الرئيس الإيراني يتهم إسرائيل بمحاولة اغتياله

بزشكيان: المرشد لا يمانع دخول المستثمرين الأميركيين... ولا نسعى لتطوير السلاح

صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية لبزشكيان خلال مقابلة مع تاكر كارلسون
صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية لبزشكيان خلال مقابلة مع تاكر كارلسون
TT

الرئيس الإيراني يتهم إسرائيل بمحاولة اغتياله

صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية لبزشكيان خلال مقابلة مع تاكر كارلسون
صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية لبزشكيان خلال مقابلة مع تاكر كارلسون

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ليست لديها مشكلة في استئناف المفاوضات، متحدثاً عن إمكانية حل الخلافات والنزاعات مع الولايات المتحدة، لكن حذر من أن «المآسي التي أوجدها الكيان الصهيوني في المنطقة، وإيران، جعلت الوضع حرجاً»، متهماً إسرائيل بمحاولة اغتياله.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان، قوله للمذيع الأميركي المحافظ تاكر كارلسون، في مقابلة أجريت معه يوم السبت: «نأمل بعد تجاوز هذه الأزمة في أن نتمكن من العودة إلى طاولة المفاوضات، لكنّ هذا يتطلب شرطاً واحداً: الثقة في عملية الحوار، فلا يجب أن يُسمح للكيان الصهيوني بالهجوم مرة أخرى أثناء المفاوضات وإشعال فتيل الحرب».

وأجريت المقابلة السبت الماضي وبثت الأثنين قبل ساعات من استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض.

وقال بزشكيان «كيف سنثق بالولايات المتحدة مجددا؟ كيف لنا أن نتأكد على وجه اليقين أنه في خضم المحادثات، لن يُمنح النظام الإسرائيلي الإذن بمهاجمتنا مجددا؟».

وسئل بزشكيان عمّا إذا كان يعتقد أن إسرائيل حاولت اغتياله، خلال الحرب الأخيرة، فأجاب: «حاولوا، نعم. تحركوا على هذا النحو، لكنهم فشلوا». لكن كارلسون أشار إلى عدم وجود تقارير تؤكد أن الولايات المتحدة حاولت اغتيال بزشكيان.

وقال الرئيس الإيراني: «لم تكن الولايات المتحدة من يقف خلف محاولة قتلي، كانت إسرائيل. كنا في اجتماع داخلي نستعرض برامجنا عندما قصفت المنطقة التي كنا فيها بناءً على معلومات من جواسيسهم». ولم ترد إسرائيل على هذا الاتهام.

وحمّل بزشكيان إسرائيل مسؤولية انهيار المحادثات التي كانت تجريها طهران عندما شن الجيش الإسرائيلي هجمات على إيران في 13 يونيو (حزيران)، لتندلع مواجهة جوية استمرت 12 يوما قُتل فيها قادة عسكريون إيرانيون وعلماء في مجال الطاقة النووية.

مستقبل الصراع

وبشأن مآلات الصراع الحالي، قال بزشكيان: «لم نكن نحن من بدأ الحرب، ولا نريد استمرارها. منذ اليوم الذي توليت فيه المسؤولية، كان شعارنا تحقيق الوحدة الداخلية وإقامة السلام والاستقرار مع الجيران والعالم».

وحث بزشكيان ترمب على عدم الانخراط في حرب مع إيران يجره إليها نتنياهو. وقال «الرئيس الأميركي قادر على قيادة المنطقة نحو السلام ومستقبل أكثر إشراقا ووضع حد لإسرائيل. أو السقوط في حفرة.. حفرة لا نهاية لها.. أو مستنقع... لذا فاختيار المسار متروك لرئيس الولايات المتحدة».

صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية لبزشكيان خلال مقابلة مع تاكر كارلسون

وأضاف: «نصيحتي لأميركا ألا تدخل حرباً أشعلها نتنياهو بأهداف غير إنسانية وإبادة جماعية، ستكون حرباً لا تنتهي ولن تجلب سوى الرعب وعدم الاستقرار للمنطقة».

وحول إصرار ترمب على منع إيران من مواصلة برنامجها النووي، نفى بزشكيان أن تكون بلاده تسعى لامتلاك أسلحة نووية، قائلاً: «في الواقع، روج نتنياهو منذ عام 1992 لفكرة أن إيران تسعى لامتلاك سلاح نووي، وحاول إقناع كل رئيس أميركي بعدها. لكننا لم نسع يوماً إلى امتلاك السلاح النووي، ولن نسعى إليه. هذا الأمر محرّم بفتوى صريحة من المرشد، وقد تم التحقق من التزامنا بذلك من خلال تعاوننا الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلا أن تصرفاتهم هي التي عرقلت هذا المسار».

مفاوضات متعثرة

وعن وقف تعاون إيران مع «الوكالة الذرية»، ومستقبل عملية التحقق، فقد قال بزشكيان: «كنا على طاولة المفاوضات. كنا نتحدث، وكان الرئيس الأميركي قد دعانا لتحقيق السلام. في تلك الجلسة، أخبرونا أن إسرائيل لن تهاجم ما لم نسمح بذلك. لكن في الجلسة السادسة، بينما كنا لا نزال نتفاوض، ألقوا قنبلة على طاولة المفاوضات ودمروا الدبلوماسية. ومع ذلك، فيما يخص الرقابة، نحن مستعدون بلا شك للعودة إلى الحوار والتحقق».

وأضاف في السياق نفسه: «لم نرفض التحقق أبداً، ومستعدون لإجرائه مجدداً، لكن الهجوم الأميركي دمر منشآت نووية، مما صعّب الوصول إليها، ونحتاج وقتاً لتقييم إمكانية ذلك».

ملصق لمنشأة تخصيب اليورانيوم في فوردو يعرض خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وتطرق الحوار إلى تدهور العلاقات بين إيران و«الوكالة الذرية»، خصوصاً بعد الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية. وقال بزشكيان: «هناك شكوك في حياد الوكالة الذرية بسبب استغلال الكيان الصهيوني لمعلوماتها، خصوصاً بعد استخدامها كذريعة لهجوم على منشآت نووية تحت إشراف الوكالة. ورغم تعاوننا الكامل سابقاً، فإن صمت الوكالة عن هذا الهجوم أضر بثقة الشعب الإيراني والمشرعين بها».

وعن استعداد بلاده لاستئناف المفاوضات قال بزشكيان: «نؤمن بالحوار لحل الخلافات وفق القانون الدولي، ولا نطلب سوى الاحترام المتبادل. كنا مستعدين دائماً للسلام، لكن تدخلات نتنياهو عرقلت المفاوضات وأشعلت الفوضى. ما زلنا منفتحين على استئناف الدبلوماسية، ويتوقف الأمر الآن على قرار القيادة الأميركية بين السلام أو التصعيد».

وقال الرئيس الإيراني: «منذ توليت المسؤولية، كانت أولويتي تعزيز الوحدة والتماسك الداخلي، تليها إقامة علاقات سليمة وإيجابية مع دول الجوار».وأضاف في نفس السياق «في حوار أجريته مع المرشد، كان يعتقد أن المستثمرين الأميركيين يمكنهم القدوم إلى إيران ولا يوجد أي عائق أمام نشاطهم. هذا هو اعتقاد قائد ثورتنا العزيز».

وقال بزشكيان: «لا نرفض المفاوضات، لكن جرائم الكيان الصهيوني، بما في ذلك علماؤنا مع عائلاتهم وأطفالهم، ومجزرة الأبرياء وقصف الحوامل جعلت الوضع حرجاً. الكيان الصهيوني يهدم مباني كاملة لقتل شخص واحد!». ومع ذلك أعرب بزشكيان عن أمله في العودة لطاولة الحوار بعد الأزمة، بشرط واحد: «ضمان الثقة ومنع أي هجمات أثناء التفاوض».

الصورة الأميركية

ومن جانبه، تطرق كارلسون إلى تاريخ العداء بين الولايات المتحدة وإيران بعد ثورة 1979. وقال للرئيس الإيراني: «الكثير من الأميركيين ما زالوا يخافون من إيران ويقلقون من احتمال قيامها بهجوم نووي على الولايات المتحدة. إنهم يشاهدون مقاطع فيديو يهتف فيها بعض الإيرانيين (الموت لأميركا) ويصفون الولايات المتحدة بـ(الشيطان الأكبر). هل تعتقد أن هذه المخاوف واقعية؟ وهل يجب على الأميركيين الخوف من إيران؟».

وأجاب بزشكيان: «هذه المخاوف غير واقعية. إيران لم تهاجم أي دولة منذ أكثر من 200 عام، ولا تسعى لهجوم نووي. شعار (الموت لأميركا) يعبر عن رفض السياسات العدوانية، وليس موجهاً للشعب الأميركي. هل سمعتم يوماً عن إيراني قام بعملية اغتيال في أميركا؟ أنا لم أسمع بذلك. حسب علمنا، لم يسعَ أي إيراني للإرهاب أو الفوضى، بينما كان هناك آخرون في المنطقة اعترف الرئيس الأميركي نفسه بأن الولايات المتحدة دربتهم - مثل (داعش) الذين تسببوا في عدم الاستقرار والجرائم بالمنطقة».

مراسم تأبين قادة «الحرس الثوري» في طهران الجمعة الماضي (دفاع برس)

ونفى أن تكون لإيران «خلايا نائمة» في الولايات المتحدة، وقال: «هذه الصور يروّج لها الصهاينة وبعض من يسعى لاستمرار الحرب والاضطراب. يحاولون من خلال تخويف الرأي العام وصنّاع القرار جر أميركا لحرب لا تعود عليها بأي نفع».

وبشأن إصدار فتاوى من المرجعين مكارم شيرازي وحسين نوري همداني، وأفيد بأنها تجيز قتل الرئيس الأميركي، قال بزشكيان: «الفتوى المنشورة لا تستهدف أي شخص بعينه، بل ترفض الإساءة للدين والشخصيات الدينية من منظور عقائدي. وهي لا تدعو للقتل أو التهديد، ولا تمثل موقفاً رسمياً للحكومة أو القيادة، بل رأياً علمياً لعلماء دين».

تحذير لإسرائيل

في وقت سابق اليوم، قال اللواء أبو الفضل شكارجي، المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية ونائب رئيس هيئة الأركان إن بلاده «حققت النصر في حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل»، مضيفاً أن «العدو تلقى ضربات قاسية ومتتالية من قبل قواتنا، وقد أُجبر على وقف الحرب نتيجة لهذه الضربات».

وأضاف أن «العديد من الخبراء والمحللين في العالم يرون أن إيران كانت الطرف المنتصر في هذه المواجهة»، مشيراً إلى أن «القوات المسلحة الإيرانية تتمتع بجاهزية قتالية عالية، وسترد بشكل قوي وجدي وفعال ومؤلم على أي هجوم محتمل من قبل الكيان الصهيوني».

وصرح بأن «الرد الإيراني سيكون حازماً إذا أقدم العدو الصهيوني على أي خطوة عدائية».

وبالتوازي، قال كبير مستشاري المرشد الإيراني في الشؤون العسكرية، الجنرال رحيم صفوي، إن القوات المسلحة في بلاده مستعدة لمواجهة جميع السيناريوهات المحتملة قد يخطط لها «العدو».

الجنرال رحیم يحيى صفوي مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية (دفاع برس)

ونقلت وسائل إعلام إيرانية، الاثنين، عن صفوي قوله إن «جزءاً من القدرات العسكرية الإيرانية، مثل القوة البحرية و(فيلق القدس)، لم يتم تفعيلها بعد، كما أن الجيش النظامي لم يستخدم طاقاته بالكامل»، مشيراً إلى أن إيران «أنتجت حتى الآن عدة آلاف من الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتم تأمين مواقعها بشكل كامل».

وأضاف أن «الطاقة النووية السلمية وصناعة الصواريخ تمثلان ثمرة الفكر والعلم المحلي، ولذلك لا يمكن القضاء على هذا النوع من المعرفة»، على حد تعبيره.

لم تُسقط ولم تتجزأ

وأشار صفوي إلى حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، قائلاً: «الحروب عادةً ما يبدأها وينهيها القادة السياسيون، بهدف فرض إرادة سياسية لدولة أو عدة دول على دولة أو حكومة أو شعب آخر، وقد يكون الهدف من هذا الفرض إسقاط النظام السياسي، أو إجباره على الاستسلام، أو تفكيكه، أو فرض اتفاقيات شبيهة باتفاقيتي تركمانشاي أو غلستان، أو ربما السعي لإلغاء اتفاقيات مثل اتفاقية الجزائر لعام 1975».

وتُعد اتفاقيتا غلستان (1813) وتركمانشاي (1828) من أبرز محطات التراجع السياسي والجغرافي في تاريخ إيران الحديث؛ إذ فُرضتا على الدولة القاجارية عقب هزيمتها في حروبها مع روسيا القيصرية. وأسفرت الاتفاقيتان عن تنازل إيران عن أجزاء واسعة من أراضيها في منطقة القوقاز، بما في ذلك جورجيا، وداغستان، وأذربيجان الشمالية، وأرمينيا الشرقية، إلى جانب منح روسيا امتيازات اقتصادية وسياسية واسعة، وينظر إليها في الخطاب السياسي الإيراني كرمز لفقدان السيادة تحت ضغط القوى الكبرى، وتُستند عليها أطراف لإثارة انعدام الثقة بروسيا.

ووصف صفوي نتنياهو بـ«الشيطاني والمجرم». وقال إنه «فشل في تحقيق جميع أهدافه؛ لأن الجمهورية الإسلامية لم تُسقط ولم تتجزأ، كما أن الشعب لم يتفرق. صحيح أننا تكبدنا خسائر، لكننا أيضاً أوقعنا بهم خسائر». ووصف استراتيجية إسرائيل بأنها حتى الآن كانت خاطئة في مواجهة الفلسطينيين والجمهورية الإسلامية.

وأضاف موضحاً: «لقد تعرض الصهاينة لأضرار جسيمة لكنهم يسيطرون بشدة على نشر الأخبار حولها»، وتابع: «لم يشهد الكيان الصهيوني شيئاً مثل ما فعلته إيران رداً على العدوان، حيث أطلقت مئات الصواريخ كان كل منها يحمل أكثر من 80 رأساً حربياً ويغطي مساحة 40 كيلومتراً».

وتابع في السياق نفسه: «نتنياهو الجاهل لم يعرف لا شعبنا ولا قائدنا»، مشيراً إلى أن خامنئي استطاع خلال السنوات الـ36 التي تلت رحيل المرشد الأول (الخميني) أن يُوصل سفينة الشعب الإيراني بسلام إلى بر الأمان، رغم الحروب الإقليمية والفتن الداخلية».

وقال اللواء صفوي إن «من أبرز الإجراءات خلال الحرب الأخيرة كان تعيين قادة جدد بسرعة عقب مقتل قادتهم»، لافتاً إلى أن «القوات المسلحة الإيرانية، بتوجيه من المرشد، نفذت عمليات استهدفت مواقع إسرائيلية وقاعدة العديد الأميركية في قطر».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاتصالات بين واشنطن وتل أبيب بشأن توجيه ضربة إسرائيلية منفردة إلى إيران في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية لا تزال مستمرة

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

طهران ترفع لهجتها ضد التهديدات الأميركية

رفعت إيران، الخميس، لهجتها في مواجهة التهديدات الأميركية باستئناف العمليات العسكرية ضدها.


نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».