سيول تُكثّف مفاوضاتها مع واشنطن لتجنّب الرسوم الجمركية المرتقبة

تسعى لاتفاق تجاري قبل الأول من أغسطس لتفادي تعريفة الـ25 %

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)
TT

سيول تُكثّف مفاوضاتها مع واشنطن لتجنّب الرسوم الجمركية المرتقبة

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت كوريا الجنوبية، يوم الثلاثاء، أنها ستكثّف محادثاتها التجارية مع الولايات المتحدة، في محاولة لتفادي الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة التي أعلنها الرئيس دونالد ترمب، والتي من المقرر أن تدخل حيّز التنفيذ في الأول من أغسطس (آب). وعدّت سيول أن هذا الموعد يمثّل عملياً تمديداً لفترة السماح، ما يوفّر هامشاً زمنياً إضافياً للتفاوض.

وكان ترمب قد وجّه رسائل إلى كوريا الجنوبية وأكثر من اثني عشر شريكاً تجارياً، أعلن فيها عزمه فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على جميع المنتجات الكورية، مستثنياً السلع المُنتجة داخل الأراضي الأميركية. وقد شكّلت هذه الرسائل اختباراً مبكراً للرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، الذي تولى منصبه منذ نحو شهر، وسط ضغوط متزايدة لإثبات قدرته على إدارة العلاقات مع واشنطن في ظروف معقدة، وفق «رويترز».

وأفاد مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية بأن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أبلغ سيول أن التاريخ الجديد لتطبيق الرسوم، بعد تمديده من 9 يوليو (تموز) إلى 1 أغسطس، يفتح المجال أمام مواصلة الحوار والوصول إلى اتفاق. وأكدت وزارة الصناعة الكورية أن الحكومة ستكثّف المفاوضات خلال هذه الفترة، وأنها تنوي استغلال هذه اللحظة لإصلاح بعض الأنظمة واللوائح المحلية ذات الصلة بالعجز التجاري، وهو أحد أبرز مصادر القلق لدى الإدارة الأميركية.

وقد بلغ الفائض التجاري الكوري الجنوبي مع الولايات المتحدة في عام 2024 نحو 55.6 مليار دولار، بزيادة 25 في المائة عن العام السابق، مدفوعاً بارتفاع صادرات السيارات، حسب بيانات الجمارك الكورية.

وفي رسالته إلى الرئيس الكوري، أشار ترمب إلى أن العلاقة التجارية الثنائية «غير متوازنة»، داعياً إلى فتح الأسواق الكورية المغلقة ومعالجة الحواجز الجمركية وغير الجمركية. وفي حين تمنح اتفاقية التجارة الحرة بين البلدَيْن، المُبرمة عام 2007 والمعدّلة عام 2018، المنتجات الكورية إعفاءات جمركية واسعة، يرى البيت الأبيض أن الإجراءات غير الجمركية لا تزال تعرقل التبادل العادل.

وفي تطور ميداني، التقى كبير المبعوثين التجاريين لكوريا الجنوبية، يو هان كو، وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، لمواصلة الحوار حول البنود الخلافية. وأكد يو خلال الاجتماع أن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمّن إعفاءات أو تخفيضات في الرسوم على السيارات والصلب، لافتاً إلى أن هذه الخطوة ضرورية لكي تتمكن كوريا الجنوبية من لعب دور فعّال في دعم التصنيع الأميركي.

من جهته، رأى مسؤول تجاري كوري كبير أن الولايات المتحدة منفتحة على تقديم إعفاءات قطاعية إذا عرضت سيول خطة واضحة لمعالجة العجز التجاري. وعلى الصعيد الداخلي، قال المحلل السياسي، بارك سانغ بيونغ، إن الكوريين الجنوبيين يتوقعون من الرئيس لي أن يتفاوض بثقة وحزم، دون أن يُظهر أي ضعف مقارنة بدول مثل اليابان أو الصين. وعلّق قائلاً: «الرسالة الشعبية واضحة: تفاوض بقوة، ولكن لا تظهر بموقف الطرف الأضعف».

وبينما أسهمت حالة الترقب في تهدئة المخاوف، قالت الخبيرة الاقتصادية كاثلين أوه من «مورغان ستانلي»، إن وضوح نيات ترمب بشأن التعاون الصناعي وتعديل الحواجز غير الجمركية قد يمنح كوريا الجنوبية فرصة واقعية للتوصل إلى اتفاق متوازن.

وانعكس هذا المناخ التفاؤلي مباشرة على الأسواق المالية؛ فقد أغلق مؤشر «كوسبي» القياسي على ارتفاع بنسبة 1.81 في المائة، وهي أقوى مكاسبه اليومية منذ 24 يونيو (حزيران)، معزَّزاً بآمال التوصل إلى اتفاق قبل المهلة النهائية.

ومع ذلك، كانت تحركات الأسهم متباينة؛ إذ انخفضت أسهم «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 0.5 في المائة بعد توقعات بأرباح ضعيفة في الربع الثاني، بسبب تراجع مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي، في حين ارتفعت أسهم منافستها «إس كيه هاينكس» بنسبة 4.06 في المائة. كما تراجعت أسهم «إل جي إنرجي سوليوشن» بنسبة 2.54 في المائة، متأثرة بالخسائر التي تكبّدتها «تسلا» في الجلسة السابقة. أما أسهم شركتي «هيونداي» و«كيا»، فقد أنهت الجلسة على ارتفاع، مستفيدة من تصريح وزير التجارة حول إعفاءات السيارات المحتملة. في المقابل، تراجعت أسهم «بوسكو» لصناعة الصلب بنسبة 0.8 في المائة.

وسجّل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات بقيمة 251.6 مليار وون (نحو 184 مليون دولار)، في حين ارتفع سعر صرف الوون الكوري بنسبة 0.67 في المائة إلى 1367.9 وون للدولار. وفي سوق السندات، انخفض عائد السندات الحكومية لأجل 3 سنوات بمقدار 0.6 نقطة أساس إلى 2.477 في المائة، في حين ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات نقطة واحدة إلى 2.850 في المائة.

ومع اقتراب الأول من أغسطس، يبقى الرهان على مدى قدرة سيول وواشنطن على تجنّب تصعيدٍ قد يخلط أوراق الأسواق ويهدد توازن العلاقات التجارية بين البلدين.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تفتتح 2026 بعقوبات على النفط الفنزويلي

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال احتفاله ببداية العام الجديد في منتجع مارالاغو الساحلي بولاية فلوريدا (رويترز)

إدارة ترمب تفتتح 2026 بعقوبات على النفط الفنزويلي

أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على 4 شركات بسبب عملياتها في قطاع النفط الفنزويلي، في أحدث خطوة للضغط على الرئيس نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد احتفالات بداية العام الجديد في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

قطاع الأعمال الياباني يدعو الحكومة إلى معالجة ضعف الين

دعت اثنتان من كبرى جماعات الضغط التجارية اليابانية الحكومة إلى معالجة ضعف الين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

إتمام قرض دولي بقيمة 13 مليار دولار لدعم البنية التحتية السعودية

أعلن المركز الوطني لإدارة الدين في السعودية إتمام ترتيب قرض دولي مجمّع لمدة سبع سنوات بقيمة 13 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة «وول ستريت» بولاية نيويورك الأميركية يحتفلون بالعام الجديد (أ.ف.ب)

كيف تغيرت خريطة الاستثمارات السيادية العالمية في 2025؟

أظهر تقرير سنوي، صدر يوم الخميس، أن صناديق الثروة السيادية، وصناديق التقاعد العامة، ضخَّت في الولايات المتحدة 132 مليار دولار في 2025.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد محطة حاويات شركة هانجين شيبنج في ميناء بوسان الجديد بمدينة بوسان (رويترز)

أشباه الموصلات تقود صادرات كوريا الجنوبية إلى رقم قياسي في 2025

أظهرت بيانات رسمية نُشرت يوم الخميس أن الطلب العالمي المتزايد على أشباه الموصلات، مدفوعاً بطفرة الذكاء الاصطناعي، دفع صادرات كوريا الجنوبية إلى أعلى مستوى لها.

«الشرق الأوسط» (سيول)

عُمان تُقرّ موازنة 2026 بإنفاق 31.1 مليار دولار

وزير المالية سلطان بن سالم الحبسي خلال اللقاء اليوم الذي عقدته وزارة المالية على هامش الإعلان عن الميزانية (العمانية)
وزير المالية سلطان بن سالم الحبسي خلال اللقاء اليوم الذي عقدته وزارة المالية على هامش الإعلان عن الميزانية (العمانية)
TT

عُمان تُقرّ موازنة 2026 بإنفاق 31.1 مليار دولار

وزير المالية سلطان بن سالم الحبسي خلال اللقاء اليوم الذي عقدته وزارة المالية على هامش الإعلان عن الميزانية (العمانية)
وزير المالية سلطان بن سالم الحبسي خلال اللقاء اليوم الذي عقدته وزارة المالية على هامش الإعلان عن الميزانية (العمانية)

أقرّت سلطنة عُمان، الخميس، موازنتها العامة لعام 2026؛ حيث قُدِّرت الإيرادات العامة بنحو 11.447 مليار ريال عُماني (29.8 مليار دولار)، بزيادة 2.4 في المائة، مقارنة بالإيرادات المعتمدة لعام 2025.

وفي المقابل، بلغ إجمالي الإنفاق العام نحو 11.977 مليار ريال عُماني (31.1 مليار دولار)، بارتفاع 1.5 في المائة، في حين قُدِّر العجز عند 530 مليون ريال عُماني (1.4 مليار دولار)، منخفضاً 14.5 في المائة عن عجز ميزانية 2025، ليُشكّل 4.6 في المائة من إجمالي الإيرادات، و1.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ووفقاً لما نقلته «وكالة الأنباء العُمانية»، بُنيت تقديرات الموازنة على متوسط سعر للنفط عند 60 دولاراً للبرميل، في ظل استمرار اعتماد السلطنة بشكل كبير على عائداته.

كما أعلنت السلطنة أن الدين العام يُتوقع أن يصل إلى 14.6 مليار ريال عُماني (نحو 38.0 مليار دولار) بنهاية عام 2026، وهو ما يعادل 36 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وقال وزير المالية، سلطان بن سالم الحبسي، إن الاقتصاد العُماني واصل نموه، مشيراً إلى أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة المتوقَّع حتى نهاية 2025 سجّل 39.2 مليار ريال عُماني (102.0 مليار دولار) مقارنة بـ34.5 مليار ريال عُماني (89.7 مليار دولار) بنهاية 2021، محققاً نموّاً بنحو 14 في المائة منذ بداية الخطة، مع استقرار التضخم عند متوسط 0.9 في المائة حتى نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

ولفت الحبسي إلى نمو الاستثمار الأجنبي المباشر حتى الربع الثالث من 2025، ليبلغ 30.3 مليار ريال عُماني (78.8 مليار دولار)، مدعوماً بتسهيل بيئة الأعمال وتعاظم الثقة.

كما أشار إلى «أداء استثنائي» لبورصة مسقط، إذ ارتفعت قيمتها السوقية لأكثر من 32.2 مليار ريال عُماني (83.7 مليار دولار)، فيما تجاوزت قيمة التداولات 4.9 مليار ريال عُماني (12.7 مليار دولار) خلال 2025.

وفي ملف الاستثمارات الحكومية، أفاد الوزير بأن أصول جهاز الاستثمار العُماني نمت إلى نحو 21 مليار ريال عُماني (54.6 مليار دولار) بنهاية 2025، فيما رفد الجهاز الميزانية بأكثر من 4.4 مليار ريال عُماني (11.4 مليار دولار) خلال الخطة الخمسية العاشرة.

كما بلغ إجمالي الاستثمارات التي اعتمدها «صندوق عُمان المستقبل» حتى نهاية 2025 نحو 164 مشروعاً التزاماً مالياً قدره 462 مليون ريال عُماني (1.2 مليار دولار)، من بينها 104 ملايين ريال عُماني (270.5 مليون دولار) للشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة.


«وول ستريت» تختتم 2025 بثلاثية مكاسب تاريخية وتترقب تحديات 2026

متداول يرتدي نظارات مكتوباً عليها «2026» خلال عمله في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يرتدي نظارات مكتوباً عليها «2026» خلال عمله في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تختتم 2025 بثلاثية مكاسب تاريخية وتترقب تحديات 2026

متداول يرتدي نظارات مكتوباً عليها «2026» خلال عمله في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يرتدي نظارات مكتوباً عليها «2026» خلال عمله في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ودّعت «وول ستريت» عام 2025 محققةً ثلاثية تاريخية من المكاسب السنوية المكونة من رقمين، لتضع سوق الأسهم الأميركية أمام اختبار «العام الرابع» الصعب في 2026. وبينما يطمح المستثمرون إلى مواصلة ماراثون الصعود، يبدو أن الطريق لن يكون مفروشاً بالورود؛ إذ يواجه السوق «مثلثاً حرجاً» يتطلب استدامة نمو أرباح الشركات، وتوجهات أكثر مرونة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مع استمرار التدفقات المليارية في شرايين ثورة الذكاء الاصطناعي كوقود لا غنى عنه للحفاظ على الزخم.

فقد كان التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي، إلى جانب خفض أسعار الفائدة، واستمرار نمو الاقتصاد رغم المخاوف من ركود وشيك، عوامل محورية دفعت سوق الأسهم الأميركية للصعود منذ بداية السوق الصاعدة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022. وتم تحقيق هذه المكاسب على الرغم من عام مليء بالتقلبات، حيث شهدت الأسواق هبوطاً حاداً بعد أن أعلنت إدارة ترمب عن تعريفات جمركية أكبر من المتوقع في أبريل (نيسان). وفي هذا السياق، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 16 في المائة في 2025، بعد أن سجل ارتفاعات قوية بلغت 23 في المائة في 2024، و24 في المائة في 2023.

أحد الأشخاص يمر بجوار بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وقال سام ستوفال، كبير استراتيجيي الاستثمار في «سي إف آر إيه»: «لتحقيق مكاسب أخرى قوية ذات رقمين، تحتاج السوق إلى أن تعمل كل العوامل بكامل طاقتها». وأضاف ستوفال، الذي وضع هدفاً لسعر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في نهاية 2026 عند 7400 نقطة بزيادة 8 في المائة عن المستويات الحالية: «هناك العديد من المعوقات التي تجعلني أعتقد أنه بينما قد ننتهي بسنة مفاجئة جيدة، لا أظن أنها ستكون سنة رائعة أخرى».

يرى العديد من استراتيجيي السوق أن 2026 ستكون قوية، مع أهداف بعضهم لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تُعادل مكاسب تفوق 10 في المائة، بما في ذلك هدف «بنك دويتشه» عند 8000 نقطة، أي بزيادة نحو 17 في المائة عن المؤشر حالياً.

هل ستوفر الأرباح والذكاء الاصطناعي دفعة للسوق؟

يشير المتفائلون إلى التوقعات الإيجابية لأرباح الشركات الأميركية. فمن المتوقع أن ترتفع أرباح شركات «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 15 في المائة في 2026، بعد ارتفاع قدره 13 في المائة في 2025، وفقاً لتاجيندر دهيلون، رئيس أبحاث الأرباح في «إل إس إي جي».

ومن المتوقع أن يكون نمو الأرباح مدفوعاً بشريحة أوسع من الشركات، إذ تساعد الحوافز المالية والسياسة النقدية الأسهل على دعم الاقتصاد وإنفاق المستهلكين، بدلاً من الاقتصار على مجموعة صغيرة من شركات التكنولوجيا العملاقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وقد سجلت تلك الشركات العملاقة، التي تضم «إنفيديا»، و«أبل»، و«أمازون» والمعروفة باسم «السبع العظمى»، نمواً في الأرباح بنسبة 37 في المائة في 2024 مقابل 7 في المائة لبقية مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وفقاً لدهيلون.

وفي 2026، من المتوقع أن يقل هذا الفارق بشكل كبير، إذ يُتوقع أن تحقق «السبع العظمى» نمو أرباح بنسبة 23 في المائة مقابل 13 في المائة لبقية المؤشر. وقالت كريستينا هوبر، كبيرة استراتيجيي السوق في «مان غروب»: «تحسن نمو الأرباح للعديد من الأسهم الأخرى البالغ عددها 493 في (ستاندرد آند بورز 500) -وقد شاهدنا بعض ذلك بالفعل- سيساعد بالتأكيد سوق الأسهم على الوصول إلى مكاسب ذات رقمين في العام المقبل».

وأضاف المستثمرون أن نمو الأرباح سيكون حاسماً لأن تقييمات الأسهم ستكون صعبة التوسع أكثر من مستوياتها المرتفعة بالفعل.

ومن بين المحركات الأخرى للتقييمات، يأتي الحماس حول الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الإنفاق الضخم على البنية التحتية والطلب المتوقع الكبير على تطبيقاته. وقد أثارت مؤخراً التساؤلات حول عوائد هذا الإنفاق التكنولوجي، انخفاضاً في أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ومن المرجح أن يظل هذا الموضوع محوراً رئيسياً في 2026.

وقال جيف بوتشبيندر، كبير استراتيجيي الأسهم في «إل بي إل فاينانشال»: «إذا بدأت الشركات في تقليص الإنفاق الرأسمالي الذي أشاروا إليه مسبقاً وفقدت السوق الثقة في العوائد التي ستنتجها استثمارات الذكاء الاصطناعي... فستكون النتيجة على الأرجح سنة مستقرة أو حتى متراجعة قليلاً».

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«الفيدرالي» المتساهل... والاحتمالات المفاجئة

عامل آخر مهم لسنة قوية في سوق الأسهم، وفق المستثمرين، هو أن يلين الاقتصاد بما يكفي لتهدئة التضخم وتمهيد الطريق لمزيد من خفض الفائدة، ولكن دون أن يدخل الاقتصاد في ركود. وتشير عقود الفائدة المستقبلية إلى توقع المستثمرين حدوث خفضين آخرين بمقدار ربع نقطة في 2026 بعد خفض 175 نقطة أساس في 2024 و2025.

وقال يونغ-يو ما، كبير استراتيجيي الاستثمار في «مجموعة بي إن سي للخدمات المالية»: «ربما يكون أكبر عامل سأركز عليه هو الحفاظ على موقف (الفيدرالي) المتساهل». ويترقب المستثمرون اختيار الرئيس دونالد ترمب لرئيس «الفيدرالي» المتوقع في أوائل 2026 كإشارة إلى أن البنك المركزي سيكون أكثر تساهلاً، لكنهم يشعرون بالقلق من اختبار استقلاليته.

وتُظهر البيانات التاريخية صورة مختلطة عن العوائد المحتملة في 2026. فمن ناحية إيجابية، سجلت سبع أسواق صاعدة وصلت إلى العام الرابع منذ 1950 متوسط مكاسب 12.8 في المائة، مع أداء إيجابي في ست من الحالات السبع، وفقاً لأبحاث «إل بي إل».

ومع ذلك، تميل سنوات الانتخابات النصفية الأميركية، عندما يؤدي انتخاب كونغرس جديد إلى خلق حالة من عدم اليقين حول تركيبة الحكومة الفيدرالية، إلى أداء ضعيف. فمتوسط مكاسب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في سنوات الانتخابات النصفية يبلغ 3.8 في المائة، مقارنةً بمتوسط 11 في المائة خلال السنوات الثلاث الأخرى من الولاية الرئاسية، وفقاً لما ذكره ستوفال، من «سي إف آر إيه».

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

كما أن هناك مجموعة من الاحتمالات المفاجئة. على سبيل المثال، بينما تراجعت التعريفات الجمركية كعامل أساسي بعد أن سببت تقلبات كبيرة في أوائل 2025، قد تؤثر العلاقة بين الولايات المتحدة والصين، أكبر اقتصادين في العالم، على الأسهم في 2026، حسبما قال يونغ-يو ما من «بنك بي إن سي».

وأضاف: «هناك احتمال فعلي لحدوث انفراج بين الولايات المتحدة والصين يمكن أن يكون محفزاً إيجابياً لم يُدرج بعد في التوقعات».

Your Premium trial has ended


أداء متذبذب وتقلبات حادة للسوق المالية السعودية خلال 2025

السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

أداء متذبذب وتقلبات حادة للسوق المالية السعودية خلال 2025

السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

شهد مؤشر سوق الأسهم السعودية (تاسي) أداءً متذبذباً، وتقلبات حادة خلال تداولات عام 2025، اتسمت بموجات من الارتفاعات والانخفاضات، وتسجيل فترات انتعاش وتعافٍ مؤقتة، خصوصاً في نهاية تداولات الربع الأول، وخلال الربع الثالث الذي يعد أفضل تداولات العام للمؤشر.

وبدأ مؤشر السوق تداولات 2025 عند مستويات 12036.50 نقطة، وانخفض بنهاية العام بنسبة 12.8 في المائة عند مستويات 10490.69 نقطة، فاقداً 1545.81 نقطة، حيث تأثر مؤشر السوق خلال تداولات العام بعدد من العوامل الاقتصادية والمحلية، يأتي في مقدمتها تحركات أسعار النفط، والسياسات النقدية العالمية، وخفض معدلات الفائدة، ومستويات السيولة في السوق، والرسوم الجمركية الأميركية، والأحداث الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة، والتأثر بحركة النقل البحري والخدمات اللوجيستية في البحر الأحمر.

وكان أداء مؤشر «تاسي» خلال الربع الأول من 2025 متذبذباً مع تأثره بالضغوط الخارجية، لينهي الربع على انخفاض طفيف ودون مستويات بداية العام عند 12,025 نقطة، واستمرت الضغوط على مؤشر السوق خلال الفصل الثاني مع محاولات ارتداد محدودة، خصوصاً في شهر يونيو (حزيران)، ليغلق المؤشر في هذا الربع على انخفاض ملحوظ عند 11,164 نقطة.

الربع الثالث كان أفضل فترات الأداء خلال عام 2025 بدعم من تحسن السيولة، ودخول استثمارات أجنبية، وخفض أسعار الفائدة، وأغلق المؤشر بنهاية هذا الفصل على ارتفاع بنحو 3 في المائة عند مستويات 11,503 نقاط، إلا أن التراجعات عادت لمؤشر السوق مع تداولات الربع الرابع، بفعل ضعف التداولات ونهاية العام.

أسعار النفط

وأسهم عدد من العوامل في التأثير على مؤشر «تاسي» خلال تداولات 2025، من بينها تراجع أسعار النفط خلال أجزاء من العام، وهو ما انعكس سلباً على معنويات المستثمرين، خصوصاً في القطاعات القيادية المرتبطة بالطاقة والمصارف، وكذلك التغيرات في السياسات النقدية العالمية وتوجهات أسعار الفائدة العالمية، التي أثرت على تدفقات السيولة والاستثمارات الأجنبية في السوق السعودية.

كما أسهمت قرارات تسهيل ملكية المستثمرين الأجانب في دعم أداء مؤشر السوق خلال الربع الثالث، ما أدى إلى موجة ارتفاع ملحوظة خلال تداولات شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، إلا أن ضعف نشاط الأطروحات والاكتتابات الأولية قاد إلى تراجع عدد وقيمة الطروحات الجديدة مقارنة بالسنوات السابقة، ما حدّ من تدفق السيولة الجديدة إلى السوق، بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية والجيوسياسية العالمية والتوترات الاقتصادية، وتباطؤ النمو في بعض الاقتصادات الكبرى، وهو ما زاد من حالة الحذر لدى المستثمرين في الأسواق المالية كافة ومن بينها السوق السعودية.

وقال محلل الأسواق المالية وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن السوق السعودية بدأت عام 2025 بأداء متماسك نسبياً، متأثرة بعوامل محلية إيجابية، من بينها استمرار الإنفاق الحكومي ومشاريع البنية التحتية، وكذلك مشاريع «رؤية 2030»، إلا أنه سرعان ما انعكس هذا التماسك والارتفاع إلى فقدان من قيمة المؤشر لنحو 12 في المائة، حتى أصبح من أسوأ الأسواق الناشئة أداءً خلال تلك الفترة، بعد أن استمرت فترة هبوط المؤشر وامتدت لنحو عام كامل، وما نتج عن ذلك من ضعف السيولة بالرغم من الأداء الإيجابي لبعض البنوك وبعض الأسهم الدفاعية، وهو ما أدى أيضاً إلى هجرة الأموال والسيولة إلى الأسواق العالمية منها الصينية، والهندية، والأميركية، إضافة إلى السوق المصرية.

السياسات النقدية

ولفت إلى أن حجم الأموال المهاجرة يُقدر بـ246 مليار ريال (65.6 مليار دولار)، وذلك بحثاً عن فرص أفضل للاستثمار، وجني الأرباح في الأسواق المالية الأخرى.

وأشار الدكتور الخالدي، إلى أن هناك عوامل أثرت في أداء السوق السعودية، منها عوامل عالمية، أهمها ارتفاع أسعار الفائدة، وتشديد السياسة النقدية، مما قلل السيولة وجعل الاستثمار في الأسهم أقل جاذبية مقارنة بالسندات، وكذلك بعض التوترات الجيوسياسية، وتقلبات أسعار النفط، بالإضافة إلى العوامل النفسية التي أدت إلى الخوف والذعر من السوق، عند مشاهدة هذا الانخفاض المستمر في مؤشر السوق السعودية حتى الوصول إلى نحو 10 آلاف نقطة، وفقد نسبة كبيرة من المكاسب الماضية، إلا أن بعض البنوك استطاعت أن تحافظ على التوازن، ومنها سهم مصرف الراجحي.

ويتوقع الدكتور الخالدي أن يتحسن أداء السوق خلال تعاملات العام الحالي بشكل أفضل نسبياً، خصوصاً مع تراوح أسعار الفائدة بين 3.75 و4 في المائة، والتوجه المقبل نحو خفضين مقبلين بنسب أكبر، خصوصاً مع حرص الحكومة الأميركية على تغيير رئيس البنك الفيدرالي الاحتياطي من أجل الاستمرار في تخفيض أسعار الفائدة.

وأضاف أن السوق المحلية ستتأثر صعوداً باستمرار المناسبات والفعاليات المنبثقة من «رؤية 2030» والمشاريع المرتبطة بها، مما سيساعد السوق على الارتداد إلى مستويات أعلى، وأن الأسعار الحالية لأسهم معظم شركات السوق تعد مغرية للمستثمرين، وفرصة ذهبية قد تطول، ولن تتكرر مثل هذه الأسعار، حيث إن معظم الشركات سجلت أسعاراً تمثل قاع القاع، وقد لا تتكرر مستقبلاً.

التطورات التنظيمية

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، في تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، إن أداء سوق الأسهم السعودية خلال 2025 اتسم بضعف نسبي وتقلبات مرتفعة مع ميل هابط على مستوى المؤشر العام، رغم فترات ارتداد انتقائية مدفوعة بحركة بعض القطاعات وتطورات تنظيمية وهيكلية بالسوق. كما أن هذه الأحداث جاءت في ظل بيئة خارجية ضاغطة، ومنها تقلبات أسعار النفط مع استمرار الفائدة المرتفعة، واستمرار التوترات الجيوسياسية.

وزاد أنه وبالرغم من هذه الأحداث، فإن وجود أساس اقتصادي محلي أكثر متانة وإصلاحات مستمرة ضمن «رؤية 2030»، أسهم في تقليل حدة التراجعات، وفتح المجال أمام موجات دخول انتقائية للمستثمرين المحليين والأجانب، وارتفاع وزن السوق في المؤشرات العالمية للأسواق الناشئة، التي عززت عمق السوق، وجذبت سيولة مؤسسية طويلة الأجل.

وحسب عمر، فإن التوقعات تشير إلى تسارع نمو الاقتصاد السعودي بنحو 4.4 في المائة خلال عام 2026، مما قد يوفر بيئة أكثر دعماً لربحية الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالإنفاق الرأسمالي والطلب المحلي.

وترجح المعطيات حدوث سيناريو تحسن متحفظ يميل للإيجابية، وسيكون انتقائياً أكثر من كونه موجة صعود عامة، مع بقاء مسار النفط والفائدة وعلاوة المخاطر الجيوسياسية عوامل حاسمة لاتجاه السوق، ومع وجود احتمالات بدء مسار خفض للفائدة، واستمرار تعميق السوق عبر الطروحات وجذب السيولة المؤسسية، وفق الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد».

وقد بيّن أن هذه العوامل قد تدعم التقييمات والربحية في قطاعات مرتبطة بالطلب المحلي والإنفاق الرأسمالي، مع ضرورة استمرار نهج الانتقائية والتركيز على جودة الأرباح والملاءة وإدارة المخاطر.