خطة «ريفييرا غزة» تثير الجدل: تقارير تكشف دور «مركز بلير» في مشاريع ما بعد الحرب

رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير
رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير
TT

خطة «ريفييرا غزة» تثير الجدل: تقارير تكشف دور «مركز بلير» في مشاريع ما بعد الحرب

رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير
رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير

كشفت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية عن دورٍ مثير للجدل لمعهد توني بلير (TBI) في إعداد خطط إعادة إعمار ما بعد الحرب في قطاع غزة، من بينها تصورات لتحويل القطاع إلى منطقة سياحية وتجارية فاخرة تحت اسم «ريفييرا غزة»، على غرار ما ورد في فيديو ترويجي سابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وبحسب الصحيفة، فإن المعهد التابع لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، عمل إلى جانب مجموعة من رجال الأعمال الإسرائيليين على مشروع يتضمن إنشاء منطقة صناعية تحمل اسم الملياردير الأميركي إيلون ماسك، إلى جانب خطط لتأسيس مشاريع رقمية ومناطق اقتصادية خاصة بضرائب منخفضة.

وفي مطلع هذا العام، كان الرئيس الأميركي قد أثار الجدل بنشره مقطع فيديو يصوِّر غزة ما بعد الحرب على أنها وجهة استثمارية وسياحية، تضم ناطحات سحاب فاخرة وتماثيل ذهبية له، ووصفها بأنها «ريفييرا الشرق الأوسط».

وتشير التقارير إلى أن موظفين في معهد بلير شاركوا فيما يُعرف باسم مشروع «الثقة العظمى» (The Great Trust)، إلى جانب شخصيات عملت سابقاً في شركة «بوسطن كونسلتينغ غروب» (BCG). وتضمنت إحدى الوثائق المقترحة تصوراً لتشييد جزر صناعية قبالة سواحل غزة، وهو ما يعكس أوجه تشابه واضحة مع فيديو ترمب المثير للجدل.

واعتبرت الوثيقة التي أعدّها أحد العاملين في «TBI» الحرب المشتعلة في القطاع فرصة لا تتكرر إلا مرة في القرن لإعادة بناء غزة من نقطة الصفر، مع الإشارة إلى إمكانية تحويلها إلى مجتمع حديث وآمن ومزدهر.

وشارك موظفو المعهد في لجنة تنسيق ضمّت 12 فرداً لإعداد خطة اقتصادية شاملة لغزة. ورغم ذلك، نفى المعهد عبر بيان رسمي أن يكون قد أعد أو وافق على النسخة النهائية التي جرى تقديمها لإدارة ترمب، التي شملت اقتراحاً مثيراً بدفع مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى مغادرة القطاع.

وأكد المتحدث باسم بلير أن رئيس الوزراء الأسبق لم يشارك شخصياً في إعداد تلك الخطط، كما لم يعلّق عليها، وأضاف: «يتواصل فريق المعهد مع عدد من الجهات التي تضع رؤى لما بعد الحرب، لكن (TBI) لم يكن طرفاً في صياغة هذه الخطة تحديدا».

وأوضح البيان أن الوثيقة التي أعدها «TBI» كانت داخلية بحتة، تهدف إلى تقييم الأفكار المطروحة من أطراف متعددة، ولم تكن جزءاً من تعاون مع «BCG» أو تمهيداً له.

وفي سياق متصل، نفت شركة «BCG» أي صلة لها بالخطة أو بالفيديو الترويجي، وأصدرت بياناً قالت فيه: «ما تم تداوله إعلامياً لا يعكس دورنا، إذ بدأ شريكان سابقان هذا المشروع بمبادرة شخصية، دون أي تفويض من الشركة، ونحن نرفضه رفضاً قاطعاً، ولم نتقاضَ مقابله أي أجر».

وكانت تقارير سابقة قد كشفت أن «BCG» أعدّت نماذج مالية لتكلفة تهجير الفلسطينيين من غزة، ضمن ما يُعرف بمشروع «مؤسسة غزة الإنسانية»، الذي قيل إنه حظي بدعم إسرائيلي وأميركي، قبل أن تنأى الشركة بنفسها عنه لاحقاً.


مقالات ذات صلة

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )
المشرق العربي فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)

إسرائيل تواصل التدمير وتوسع نطاق عمليات سيطرتها داخل غزة

نشرت وزارة الصحة في غزة بياناً بمناسبة «يوم الغذاء العالمي»، أكدت فيه أن معدلات سوء التغذية والتجويع بلغت مستويات كارثية تفتك بالأطفال وكبار السن والفئات الهشة.

«الشرق الأوسط» (غزّة)
شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

المظاهرات الاحتجاجية تجتاح المدن الفرنسية والعنف يضرب باريس وليون ومرسيليا

الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
TT

المظاهرات الاحتجاجية تجتاح المدن الفرنسية والعنف يضرب باريس وليون ومرسيليا

الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)

لم ينفع قرار وزارة الداخلية ومديرية الشرطة في باريس بمنع التظاهر والتجمع في محيط المقرات الحكومية الرئيسية مثل قصر الإليزيه ورئاسة الحكومة وساحة الكونكورد وجادة الشانزيليزيه وغيرها من المناطق «الحساسة»؛ ذلك أن المتظاهرين نجحوا في الوصول إلى جادة الشانزليزيه، حيث استبق الكثير من المحلات وصولهم من خلال تحصين واجهاتها الزجاجية فيما أغلق بعضها أبوابه مخافة أعمال السلب والنهب والتكسير والحرائق.

وسبق لوزارة الداخلية والقوى الأمنية أن استبقت «يوم التعبئة» الذي جاء ليتوج حراك تلامذة التعليم الثانوي احتجاجاً على الظروف التعليمية الذي انطلق منذ نحو الشهر، وشهد خمس محطات تعبئة. والجديد فيما حصل السبت أن التداخل بين الحراك الطلابي والاحتجاجات التي عمت غالبية المدن الفرنسية على غلاء المعيشة وتراجع القوة الشرائية خصوصاً للطبقات الدنيا والارتفاع غير المسبوق لأسعار المشتقات النفطية، ما أرجع «السترات الصفراء» إلى الشوارع والمستديرات وإلى جوار محطات البنزين والديزل وخلافها.

اللافت أن الحكومة استبقت يوم التعبئة بالتحذير من اللجوء إلى العنف، وبإبراز رغبتها في التشدد في معاملة المخلين بالأمن، وهو ما شدد عليه وزير الداخلية لوران نونيز الذي أباح العودة إلى استخدام القنابل الصوتية والوسائل الأخرى لتفريق المتظاهرين.

متظاهرون تسلقوا التمثال الذي يتوسط ساحة الجمهورية في باريس وشعارهم «الناس في حالة غضب» (رويترز)

من جانبه، دعا جيرالد درامانان، وزير العدل، المدعين العامين في البلاد إلى التشدد قضائياً مع الأشخاص الذين يتم توقيفهم. وفي المحصلة، فإن مجموعات اليسار المتشدد المسماة «بلاك بلوكز» نجحت مرة أخرى في حرف المظاهرات عن أهدافها الحقيقية وتحويل العديد منها إلى ساحات كر وفر بينها وبين القوى الأمنية من شرطة ودرك وفرق مكافحة الشغب. والجمعة، دعا أركان الدولة، بدءاً برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، إلى التظاهر السلمي والتحذير من استغلال الحراك لأهداف سياسية.

وفيما اليسار الفرنسي يؤيد الحراك والمطالب الاجتماعية والطلابية، فإن اليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف، يركز على ضرورة المحافظة على الأمن والتنديد بالمحتجين وبأعمال العنف. وبعكس ما حصل في باريس ومرسيليا وليون واستراسبورغ، وهي المدن الأربع الكبرى في فرنسا، «إضافة إلى مدن رين وتولوز وأنجيه» التي شهدت أعمال عنف ذكّرت بما عرفته البلاد عامي 2018 و2019 بمناسبة احتجاجات «السترات الصفراء»، فإن «مسيرات سلمية» حصلت في مدن عديدة مثل بريست وروان وبايون وكان ومونبيليه.

إلا أن الأنظار تركزت على «عنف المدن» الذي تجلى بإشعال الحرائق وتحطيم العديد من الواجهات والدخول في معارك كر وفر مع القوى الأمنية التي عمدت، بالمقابل، إلى إلقاء القبض على المئات من المحتجين والمشاغبين ومواجهتهم بالغاز المسيل للدموع والهراوات وخراطيم المياه واستدعاء فرق مكافحة الشغب المؤللة. وقالت وزارة الداخلية إن محتجين حاولوا في مرسيليا اقتحام مركز للشرطة ونهبوا متاجر وحطموا واجهات.

وألقت شرطة باريس القبض على نحو 100 شخص لحيازتهم أسلحة ومواد أخرى محظورة. ودخل متظاهرون إلى مقر بلدية مرسيليا الواقعة في الجزء التاريخي من المدينة، ما حمل عمدتها، بونوا بايان، على طلب تعزيز حضور الشرطة لحماية البلدية.

كذلك هاجم متظاهرون فرعاً للشرطة في المدينة وحطموا بعض موجوداته. وبسبب التجاوزات، عمدت مديرية الشرطة في العاصمة إلى استدعاء «الفرقة رقم 8» المتخصصة في مكافحة الشغب لوسط المدينة المسمى «لي هال»، ما يعكس صعوبة سيطرة السلطات على الحركة الاحتجاجية التي شهدت نزول «السترات الصفراء» إلى بعض الأماكن.

أما في ليون، فقد هاجم محتجون المكتب السياحي للمدينة ونجحوا في اجتياحه وإحراقه ومنع رجال الإطفاء من الوصول إليه.

وفي باريس، سمحت مديرية الشرطة بمسيرتين بعيدتين عن المراكز «الاستراتيجية» في العاصمة وتحويلهما باتجاه المناطق الشعبية القائمة شمال العاصمة. إلا أن هذه الخطة لم يتم العمل بها. وفي أكثر من حي باريسي حصلت المواجهات مع رجال الشرطة بدءاً بساحة الريبوبليك «ساحة الجمهورية» وصولاً إلى جادة الشانزيليزيه التي لم ينجح الأمن في إبقائها بعيدة عن المواجهات.

وأفادت الشرطة بالقبض على 163 شخصاً في العاصمة وحدها. وأدان عمدة باريس إيمانويل غريغوار، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي، «أعمال التخريب والتكسير» التي شهدتها العاصمة، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى من المتظاهرين «كانت ترغب في التظاهر في أجواء هادئة وسلمية».

في باريس حصلت المواجهات مع رجال الشرطة بدءاً بساحة الريبوبليك «ساحة الجمهورية» وصولاً إلى جادة الشانزيليزيه التي لم ينجح الأمن في إبقائها بعيدة عن المواجهات (أ.ب)

وعمد محتجون إلى تحطيم واجهة محل كبير «مونوبري» ومطعم للوجبات السريعة «ماكدونالدز» في شارع سيباستوبول، شمال العاصمة وسرقة محتوياته، لكن المظاهرات في باريس في أحياء أخرى كانت هادئة وسلمية. واعتبر غريغوار أن أعمال التكسير تصرف الانتباه عن مطالب طلاب المدارس الثانوية، الذين نزلوا إلى الشوارع إلى جانب طلاب الجامعات وأصحاب السترات الصفراء ومختلف النشطاء، كما تسيء إلى صورة تحركهم الاحتجاجي.

وبالمقابل، رأى أنه «لا يتعين أن يكون أي تحرك احتجاجي ذريعة لارتكاب أعمال عنف ضد المتظاهرين». وكذلك، نددت وزارة الداخلية بـ«التحشيد القوي» من جانب اليسار المتطرف، وبالمساعي الهادفة لإثارة الاضطرابات، وبالهجمات العنيفة التي قامت بها جماعات من الملثمين، وبالاعتداء على عناصر إنفاذ القانون وإضرام الحرائق ومحاولات النهب والاعتداء على الأملاك الخاصة والعامة، وتحدثت عن «أعمال خطيرة للغاية» لا سيما في مرسيليا وليون. وفي مدينة أفينيون، تم اقتحام ساحة مقر محافظة «فوكلوز»، بينما شهدت مدينة غرونوبل «أعمال تخريب طالت مبنى البلدية. كذلك، تعرضت محال تجارية للتخريب في مدن بو ومونبلييه وتولوز وفالانس.

كما في كل مناسبة، تتضارب الأرقام وتميل النقابات والجهات الداعية لها لتضخيمها، فيما تميل الجهات الرسمية لتخفيض أعداها. وقالت «نقابة كونفدرالية العمل»، القريبة من الحزب الشيوعي، إن نصف مليون شخص شاكوا في المظاهرات التي عمت غالبية المدن الفرنسية.


البابا ليو الرابع عشر يغادر المستشفى بعد العملية الجراحية

البابا ليو الرابع عشر (د.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (د.ب.أ)
TT

البابا ليو الرابع عشر يغادر المستشفى بعد العملية الجراحية

البابا ليو الرابع عشر (د.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (د.ب.أ)

غادر البابا ليو الرابع عشر المستشفى، السبت، عائداً إلى الفاتيكان بعد خمسة أيام من خضوعه لعملية استئصال ورم سرطاني في الرئة.

وخرج البابا البالغ 71 عاماً سيراً من مستشفى جيميلي في روما، ولوّح مبتسماً لعدد من المتجمعين عند المدخل، الذين هتفوا ترحيباً به.

وفي وقت سابق، كتب الطبيبان لويجي كاربوني وستيفانو مارغاريتورا في مذكرة نشرها الفاتيكان: «استناداً إلى نتائج فحوص الدم، وصورة الأشعة السينية للصدر التي أُجريت هذا الصباح، وتقييماً للحالة السريرية، تبيّن أن الأب الأقدس بات مؤهلاً لمغادرة المستشفى»، الأمر الذي أكده الفاتيكان، لافتاً إلى أنه «سيتلو غداً (الأحد) صلاة التبشير الملائكي من نافذة الشقة البابوية».

البابا ليو الرابع عشر في مدينة ميتز الفرنسية الاثنين في طريقه إلى كاتدرائية القديس إتيان (أ.ب)

وتعوّد الحبر الأعظم إقامة صلاة «التبشير الملائكي» كل يوم أحد من نافذة القصر الرسولي المطلة على ساحة القديس بطرس، أمام حشود من المؤمنين.

وكان الحبر الأعظم البالغ 71 عاماً، أقام قداساً الجمعة في المستشفى حيث يتلقى العلاج، وفق ما أظهرت صور له هي الأولى التي ينشرها الفاتيكان بعد إجراء العملية، الثلاثاء.

وذكر المكتب الإعلامي للفاتيكان أن البابا أقام القداس بحضور الطاقم الطبي والتمريضي في مستشفى جيميلي، إلى جانب أشخاص كانوا موجودين في المكان خارج أوقات دوامهم، كما انضم إليهم عناصر من الشرطة.

أدخل البابا ليو، الثلاثاء، إلى مستشفى جيميلي في روما والواقع شمال الفاتيكان، حيث خضع لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في رئته اليمنى.

وأفاد أطباؤه، الجمعة، بأن الفحوص أظهرت «تحسناً مستمراً في حالته العامة»، وأنه بات يمارس «أنشطته اليومية المعتادة بشكل مستقل تماماً».


موسكو تعد تعليق ترمب الرسوم الجمركية «لحظة تاريخية»... وزيلينسكي يصف «المكافأة» بالأمر المؤسف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أثناء وصوله إلى تجمع انتخابي في دالتون بولاية جورجيا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أثناء وصوله إلى تجمع انتخابي في دالتون بولاية جورجيا (أ.ب)
TT

موسكو تعد تعليق ترمب الرسوم الجمركية «لحظة تاريخية»... وزيلينسكي يصف «المكافأة» بالأمر المؤسف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أثناء وصوله إلى تجمع انتخابي في دالتون بولاية جورجيا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أثناء وصوله إلى تجمع انتخابي في دالتون بولاية جورجيا (أ.ب)

رحبت موسكو، السبت، بتعليق الرسوم الجمركية الجديدة المرتبطة بالحرب على أوكرانيا، ووصفت هذه الخطوة بأنها «لحظة مهمة وتاريخية بحق»، بينما رأى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعفاء روسيا من عقوبات فرضها الكونغرس الأميركي، هو مكافأة لنظيره الروسي فلاديمير بوتين في وقت تكثّف فيه موسكو هجماتها على قطاع الطاقة.

وقال كيريل دميترييف مبعوث الرئيس فلاديمير بوتين على وسائل التواصل الاجتماعي إن «تعليق إدارة ترمب قانون غراهام هو لحظة مهمة وتاريخية بحق». وقال في منشور على منصة «إكس» إن هذا التشريع كان من الممكن أن يؤدي فعلياً إلى وقف جميع أوجه التعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.

وقال زيلينسكي عبر منصات التواصل الاجتماعي: «حجب العقوبات الأميركية، وتخفيف الضغط على المعتدي، ومنح مكافآت مالية لبوتين، كل ذلك لا يؤدي إلا إلى تشجيعه على مواصلة الهجمات».

لقاء بين ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

وجاءت هذه الخطوة في خضم خلاف مع الرئيس الأوكراني أثار تكهّنات بأن الرئيس الأميركي يميل بشكل متزايد إلى جانب موسكو، بعد أكثر من 4 سنوات ونصف السنة على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.

حث الرئيس زيلينسكي أنصاره، السبت، على الإعراب بشكل علني عن الدفاع عن فرض عقوبات أميركية جديدة ضد روسيا، بعد ساعات من توقيع ترمب على أمر تنفيذي يوقف حزمة واسعة من القيود التي تستهدف الاقتصاد الروسي.

تجاهل قانون ليندسي غراهام

وأثار قرار البيت الأبيض مزيداً من المخاوف بأن أوكرانيا يمكن أن تكون عرضة لهجمات موسكو المتصاعدة مع اقتراب فصل الشتاء. ووصف زيلينسكي الخطوة بأنها أمر مؤسف، لكنه لم ينتقد بشكل مباشر الرئيس الأميركي على الرغم من تصاعد التوترات بين أوكرانيا وواشنطن في الأيام الأخيرة. وكتب زيلينسكي: «للأسف تم اتخاذ قرار في أميركا بتجاهل قانون (ليندسي غراهام) تماماً، الذي كان من المفترض أن يفرض ضغطاً حقاً على روسيا لإنهاء هذه الحرب». ويحمل القانون اسم المروّج الرئيسي له السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي توفي في يوليو (تموز) الماضي، وكان من كبار المدافعين عن أوكرانيا ومن أشد منتقدي روسيا.

ورأى دميترييف أن هذا القانون كان سيلحق «أضراراً جسيمة في المقام الأول بالاقتصاد الأميركي والأسواق العالمية». وقال كيريل دميترييف، ممثل الكرملين للتعاون الاقتصادي الدولي، في منشور له على تطبيق «تلغرام»، السبت، إن هذه الخطوة تعزز الحوار والتعاون المتبادل للمنفعة.

زيلينسكي في طريقه للقمة الأوروبية (أ.ف.ب)

وجاء قرار الرئيس ترمب بتعليق الرسوم الجمركية المنصوص عليها في حزمة العقوبات ضد روسيا قبيل دخولها حيز التنفيذ بقليل، وذلك بعد أقل من شهر من توقيعه تلك الحزمة.

وبرر ترمب قراره بقوله إن «مثل هذا الإعفاء في الوقت الراهن يصب في المصلحة الوطنية للولايات المتحدة».

ورأى دميترييف أن التعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة يشكل أساساً لتعزيز الثقة وتحقيق السلام الدائم. وبصفته مفاوضاً للكرملين، يجري دميترييف محادثات مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بشأن إنهاء الحرب الروسية ضد أوكرانيا. نقلت وكالة الإعلام الروسية عن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أصدر تعليمات للحكومة بالموافقة على برنامج لإصلاح البنية التحتية التجارية واللوجستية التي تضررت جراء الهجمات الأوكرانية.

وقبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي يخوض فيها الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترمب معركة للحفاظ على أغلبيته الضئيلة في مجلسي الكونغرس، قال محللون إن الإجراءات الجديدة كان يمكن أن تزيد أسعار النفط المرتفعة بالفعل، في وقت يواجه فيه الأميركيون حالياً ارتفاعاً في التكاليف يُعزى بدرجة كبيرة إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

استياء في الكونغرس

وانتقد النائب الأميركي دون باير، وهو ديمقراطي عن فرجينيا، ترمب بسبب الإعفاء قائلاً إنه يرضخ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال باير في بيان: «استسلام ترمب الأخير لبوتين يخون مجدداً شركاءنا الأوكرانيين، ويتحدى بوضوح نية الكونغرس من تشريع صمم لمعاقبة روسيا على حربها العدوانية غير القانونية».

وواجه ترمب أيضاً انتقادات من أعضاء عدة بمجلس الشيوخ، بينهم جمهوريون، بسبب اتفاق حديث بشأن الديزل مع روسيا وافق بموجبه على رفع العقوبات عن الصادرات الروسية، مقابل موافقة روسيا على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية في محاولة لخفض أسعار الوقود. وقال المشرعون الذين انتقدوا الاتفاق إنه سيساعد في تمويل حرب موسكو بأوكرانيا.

إضافة إلى ذلك، اتهم زيلينسكي روسيا بمحاولة إغراق بلاده في الظلام قبل حلول فصل الشتاء، وقال: «تحاول روسيا التسبب بانقطاع للتيار الكهربائي في أوكرانيا، وذلك مباشرة قبل فصل الشتاء. وتحاول روسيا ترك ملايين من شعبنا من دون كهرباء أو تدفئة»، داعياً الحلفاء إلى «ممارسة الضغط» على موسكو لوضع حد لذلك. وقال، السبت، إن روسيا هاجمت خلال الليل أكثر من 15 منشأة طاقة في المناطق الغربية والوسطى.

وقال زيلينسكي في منشور على تطبيق «تلغرام»، كما نقلت عنه «رويترز»: «وسعت روسيا نطاق حملتها ضد شبكة الطاقة، وتحاول استنزاف احتياطيات أوكرانيا وقدرتها على الإصلاح إلى أقصى حد ممكن».

وتعوّل أوكرانيا على الاستخبارات العسكرية الغربية، لا سيما الأميركية، لاستباق الهجمات الروسية والتصدي لها، لا سيما مع تراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية لدى قواتها.

زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

ترمب ينفي مسؤوليته عن «ستارلينك»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه ليس مسؤولاً عن التباطؤ المؤقت لخدمة «ستارلينك»، لتوفير الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية الأميركية التي يستخدمها الجيش الأوكراني. وقال، يوم الجمعة، عندما سأله صحافيون في واشنطن عن سبب بطء النظام: «لم نفعل ذلك على الإطلاق». وتتناقض تصريحات ترمب مع تصريحات قطب التكنولوجيا إيلون ماسك، الذي يمتلك شركة «سبيس إكس» التي تدير «ستارلينك».

وأعلن زيلينسكي للقادة الأوروبيين خلال القمة أن «تكلفة الحرب ستبلغ 155 مليار يورو العام المقبل. ونحن في حاجة إلى 70 مليار يورو (79 مليار دولار) إضافية على الأقل منكم».

وصرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «أوكرانيا قدمت طلبها، ولا يزال الوقت مبكراً لتحديد رقم»، مؤكداً في الوقت نفسه أن الأوروبيين «لن يتخلوا» عن كييف.

وأكد قادة الاتحاد الأوروبي لزيلينسكي دعمهم، وأقروا خلال قمة الجمعة في بروكسل بضرورة سد العجز التمويلي لأوكرانيا، العام المقبل، رغم الحساسية السياسية لهذا الموضوع

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)

أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، الجمعة، أن أوكرانيا ستحتاج إلى 70 مليار يورو إضافية في عام 2027، وهو عجز «ينبغي تغطيته». وشددت المسؤولة الأوروبية في ختام قمة للتكتل في بروكسل على أن الاتحاد الأوروبي، كما نقلت عنها «وكالة الصحة الفرنسية» «سيواصل أداء دور ريادي» في دعم كييف مالياً في مواجهة موسكو، مضيفة: «لكننا نحتاج أيضاً، وبشكل عاجل، إلى أن يتحمل شركاء آخرون المسؤولية».

إنشاء «منطقة أمنية»

وفي سياق متصل، قال الرئيس الروسي، الجمعة، إن روسيا تعمل على إنشاء «منطقة أمنية» داخل أوكرانيا وعلى امتداد الحدود بينهما، وهي مسألة لن تكون قابلة للتفاوض في أي محادثات مستقبلية مع كييف. وأضاف بوتين، بينما يرتدي الزي العسكري خلال زيارة إلى أحد مراكز القيادة، أن هذه العملية جاءت رداً على توغل أوكرانيا في منطقة كورسك بغرب روسيا خلال 2024 - 2025.

وقال في تصريحات أذاعها التلفزيون: «جرى تكليف القوات المسلحة الروسية ليس فقط بطرد العدو من أرضنا، بل أيضاً بإقامة منطقة أمنية في الأراضي المجاورة. ويجري تنفيذ هذه المهمة بنجاح». وأضاف: «هدفنا هو ضمان الأمن الكامل للمناطق الحدودية الروسية مستقبلاً، ولا نعتزم جعل ذلك موضوعاً لمفاوضات سلام محتملة مع أوكرانيا». وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن المنطقة الأمنية المخطط لها تمتد مسافة 660 كيلومتراً، وإن روسيا تسيطر حالياً على 70 في المائة منها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

مبادرات استثمار مشتركة

قال كيريل دميترييف مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشؤون الاستثمار إن موسكو وواشنطن ستعلنان قريباً عن مبادرات مشتركة جديدة بما في ذلك مراكز بيانات تعمل بالطاقة النووية، وذلك في أعقاب الاتفاق الخاص بالديزل الذي تم التوصل إليه في الأسبوع الماضي.

ومضى قائلاً: «نناقش أيضاً مشاريع مشتركة في مجال مراكز البيانات الروسية والأميركية، بما في ذلك استخدام محطات طاقة نووية صغيرة الحجم»، دون أن يقدم تفاصيل.

ودأب دميترييف، وهو شخصية بارزة في المحادثات الروسية - الأميركية حول إنهاء الحرب في أوكرانيا، منذ مدة طويلة على الدفع باتجاه إبرام مجموعة من الصفقات المحتملة الطموحة، بما في ذلك في مجالي المعادن والطاقة.

ويعبر الكرملين عن استيائه من أن الولايات المتحدة تربط حتى الآن أي اتفاقات من هذا القبيل باتفاق سلام، وهو أمر ما زال بعيد المنال. لكن دميترييف عبّر عن تفاؤله بأن هذا الوضع آخذ في التغير.

ترمب مستقبلاً بوتين بمناسبة «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

وقال في مؤتمر أسبوع الطاقة الروسي في موسكو: «بطبيعة الحال، فإن إحراز تقدم أمر صعب للغاية. هناك مقاومةـ بل مقاومة واسعة النطاق، في الحقيقة، من جهات مختلفة. ومع ذلك، وكما يوضح المثال المتعلق بالديزل، أعتقد أننا سنعلن قريباً عن مبادرات مهمة عدة أخرى. فقد بدأ الجليد يذوب، في واقع الأمر».

وأضاف: «ننفذ فعلياً مشاريع مع الولايات المتحدة الأميركية في هذه اللحظة تحديدًا، وسنواصل القيام بذلك حتى تنتهي العملية العسكرية الخاصة»، مستخدماً المصطلح الذي يستخدمه الكرملين للإشارة إلى الحرب في أوكرانيا.

وقال دميترييف إن وزارة الخزانة الأميركية طلبت من صندوق الثروة السيادي الروسي، الذي يرأسه، المساعدة في تسوية مشكلات معقدة تتعلق بمدفوعات صفقة الديزل. وتتضمن الصفقة التي أعلن عنها ترمب قبل أسبوع توريد الديزل الروسي إلى الأسواق الأميركية والعالمية من أجل خفض سعره، وهو أولوية كبرى للرئيس الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة، الشهر المقبل.

استهدافات متبادلة

ميدانياً، قالت وزارة الدفاع الروسية، السبت، إنها شنت هجوماً كبيراً خلال الليل على أهداف للبنية التحتية الأوكرانية، منها أكبر مصنع للصلب في البلاد بمدينة كريفي ريه. والمصنع مملوك لشركة الصلب العملاقة «أرسيلور ميتال» التي أوقفت العمليات به في سبتمبر (أيلول) بعد سلسلة من الضربات بصواريخ باليستية نفذتها روسيا. وقالت الوزارة في بيان إن المصنع زود المجمع الصناعي العسكري الأوكراني بمنتجات الصلب.

وأضافت أن القوات الروسية استهدفت أيضاً محطة كهرباء فرعية في مدينة جيتومير شمال غربي البلاد، ومصنعاً آخر للصلب في زابوريجيا بالقرب من خط الجبهة. وذكرت أن سفينة شحن في البحر الأسود تعرضت للقصف أيضاً، قائلة إنها كانت تنقل شحنة عسكرية إلى ميناء أوديسا الأوكراني، لكن يتعذر التأكد من هذه الادعاءات بشكل مستقل.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وردت كييف بتصعيد ضرباتها البعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، وأفادت السلطات الروسية بإسقاط عشرات المسيرات المتوجهة إلى موسكو.

قال وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الجمعة، إن القوات الروسية استولت على بلدة دوبروبيليا في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، السبت، إن قواتها لا تزال تسيطر على بلدة دوبروبيليا الشرقية، ووصفت ما قالته موسكو حول السيطرة عليها بأنه غير صحيح. وفي بيان عبر البريد الإلكتروني، قال المتحدث باسم هيئة الأركان العامة أندري كوفاليوف إن أوكرانيا تنفي أيضاً ما قالته روسيا حول استيلاء قواتها على أكثر من 1800 كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية و92 قرية منذ أول سبتمبر.