ترمب يُشعل جولة جديدة من الحرب التجارية عبر رسائل رسمية

ضريبة 25 % على اليابان وكوريا الجنوبية ورسوم جديدة على 12 دولة أخرى بدءاً من أغسطس

دونالد ترمب خلال اجتماع مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في الغرفة الزرقاء بالبيت الأبيض 7 يوليو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب خلال اجتماع مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في الغرفة الزرقاء بالبيت الأبيض 7 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

ترمب يُشعل جولة جديدة من الحرب التجارية عبر رسائل رسمية

دونالد ترمب خلال اجتماع مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في الغرفة الزرقاء بالبيت الأبيض 7 يوليو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب خلال اجتماع مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في الغرفة الزرقاء بالبيت الأبيض 7 يوليو 2025 (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، فرض ضريبة بنسبة 25 في المائة على السلع المستوردة من اليابان وكوريا الجنوبية، إلى جانب تحديد معدلات رسوم جمركية جديدة على اثنتي عشرة دولة أخرى، على أن تدخل حيز التنفيذ في الأول من أغسطس (آب).

وقد أبلغ ترمب نظراءه بهذه الإجراءات من خلال نشر رسائل موجهة إليهم عبر منصته «تروث سوشيال»، محذراً من اتخاذ تدابير انتقامية، ومؤكداً أن أي زيادة في الرسوم من جانبهم ستُقابل بزيادة مماثلة على الرسوم الأميركية، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، في رسالته إلى رئيس وزراء اليابان شيغيرو إيشيبا، ورئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ: «إذا قررتم، لأي سبب، رفع رسومكم الجمركية، فإن النسبة التي تختارونها ستُضاف إلى الـ25 في المائة التي نفرضها».

وعلى الرغم من أن هذه الرسائل ليست الكلمة الأخيرة بشأن الرسوم، فإنها تمثّل فصلاً جديداً من الدراما الاقتصادية العالمية التي وضع ترمب نفسه في مركزها. وأدت هذه الإجراءات إلى إثارة المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي إلى أدنى مستوياته، وربما تعريض الولايات المتحدة ودول أخرى لخطر الركود. إلا أن ترمب لا يزال يعتقد أن الرسوم الجمركية ضرورية لإعادة التصنيع إلى الداخل وتمويل التخفيضات الضريبية التي وقّعها الأسبوع الماضي.

وأظهر ترمب مزيجاً من الحزم والانفتاح على التفاوض؛ مما يُنذر باستمرار حالة الغموض والتقلب، ويُكرّس فكرة أن لا شيء نهائي في عهده.

وقال للصحافيين، يوم الاثنين: «كل شيء جاهز. قلت لكم إننا سنبرم بعض الصفقات، لكن في الغالب، سنرسل رسالة».

من جهتها، أعلنت وزارة التجارة الكورية الجنوبية، صباح الثلاثاء، أنها ستُسرّع وتيرة المفاوضات مع الولايات المتحدة؛ للتوصل إلى اتفاق يحقق المنفعة للطرفَيْن قبل بدء سريان ضريبة الـ25 في المائة على صادراتها.

ووفقاً للإجراءات الجديدة، ستُفرض ضرائب على واردات ميانمار ولاوس بنسبة 40 في المائة، وكمبوديا وتايلاند بنسبة 36 في المائة، وصربيا وبنغلاديش 35 في المائة، وإندونيسيا 32 في المائة، وجنوب أفريقيا والبوسنة والهرسك 30 في المائة، وكازاخستان وماليزيا وتونس 25 في المائة.

وقد استخدم ترمب كلمة «فقط» قبل الكشف عن نسبة الرسوم في رسائله، في محاولة للإيحاء بأنه كان «كريماً»، رغم أن الصياغة كانت موحدة تقريباً بين جميع الرسائل، حتى إن الرسالة الموجهة إلى رئيسة البوسنة والهرسك، زيلجكا تسفيانوفيتش، خاطبتها بالخطأ بـ«السيد الرئيس»، قبل أن يُنشر تصحيح لاحق.

وحسب المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، فإن الرئيس يعمل على «خطط تجارية مصمّمة خصيصاً لكل دولة على هذا الكوكب»، مشيرة إلى أن الإدارة تركز على هذه الاستراتيجية حالياً.

وفي خروج واضح عن التقاليد الدبلوماسية، يعتزم ترمب مواصلة نشر رسائله عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل إرسالها رسمياً، وهو أسلوب يبتعد كثيراً عن ممارسات أسلافه في التفاوض التجاري.

وتُعد هذه الرسائل بمثابة إعلان من طرف واحد، وليست اتفاقات مُبرمة، مما يشير إلى فشل المحادثات المغلقة مع الوفود الأجنبية في تحقيق نتائج مُرضية.

وعدّت نائبة رئيس معهد سياسة مجتمع آسيا، المفاوضة السابقة في مكتب الممثل التجاري الأميركي، ويندي كاتلر، أن زيادة الرسوم على اليابان وكوريا الجنوبية «أمر مؤسف»، مشيرة إلى أن البلدَيْن شريكان وثيقان للولايات المتحدة في قضايا الأمن الاقتصادي، ويقدمان الكثير في مجالات مثل صناعة السفن وأشباه الموصلات والمعادن الحيوية والطاقة.

ولا تزال هناك خلافات تجارية عالقة بين واشنطن والاتحاد الأوروبي والهند، في حين تحتل المفاوضات الصعبة مع الصين جدولاً زمنياً أطول، إذ تخضع واردات الصين حالياً لرسوم بنسبة 55 في المائة.

أما مكتب رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، فقد أصدر بياناً عدّ فيه الرسوم المعلنة من قِبل ترمب تشويهاً لطبيعة العلاقة التجارية مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن بلاده ستواصل جهودها الدبلوماسية من أجل علاقة تجارية متوازنة ومُربحة للطرفَيْن، بعد أن اقترحت إطاراً تجارياً جديداً في 20 مايو (أيار).

وقد دفعت هذه الإجراءات الأسواق إلى القلق؛ إذ انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة يوم الاثنين، وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.39 في المائة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الفائدة على القروض العقارية والسيارات.

وعلى الرغم من أن الكونغرس يُمنح دستورياً سلطة فرض الرسوم، فإن ترمب لجأ إلى إعلان «حالة طوارئ اقتصادية» لتبرير فرض هذه الضرائب من جانب واحد، في خطوة تواجه تحدياً قانونياً، بعدما عدّت محكمة التجارة الدولية في مايو أن الرئيس قد تجاوز صلاحياته.

ويظل من غير الواضح ما الذي يحققه ترمب استراتيجياً من خلال استهدافه حليفَيْن أساسييْن مثل اليابان وكوريا الجنوبية، في إطار مواجهته الاقتصادية الأوسع مع الصين.

وكتب ترمب في كل من الرسالتَيْن: «قد يتم تعديل هذه الرسوم، صعوداً أو هبوطاً، حسب طبيعة علاقتنا مع بلدكم».

وبما أن هذه الرسوم ستدخل حيز التنفيذ بعد نحو ثلاثة أسابيع، فإننا أمام فترة مفاوضات جديدة محتملة، قد تكون عاصفة.

وقال نائب رئيس معهد كاتو، سكوت لينسيكوم، إن «ما نراه ليس تصعيداً ضخماً ولا تراجعاً كبيراً؛ بل استمرار في النمط نفسه».

وكان ترمب قد أثار اضطرابات في الأسواق المالية حين أعلن للمرة الأولى الرسوم على عشرات الدول، شملت 24 في المائة على اليابان، و25 في المائة على كوريا الجنوبية، لكنه هدّأ من الاضطرابات بإقرار فترة تفاوضية مدتها 90 يوماً، تم خلالها فرض رسوم مخفّضة بنسبة 10 في المائة على معظم الدول. وتُطابق الرسوم التي تضمنتها الرسائل الأخيرة في الغالب تلك المعلنة في 2 أبريل (نيسان).

وتنتهي فترة الـ90 يوماً رسمياً يوم الأربعاء، رغم أن مسؤولي الإدارة أكدوا أن فترة الأسابيع الثلاثة قبل التطبيق تمثّل «وقتاً إضافياً» يمكن أن يفضي إلى تغييرات في المعدلات. وقد وقّع ترمب أمراً تنفيذياً، يوم الاثنين، لتأجيل دخول الرسوم حيز التنفيذ حتى 1 أغسطس.

تاريخياً، كانت الاتفاقيات التجارية التي يقرها الكونغرس تستغرق سنوات من التفاوض، نظراً إلى تعقيداتها، في حين يعتمد ترمب حالياً على عائدات الرسوم الجمركية للمساعدة في تمويل التخفيضات الضريبية التي وقّعها في 4 يوليو، مما قد يحمّل الطبقة الوسطى والفقيرة جزءاً أكبر من عبء الضرائب، إذ يُرجّح أن تُنقل التكاليف إلى المستهلكين. وقد حذّر ترمب شركات التجزئة الكبرى، مثل «وول مارت»، من تحميل هذه التكاليف للمستهلكين، مطالباً إياها بتحمّل الزيادة.

من جانبه، قال رئيس قسم الاقتصاد الدولي في مجلس الأطلسي، جوش ليبسكي، إن فترة الأسابيع الثلاثة غير كافية لإجراء مفاوضات مجدية، وأضاف: «أرى فيها إشارة على جدّية ترمب في فرض هذه الرسوم، وليس مجرد تكتيك تفاوضي».

وعلى الرغم من أن فريق ترمب وعد بـ«90 صفقة في 90 يوماً»، لم تُثمر المفاوضات سوى عن إطارَيْن تجاريين فقط حتى الآن.

ويتضمن اتفاق ترمب مع فيتنام مضاعفة الرسوم الجمركية على الواردات الفيتنامية إلى 40 في المائة، للحد من استخدامها بوصفها قناة خلفية للبضائع الصينية إلى أميركا. أما الإطار مع المملكة المتحدة فيعفيها من الرسوم المرتفعة على الفولاذ والألمنيوم والسيارات، لكنه يُبقي على نسبة 10 في المائة على بقية السلع البريطانية.

وسجلت الولايات المتحدة عجزاً تجارياً بلغ 69.4 مليار دولار مع اليابان، و66 مليار دولار مع كوريا الجنوبية في عام 2024، حسب مكتب الإحصاء الأميركي.

ووفقاً لرسائل ترمب، فستُفرض رسوم جمركية منفصلة على السيارات بنسبة 25 في المائة عالمياً، في حين ستُفرض ضريبة بنسبة 50 في المائة على واردات الفولاذ والألمنيوم.

وهذه ليست المرة الأولى التي يدخل فيها ترمب في مواجهة تجارية مع طوكيو وسيول. ففي ولايته الأولى، احتفى باتفاق جديد مع كوريا الجنوبية عام 2018. كما وقّع اتفاقاً محدوداً مع اليابان عام 2019 بشأن الزراعة والتجارة الرقمية، وصفه، آنذاك، بأنه «نصر كبير للمزارعين الأميركيين».

وقد أشار ترمب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى أن الدول المتحالفة مع توجهات «بريكس» -التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا ومصر وإثيوبيا وإندونيسيا وإيران والإمارات- ستواجه رسوماً إضافية بنسبة 10 في المائة.


مقالات ذات صلة

من نشوة الذكاء الاصطناعي إلى ذعر الأسواق... ماذا حدث في «وول ستريت»؟

تحليل إخباري شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي بعد قرع جرس الإغلاق في بورصة نيويورك (رويترز)

من نشوة الذكاء الاصطناعي إلى ذعر الأسواق... ماذا حدث في «وول ستريت»؟

كشفت موجة بيع عنيفة في «وول ستريت» هشاشة الرهان على الذكاء الاصطناعي، بعدما فجّرت نتائج الانتخابات الأميركية مخاوف القيود التنظيمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاشة تعرض الأرقام النهائية بعد قرع جرس الإغلاق في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

تدفقات الأسهم العالمية تصمد أمام عاصفة الذكاء الاصطناعي

واصل المستثمرون ضخ أموالهم في صناديق الأسهم العالمية للأسبوع السابع على التوالي، في مفارقة تعكس استمرار شهية الاستثمار خارج بؤر الاضطراب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أرشيفية - أ.ف.ب)

صندوق النقد: تباطؤ طفرة الذكاء الاصطناعي عامل جديد أمام البنوك المركزية

قال صندوق النقد الدولي إن البنوك المركزية حول العالم ستحتاج إلى أخذ أي تباطؤ في النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي في الحسبان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)

موجة بيع عنيفة تضرب «وول ستريت»... و«ناسداك» يفقد 2.3 تريليون دولار

شهدت «وول ستريت» واحدة من أعنف جلسات الهبوط في السنوات الأخيرة، بعدما اجتاحت موجة بيع واسعة الأسهم الأميركية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

هجوم إلكتروني يستهدف بيانات «نفق برينر» الرابط بين النمسا وإيطاليا

موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)
موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)
TT

هجوم إلكتروني يستهدف بيانات «نفق برينر» الرابط بين النمسا وإيطاليا

موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)
موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)

تعرّضت الشركة المسؤولة عن مشروع «نفق برينر الأساسي» للسكك الحديدية، الذي يربط بين النمسا وإيطاليا، لهجوم إلكتروني.

وأعلنت شركة «بي بي تي»، المسؤولة عن إنشاء النفق، أن مجهولين تمكنوا من الوصول إلى أجزاء من البيانات المتاحة عبر الإنترنت.

وقال متحدث باسم الشركة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، السبت، إن هذا الهجوم الإلكتروني الموجه، الذي وقع في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لم يُشكل أي خطر على أعمال إنشاء النفق، الذي يبلغ طوله 64 كيلومتراً، أو على تشغيله مستقبلاً؛ ونوه المتحدث إلى أن البيانات شديدة الحساسية لم تتأثر بالهجوم. ولم يدلِ المتحدث بأي معلومات عن هوية الجناة المحتملين أو الدوافع وراء الهجوم.

وتتولى السلطات الإيطالية التحقيق في الواقعة، نظراً لأن مقر الشركة يقع في مدينة بولزانو شمال إيطاليا.

ويُعد «نفق برينر الأساسي» أحد مشروعات البنية التحتية الأوروبية المهمة. ومن المقرر أن يبدأ تشغيل هذا المشروع، الذي تبلغ تكلفته 11.7 مليار يورو، اعتباراً من عام 2034، بما يُسهم في تقليص زمن الرحلات بين ألمانيا وإيطاليا بصورة كبيرة.

وكان مشروع «نفق فيمارن بلت»، الذي يربط بين ألمانيا والدنمارك، قد تعرّض هو الآخر لهجوم إلكتروني في منتصف الشهر الماضي. وأعلنت الشركة المشرفة على المشروع «فيمارن إيه إس» أن الهجوم الذي استهدف الشركة المنفذة للأعمال، «فيمارن لينك كونتراكتورز»، أثر مؤقتاً على عدد من أنظمة تكنولوجيا المعلومات في موقع البناء.

ومن المقرر أن يربط هذا النفق، الذي يبلغ طوله نحو 18 كيلومتراً، جزيرة فيمارن الألمانية الواقعة في بحر البلطيق بجزيرة لولاند الدنماركية، بما سيؤدي إلى تقليص زمن الرحلة بالقطار بين هامبورغ وكوبنهاغن إلى نحو ساعتين ونصف الساعة.


اليونان تسمح باستئناف أعمال الربط الكهربائي مع قبرص

محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)
محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)
TT

اليونان تسمح باستئناف أعمال الربط الكهربائي مع قبرص

محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)
محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)

سمحت اليونان باستئناف أعمال المسح التمهيدية لمدّ كابل ربط كهربائي يصلها بقبرص ثم بإسرائيل، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليونانية.

ويهدف المشروع الضخم إلى ربط شبكات الكهرباء في اليونان وقبرص، ثم إسرائيل في مرحلة ثانية، عبر كابل بحري يعمل بالتيار المستمر، عالي الجهد، يبلغ طوله نحو 1208 كيلومترات، منها 900 كيلومتر بين كريت وقبرص، و310 كيلومترات بين قبرص وإسرائيل.

وتُشارك في المشروع شركة «نكسانس» الفرنسية المصنّعة للكابلات. وبناءً على طلب الشركة، أصدر وزير الخارجية اليوناني يورغوس غيرابيتريتيس «قرار الترخيص لأعمال المسح اللازمة لمدّ كابل الربط الكهربائي»، وفق بيان للوزارة صدر مساء الجمعة.

وجاء في البيان أن الترخيص ترافق مع إصدار إخطار ملاحي (نافتكس) قبالة جزيرة كريت اليونانية في الجنوب وقبرص، لتمكين السفينة الفرنسية «أبيي مارينغو» من بدء أعمال المسح لحساب «نكسانس». ووصلت السفينة أواخر أكتوبر (تشرين الأول) إلى ميناء هيراكليون، عاصمة كريت.

ونقلت «وكالة الأنباء اليونانية» عن مصدر دبلوماسي، أن «أعمال (أبيي مارينغو) ستنفّذ وفق الجدول الذي وضعته الشركة، في المياه اليونانية والقبرصية ومناطق تقع ضمن الجرف القاري لليونان وقبرص».

وفازت «نكسانس» في صيف 2023 بعقد بقيمة 1.43 مليار يورو لإنشاء الجزء الواصل بين قبرص واليونان من مشروع الربط الكهربائي «يوروآسيا»، الذي وُصِف بأنه «أكبر مشروع ربط كهربائي في التاريخ».

وقبرص هي الدولة الأوروبية الوحيدة غير المرتبطة بشبكة الغاز أو بشبكة الكهرباء في القارة الأوروبية. وتعطّل المشروع منذ يناير (كانون الثاني) بسبب «مناقشات على المستوى السياسي، ولا سيما الأوروبي»، وفق «نكسانس».

واعترضت تركيا، جارة اليونان، عام 2024 على إجراء دراسات لقياس أعماق المياه في المنطقة البحرية قبالة جزيرة كاسوس اليونانية القريبة من سواحلها الغربية.


إنتاج العراق من النفط يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
TT

إنتاج العراق من النفط يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)

قال وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، السبت، إن بلاده تنتج أكثر من 5 ملايين برميل من النفط يومياً.

وألحق صراع استمر سنوات، أضراراً بالغة بالعراق؛ إذ أجبره على خفض صادراته بشكل كبير، وحرم الدولة من عوائد النفط التي شكلت 88 في المائة من إيرادات الحكومة العام الماضي.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن الوزير قوله إن «العراق ينتج يومياً أكثر من 5 ملايين برميل نفط، وهناك اختلاف بين الطاقة الإنتاجية ومثيلتها التصديرية بالنسبة للعراق». وذكر أن منظمة «أوبك» تفرض على العراق طاقة إنتاجية بحدود 4 ملايين و330 ألف برميل يومياً في الوقت الذي يتجاوز فيه الإنتاج سقف 5 ملايين برميل، مشيراً إلى أن وزارة النفط ملتزمة بسقف الصادرات الذي تحدده منظمة «أوبك».

وأضاف أن «هناك حواراً مع منظمة (أوبك) لرفع سقف الصادرات، نظراً للخصوصية التي يتمتع بها العراق وطبيعة الظروف التي مر بها على مدار العقود الخمسة الماضية، والعراق يستحق رفع معدلات الإنتاج من أجل توفير العائدات المالية الضرورية لتطوير البنية التحتية وتنفيذ الخطط الحكومية».

ويسير العراق نحو تنفيذ خطط رفع معدلات إنتاج النفط الخام إلى 10 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030، بالتعاون مع كبريات الشركات النفطية العالمية. وتخوض شركات أميركية حالياً أبرزها «إكسون موبيل» و«شيفرون» مفاوضات في العراق للفوز باستثمارات في حقلي «غربي القرنة الأول» و«مجنون»، وهما من الحقول العملاقة في العراق، وحقول أخرى في محافظة ذي قار، لدعم خطط العراق في زيادة الطاقات الإنتاجية للنفط الخام.