«دار الدرعية للتجارب» تفتح أبوابها في لندن

عرضت المخطط الرئيسي ومحتوى تفاعليّ لمشروع الدرعية

دار الدرعية في لندن (واس)
دار الدرعية في لندن (واس)
TT

«دار الدرعية للتجارب» تفتح أبوابها في لندن

دار الدرعية في لندن (واس)
دار الدرعية في لندن (واس)

في قلب لندن، وفي حي نايتسبريدج التجاري، فتحت «دار الدرعية للتجارب» أبوابها. في خطوةٍ استراتيجيةٍ تهدف إلى تعزيز حضور شركة الدرعية العالمي، وجذب الاستثمارات الدولية. تحتضن الدار جناحاً تسويقياً، يعرض المخطط الرئيسي لمشروع الدرعية في الرياض، إلى جانب محتوى تفاعلي يُتيح فرصة استكشاف تفاصيل المشروع، ورؤية الدرعية بطريقةٍ مُبتكرة، كما شمل الترويج معرضاً مؤقتاً في متجر هارودز.

دار الدرعية في لندن (واس)

في العرض الصحافي، تحدث المهندس محمد سعد، رئيس شركة تطوير الدرعية، وكيران هاسلام، الرئيس التنفيذي للتسويق بالشركة، عن أهمية المشروع من الناحية الاقتصادية والثقافية، وأهمية العرض في لندن من ناحية تعميق فهم الجمهور العالمي لمكانة الدرعية كموقع تراث عالمي مسجل على قائمة اليونسكو ومهد الدولة السعودية الأولى.

خلال العرض كان التركيز على أن المشروع الذي يماثل في مساحته مدينة جينيف، حيث يمتد على 14 كيلومتراً مربعاً بقيمة استثمارية تزيد على 63 مليار دولار، يحافظ على الطابع التراثي لمنطقة الدرعية التاريخية، وهو ما بدا واضحاً من المجسم الضخم للمشروع، حيث المباني مصممة على الطراز النجدي. وفي هذا السياق، يؤكد المهندس محمد سعد على أهمية الحفاظ على مستوى العمران المنخفض في المشروع، بدلاً من المباني العالية في المدن الحديثة. وأشار إلى أن البنية التحتية للمشروع تخدم المشاريع المختلفة، سواء من ناحية المواصلات، حيث سيضم محطة للمترو: «يمكنكم الحضور للدرعية بالسيارة أو بالمترو وإيقاف السيارات في شبكات لمواقف السيارات تحت الأرض، بينما ستكون المنطقة على الأرض صديقة للمشاة متميزة بأسلوب المعمار النجدي المعتمد على الأحجار والطين». مؤكداً أن المدينة لن تكون «مدينة مزيفة» أو مثل «ديزني لاند» فهي «أصيلة وتراثية».

جانب من مجسم العرض في دار الدرعية للتجارب بلندن (الشرق الأوسط)

وستضم المنطقة مباني تجارية ومكاتب للشركات المختلفة، إضافة إلى المباني السكنية التي ستكون موجهة للفئات كافة، ويشير في حديثه إلى أن الخطة تتضمن إنشاء مبانٍ سكنية للشباب، الذين يطمحون لشراء المنازل والشقق السكنية.

مرافق ثقافية

من مميزات المشروع، إلى جانب المناطق السكنية والفنادق العالمية التي يتم العمل عليها حالياً، وجود المرافق الثقافية، فالدرعية ستحتضن أول دار أوبرا في المملكة من تصميم شركة «سنوهيتا أوسلو AS» النرويجية بأسلوب معماري نجدي معاصر يوظّف المواد الطبيعية، مثل النخيل والحجر والطين، مع تركيز واضح على الاستدامة من خلال ترشيد استهلاك المياه، وتعزيز الإضاءة الطبيعية، وضمان التهوية والراحة الحرارية.

مركز فنون المستقبل أحد المتاحف التي ستضمّها الدرعية (الشركة)

بالنسبة إلى المتاحف وعددها، يقول المهندس كيران: «لدينا قائمة بالمتاحف التي ستقام هنا، وقد افتتح منها مركز الدرعية لفنون المستقبل، ويجري العمل حالياً على (متحف آل سعود) الذي سيروي قصة الدولة السعودية، هناك أيضاً متحف الخط العربي، ومتحف للموسيقى يركز على الموسيقى التراثية، مثل العرضة والسامري، أيضاً هناك متحف الفن المعاصر».

مدينة متكاملة

إجابة على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن عدد الفنادق التي تضمّها المنطقة، أشار المهندس محمد سعد إلى وجود عدد كبير (نحو 30 فندقاً) من سلاسل الفنادق العالمية، مثل ريتز كارلتون وكورينثيا وأرماني، إضافة إلى فندق «باب سمحان» الذي افتتح مؤخراً.

باستكمال كافة المشاريع، ستكون الدرعية بحسب المهندس محمد سعد مدينة يستطيع سكانها العمل والتبضع والاستمتاع بالمرافق الثقافية: «لدينا مساكن وفنادق ومساحات بيع بالتجزئة، وبدأنا باستكشاف كيفية تصميم الفنادق الفاخرة والمساكن والمحال التجارية بالهندسة المعمارية التقليدية، لذلك أطلقنا مسابقات التصميم، ودعونا شركات عالمية في هذا المجال، وأعطيناهم موجزاً عن المشروع، وسمحنا لهم بأن يكونوا مبدعين، مع كل مبنى كان علينا أن نكتشف كيفية أن نكون عصريين في وسائل الراحة والفخامة، لكن مع الحفاظ على الأصالة والتقاليد».

تصميم الفنادق في الدرعية (واس)

يتدخل المهندس كيران هاسلام بالقول: «اليوم يمكنك القدوم إلى الدرعية والإقامة في أول فندق من مجموعتنا الفاخرة (باب سمحان) والذهاب إلى متحف الدرعية لفنون المستقبل، ويمكنك استكشاف موقع التراث العالمي لليونسكو، لدينا أكثر من 50 كيلومتراً لركوب الدراجات عبر الوادي. والطريقة التي نطرح بها الأصالة وجدت طريقها، ليس في هندسة الأزقة والمواقع فقط، ولكن أيضاً في الإضاءة الدافئة جداً، إنه مثل الانتقال إلى عالم مختلف، ويبدو غنياً وتاريخياً أيضاً».

تصميم عصري تراثي

يشير المهندسان إلى نقطة على المجسم مخصصة لشارع «البوليفارد»، وهو مستوحى من شارع شانزليزيه في باريس، لكنه يؤكد أنه سيكون مختلفاً من ناحية التصميم ليناسب روح الدرعية. ويضيف: «من حيث المساحة، البوليفارد مصمم بنفس عرض الشانزليزيه، لكننا وجدنا أن التصميم الباريسي لن يناسب مشروعنا. كنا أمام سؤال؛ كيف يمكنك أن تلائم هذا النمط الباريسي في سياق نجدي؟ كانت تعليماتنا واضحة، لا تقليد لباريس، لقد أمضينا ما يقرب من عامين في الرسومات وورش العمل. وبعد عامين قمنا بعمل نموذج بطول 12 متراً، الذي تمت الموافقة عليه تقريباً، لكن طُلِب منا المزيد من التفاصيل، فعلنا ذلك مرة أخرى بعد 4 أسابيع، وأخيراً انطلقنا في العمل».

دار الأوبرا الملكية من أهم المرافق الثقافية في المشروع (شركة الدرعية)

العمارة النجدية الأصيلة هي ما يميز هذا المشروع، وتبدو من المباني الموجودة حالياً في المرحلة الأولى. يجيب المهندس كيران هاسلام على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن تصميم الفنادق والمنشآت الثقافية، وكيف سيحافظ على الطراز النجدي، وهو ما يبدو عليه فندق «باب سمحان»، وهو أول فندق افتتح بالمنطقة؟ وكيف سيكون التصميم في باقي الفنادق؟ يجيب قائلاً إن كل الفنادق ستكون مصممة على الطراز النجدي في واجهاتها، ويضيف: «أطلقنا مسابقتين للتصميم، واحدة للتصميم المعماري الخارجي، وأخرى للتصميم المعماري الداخلي. أعتقد أن كل فندق هو كيان مستقل، لا يوجد شيء نمطي في المشاريع. مثال رائع على ذلك، ساحة الدرعية (الدرعية أرينا). عندما كانت مسابقة التصميم قائمة، قمنا بدعوة كثير من الشركات الهندسية للمشاركة. لاحظ فريق إحدى الشركات تأثير هطول الأمطار على الأرض، والتقطوا صوراً للتربة التي تشققت بعد جفافها. من هنا جاء تصميم مبنى (الدرعية أرينا) حيث انعكست صورة تشقق التربة على السقف. يوضح هذا كيف ستكون لكل مبنى خصائصه الخاصة، مع الحفاظ على مظهره الأصيل».

وبما أن مشروع الدرعية موضوع له خط زمني واضح، على أن يكتمل في 2030، تماشياً مع رؤية المملكة، أسأله عما أُنْجِز إلى الآن وحجم المتبقي، يقول إنَّ ما أُنْجِز للآن يتراوح ما بين 30 إلى 40 في المائة.

الاستدامة والبيئة

من الأمور الأساسية في المشروع هو الحفاظ على البيئة وتحقيق الاستدامة، ومن هنا كان التأكيد على التشجير، خصوصاً في منطقة وادي حنيفة ومجاري السيول. يجيب المهندسان عن سؤالنا عن الاستعداد لموسم الأمطار والاحترازات اللازمة من الفيضانات: «لقد قمنا بتخطيط وادي حنيفة، وأنشأنا نظاماً لجمع مياه الأمطار للريّ، كما أن زراعة الأشجار تتيح للتربة التكيف مع احتباس الماء على نحو أفضل، حيث كانت المياه تتسرب فوق التربة المتصلبة سابقاً. والآن، نرى أن معالجة مياه الفيضانات في وادي حنيفة تعمل بشكل جيد».

مطل البجيري في الدرعية (واس)

وتتبنى الشركة مبادئ الاقتصاد التدويري، حيث يُعاد استخدام المواد المستخرجة من موقع الحفر بعد تكسيرها، في أغراض عدة؛ مثل رصف قواعد الطرق، وتنسيق الحدائق، وأعمال الردم، والمواد التي لا يمكن إعادة استخدامها، فتنقل بالطرق التي تتماشى مع اللوائح البيئية.

الطريقة التي نطرح بها الأصالة وجدت طريقها، ليس في هندسة الأزقة والمواقع فقط، ولكن أيضاً في الإضاءة الدافئة جداً، إنه مثل الانتقال إلى عالم مختلف، ويبدو غنياً وتاريخياً أيضاً.

كيران هاسلام الرئيس التنفيذي للتسويق في شركة تطوير الدرعية

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» تسعِّر صكوكاً دولية بـ2.75 مليار دولار

الاقتصاد مبنى «السعودية لإعادة التمويل العقاري» (واس)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» تسعِّر صكوكاً دولية بـ2.75 مليار دولار

أعلنت الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري إتمام تسعير الإصدار الثالث من الصكوك الدولية المضمونة من حكومة المملكة بقيمة إجمالية بلغت 2.75 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد «مركز الملك عبد الله المالي» في الرياض (الشرق الأوسط)

الهيئة السعودية للمقاولين: ترسية مشاريع بـ 7.9 مليار دولار في يونيو

بلغت قيمة المشاريع التي تمت ترسيتها في السعودية خلال يونيو (حزيران) 2026 أكثر من 29.5 مليار ريال (7.9 مليار دولار)، فيما بلغ عدد المشاريع 25 مشروعاً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صورة للعاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص السوق العقارية السعودية تواصل إعادة التوازن... وترقُّب لتحسُّن انتقائي في النصف الثاني

لم يكن التباطؤ الذي رصدته المؤشرات الرسمية للسوق العقارية السعودية خلال الأشهر الستة الأولى مفاجئاً للمراقبين، بل جاء كتطبيق عملي لمرحلة «إعادة التوازن».

محمد المطيري (الرياض)
خاص كورنيش جدة غرب السعودية والأحياء المجاورة (واس)

خاص «الشرق الأوسط» تنشر تفاصيل لائحة تملُّك غير السعوديين للعقار

بدأت الملامح الإجرائية للائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار بالظهور، واضعةً الشفافية والأمان المالي في مقدمة أولوياتها.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مجمع سكني تابع لـ«الرمز» (الشركة)

«الرمز للعقارات» توقع اتفاقية لتأسيس صندوق عقاري بـ267 مليون دولار

وقّعت شركة «الرمز للعقارات» اتفاقية مع شركة «عود المالية» لتأسيس صندوق استثماري عقاري متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، بحجم مستهدف يتجاوز مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

النقوش على جدران عمرها قرون ليست «علامات الساحرات»

كلُّ نقشٍ يجرّ خلفه قروناً من التأويل (رويترز)
كلُّ نقشٍ يجرّ خلفه قروناً من التأويل (رويترز)
TT

النقوش على جدران عمرها قرون ليست «علامات الساحرات»

كلُّ نقشٍ يجرّ خلفه قروناً من التأويل (رويترز)
كلُّ نقشٍ يجرّ خلفه قروناً من التأويل (رويترز)

على مدى سنوات، أعلنت منظمتا «التراث الإنجليزي» و«إنجلترا التاريخية» أنهما حدّدتا أعداداً كبيرة مما يُعرف بـ«علامات الساحرات» أو «رموز الحماية الطقسية» على جدران مبانٍ تاريخية، من بينها كنائس ومنازل تعود إلى العصور الوسطى.

مع ذلك، أكَّدت مؤرّخة بارزة في تاريخ العمارة أنه «لا يوجد أيّ دليل على الإطلاق» يربط هذه العلامات بالساحرات أو بأي «دلالات سحرية أو غامضة».

وترى أستاذة تاريخ العمارة في جامعة وارويك ومؤلّفة دراسة جديدة، جينيفر ألكسندر، أنّ رموزاً مثل «عجلة الأقحوان» أو «السداسية الزهرية» (زهرة الحياة)، «ليست سوى علامات تركها البناؤون الذين عملوا في تشييد تلك المباني».

وقالت لـ«الغارديان»: «هل تتذكر عندما كنت في المدرسة وحصلت للمرّة الأولى على فرجار ورسمت شكل عجلة الأقحوان؟ الأمر لا يختلف عن ذلك. هناك مئات من هذه العلامات، وتتفاوت في مستوى الإتقان. وهي أقرب إلى التمارين التي تُستخدم لتدريب المتدرّبين، ومنحهم مهارات استخدام الأدوات على الأسطح الصلبة مثل الحجر».

وأضافت أنّ هذه العلامات كانت تُمثّل «هندسة عملية» يتعلّمها البناؤون ويجربونها، موضحةً أنّ «عجلات الأقحوان ليست سوى تدريبات على الرسم فوق الحجر، وتعلُّم استخدام الفرجار والمسطرة غير المُدرّجة في رسم الأشكال الهندسية».

وسخرت ألكسندر من وصف هذه النقوش بأنها «علامات الساحرات»، قائلة: «يُصنَّف اليوم أيّ نقش يبدو وكأنه تصميم على مبنى حجري على أنه من هذه العلامات المزعومة. ولا يوجد أي دليل إطلاقاً على أنها استُخدمت على هذا النحو».

وعام 2024، أعلنت منظمة «التراث الإنجليزي»، المسؤولة عن إدارة المواقع التاريخية، أن دراسة أُجريت في قاعة «غينزبرو» القديمة في مقاطعة لينكونشاير كشفت عن «مجموعة مذهلة من نقوش الحماية الطقسية، أو العلامات الطاردة للشرّ، التي يُطلق عليها أحياناً (علامات الساحرات)، وهي الأكبر التي تُكتشف في أي من مواقعنا البالغ عددها 400 موقع».

كم من يدٍ صنعت أثراً... وصنعنا لها أسطورة (هيئة التراث الإنجليزي)

وأضافت المنظمة آنذاك أنّ مِن بين العلامات المكتشفة «دوائر بسيطة يبدو أنها تفتقر إلى التصميم الداخلي ذي البتلات الستّ لعجلة الأقحوان أو السداسية الزهرية، وكان يُعتقد أنها تحبس الشياطين. كذلك عُثر على أشكال تتكون من حروف (V) متداخلة، بالإضافة إلى شكل خماسي كان يُستخدم في الأصل للحماية من الشرّ، رغم ما يحمله اليوم من دلالات مختلفة».

وعام 2016، دعت هيئة «إنجلترا التاريخية»، وهي الجهة الحكومية التي تقدّم استشارات للحكومة البريطانية وتعمل على حماية التراث التاريخي، الجمهور إلى البحث عن «علامات الساحرات» التي «تعود إلى مراحل كان فيها الاعتقاد بالسحر والقوى الخارقة للطبيعة شائعاً».

ويشير الموقع الإلكتروني للهيئة إلى أنّ «علامات الساحرات»، أو رموز الحماية الطقسية، أو العلامات الطاردة للشرّ، عُثر عليها في عدد من المواقع التاريخية، مع إقراره، في الوقت نفسه، بأنّ الدلالة الحقيقية لرموز «السداسية الزهرية» لا تزال محلّ خلاف بين الباحثين.


كهف تركي يقلب التصوّرات عن تعايش إنسان نياندرتال والإنسان العاقل

التاريخ يُراجع روايته (إنستغرام)
التاريخ يُراجع روايته (إنستغرام)
TT

كهف تركي يقلب التصوّرات عن تعايش إنسان نياندرتال والإنسان العاقل

التاريخ يُراجع روايته (إنستغرام)
التاريخ يُراجع روايته (إنستغرام)

تُشير دراسة أثرية رائدة أُجريت في جنوب تركيا إلى رواية جديدة ومفاجئة، مفادها أنّ الإنسان العاقل الحديث وإنسان نياندرتال ربما عاشا معاً في علاقة ودية، وتقاسما بعض العناصر الثقافية.

ووفق «الإندبندنت»، تُظهِر الأدلة التي عُثر عليها في كهف أوتشاغزلي الثاني أنّ هذين النوعين المتقاربين من البشر تعايشا قبل ما بين 50 ألفاً و60 ألف عام، واستخدما تقنيات متشابهة بصورة لافتة في صناعة الأدوات الحجرية، واتّبعا استراتيجيات متماثلة للبقاء، بل وتقاسما أيضاً بعض التقاليد الرمزية خلال تلك المرحلة.

وقد تُحدث هذه النتائج تحوّلاً جذرياً في فهم العلماء لطبيعة التفاعل بين الإنسان العاقل الأول «هومو سابينز» وإنسان نياندرتال خلال مرحلة مفصلية من تاريخ تطور الإنسان.

وفي الوقت الذي كان فيه الإنسان العاقل ينفذ هجرته الكبرى خارج أفريقيا باتجاه أوراسيا، ظلت الأدلة الأحفورية في منطقة المشرق (بلاد الشام)، التي تمثّل ممراً جغرافياً حيوياً يربط القارتين، نادرة نسبياً.

ولإلقاء مزيد من الضوء على تلك الحقبة، أجرى فريق دولي من الباحثين من تركيا وفرنسا واليابان، ضمّ علماء من جامعة كيوتو، حفريات موسَّعة في كهف أوتشاغزلي الثاني.

وعلى مدى 5 سنوات من العمل المضني والدقيق، نقَّب علماء الآثار في كلّ ملليمتر من الموقع. وكشفت أعمال التنقيب عن أدلّة قوية تؤكد أنّ إنسان نياندرتال والإنسان العاقل لم يقتصرا على السكن في الكهف نفسه، وإنما استخدما أيضاً التقنيات ذاتها في صناعة الأدوات الحجرية، واعتمدا أساليب الصيد نفسها.

والأهم، اكتشف الباحثون مؤشّرات واضحة على أنّ المجموعتين مارستا سلوكيات مشتركة تجاوزت متطلّبات الحياة اليومية، بما يشير إلى وجود تبادل ثقافي أعمق بينهما.

ويبدو أنّ إنسان نياندرتال والإنسان العاقل تعمّدا جمع النوع نفسه من الأصداف البحرية، رغم أنها كانت عديمة القيمة الغذائية، أو ذات قيمة غذائية محدودة جداً. وكانت هذه الأصداف تُعدّ في السابق من السمات المرتبطة بالإنسان العاقل وحده.

ويرى الباحثون أنّ هذا الاهتمام المشترك بأشياء لا تحمل منفعة عملية قد يشير إلى تبادل ممارسات رمزية أو ثقافية بين النوعين.

وقال المؤلّف المشارك في الدراسة من جامعة كيوتو، ناوكي موريموتو: «تشير نتائجنا إلى وجود مستوى عميق من التفاعل الثقافي».

وأضاف: «لم يكن هذان النوعان البشريان، المتمايزان، لكن المتقاربان وراثياً، يتكيفان مع البيئة نفسها فحسب، وإنما من المرجَّح أيضاً أنهما تشاركا تفضيلات رمزية مشتركة».

وتعود بقايا الإنسان العاقل الحديث، التي استُخرجت من الكهف، إلى مرحلة تتراوح بين 50 ألفاً و60 ألف عام، وهي المرحلة التي تشير الأدلة الوراثية إلى أنّ الإنسان العاقل كان خلالها ينتشر من أفريقيا إلى أوراسيا.

ووفق الباحثين، فقد يكون أصحاب هذه البقايا من الأقارب المقرّبين للمجموعة السكانية التي انحدر منها جميع البشر الذين يعيشون اليوم خارج أفريقيا.

كذلك، يُحتَمل أن يكونوا منتمين إلى جماعة بشرية لم تكن معروفة سابقاً، تتحدَّر من موجة هجرة أقدم إلى منطقة المشرق.

ويؤكد الفريق البحثي أنّ هذه الاكتشافات تسد فجوة مهمة في السجل الأثري، وتوفّر رؤى جديدة حول الكيفية التي عاش بها الإنسان العاقل وإنسان نياندرتال، وتفاعلا معاً، وتبادلا الأفكار خلال مرحلة تعايش امتدَّت أكثر من 20 ألف عام.


هروب أكثر من 100 حيوان من حديقة تضررت جراء الفيضانات في الصين

رجل يسير وسط مياه الأمطار خارج صف من المنازل التي غمرتها المياه حتى الطابق الثاني عندما انهار خزان بالقرب من غانتانغ بمنطقة قوانغشي جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)
رجل يسير وسط مياه الأمطار خارج صف من المنازل التي غمرتها المياه حتى الطابق الثاني عندما انهار خزان بالقرب من غانتانغ بمنطقة قوانغشي جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)
TT

هروب أكثر من 100 حيوان من حديقة تضررت جراء الفيضانات في الصين

رجل يسير وسط مياه الأمطار خارج صف من المنازل التي غمرتها المياه حتى الطابق الثاني عندما انهار خزان بالقرب من غانتانغ بمنطقة قوانغشي جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)
رجل يسير وسط مياه الأمطار خارج صف من المنازل التي غمرتها المياه حتى الطابق الثاني عندما انهار خزان بالقرب من غانتانغ بمنطقة قوانغشي جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)

هرب ما لا يقل عن مئة حيوان، بينها من أنواع الألبكة والحمير الوحشية والنعام، من حديقة حيوانات في جنوب الصين بعد تضرر حظائرها جراء فيضانات شديدة اجتاحت المنطقة.

وتسببت الأمطار الغزيرة المصاحبة للإعصار «مايساك» في حدوث فيضانات عارمة في منطقة قوانغشي خلال الأيام القليلة الماضية، مما أسفر عن مقتل 39 شخصاً على الأقل وإجلاء 130 ألفاً من السكان.

كما طالت الكارثة حديقة حيوان غويغانغ، إذ ناشد القائمون على الموقع أفراد العامة الأربعاء، المساعدة في العثور على بعض الحيوانات الهاربة، موضحين أن الحظائر تضررت بسبب «الأمطار الغزيرة المتواصلة»، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتشمل قائمة الحيوانات المفقودة حمارين وحشيين وبقرة «زيبو» وحمارين ونعامتين وطائري «إيمو»، وخمسة خراف برية (موفلون)، وثلاثة حيوانات ألبكة، بالإضافة إلى راكونين من أميركا الشمالية، وتسعة خنازير قزمة، وما يقرب من اثني عشر ببغاء «مكاو»، و30 طاووساً.

وإلى جانب هذه القائمة المتنوعة، حذر بيان صادر عن مكتب الثقافة والرياضة والسياحة المحلي من أن بعض الحيوانات الهاربة «قد تكون خائفة وربما عدوانية».

وقالت حديقة الحيوان: «لا تحاولوا الإمساك بها أو الاقتراب منها أو استفزازها، لأن القيام بذلك قد يشكّل خطراً».