السينما الآيرلندية وكبير مخرجيها في ضيافة مهرجان عمّان السينمائي الدولي

جيم شيريدان التقى الجمهور وتحدّثَ عن طفولته وانعكاسها على أفلامه

المخرج الآيرلندي جيم شيريدان مكرّماً من مهرجان عمّان السينمائي بحضور رئيسته الأميرة ريم علي (إدارة المهرجان)
المخرج الآيرلندي جيم شيريدان مكرّماً من مهرجان عمّان السينمائي بحضور رئيسته الأميرة ريم علي (إدارة المهرجان)
TT

السينما الآيرلندية وكبير مخرجيها في ضيافة مهرجان عمّان السينمائي الدولي

المخرج الآيرلندي جيم شيريدان مكرّماً من مهرجان عمّان السينمائي بحضور رئيسته الأميرة ريم علي (إدارة المهرجان)
المخرج الآيرلندي جيم شيريدان مكرّماً من مهرجان عمّان السينمائي بحضور رئيسته الأميرة ريم علي (إدارة المهرجان)

لا تفتح السينما باباً على الحلم فحسب، بل هي في حدّ ذاتها نافذةٌ على البعيد، على الآخَر الذي نظنّه غريباً، ليتّضح بعد أن نشاهد حكاياته أنه يشبهنا، وإن اختلفت الأماكن واللغات. تدخل هذه القناعة في صلب فعاليات مهرجان عمّان السينمائي الدولي، والذي يخصص مساحةً للأفلام غير العربية. أما جديد هذه السنة، فاختيار آيرلندا كبلد ضيف الشرف في الدورة السادسة من المهرجان.

هذه المبادرة هي باكورة تقليدٍ سيصبح سنوياً، وفق ما تؤكّد مديرة البرمجة في المهرجان المخرجة الفلسطينية عريب زعيتر في حديث مع «الشرق الأوسط». على أن يستضيف الحدث السينمائي الأردني في كلٍّ من دوراته المقبلة إحدى الدول كضيفة شرف، ويعرض أفلامها التي شكّلت علامة فارقة في عالم الفن السابع.

آيرلندا والعرب... تاريخٌ متشابه

لم يقع الاختيار على آيرلندا عبثاً، فإضافةً إلى ثراء تجربته السينمائية، يتلاقى البلد مع المشرق العربي في معاناتهما الإنسانية التي تسببت بها صراعات الإخوة وحروب الآخرين، فانبثق عنها فنٌّ يُحاكي الإنسانية. توضح زعيتر أن «ثمة قواسم مشتركة بين ماضي آيرلندا وحاضرنا، فهم واجهوا قمع الإنسان كما يحصل في منطقتنا، وبيننا تاريخ من الاستعمار المشترك». من هنا، تتلاقى التجربتان السينمائيتان الآيرلندية والعربية في طريقة معالجتهما المواضيع الإنسانية، خصوصاً تلك المعنيّة بقضايا الهوية والذاكرة.

يتيح المهرجان أمام ضيوفه وجمهوره العربي والمحلّي أن يقترب أكثر من السينما الآيرلندية، وذلك من خلال عرض 5 من أبرز أفلامها. في طليعتها، «My Left Foot» (قدَمي اليسرى)، و«In the Name of the Father» (باسم الأب) للمخرج الآيرلندي العالمي جيم شيريدان الذي يحلّ ضيف شرفٍ على المهرجان. ودائماً في إطار الإضاءة على السينما الآيرلندية، تُعرَض أفلام «مايكل كولينز» لنيل جوردن، و«الريح التي تهزّ الشعير» لكين لوتش، و«جنّيات إنيشيرين» لمارتن ماكدونا.

أفلام شيريدان ضمن مجموعة الأفلام الآيرلندية التي يستضيفها المهرجان (موقع المهرجان)

تقول زعيتر، التي أشرفت على انتقاء الأفلام، إن الخيار وقع على تلك الأعمال تحديداً لما «تصوّر من ظلمٍ يعكس واقعنا في هذه المنطقة. هي قصص منبثقة من واقع المجتمع القاسي، لكنها تحمل في الوقت ذاته اللمسة الإنسانية في وجه شراسة الواقع والسياسة». تشدّد زعيتر على أن «هذه المبادرة ثقافية قبل كل شيء، فالسينما فن يخاطب جميع الحواس، والهدف أن يلتقط المتلقّي العربي الإشارات ويكمل دوره مستلهماً من تجربة الآيرلنديين للوصول إلى مكان أفضل».

شيريدان يدير الممثّلين بالحبّ

بخبرته السينمائية الممتدة لأكثر من 36 عاماً والتي أثمرت أفلاماً دخلت التاريخ وترشحت إلى الأوسكار، حطّ المخرج الآيرلندي جيم شيريدان رحاله في عمّان. عبّر عن سروره بتنشّق الهواء العربي، هو المتزوّج من سيدة مغربية والراغب في تقريب ابنته من ثقافة المشرق.

شيريدان مع زوجته المغربية وابنتهما على هامش اللقاء (إدارة المهرجان)

حمل شيريدان إلى اللقاء الذي جمعه بجمهور المهرجان، موروثاته العائلية والثقافية والقوميّة. بعفويةٍ كبيرة وبصَدرٍ رحب، باح المخرج المخضرم بتفاصيل عن طفولته وعلاقته بأبوَيه وكيف انعكست على أعماله السينمائية. في الحوار الذي أداره المخرج المصري يسري نصر الله، ضمن قسم «الأول والأحدث» في المهرجان، استشهد شيريدان بكثيرٍ من الشعر وبمخزونه المسرحيّ. فهو لم يدخل عالم السينما سوى في سن الأربعين، بعد أن بدأ مسيرته مخرجاً على الخشبة.

على إيقاع مقتطفات من أبرز أفلامه، سار اللقاء الذي عُقد في «الهيئة الملكية الأردنية للأفلام». يلتقط الحضور أنفاسهم لذاك المشهد المستعاد من فيلم «My Left Foot» عام 1989، ممسكاً بالطبشورة بين أصابع قدمه اليسرى، وهي العضو الوحيد غير المعطّل في جسده، يكتب البطل «كريستي براون» أرضاً كلمة «أمّي».

المخرج المصري يسري نصر الله محاوراً شيريدان (إدارة المهرجان)

«لعبت والدتي دوراً كبيراً في حياتي ومسيرتي»، يخبر شيريدان. لطالما شعر بالذنب تجاهها، هي التي ماتت والدتها في اللحظة التي أنجبتها: «ورثت شعورها بالذنب تجاه أمها منذ كنت في أحشائها، شعرت بذُعرها، وكان لا بدّ من أن أكرّمها وجدّتي من خلال أفلامي».

أطلعَ شيريدان الجمهور كذلك على الأثر الذي تركته وفاة شقيقه فرانكي المبكرة على عمله، وتحديداً على «My Left Foot». أما علاقته المعقّدة مع والده «المتسلّط» فتجلّت كذلك من خلال أعماله السينمائية، لا سيما عبر «In the Name of the Father».

لا غرابة إذن في أن تكون أفلام شيريدان بلغت ذاك المستوى المتقدّم من الإنسانية والحساسية، نظراً لما لديه من مخزونٍ نفسيّ وعاطفي ضاربٍ في الموروث العائلي وتاريخ بلده. واللافت في المخرج المشرف على ثمانينه، أنه لا يخجل من البُعد العاطفي الذي يُثري به أفلامه. حتى إدارة الممثلين بالنسبة إليه هي عملية نابعة من الحب. «لا تحتاج إلا إلى الحب لإدارة الممثلين. التقنيات شيء والحب شيء آخر». يوضح شيريدان: «إما أن يكون المخرج طاغية وإما أن يكون محباً، لا حل وسطاً، وأنا من الفئة الثانية».

جانب من الحضور المشارك في اللقاء مع شيريدان (إدارة المهرجان)

مهرجان عمّان... نافذة على العالم

لا تُختصَر إطلالة مهرجان عمّان السينمائي على العالم باستضافة شيريدان وبالأفلام الآتية من آيرلندا. فقد استحدث المهرجان جائزة خاصة بالأفلام غير العربية، بعد أن كانت تلك الفئة خارج المنافسة خلال الدورات السابقة.

يخبر الناقد السينمائي اللبناني ومسؤول برمجة الأفلام غير العربية في المهرجان، شفيق طبارة، «الشرق الأوسط» أنّ «دخول الأفلام الأجنبية إطار المنافسة في مهرجان عربي كمهرجان عمّان أمر مهم جداً، لأن الجمهور العربي بحاجة إلى الاطلاع على الأفلام التي لا تُعرض عادةً في صالاته». تكمن الأهمية كذلك في تقريب المشاهدين العرب من قصص وقضايا قد تتلاقى ومشاغلَهم وحكاياتهم. يعلّق طبارة: «الانفتاح على ثقافة الآخر من الرسائل الأساسية للمهرجان».

استحدث المهرجان في دورته هذه جائزة للأفلام غير العربية (موقع المهرجان)

أما في عمليه اختياره الأفلام، فقد أخذ في الاعتبار جهوزية الجمهور المتلقّي: «هي أفلام من المفترض أن تُخرجهم من منطقة الأمان من دون أن تتسبب لهم بالنفور».

تتنافس في المهرجان 7 أفلام روائية طويلة من حول العالم، هي: «Armand» من النرويج، و«Happyend» من اليابان، و«Dog on Trial» من سويسرا، و«Aisha’s Story» من كندا، و«All We Imagine as Light» من الهند، و«Familiar Touch» من الولايات المتحدة الأميركية، و«Tales from the Magic Garden» وهو إنتاج تشيكي - فرنسي مشترك.


مقالات ذات صلة

أحمد حلمي يُعَول على «حدوتة» للعودة إلى «المسار الصحيح»

يوميات الشرق حلمي يراهن مجدداً على العودة للمسار الصحيح (الشركة المنتجة)

أحمد حلمي يُعَول على «حدوتة» للعودة إلى «المسار الصحيح»

بعد 4 سنوات من الغياب يعود الفنان المصري أحمد حلمي إلى السينما مجدداً عبر أحدث أفلامه «حدوتة».

انتصار دردير (القاهرة )
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للجندي الأميركي جون بينيت (يميناً) والمجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك (يساراً)

تاريخ الإعدام العسكري في أميركا... من سلوفيك وبينيت إلى الرائد نضال حسن

من رصاص سلوفيك ومشنقة بينيت إلى زنزانة نضال حسن، تسلسل تاريخي لقرارات الإعدام العسكري السيادية التي وقعها رؤساء أميركا.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق المخرجة هناء العمير أثناء كواليس تصوير الفيلم (الشرق الأوسط)

هناء العمير لـ«الشرق الأوسط»: شعبية «جحيم العابرين» تحدٍ سينمائي

بعد سنوات من العمل في الأفلام القصيرة والدراما التلفزيونية تخوض المخرجة السعودية هناء العمير تجربتها الأولى في إخراج فيلم روائي طويل هو «جحيم العابرين».

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)

«المحاسبة الاجتماعية»... فيلم يدقّ ناقوس الخطر

لا يكتفي الفيلم باستهداف وسائل التواصل الاجتماعي، بل يدقّ أيضاً ناقوس الخطر بشأن الديمقراطية الأميركية.

مانولا دارغيس (نيويورك)
يوميات الشرق الرئيس المصري واستقبال كورال الأطفال الكوري له (منصة «إكس»)

«القوة الناعمة»... ورقة مصر الرابحة لتعزيز حضورها في أقصى الشرق

في العاصمة الكورية الجنوبية سول، استقبل كورال من الأطفال الرئيس المصري بأغنية «فيها حاجة حلوة»، التي اشتهرت بصوت المطربة ريهام عبد الحكيم.

منى أبو النصر (القاهرة)

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
TT

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة جديدة في مسيرتها باعتبارها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال» الذي اختارت أن تطرحه في موسم الخريف لتغرد منفردة بعيداً عن الصيف الذي كان مزدحماً بألبومات النجوم.

وطرحت دُنيا أولى أغنيات الألبوم الثلاثاء بعنوان «الله يعيني» وكتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: انتظروا أغنيتي الجديدة «الله يعيني» من ألبوم «الدلال»، التي طرحتها على «يوتيوب» وجميع منصات الديجيتال.

وتُعد «الله يعيني» أغنية عاطفية تجمع بين العتاب واللوم وإحساس الخذلان الذي تواجهه امرأة من حبيبها فتتمنى أن يعينها الله على نسيانه.

الأغنية من كلمات الشاعر مصطفى ناصر وألحان عمرو مصطفى وتوزيع النابلسي، وتعد الأغنية اللقاء الثاني بين مصطفى ناصر وصوت دنيا سمير غانم بعد أن جمعتهما أغنية «أسيب نفسي وأغني» قبل 3 سنوات، والتي عادت بها دنيا للغناء بعد رحيل والديها، وقد أهدتها لهما.

دنيا سمير غانم تراهن على ألبومها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وكشف ناصر كواليس أغنية «الله يعيني»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغنية بدأت عبر ثيمة لحنية وضعها الملحن عمرو مصطفى وأنه كتب كلماتها بمجرد أن استمع إلى اللحن»، مؤكداً أنه انتهى منها خلال نصف ساعة فقط، لافتاً إلى أن «كيمياء خاصة تجمعه بعمرو مصطفى، حيث قدما معاً أكثر من 45 أغنية، من بينها (أكتر وأكتر) لعمرو دياب، و(مشيتي) لمحمد حماقي، و(سيبوه يفكر في زمان) التي غناها عمرو مصطفى، و(كداب) لسميرة سعيد».

ولفت إلى أن دنيا تحمست بمجرد أن استمعت إليها من المُلحن وقررت أن تغنيها، ويرى مصطفى ناصر أن الأغنية تعبر عن حالة شخص تلقى كثيراً من الوعود الحالمة وصدقها ثم استيقظ ليجد نفسه أمام وعود زائفة، مشيراً إلى أن التوزيع الموسيقي الذي قام به «النابلسي» على إيقاعات المقسوم والإيقاعات الشرقية حقق الحالة الكاملة للأغنية كما لو كانت «رقصة على الأحزان».

ووصف ناصر دنيا سمير غانم بأنها «فنانة متعددة المواهب»، وقال إنها نجحت كونها مطربة، مثلما نجحت ممثلة، واصفاً صوتها بأنه من «أكثر الأصوات دفئاً وشجناً وإحساساً، فهو قادر على توصيل الحالة الغنائية للمتلقي بشكل صحيح»، لافتاً إلى أنها «كونها مطربة لم تغب عن الغناء بل تحرص في أغلب أعمالها الدرامية على الغناء»، مشيداً بذكاء اختيارها لهذا التوقيت لطرح ألبومها، لا سيما أن شهور الصيف كانت مليئة بالألبومات، وقد تلقى الجمهور جرعة دسمة منها، واختارت هي توقيتاً منفرداً، معولة على جمهورها وموهبتها واختياراتها»، حسبما يقول.

دنيا مع الملحن عمرو مصطفى (حسابها على إنستغرام)

وأصدرت دنيا سمير غانم الأغنية التي أطلقت شهرتها «مش قادرة أصدق» ضمن ألبوم «فري ماكس 4» عام 2005، وطرحت ألبوماً في 2013 ضم 9 أغنيات، وجمعت ببراعة بين الغناء والتمثيل لا سيما في أعمالها الاستعراضية، كما شاركت بالغناء مع الفنان أحمد مكي في أغنيتي «دور بنفسك» و«الحلم».

وعَدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي دنيا من «الأصوات الفطرية والسليمة في الأداء الغنائي والصادقة في كل ما تقدمه، سواء في أغنيات بها شقاوة أو دراما»، لافتاً إلى أن «أغنية (الله يعيني) أغنية درامية تراهن على تجربة للتعبير العاطفي القريب من الجمهور»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المُلحن عمرو مصطفى قد استفاد من مرونة صوت دنيا وقدرتها على المزج بين الإحساس والعفوية، كما بدت كلمات مصطفى ناصر فرصة لتقديم حالة وجدانية تلامس المستمع».

دنيا سمير غانم تعود للغناء مجدداً (حسابها على إنستغرام)

ورأى السماحي أن البطل في هذه الأغنية هو موزعها النابلسي، حيث جاء توزيعه متميزاً جداً وتمكن من توصيل الهوية الصوتية لدنيا سمير غانم مع أعمال المكساج والماستر لخالد سند، لافتاً إلى أن أغنية «الله يعيني» تلعب على ثيمة أغنية «حكايتي مع الزمان» التي كتبها الشاعر الكبير محمد حمزة، وغنتها الفنانة وردة في السبعينات.

وشدد السماحي على أنه في ظل صوت محبوب مثل دنيا وتوافر عناصر إنتاج مختلفة فإن الأغنية تتميز بـ«صدق الأداء» و«خصوصية اللحن» و«ابتكار التوزيع» لكنها ليست «أغنية عظيمة». على حد تعبيره.


عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
TT

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما). وأفاد باحثون -خلال الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب العيون (AAO)، في مدينة نيو أورليانز الأميركية، في الفترة من 9 إلى 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026- بأن هذه العدسات الاصطناعية تحتوي على أجزاء صغيرة مشبعة بعقار «بيماتوبروست» (bimatoprost) -وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج المياه الزرقاء- حيث يتم إطلاقه بشكل تدريجي داخل العين.

ووجد الباحثون أنه بعد مرور عام، كانت مستويات ضغط العين لدى المرضى الذين حصلوا على تلك العدسات مماثلة لتلك المسجلة لدى المرضى الذين تلقوا عدسات قياسية لعلاج المياه البيضاء واستخدموا قطرات العين مرتين يومياً لعلاج المياه الزرقاء. وأضاف الباحثون أن أكثر من 95 في المائة من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة إلى أي أدوية أخرى لعلاج المياه الزرقاء بعد مرور عام.

وقال الدكتور جيفري كامر، الباحث وطبيب العيون في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في ناشفيل بالولايات المتحدة، في بيان، الثلاثاء: «تخيل أن تتمكن من علاج اثنين من أكثر أمراض العيون شيوعاً -المياه البيضاء والمياه الزرقاء- في إجراء واحد. ببساطة، لا يوجد شيء مماثل لهذا قيد التطوير حالياً».

وتتسبب المياه الزرقاء في فقدان البصر نتيجة لارتفاع ضغط السوائل داخل العين، مما يؤدي إلى تلف العصب البصري. ويُعد خفض هذا الضغط الوسيلة الوحيدة المثبتة طبياً لإبطاء تطور المرض، وعادةً ما يُوصف للمرضى استخدام قطرات العين يومياً كخطوة أولى للعلاج.

غير أن الالتزام باستخدام القطرات مرة أو مرتين يومياً يمثل تحدياً؛ إذ يشير الباحثون إلى أن «استخدام قطرات العين بشكل يومي منتظم قد يكون أمراً صعباً».

المياه البيضاء

في المقابل، يعاني كثير من كبار السن أيضاً من المياه البيضاء، وهي حالة تتضمن تعتيم عدسة العين الطبيعية. وقد أشار الباحثون إلى أن جراحة إزالة المياه البيضاء وزراعة عدسات بديلة أصبحت واحدة من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً وموثوقية في العالم. وألهم هذا الأمر الباحثين فكرة: لماذا لا يتم تزويد العدسات الاصطناعية بأدوية علاج المياه الزرقاء؟

وقال كامر: «إن فكرة العدسة التي تطلق الدواء وتوفر علاجاً مستمراً بعد جراحة المياه البيضاء هي فكرة مقنعة للغاية».

وقام الباحثون بإشراك 106 أشخاص يعانون من المياه الزرقاء أو ارتفاع ضغط السوائل داخل العين، وكان من المقرر أن يخضعوا لجراحة المياه البيضاء، حيث تم توزيع 3 أرباع المرضى عشوائياً للحصول على العدسات التي صُممت لتوصيل جرعة إما منخفضة وإما عالية من عقار «بيماتوبروست». أما الربع المتبقي من المرضى فقد حصلوا على عدسة قياسية بديلة، تلاها استخدام قطرات «تيمولول» (دواء لعلاج المياه الزرقاء/الغلوكوما) مرتين يومياً.

وأظهرت النتائج أنه بعد مرور عام، انخفض ضغط العين إلى 15.9 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أعلى، وإلى 14.8 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أقل، وإلى 15.7 ملم زئبقي لدى المجموعة التي استخدمت العدسة القياسية وقطرات العين. وقال كامر: «لقد شعرت بالتفاؤل -أكثر من شعوري بالمفاجأة- إزاء تطابق النتائج المسجلة بعد 12 شهراً مع النتائج الأولية التي ظهرت في التجارب التي أُجريت على البشر. إن رصد نتائج مماثلة عبر هذه الدراسات يوفر دليلاً مطمئناً على أن التأثير العلاجي يتكرر بنجاح مع تقدم البرنامج».

وأشار الباحثون إلى أنه ستتم متابعة المرضى المشاركين في هذه التجربة لمدة 3 سنوات، كما تجري حالياً تجربتان سريريتان أوسع نطاقاً. وخلص كامر إلى أن «المتابعة طويلة الأمد مهمة لفهم مدى استمرارية السيطرة على ضغط العين وكذلك لتقييم السلامة»، مضيفاً: «إن علاج المياه الزرقاء يتجه نحو حلول قد تجعل إدارة المرض أكثر بساطة».


اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
TT

اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)

اكتشف فريق بحثي بقيادة كلية لندن الجامعية (UCL) نوعاً جديداً من الديناصورات، استناداً إلى أحفورة عُثر عليها في جزيرة وايت الإنجليزية.

ووفق ورقتهم البحثية المنشورة في دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، الثلاثاء، ينتمي هذا الديناصور إلى مجموعة من الحيوانات آكلة اللحوم الرشيقة الحركة التي تسير على قدمين وتُعرف باسم «ميغارابتورات». ويوصف بأنه كائن مفترس ذو مخالب طويلة وبحجم نمر كبير، ويُعد أول نوع من هذه المجموعة يُكتشف في أوروبا.

كانت الأحفورة الخاصة بهذا الاكتشاف - وهي عبارة عن جزء من مؤخرة الجمجمة - قد حصل عليها متحف التاريخ الطبيعي في لندن عام 1924، لكنها ظلت مهملة ولم تخضع للدراسة حتى وقت قريب.

وقال البروفسور بول باريت، كبير الباحثين في الدراسة والمختص في متحف التاريخ الطبيعي البريطاني: «على الرغم من عمليات الجمع التي استمرت لأكثر من 200 عام، لا تزال جزيرة وايت تفاجئنا بأنواع جديدة من الديناصورات، علماً بأن العثور على ديناصورات آكلة للحوم، مثل (إنفيكتيبيلا تريكس) - كان أمراً نادراً وصعب المنال بشكل خاص».

الميغارابتورات الغامضة.

وتُعد «الميغارابتورات» أكثر الديناصورات الضخمة آكلة اللحوم غموضاً، نظراً لندرة العثور على أحافير لها. ويُعتقد أنها نشأت في آسيا، قبل أن تهاجر عبر أوروبا وتصبح من كبار المفترسات في الكتلة الأرضية الجنوبية المعروفة باسم «غوندوانا»، التي كانت تشمل أفريقيا وأميركا الجنوبية والقارة القطبية الجنوبية في العصر الحالي. غير أن هذه النظرية كانت تفتقر حتى الآن إلى أدلة أحفورية جوهرية، إذ لم يُعثر سابقاً على أي بقايا للميغارابتورات في أوروبا.

والميغارابتورات وثيقة الصلة بالديناصورات من فصيلة «التيرانوصورات» (بما في ذلك «التيرانوصور ريكس»)، لكنها تميزت برؤوس نحيلة، وكانت تهاجم فرائسها باستخدام أذرعها الكبيرة ومخالبها الضخمة المنحنية بدلاً من الاعتماد على فكوكها.

وفي حين أن بعض الأنواع نمت لتصل إلى أحجام هائلة - تماماً مثل التيرانوصورات - فإن هذا النوع الجديد يُعد واحداً من أصغر الأنواع المكتشفة في هذه المجموعة وأقدمها أيضاً؛ إذ عاش في المملكة المتحدة خلال العصر الطباشيري المبكر قبل نحو 120 مليون عام. وقد أُطلق عليه اسم إنفيكتيبيلاتريكس أمبارينا Invictibellatrix amberina ويعني اسم «المحارب الذى لا يُقهر»، وذلك تكريماً للدور الذي لعبته الميغارابتورات كحيوانات مفترسة تتربع على قمة الهرم الغذائي.

وقال تشارلي شيرر، وهو باحث مشارك في الدراسة وطالب دكتوراه في قسم علوم الأرض بجامعة كوليدج لندن الإنجليزية: «يُعد هذا النوع الجديد أول دليل لدينا على أن الميغارابتورات كانت موجودة أيضاً في أوروبا».

ولم توضح الدراسة سبب انقراض الميغارابتورات في الشمال على الأرجح، لكن ذلك قد يكون ناتجاً عن تغيرات مناخية أو بيئية، أو بسبب وجود حيوانات مفترسة منافسة مثل أنواع أخرى من «التيرانوصورات».

وقال الدكتور كاسيوس موريسون من قسم علوم الأرض في كلية لندن الجامعية، والباحث الرئيسي للدراسة: «بناءً على ما نعرفه عن أقرب أقربائه، كان طول (إنفيكتيبيلاتريكس) يتراوح بين ثلاثة وأربعة أمتار، وارتفاعه يزيد قليلاً على متر ونصف تقريباً. ومن المرجح أنه كان يمتلك ريشاً، وقد تراوحت أطوال مخالبه بين 10 و20 سنتيمتراً. وكان يتغذى على الديناصورات الصغيرة والسحالي والثدييات، شاغلاً بذلك دوراً في السلسلة الغذائية يشبه دور الضبع في وقتنا الحاضر».

وأضاف موريسون: «لم يكن هذا الديناصور هو المفترس الأقوى في عصره، لكن بالنسبة للبشر، كان هذا الديناصور سيشكل خطراً أكبر من التيرانوصور ريكس؛ فقد كنا سنمثل فريسة مثالية الحجم بالنسبة له، إذ تبلغ أوزاننا نحو ثلث وزن جسمه، وكان من المؤكد أنه سيطاردنا».