 30 من المحكومين بالسجن المؤبد، و20 آخرين يقضون أحكاماً تصل إلى ما لا يقل عن 15 عاماً.

وفعلياً تزعم إسرائيل أن كل من أفرج عنهم سابقاً كانوا من «المدنيين»، ولذلك لم يتم تطبيق قاعدة المجندين عليهم، بينما من تبقوا لدى «حماس» والفصائل الفلسطينية ويقدر عددهم بنحو 48 شخصاً تقريباً من الجنود، وقد تكون هذه نقطة خلاف أخرى خلال المفاوضات، وتصر إسرائيل على تطبيق الاتفاق السابق نفسه.

كما تتوقع الفصائل الفلسطينية أن ترفض إسرائيل الإفراج عن أسرى من كبار الرموز، مثل مروان البرغوثي، وأحمد سعدات، وغيرهما.

أزمات ما بعد الهدنة المؤقتة

وستكون هناك أزمات أكثر تعقيداً في مفاوضات المرحلة المقبلة، في حال نُفذت المرحلة الحالية المؤقتة المرموز إليها بـ60 يوماً، وتحديداً ما يتعلق بقضية نزع سلاح «حماس»، ونفي قياداتها خارج القطاع، واليوم التالي لمستقبل القطاع، إلى جانب انسحاب إسرائيل الكامل بما في ذلك من محور فيلادلفيا (بين مصر وغزة)، وهو أمر قد ترفضه إسرائيل بشدة.

وترجح المصادر أن تستمر المفاوضات لأيام أخرى، وقالت: «مع نهاية الأسبوع قد تتضح الصورة أكثر إلى أين يقودنا مسارها، إما إلى نجاح، أو فشل جديد».

وأكدت المصادر أن «إمكانية نجاح المفاوضات مساوية تماماً لنسبة فشلها، خصوصاً في ظل محاولات إسرائيل استعادة مختطفيها قبل الانسحاب الكامل أو وقف الحرب بشكل نهائي، فيما تصر (حماس) على أن يكون هناك ضمانة واضحة تتضمن إنهاء الحرب بشكل كامل قبل الإفراج عن أي من المختطفين».

البحث عن أرضية مشتركة

وبحسب ما تشير المصادر، فإن الوسطاء يحاولون إيجاد «أرضية مشتركة» من خلال صياغة ترضي جميع الأطراف، مع التركيز على البدء بمرحلة وقف إطلاق النار المرحلي الأولى، ليتم البناء عليها لمرحلة أوسع وأشمل تنهي الحرب.

فلسطينيون ينظرون إلى موقع غارة إسرائيلية على مدرسة للنازحين في مخيم البريج للاجئين وسط غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

وقال ماجد الأنصاري، الناطق باسم الخارجية القطرية، إن جهود الوسطاء تنصبّ على «الوصول إلى مرحلة لإنهاء الحرب في غزة»، مشيراً إلى أنه من المبكر الحديث عن أي تفاصيل في الوقت الحالي، لكن هناك انطباعات إيجابية، والعملية تحتاج إلى وقت، ولا يمكن تقديم جدول زمني واضح للوصول إلى نتائج.

ولفت إلى أن ما يجري الحديث عنه هو ورقة إطار عامة وأن المحادثات المفصلة لم تبدأ بعد، مشيراً إلى أن الوسطاء يسعون لجسر الهوة للإطار التفاوضي ولإيجاد بيئة مناسبة.


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شددت مصر على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان». وأعربت عن «رفضها القاطع بالمساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

توعّد رئيس الأركان الإسرائيليّ إيال زامير، أمس، بـ«خطط كبيرة» لمعركة جيشه في جنوب لبنان، قائلاً خلال زيارته إلى جنوده هناك: «لا تزال لدينا خطط كبيرة لاستمرار المعركة، وبلداتنا الشمالية معتمدة عليكم. واصلوا العمل الهجومي والمهني بهدف إزالة التهديدات عن البلدات» الشمالية.

وتأتي هذه الزيارة في ظل توغل إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، لامس الـ10 كيلومترات على الشريط الساحلي في الناقورة، وذلك في محاولة للالتفاف من الشاطئ باتجاه العمق شرقاً، والسيطرة على مرتفعات تطل على مدينة صور.

وبالتزامن، تعمّقت القوات الإسرائيلية في الداخل باتجاه وادي الحجير الاستراتيجي، في محاولة لقطع خطوط إمداد «حزب الله» إلى المنطقة الحدودية.

إلى ذلك، أعلن «حزب الله» عن إطلاق صاروخ أرض - جو باتجاه مقاتلة إسرائيلية في سماء بيروت، في حادثة هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب.


العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
TT

العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عراقية، أمس، عن مسار تحقيقات مرتبطة بهجمات الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت مواقع دبلوماسية وأمنية، مؤكدة توافر معلومات عن المنفذين بعد اعتقال عناصر من فصائل مسلحة صدرت بحقهم مذكرات توقيف.

وأشارت المصادر إلى توقيف مجموعة يُشتبه بتورطها في استهداف قاعدة أميركية في سوريا والسفارة الأميركية في بغداد.

ورجحت المصادر «صدور المزيد من مذكرات القبض بحق آخرين توافرت معلومات بشأن خرقهم للقوانين على خلفية شن هجمات باستخدام الصواريخ والمسيّرات». وجاءت هذه المعلومات في أعقاب تحذير أطلقه رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من «تداعيات خطيرة» بسبب انفراد بعض الفصائل وجهات غير رسمية بقرارات ذات طابع عسكري، عادّاً ذلك يمثل خرقاً صريحاً للدستور ويعرّض البلاد لمخاطر العزلة الدولية والعقوبات.

وحذر مسؤولون من تداعيات استمرار هذه الهجمات على علاقات العراق الخارجية، وإمكانية تعرضه لضغوط دولية إضافية.

كما جدد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، موقف البلاد الرافض للحرب، معرباً عن بالغ القلق من اتساع دائرة الصراع في المنطقة. وشدّد في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي من دول المنطقة، بل يهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.


المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم، أي واحد من كلّ خمسة سكان، منذ الثاني من مارس (آذار)، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية». وأشارت: «نلحظ هنا في لبنان أزمة اقتصادية تتفاقم على نحو مقلق».

واستطردت: «أكثر من 136 ألف نازح يعيشون في 660 ملجأ جماعياً، أغلبيتها مدارس مكتظّة. وحتّى لو نزحوا، هم لا يشعرون بالأمان»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وصرّحت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «تعيش عائلات في خوف دائم ولا شكّ في أن التداعيات النفسية، لا سيّما على الأطفال، ستستمرّ إلى ما بعد النزاع الراهن».

اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان في 2 مارس حين هاجم الحزب الدولة العبرية بصواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني في ضربات إسرائيلية أميركية.

وترد إسرائيل بغارات كثيفة في أنحاء لبنان وتوغل بري في الجنوب، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص.

وفي جنوب لبنان، تسبّب تدمير إسرائيل لجسور استراتيجية في عزل أكثر من 150 ألف شخص، معطلاً بشدّة وصول المساعدات الإنسانية، حسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

«مفجع»

ووجّهت المفوّضية نداء لجمع أكثر من 60 مليون دولار بغية توسيع استجابتها، محذّرة من أن الحاجات تتزايد بوتيرة أسرع من الموارد.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «كان لبنان يواجه أصلاً أزمات متعدّدة، وهذا النزوح الكبير يحدث ضغوطات شديدة على الأسر والخدمات». وصرّحت: «يقول لي الناس مراراً إن جلّ ما يريدونه هو العودة إلى منازلهم».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، التي يواجه مركزها اللوجيستي للمساعدات الطارئة في دبي صعوبات على مستوى النقل البحري والجوّي، عن إرسال أوّل دفعة من المساعدات الإنسانية برّاً إلى لبنان.

وأفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من جانبه بأن الصليب الأحمر اللبناني يوزّع المساعدات، وخصوصاً البطانيات والفرش والوجبات الغذائية والخبز ومياه الشرب.

وأشار الناطق باسم الاتحاد تومازو ديلا لونغا إلى أن الصليب الأحمر اللبناني هو أكبر مزوّد لخدمات الإسعاف في البلد، ووضع خطّة طارئة لنقل الدم بغية تزويد المستشفيات به بلا انقطاع.

وقال: «بين 2 و23 مارس، نفّذت فرق الصليب الأحمر اللبناني 2754 مهمّة إسعاف و11 عملية بحث وإنقاذ في مواقع حضرية»، مشيراً إلى مقتل متطوّع وإصابة عدّة متعاونين آخرين خلال أداء مهامهم.

وأضاف: «يعمل المتعاونون والمتطوّعون تحت ضغوطات هائلة لضمان سلامتهم وسلامة المصابين الذين يقومون بإجلائهم على السواء».

وأشارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من جانبها إلى أن النساء الحوامل يواجهن الولادة في ملاجئ مؤقتة لا نفاذ فيها لخدمات الرعاية مثل قاعات المدارس.

وقالت ممثّلة الهيئة في لبنان جيلان المسيري: «تواجه النساء خوفاً دائماً وليالي بلا نوم وإنهاكاً كاملاً، فيما يضطررن لطمأنة أطفال مرعوبين».

وبين النازحين أكثر من 370 ألف طفل «لا مكان آمناً لهم»، حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وقال ممثّل «اليونيسف» في لبنان، ماركولويجي كورسي: «هو نزوح كبير ومباغت وفوضوي يمزّق العائلات ويفرغ بلدات بكاملها مع تداعيات ستبقى بعد توقّف العنف»، مشيراً إلى أن «إنهاك الأطفال اللبنانيين النفسي والمعنوي مفجع».