«دار الدرعية للتجارب» تفتح أبوابها في لندن

عرضت المخطط الرئيسي ومحتوى تفاعليّ لمشروع الدرعية

دار الدرعية في لندن (واس)
دار الدرعية في لندن (واس)
TT

«دار الدرعية للتجارب» تفتح أبوابها في لندن

دار الدرعية في لندن (واس)
دار الدرعية في لندن (واس)

في قلب لندن، وفي حي نايتسبريدج التجاري، فتحت «دار الدرعية للتجارب» أبوابها. في خطوةٍ استراتيجيةٍ تهدف إلى تعزيز حضور شركة الدرعية العالمي، وجذب الاستثمارات الدولية. تحتضن الدار جناحاً تسويقياً، يعرض المخطط الرئيسي لمشروع الدرعية في الرياض، إلى جانب محتوى تفاعلي يُتيح فرصة استكشاف تفاصيل المشروع، ورؤية الدرعية بطريقةٍ مُبتكرة، كما شمل الترويج معرضاً مؤقتاً في متجر هارودز.

دار الدرعية في لندن (واس)

في العرض الصحافي، تحدث المهندس محمد سعد، رئيس شركة تطوير الدرعية، وكيران هاسلام، الرئيس التنفيذي للتسويق بالشركة، عن أهمية المشروع من الناحية الاقتصادية والثقافية، وأهمية العرض في لندن من ناحية تعميق فهم الجمهور العالمي لمكانة الدرعية كموقع تراث عالمي مسجل على قائمة اليونسكو ومهد الدولة السعودية الأولى.

خلال العرض كان التركيز على أن المشروع الذي يماثل في مساحته مدينة جينيف، حيث يمتد على 14 كيلومتراً مربعاً بقيمة استثمارية تزيد على 63 مليار دولار، يحافظ على الطابع التراثي لمنطقة الدرعية التاريخية، وهو ما بدا واضحاً من المجسم الضخم للمشروع، حيث المباني مصممة على الطراز النجدي. وفي هذا السياق، يؤكد المهندس محمد سعد على أهمية الحفاظ على مستوى العمران المنخفض في المشروع، بدلاً من المباني العالية في المدن الحديثة. وأشار إلى أن البنية التحتية للمشروع تخدم المشاريع المختلفة، سواء من ناحية المواصلات، حيث سيضم محطة للمترو: «يمكنكم الحضور للدرعية بالسيارة أو بالمترو وإيقاف السيارات في شبكات لمواقف السيارات تحت الأرض، بينما ستكون المنطقة على الأرض صديقة للمشاة متميزة بأسلوب المعمار النجدي المعتمد على الأحجار والطين». مؤكداً أن المدينة لن تكون «مدينة مزيفة» أو مثل «ديزني لاند» فهي «أصيلة وتراثية».

جانب من مجسم العرض في دار الدرعية للتجارب بلندن (الشرق الأوسط)

وستضم المنطقة مباني تجارية ومكاتب للشركات المختلفة، إضافة إلى المباني السكنية التي ستكون موجهة للفئات كافة، ويشير في حديثه إلى أن الخطة تتضمن إنشاء مبانٍ سكنية للشباب، الذين يطمحون لشراء المنازل والشقق السكنية.

مرافق ثقافية

من مميزات المشروع، إلى جانب المناطق السكنية والفنادق العالمية التي يتم العمل عليها حالياً، وجود المرافق الثقافية، فالدرعية ستحتضن أول دار أوبرا في المملكة من تصميم شركة «سنوهيتا أوسلو AS» النرويجية بأسلوب معماري نجدي معاصر يوظّف المواد الطبيعية، مثل النخيل والحجر والطين، مع تركيز واضح على الاستدامة من خلال ترشيد استهلاك المياه، وتعزيز الإضاءة الطبيعية، وضمان التهوية والراحة الحرارية.

مركز فنون المستقبل أحد المتاحف التي ستضمّها الدرعية (الشركة)

بالنسبة إلى المتاحف وعددها، يقول المهندس كيران: «لدينا قائمة بالمتاحف التي ستقام هنا، وقد افتتح منها مركز الدرعية لفنون المستقبل، ويجري العمل حالياً على (متحف آل سعود) الذي سيروي قصة الدولة السعودية، هناك أيضاً متحف الخط العربي، ومتحف للموسيقى يركز على الموسيقى التراثية، مثل العرضة والسامري، أيضاً هناك متحف الفن المعاصر».

مدينة متكاملة

إجابة على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن عدد الفنادق التي تضمّها المنطقة، أشار المهندس محمد سعد إلى وجود عدد كبير (نحو 30 فندقاً) من سلاسل الفنادق العالمية، مثل ريتز كارلتون وكورينثيا وأرماني، إضافة إلى فندق «باب سمحان» الذي افتتح مؤخراً.

باستكمال كافة المشاريع، ستكون الدرعية بحسب المهندس محمد سعد مدينة يستطيع سكانها العمل والتبضع والاستمتاع بالمرافق الثقافية: «لدينا مساكن وفنادق ومساحات بيع بالتجزئة، وبدأنا باستكشاف كيفية تصميم الفنادق الفاخرة والمساكن والمحال التجارية بالهندسة المعمارية التقليدية، لذلك أطلقنا مسابقات التصميم، ودعونا شركات عالمية في هذا المجال، وأعطيناهم موجزاً عن المشروع، وسمحنا لهم بأن يكونوا مبدعين، مع كل مبنى كان علينا أن نكتشف كيفية أن نكون عصريين في وسائل الراحة والفخامة، لكن مع الحفاظ على الأصالة والتقاليد».

تصميم الفنادق في الدرعية (واس)

يتدخل المهندس كيران هاسلام بالقول: «اليوم يمكنك القدوم إلى الدرعية والإقامة في أول فندق من مجموعتنا الفاخرة (باب سمحان) والذهاب إلى متحف الدرعية لفنون المستقبل، ويمكنك استكشاف موقع التراث العالمي لليونسكو، لدينا أكثر من 50 كيلومتراً لركوب الدراجات عبر الوادي. والطريقة التي نطرح بها الأصالة وجدت طريقها، ليس في هندسة الأزقة والمواقع فقط، ولكن أيضاً في الإضاءة الدافئة جداً، إنه مثل الانتقال إلى عالم مختلف، ويبدو غنياً وتاريخياً أيضاً».

تصميم عصري تراثي

يشير المهندسان إلى نقطة على المجسم مخصصة لشارع «البوليفارد»، وهو مستوحى من شارع شانزليزيه في باريس، لكنه يؤكد أنه سيكون مختلفاً من ناحية التصميم ليناسب روح الدرعية. ويضيف: «من حيث المساحة، البوليفارد مصمم بنفس عرض الشانزليزيه، لكننا وجدنا أن التصميم الباريسي لن يناسب مشروعنا. كنا أمام سؤال؛ كيف يمكنك أن تلائم هذا النمط الباريسي في سياق نجدي؟ كانت تعليماتنا واضحة، لا تقليد لباريس، لقد أمضينا ما يقرب من عامين في الرسومات وورش العمل. وبعد عامين قمنا بعمل نموذج بطول 12 متراً، الذي تمت الموافقة عليه تقريباً، لكن طُلِب منا المزيد من التفاصيل، فعلنا ذلك مرة أخرى بعد 4 أسابيع، وأخيراً انطلقنا في العمل».

دار الأوبرا الملكية من أهم المرافق الثقافية في المشروع (شركة الدرعية)

العمارة النجدية الأصيلة هي ما يميز هذا المشروع، وتبدو من المباني الموجودة حالياً في المرحلة الأولى. يجيب المهندس كيران هاسلام على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن تصميم الفنادق والمنشآت الثقافية، وكيف سيحافظ على الطراز النجدي، وهو ما يبدو عليه فندق «باب سمحان»، وهو أول فندق افتتح بالمنطقة؟ وكيف سيكون التصميم في باقي الفنادق؟ يجيب قائلاً إن كل الفنادق ستكون مصممة على الطراز النجدي في واجهاتها، ويضيف: «أطلقنا مسابقتين للتصميم، واحدة للتصميم المعماري الخارجي، وأخرى للتصميم المعماري الداخلي. أعتقد أن كل فندق هو كيان مستقل، لا يوجد شيء نمطي في المشاريع. مثال رائع على ذلك، ساحة الدرعية (الدرعية أرينا). عندما كانت مسابقة التصميم قائمة، قمنا بدعوة كثير من الشركات الهندسية للمشاركة. لاحظ فريق إحدى الشركات تأثير هطول الأمطار على الأرض، والتقطوا صوراً للتربة التي تشققت بعد جفافها. من هنا جاء تصميم مبنى (الدرعية أرينا) حيث انعكست صورة تشقق التربة على السقف. يوضح هذا كيف ستكون لكل مبنى خصائصه الخاصة، مع الحفاظ على مظهره الأصيل».

وبما أن مشروع الدرعية موضوع له خط زمني واضح، على أن يكتمل في 2030، تماشياً مع رؤية المملكة، أسأله عما أُنْجِز إلى الآن وحجم المتبقي، يقول إنَّ ما أُنْجِز للآن يتراوح ما بين 30 إلى 40 في المائة.

الاستدامة والبيئة

من الأمور الأساسية في المشروع هو الحفاظ على البيئة وتحقيق الاستدامة، ومن هنا كان التأكيد على التشجير، خصوصاً في منطقة وادي حنيفة ومجاري السيول. يجيب المهندسان عن سؤالنا عن الاستعداد لموسم الأمطار والاحترازات اللازمة من الفيضانات: «لقد قمنا بتخطيط وادي حنيفة، وأنشأنا نظاماً لجمع مياه الأمطار للريّ، كما أن زراعة الأشجار تتيح للتربة التكيف مع احتباس الماء على نحو أفضل، حيث كانت المياه تتسرب فوق التربة المتصلبة سابقاً. والآن، نرى أن معالجة مياه الفيضانات في وادي حنيفة تعمل بشكل جيد».

مطل البجيري في الدرعية (واس)

وتتبنى الشركة مبادئ الاقتصاد التدويري، حيث يُعاد استخدام المواد المستخرجة من موقع الحفر بعد تكسيرها، في أغراض عدة؛ مثل رصف قواعد الطرق، وتنسيق الحدائق، وأعمال الردم، والمواد التي لا يمكن إعادة استخدامها، فتنقل بالطرق التي تتماشى مع اللوائح البيئية.

الطريقة التي نطرح بها الأصالة وجدت طريقها، ليس في هندسة الأزقة والمواقع فقط، ولكن أيضاً في الإضاءة الدافئة جداً، إنه مثل الانتقال إلى عالم مختلف، ويبدو غنياً وتاريخياً أيضاً.

كيران هاسلام الرئيس التنفيذي للتسويق في شركة تطوير الدرعية

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

«بريبكو» و«وزارة العدل» الجورجية توقّعان مذكرة تفاهم استراتيجية

عالم الاعمال «بريبكو» و«وزارة العدل» الجورجية توقّعان مذكرة تفاهم استراتيجية

«بريبكو» و«وزارة العدل» الجورجية توقّعان مذكرة تفاهم استراتيجية

أعلنت «بريبكو»، منصة التكنولوجيا العقارية وترميز العقارات، عن توقيع مذكرة تفاهم مع وزارة العدل في جورجيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص عقارات سكنية وتجارية بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

خاص السوق العقارية السعودية تودِّع «المضاربات» في 2025 وتستقبل عصر «القيمة الحقيقية»

لم يكن عام 2025 مجرد محطة زمنية في مسيرة العقار السعودي؛ بل كان عاماً «تصحيحياً»؛ حيث نجح «المشرط» التنظيمي الحكومي في استئصال أورام المضاربة السعرية.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد رسم تخيلي لمشروع «ترمب بلازا جدة» الذي يعد ثالث مشروع بين «دار غلوبال» و«منظمة ترمب» في السعودية (الشرق الأوسط)

«دار غلوبال» و«منظمة ترمب» تطلقان مشروعاً جديداً في جدة باستثمارات تتجاوز مليار دولار

أعلنت شركة «دار غلوبال» و«منظمة ترمب» توسيع محفظتهما الاستثمارية في السوق السعودية، عبر إطلاق مشروع «ترمب بلازا جدة» الذي تُقدَّر قيمته بأكثر من مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (جدة)
خاص إريك ترمب نائب الرئيس التنفيذي لـ«منظمة ترمب» (رويترز) play-circle 02:43

خاص إريك ترمب لـ«الشرق الأوسط»: متحمسون للاستثمار في السعودية

أعرب إريك ترمب، نائب الرئيس التنفيذي لـ«منظمة ترمب»، عن حماسه الشديد لتوسيع استثمارات المجموعة في السعودية.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد رسم تخيلي للمشروع المزمع إنشاؤه في وادي صفار بالدرعية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

«دار الأركان» و«دار غلوبال» و«منظمة ترمب» تطلق مشاريع مشتركة في الرياض

أعلنت شركتا «دار الأركان» و«دار غلوبال»، بالتعاون مع «منظمة ترمب»، إطلاق أول مشروع مشترك لهما في الرياض، تحت اسم «نادي ترمب الدولي للجولف – وادي صفار».

«الشرق الأوسط» (الدرعية)

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
TT

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة، وترتكز أحياناً على ممثلين غير محترفين، ما أسهم في ترسيخ مفهوم «السينما الواقعية الجديدة» وتأثيرها الاجتماعي.

وقد استقطبت الأفلام الكلاسيكية جمهوراً واسعاً من محبي السينما الإيطالية، ممهورة بأسماء رائدة في عالم الإخراج، مثل فيديريكو فيلّيني، ولوتشينو فيسكونتي، لتغدو مدارس سينمائية قائمة بذاتها تركت بصمتها الواضحة على الشاشة الذهبية.

وتستضيف بيروت للسنة الثانية على التوالي «مهرجان الفيلم الإيطالي»، الذي ينظمه «المركز الثقافي الإيطالي» بالتعاون مع «جمعية متروبوليس للسينما». وينطلق في 21 يناير (كانون الثاني) ويستمر حتى 30 منه، حيث تفتح سينما متروبوليس في منطقة مار مخايل أبوابها مجاناً أمام هواة هذا النوع من الأفلام.

فيلم «بريمافيرا» يفتتح فعاليات المهرجان (متروبوليس)

يُفتتح المهرجان بفيلم «بريمافيرا» للمخرج دميانو ميشيليتو، وهو عمل تاريخي ــ درامي من إنتاج عام 2025، تدور أحداثه في البندقية خلال القرن الـ18 حول عازفة كمان موهوبة في دار أيتام تُدعى سيسيليا، يكتشف موهبتها الموسيقي الشهير أنطونيو فيفالدي ويصبح معلمها. ويستكشف الفيلم موضوعي الموسيقى والحرية، وهو من بطولة تيكلا إنسوليا وميشيل ريوندينو، ومقتبس من رواية «Stabat Mater» لتيزيانو سكاربا.

تشير نسرين وهبة، المشرفة على تنظيم المهرجان في جمعية متروبوليس، إلى أن معظم الأفلام المعروضة هي من الإنتاجات الحديثة التي أُنتجت وعُرضت في إيطاليا خلال العام الماضي، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن المهرجان يضمُّ 10 أفلام مختارة لتلائم أذواق رواد السينما الإيطالية على اختلافها.

وتضيف نسرين وهبة أن الإقبال اللبناني على هذه الأفلام يعود إلى ندرة عرضها في الصالات المحلية، ما يجعل المهرجان فرصة لاكتشاف موجة جديدة من السينما الإيطالية الموقّعة من مخرجين معاصرين.

وعلى مدى 10 أيام، تُعرض أفلام عدة، بينها «أون أنو دي سكولا» (عام دراسي)، و«تيستا أو غروسي» (صورة أم كتابة) للمخرجين لورا سماني وأليكسيو ريغو دي ريغي وماتيو زوبيس، وهي أعمال تُعرض للمرة الأولى في لبنان.

ومن الأفلام المشاركة أيضاً «جيو ميا» (فرحتي) لمارغريتا سباميناتو، الذي يروي قصة نيكو، فتى نشأ في عائلة علمانية في عالم حديث ومتصل بالتكنولوجيا، يُجبر على قضاء الصيف في صقلية مع عمته المتديّنة في قصر قديم معزول عن مظاهر الحداثة، لتنشأ بينهما علاقة متحوّلة تتأرجح بين الماضي والحاضر، والعقل والإيمان. كذلك يُعرض فيلم «لافيتا فا كوزي» (الحياة تمضي على هذا النحو) لريكاردو ميلاني، الذي يتناول صراعاً بين راعي غنم ورجل نافذ يسعى للاستيلاء على أرضه الساحلية.

يُختتم المهرجان مع فيلم «سوتو لو نوفيلي» (متروبوليس)

ويُختتم المهرجان بفيلم «سوتو لو نوفيلي» (تحت الغيوم) للمخرج جيان فرانكو روزي، الذي سبق أن صوّر فيلماً وثائقياً في لبنان. ويتناول العمل معالم أثرية بين مدينتي فيزوف وخليج نابولي، حيث تتقاطع حياة السكان والمصلّين والسياح وعلماء الآثار. ويتابع الفيلم تنقيبات فريق ياباني في فيلا أوغسطيا، إلى جانب مشاهد من أطلال بومبي وكنيسة مادونا ديل أركو، في سرد بصري يستحضر الماضي بوصفه عالماً لا يزال حياً.


العثور على فقمة يتيمة في مكان غير متوقَّع

الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)
الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)
TT

العثور على فقمة يتيمة في مكان غير متوقَّع

الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)
الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)

تبدأ جرو فقمة أنثى «نشيطة وحيوية» مرحلة إعادة تأهيل تستمر أشهراً في مركز «الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات»، بعد العثور عليها في نورفولك.

وذكرت «التلغراف» أنه أُطلق على جرو الفقمة اسم «كولد كول» بعدما عثر عليها ساعي البريد، مستلقية أمام باب منزل في غورلستون.

وفي اليوم السابق، شُوهدت «كولد كول» في موقف للسيارات، في حين كانت تحاول الدخول تحت إحدى السيارات.

كان عمر «كولد كول» أسبوعاً إلى أسبوعَين، ووزنها 11.8 كيلوغرام، عندما عُثر عليها في 2 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وبعد العثور عليها، نُقلت إلى مركز «إيست وينش للحياة البرية» التابع لـ«الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات»، لبرنامج إعادة تأهيل قد يستغرق أشهراً.

يُذكر أنّ عاصفة ضربت المنطقة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خلّفت وراءها عدداً كبيراً من صغار الفقمة الأيتام، وانضمّت «كولد كول» إلى 31 صغيراً آخر من الفقمة الرمادية في المركز.

من جهته، يقول دان غولدسميث، من منظمة «إنقاذ الحياة البحرية والبرية»، الذي أحضر صغير الفقمة، إنّ «كولد كول» كانت «ذكية ويقظة»، مضيفاً أنّ الفقمة لا بد من الاعتناء بها قبل إعادتها إلى البرّية.

وتابع: «لم تكن هناك فرصة لإعادة الصغيرة إلى الشاطئ المحلّي، فقد كانت تعاني نقصاً كبيراً في الوزن بالنسبة إلى سنّها، خصوصاً أنها بدأت في تغيير فروها الأبيض».

وقال مدير مركز «إيست وينش للحياة البرّية»، إيفانجيلوس أخيليوس: «بكلّ أسف، جرفت الأمواج العاتية بعض الفقمات بعيداً عن أمهاتها في المد العالي، أو أُصيبت بعضها بجروح جراء اصطدامها بالصخور. وحتى الآن، لا يزال يتواصل إنقاذ صغار الفقمة المشرَّدة».

ثم أضاف: «عُثر على هذه الفقمة في بعض الأماكن الغريبة حقاً، لكن يجب القول إنّ (كولد كول) هي واحدة من أكثر الحالات غرابة، رغم أننا نعتني بفقمة تُدعى (أنكس) عُثر عليها على حافة حقل موحل».

بدأت محنة الفقمة الصغيرة «كولد كول» بعد حادثة وقعت العام الماضي، إذ اضطرت «الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات» إلى إنقاذ الفقمات بعدما سبحت 30 ميلاً إلى الداخل حتى المياه القريبة من بيتربورو، وبدأت التهام جميع الأسماك المحلّية.

كما أُنقذ صغير فقمة آخر بشكل درامي من الغرق في نورفولك قبل عامين، بعدما عُثر عليه مدفوناً حتى رقبته في الرمال على الشاطئ.


تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
TT

تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)

تنتشر على الإنترنت حالياً منصّات تعد بتعاويذ توفّر حماية من الشرّ، ونيل حبّ المعشوق، والنجاح المهني.

وتُعرض هذه الحلول السحرية المزعومة على «إتسي»، و«إنستغرام» ومنصّات أخرى مقابل مبالغ ضئيلة أحياناً، لكنها قد تصل أيضاً إلى مئات اليوروات، ممّا يجعلها تجارة تتأرجح بين متعة التجربة، والرغبة في التحكم، والنصب الصريح.

ويظهر في سوق التعاويذ عبر الإنترنت ما يثير الدهشة، مثل الترويج للتخلص من «لعنة العزوبية»، وإذا كنت ترغب في أن يتفاخر شريك حياتك بك أمام العائلة، فثمة تعويذة مخصصة لذلك أيضاً. لكن ما الذي يدفع الناس إلى التصديق بمثل هذه العروض؟

يعود الاعتقاد بالخرافة إلى زمن بعيد. ويرى عالم الاجتماع الفرنسي، بيير لاغرانغ، أنّ الأمر يتعلّق بالفضول والرغبة في فَهْم العالم من حولنا. ويقول الباحث لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «يمكنني القول إنها تماماً الأسباب عينها التي تدفع الناس إلى اللجوء إلى العلم أو المُعتَقد أو غيرها من الأنشطة».

ومن منظور عالمة النفس، كريستينه مور، يلزم للإيمان بالسحر قدر من الانفتاح على أمور لا يمكن تفسيرها علمياً بصورة مباشرة، مضيفةً أنه علاوة على ذلك يحبّ البشر التحكم في حياتهم، لكنهم لا يستطيعون التأثير في كثير من الأشياء. وأوضحت كريستينه مور أنه يمكن لطقوس سحرية مزعومة أن تساعد عندئذ في تقليل المخاوف ومنح شعور بالسيطرة، مشيرة في الوقت عينه إلى أنّ المراهقين أكثر انفتاحاً لتجربة مثل هذه الأمور، ومع التقدُّم في العمر يتراجع الإيمان بالسحر.

ويتباين الاعتقاد بالسحر عالمياً على نحو كبير. ووفق دراسة صدرت عام 2022 في دورية «بلوس وان»، يؤمن 40 في المائة من السكان في 95 بلداً بأنّ أشخاصاً يملكون قدرات خارقة يمكنهم إلحاق الأذى بآخرين. وفي تونس، على سبيل المثال، يؤمن 90 في المائة بالسحر، في حين تبلغ النسبة في ألمانيا نحو 13 في المائة فقط.

وفي فرنسا، تصل منشورات دعائية بصورة منتظمة إلى صناديق البريد في بعض المناطق، تُروّج لمَن يُقدّمون أنفسهم مبصرين ووسطاء روحانيين، ويعدون بحلول لمشكلات الحياة كافّة. وحتى في قلب باريس، يوزّع بعضهم منشوراتهم الدعائية بأنفسهم أحياناً. ومع ذلك، لم يرغب أي منهم في الإدلاء بتصريحات، كما تعذَّر إجراء حديث مع بائعي التعاويذ عبر الإنترنت.

ويبقى من الصعب، وفق عالم الاجتماع لاغرانغ من «مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية» بباريس، الجزم بأنّ الإيمان بالسحر أقوى اليوم مما كان قبل أعوام. يقول لاغرانغ: «يمكن تفهّم أنّ الناس يبحثون بكثرة عن حلول في أماكن أخرى. هذا أمر طبيعي. ثمة مستوى من عدم اليقين بهذا الحجم»، مضيفاً أنّ المجتمع في طور تحوّل، لكن لا أحد يعلم إلى أين يتّجه.

في المقابل، تعتقد عالمة النفس كريستينه مور، من جامعة لوزان، أنّ «الخوف والحاجة إلى التحكم يزدادان».

أما خبيرة الاتجاهات، غابريلا كايسر، فتؤكد أنّ ثمة اتجاهاً راهناً نحو كلّ ما هو سحري، موضحة أنه يمكن رؤية ذلك في عدد كبير من المنتجات المعروضة، من أوراق التاروت إلى البلورات والتمائم وصولاً إلى أعشاب التبخير.

وترى غابريلا كايسر أنّ العروض جميعها تسير في اتجاه غامض رغم تنوّعها، وتخاطب الحواس المختلفة عبر الروائح أو مظهرها اللافت للانتباه، وقالت: «هذا أيضاً، إن صح التعبير، حركة مضادة قوية لعصر التكنولوجيا بأكمله، حيث كلّ شيء خالٍ تماماً من الغموض».

وأشارت غابريلا كايسر إلى أنّ المسألة في معظم المنتجات تتعلَّق بالأجواء؛ فهي تعد بتقديم تجربة جديدة مَرِحة. في المقابل، أعربت الباحثة في الاتجاهات عن تحفّظات بشأن التعاويذ نفسها، إذ قالت: «هنا ندخل بالفعل منطقة أجدها شخصياً خطيرة، ببساطة لأنّ ثمة بعض الدجالين الذين لا يعنيهم سوى المال».

وتتساءل عالمة النفس كريستينه مور عما إذا كان مقدّمو هذه العروض مقتنعين حقاً بوعودهم الكبيرة، قائلةً: «أظن أنّ ثمة قدراً كبيراً من الخداع»، موضحةً أنّ أصحاب هذه العروض يستغلّون بالفعل أشخاصاً يمرّون بظروف مأساوية، مثل مواجهتهم صعوبة في تجاوز فقدان ما.

وتخشى كايسر أيضاً أن يتخلّى الناس عن مسؤوليتهم الذاتية إذا تركوا التعاويذ تعمل نيابةً عنهم. وتقول: «تصبح الحدود أحياناً ضبابية، إذا اعتمد الناس على تلك التعاويذ وحدها. وعندئذ قد تصبح المسألة في تقديري خطيرة أيضاً، لأنك تتنازل عملياً عن جزء من حياتك»، مضيفةً أن فكرة إجبار آخرين على الحبّ بمساعدة تعويذة أو إزاحتهم بوصفهم منافسين، أمر ينطوي على تلاعب.

وتقرّ كريستينه مور عموماً بأنّ التعاويذ المعروضة على الإنترنت ليست ظاهرة جديدة تماماً: «أعتقد أنّ وسيط البيع فقط هو الذي يتغيَّر»، موضحةً أنه في الماضي كان البعض يجري قراءة أوراق التاروت، أو يحرق صورة، أو يضعها تحت الوسادة.

وأشارت كريستينه مور إلى أنّ مثل هذه الممارسات التي تهدف إلى التحكُّم عبر الاعتماد على أشياء معيّنة قد تكون مفيدة لجهة منح شعور بالأمان أو تقليل القلق عندما يشعر الناس بأنهم عاجزون عن الفعل، وإنما أكدت: «يمكن أن يسير الأمر على نحو خاطئ تماماً إذا آمن المرء به بشدة، أو إذا كان مستعداً لدفع كثير من أجل ذلك».

ولا تجزم كريستينه مور بأنّ معظم مَن يشترون التعاويذ يؤمنون بها فعلاً، موضحةً أنّ الأمر بالنسبة إلى بعضهم قد يكون مجرّد متعة.