بزشكيان يُغضب المحافظين بدعوته لاستئناف التفاوض مع واشنطن

لافتة دعائية معلّقة على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران وتُظهر صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقد كُتب عليها: «فشل في حرب أخرى» (إ.ب.أ)
لافتة دعائية معلّقة على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران وتُظهر صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقد كُتب عليها: «فشل في حرب أخرى» (إ.ب.أ)
TT

بزشكيان يُغضب المحافظين بدعوته لاستئناف التفاوض مع واشنطن

لافتة دعائية معلّقة على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران وتُظهر صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقد كُتب عليها: «فشل في حرب أخرى» (إ.ب.أ)
لافتة دعائية معلّقة على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران وتُظهر صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقد كُتب عليها: «فشل في حرب أخرى» (إ.ب.أ)

في وقت حساس سياسياً وعسكرياً، اختار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن يمد غصن زيتون دبلوماسياً نحو واشنطن، رغم القصف الأميركي لمواقع نووية إيرانية، ما أثار استياء التيار المحافظ، الذي رأى في تصريحاته نوعاً من «اللين المفرط». لكن مؤيدي بزشكيان يؤكدون أن خطابه الإعلامي لا يستهدف الداخل الإيراني، بل يسعى لفتح نافذة تفاهم مع الخارج.

وقد خصَّ مسعود بزشكيان، الذي تعهَّد بإنعاش الحوار مع الغرب للتوصُّل إلى رفع العقوبات التي تخنق الاقتصاد الإيراني، المذيع الأميركي المحافظ تاكر كارلسون المقرّب من دونالد ترمب بمقابلة.

وصرَّح في المقابلة التي بثّت الاثنين بـ«ألا مشكلة» في استئناف المباحثات مع واشنطن، رغم الغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة ضدّ مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران)؛ دعماً لإسرائيل في حربها على إيران.

وهاجم النائب المحافظ في البرلمان الإيراني، أمير حسين ثابتي، بزشكيان على منصة «إكس»، قائلاً: «إجاباتك الضعيفة على الصحافي الأميركي كانت مخالفة للوحدة الوطنية ومخزية». وأضاف: «يبدو أنك لم تتعظ بعد من المفاوضات السابقة غير العاقلة وغير الشريفة مع أميركا، وتحب أن تُخدَع مرة أخرى».

وهدَّد ثابتي الرئيس بمواجهة من البرلمان، قائلاً: «إذا لم يتغير نهج الحكومة في السياسة الخارجية، فإن تعامل البرلمان مع الحكومة سيتغير».

ورداً على ثابتي، قال الإعلامي علي أصغر شفيعيان المقرب من بزشكيان: «لم تكونوا أنتم الجمهور المستهدف لهذه المقابلة». وتأتي هذه الانتقادات في ظل دعوات لسحب الثقة من الرئيس الإيراني، بدعوى «عدم الكفاءة السياسية»، وذلك عقب زيارته إلى باكو، يوم الجمعة الماضي، متجاهلاً الاتهامات الإيرانية لأذربيجان بالسماح بانطلاق طائرات مسيّرة إسرائيلية من أراضيها خلال الهجمات الأخيرة على إيران.

وفي وقت لاحق، قال مسؤول العلاقات العامة في الرئاسة الإيرانية، مهدي طباطبائي، على منصة «إكس» إن «الجمهور المستهدف من هذا الحوار هو المجتمع الأميركي، وتحديداً قاعدة ناخبي الرئيس السابق دونالد ترامب. ومن الطبيعي، مع الالتزام بالمبادئ العامة للسياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية، القائمة على السلم والصلابة، أن يُصاغ أسلوب الخطاب بما يتلاءم مع طبيعة هذا الجمهور».

وأضاف: «حساب للكيان الصهيوني على منصة إكس حدد الرسالة الرئيسية للمقابلة ولم يتمكن من كبح غضبه. لكني أتساءل: لماذا ثار بعض الأصدقاء المحليين وغضبوا بهذا الشكل؟ حقاً لا أعرف السبب!».

وتساءلت صحيفة «كيهان» الإيرانية المعروفة بعدائها للغرب، ومعارضتها للتفاوض حول البرنامج النووي: «هل من العدل الجلوس مجدداً دون شروط حول الطاولة عينها مع هؤلاء الذين أسقطوا قذائف» على الدبلوماسية؟

وفي 22 يونيو، قصفت الولايات المتحدة، التي كانت تخوض مباحثات مع إيران حول برنامجها النووي منذ أبريل (نيسان)، موقع تخصيب اليورانيوم تحت الأرض في فوردو، جنوب طهران، ومنشأتين نوويَّتين في أصفهان ونطنز (وسط). ولم يُعرَف بعد النطاق الفعلي للأضرار التي ألحقها القصف بهذه المواقع.

وكتبت «كيهان» التي يعيّن المرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في بلده، رئيس تحريرها: «في وجه عدوّ، يداه ملطّختان تماماً بدماء شعبنا... هل من حلّ آخر غير التمسّك بالحزم؟».

وأشار حسين شريعتمداري، ممثل المرشد الإيراني ورئيس تحرير الصحيفة إلى بداية تقرير وكالة «إرنا» الرسمية وموقع الرئاسة الإيرانية بشأن المقابلة. وقال: «ما طُرح في هذه المقابلة لا ينسجم قط مع المواقف المعلنة للنظام».

صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية لبزشكيان خلال مقابلة مع تاكر كارلسون

وأشار إلى التعبير الذي استخدمة بزشكيان عن «تفجير الولايات المتحدة طاولة المفاوضات»، ثم تأكيده على انفتاح طهران لاستئناف المسار التفاوضي. وقال شريعتمداري: «إذا كانت الطاولة قد تفجَّرت، فهل تعني العودة إليها مجدداً إلا إنكاراً للجريمة الأميركية وقبولاً جديداً بفخ الخداع؟!».

وتابع في السياق نفسه: «ألم تعترف أميركا رسمياً باستهداف منشآتنا النووية؟ ألم تُلقِ عشرات القنابل لتدمير مواقع أصفهان ونطنز وفوردو؟! حتى ترمب نفسه تفاخر بذلك! فلماذا هذا الإصرار الغريب على تبرئة أميركا؟ أتذهب لتشتكي من إسرائيل عند واشنطن، وتتذمر من الأزمة التي سببتها، وكأنك تنتظر أن تهدأ لتعود مجدداً إلى مفاوضات معها؟».

وطالبت الصحيفة الرئيس الإيراني بتغيير فريق مستشاريه. وقالت: «راجع مستشاريك، وأخبرهم بوضوح أن المفاوضات مع أميركا إن لم تكن خيانة، فهي حماقة سياسية، وطهر محيطك منهم، واحداً تلو الآخر، فذلك لمصلحتك ولمصلحة البلاد».

وندَّدت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» من جهتها بتصريحات «ليّنة ولطيفة أكثر مما ينبغي»، وعدّت أن «المعنى الحقيقي للحوار مع مذيع أميركي يتجلّى حين تعبّر الكلمات عن سخط الشعب وارتيابه الكامل تجاه أميركا».

غير أن الصحيفة الإصلاحية «هم ميهن» أشادت من جانبها بما وصفته بأنه «مسار إيجابي» للرئيس مسعود بزشكيان. وكتبت: «كان ينبغي إجراء هذه المقابلة منذ فترة طويلة»، مشيرة إلى أن «المسؤولين الإيرانيين للأسف غائبون منذ فترة طويلة عن المشهدَين الإعلاميَّين الأميركي والدولي».

وأفادت حصيلة جديدة للسلطات الإيرانية بسقوط 1060 قتيلاً في حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل. وانضمَّت الولايات المتحدة للحرب بشنِّ ضربات للمنشآت الرئيسية في البرنامج النووي الإيراني.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

تعول أطراف إقليمية على إمكانية إحراز تقدم ملحوظ في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت في سلطنة عمان، الجمعة الماضي.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية) p-circle

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط)

نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
TT

نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

ذكر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أنه سيطرح على الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية ووقف الدعم المقدم للمحور الإيراني».

وهذه حالة نادرة من الخلاف بين الحليفين اللذين توحدا في يونيو (حزيران) الماضي لقصف مواقع عسكرية ومواقع تخصيب إيرانية، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم الأربعاء.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل توتر بشأن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، وبالتزامن مع المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول الملف النووي.

ومن المتوقع أن تتركز محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على القضايا الأمنية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران والتطورات في الأراضي الفلسطينية.


الرئيس الإيراني: «لن نستسلم للمطالب المفرطة» بشأن البرنامج النووي

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة (أرشيفية- أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني: «لن نستسلم للمطالب المفرطة» بشأن البرنامج النووي

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة (أرشيفية- أ.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده «لن تستسلم للمطالب المفرطة» بشأن برنامجها النووي، مضيفاً أن إيران مستعدة «لكل عمليات التحقق» من الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي.

وقدم الرئيس الإيراني اعتذاره اليوم (الأربعاء) «لجميع المتضررين» من الاحتجاجات التي شهدتها أنحاء البلاد، والقمع الدموي الذي تبعها. كما انتقد «الدعاية الغربية» غير المحددة التي أحاطت بالاحتجاجات.

وقال بزشكيان إنه يدرك «الألم الكبير» الذي شعر به الأشخاص في الاحتجاجات وأعمال القمع، من دون الاعتراف بصورة مباشرة بدور القوات الأمنية الإيرانية في إراقة الدماء.

وأضاف: «نشعر بالخزي أمام الشعب، ونحن ملزمون بمساعدة جميع من تضرروا من هذه الأعمال». وأوضح: «نحن لا نسعى للمواجهة مع الشعب».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية، أسفرت عن مقتل آلاف برصاص قوات الأمن.


تقرير: فنزويلا ستُصدّر أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
TT

تقرير: فنزويلا ستُصدّر أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

ستصدّر فنزويلا أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات، مع استئناف صادراتها بعد القبض على رئيسها المحتجَز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو.

قالت وكالة بلومبرغ للأنباء إن الشحنة ستُنقل إلى مجموعة بازان، أكبر شركة لتكرير النفط الخام في فنزويلا، وفقاً لمصادر مطّلعة على الصفقة.

وأضافت أن هذه الصفقة تُعد أحدث مؤشر على كيفية تأثير إزاحة مادورو من منصبه على مسارات تدفق النفط الفنزويلي، فقبل ذلك كان يُباع معظم إنتاج البلاد في الصين.

حقول نفط بحرية في فنزويلا (إ.ب.أ)

وفي الشهر الماضي، جرى بيع شحنات لمشترين في الهند وإسبانيا والولايات المتحدة، والآن إسرائيل.

وفي مطلع العام، ألقت القوات الأميركية القبض على مادورو، وأعلنت إدارة الرئيس دونالد ترمب أنها ستتولى مبيعات النفط الفنزويلي.

ووفقاً لـ«بلومبرغ»، لا تُعلن إسرائيل مصادر نفطها الخام، وقد تختفي ناقلات النفط أحياناً من أنظمة التتبع الرقمية بمجرد اقترابها من موانئ البلاد.

وعند وصول الشحنة، ستكون أول شحنة من نوعها منذ منتصف عام 2020، حين استوردت إسرائيل نحو 470 ألف برميل، وفقاً لبيانات شركة كبلر.

وامتنعت شركة بازان عن التعليق، كما امتنعت وزارة الطاقة الإسرائيلية عن التعليق على مصادر نفط البلاد الخام.

وفي المقابل، وصف وزير الاتصالات الفنزويلي، ميغيل بيريز بيرلا، في منشور على منصة «إكس»، تقرير بلومبرغ بأنه «مُفبرك».

Your Premium trial has ended