ضمادة ذكية من «الهلام»... ثورة في علاج الجروح المزمنة

فريق بحثي سويسري يبتكر إسفنجة دقيقة تستهدف الالتهاب

الباحثة الرائدة بورتي إيمير أوغلو (المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا)
الباحثة الرائدة بورتي إيمير أوغلو (المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا)
TT

ضمادة ذكية من «الهلام»... ثورة في علاج الجروح المزمنة

الباحثة الرائدة بورتي إيمير أوغلو (المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا)
الباحثة الرائدة بورتي إيمير أوغلو (المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا)

طوَّر فريق من الباحثين في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ جلاً مائياً يُشبه الإسفنج، يمكنه تقليل الإشارات الالتهابية وتعزيز شفاء الجروح المزمنة بفاعلية كبيرة.

وكان هدف الباحثة الرائدة بورتي إيمير أوغلو، التي قادت الفريق البحثي، تطوير ضمادة جروح ذكية يُمكن أن تُؤثّر بفاعلية في عملية التئام الجروح المزمنة، عبر التقاط الإشارات الالتهابية من الأنسجة، وفي الوقت عينه دعم عمليات تجدُّد تلك الأنسجة.

قالت أوغلو: «نريد توجيه الجرح للخروج من حالة الالتهاب وإعطائه التعليمات الصحيحة للشفاء. نريد مساعدة الأنسجة على إرسال إشارة بأنّ الوقت قد حان للتجدُّد مرة أخرى».

وأضافت لموقع المعهد: «من الناحية التقنية، تتكوَّن الإسفنجة من جزيئات هلامية دقيقة، تُعرف باسم الهلاميات الدقيقة، لا تُرى بالعين المجرَّدة. وعند جمعها بأعداد كبيرة، تُكوّن بنية ناعمة تشبه الإسفنج الذي يملك قدرة امتصاص عالية».

تتكوّن الضمادة من هيدروجيل حُبيبي يلتقط إشارات الالتهاب (المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا)

واستطردت: «يمكن تزويد هذه البنية بما يُسمى بالربيطات، وهي جزيئات سطحية تستهدف جزيئات إشارات محدّدة كي ترتبط بها. هذا يُمكّن الإسفنجة من التمييز بين الإشارات المفيدة والضارة».، مضيفةً: «لا نريد امتصاص أي شيء وكلّ شيء، كما تفعل إسفنجة المطبخ؛ وإنما نحتاج إلى إزالة الجزيئات المسبِّبة للالتهابات بشكل انتقائي، وهي التي تُلحِق الضرر بالأنسجة المصابة، بالتزامن مع بدء العمليات الحيوية التي تُعزّز الشفاء».

وتُعدُّ الجروح المزمنة، مثل تلك المرتبطة بداء السكّري أو اضطرابات الدورة الدموية، مشكلة طبّية واسعة الانتشار. إذ يعاني عدد من المصابين من آفاتٍ جلدية مفتوحة بالكاد تلتئم لأشهر حتى سنوات. وغالباً ما يكون السبب استجابة مناعية مبالغاً فيها، فبدلاً من التقدّم نحو التجدّد، يبقى الجسم عالقاً في حلقة مستمرّة من النشاط الالتهابي المفرط.

مؤسِّسا «إيمونوسبونج» إيمير أوغلو وأبورف سينغ (المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا)

وكما أفادت دراستهم المنشورة في مجلة «مواد الرعاية الصحية المتقدّمة»، تُشكّل الجروح المزمنة تحدّياً طبّياً كبيراً يُثقل كاهل أنظمة الرعاية الصحية بتكاليف تُقدَّر بمليارات الدولارات سنوياً.

ومن هنا، جاءت أهمية شركة «إيمونوسبونج» الناشئة، التي أسّسها كل من إيمير أوغلو وأبورف سينغ، الباحثَيْن في مختبر البروفسور مارك تيبيت لهندسة الجزيئات الكبيرة في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا.

توضح أوغلو: «بإمكاننا توسيع الوحدات البنائية للابتكار الجديد، ما سيسمح لنا في المستقبل بتخصيص تقنيتنا لمختلف فئات المرضى والأمراض الأخرى».

ووفق نتائج الدراسة، يمكن استخدام الهلاميات المائية الحُبيبية القابلة للحقن على الجروح كونها ضمادة، إذ يمكن لانتشار السيتوكينات الالتهابية والتقاطها، إلى جانب إطلاق العوامل المحفّزة لتكوين الأوعية الدموية، أن يُحسِّن من نتائج التئام الجروح.

وبينما يُركّز الباحثون حالياً على جروح الجلد المزمنة، يُمكن لهذه التقنية أن تُساعد أيضاً في علاج تلف الأنسجة الداخلية، كما هي الحال في التئام العظام أو الغضاريف أو الأوتار.

وعلى عكس الطرق الحالية، مثل أجهزة الشفط الميكانيكية أو ضمادات الجروح غير المخصصة، التي تُجفّف الجرح تماماً، فإنّ ضمادة الجروح التي ابتكرتها أوغلو تستهدف السبب الجذري.

«نتعلّم الآن كيف تعمل السوق، وما يحتاج إليه الأطباء، وكيف يمكننا تحويل بحوثنا إلى منتج فعّال»، تقول أوغلو، التي تضيف أنّ هذا يُغيّر أيضاً منظورها: «نحن نتحدَّر من خلفية بحثية بحتة، إذ نادراً ما نتواصل مع المستخدمين. الآن، نتحدّث إلى الأطباء والممرّضين ورجال السوق وغيرهم من المهنيين، ونتعرَّف إلى وجهات نظرهم».

وتتابع: «نُراعي عامل الوقت في التطوير. فالأمر لا يتعلَّق بطرح منتج في السوق بأسرع وقت ممكن، وإنما بخلق منتج ذي قيمة طويلة الأجل».


مقالات ذات صلة

ماذا يفعل التوتر المزمن بالقلب قبل أن نشعر به؟

صحتك الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)

ماذا يفعل التوتر المزمن بالقلب قبل أن نشعر به؟

توصّلت دراسة بريطانية واسعة النطاق إلى أنّ التوتر المزمن المرتبط بظروف الحياة اليومية قد يؤدّي إلى تغيّرات هيكلية طويلة الأمد في القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

بيّنت دراسة أميركية أنّ اختباراً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبّؤ بخطر عودة سرطان الثدي في مراحله المبكرة بدقة أكبر من اختبار جيني شائع...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق حجارة عمرها أطول من يقيننا (إ.ب.أ)

البارثينون يخسر إحدى أساطيره بعد 2000 عام

من أبرز ملامح البارثينون أنّ ما يبدو أعمدةً دوريةً رأسيةً مستقيمةً ليس كذلك في الحقيقة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)

تطوير أول حاسوب في العالم يعمل بالحمض النووي

طوَّر باحثون في جامعة ماينوث الآيرلندية، حاسوباً يعتمد على الحمض النووي (DNA)، هو الأول من نوعه، ويُعد واحداً من أكثر الحواسيب الجزيئية تعقيداً وسرعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق جرى اعتماد عقار «لوماتيبرون» علاجاً إضافياً في حالات اضطراب الاكتئاب الشديد (آنسبيلاش)

دواء لتحسين الوظيفة الجنسية لدى مرضى الاكتئاب

أظهرت دراسة جديدة، أن المرضى الذين يعانون اضطراب الاكتئاب شهدوا تحسناً ملحوظاً في الوظيفة الجنسية عند تلقيهم عقار «لوماتيبرون» علاجاً إضافياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«فستان الانتقام» يكشف الجاذبية الطاغية للأميرة ديانا بعد عقود من وفاتها

«فستان الانتقام» في دار «سوذبيز» للمزادات (رويترز)
«فستان الانتقام» في دار «سوذبيز» للمزادات (رويترز)
TT

«فستان الانتقام» يكشف الجاذبية الطاغية للأميرة ديانا بعد عقود من وفاتها

«فستان الانتقام» في دار «سوذبيز» للمزادات (رويترز)
«فستان الانتقام» في دار «سوذبيز» للمزادات (رويترز)

عُرض «فستان الانتقام» للأميرة ديانا في لندن، الجمعة، بعد أيام من ظهور مزاعم جديدة تتعلق بردّ فعل الملك تشارلز على وفاتها، ما يكشف أن ظلال «أميرة الشعب» ما زالت تخيم على العائلة المالكة حتى بعد مرور ما يقرب من 30 عاماً على وفاتها.

وأصبح الفستان رمزاً للضغينة بين تشارلز وديانا أثناء الانهيار العلني لزواجهما في أوائل التسعينات، عندما ظهرت وهي ترتدي فستاناً أسود من الحرير مكشوف الكتفين بعد فترة وجيزة من اعتراف تشارلز بخيانته لها.

وسُلطت الأضواء من جديد هذا الأسبوع على علاقتهما المضطربة بفضل مقتطفات نُشرت من كتاب سيصدر قريباً لتشارلز سبنسر، شقيق ديانا، يتهم فيه الملك بأنه كان «سعيداً جداً» بعد وفاتها مباشرة.

وردّ قصر بكنغهام على هذه المزاعم، قائلاً إن ذاكرة المؤلف تأثرت بفقدانه شقيقته، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

فستان جريء

عُرض الفستان في دار «سوذبيز» للمزادات، وهي أول محطة في جولة عالمية ستأخذه إلى هونغ كونغ وجنيف ونيويورك، ما يؤكد أن جاذبية ديانا دائمة وعالمية.

وسيُعرض الفستان للبيع بالمزاد في محطته الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) بسعر تقديري يتراوح بين 150 ألفاً و300 ألف دولار.

واعتبر ظهورها بهذا الفستان عام 1994 بمثابة استعراض للقوة، في الوقت الذي كان فيه الجمهور يتابع بشغف تفاصيل انفصال الزوجين الملكيين، وهو اهتمام عاد بقوة هذا الأسبوع.

وبعدما شعرت ديانا بالإهانة من علاقة زوجها الغرامية بكاميلا التي تزوجها عام 2005، اختارت فستاناً كان موجوداً في خزانة ملابسها منذ سنوات، لكنها كانت تعتبره في السابق جريئاً أكثر من اللازم.

وقالت مورغان هاليمي، مديرة قسم حقائب اليد والأزياء في دار «سوذبيز» للمزادات لـ«رويترز»: «يمكننا أن نتخيل أنها كانت ليلة اضطرت فيها إلى اتخاذ قرار، هل أذهب؟ وماذا أرتدي؟». وأضافت: «بالتالي، قررت أن ترتدي شيئاً يجعلها تبدو الأجمل والأقوى».

ومضت قائلة: «الأمر يتعلق بالثقة بالنفس والشعور بالقوة، وليس بالجانب السلبي للانتقام فقط، بل إن الأمر في الحقيقة (كان بمثابة) أن (هذه هي حياتي، وأنا أدافع عن نفسي)».

الأميرة ديانا ترتدي «فستان الانتقام» (أرشيفية - رويترز)

«لن تموت قصتها أبداً»

مع تدفق الحشود لمشاهدة الفستان، يوم الجمعة، تصدرت مقتبسات سبنسر الصفحات الأولى للصحف، وشغلت مساحة بارزة في وسائل الإعلام حتى أحاديث الناس في الحانات في بريطانيا. كل ذلك يبرز التحدي الذي يواجهه الملك البالغ من العمر 77 عاماً، والذي لن يتمكن أبداً من التخلص نهائياً من دوره في ذلك الزواج المسموم الذي أُنحي باللائمة عليه في تحطيم ديانا التي سكنت القلوب وتمتعت بشعبية هائلة.

وقالت ميريت لوند جنسن، وهي ممرضة أطفال تبلغ من العمر 54 عاماً، لـ«رويترز»: «كان الجميع يحبونها، وبالتالي لن تموت قصتها أبداً».

وكانت ديانا تبلغ من العمر 36 عاماً عندما لقيت حتفها عام 1997 في حادث سيارة في باريس. وكانت هي وتشارلز قد أتمّا إجراءات الطلاق قبل الحادث بعام.

وردّ قصر بكنغهام، على ادّعاء سبنسر بأن الملك كان «سعيداً جداً» بوفاتها، برفض شديد اللهجة على غير العادة.

وتأتي مزاعم سبنسر في وقت حرج بالنسبة للملك الذي يواصل العلاج من السرطان، في الوقت الذي يحاول فيه إصلاح علاقته مع ابنه هاري، الذي انفصل عنه تقريباً، والتعامل مع تداعيات توقيف شقيقه الأصغر آندرو ماونتباتن - وندسور.

وورد في الكتاب، الذي ستنشره صحيفة «ديلي ميل»، يوم الثلاثاء، على حلقات، أن تشارلز قال عن ديانا: «سوف ننساها قريباً».

وكتب شقيقها: «على عكس المتصلين الآخرين، الذين كانوا في ذهول، وقادرين بالكاد على التعبير عن تعازيهم وتقديم عروض المساعدة، بدا هو في غاية السعادة، كفائز باليانصيب، هكذا أتذكر شعوري في ذلك الوقت».

وقال متحدث باسم قصر بكنغهام، يوم الأربعاء: «رغم أننا لا نعلق على الكتب كمسألة مبدأ، يدرك جلالته أن ألم الفقد الأخوي قد يشوش على العقل، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويصبغ الذاكرة بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على هذا الفقد».


إجراءات مصرية لحماية الأطفال من مخاطر منصات «التواصل»

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
TT

إجراءات مصرية لحماية الأطفال من مخاطر منصات «التواصل»

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)

أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمصر عن اتخاذ إجراءات لحماية الأطفال والنشء من مخاطر منصات التواصل الاجتماعي.

وأصدر المجلس والجهاز قراراً مشتركاً يُلزم منصات التواصل الاجتماعي باتخاذ الإجراءات التي من شأنها تعزيز حماية الأطفال والنشء في البيئة الرقمية، في ضوء حرص الدولة المصرية على توفير بيئة رقمية آمنة لأطفالها ونشئها، وحمايتهم من المحتوى والممارسات التي قد تمثل مخاطر على سلامتهم النفسية والاجتماعية والرقمية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حقهم في الاستفادة الآمنة والمسؤولة من التكنولوجيا، وفق بيان مشترك أصدراه الجمعة.

ويستهدف القرار حماية الأطفال والنشء دون سن الخامسة عشرة، من خلال تقسيم الفئات العمرية إلى فئتين رئيسيتين، وتشمل الفئة الأولى، الأطفال دون سن الثالثة عشرة عاماً، حيث تلتزم المنصات بعدم إنشاء أو تفعيل أو إتاحة حسابات شخصية مستقلة للأطفال المنتمين لهذه الفئة. أما الفئة الثانية، فهي خاصة بالأطفال من سن 13 إلى أقل من 15 عاماً، حيث يجوز للمنصات إتاحة الحسابات للمستخدمين لهذه الفئة، مع تفعيل نمط الاستخدام الآمن (Safe Mode) بصورة تلقائية وإلزامية، وألا يكون من الممكن للطفل تعطيله بصورة منفردة طوال فترة وجوده ضمن هذه الفئة العمرية.

وشدّد البيان على ضرورة أن «تلتزم المنصات باتخاذ وسائل فعالة ومتناسبة للتحقق من العمر ومنع التحايل على الحد العمري والالتزام بمبادئ حماية البيانات الشخصية وتقليل البيانات التي يتم جمعها لأغراض التحقق».

ويشمل القرار «مراجعة الحسابات القائمة واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفيق أوضاع الحسابات التي يثبت أو يرجح، وفق آليات موثوقة، أنها تخص مستخدمين دون الخامسة عشرة، مع توفير آلية واضحة للتظلم وتصحيح العمر في حالات الخطأ».

وقال رئيس المجلس الأعلى للإعلام، خالد عبد العزيز، إن حماية الأطفال والنشء في البيئة الرقمية أصبحت مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة والمجتمع والمنصات الرقمية. وأضاف في البيان أن «الهدف من الإجراءات الجديدة لا يتمثل في حرمان الأطفال من التكنولوجيا أو عزلهم عن التطور الرقمي، وإنما ضمان أن يكون استخدامهم لهذه التكنولوجيا في إطار آمن ومسؤول يتناسب مع أعمارهم وقدرتهم على التعامل مع المخاطر الرقمية».

وأوضح أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يولي أهمية خاصة بحماية الأطفال من المحتوى الضار، ومن صور الاستغلال والتنمر والتحرش والابتزاز وغيرها من المخاطر التي قد يتعرضون لها عبر المنصات الرقمية.

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وقرارات جديدة لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية (فيسبوك)

وأشار الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، محمد شمروخ، إلى أن القرار الجديد يعتمد على مبدأ الحماية المتناسبة مع العمر والمخاطر، بحيث لا يتم التعامل مع جميع المستخدمين من خلال نموذج واحد، وإنما يتم تطبيق مستويات حماية مختلفة، وفقاً للفئة العمرية وطبيعة المخاطر المرتبطة باستخدام المنصة.

وأكد أن حماية الأطفال في البيئة الرقمية ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما هي منظومة متكاملة تتطلب تعاون الدولة والمنصات الرقمية وأولياء الأمور والمجتمع، مع استمرار التطوير الفني والتنظيمي لمواكبة التغير السريع في طبيعة المخاطر الرقمية.

الدولة تستطيع تنظيم المنصات وفرض أدوات حماية، لكن من الصعب عملياً ضمان منع الطفل من الوصول إلى كل محتوى ضار في بيئة رقمية مفتوحة.

ويرى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلامي الرقمي، محمد فتحي، أن «الدولة لديها أدوات مهمة مثل التشريعات، وإلزام المنصات بإعدادات أمان، وآليات التحقق من العمر، وحجب محتوى أو تطبيقات بعينها، والتعاون مع شركات التكنولوجيا، ومصر لديها بالفعل خدمات من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مثل (اطمِّن) و(اطمِّن على الآخر) للمساعدة في الحد من وصول الأطفال إلى المحتوى غير الملائم وإدارة استخدامهم للإنترنت، لكن المنع الكامل شبه مستحيل تقنياً واجتماعياً؛ فالطفل قد يستخدم حساباً آخر، أو جهازاً مختلفاً، أو يصل إلى المحتوى من خلال منصات متعددة، لذلك فالأكثر واقعية هو الانتقال من فكرة (منع الطفل من الإنترنت) إلى (إنترنت أكثر أماناً للطفل)، عبر مسؤولية مشتركة بين الدولة والمنصات والأسرة والمدرسة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «التحرك الحالي بين المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يتجه بالفعل إلى إلزام منصات التواصل بإجراءات لتعزيز حماية الأطفال والنشء في البيئة الرقمية».

وألزم القرار الصادر منصات التواصل الاجتماعي بتوفيق أوضاعها وتنفيذ المتطلبات الواردة خلال مدة لا تتجاوز 3 أشهر من تاريخ العمل بالقرار، على أن تقدم خلال 30 يوماً من تاريخ نشره وإخطارهم به خطة تنفيذية وجدولاً زمنياً يوضحان الإجراءات الفنية والتشغيلية اللازمة للامتثال.

ووفق صاحبة مبادرة «ثورة الذكاء الاصطناعي» إيمان الوراقي، فإن «القرارات التنظيمية مثل القرار المشترك بين الأعلى للإعلام وجهاز الاتصالات خطوة تأسيسية مهمة، لأنها تضع خطوطاً حمراء تلزم المنصات بالتطوير». وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لكن هذه الإجراءات غير كافية، لأن الطفل نفسه يمكنه التحايل عليها، كما أن خوارزميات المنصات مصممة لزيادة وقت البقاء بصرف النظر عن المخاطر».

وتؤكد إيمان أن «حماية الأطفال والنشء في الفضاء الرقمي لم تعد خياراً أو رفاهية، ولكنها أمر أساسي يتطلب جهوداً متداخلة ومتوافقة بين الذكاء الاصطناعي والتشريعات ودور الأسرة». ولفتت إلى أن «الطريقة المثلى والآمنة تعتمد على مبدأ الحماية المناسبة للسن والتدرج الرقمي والنمط الآمن لتصفية المحتوى من أي شيء ضار، ومنع التتبع الإعلاني وتقييد الرسائل من الغرباء».


سفينة تمتص ثاني أكسيد الكربون... كشف تفاصيل عن تابوت ملك النرويج الراحل

تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)
تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)
TT

سفينة تمتص ثاني أكسيد الكربون... كشف تفاصيل عن تابوت ملك النرويج الراحل

تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)
تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)

كشف القصر الملكي النرويجي، الجمعة، تفاصيل عن تابوت الملك هارالد الخامس الذي توفّي في الثامن والعشرين من أغسطس (آب) والذي يرقد في نعش مصنوع من صخرة على شكل سفينة قادرة على امتصاص ثاني أكسيد الكربون (CO₂).

وأقيمت مراسم جنازة العاهل النرويجي الذي فارق الحياة عن 89 عاماً في التاسع من سبتمبر (أيلول) في أوسلو، لكن لم ترشح أيّ معلومات عن مثواه الأخير.

وصُنع التابوت المقسّم إلى قسمين والموضوع في الضريح الملكي في قلعة أكرشوس من معدن الأوليفين (الزبرجد الزيتوني) وهي صخرة زيتونية اللون تعود إلى نحو 400 مليون سنة من غرب النرويج، بحسب ما كشف القصر الملكي في بيان.

وأشار البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن «حجر الأوليفين الزيتوني قادر على امتصاص وتثبيت ثاني أكسيد الكربون، وهي ميزة لجأ إليها مصمّمو التابوت كرمز إلى حرص الملك هارالد والملكة صونيا على الطبيعة والأجيال المقبلة».

ويتّخذ التابوت الزيتوني اللون شكل سفينة قاعها مستدير، ما يرمز إلى شغف هارالد بالبحر والمعالم القديمة لا سيّما تلك التابعة لحقبة الفايكينغ.

وكان الملك هارالد قد قال مازحاً بشأن تابوته خلال تصميمه «آمل أن يكون مريحاً... لأن الإقامة ستدوم بعض الوقت».

وقد وضع النعش الذي بلغت كلفته 20 مليون كرونة نرويجية (نحو 2.12 مليون دولار) إلى جانب تابوت الملك هاكون السابع جدّ هارالد ومؤسس السلالة الملكية الحالية وزوجته مود، وذلك العائد لوالده الملك أولاف الخامس ووالدته مارتا.