اليابان تواصل محادثاتها التجارية مع أميركا من أجل «اتفاق مفيد للطرفين»

إيشيبا: المباحثات الأخيرة ساعدتنا على تجنب رسوم أكثر صرامة

حاويات وشاحنات في ميناء البضائع بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
حاويات وشاحنات في ميناء البضائع بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تواصل محادثاتها التجارية مع أميركا من أجل «اتفاق مفيد للطرفين»

حاويات وشاحنات في ميناء البضائع بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
حاويات وشاحنات في ميناء البضائع بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

صرَّح رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا، اليوم (الثلاثاء) بأنه سيواصل المفاوضات مع الولايات المتحدة؛ سعياً للتوصُّل إلى اتفاق تجاري مفيد للطرفين، بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على السلع اليابانية اعتباراً من 1 أغسطس (آب) المقبل.

وبدأ ترمب، يوم الاثنين، بإخطار شركاء التجارة بالرسوم الجمركية الباهظة، ورفعت الولايات المتحدة الرسوم الجمركية، لكنها أشارت لاحقاً إلى استعدادها لتأجيل التنفيذ إذا قدَّمت الدول مقترحات مقبولة. وأدى هذا الإجراء إلى انخفاض واسع النطاق في قيمة الين مع تراجع التوقعات برفع أسعار الفائدة على المدى القريب.

وفي حين لم تتوصل طوكيو وواشنطن إلى اتفاق بعد، أشار إيشيبا إلى أن المحادثات الأخيرة ساعدت اليابان على تجنب رسوم جمركية أعلى تتراوح بين 30 و35 في المائة. وقال في اجتماع مع وزراء الحكومة؛ لمناقشة استراتيجية اليابان بشأن الرسوم الجمركية: «تلقينا اقتراحاً من الولايات المتحدة للمضي قدماً في المفاوضات بسرعة نحو الموعد النهائي المحدد حديثاً في الأول من أغسطس، وبناءً على رد اليابان، يمكن مراجعة محتوى الرسالة». وأضاف أن اليابان «ستسعى بنشاط إلى فرصة للتوصُّل إلى اتفاق يعود بالنفع على كلا البلدين، مع حماية المصلحة الوطنية لليابان».

ومن جانبه، صرَّح كبير المفاوضين التجاريين اليابانيين، ريوسي أكازاوا، يوم الثلاثاء، بأنه أجرى اتصالاً هاتفياً لمدة 40 دقيقة مع وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك في إطار محادثات تجارية ثنائية. وقال أكازاوا في مؤتمر صحافي: «نسعى للاتفاق على حزمة إجراءات» تغطي مجموعة واسعة من القضايا، وهو أمر لن يكون سهلاً لأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «صارم للغاية»، مضيفاً أنه «يجب على البلدين بناء الثقة من خلال حوار صادق، والتوصُّل إلى أرضية مشتركة خطوة بخطوة. ومن خلال هذه العملية تتركز مهمتي، بصفتي مفاوضاً في الاتفاق، على حزمة إجراءات شاملة في أسرع وقت ممكن».

وأدى عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية إلى ارتفاع قيمة الدولار إلى أعلى مستوى له في أسبوعين عند 146.44 ين، وذلك مع تلاشي التوقعات بتقرير رُبع سنوي متشدد من «بنك اليابان» في 31 يوليو (تموز)، والذي كان من شأنه أن يُمهِّد الطريق لرفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.

وصرَّح تاكيشي إيشيدا، الخبير الاستراتيجي في «بنك كانساي ميراي»: «إذا حُدِّد الموعد النهائي الجديد في 1 أغسطس، فمن المرجح ألا يتمكَّن (بنك اليابان) من الإدلاء بأي تصريحات في التقرير المقبل في يوليو... ستتراجع توقعات السوق برفع أسعار الفائدة على المدى القريب».

وفي مؤتمر صحافي عُقد الثلاثاء، صرَّح وزير المالية كاتسونوبو كاتو بأنه لا يخطط حالياً لإجراء محادثات بشأن أسعار الصرف مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت.

الأثر الاقتصادي

وفشلت اليابان في إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة قبل انتهاء مهلة ترمب المؤقتة للرسوم الجمركية «المتبادلة» في 9 يوليو، بعد أن ركزت على إلغاء رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على السيارات، وهي ركيزة أساسية لاقتصادها المعتمد على التصدير.

ومع اقتراب انتخابات مجلس الشيوخ في 20 يوليو، صرَّح إيشيبا بأن اليابان لن تقدِّم «تنازلات سهلة» من أجل التوصُّل إلى اتفاق مبكر مع واشنطن.

وأظهرت استطلاعات رأي إعلامية حديثة أن ائتلاف إيشيبا الحاكم قد يفشل في الحفاظ على الأغلبية في مجلس الشيوخ، مما قد يُعقِّد المفاوضات التجارية، وفقاً للمحللين. كما تُفاقم الرسوم الجمركية الأميركية من متاعب الاقتصاد الياباني، الذي انكمش في الرُّبع الأول.

وانخفضت الأجور الحقيقية في مايو (أيار) بأسرع وتيرة لها منذ نحو عامين، بينما أصدرت الحكومة، يوم الاثنين، أضعف تقييم للاقتصاد منذ نحو 5 سنوات. وتتوقع شركة «إس إم بي سي نيكو سيكيوريتيز» أن تؤدي الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 25 في المائة إلى انخفاض النمو الاقتصادي الياباني بنسبة 0.26 في المائة في السنة المالية الحالية التي تنتهي في مارس (آذار) 2026.

وصرَّح كازوكي فوجيموتو، المحلل في «معهد أبحاث اليابان»: «في حين أن اليابان ربما تجنَّبت أسوأ السيناريوهات، فإن الرسوم الجمركية بنسبة 25 في المائة ستظل تؤثر سلباً في أرباح المصدرين بنسبة تصل إلى 25 في المائة». وأضاف: «إذا تدهورت أرباح الشركات، فسيكون من الصعب منعها من تخفيف جهودها لرفع الأجور».


مقالات ذات صلة

استقرار أسعار النحاس... قوة الدولار توازن مخاوف إمدادات تشيلي

الاقتصاد ألواح النحاس في مصفاة «غلينكور» الكندية في مونتريال بكيبيك (أ.ف.ب)

استقرار أسعار النحاس... قوة الدولار توازن مخاوف إمدادات تشيلي

استقرت أسعار النحاس، يوم الثلاثاء، إذ حدّت قوة الدولار الأميركي من تأثير المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في تشيلي، أكبر منتج للنحاس في العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

خطط سعودية لتطوير خط أنابيب «شرق ــ غرب»

أعلن وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة تستهدف رفع قدرة تصدير النفط إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال

عبير حمدي (الرياض) دانة الدريس (الرياض)
الاقتصاد سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس (رويترز)

عجز حساب المعاملات الجارية في مصر يبلغ 22.5 مليار دولار

ذكر البنك المركزي المصري، يوم الاثنين، أن عجز حساب المعاملات الجارية بلغ 22.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقارنة مع 15.4 مليار دولار في العام السابق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سيارات صينية مُعدّة للتصدير في ميناء تايسانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

أوروبا تقيّد السيارات الصينية باتفاق تجاري جديد

دخلت المنافسة بين شركات السيارات الصينية والأوروبية مرحلة جديدة، بعدما توصل «الاتحاد الأوروبي» والصين إلى اتفاق يضع سقفاً لواردات السيارات الهجين الصينية...

«الشرق الأوسط» (عواصم)

صندوق النقد يتوقع تباطؤ نمو منطقة اليورو إلى 1.1 % في 2026 قبل ارتفاعه في 2027

لافتة صندوق النقد الدولي خلال الاجتماعات السنوية للصندوق ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (رويترز)
لافتة صندوق النقد الدولي خلال الاجتماعات السنوية للصندوق ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (رويترز)
TT

صندوق النقد يتوقع تباطؤ نمو منطقة اليورو إلى 1.1 % في 2026 قبل ارتفاعه في 2027

لافتة صندوق النقد الدولي خلال الاجتماعات السنوية للصندوق ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (رويترز)
لافتة صندوق النقد الدولي خلال الاجتماعات السنوية للصندوق ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (رويترز)

توقع صندوق النقد الدولي تباطؤ النمو الاقتصادي في منطقة اليورو إلى 1.1 في المائة هذا العام، قبل أن يتسارع قليلاً إلى 1.2 في المائة في عام 2027، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة، وضعف ثقة المستهلكين.

ورفع الصندوق توقعاته لنمو اقتصاد منطقة اليورو في عام 2026 بمقدار 0.2 نقطة مئوية مقارنة بتقديراته الصادرة في يوليو (تموز)، وفقاً لأحدث تقرير لآفاق الاقتصاد العالمي، وذلك بعدما سجل الاقتصاد نمواً بنسبة 1.2 في المائة في العام الماضي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم انتعاش نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو إلى 2.6 في المائة في الربع الثاني من العام الحالي، بعد تسجيل نمو صفري في الربع الأول، يرى الصندوق أن مخاطر التضخم ستظل قائمة حتى العام المقبل.

وأدى الصراع في الشرق الأوسط واستمرار الحرب الروسية على أوكرانيا إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز الطبيعي عالمياً، ما يشكل تهديداً كبيراً لمنطقة اليورو، وغيرها من الاقتصادات التي تعتمد على استيراد معظم احتياجاتها من الطاقة.

وأشار الصندوق، على وجه الخصوص، إلى أن «مخزونات الغاز لا تزال دون مستوياتها الموسمية المعتادة في أجزاء من أوروبا، ما يجعل أوضاع سوق الغاز عرضة للتأثر بالظروف الجوية غير المواتية قبيل بدء موسم التدفئة الشتوي».

وتوقع أن يبلغ معدل التضخم 3.1 في المائة هذا العام، و2.8 في المائة في العام المقبل، متجاوزاً بفارق ملحوظ مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

وقد يستدعي ذلك الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات تحدّ من إنفاق الأسر، والاستثمار، فيما يُتوقع أن يقتصر نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو على 1.2 في المائة في عام 2027.

وقال الصندوق إن «التضخم الأساسي يُتوقع أن يعود إلى مستوى 2 في المائة تدريجياً فقط»، مرجحاً بلوغه هذا المستوى في منطقة اليورو بحلول منتصف عام 2028، وفي بريطانيا بنهاية عام 2027.

وعلى مستوى أكبر اقتصادات المنطقة، توقع الصندوق نمو الاقتصاد الألماني بنسبة 1.3 في المائة هذا العام، فيما يُرجح أن يحافظ الاقتصاد الإسباني على أداء قوي، مع نمو يبلغ 2.5 في المائة.

في المقابل، يُتوقع أن يقتصر نمو الاقتصاد الفرنسي على 0.4 في المائة هذا العام، مقارنة بنمو بلغ 0.9 في المائة في عام 2025. كما يُرجح ارتفاع معدل البطالة في فرنسا إلى 8.4 في المائة، مقابل 7.7 في المائة العام الماضي.

أما في بريطانيا، فرفع الصندوق توقعاته للنمو الاقتصادي هذا العام إلى 1.3 في المائة، بزيادة قدرها 0.3 نقطة مئوية مقارنة بتقديراته في يوليو.

لكنه توقع تباطؤ النمو البريطاني إلى 1.2 في المائة في العام المقبل، معتبراً أن «ارتفاع أسعار الطاقة وأسعار الفائدة طويلة الأجل سيؤثر سلباً في الاستهلاك، والاستثمار».


استقرار أسعار النحاس... قوة الدولار توازن مخاوف إمدادات تشيلي

ألواح النحاس في مصفاة «غلينكور» الكندية في مونتريال بكيبيك (أ.ف.ب)
ألواح النحاس في مصفاة «غلينكور» الكندية في مونتريال بكيبيك (أ.ف.ب)
TT

استقرار أسعار النحاس... قوة الدولار توازن مخاوف إمدادات تشيلي

ألواح النحاس في مصفاة «غلينكور» الكندية في مونتريال بكيبيك (أ.ف.ب)
ألواح النحاس في مصفاة «غلينكور» الكندية في مونتريال بكيبيك (أ.ف.ب)

استقرت أسعار النحاس، يوم الثلاثاء، إذ حدّت قوة الدولار الأميركي من تأثير المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في تشيلي، أكبر منتج للنحاس في العالم.

وتراجعت العقود القياسية للنحاس لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.2 في المائة إلى 14,590.50 دولار للطن المتري بحلول الساعة 01:26 بتوقيت غرينتش، بعدما سجلت أعلى مستوى لها في أسبوعين خلال جلسة التداول السابقة، وفق «رويترز».

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، استقر عقد النحاس الأكثر تداولاً عند 110,720 يواناً للطن.

وحام الدولار الأميركي قرب أعلى مستوياته في 18 شهراً، مدعوماً بالطلب على الملاذات الآمنة في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. وتؤدي قوة العملة الأميركية إلى زيادة تكلفة المعادن المقوّمة بالدولار بالنسبة إلى حاملي العملات الأخرى، ما يحدّ من الطلب عليها.

وفي المقابل، ظلّت مخاوف الإمدادات حاضرة في الأسواق، بعدما علّقت شركة التعدين الحكومية التشيلية «كوديلكو» جزئياً عملياتها في منجم «إل تينيينتي» إثر انهيار أرضي. وفي الوقت نفسه، كان من المقرر استئناف المحادثات بين شركة «أنتوفاغاستا» ونقابتين عماليتين في منجم «سنتينيلا» للنحاس، في وقت استمر فيه الإضراب.

وتراجعت مخزونات النحاس خارج الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة، مع تحويل مسار الشحنات إلى السوق الأميركية تحسباً لفرض رسوم جمركية محتملة على واردات النحاس المكرّر.

وفي سياق متصل، رفعت شركة «بي إم آي» توقعاتها لمتوسط سعر النحاس خلال عام 2026 إلى 13,500 دولار للطن، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 12,700 دولار، مستندةً إلى تشوهات السوق المرتبطة بالرسوم الجمركية واستمرار القيود على الإمدادات.

وقالت الشركة: «من المتوقع أن تشهد الأسعار تقلبات حادة خلال ما تبقى من العام، استجابةً للتطورات والإعلانات المتعلقة بالسياسة الجمركية، فيما يُرجّح أن يكون القرار الأميركي النهائي العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار على المدى القريب».

أداء المعادن الأخرى

على صعيد المعادن الأخرى المتداولة في بورصة لندن، انخفض الألمنيوم بنسبة 0.4 في المائة إلى 3,039 دولاراً للطن، بعدما لامس أدنى مستوى له في ثمانية أشهر يوم الاثنين. كما تراجع الزنك بنسبة 0.6 في المائة إلى 3,735 دولاراً، فيما استقر الرصاص عند 1,882 دولاراً. وانخفض النيكل بنسبة 0.2 في المائة إلى 15,585 دولاراً، والقصدير بنسبة 0.7 في المائة إلى 52,810 دولارات للطن.

وفي بورصة شنغهاي، تراجع الألمنيوم بنسبة 0.6 في المائة، والزنك بنسبة 1.3 في المائة، والنيكل بنسبة 0.4 في المائة، والقصدير بنسبة 0.4 في المائة، في حين ارتفع الرصاص بنسبة 0.3 في المائة.


صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد السعودي 7.9 % في 2027

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد السعودي 7.9 % في 2027

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

يتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الاقتصاد السعودي نمواً قوياً بنسبة 7.9 في المائة خلال عام 2027، في انعكاس مرتقب لتعافي إنتاج الطاقة وصادراتها واستعادة حركة التجارة الإقليمية تدريجياً، مع انحسار الاضطرابات المرتبطة بالحرب وإعادة فتح مضيق هرمز وفق السيناريو الأساسي للتقرير.

وتعكس التوقعات قدرة الاقتصاد السعودي على استعادة زخمه بعد الضغوط التي فرضتها اضطرابات إنتاج الطاقة ونقلها خلال العام الحالي، مستفيداً من تنوع مسارات تصدير النفط والبنية التحتية التي تتيح توجيه جانب من الصادرات عبر البحر الأحمر، بعيداً عن مضيق هرمز.

وفي تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، قدّر الصندوق انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3 في المائة خلال 2026، قبل أن يرتفع النمو إلى 7.9 في المائة في العام التالي. وكان الصندوق يتوقع في أبريل (نيسان) نمواً بنسبة 3.1 في المائة في 2026 و4.5 في المائة في 2027، ما يعكس تغيراً كبيراً في مسار التوقعات مع تطورات الحرب وافتراضات عودة النشاط الاقتصادي.

بنية تصدير تدعم مرونة الاقتصاد

ويستفيد الاقتصاد السعودي من امتلاك منافذ بديلة لتصدير النفط، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق ـ غرب»، الذي ينقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً. وتستهدف المملكة رفع الطاقة الاستيعابية لأنابيب النفط إلى 10 ملايين برميل يومياً، بما يعزز مرونة منظومة التصدير في مواجهة اضطرابات الملاحة.

وتعزز هذه البدائل قدرة المملكة على الحد من أثر اضطرابات الملاحة في تدفقات النفط، فيما يتيح التعافي التدريجي للإنتاج والصادرات، وفق افتراضات الصندوق، دعماً للنشاط الاقتصادي خلال العام المقبل.

تعافٍ خليجي تقوده عودة إنتاج الطاقة

ولا يقتصر النمو القوي المتوقع على السعودية، إذ يرجح الصندوق تعافي اقتصادات خليجية أخرى بمعدلات مرتفعة في 2027، مع استعادة الإنتاج والصادرات والخدمات اللوجستية. ويتوقع نمو الاقتصاد القطري بنسبة 18.8 في المائة، والكويتي بنسبة 17.1 في المائة، والبحريني بنسبة 13.9 في المائة، والإماراتي بنسبة 7.7 في المائة، في حين يُرجح أن يبلغ النمو في سلطنة عُمان 2.2 في المائة.

وتأتي هذه التوقعات بعد ضغوط حادة خلال 2026، يُرجح أن ينكمش خلالها اقتصاد الكويت بنسبة 16.7 في المائة، وقطر بنسبة 15.6 في المائة، والبحرين بنسبة 11.3 في المائة، مقابل 3.9 في المائة للإمارات، فيما يُتوقع أن تحقق سلطنة عُمان نمواً بنسبة 4.1 في المائة.

ويفترض السيناريو الأساسي للصندوق بدء إعادة فتح مضيق هرمز في مارس (آذار) 2027، والعودة بصورة عامة إلى ظروف ما قبل الحرب بحلول أكتوبر من العام نفسه، مع استعادة تدفقات الطاقة وحركة الشحن والتأمين والمدفوعات تدريجياً.

وتبقى سرعة تحقق هذا التعافي مرتبطة بمسار الصراع واستقرار الملاحة، إلا أن تنوع منافذ التصدير السعودية يشكل عاملاً داعماً لقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات واستعادة النمو مع تحسن الظروف الإقليمية.